بعدی 


مفتاح الفلاح ص : 77
لَوْ أَنْزَلْنا هذَا الْقُرْآنَ عَلى جَبَل لَرَأَيْتَهُ خاشِعاً مُتَصَدِّعاً مِنْ خَشْيَةِ اللّهِ وَ تِلْكَ الْأَمْثالُ نَضْرِبُها لِلنّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ هُوَ اللّهُ الَّذِي
لا إِلهَ إِلّا هُوَ عالِمُ الْغَيْبِ وَ الشَّهادَةِ هُوَ الرَّحْمنُ الرَّحِيمُ هُوَ اللّهُ الَّذِي لا إِلهَ إِلّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ
الْجَبّارُ الْمُتَكَبِّرُ سُبْحانَ اللّهِ عَمّا يُشْرِكُونَ هُوَ اللّهُ الْخالِقُ الْبارِئُ الْمُصَوِّرُ لَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى يُسَبِّحُ لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ
هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ
مفتاح الفلاح ص : 78
ثم تقرأ سورة الإخلاص اثنتي عشرة مرة
ثم تقول و أنت باسط يديك اللهم إني أسألك باسمك المكنون المخزون الطهر الطاهر المبارك و أسألك باسمك العظيم و سلطانك
القديم يا واهب العطايا يا مطلق الأسارى يا فكاك  ]يا فاك  [الرقاب من النار أسألك أن تصلي على محمد و آل
مفتاح الفلاح ص : 79
محمد و أن تعتق رقبتي من النار و أن تخرجني من الدنيا آمنا و تدخلني الجنة سالما و أن تجعل دعائي أوله فلاحا و أوسطه نجاحا و
آخره صلاحا إنك أنت علام الغيوب
ثم تقول و هو مما يختص بتعقيب الصبح اللهم إني أصبحت أشهدك و كفى بك شهيدا و أشهد ملائكتك و حملة عرشك و سكان
سماواتك و أرضك و أنبياءك و رسلك و الصالحين من عبادك و جميع خلقك فاشهد لي و كفى بك شهيدا إني أشهد أنك أنت الله
وحدك لا شريك لك و أن محمدا ص عبدك و رسولك و أن كل معبود مما دون عرشك إلى قرار أرضك
مفتاح الفلاح ص : 80
السابعة السفلى باطل مضمحل ما عدا وجهك الكريم فإنه أعز و أكرم و أجل و أعظم من أن يصف الواصفون كنه جلاله أو تهتدي
القلوب إلى كنه عظمته يا من فاق مدح المادحين فخر مدحه و عدا وصف الواصفين م آثر حمده و جل عن مقالة الناطقين تعظيم شأنه
صل على محمد و آل محمد و افعل بنا ما أنت أهله يا أهل التقوى و أهل المغفرة
ثم تقول سبحان الله كلما سبح الله شيء و كما يحب الله أن يسبح و كما هو أهله و كما
مفتاح الفلاح ص : 81
ينبغي لكرم وجهه و عز جلاله و الحمد لله كلما حمد الله شيء و كما يحب الله أن يحمد و كما هو أهله و كما ينبغي لكرم وجهه و عز
جلاله و لا إله إلا الله كلما هلل الله شيء و كما يحب الله أن يهلل و كما هو أهله و كما ينبغي لكرم وجهه و عز جلاله و الله أكبر كلما
كبر الله شيء و كما يحب الله أن يكبر و كما هو أهله و كما ينبغي لكرم وجهه و عز جلاله سبحان الله و الحمد لله و لا إله إلا الله و
الله أكبر على كل نعمة أنعم الله بها علي و على كل أحد من خلقه ممن كان أو يكون إلى يوم القيامة اللهم إني أسألك أن تصلي على
محمد و آل محمد و أسألك خير ما أرجو و خير ما لا أرجو
مفتاح الفلاح ص : 82
و أعوذ بك من شر ما أحذر و من شر ما لا أحذر
ثم تقول و هو مما يدعى به في المساء أيضا بإبدال لفظ أصبحت بأمسيت بسم الله خير الأسماء بسم الله رب الأرض و السماء بسم
الله الذي لا يضر مع اسمه سم و لا داء بسم الله أصبحت و على الله توكلت بسم الله على قلبي و نفسي بسم الله على ديني و عقلي
بسم الله على أهلي
مفتاح الفلاح ص : 83
و مالي بسم الله على ما أعطاني ربي بسم الله الذي لا يضر مع اسمه شيء في الأرض و لا في السماء و هو السميع العليم الله الله
ربي حقا لا أشرك به شيئا الله أكبر الله أكبر الله أكبر الله أعز و أجل مما أخاف و أحذر عز جارك و جل ثناؤك و تقدست أسماؤك و لا
إله غيرك اللهم إني أعوذ بك من شر نفسي و من شر كل سلطان شديد و من شر كل شيطان مريد و من شر كل جبار عنيد و من شر قضاء
السوء و من شر كل دابة أنت آخذ بناصيتها إنك على صراط مستقيم و أنت على كل شيء حفيظ إن وليي الله الذي نزل الكتاب و هو
يتولى الصالحين فإن تولوا فقل حسبي الله لا إله
مفتاح الفلاح ص : 84
إلا هو عليه توكلت و هو رب العرش العظيم فسيكفيكهم الله و هو السميع العليم و لا حول و قوة إلا بالله العلي العظيم و صلى الله
على خير خلقه محمد و آله الطاهرين
ثم تقول و هو مما يختص بتعقيب الصبح بسم الله و صلى الله على محمد و آله و أفوض أمري إلى الله إن الله بصير بالعباد فوقاه
الله سيئات ما مكروا لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين فاستجبنا له و نجيناه من الغم و كذلك ننجي المؤمنين حسبنا
الله و نعم الوكيل فانقلبوا بنعمة من
مفتاح الفلاح ص : 85
الله و فضل لم يمسسهم سوء ما شاء الله لا حول و لا قوة إلا بالله ما شاء الله لا ما شاء
مفتاح الفلاح ص : 86
الناس ما شاء الله و إن كره الناس حسبي الرب من المربوبين حسبي الخالق من المخلوقين حسبي الرازق من المرزوقين حسبي الله
رب العالمين حسبي من هو حسبي حسبي من لم يزل حسبي حسبي من كان مذ كنت حسبي حسبي الله الذي لا إله إلا هو عليه توكلت و
هو رب العرش العظيم
ثم تقول اللهم أصبح ظلمي مستجيرا بعفوك و أصبحت ذنوبي مستجيرة بمغفرتك و أصبح خوفي مستجيرا بأمانك و أصبح فقري
مستجيرا بغناك و أصبح ذلي مستجيرا بعزك و أصبح ضعفي مستجيرا بقوتك و أصبح وجهي الفاني مستجيرا
مفتاح الفلاح ص : 87
بوجهك الباقي يا كائنا قبل كل شيء و يا كائنا بعد كل شيء و يا مكون كل شيء صل على محمد و آل محمد و اجعل لي من أمري فرجا
و مخرجا و ارزقني من حيث أحتسب و من حيث لا أحتسب
ثم تقول سبع مرات و أنت قابض لحيتك بيدك اليمنى باسط باطن يدك اليسرى إلى السماء يا رب محمد و آل محمد صل على محمد
و آل محمد و عجل فرج محمد و آل محمد و سبع مرات يا رب محمد و آل محمد صل على محمد و آل محمد و أعتق رقبتي من النار ثم
تقول
مفتاح الفلاح ص : 88
يا الله يا رحمان يا رحيم يا حي يا قيوم برحمتك أستغيث اللهم أنت ثقتي في كل كربة و أنت رجائي في كل شدة و أنت لي في كل أمر
نزل بي ثقة و عدة فاغفر لي ذنوبي كلها و اكشف همي و فرج غمي اللهم أغنني بحلالك عن حرامك و بفضلك عمن سواك
ثم تقول و هو مما يدعى به في المساء أيضا أصبحت اللهم معتصما بذمامك المنيع الذي لا يحاول و لا يطاول من شر
مفتاح الفلاح ص : 89
كل غاشم و طارق من سائر ما خلقت و من خلقت من خلقك الصامت و الناطق في جنة من كل مخوف بلباس سابغة ولاء أهل بيت نبيك
