|
السابق |
[1]
الجزء الأول
[2]
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله الواحد القهار العزيز الجبار الرحيم الغفار فاطر الأرض و السماء خالق الظلمة و الضياء مقدر
الأزمنة و الدهور مدبر الأسباب و الأمور باعث من في القبور المطلع على ما ظهر و استتر العالم بما سلف و غبر الذي له المنة و
الطول و القوة و الحول أحمده على كل الأحوال و أستهديه لأفضل الأعمال و أعوذ به من الغي و الضلال و أشكره شكرا أستوجب به
المزيد و أستنجز به المواعيد و أستعينه على ما ينجي من الهلكة و الوعيد و أشهد أن لا إله إلا الله الأول فلا يوصف بابتداء و الآخر
فلا يوصف بانتهاء إلها يدوم و يبقى و يعلم السر و أخفى و أشهد أن محمدا عبده المكين و رسوله الأمين المعروف بالطاعة
[3]
المنتجب للشفاعة فإنه أرسله لإقامة العوج و بعثه لنصب الحجج ليكون رحمة للمؤمنين و حجة على الكافرين و مؤيدا بالملائكة
المسومين حتى أظهر دين الله على كره المشركين صلى الله عليه و آله الطيبين و أشهد أن علي بن أبي طالب أمير المؤمنين و مولى
المسلمين و خليفة رسول رب العالمين و أشهد أن الأئمة من ولده حجج الله إلى يوم الدين و ورثة علم النبيين صلوات الله و رحمته
و سلامه و بركاته عليهم أجمعين. أما بعد قال أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين بن موسى بن بابويه القمي الفقيه مصنف هذا الكتاب
رحمة الله عليه وقع إلي قصيدتان من قصائد الصاحب الجليل كافي الكفاة أبي القاسم إسماعيل بن عباد أطال الله بقاءه و أدام دولته
و نعماءه و سلطانه و أعلاه في إهداء السلام إلى الرضا علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (ع)
فصنف هذا الكتاب لخزانته المعمورة ببقائه إذ لم أجد شيئا آثر عنده و أحسن موقعا لديه من علوم أهل البيت (ع) لتعلقه بحبهم و
استمساكه بولايتهم و اعتقاده بفرض طاعتهم و قوله بإمامتهم و إكرامه لذريتهم أدام الله عزه و إحسانه إلى شيعتهم قاضيا بذلك حق
إنعامه علي و متقربا به إليه لأياديه الزهر عندي و مننه الغر لدي و متلافيا بذلك تفريطي الواقع في خدمة حضرته راجيا به قبوله
لعذري و عفوه عن تقصيري و تحقيقه لرجائي فيه و أملي و الله تعالى ذكره يبسط بالعدل يده و يعلي بالحق كلمته و يديم
[4]
على الخير قدرته يسهل المحان بكرمه و جوده و ابتدأت بذكر القصيدتين لأنهما سبب لتصنيفي هذا الكتاب و بالله التوفيق. قال
الصاحب الجليل إسماعيل بن عباد رضي الله عنه في إهداء السلام إلى الرضا عليه أفضل الصلوات و السلام
يا سائرا زائرا إلى طوس مشهد طهر و أرض تقديس
أبلغ سلامي الرضا و حط على أكرم رمس لخير مرموس
و الله و الله حلفة صدرت من مخلص في الولاء مغموس
إني لو كنت مالكا إربي كان بطوس الفناء تعريس
و كنت أمضي العزيم مرتحلا منتسفا فيه قوة العيس
لمشهد بالذكاء ملتحف و بالسناء و الثناء مأنوس
يا سيدي و ابن سادتي ضحكت وجوه دهري بعقب تعبيس
لما رأيت النواصب انتكست راياتها في زمان تنكيس
[5]
صدعت بالحق في ولائكم و الحق مذ كان غير منحوس
يا ابن النبي الذي به قمع الله ظهور الجبابر الشوس
و ابن الوصي الذي تقدم في الفضل على البزل القناعيس
و حائز الفخر غير منتقص و لابس المجد غير تلبيس
إن بني النصب كاليهود و قد يخلط تهويدهم بتمجيس
كم دفنوا في القبور من نجس أولى به الطرح في النواويس
عالمهم عند ما أباحثه في جلد ثور و مسك جاموس
إذا تأملت شوم جبهته عرفت فيها اشتراك إبليس
لم يعلموا و الأذان يرفعكم صوت أذان أم قرع ناقوس
أنتم حبال اليقين أعلقها ما وصل العمر حبل تنفيس
كم فرقة فيكم تكفرني ذللت هاماتها بفطيس
قمعتها بالحجاج فانخذلت تجفل عني بطير منحوس
إن ابن عباد استجار بكم فما يخاف الليوث في الخيس
[6]
كونوا أيا سادتي وسائله يفسح له الله في الفراديس
كم مدحة فيكم يحيزها كأنها حلة الطواويس
و هذه كم يقول قارئها قد نثر الدر في القراطيس
يملك رق القريض قائلها ملك سليمان عرش بلقيس
بلغه الله ما يؤمله حتى يزور الإمام في طوس
و له أيضا في إهداء السلام إلى الرضا ع.
يا زائرا قد نهضا مبتدرا قد ركضا
و قد مضى كأنه البرق إذا ما أومضا
أبلغ سلامي زاكيا بطوس مولاي الرضا
سبط النبي المصطفى و ابن الوصي المرتضى
من حاز عزا أقعسا و شاد مجدا أبيضا
و قل له من مخلص يرى الولاء مفترضا
في الصدر لفح حرقة نترك قلبي حرضا
من ناصبين غادروا قلب الموالي ممرضا
صرحت عنهم معرضا و لم أكن معرضا
نابذتهم و لم أبل إن قيل قد ترفضا
يا حبذا رفضي لمن نابذكم و أبغضا
[7]
و لو قدرت زرته و لو على جمر الغضا
لكنني معتقل بقيد خطب عرضا
جعلت مدحي بدلا من قصده و عوضا
أمانة موردة على الرضا ليرتضى
رام ابن عباد بها شفاعة لن تدحضا
1- حدثنا أحمد بن زياد بن جعفر الهمداني بهمدان رضي الله عنه قال حدثنا علي بن إبراهيم بن هاشم عن أبيه عن محمد بن أبي عمير
عن عبد الله بن الفضل الهاشمي قال قال أبو عبد الله (ع) من قال فينا بيت شعر بنى الله تعالى له بيتا في الجنة
2- حدثنا علي بن عبد الله الوراق رضي الله عنه قال حدثنا محمد بن أبي عبد الله الكوفي قال حدثنا موسى بن عمران النخعي عن عمه
الحسين بن يزيد النوفلي عن علي بن سالم عن أبيه عن أبي عبد الله (ع) قال ما قال فينا قائل بيتا من الشعر حتى يؤيد بروح القدس
3- حدثنا تميم بن عبد الله بن تميم القرشي رضي الله عنه قال حدثني أبي عن أحمد بن علي الأنصاري عن الحسن بن الجهم قال
سمعت الرضا (ع) يقول ما قال فينا مؤمن شعرا يمدحنا به إلا بنى الله تعالى له مدينة في الجنة أوسع من الدنيا سبع مرات يزوره فيها
كل ملك مقرب و كل نبي مرسل
فأجزل الله للصاحب الجليل الثواب على جميع أقواله الحسنة و أفعاله الجميلة و أخلاقه الكريمة و سيرته الرضية و سنته العادلة
و بلغه كل مأمول و صرف عنه كل محذور و أظفره بكل خير مطلوب و أجاره من كل بلاء و مكروه بمن استجار به من حججه الأئمة (ع)
بقوله في بعض أشعاره فيهم.
