بعدی


فتاح الفلاح ص : 6
المقدمة
بسم الله الرحمن الرحيم مقدمة المؤلف الحمد لله الذي دلنا على جادة النجاة و هدانا إلى ما يوجب علو الدرجات و الصلاة على
أشرف البريات و أفضل أهل الأرض و السماوات محمد و آله الذين بموالاتهم تقبل الصلوات و ببركاتهم تستجاب الدعوات و بعد
فإن أقل العباد عملا و أكثرهم زللا محمد المشتهر ببهاء الدين العاملي وفقه الله للعمل في يومه لغده قبل أن يخرج الأمر من يده
يقول قد التمس مني جماعة من إخوان الدين و خلان اليقين تأليف مختصر يحتوي على ما لا بد لأهل الديانة من الإتيان به في كل يوم
و ليلة من واجب العبادات و مندوبها و محمود الآداب و مرغوبها مقتصرا في الأعمال المسنونة على ما هو قليل المئونة كثير المعونة
فأجبت مسئولهم و حققت بتوفيق الله مأمولهم و سميته بمفتاح الفلاح سائلا من الله سبحانه أن ينفع به الطالبين و أن يجعله من
أحسن الذخائر ليوم الدين
مفتاح الفلاح ص : 8
و رتبته على ستة أبواب متوكلا على ملهم الصواب في كل باب الباب الأول فيما يعمل ما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس الباب
الثاني فيما يعمل ما بين طلوع الشمس إلى الزوال الباب الثالث فيما يعمل ما بين الزوال إلى المغرب الباب الرابع فيما يعمل ما
بين المغرب إلى وقت النوم الباب الخامس فيما يعمل ما بين وقت النوم إلى انتصاف الليل الباب السادس فيما يعمل ما بين
انتصاف الليل إلى طلوع الفجر
مفتاح الفلاح ص : 9
الباب الأول فيما يعمل ما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس و فيه مقدمة و فصول
مقدمة
قد ورد عن أصحاب العصمة سلام الله عليهم في فضيلة هذا الوقت روايات عديدة و يطلق عليه ساعة الغفلة كما يطلق ذلك على ما بين
غروب الشمس و ذهاب الشفق أيضا و ينبغي أن يكون الإنسان فيه متيقظا فإن النوم في ذلك الوقت شؤم
روى رئيس المحدثين في الفقيه عن الباقر ع أنه قال نومة الغداة مشئومة تطرد الرزق و تصفر اللون و تغيره و هو نوم كل مشئوم إن
الله تبارك و تعالى يقسم الأرزاق ما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس فإياكم و تلك النومة
و روى أيضا في الكتاب المذكور عن أبي الحسن الرضا ع في تفسير قوله تعالى
مفتاح الفلاح ص : 10
فَالْمُقَسِّماتِ أَمْراً قال إن الملائكة تقسم أرزاق بني آدم ما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس فمن نام ما بينهما نام عن رزقه
و قد روي أن صلاة الصبح تكتب في أعمال الليل و أعمال النهار معا
روى ثقة الإسلام في الكافي عن الصادق ع في قوله تعالى إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كانَ مَشْهُوداً قال يعني صلاة الفجر تشهدها ملائكة الليل و
ملائكة النهار فإذا صلى العبد الصبح في  ]مع  [ ]من  [طلوع الفجر أثبتت له مرتين أثبتها ملائكة الليل و ملائكة النهار
و هاهنا إشكال و هو أنه قد روى جماعة من علمائنا
عن الصادق ع أن رجلا من النصارى سأل أباه الباقر ع عن الساعة التي ليست من ساعات الليل و لا من ساعات النهار فقال ع هي
الساعة التي
مفتاح الفلاح ص : 11
بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس
و لا يخفى أن هذا ينافي ما نقل أصحابنا عليه الإجماع من أن صلاة الصبح من صلاة النهار و أنه لم يخالف في ذلك إلا سليمان بن
مهران الأعمش حيث عدها من صلاة الليل مستدلا
بقول النبي ص صلاة الليل عجمي
أي إخفاتية و قد يستدل له أيضا
بما رواه رئيس المحدثين في الفقيه عن أبي جعفر ع أنه قال كان رسول الله ص لا يصلي بالنهار شيئا حتى تزول الشمس
و يمكن التفصي عن هذا الإشكال بأن الرواية قد وردت بأن ذلك السائل كان قسيسا من علماء النصارى و أنه سأل الباقر ع عن مسائل