محمد صلواتك عليه و عليهم محتجبا من كل قاصد لي بأذية بجدار حصين الإخلاص في الاعتراف بحقهم و التمسك بحبلهم موقنا بأن
الحق معهم و فيهم و بهم أوالي من والوا و أجانب من جانبوا  ]و أحارب من حاربوا  [فصل على محمد و آل محمد و أعذني اللهم بهم
من شر كل ما أتقيه يا عظيم حجزت الأعادي عني ببديع السماوات و الأرض و جعلنا من بين أيديهم سدا و من خلفهم سدا فأغشيناهم
فهم لا يبصرون
مفتاح الفلاح ص : 90
ثم تقول و هو ما يختص بتعقيب الصبح الحمد لله الذي أذهب الليل بقدرته و جاء بالنهار مبصرا برحمته خلقا جديدا و نحن في عافية
بمنه و جوده و كرمه مرحبا بالحافظين و التفت إلى يمينك و قل و حياكما الله من كاتبين و شاهدين و التفت إلى شمالك و قل اكتبا
رحمكما الله بسم الله أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له و أشهد أن محمدا عبده و رسوله و أشهد أن الساعة آتية لا ريب فيها
و أن الله يبعث من في القبور على ذلك أحيا و عليه أموت و عليه أبعث إن
مفتاح الفلاح ص : 91
شاء الله أقرئا محمدا ص مني السلام
ثم تقول اللهم صل على محمد و آل محمد في النهار إذا تجلى و صل على محمد و آل محمد في الليل إذا يغشى و صل على محمد و آل
محمد في الآخرة و الأولى و صل على محمد و آل محمد ما لاح الجديدان و صل على محمد و آل محمد ما اطرد الخافقان و صل على
محمد و آل محمد ما حدا الحاديان و صل على محمد و آل محمد ما عسعس ليل و ما ادلهم ظلام و ما تنفس صبح و ما أضاء فجر اللهم
اجعل محمدا خطيب وفد المؤمنين إليك و المكسو حلل الأمان إذا
مفتاح الفلاح ص : 92
وقف بين يديك و الناطق إذا خرست الألسن بالثناء عليك اللهم أعل منزلته و ارفع درجته و أظهر حجته و تقبل شفاعته و ابعثه المقام
المحمود الذي وعدته و اغفر له ما أحدث المحدثون من أمته بعده اللهم إني أسألك موجبات رحمتك و عزائم مغفرتك و الغنيمة من
كل بر و السلامة من كل إثم و أسألك الفوز بالجنة و النجاة من النار اللهم صل على محمد و آل محمد و اجعل لي في صلاتي و دعائي
بركة تطهر بها قلبي و تؤمن بها روعي و تكشف بها كربي و تغفر بها ذنبي و تصلح بها أمري و تغني بها فقري و تذهب بها ضري و تفرج
بها همي و تسلي بها غمي
مفتاح الفلاح ص : 93
و تشفي بها سقمي و تؤمن بها خوفي و تجلو بها حزني و تقضي بها ديني و تجمع بها شملي و تبيض بها وجهي و اجعل ما عندك خيرا لي
ثم تقول اللهم إني أدعوك لهم لا يفرجه غيرك و لرحمة لا تنال إلا منك و لحاجة لا يقضيها إلا أنت يا كريم اللهم كما كان من شأنك ما
أردتني به من ذكرك و ألهمتنيه من شكرك و دعائك فليكن من شأنك الإجابة لي فيما دعوتك و النجاة فيما فزعت إليك منه فإن لم أكن
أهلا أن أبلغ رحمتك فإن رحمتك أهل أن تبلغني و تسعني لأنها وسعت كل شيء و أنا شيء فلتسعني رحمتك يا مولاي
مفتاح الفلاح ص : 94
ثم تقول و أنت تبكي أو تتباكى إلهي إن ذنوبي و كثرتها قد غيرت وجهي عندك و حجبتني عن استئهال رحمتك و باعدتني عن استنجاز
 ]استيجاب  [مغفرتك و لو لا تعلقي ب آلائك و تمسكي بالرجاء لما وعدت أمثالي من المسرفين و أشباهي من الخاطئين بقولك يا عِبادِيَ
الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللّهِ إِنَّ اللّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ و حذرت القانطين من
رحمتك فقلت
مفتاح الفلاح ص : 95
وَ مَنْ يَقْنَطُ مِنْ رَحْمَةِ رَبِّهِ إِلَّا الضّالُّونَ ثم ندبتنا برحمتك إلى دعائك فقلت ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِي
سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ داخِرِينَ إلهي لقد كان ذل الأياس علي مشتملا و القنوط من رحمتك بي ملتحفا  ]ملتحقا  [إلهي لقد  ]قد  [وعدت المحسن
ظنه بك ثوابا و أوعدت المسيء بك ظنه  ]ظنه بك  [عقابا اللهم و قد أسبل دمعي حسن الظن بك في عتق رقبتي من النار و تغمد زللي و
إقالة عثرتي و قلت و قولك الحق الذي لا خلف فيه و لا تبديل يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُناس بِإِمامِهِمْ اللهم إني أقر
مفتاح الفلاح ص : 96
و أشهد و أعترف و لا أجحد و أسر و أظهر و أعلن و أبطن بأنك أنت الله الذي لا إله إلا أنت وحدك لا شريك لك و أن محمدا ص عبدك
و رسولك و أن عليا أمير المؤمنين و سيد الوصيين و وارث علم النبيين و قاتل المشركين و إمام المتقين و مجاهد الناكثين و
القاسطين و المارقين إمامي و حجتي و صراطي و دليلي و محجتي و من لا أثق بالأعمال و إن زكت و لا أراها منجية و إن صلحت إلا
بولايته و الائتمام به و الإقرار بفضائله و القبول من حملتها و التسليم لرواتها اللهم و أقر بأوصيائه من أبنائه أئمة و حججا و أدلة و
سرجا و أعلاما و منارا و سادة أبرارا و أدين بسرهم
مفتاح الفلاح ص : 97
و جهرهم و ظاهرهم و باطنهم و حيهم و ميتهم و شاهدهم و غائبهم لا شك في ذلك و لا ارتياب و لا تحول عنه و لا انقلاب اللهم
فادعني يوم حشري و حين نشري بإمامتهم و احشرني في زمرتهم و اكتبني في أصحابهم و أنقذني بهم يا مولاي من حر  ]شرح  [ ]ضر  [
النيران فإنك إن أعتقتني  ]أعفيتني  [منها كنت من الفائزين اللهم و قد أصبحت في يومي هذا لا ثقة لي و لا مفزع و لا ملجأ غير من
توسلت بهم إليك من آل رسولك علي و فاطمة و الحسن و الحسين و علي و محمد
مفتاح الفلاح ص : 98
و جعفر و موسى و علي و محمد و علي و الحسن و محمد صلواتك عليهم أجمعين اللهم فاجعلهم حصني من المكاره و معقلي من
المخاوف و نجني بهم من كل عدو طاغ و فاسق باغ و من شر ما أعرف و ما أنكر و ما استتر علي و ما أبصر و من شر كل دابة ربي آخذ
بناصيتها إن ربي على صراط مستقيم اللهم بوسيلتي إليك بهم و تقربي بمحبتهم افتح علي أبواب رحمتك و مغفرتك و حببني إلى خلقك
و جنبني عداوتهم و بغضهم إنك على كل شيء قدير اللهم و لكل متوسل ثواب و لكل ذي
مفتاح الفلاح ص : 99
شفاعة حق فأسألك بمن جعلتهم إليك سببي و قدمتهم أمام طلبتي أن تعرفني بركة يومي هذا و شهري هذا و عامي هذا اللهم فهم معولي
في شدتي و رخائي و عافيتي و بلائي و نومي و يقظتي و ظعني و إقامتي و عسري و يسري و صباحي و مسائي و منقلبي و مثواي اللهم
فلا تخلني بهم من نعمتك و لا تخيبني بهم من نائلك و لا تقطع رجائي من رحمتك و لا تفتني بإغلاق أبواب الأرزاق و انسداد مسالكها و