إن ابن عباد استجار بمن يترك عنه الصروف مصروفة
[8]
و في قوله في قصيدة أخرى.
إن ابن عباد استجار بكم فكل ما خافه سيكفاه
و جعل الله شفعاءه الذين أسماؤهم على نقش خاتمه.
شفيع إسماعيل في الآخرة محمد و العترة الطاهرة
و جعل دولته متسعة الأيام متصلة النظام مقرونة بالدوام ممتدة إلى التمام مؤيدة له إلى سعادة الأبد و باقية له إلى غاية الأمد بمنه
و فضله. ذكر أبواب الكتاب و جملتها تسعة و ستون بابا باب 1- العلة التي من أجلها سمي علي بن موسى (ع) الرضا. باب 2- في ذكر ما
جاء في أم الرضا (ع) و اسمها. باب 3- في ذكر مولد الرضا ع. باب 4- في نص أبي الحسن موسى بن جعفر (ع) على ابنه علي بن موسى (ع)
بالإمامة و الوصية و يذكر فيها ثمانية و عشرون نصا. باب 5- في ذكر نسخة وصية موسى بن جعفر ع. باب 6- النصوص على الرضا (ع)
بالإمامة في جملة الأئمة الاثنا عشر ع.
[9]
باب 7- جمل من أخبار موسى بن جعفر (ع) مع هارون الرشيد و مع موسى بن المهدي. باب 8- الأخبار التي رويت في صحة وفاة أبي
إبراهيم موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب ع. باب 9- ذكر من قتله الرشيد من أولاد رسول الله (ص) في
ليلة واحدة بعد قتله لموسى بن جعفر (ع) سوى من قتل منهم في سائر الأيام و الليالي. باب 10- السبب الذي من أجله قيل بالوقف
على موسى بن جعفر ع. باب 11- ما جاء عن الرضا (ع) من الأخبار في التوحيد و خطبة الرضا (ع) في التوحيد. باب 12- ذكر مجلس الرضا
ع مع أهل الأديان و أصحاب المقالات في التوحيد عند المأمون. باب 13- في ذكر مجلس الرضا (ع) مع سليمان المروزي متكلم
خراسان عند المأمون في التوحيد. باب 14- ذكر مجلس آخر للرضا (ع) عند المأمون مع أهل الملل و المقالات و ما أجاب به علي بن
محمد بن الجهم في عصمة الأنبياء ع. باب 15- ذكر مجلس آخر للرضا (ع) عند المأمون في عصمة الأنبياء ع. باب 16- ما جاء عن
الرضا في حديث أصحاب الرس. باب 17- ما جاء عن الرضا (ع) في قول الله عز و جل وَ فَدَيْناهُ بِذِبْح عَظِيم. باب 18- ما جاء عن الرضا
ع في قول النبي (ص) أنا ابن الذبيحين. باب 19- ما جاء عن الرضا (ع) في علامات الإمام. باب 20- ما جاء عن الرضا (ع) في وصف الإمامة و
الإمام و ذكر فضل الإمام و رتبته. باب 21- ما جاء عن الرضا (ع) في تزويج فاطمة ع. باب 22- ما جاء عن الرضا في الإيمان و أنه معرفة
بالقلب و إقرار باللسان و عمل
[10]
بالأركان. باب 23- في ذكر مجلس الرضا (ع) مع المأمون في الفرق بين العترة و الأمة. باب 24- ما جاء عن الرضا (ع) من خبر الشامي و
ما سأل عنه أمير المؤمنين ع. باب 25- ما جاء عن الرضا (ع) في زيد بن علي ع. باب 26- ما جاء عن الرضا (ع) من الأخبار النادرة في فنون
شتى. باب 27- ما جاء عن الرضا (ع) في هاروت و ماروت. باب 28- فيما جاء عن الرضا (ع) من الأخبار المتفرقة. باب 29- ما جاء عن
الرضا (ع) في صفة النبي (ص) من الأخبار المنثورة عن الرضا ع. باب 30- فيما جاء عن الرضا (ع) من الأخبار المجموعة. باب 31- ما جاء
عن الرضا (ع) من العلل. باب 32- ذكر ما كتب به الرضا (ع) إلى محمد بن سنان في جواب مسائله في العلل. باب 33- العلل التي ذكر
الفضل بن شاذان في آخرها أنه سمعها من الرضا علي بن موسى (ع) مرة بعد مرة و شيئا بعد شيء فجمعها و أطلق لعلي بن محمد بن قتيبة
النيسابوري روايتها عنه عن الرضا ع. باب 34- ما كتبه الرضا (ع) للمأمون من محض الإسلام و شرائع الدين و من أخباره ع. باب 35-
دخول الرضا (ع) بنيسابور و ذكر الدار التي نزل بها و المحلة. باب 36- ما حدث به الرضا (ع) في مربعة النيسابور و هو يريد قصد
المأمون بمرو. باب 37- خبر نادر عن الرضا ع. باب 38- خروج الرضا (ع) من نيسابور إلى طوس و منها إلى مرو. باب 39- السبب
الذي من أجله قبل علي بن موسى الرضا (ع) ولاية العهد من المأمون و ذكر ما جرى من ذلك و من كرهه و من رضي به و غير ذلك و لعلي
بن الحسين كلام في هذا النحو.