ارتتاج مذاهبها و افتح لي من لدنك فتحا يسيرا و اجعل لي من كل ضنك مخرجا و إلى كل سعة منهجا برحمتك يا أرحم الراحمين
اللهم و اجعل الليل و النهار مختلفين علي
مفتاح الفلاح ص : 100
برحمتك و معافاتك و منك و فضلك و لا تفقرني إلى أحد من خلقك برحمتك يا أرحم الراحمين إنك على كل شيء قدير و بكل شيء
محيط
ثم تقول اللهم إني أسألك يا مدرك الهاربين و يا ملجأ الخائفين و يا صريخ المستصرخين يا غياث المستغيثين و يا منتهى غاية
السائلين و يا مجيب دعوة المضطرين يا أرحم  ]و يا أرحم  [الراحمين يا الله يا رباه يا عزيز يا حكيم يا غفور يا رحيم يا قاهر يا عليم يا
سميع يا بصير يا لطيف يا خبير يا قهار يا جبار يا رحمان يا منان يا سبوح يا قدوس يا مبدئ يا معيد يا
مفتاح الفلاح ص : 101
باعث يا وارث يا فارج الهم يا كاشف الغم يا منزل الحق يا قائل الصدق يا ذا البلاء الجميل و الطول العظيم يا معروفا بالإحسان يا
موصوفا بالامتنان يا من قصرت عن وصفه ألسن الواصفين و انقطعت  ]و تقطعت  [عنه أفكار المتفكرين يا شاهد النجوى يا كاشف الغم
و دافع البلوى يا نعم النصير و المولى يا منعم يا مفضل يا محسن يا مجمل يا من لا يشغله صغير عن كبير و لا حقير عن خطير يا من
بدأ بالنعمة قبل استحقاقها و بالفضيلة قبل استيجابها يا أحق من عبد و حمد و رجي و اعتمد أسألك
مفتاح الفلاح ص : 102
بكل اسم مقدس مطهر مكنون اخترته لنفسك و كل ثناء عال رفيع كريم رضيت به مدحة لك و بحق كل ملك قربت منزلته عندك و بحق
كل نبي أرسلته إلى عبادك و بحق كل شيء جعلته مصدقا لرسلك و كل كتاب فصلته و أحكمته و شرعته و كل دعاء سمعته فأجبته و كل
عمل رفعته و أسألك بكل من عظمت حقه و أعليت قدره و عرفتنا أمره و من لم تعرفنا مقامه و لم تظهر لنا شأنه ممن تخلفه من أول ما
ابتدأت به من خلقك و ممن تخلقه إلى انقضاء الدهر و أسألك بتوحيدك الذي فطرت عليه العقول و أخذت به المواثيق و أرسلت به
الرسل و جعلته أول فروضك و نهاية
مفتاح الفلاح ص : 103
طاعتك و أتوجه إليك بجودك و مجدك  ]بحولك وجودك  [و كرمك و عزك و جلالك و عفوك و امتنانك و طولك  ]و تطولك  [و أسألك يا
الله يا الله يا الله يا رباه يا رباه يا رباه و أرغب إليك خاصا و عاما و أولا و آخرا بحبيبك و رسولك محمد سيد المرسلين و أشرف
الأولين و الآخرين و بالرسالة التي أداها و العبادة التي اجتهد فيها و المحنة التي صبر عليها و المغفرة التي دعا إليها و الديانة التي
حض عليها منذ وقت رسالتك إياه إلى أن توفيته و بما بين ذلك من أقواله الحكيمة و أفعاله الكريمة و مقاماته المشهودة و ساعاته
المعدودة أن
مفتاح الفلاح ص : 104
تصلي عليه كما وعدته من نفسك و تعطيه أفضل ما أم من ثوابك و تزلف لديك منزلته و تعلي عندك درجته و تبعثه المقام المحمود و
تورده حوض الكرم و الجود و على آله الطيبين الأطهار المنتجبين الأبرار و على جبرئيل و ميكائيل و الملائكة المقربين و على
جميع الأنبياء و المرسلين و الشهداء و الصالحين اللهم إني أصبحت لا أملك لنفسي ضرا و لا نفعا و لا موتا و لا حياة قد  ]و قد  [
انقطعت وسائلي و ذهبت مسائلي و ذل ناصري و أسلمني أهلي و ولدي اللهم و قد أكدى الطلب و أعيت الحيل إلا عندك و انقطعت
مفتاح الفلاح ص : 105
الطرق و ضاقت المذاهب إلا إليك و درست الآمال و انقطع الرجاء إلا منك و كذب الظن و اختلفت العدات إلا عدتك اللهم إن مناهل
الرجاء بفضلك مترعة و أبواب الدعاء لمن دعاك مفتحة و الاستعانة لمن استعان بك مباحة و الاستغاثة لمن استغاث بك موجودة و أنت
لداعيك بموضع إجابة و للصارخ إليك ولي الإغاثة و للقاصد إليك قريب المسافة و أنت لا تحتجب عن خلقك إلا أن تحجبهم الأعمال
السيئة و قد علمت أن أفضل زاد الراحل إليك عزم إرادة و إخلاص نية و قد دعوتك بعزم إرادتي و إخلاص طويتي و صادق نيتي فها أنا
ذا مسكينك بائسك أسيرك فقيرك سائلك منيخ
مفتاح الفلاح ص : 106
بفنائك قارع باب رجائك و أنت أولى بنصر الواثق بك و أحق برعاية المنقطع إليك سري لك مكشوف و أنا إليك ملهوف إذا أوحشتني
الغربة آنسني ذكرك و إذا صعبت على الأمور استجرت بك و إذا تلاحكت علي الشدائد أملتك و أين يذهب  ]صبت  [بي يا رب عنك و أزمة
الأمور كلها بيدك صادرة عن قضائك مذعنة بالخضوع لقدرتك فقيرة إلى عفوك ذات فاقة إلى رحمتك قد مسني الفقر و نالني الضر و
شملتني الخصاصة و عرتني الحاجة و توسمت بالذلة و علتني المسكنة و حقت
مفتاح الفلاح ص : 107
علي الكلمة و أحاطت بي الخطيئة و هذا الوقت الذي وعدت أولياءك فيه الإجابة فامسح ما بي بيمينك الشافية و انظر إلي بعينك
الراحمة و أدخلني في رحمتك الواسعة و أقبل علي بوجهك يا ذا  ]ذي  [الجلال و الإكرام فإنك إذا أقبلت على أسير فككته و على ضال
هديته و على حائر آويته و على ضعيف قويته و على خائف أمنته اللهم إنك أنعمت علي فلم أشكر و ابتليتني فلم أصبر فلم يوجب
عجزي عن شكرك منع المؤمل من فضلك و أوجب عجزي عن الصبر على بلائك كشف ضرك و إنزال رحمتك فيا من قل عند بلائه
مفتاح الفلاح ص : 108
صبري فعافاني و عند نعمائه شكري فأعطاني أسألك المزيد من فضلك و الإيزاع لشكرك و الاغتذاء بنعمائك في أعفى العافية و أسبغ
النعمة إنك على كل شيء قدير اللهم لا تخلني من يدك و لا تتركني لقى لعدوك و لا لعدوي و لا توحشني من لطائفك الخفية و كفايتك
الجميلة هذا مقام العائذ بك اللائذ بعفوك المستجير بعز جلالك قد رأى أعلام قدرتك فأره آثار رحمتك اللهم تولني ولاية تغنيني بها
عن سواها  ]سواك  [و أعطني عطية لا أحتاج إلى غيرك معها فإنها ليست ببدع من ولايتك و لا بنكر من عطيتك ادفع الصرعة و أنعش
مفتاح الفلاح ص : 109
السقطة و تجاوز عن الزلة و أقبل التوبة و ارحم الهفوة و أنج من الورطة و أقل العثرة يا منتهى الرغبة و يا غياث  ]و غياث  [الكربة و
ولي النعمة و صاحبا في الغربة و رحمان الدنيا و الآخرة خذ بيدي من دحض المزلة فقد كبوت و ثبتني على الصراط المستقيم و إلا
غويت يا هادي الطريق يا فارج المضيق يا جاري اللصيق يا ركني الوثيق احلل عني المضيق و اكفني شر ما أطيق و شر ما لا أطيق  ]و ما
لا أطيق  [يا أهل التقوى و أهل المغفرة و العزة و القدرة و الآلاء و العظمة يا أرحم الراحمين و أكرم
مفتاح الفلاح ص : 110
الناظرين و رب العالمين لا تقطع رجائي و لا تخيب دعائي و لا تجهد بلائي و لا تسئ قضائي و لا تجعل النار مأواي و اجعل الجنة
مثواي و أعطني من الدنيا مناي و بلغني من الآخرة أملي و رجائي و آتني في الدنيا حسنة و في الآخرة حسنة و قني عذاب النار إنك على
كل شيء قدير و بكل شيء محيط
ثم تدعو بدعاء الصباح لسيد العابدين ع و هو من أدعية الصحيفة الحمد لله الذي خلق الليل و النهار بقوته و ميز بينهما بقدرته و
جعل لكل واحد منهما حدا محدودا و أمدا ممدودا يولج كل واحد منهما في صاحبه و يولج
مفتاح الفلاح ص : 111
صاحبه فيه بتقدير منه للعباد فيما يغذوهم به و ينشئهم عليه فخلق لهم الليل ليسكنوا فيه من حركات التعب و نهضات النصب و
جعله لهم لباسا ليلبسوا من راحته و منامه فيكون ذلك لهم جماما و قوة و لينالوا به لذة و شهوة و خلق لهم النهار مبصرا ليبتغوا فيه
من فضله و ليتسببوا إلى رزقه و يسرحوا في أرضه طلبا لما فيه نيل العاجل من دنياهم و درك الآجل في أخراهم بكل ذلك يصلح
شأنهم و يبلو أخبارهم و ينظر كيف هم في أوقات طاعته و منازل فروضه و مواقع أحكامه ليجزي الذين
مفتاح الفلاح ص : 112
أساءوا بما عملوا و يجزي الذين أحسنوا بالحسنى اللهم فلك الحمد على ما فلقت لنا من الإصباح و متعتنا به من ضوء النهار و بصرتنا
به من مطالب الأقوات و وقيتنا فيه من طوارق الآفات أصبحنا و أصبحت الأشياء كلها بجملتها لك سماؤها و أرضها و ما بثثت في كل
واحد منهما ساكنة و متحركة و مقيمة و شاخصة و ما علا في الهواء و ما كن تحت الثرى أصبحنا في قبضتك يحوينا ملكك و سلطانك و
تضمنا مشيتك و نتصرف عن أمرك و نتقلب في تدبيرك ليس لنا من الأمر إلا ما قضيت و لا من الخير إلا ما أعطيت اللهم و هذا يوم
حادث جديد و هو علينا شاهد عتيد إن
مفتاح الفلاح ص : 113
أحسنا ودعنا بحمد و إن أسأنا فارقنا بذم اللهم صل على محمد و آل محمد  ]و آله  [و ارزقنا حسن مصاحبته و اعصمنا من سوء مفارقته
بارتكاب جريرة أو اقتراف صغيرة أو كبيرة و أجزل لنا فيه من الحسنات و أخلنا فيه من السيئات و املأ لنا ما بين طرفيه حمدا و شكرا
و أجرا و ذخرا و فضلا و إحسانا اللهم يسر على الكرام الكاتبين مئونتنا و املأ لنا من حسناتنا صحائفنا و لا تخزنا عندهم بسوء
أعمالنا اللهم اجعل لنا في كل ساعة من ساعاته حظا من عبادتك و نصيبا من شكرك و شاهد صدق من ملائكتك اللهم صل على محمد و
آله و احفظنا
مفتاح الفلاح ص : 114
من بين أيدينا و من خلفنا و عن أيماننا و عن شمائلنا و من جميع نواحينا حفظا عاصما من معصيتك هاديا إلى طاعتك مستعملا لمحبتك
اللهم صل على محمد و آله و وفقنا في يومنا هذا و ليلتنا هذه و في جميع أيامنا لاستعمال الخير و هجران الشر و شكر النعم و اتباع
السنن و مجانبة البدع و الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر و حياطة الإسلام و انتقاص الباطل و إذلاله و نصرة الحق و إعزازه و
إرشاد الضال و معاونة الضعيف و إدراك اللهيف اللهم صل على محمد و آله و اجعله أيمن يوم عهدناه و أفضل صاحب صحبناه و خير
وقت ظللنا فيه و اجعلنا من أرضى من مر
مفتاح الفلاح ص : 115
عليه الليل و النهار من جملة خلقك أشكرهم لما أوليت من نعمك و أقومهم بما شرعت من شرائعك و أوقفهم عما حذرت من نهيك
اللهم إني أشهدك و كفى بك شهيدا و أشهد سماءك و أرضك و من أسكنتهما من ملائكتك و سائر خلقك في يومي هذا و ساعتي هذه و
ليلتي هذه و مستقري هذا إني أشهد أنك أنت الله الذي لا إله إلا أنت قائم بالقسط عدل في الحكم رءوف بالعباد مالك الملك رحيم
بالخلق و أن محمدا عبدك و رسولك و خيرتك
مفتاح الفلاح ص : 116
من خلقك حملته رسالتك فأداها و أمرته بالنصح لأمته فنصح لها اللهم فصل على محمد و آله أكثر ما صليت على أحد من خلقك و آته عنا
أفضل ما آتيت أحدا من عبادك و أجزه عنا أفضل و أكرم ما جزيت أحدا من أنبيائك عن أمته إنك أنت المنان بالجسيم الغافر للعظيم و
أنت أرحم من كل رحيم و صلى  ]فصلى  [الله على سيدنا محمد و آله الطيبين الطاهرين الأخيار الأنجبين
و اعلم أن الأدعية و الأذكار الواردة عن أصحاب العصمة سلام الله عليهم في التعقيبات و سيما تعقيب صلاة الصبح كثيرة جدا و إنما
اقتصرنا على هذا القدر رعاية للاختصار و الله ولي الإعانة و التوفيق.
مفتاح الفلاح ص : 117
و اعلم أيضا أن ما ذكرناه من التعقيب مأخوذ من روايات عديدة و ليس مجتمعا في رواية واحدة فلك أن تقتصر على البعض إذا لم يتسع
وقتك للكل فإذا  ]و إذا  [وجدت من نفسك كلالا فاقطعه و لا تكلفها إكماله من دون ميلها إليه و إقبالها عليه فإن التوجه و الإقبال روح
العباد و الدعاء. و يستحب جلوسك في مصلاك بعد فراغك من صلاة الصبح إلى أن تطلع الشمس و إن لم تكن مشتغلا بالتعقيب
فقد روي عن أمير المؤمنين ع أنه قال من صلى فجلس في مصلاه إلى طلوع الشمس كان له سترا من النار
و ينبغي قراءة سورة يس بعد التعقيب فإن قارئها في الصباح لا يزال محفوظا مرزوقا حتى يمسي و تسمى الدافعة لأنها تدفع عن
قارئها كل شر و القاضية لأنها تقضي له كل حاجة. توضيح و لنبين ما لعله يحتاج إلى البيان في هذا الفصل كما هو عادتنا في هذا
الكتاب و نحن له مسلمون أي مذعنون بحكمه  ]لحكمه  [منقادون لأمره مخلصون في عبادته كما
مفتاح الفلاح ص : 118
قاله المفسرون في قوله تعالى لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَد مِنْهُمْ وَ نَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ و ليس المراد بالإسلام هنا معناه المتعارف لا نعبد إلا إياه
مخلصين له الدين أي عبادتنا منحصرة فيه سبحانه حال كوننا غير خالطين مع عبادته عبادة غيره و المراد أنا لا نعبد غيره لا على
الانفراد و لا على الاشتراك القيوم الذي به قام كل موجود أو القيم على كل شيء بمراعات حاله و تبليغه درجة كماله اهدني من عندك
يمكن أن يراد بالهداية هنا الدلالة الموصلة إلى المطلوب و أن يراد بالهداية هنا الدلالة الموصلة إلى المطلوب و هو الفوز بالجنة
أو محو آثار العلائق الجسمانية و رفع أستار العوائق الهيولانية و قصر العقل و الحس على مطالعة أسرار الجلال و ملاحظة أنوار
الجمال و قدرتك التي لا يمتنع منها شيء فيه إشارة إلى عدم صدق الشيئية على الممتنعات الذاتية و لا تزغ قلبي
مفتاح الفلاح ص : 119
من الزيغ و هو الميل عن طريق الحق و المراد لا تسلبني التوفيق للبقاء على الاهتداء و من فجأة نقمتك الفجأة بالضم و المد وقوع
الشيء بغتة و المراد بالنقمة العقاب و هي بفتح النون و كسرها فبالفتح على وزن كلمة و بالكسر على وزن نعمة و من درك الشقاء