[11]
باب 40- استسقاء المأمون بالرضا (ع) و ما أراه الله عز و جل من القدرة في الاستجابة له في إهلاك من أنكر دلالته في ذلك اليوم. باب
41- ذكر ما أتاه المأمون من طرد الناس من مجلس الرضا (ع) و الاستخفاف به و ما كان من دعائه ع. باب 42- ذكر ما أنشد الرضا (ع)
للمأمون من الشعر في الحلم و السكوت عن الجاهل و ترك عتاب الصديق و في استجلاب العدو حتى يكون صديقا و في كتمان السر
و مما أنشده الرضا (ع) و تمثل به. باب 43- ذكر أخلاق الرضا (ع) الكريمة و وصف عبادته. باب 44- ذكر ما كان يتقرب به المأمون إلى
الرضا (ع) من مجادلة المخالفين في الإمامة و التفضيل. باب 45- ما جاء عن الرضا (ع) في وجه دلائل الأئمة (ع) و الرد على الغلاة و
المفوضة لعنهم الله. باب 46- دلالات الرضا (ع) و هي اثنان و أربعون دلالة. باب 47- دلالة الرضا (ع) في إجابة الله دعائه على بكار بن
عبد الله بن مصعب بن الزبير بن بكار لما ظلمه باب 48- دلالته فيما أخبر به من أمره أنه لا يرى بغداد و لا تراه فكان كما قال. باب
49- دلالته (ع) في إجابة الله تعالى دعاه في آل برمك و إخباره بما تجري عليهم و بأنه لا يصل إليهم من الرشيد مكروه. باب 50-
دلالته (ع) في إخباره بأنه يدفن مع هارون في بيت واحد. باب 51- إخباره (ع) بأنه سيقتل مسموما و يقبر إلى جنب هرون الرشيد. باب
52- صحة فراسة الرضا (ع) و معرفته بأهل الإيمان و أهل النفاق. باب 53- معرفته (ع) بجميع اللغات.
[12]
باب 54- دلالته (ع) في إجابة الحسن بن علي الوشاء عن المسائل التي أراد أن يسأله عنها قبل السؤال دلالة أخرى له (ع) دلالة أخرى
له ع. باب 55- جواب الرضا (ع) عن سؤال أبي قرة صاحب الجاثليق. باب 56- ذكر ما تكلم به الرضا (ع) يحيى بن ضحاك السمرقندي
في الإمامة عند المأمون. باب 57- قول الرضا (ع) لأخيه زيد بن موسى حين ما افتخر على من في مجلسه و قوله (ع) فيمن يسيء عشرة
الشيعة من أهل بيته و بترك المراقبة. باب 58- الأسباب التي من أجلها قتل المأمون علي بن موسى الرضا (ع) بالسم. باب 59- نص
الرضا (ع) على ابنه محمد بن علي (ع) بالإمامة و الخلافة. باب 60- وفاة الرضا (ع) مسموما باغتيال المأمون إياه. باب 61- ذكر خبر آخر
في وفاة الرضا (ع) من طريق الخاصة. باب 62- ما حدث به أبو الصلت الهروي من ذكر وفاة الرضا (ع) و أنه يسم في عنب. باب 63- ما
حدث به هرثمة بن أعين من ذكر وفاة الرضا (ع) و أنه يسم في العنب و الرمان جميعا. باب 64- ذكر بعض ما قيل من المراثي في الرضا
ع. باب 65- ثواب زيارة الرضا (ع) خبر ذكره دعبل بن علي الخزاعي رحمة الله عليه عن الرضا في النص على القائم عجل الله فرجه
أوردته على أثر أخباره في ثواب الزيارة و خبر دعبل عند وفاته و ذكر ما وجد على قبر دعبل مكتوبا. باب 66- ما جاء عن الرضا في
ثواب زيارة قبر فاطمة بنت موسى بن جعفر (ع) بقم. باب 67- في كيفية زيارة الرضا (ع) بطوس. باب 68- ما يجزي من القول عند زيارة
جميع الأئمة (ع) عن الرضا ع
[13]
و زيارة أخرى جامعة للرضا (ع) و لجميع الأئمة ع. باب 69- في ذكر ما ظهر للناس في وقتنا من بركة هذا المشهد و علاماته و استجابة
الدعاء فيه فذلك تسعة و ستون بابا
1- باب العلة التي من أجلها سمي علي بن موسى الرضا (ع)
1- قال أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين بن موسى بن بابويه القمي الفقيه مصنف هذا الكتاب رحمه الله قال حدثنا أبي و محمد بن
موسى بن المتوكل و محمد بن علي بن ماجيلويه و أحمد بن علي بن إبراهيم بن هاشم و الحسين بن إبراهيم تاتانة و أحمد بن زياد بن
جعفر الهمداني و الحسين بن إبراهيم بن هشام المكتب و علي بن عبد الله الوراق رضي الله عنهم قالوا حدثنا علي بن إبراهيم بن
هاشم عن أبيه عن أحمد بن محمد بن أبي نصر البزنطي قال قلت لأبي جعفر محمد بن علي بن موسى (ع) إن قوما من مخالفيكم يزعمون
أباك إنما سماه المأمون الرضا لما رضيه لولاية عهده فقال كذبوا و الله و فجروا بل الله تبارك و تعالى سماه الرضا لأنه كان رضى
لله عز و جل في سمائه و رضى لرسوله و الأئمة من بعده (ص) في أرضه قال فقلت له أ لم يكن كل واحد من آبائك الماضين (ع) رضى لله
تعالى و لرسوله و الأئمة (ع) فقال بلى فقلت فلم سمي أبوك من بينهم الرضا قال لأنه رضي به المخالفون من أعدائه كما رضي به
الموافقون من أوليائه و لم يكن ذلك لأحد من آبائه (ع) فلذلك سمي من بينهم الرضا (ع)
2- حدثنا علي بن أحمد بن محمد بن عمران الدقاق رضي الله عنه قال
[14]
حدثنا محمد بن أبي عبد الله الكوفي عن سهل بن زياد الأدمي عن عبد العظيم بن عبد الله الحسني عن سليمان بن حفص المروزي قال
كان موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (ع) يسمي ولده عليا (ع) الرضا و كان يقول ادعوا إلي ولدي الرضا
و قلت لولدي الرضا و قال لي ولدي الرضا و إذا خاطبه قال يا أبا الحسن
2- باب ما جاء في أم الرضا علي بن موسى الرضا (ع) و اسمها
1- حدثنا الحاكم أبو علي الحسين بن أحمد البيهقي في داره بنيسابور في سنة اثنتين و خمسين و ثلاثمائة قال أخبرنا محمد بن
يحيى الصولي قراءة عليه قال أبو الحسن الرضا (ع) هو علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (ع) و
أمه أم ولد تسمى تكتم عليه استقر اسمها حين ملكها أبو الحسن موسى بن جعفر (ع)
2- حدثنا الحاكم أبو علي الحسين بن أحمد البيهقي قال حدثنا الصولي قال حدثني عون بن محمد الكندي قال سمعت أبي الحسن
علي بن ميثم يقول و ما رأيت أحدا قط أعرف بأمور الأئمة (ع) و أخبارهم و مناكحهم منه قال اشترت حميدة المصفاة و هي أم أبي الحسن
موسى بن جعفر و كانت من أشراف العجم جارية مولدة و اسمها تكتم و كانت من أفضل النساء في عقلها و دينها و إعظامها لمولاتها
حميدة المصفاة حتى أنها ما جلست بين يديها منذ ملكتها إجلالا لها فقالت لابنها موسى (ع) يا بني إن تكتم جارية ما رأيت جارية
[15]
قط أفضل منها و لست أشك أن الله تعالى سيظهر نسلها إن كان لها نسل و قد وهبتها لك فاستوص خيرا بها فلما ولدت له الرضا (ع)
سماها الطاهرة قال و كان الرضا (ع) يرتضع كثيرا و كان تام الخلق فقالت أعينوني بمرضع فقيل لها أ نقص الدر فقالت ما أكذب و الله
ما نقص الدر و لكن علي ورد من صلاتي و تسبيحي و قد نقص منذ ولدت قال الحاكم أبو علي قال الصولي و الدليل على أن اسمها تكتم
قول الشاعر يمدح الرضا (ع)
ألا إن خير الناس نفسا و والدا و رهطا و أجدادا علي المعظم
أتتنا به للعلم و الحلم ثامنا إماما يؤدي حجة الله تكتم
و قد نسب قوم هذا الشعر إلى عم أبي إبراهيم بن العباس و لم أروه له و ما لم يقع لي به رواية و سماعا فإني لا أحققه و لا أبطله بل
الذي لا أشك فيه أنه لعم أبي إبراهيم بن العباس قوله
كفى بفعال امرئ عالم على أهله عادلا شاهدا
أرى لهم طارفا مونقا و لا يشبه الطارف التالدا
يمن عليكم بأموالكم و تعطون من مائة واحدا
[16]
فلا يحمد الله مستبصرا يكون لأعدائكم حامدا
فضلت قسيمك في قعدد كما فضل الوالد الوالدا
قال الصولي وجدت هذه الأبيات بخط أبي علي ظهر دفتر له يقول فيه أنشدني أخي لعمه في علي يعني الرضا (ع) تعليق متوق فنظرت
فإذا هو بقسيمه في القعدد المأمون لأن عبد المطلب هو الثامن من آبائهما جميعا و تكتم من أسماء نساء العرب قد جاءت في الأشعار
كثيرا منها في قولهم
طاف الخيالان فهاجا سقما خيال تكنى و خيال تكتما
قال الصولي و كانت لإبراهيم بن العباس الصولي عم أبي في الرضا (ع) مدائح كثيرة أظهرها ثم اضطر إلى أن سترها و تتبعها فأخذها من
كل مكان و قد روى قوم أن أم الرضا (ع) تسمى سكن النوبية و سميت أروى و سميت نجمة و سميت سمان و تكنى أم البنين
3- حدثنا تميم بن عبد الله بن عبد الله بن تميم القرشي رضي الله عنه قال حدثني أبي عن أحمد بن علي الأنصاري قال حدثني علي بن
ميثم عن أبيه قال لما اشترت الحميدة
[17]
أم موسى بن جعفر (ع) أم الرضا (ع) نجمة ذكرت حميدة أنها رأت في المنام رسول الله (ص) يقول لها يا حميدة هبي نجمة لابنك موسى
فإنه سيولد له منها خير أهل الأرض فوهبتها له فلما ولدت له الرضا (ع) سماها الطاهرة و كانت لها أسماء منها نجمة و أروى و سكن و
سمان و تكتم و هو آخر أساميها قال علي بن ميثم سمعت أبي يقول سمعت أمي تقول كانت نجمة بكرا لما اشترتها حميدة
4- حدثنا أبي رضي الله عنه قال حدثنا سعد بن عبد الله عن أحمد بن محمد بن عيسى عن الحسن بن محبوب عن يعقوب بن إسحاق
عن أبي زكريا الواسطي عن هشام بن أحمد قال قال أبو الحسن الأول (ع) هل علمت أحدا من أهل المغرب قدم قلت لا فقال (ع) بلى قد
قدم رجل أحمر فانطلق بنا فركب و ركبنا معه حتى انتهينا إلى الرجل فإذا رجل من أهل المغرب معه رقيق فقال له اعرض علينا فعرض
علينا تسع جوار كل ذلك يقول أبو الحسن (ع) لا حاجة لي فيها ثم قال له اعرض علينا قال ما عندي شيء فقال له بلى اعرض علينا قال لا
و الله ما عندي إلا جارية مريضة فقال له ما عليك أن تعرضها فأبى عليه ثم انصرف (ع) ثم أنه أرسلني من الغد إليه فقال لي قل له كم
غايتك فيها فإذا قال كذا و كذا فقل قد أخذتها فأتيته فقال ما أريد أن أنقصها من كذا فقلت قد أخذتها و هو لك فقال هي لك و لكن من
الرجل الذي كان
[18]
معك بالأمس فقلت رجل من بني هاشم فقال من أي بني هاشم فقلته من نقبائهم فقال أريد أكثر منه فقلت ما عندي أكثر من هذا فقال
أخبرك عن هذه الوصيفة أني اشتريتها من أقصى بلاد المغرب فلقيتني امرأة من أهل الكتاب فقالت ما هذه الوصيفة معك فقلت اشتريتها
لنفسي فقالت ما ينبغي أن تكون هذه الوصيفة عند مثلك إن هذه الجارية ينبغي أن تكون عند خير أهل الأرض فلا تلبث عنده إلا قليلا
حتى تلد منه غلاما يدين له شرق الأرض و غربها قال فأتيته بها فلم تلبث عنده إلا قليلا حتى ولدت له عليا (ع)
5- و حدثني بهذا الحديث محمد بن علي ماجيلويه رضي الله عنه قال حدثني عمي محمد بن أبي القاسم عن محمد بن علي الكوفي عن
محمد بن خالد عن هشام بن أحمد مثله سواء
3- باب في ذكر مولد الرضا علي بن موسى (ع)
1- حدثنا محمد بن إبراهيم بن إسحاق الطالقاني رضي الله عنه قال حدثني الحسن بن علي بن زكريا بمدينة السلام قال حدثني أبو
عبد الله محمد بن خليلان قال حدثني أبي عن أبيه عن جده عن غياث بن أسيد قال سمعت جماعة من أهل المدينة يقولون ولد الرضا