الدرك بالتحريك يطلق على المكان و طبقاته دركات يقال النار دركات و الجنة درجات و يطلق أيضا على أقصى قعر الشيء و من
يعنيني أمره بالعين المهملة و الياء المثناة التحتانية بين نونين يقال عنى بالشيء  ]عناه الشيء  [إذا اهتم بشأنه بالله الواحد الأحد
الصمد كما يراد من لفظة الله الجامع لجميع صفات الكمال أعني الصفات الثبوتية كذلك يراد بلفظ الأحد الجامع لجميع صفات
الجلال أعني الصفات السلبية إذ الواحد الحقيقي ما يكون
مفتاح الفلاح ص : 120
منزه الذات عن التركيب الذهني و الخارجي و التعدد و ما يستلزم أحدهما كالجسمية و التحيز و المشاركة في الحقيقة و لوازمهما
كوجوب الوجود و القدرة الذاتية و الحكمة التامة و الصمد هو المرجع و المقصود في الحوائج و الكفؤ هو المثل فأول هذه السورة
الكريمة دل على الأحدية و آخرها على الواحدية برب الفلق الفلق هو ما ينفلق عنه الشيء أي يشق فعل بمعنى مفعول و هو عن الشيء
و هو يعم جميع الممكنات فإنه جل شأنه فلق عنها ظلمة عدمها بنور إيجادها و الفلق بإسكان اللام مصدر فلقت الشيء فلقا أي شققته
شقا و الغاسق الليل الشديد الظلمة و وقب أي دخل ظلامة في كل شيء و النفاثات في العقد أي النفوس أو النساء السواحر اللاتي
يعقدن في الخيوط عقدا و ينفثن عليها. و اعلم أنا معاشر الإمامية على أن السحر لم يؤثر في النبي ص و أمره في هذه السورة
بالاستعاذة من سحرهن لا يدل على تأثير السحر فيه ص
مفتاح الفلاح ص : 121
كالدعاء في رَبَّنا لا تُؤاخِذْنا إِنْ نَسِينا أَوْ أَخْطَأْنا و أما ما نقلوه من أن السحر أثر فيه ص كما رووه من أنه ص سحر حتى أنه كان يخيل
إليه أنه فعل الشيء و لم يكن فعله فهو من جملة الأكاذيب و لو صح ما نقلوه لصح  ]لصدق  [قول الكفار إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلّا رَجُلًا مَسْحُوراً و
أما الاعتذار بأنهم أرادوا أن السحر أثر فيه جنونا فهو اعتذار واه إذ الأثر الذي نقلوه لا يقصر عنه و الخناس الذي يخنس أي يتأخر إذا
ذكر الإنسان ربه تعالى و سنذكر تفسير الفاتحة في خاتمة هذا الكتاب إن شاء الله تعالى لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَ لا نَوْمٌ السنة فتور يتقدم
النوم و تقديمها عليه مع أن القياس في النفي الترقي من الأعلى إلى الأسفل بعكس الإثبات لتقدمها عليه طبعا أو المراد نفي هذه
الحالة
مفتاح الفلاح ص : 122
المركبة التي تعتري الحيوان وَ لا يَؤُدُهُ حِفْظُهُما أي لا يثقله و لا يتعبه و الطّاغُوتُ الشيطان أو ما يعبد من دون الله أو ما يصد و
يمنع عن عبادته جل شأنه لَا انْفِصامَ لَها أي لا انقطاع لها ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ استوى أي استولى يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهارَ أي يغطيه
به يَطْلُبُهُ حَثِيثاً فعيل من الحث أي يتعقبه سريعا كان أحدهما يطلب الآخر بسرعة وَ الشَّمْسَ وَ الْقَمَرَ وَ النُّجُومَ منصوبة بالعطف على
السماوات و مُسَخَّرات حال منها في قراءة النصب و هي مرفوعة بالابتداء و مسخرات خبرها في قراءة الرفع تَضَرُّعاً وَ خُفْيَةً أي حال
كونكم متضرعين و مخفين فإن دعاء السر أفضل إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ فسر بالطالبين ما لا يليق بهم كرتبة الأنبياء و بالصياح
بالدعاء وَ ادْعُوهُ خَوْفاً وَ طَمَعاً أي حال كونكم خائفين من الرد لقصور أعمالكم و طامعين في الإجابة لسعة رحمته و وفور كرامته
مِداداً لِكَلِماتِ رَبِّي أي مدادا تكتب به كلمات علمه و حكمته عز شأنه لَنَفِدَ الْبَحْرُ أي انتهى و لم يبق منه شيء وَ لَوْ جِئْنا بِمِثْلِهِ
الضمير للبحر مَدَداً أي زيادة و معونة له فَمَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ رَبِّهِ أي حسن الرجوع إليه يوم القيامة وَ الصَّافّاتِ صَفًّا قد تفسر
مفتاح الفلاح ص : 123
الصافات و الزاجرات و التاليات بطوائف الملائكة الصافين في مقام العبودية على حسب مراتبهم الزاجرين للأجرام العلوية و
السفلية إلى ما يراد منها بالأمر الإلهي التالين آيات الله تعالى على أنبيائه و قد تفسر بنفوس العلماء الصافين في العبادات الزاجرين
عن الكفر و الفسق بالبراهين و النصائح التالين آيات الله و شرائعه و قد يفسر بنفوس المجاهدين الصافين حال القتال الزاجرين
الخيل و العدو و التالين ذكر الله لا يشغلهم عنه ما هم فيه من المحاربة وَ رَبُّ الْمَشارِقِ أي مشارق الشمس أو مشارق الكواكب إِنّا
زَيَّنَّا
مفتاح الفلاح ص : 124
السَّماءَ الدُّنْيا أي التي هي أقرب إليكم من دنا يدنو بِزِينَة الْكَواكِبِ الإضافة بيانية و على قراءة تنوين الزينة فالكواكب بدل منها و
ما اشتهر من أن الثوابت بأسرها مركوزة في الفلك الثامن و كل واحد من السبعة الباقية منفرد بواحدة من السيارات السبع لا غير فلم
يقم برهان على ثبوته و اشتمال فلك القمر على كواكب واقعة في غير ممر السيارات و ممر الثوابت المرصودة لم يثبت دليل على
امتناعه و لو ثبت لم يقدح في تزيين فلك القمر بتلك الأجرام المشرقية لرؤيتها فيه و إن كانت مركوزة في ما فوقه وَ حِفْظاً
مفتاح الفلاح ص : 125
مِنْ كُلِّ شَيْطان مارِد نصب حفظا على المصدرية أي حفظناها حفظا إذ لم يسبق ما يصلح لعطفه عليه و قد يجعل عطفا على علة يدل
عليها الكلام السابق أي إنا جعلنا الكواكب زينة و حفظا و المارد الخارج عن الطاعة لا يَسَّمَّعُونَ إِلَى الْمَلَإِ الْأَعْلى جملة مستأنفة
لبيان حالهم بعد الحفظ لا صفة للشياطين المفهومة من كل شيطان إذ لا حفظ ممن لا يسمع و الْمَلَإِ الْأَعْلى الملائكة الساكنون الأعلى
كما أن الملأ الأسفل الإنس و الجن الساكنون في الأرض و تعدية السماع أو التسمع على قراءتي التخفيف و التشديد بإلى لتضمين
معنى الإصغاء مبالغة في نفيه وَ يُقْذَفُونَ مِنْ كُلِّ جانِب دُحُوراً أي يرمون من كل جانب من جوانب السماء يقصدونه لاستراق السمع و
دُحُوراً أي طردا مفعولا لأجله أي يقذفون للطرد أو مفعول مطلق لقربه من معنى القذف وَ لَهُمْ عَذابٌ واصِبٌ في الآخرة و الواصب
الدائم الشديد
مفتاح الفلاح ص : 126
إِلّا مَنْ خَطِفَ الْخَطْفَةَ استثناء من فاعل يسمعون أي اختلس خلسة من كلام الملائكة فَأَتْبَعَهُ شِهابٌ ثاقِبٌ أي تبعه شهاب مضيء كأنه
يثقب الجو بضوئه و الشهاب ما يرى كأن كوكبا انقض و ما خمنه الطبيعيون من أنه بخار فيه دهنية يصعد إلى كرة النار فيشتعل لم
يثبت و لو صح لم يناف ما دلت عليه الآية الكريمة و لا ما دل عليه قوله جل شأنه لَقَدْ زَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا بِمَصابِيحَ وَ جَعَلْناها رُجُوماً
لِلشَّياطِينِ فإن الشهاب و المصباح يطلقان على المشتعل و كل مشتعل في الجو زينة للسماء و لا استبعاد في إصعاد الله سبحانه
ذلك البخار الدهني عند استراق الشيطان السمع فيشتعل نارا فتحرقه و ليس خلق الشيطان من محض النار الصرفة كما أن خلق
الإنسان ليس من محض التراب فاحتراقه بالنار
مفتاح الفلاح ص : 127
التي أقوى من ناريته ممكن و لعل الشياطين لا يسمعون كلام الملائكة إلا إذا انتهوا في الصعود إلى قرب كرة الأثير فإذا استرق
الشيطان السمع و بادر إلى النزول لحقه الشهاب فأحرقه فلذلك عبر سبحانه عن انتهاء الشهاب إليه باتباعه له إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ
تَنْفُذُوا أي تخرجوا من أقطار السماوات و الأرض هاربين من الله سبحانه فَانْفُذُوا لا تَنْفُذُونَ إِلّا بِسُلْطان جملة برأسها أي لا تقدرون
على النفوذ منها إلا بقوة تامة و من أين لكم ذلك و سلطان مصدر كغفران و معناه التسلط و منه قوله تعالى وَ مَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً
مفتاح الفلاح ص : 128
فَقَدْ جَعَلْنا لِوَلِيِّهِ سُلْطاناً أي تسلطا على القصاص أو أخذ الدية يُرْسَلُ عَلَيْكُما شُواظٌ لهب مِنْ نار وَ نُحاسٌ دخان أصفر مذاب يصب
على رءوسهم و رفعه بالعطف على شواظ و على قراءة الجر عطف على نار فَلا تَنْتَصِرانِ أي لا تمتنعان من ذلك خاشِعاً مُتَصَدِّعاً مِنْ
خَشْيَةِ اللّهِ التصدع التشقق و الغرض توبيخ القارئ على عدم تخشعه عند قراءة القرآن بقساوة قلبه و قلة تدبر معانيه عالِمُ الْغَيْبِ وَ
الشَّهادَةِ أي ما غاب عن الحس و ما حضر أو السر و العلانية الْقُدُّوسُ البالغ في النزاهة عما يوجب النقص السَّلامُ مصدر وصف به
للمبالغة و المراد السالم من النقائص بأسرها و سميت الجنة دار السلام لأن سكانها سالمون من كل آفة أو لأنها داره جل شأنه
الْمُؤْمِنُ واهب الأمن
و عن الصادق ع سمي سبحانه مؤمنا لأنه يؤمن عذابه من أطاعه
الْمُهَيْمِنُ الرقيب الحافظ لكل شيء الْعَزِيزُ الذي لا يعدله شيء و لا يماثله شيء أو الغالب الذي لا يغلب و منه قوله تعالى وَ عَزَّنِي
فِي الْخِطابِ أي غلبني الْجَبّارُ الذي يجبر الخلق و يقهرهم على بعض الأمور التي ليس لهم فيها اختيار و لا على تغيرها قدرة أو يجبر
حالهم و يصلحه الْمُتَكَبِّرُ ذو
مفتاح الفلاح ص : 129
الكبرياء عن الحاجة و النقص الْخالِقُ الْبارِئُ الْمُصَوِّرُ قد يظن أن الثلاثة مترادفة لأنها بمعنى الإيجاد و الإنشاء فذكرها للتأكيد و ليس
كذلك بل هي أمور متخالفة أ لا ترى أن البنيان يحتاج إلى تقدير في الطول و العرض و إلى إيجاد بوضع الأحجار و الأخشاب على نهج
خاص و إلى تزيين و نقش و تصوير فهذه أمور ثلاثة مرتبة تصدر عنه جل شأنه في إيجاد الخلائق من كتم العدم فله سبحانه باعتبار كل
منها اسم على ذلك الترتيب يُسَبِّحُ لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ هذا التسبيح إما بلسان الحال فإن كل ذرة من الموجودات تنادي
بلسان حالها على وجود صانع حكيم واجب الوجود لذاته و إما بلسان المقال و هو في ذوي العقول ظاهر و أما غيرهم من الحيوانات
فذهب فرقة عظيمة إلى أن كل طائفة منها تسبح ربها بلغتها و أصواتها كبني آدم و حملوا عليه قوله تعالى وَ ما مِنْ دَابَّة فِي الْأَرْضِ وَ
لا طائِر يَطِيرُ بِجَناحَيْهِ إِلّا أُمَمٌ أَمْثالُكُمْ و أما غير الحيوانات من الجمادات فذهب جم غفير إلى أن لها تسبيحا لسانيا أيضا و
اعتضدوا بقوله سبحانه وَ إِنْ مِنْ شَيْء إِلّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ و قالوا لو أريد به التسبيح بلسان الحال لاحتاج قوله جل شأنه وَ لكِنْ لا
مفتاح الفلاح ص : 130
تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إلى تأويل و ذكروا أن الإعجاز في تسبيح الحصى في كف النبي ص ليس من حيث نفس التسبيح بل من حيث
إسماعه للصحابة و إلا فهي في التسبيح دائما أن تخرجني من الدنيا آمنا أي من الذنوب التي بيني و بينك بأن توفقني للتوبة منها قبل
الموت و من التي بيني و بين خلقك بأن توفقني للتخلص منها و تدخلني الجنة سالما أي من العقاب قبل دخولها بأن تعفو عن ذنوبي و
تدخلنيها و هذه الجملة كالمؤكدة لسابقتها و لا حول و لا قوة إلا بالله و قد يراد من الحول هنا القدرة أي لا قدرة على شيء و لا قوة إلا
بإعانة الله سبحانه و قد روي أن الحول هنا  ]هاهنا  [بمعنى التحول و الانتقال و المعنى لا حول لنا عن المعاصي إلا بعون الله و لا
قوة لنا على الطاعات إلا بتوفيق الله سبحانه إلا بإعانته سبحانه روى ذلك رئيس المحدثين قدس الله روحه في كتاب التوحيد عن
الباقر ع فينبغي قصد هذا المعنى المروي لا غير و اكشف همي و فرج غمي قد يفرق بينهما بأن الهم ما يقدر الإنسان على إزالته
كالإفلاس مثلا و الغم ما لا يقدر على إزالته كموت الولد و قد يفرق بينهما قبل نزول
مفتاح الفلاح ص : 131
المكروه و الغم بعده من شر كل غاشم أي مبغض معتد  ]متعد  [و طارق أي وارد في الليل بشر  ]لشر  [الصامت و الناطق كثيرا ما يطلق
الصامت على الجماد و الناطق على الحيوان و إن كان من الحيوانات العجم يقال فلان لا يملك صامتا و لا ناطقا أي لا يملك شيئا و
منه قول الفقهاء الزكاة في الناطق و الصامت و يجوز أن يراد هنا بالناطق معناه المعروف بديع السموات و الأرض من قبيل حسن
الغلام أي إن السماوات و الأرض بديعة أي عديمة النظير و قد يقال المراد بالبديع المبدع أي الموجد من غير مثال سابق فليس من
قبيل إجراء الصفة على غير من هي له و نوقش بأن مجيء فعيل بمعنى مفعل لم يثبت في اللغة و إن ورد فشاذ لا يقاس عليه و فيه كلام
سنذكره في الباب الثالث ما لاح الجديدان هما الليل و النهار و ما اطرد الخافقان هما المشرق و المغرب و اطرادهما بقاؤهما و ما حدا
الحاديان هما الليل و النهار كأنهما يحدوان بالناس ليسيروا إلى قبورهم كالذي يحدو بالإبل ما عسعس ليل أقبل أو أدبر و هو من
الأضداد و ما ادلهم ظلام بتشديد الميم على وزن اقشعر أي اشتدت ظلمته و ما تنفس صبح أي ظهر و عبر