علي بن موسى (ع) بالمدينة يوم الخميس لإحدى عشرة ليلة خلت من ربيع الأول سنة ثلاث و خمسين و مائة من الهجرة بعد وفاة أبي
عبد الله (ع) بخمس سنين و توفي بطوس في قرية يقال لها سناباد من رستاق نوقان و دفن في دار حميد بن قحطبة الطائي في القبة
[19]
التي فيها هرون الرشيد إلى جانبه مما يلي القبلة و ذلك في شهر رمضان لتسع بقين منه يوم الجمعة سنة ثلاث و مائتين و قد تم عمره
تسعا و أربعين سنة و ستة أشهر منها مع أبيه موسى بن جعفر (ع) تسعا و عشرين سنة و شهرين و بعد أبيه أيام إمامته عشرين سنة و
أربعة أشهر و قام (ع) بالأمر و له تسع و عشرون سنة و شهران و كان في أيام إمامته (ع) بقية ملك الرشيد ثم ملك بعد الرشيد محمد
المعروف بالأمين و هو ابن زبيدة ثلاث سنين و خمسة و عشرين يوما ثم خلع الأمين و أجلس عمه إبراهيم بن شكلة أربعة عشر يوما
ثم أخرج محمد بن زبيدة من الحبس و بويع له ثانية و جلس في الملك سنة و ستة أشهر و ثلاثة و عشرين يوما ثم ملك عبد الله
المأمون عشرين سنة و ثلاثة و عشرين يوما فأخذ البيعة في ملكه لعلي بن موسى الرضا (ع) بعهد المسلمين من غير رضاه و ذلك بعد أن
هدده بالقتل و ألح عليه مرة بعد أخرى في كلها يأبى عليه حتى أشرف من تأبيه على الهلاك فقال (ع) اللهم إنك قد نهيتني عن الإلقاء
بيدي إلى التهلكة و قد أكرهت و اضطررت كما أشرفت من قبل عبد الله المأمون على القتل متى لم أقبل ولاية عهده و قد أكرهت و
اضطررت كما اضطر يوسف و دانيال (ع) إذ قبل كل واحد منهما الولاية من طاغية زمانه اللهم لا عهد إلا عهدك و لا ولاية لي إلا من
قبلك فوفقني لإقامة دينك و إحياء سنة نبيك محمد (ص) فإنك أنت المولى و أنت النصير و نعم المولى أنت و نعم النصير ثم قبل (ع)
ولاية العهد من المأمون و هو باك
[20]
حزين على أن لا يولي أحدا و لا يعزل أحدا و لا يغير رسما و لا سنة و أن يكون في الأمر مشيرا من بعيد فأخذ المأمون له البيعة على
الناس الخاص منهم و العام فكان متى ما ظهر للمأمون من الرضا (ع) فضل و علم و حسن تدبير حسده على ذلك و حقد عليه حتى ضاق
صدره منه فغدر به و قتله بالسم و مضى إلى رضوان الله تعالى و كرامته
2- حدثني تميم بن عبد الله بن تميم القرشي رضي الله عنه قال حدثني أبي عن أحمد بن علي الأنصاري عن علي بن ميثم عن أبيه قال
سمعت أمي تقول سمعت نجمة أم الرضا (ع) تقول لما حملت بابني علي لم أشعر بثقل الحمل و كنت أسمع في منامي تسبيحا و تهليلا و
تمجيدا من بطني فيفزعني ذلك و يهولني فإذا انتبهت لم أسمع شيئا فلما وضعته وقع على الأرض واضعا يديه على الأرض رافعا رأسه
إلى السماء يحرك شفتيه كأنه يتكلم فدخل إلي أبوه موسى بن جعفر (ع) فقال لي هنيئا لك يا نجمة كرامة ربك فناولته إياه في خرقة
بيضاء فأذن في أذنه الأيمن و أقام في الأيسر و دعا بماء الفرات فحنكه به ثم رده إلي فقال خذيه فإنه بقية الله تعالى في أرضه
4- باب نص أبي الحسن موسى بن جعفر (ع) على ابنه الرضا علي بن موسى بن جعفر (ع) بالإمامة و الوصية
1- حدثنا أبي رضي الله عنه قال حدثني الحسن بن عبد الله بن محمد بن عيسى عن أبيه عن الحسن بن موسى الخشاب عن محمد بن
الأصبغ عن أحمد بن الحسن الميثمي و كان واقفيا قال حدثني محمد بن إسماعيل بن الفضل الهاشمي قال دخلت على
[21]
أبي الحسن موسى بن جعفر (ع) و قد اشتكى شكاية شديدة فقلت له إن كان ما أسأل الله أن لا يريناه فإلى من قال إلى علي ابني و كتابه
كتابي و هو وصيي و خليفتي من بعدي
2- نص آخر حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رضي الله عنه قال حدثنا محمد بن الحسن الصفار و سعد بن عبد الله جميعا
عن أحمد بن محمد بن عيسى الأشعري عن الحسن بن علي بن يقطين عن أخيه الحسين عن أبيه علي بن يقطين قال كنت عند أبي
الحسن موسى بن جعفر (ع) و عنده علي ابنه (ع) فقال يا علي هذا ابني سيد ولدي و قد نحلته كنيتي قال فضرب هشام يعني ابن سالم يده
على جبهته فقال إنا لله نعى و الله إليك نفسه
3- نص آخر حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رضي الله عنه قال حدثنا محمد بن الحسن الصفار عن عبد الله بن محمد بن
عيسى عن الحسن بن محبوب و عثمان بن عيسى عن الحسين بن نعيم الصحاف قال كنت أنا و هشام بن الحكم و علي بن يقطين
ببغداد فقال علي بن يقطين كنت عند العبد الصالح موسى بن جعفر (ع) جالسا فدخل عليه ابنه الرضا (ع) فقال يا علي هذا سيد ولدي و قد
نحلته كنيتي فضرب هشام براحته جبهته ثم قال ويحك كيف قلت فقال علي بن يقطين سمعت و الله منه كما قلت لك فقال هشام
أخبرك و الله أن الأمر فيه من بعده
[22]
4- نص آخر حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل رضي الله عنه قال حدثنا علي بن الحسين السعدآبادي عن أحمد بن أبي عبد الله
البرقي عن أبيه عن خلف بن حماد عن داود بن زربي عن علي بن يقطين قال قال لي موسى بن جعفر ابتداء منه هذا أفقه ولدي و أشار بيده
إلى الرضا (ع) و قد نحلته كنيتي
5- نص آخر حدثنا أبي رضي الله عنه قال حدثنا الحسين بن محمد بن عبد الله بن عيسى عن أبيه عن الحسن بن موسى الخشاب عن
محمد بن الأصبغ عن أبيه عن غنام بن القاسم قال قال لي منصور بن يونس بن بزرج دخلت على أبي الحسن يعني موسى بن جعفر (ع)
يوما فقال لي يا منصور أ ما علمت ما أحدثت في يومي هذا قلت لا قال قد صيرت عليا ابني وصيي و أشار بيده إلى الرضا (ع) و قد نحلته
كنيتي و الخلف من بعدي فادخل عليه و هنئه بذلك و اعلم أني أمرتك بهذا قال فدخلت عليه فهنيته بذلك و أعلمته أن أمرني بذلك ثم
جحد منصور فأخذ الأموال التي كانت في يده و كسرها
6- نص آخر حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد قال حدثنا محمد بن الحسن الصفار عن الحسن بن موسى الخشاب عن أحمد
بن محمد بن أبي نصر البزنطي عن زكريا
[23]
بن آدم عن داود بن كثير قال قلت لأبي عبد الله جعلت فداك و قدمني للموت قبلك إن كان كون فإلى من قال إلى ابني موسى فكان ذلك
الكون فو الله ما شككت في موسى (ع) طرفة عين قط ثم مكثت نحوا من ثلاثين سنة ثم أتيت أبا الحسن موسى فقلت له جعلت فداك إن
كان كون فإلى من قال علي ابني قال فكان ذلك الكون فو الله ما شككت في علي (ع) طرفة عين قط
7- نص آخر حدثنا أبي رضي الله عنه قال حدثني سعد بن عبد الله عن أحمد بن محمد بن عيسى عن عبد الله بن محمد بن الحجال قال
حدثنا محمد بن سنان عن داود الرقي قال قلت لأبي إبراهيم موسى بن جعفر (ع) جعلت فداك قد كبر سني فحدثني من الإمام بعدك قال
فأشار إلى أبي الحسن الرضا (ع) و قال هذا صاحبكم من بعدي
8- نص آخر حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رضي الله عنه قال حدثنا محمد بن الحسن الصفار قال حدثنا أحمد بن محمد
بن عيسى عن عبد الله بن محمد الحجال و أحمد بن محمد بن أبي نصر البزنطي عن أبي علي الخزاز عن داود الرقي قال قلت لأبي
إبراهيم يعني موسى الكاظم (ع) فداك أبي إني قد كبرت و خفت أن يحدث بي حدث و لا ألقاك فأخبرني من الإمام من بعدك فقال ابني
علي (ع)
9- نص آخر حدثنا أبي و محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد و محمد بن موسى بن المتوكل و أحمد بن محمد بن يحيى العطار و
محمد بن علي ماجيلويه رضي الله عنهم قالوا حدثنا محمد بن يحيى العطار عن محمد بن أحمد بن يحيى بن عمران الأشعري عن عبد
الله بن محمد الشامي عن
[24]
الحسن بن موسى الخشاب عن علي بن أسباط عن الحسين مولى أبي عبد الله عن أبي الحكم عن عبد الله بن إبراهيم الجعفري عن
يزيد بن سليط الزيدي قال لقينا أبا عبد الله (ع) في طريق مكة و نحن جماعة فقلت له بأبي أنت و أمي أنتم الأئمة المطهرون و الموت
لا يعرى أحد منه فأحدث إلي شيئا ألقيه إلى من يخلفني فقال لي نعم هؤلاء ولدي و هذا سيدهم و أشار إلى ابنه موسى (ع) و فيه العلم و
الحكم و الفهم و السخاء و المعرفة بما يحتاج الناس إليه فيما اختلفوا فيه من أمر دينهم و فيه حسن الخلق و حسن الجوار و هو
باب من أبواب الله تعالى عز و جل و فيه أخرى هي خير من هذا كله فقال له أبي و ما هي بأبي أنت و أمي قال يخرج الله منه عز و جل
غوث هذه الأمة و غياثها و علمها و نورها و فهمها و حكمها و خير مولود و خير ناشئ يحقن الله به الدماء و يصلح به ذات البين و يلم
به الشعث و يشعب به الصدع و يكسو به العاري و يشبع به الجائع و يؤمن به الخائف و ينزل به القطر و يأتمر به العباد خير كهل و
خير ناشئ يبشر به عشيرته قبل أوان حلمه قوله حكم و صمته علم يبين للناس ما يختلفون فيه قال فقال أبي بأبي أنت و أمي فيكون
له ولد بعده فقال نعم ثم قطع الكلام و قال يزيد ثم لقيت أبا الحسن يعني موسى بن جعفر (ع) بعد فقلت له بأبي أنت و أمي إني أريد
أن تخبرني بمثل ما أخبرني
[25]
به أبوك قال فقال كان أبي (ع) في زمن ليس هذا مثله قال يزيد فقلت من يرضى منك بهذا فعليه لعنة الله قال فضحك ثم قال أخبرك يا با
عمارة إني خرجت من منزلي فأوصيت في الظاهر إلى بني فأشركتهم مع ابني علي و أفردته بوصيتي في الباطن و لقد رأيت رسول الله
في المنام و أمير المؤمنين (ع) معه و معه خاتم و سيف و عصا و كتاب و عمامة فقلت له ما هذا فقال أما العمامة فسلطان الله تعالى عز و
جل و أما السيف فعزة الله عز و جل و أما الكتاب فنور الله عز و جل و أما العصا فقوة الله عز و جل و أما الخاتم فجامع هذه الأمور
ثم قال رسول الله (ص) و الأمر يخرج إلى علي ابنك قال ثم قال يا يزيد إنها وديعة عندك فلا تخبر بها إلا عاقلا أو عبدا امتحن الله قلبه
للإيمان أو صادقا و لا تكفر نعم الله تعالى و إن سئلت عن الشهادة فأدها فإن الله تعالى يقول إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى
أَهْلِها و قال الله عز و جل وَ مَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَتَمَ شَهادَةً عِنْدَهُ مِنَ اللّهِ فقلت و الله ما كنت لأفعل هذا أبدا قال ثم قال أبو الحسن (ع)
ثم وصفه لي رسول الله (ص) فقال علي ابنك الذي ينظر بنور الله و يسمع بتفهيمه و ينطق بحكمته يصيب و لا يخطئ و يعلم و لا
يجهل و قد ملئ حكما و علما و ما أقل مقامك معه إنما هو شيء كان لم يكن فإذا رجعت من سفرك فأصلح أمرك و افرغ مما أردت فإنك