مفتاح الفلاح ص : 132
عنه بالتنفس لهبوب النسيم عنده فكأنه تنفس به خطيب وفد المؤمنين خطيب القوم في اللغة كبيرهم الذي يخاطب السلطان و
يكلمه في حوائجهم و الوفد بفتح الواو يراد به هنا الجماعة الوافدون المكسو حلل الأمان المراد أمان أمته من النار فإن الله تعالى
قال له وَ لَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضى و هو ص لا يرضى بدخول أحد من أمته في النار كما ورد في الحديث و حلل الأمان استعارة و
ذكر الكسوة  ]المكسو  [ترشيح و عزائم مغفرتك أي متحتماتها و المراد ما يجعلها حتما فيما فزعت إليك منه فزعت بالفاء و الزاي
المعجمة و العين المهملة بمعنى التجأت قد غيرت وجهي بالغين المعجمة و الباء الموحدة المشددة من الغبار و الكلام استعارة و لو
لا تعلقي جواب لو لا ما يأتي من قوله لقد كان ذل الأياس علي مشتملا لا تقنطوا أي لا تيأسوا ندبتنا أي دعوتنا داخرين ذليلين صاغرين
قد أسبل دمعي حسن الظن بك إسبال الدمع إجراؤه و المراد أن حسن ظني بعفوك عن المذنبين و صفحك عن العاصين و إن عظمت
ذنوبهم و كثرت خطاياهم قد أبكاني فإن قلت حسن الظن موجب للمسرة و الابتهاج لا للبكاء قلت المراد
مفتاح الفلاح ص : 133
البكاء من شدة الفرح و تغمد زللي أي اجعله مشمولا بالعفو و الغفران و إقالة عثرتي الإقالة المسامحة و التجاوز و العثرة الخطيئة
مأخوذة من عثرة الرجل و مجاهد الناكثين المراد بهم عسكر الجمل و رؤساؤه الذين نكثوا بيعته ع و القاسطين معاوية و أعوانه
الذين عدلوا عنه ع و القسوط هو العدول عن الحق و المارقين المراد بهم الخوارج الذين مرقوا من الدين كما يمرق السهم من
القوس كما ورد في الحديث إمامي خبر إن و الأوصاف الستة السابقة نعوت و يراد بها معنى الثبوت لا الحدوث فصح وقوعها نعتا
للمعرفة كما قالوه في قوله تعالى مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ و القبول من حملتها و التسليم لرواتها العطف للبيان و التوضيح
مفتاح الفلاح ص : 134
و الحملة بالحاء المهملة بالفتحات جمع حامل و المراد ناقلوها أعلاما و منارا أي مدة و الأعلام جمع علم و هو الجبل الذي يعلم به
الطريق في الصحاري و المنار بفتح الميم الموضع المرتفع الذي يوقد في أعلاه النار لهداية الضال و نحوه لا مفزع و لا ملجأ العطف
تفسيري و معقلي من المخاوف المعقل بفتح الميم و كسر القاف قريب من معنى الحصن و يطلق على الملجأ أمام طلبتي أي قدام
حاجتي و مطلبي و الطلبة بفتح الطاء و كسر اللام و معولي على صيغة اسم المفعول أي ثقتي و معتمدي و ظعني بالظاء المعجمة و
العين المهملة ساكنة و مفتوحة أي سيري أو سفري و منقلبي و مثواي أي رجوعي و إقامتي أو حركتي و سكوني من نائلك أي من عطائك
 ]عطيتك  [و إحسانك و منه النوال من روحك فتح الراء أي من فرجك و لطفك ارتتاج مذاهبها الارتتاج بتاءين مثناتين فوقانيتين و
آخره جيم بمعنى الانغلاق يقال ارتجت الباب أي أغلقته من كل ضنك
مفتاح الفلاح ص : 135
مخرجا الضنك بالضاد المعجمة المفتوحة و النون الساكنة الضيق و مجدك أي كبريائك و عظمتك و الديانة التي حض عليها بالضاد
المعجمة المشددة أي بالغ في شأنها و حث على الاتصاف بها أم بتشديد الميم أي قصد و تزلف على وزن تكرم أي تقرب و قد أكدى
الطلب بالدال المهملة أي تعسر و تعذر و انقطع و أعيت الحيل بالعين المهملة و الياء المثناة التحتانية أي أتعبت منيخ بالنون و
آخره خاء معجمة أي مقيم بفنائك الفناء بكسر الفاء و بعدها نون الفضاء حول الدار و الكلام استعارة و إذا تلاحكت على الشدائد
بالحاء المهملة أي تداخلت و التصقت بي و نالني الضر أي أصابني و الضر هنا بضم الضاد سوء الحال و أما بفتحها فضد النفع و
شملتني الخصاصة بالخاء المعجمة المفتوحة و صادين مهملتين بينهما ألف بمعنى الاحتياج و عرتني الحاجة أي شملتني و توسمت
بالذلة أي صرت موسوما بها و حقت علي الكلمة أي صرت حقيقا بكلمة العذاب فامسح ما بي أي أذهب و أزل و يجوز قراءته بالصاد
المهملة أيضا و المعنى واحد و الإيزاع لشكرك الإيزاع بالياء المثناة التحتانية و بعدها زاي و آخره عين مهملة الإلهام و لا تخلني من
مفتاح الفلاح ص : 136
يدك بالخاء المعجمة و تشديد اللام من التخلية ليست ببدع من ولايتك بدع بإسكان الدال و المراد أن العطية التي لا يحتاج معها
إلى غيرك ليست أمرا بديعا غريبا لم يعهد مثله و من ولايتك بفتح الواو أي من أمدادك و إعانتك ادفع الصرعة بكسر الصاد المهملة و
إسكان الراء الوقوع في بلية و أنعش السقطة أنعش بالنون و العين المهملة المفتوحة و آخره شين معجمة و هو كادفع وزنا و معنى
و يراد بالسقطة ما يراد من الصرعة و الكلام استعارة و لا ينكر أي منكر و مستبعد و ارحم الهفوة بفتح الهاء و إسكان الفاء أي الزلة
خذ بيدي من دحض المزلة دحض بالحاء المهملة و الضاد المعجمة أي أنقذني من مزلقة الخطيئة فقد كبوت بالباء الموحدة أي وقعت
على وجهي يولج كل واحد منهما في صاحبه و يولج صاحبه فيه أي يدخل كلا من الليل و النهار في الآخر بأن ينقص من أحدهما شيئا و
يزيده في الآخر كنقصان نهار الشتاء و زيادة ليله و زيادة نهار الصيف و نقصان ليله فإن قلت هذا المعنى يستفاد من قوله ع
مفتاح الفلاح ص : 137
يولج كل واحد منهما في صاحبه فأي فائدة في قوله ع و يولج صاحبه فيه قلت مراده ع التنبيه على أمر مستغرب و هو حصول الزيادة
و النقصان معا في كل من الليل و النهار في وقت واحد و ذلك بحسب اختلاف البقاع كالشمالية عن خط الاستواء و الجنوبية عنه
سواء كانت مسكونة أو لا فإن صيف الشمالية شتاء الجنوبية و بالعكس فزيادة النهار و نقصانه واقعان في وقت واحد لكن في بقعتين
و كذلك زيادة الليل و نقصانه و لو لم يصرح ع بقوله و يولج صاحبه فيه لم يحصل التنبيه على ذلك بل كان الظاهر من كلامه ع
وقوع زيادة النهار في وقت و نقصانه في آخر و كذا الليل كما هو محسوس معروف للخاص و العام فالواو في قوله ع و يولج صاحبه
فيه واو الحال بإضمار مبتدأ كما هو المشهور بين النحاة و نهضات النصب بالنون و الضاد المعجمة من النهوض و المراد الترددات
البدنية الموجبة للنصب أي التعب و يروى بهظات بالباء الموحدة و الظاء المعجمة من بهظه الحمل أي أثقله ليكون لهم جماما بفتح
الجيم أي راحة و يبلو أخبارهم أي يختبرها و منه قوله تعالى يَوْمَ تُبْلَى
مفتاح الفلاح ص : 138