منتقل عنه و مجاور غيره فاجمع ولدك و أشهد الله عليهم جميعا و كفى بالله شهيدا ثم قال يا يزيد إني
[26]
أؤخذ في هذه السنة و علي ابني سمي علي بن أبي طالب (ع) و سمي علي بن الحسين (ع) أعطي فهم الأول و علمه و نصره و ردائه و ليس
له أن يتكلم إلا بعد هارون بأربع سنين فإذا مضت أربع سنين فاسأله عما شئت يجيبك إن شاء الله تعالى
10- نص آخر حدثنا أبي رض قال حدثنا أحمد بن إدريس عن أحمد بن محمد بن عيسى عن العباس النجاشي الأسدي قال قلت للرضا (ع)
أنت صاحب هذا الأمر قال إي و الله على الإنس و الجن
11- نص آخر حدثنا أحمد بن زياد بن جعفر الهمداني رضي الله عنه قال حدثنا علي بن إبراهيم بن هاشم عن أبيه عن محمد بن خالد
البرقي عن سليمان بن حفص المروزي قال دخلت على أبي الحسن موسى بن جعفر (ع) و أنا أريد أن أسأله الحجة على الناس بعده فلما
نظر إلي فابتدأني و قال يا سليمان إن عليا ابني و وصيي و الحجة على الناس بعدي و هو أفضل ولدي فإن بقيت بعدي فاشهد له بذلك
عند شيعتي و أهل ولايتي المستخبرين عن خليفتي من بعدي
12- نص آخر حدثنا أبي رضي الله عنه قال حدثنا سعد بن عبد الله عن أحمد بن محمد بن عيسى عن عبد الله بن محمد بن الحجال قال
حدثنا سعد بن زكريا بن آدم عن علي بن عبد الله الهاشمي قال كنا عند القبر نحو ستين رجلا منا و من موالينا إذ أقبل أبو إبراهيم
موسى بن جعفر (ع) و يد علي ابنه (ع) في يده فقال أ تدرون من أنا قلنا أنت سيدنا و كبيرنا فقال سموني و انسبوني فقلنا أنت موسى بن
جعفر بن محمد فقال من هذا
[27]
معي قلنا هو علي بن موسى بن جعفر قال فاشهدوا أنه وكيلي في حياتي و وصيي بعد موتي
13- نص آخر حدثنا أبي رضي الله عنه قال حدثني سعد بن عبد الله عن أحمد بن محمد بن عيسى عن الحسن بن محبوب عن عبد الله
بن مرحوم قال خرجت من البصرة أريد المدينة فلما صرت في بعض الطريق لقيت أبا إبراهيم (ع) و هو يذهب به إلى البصرة فأرسل إلي
فدخلت عليه فدفع إلي كتبا و أمرني أن أوصلها بالمدينة فقلت إلى من أدفعها جعلت فداك قال إلى ابني علي فإنه وصيي و القيم بأمري
و خير بني
14- نص آخر حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رضي الله عنه قال حدثنا محمد بن الحسن الصفار عن محمد بن الحسين بن
أبي الخطاب عن محمد بن الفضيل عن عبد الله بن الحرث و أمه من ولد جعفر بن أبي طالب قال بعث إلينا أبو إبراهيم (ع) فجمعنا ثم
قال أ تدرون لم جمعتكم قلنا لا قال اشهدوا أن عليا ابني هذا وصيي و القيم بأمري و خليفتي من بعدي من كان له عندي دين فليأخذه من
ابني هذا و من كانت له عندي عدة فليستنجزها منه و من لم يكن له بد من لقائي فلا يلقني إلا بكتابه
15- نص آخر حدثنا المظفر بن جعفر العلوي السمرقندي رضي الله عنه قال حدثنا جعفر بن محمد بن مسعود العياشي عن أبيه قال
حدثنا يوسف بن السخت عن علي بن القاسم العريضي عن أبيه عن صفوان بن يحيى عن حيدر بن أيوب عن محمد بن
[28]
يزيد الهاشمي أنه قال ألا أن تتخذ الشيعة علي بن موسى (ع) إماما قلت و كيف ذلك قال دعاه أبو الحسن موسى بن جعفر (ع) فأوصى إليه
16- نص آخر حدثنا أبي رضي الله عنه قال حدثنا سعد بن عبد الله قال حدثنا أحمد بن محمد بن عيسى عن علي بن الحكم عن حيدر بن
أيوب قال كنا بالمدينة في موضع يعرف بالقبا فيه محمد بن زيد بن علي فجاء بعد الوقت الذي كان يجيئنا فيه فقلنا له جعلنا الله
فداك ما حبسك قال دعانا أبو إبراهيم (ع) اليوم سبعة عشر رجلا من ولد علي و فاطمة (ع) فأشهدنا لعلي ابنه بالوصية و الوكالة في
حياته و بعد موته و أن أمره جائز عليه و له ثم قال محمد بن زيد و الله يا حيدر لقد عقد له الإمامة اليوم و ليقولن الشيعة به من بعده
قال حيدر قلت بل يبقيه الله و أي شيء هذا قال يا حيدر إذا أوصى إليه فقد عقد له الإمامة قال علي بن الحكم مات حيدر و هو شاك
17- نص آخر حدثنا محمد بن علي ماجيلويه قال حدثنا عمي محمد بن أبي القاسم عن محمد بن علي الكوفي عن محمد بن الخلف عن
يونس بن عبد الرحمن عن أسد بن أبي العلا عن عبد الصمد بن بشير و خلف بن حماد عن عبد الرحمن بن الحجاج قال أوصى أبو
الحسن موسى بن جعفر (ع) إلى ابنه علي (ع) و كتب له كتابا أشهد فيه ستين رجلا من وجوه أهل المدينة
18- نص آخر حدثنا أحمد بن زياد جعفر الهمداني رضي الله عنه قال حدثنا علي بن إبراهيم بن هاشم عن أبيه عن إسماعيل بن مرار و
صالح بن السندي عن يونس
[29]
بن عبد الرحمن عن حسين بن بشير قال أقام لنا أبو الحسن موسى بن جعفر (ع) ابنه عليا (ع) كما أقام رسول الله (ص) عليا (ع) يوم غدير
خم فقال يا أهل المدينة أو قال يا أهل المسجد هذا وصيي من بعدي
19- نص آخر حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل قال حدثنا محمد بن يحيى العطار عن أحمد بن محمد بن عيسى عن الحسن بن علي
الخزاز قال خرجنا إلى مكة و معنا علي بن أبي حمزة و معه مال و متاع فقلنا ما هذا قال هذا للعبد الصالح (ع) أمرني أن أحمله إلى علي
ابنه (ع) و قد أوصى إليه
قال مصنف هذا الكتاب أن علي بن أبي حمزة أنكر ذلك بعد وفاة موسى بن جعفر (ع) و حبس المال عن الرضا (ع)
20- نص آخر حدثنا علي بن عبد الله الوراق قال حدثنا سعد بن عبد الله عن محمد بن عيسى بن عبيد عن يونس بن عبد الرحمن عن
صفوان بن يحيى عن أبي أيوب الخزاز عن سلمه بن محرز قال قلت لأبي عبد الله (ع) إن رجلا من العجلية قال لي كم عسى أن يبقى لكم
هذا الشيخ إنما هو سنة أو سنتين حتى يهلك ثم تصيرون ليس لكم أحد تنظرون إليه فقال أبو عبد الله (ع) أ لا قلت له هذا موسى بن
جعفر (ع) قد أدرك ما
[30]
يدرك الرجال و قد اشترينا له جارية تباح له فكأنك به إن شاء الله و قد ولد له فقيه خلف
21- نص آخر حدثنا المظفر بن جعفر بن مظفر العلوي السمرقندي قال حدثني جعفر بن محمد بن مسعود عن أبيه عن يوسف بن
السخت عن علي بن القاسم عن أبيه عن جعفر بن خلف عن إسماعيل بن الخطاب قال كان أبو الحسن (ع) يبتدي بالثناء على أبيه علي (ع)
و يطريه و يذكر من فضله و بره ما لا يذكر من غيره كأنه يريد أن يدل عليه
22- نص آخر حدثنا أبي رضي الله عنه قال حدثنا سعد بن عبد الله قال حدثنا محمد بن عيسى بن عبيد عن يونس بن عبد الرحمن عن
جعفر بن خلف قال سمعت أبا الحسن موسى بن جعفر (ع) يقول سعد امرؤ لم يمت حتى يرى منه خلف و قد أراني الله من ابني هذا خلفا و
أشار إليه يعني الرضا (ع)
23- نص آخر حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رضي الله عنه قال حدثنا محمد بن الحسن الصفار عن أحمد بن محمد بن
عيسى عن عبد الله محمد الحجال و أحمد بن محمد بن أبي نصر البزنطي و محمد بن سنان و علي بن سنان و علي عن الحكم عن
الحسين بن المختار قال خرجت إلينا ألواح من أبي إبراهيم موسى (ع) و هو في الحبس فإذا فيها مكتوب عهدي إلى أكبر ولدي
24- نص آخر حدثنا أبي رضي الله عنه قال حدثنا سعد بن عبد الله عن محمد بن عيسى بن عبيد عن يونس بن عبد الرحمن عن الحسين
بن المختار قال لما مر بنا أبو الحسن (ع) بالبصرة خرجت إلينا منه ألواح مكتوب فيها بالعرض عهدي إلى
[31]
أكبر ولدي
25- نص آخر حدثنا أبي رضي الله عنه قال حدثنا سعد بن عبد الله عن محمد بن عيسى بن عبيد عن زياد بن مروان القندي قال دخلت
على أبي إبراهيم (ع) و عنده علي ابنه فقال لي يا زياد هذا كتابه كتابي و كلامه كلامي و رسوله رسولي و ما قال فالقول قوله
قال مصنف هذا الكتاب إن زياد بن مروان القندي روى هذا الحديث ثم أنكره بعد مضي موسى (ع) و قال بالوقف و حبس ما كان عنده من
مال موسى بن جعفر (ع)
26- نص آخر حدثنا أبي رضي الله عنه قال حدثنا سعد بن عبد الله عن أحمد بن محمد بن عيسى عن عبد الله بن محمد الحجال قال
حدثنا سعيد بن أبي الجهم عن نصر بن قابوس قال قلت لأبي إبراهيم موسى بن جعفر (ع) إني سألت أباك (ع) من الذي يكون بعدك
فأخبرني أنك أنت هو فلما توفي أبو عبد الله (ع) ذهب الناس يمينا و شمالا و قلت أنا و أصحابي بك فأخبرني من الذي يكون بعدك قال
ابني علي (ع)
27- نص آخر حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رضي الله عنه قال حدثني محمد بن الحسن الصفار عن الحسن بن موسى
الخشاب عن نعيم بن قابوس قال قال لي أبو الحسن (ع) علي ابني أكبر ولدي و أسمعهم لقولي و أطوعهم لأمري ينظر معي في كتابي
الجفر و الجامعة و ليس ينظر فيه إلا نبي أو وصي نبي
28- نص آخر حدثنا أبي رضي الله عنه قال حدثنا سعد بن عبد الله عن أحمد بن
[32]
أبي عبد الله البرقي عن أبيه عن عبد الله بن عبد الرحمن عن المفضل بن عمر قال دخلت على أبي الحسن موسى بن جعفر (ع) و علي (ع)
ابنه في حجره و هو يقبله و يمص لسانه و يضعه على عاتقه و يضمه إليه و يقول بأبي أنت و أمي ما أطيب ريحك و أطهر خلقك و أبين
فضلك قلت جعلت فداك لقد وقع في قلبي لهذا الغلام من المودة ما لم يقع لأحد إلا لك فقال لي يا مفضل هو مني بمنزلتي من أبي (ع)
ذرية بعضها من بعض و الله سميع عليم قال قلت هو صاحب هذا الأمر من بعدك قال نعم من أطاعه رشد و من عصاه كفر
29- نص آخر حدثنا أحمد بن زياد بن جعفر الهمداني رضي الله عنه قال حدثنا علي بن إبراهيم بن هاشم عن أبيه عن محمد بن سنان
قال دخلت على أبي الحسن (ع) قبل أن يحمل إلى العراق بسنة و علي ابنه (ع) بين يديه فقال لي يا محمد فقلت لبيك قال إنه سيكون
في هذه السنة حركة فلا تجزع منها ثم أطرق و نكت بيده في الأرض و رفع رأسه إلي و هو يقول و يضل الله الظالمين و يفعل الله ما
يشاء قلت و ما ذاك جعلت فداك قال من ظلم ابني هذا حقه و جحد إمامته من بعدي كان كمن
[33]
ظلم علي بن أبي طالب (ع) حقه و جحد إمامته من بعد محمد (ص) فعلمت أنه قد نعي إلى نفسه و دل على ابنه فقلت و الله لئن مد الله في
عمري لأسلمن إليه حقه و لأقرن له بالإمامة و أشهد أنه من بعدك حجة الله تعالى على خلقه و الداعي إلى دينه فقال لي يا محمد يمد
الله في عمرك و تدعو إلى إمامته و إمامة من يقوم مقامه من بعده فقلت من ذاك جعلت فداك قال محمد ابنه قال قلت فالرضا و التسليم
قال نعم كذلك وجدتك في كتاب أمير المؤمنين (ع) أما إنك في شيعتنا أبين من البرق في الليلة الظلماء ثم قال يا محمد إن المفضل
كان أنسي و مستراحي و أنت أنسهما و مستراحهما حرام على النار أن تمسك أبدا
|
السابق |