السَّرائِرُ فلقت لنا من الإصباح قد علم مما سبق و ما بثثت بثاءين مثلثين من البث بالتشديد و هو التفريق مقيمه و شاخصه المراد
بالشاخص هنا ضد المقيم و ما كن تحت الثرى ما كن بالتشديد أي ما خفي تحت التراب ليس لنا من الأمر إلا ما قضيت المراد بالأمر
النفع فالمعطوفة عليها كالمفسرة لها شاهد عتيد بالتاء المثناة الفوقانية أي مهيأ بارتكاب جريرة الجريرة بالجيم و الراء الجناية و
منه ضمان الجريرة و المراد بها هنا الخطيئة و اقتراف صغيرة أي اكتسابها و أجزل لنا أي أكثر و أخلنا فيه من السيئات أي اجعلنا
خالين منها يسر على الكرام الكاتبين مئونتنا هذا كناية عن طلب العصمة عن إكثار الكلام و الاشتغال بما ليس فيه نفع دنيوي و لا
أخروي إذ يحصل بها التخفيف على الكرام الكاتبين بتقليل ما يكتبونه من أقوالنا و أفعالنا مستعملا لمحبتك من إضافة المصدر إلى
الفاعل أو المفعول
مفتاح الفلاح ص : 139
و حياطة الإسلام بالحاء المهملة و الياء المثناة التحتانية و الطاء المهملة أي حفظه و حراسته و أوقفهم عما حذرت من وقف عن
الشيء أي لم يدخل فيه و سائر خلقك بالجر عطفا على ملائكتك أو بالنصب عطفا على سمائك و خيرتك من خلقك بكسر الخاء
المعجمة و الياء المثناة التحتانية و الراء المفتوحتين أي المختار المنتخب  ]المنتجب  [و جاء بتسكين الياء
فصل
و اعلم أنه قد ورد قسمة النهار إلى اثنتي عشرة ساعة و نسبة كل واحدة منها إلى واحد من الأئمة الاثني عشر سلام الله عليهم و
تخصيصها بدعاء يدعى به فيها و أنا أذكر كلا منها مع دعائها في محلها إن شاء الله تعالى
فالساعة الأولى هي هذه الساعة التي كلامنا في هذا الباب فيها أعني ما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس و هي منسوبة إلى أمير
المؤمنين ع و هذا دعاؤها اللهم رب الظلام و الفلق و الفجر و الشفق و الليل و ما وسق و القمر إذا اتسق خالق الإنسان من علق
أظهرت
مفتاح الفلاح ص : 140
قدرتك ببديع صنعتك و خلقت عبادك لما كلفتهم من عبادتك و هديتهم بكرم فضلك إلى سبل طاعتك و تفردت في ملكوتك بعظيم
السلطان و توددت إلى خلقك بقديم الإحسان و تعرفت إلى بريتك بجسيم الامتنان يا من يسأله من في السماوات و الأرض كل يوم
هو في شأن أسألك اللهم بمحمد خاتم النبيين و بالقرآن الذي نزل به الروح  ]خاتم النبيين الذي نزل الروح  [الأمين على قلبه ليكون
من المنذرين بلسان عربي مبين و بأمير المؤمنين علي بن أبي طالب ابن عم الرسول و بعل البتول الذي فرضت ولايته على الخلق و
كان يدور حيث دار الحق أن تصلي على محمد و آل
مفتاح الفلاح ص : 141
محمد فقد جعلتهم وسيلتي و قدمتهم أمامي و بين يدي حوائجي و أن تغفر لي ذنبي و تطهر قلبي و تستر عيبي و تفرج كربي و تبلغني من
طاعتك و عبادتك أملي و تقضي لي حوائجي للدنيا و الآخرة يا أرحم الراحمين
و لك أن تجعل هذا الدعاء من جملة التعقيب و ليكن آخر ما تأتي به بعد الصلاة سجدة الشكر
روى رئيس المحدثين في الفقيه عن أبي عبد الله ع أنه قال سجدة الشكر واجبة على كل مسلم تتم بها صلاتك و ترضي بها ربك و
تعجب الملائكة منك و إن العبد
مفتاح الفلاح ص : 142
إذا صلى ثم سجد سجدة الشكر فتح الرب الحجاب بين العبد و بين الملائكة فيقول يا ملائكتي انظروا إلى عبدي أدى فرضي و أتم
عهدي ثم سجد لي شكرا على ما أنعمت به عليه ملائكتي ما ذا له فتقول الملائكة يا ربنا رحمتك ثم يقول الرب تعالى ثم ما ذا فتقول
الملائكة يا ربنا جنتك فيقول الرب تعالى ثم ما ذا فتقول الملائكة يا ربنا كفاية مهمه فيقول الرب تعالى ثم ما ذا فلا يبقى شيء من
الخير إلا قالته الملائكة فيقول الله تعالى يا ملائكتي ثم ما ذا فتقول الملائكة يا ربنا لا علم لنا فيقول الله تعالى لأشكرنه كما
شكرني و أقبل عليه  ]إليه  [بفضلي و أريه رحمتي
و يستحب الإطالة فيها فقد روي في الفقيه أيضا أن الكاظم ع كان يسجد بعد ما يصلي الصبح فلا يرفع رأسه حتى يتعالى النهار
و إذا سجدتهما تفرش ذراعيك و تلصق صدرك و بطنك بالأرض و تأتي بما رواه ثقة الإسلام
مفتاح الفلاح ص : 143
في الكافي بسند حسن عن أبي الحسن الماضي ع
فتقول في الأولى اللهم إني أشهدك و أشهد ملائكتك و أنبياءك و رسلك و جميع خلقك أنك  ]أنك أنت الله  [ ]بأنك الله  [الله ربي و
الإسلام ديني و محمدا ص نبيي و عليا و الحسن و الحسين و عليا و محمدا و جعفرا و موسى و عليا و محمدا و عليا و الحسن و محمدا
سلام الله عليهم  ]أجمعين  [أئمتي بهم أتولى و من أعدائهم أتبرأ ثم تقول اللهم إني أنشدك دم المظلوم ثلاث مرات ثم تقول اللهم
إني أنشدك بإيوائك على نفسك لأوليائك لتظفرنهم بعدوك و عدوهم أن تصلي على محمد و على
مفتاح الفلاح ص : 144
المستحفظين من آل محمد صلى الله عليه و آله ثم تقول اللهم إني أسألك اليسر بعد العسر ثلاث مرات ثم تضع خدك الأيمن على
الأرض و تقول يا كهفي حين تعييني  ]تعنيني  [المذاهب و تضيق علي الأرض بما رحبت يا بارئ خلقي رحمة بي و كان عن خلقي غنيا صل
على محمد و على المستحفظين من آل محمد صلى الله عليه و آله ثم تضع خدك الأيسر فتقول ثلاث مرات يا مذل كل جبار و يا معز
كل ذليل قد و عزتك بلغ بي مجهودي ثم تقول ثلاث مرات يا حنان يا منان يا كاشف الكرب العظام ثم تأتي بالسجدة الثانية فتقول
فيها مائة مرة شكرا شكرا ثم تسأل حاجتك
مفتاح الفلاح ص : 145
و عنه ع أنه كان يقول في سجدتي  ]سجدة  [الشكر بصوت حزين و دموعه تجري عصيتك رب بلساني و لو شئت و عزتك لأخرستني و
عصيتك بسمعي و لو شئت و عزتك لأصممتني و عصيتك بيدي و لو شئت و عزتك لكنعتني و عصيتك برجلي و لو شئت و عزتك لجذمتني
و عصيتك بفرجي و لو شئت و عزتك لعقمتني و عصيتك بجميع جوارحي التي أنعمت بها علي و ليس هذا جزاؤك مني ثم يقول العفو
العفو ألف مرة ثم يلصق خده الأيمن بالأرض و يقول ثلاث مرات بصوت حزين بؤت إليك بذنبي عملت سوء و ظلمت نفسي
مفتاح الفلاح ص : 146
فاغفر لي ذنوبي فإنه لا يغفر الذنوب غيرك مولاي ثم يلصق خده الأيسر بالأرض و يقول ثلاث مرات ارحم من أساء و اقترف و استكان
و اعترف و تقول إذا رفعت رأسك من سجدتي الشكر اللهم لك الحمد كما خلقتني و لم أك شيئا مذكورا رب أعني على أهوال الدنيا و
بوائق الدهر و نكبات الزمان و مصيبات الليالي و الأيام و اكفني شر ما يعمل الظالمون في الأرض و في سفري فاصحبني و في أهلي
فاخلفني و فيما رزقتني فبارك لي و في