عديدة لم تكن معروفة إلا بين أكابر علمائهم و هذه المسألة من جملتها فلعل الإمام ع أجاب السائل عما يوافق عزمه  ]على ما يوافق
عرفه  [و اعتقاده و ذلك لا ينافي كون النهار حقيقة شرعية فيما بين طلوع الفجر و غروب الشمس و أما ما استدل به
مفتاح الفلاح ص : 12
الأعمش من
قول النبي ص صلاة النهار عجمي
فقد أجاب عنه علماؤنا قدس الله أرواحهم بأنه من قبيل تغليب الأكثر على الأقل أو أنه ع جعل صلاة الصبح من صلاة الليل مبالغة في
التغليس بها
فقد روي أنه صلى الله عليه و آله و سلم كان يغلس بها حتى أنه كان إذا فرغ منها انصرف النساء و هن لا يعرفن من الغلس
و روى رئيس المحدثين في الفقيه أن يحيى بن أكثم سأل أبا الحسن الأول ع عن صلاة الفجر لا يجهر فيها بالقراءة و هي من صلاة
النهار فقال لأن النبي ص كان يغلس بها فقرآنها من الليل
و بهذا
مفتاح الفلاح ص : 13
يظهر الجواب عن ما استدل به الأعمش  ]للأعمش  [مع أن الظاهر أن مراد الإمام ع نفي صلاة النافلة ردا على المخالفين القائلين
باستحباب صلاة الضحى
تبصرة
لا بأس في تحقيق الفجر الأول و الثاني بإيراد كلام في هذا المقام ذكره العلامة جمال الملة و الحق و الدين قدس الله روحه في منتهى
المطلب قال طاب ثراه اعلم أن ضوء النهار من ضوء  ]ضياء  [الشمس و إنما يستضيء بها ما كان ضياء كدرا  ]مكدرا  [في نفسه كثيفا في
جوهره كالأرض و القمر و أجزاء الأرض المتصلة و المنفصلة و كل ما يستضيء من جهة الشمس فإنه يقع له ظل من ورائه و قد قدر الله
سبحانه و تعالى بلطيف حكمته دوران الشمس حول الأرض فإذا كانت تحتها وقع ظلها فوق الأرض على شكل مخروط و يكون الهواء
المستضيء بضياء الشمس محيطا بجوانب ذلك المخروط فتستضيء نهايات الظل بذلك الهواء المضيء لكن ضوء الهواء ضعيف إذ
هو مستعار فلا ينفذ كثيرا في أجزاء المخروط بل كلما ازداد بعدا ازداد ضعفا فإذا متى يكون في وسط المخروط تكون في أشد الظلام
فإذا قربت الشمس
مفتاح الفلاح ص : 14
من الأفق الشرقي مال مخروط الظل عن سمت الرأس و قربت الأجزاء المستضيئة في حواشي الظل بضياء الهواء من البصر و فيه أدنى
قوة فيدركه البصر عند قرب الصباح و على هذا كلما ازدادت الشمس قربا من الأفق ازداد ضوء نهايات الظل قربا من البصر إلى أن
تطلع الشمس و أول ما يظهر الضوء عند قرب الصباح يظهر مستدقا مستطيلا كالعمود و يسمى الصبح الكاذب و يشبه بذنب
السرحان لدقته و استطالته و يسمى الأول لسبقه على الثاني و الكاذب لكون الأفق مظلما أي لو كان يصدق أنه نور الشمس لكان
المنير مما يلي الشمس دون ما يبعد منه و يكون ضعيفا دقيقا و يبقى وجه الأرض على ظلامة بظل الأرض ثم يزداد هذا الضوء إلى أن
يأخذ طولا و عرضا فينبسط في عرض الأفق كنصف دائرة و هو الفجر الثاني الصادق لأنه صدقك عن الصبح و بينه لك انتهى هذا كلامه
أعلى الله مقامه. و اعلم أنه لا يتعلق بطلوع الفجر الأول من العبادات
مفتاح الفلاح ص : 15
إلا أمور يسيرة كدخول وقت فضيلة الوتر فإن أفضل أوقاتها ما بين الفجرين
كما رواه شيخ الطائفة في التهذيب بسند صحيح عن إسماعيل بن سعيد  ]سعد  [الأشعري قال سألت أبا الحسن الرضا ع عن ساعات
الوتر فقال أحبها إلى الفجر الأول
و روي أن رجلا سأل أمير المؤمنين ع عن الوتر أول الليل فلم يجبه فلما كان بين الصبحين خرج أمير المؤمنين ع إلى المسجد
فنادى أين السائل عن الوتر ثلاث مرات نعم ساعة الوتر هذه ثم قام ع فأوتر
و أما الفجر الثاني فالعبادات المتعلقة به كثيرة
فإذا تحققت طلوعه فقل يا فالقه من حيث لا أرى و مخرجه من حيث أرى صل على محمد و آله و اجعل
مفتاح الفلاح ص : 16
أول يومنا هذا صلاحا و أوسطه فلاحا و آخره نجاحا
و قل أيضا ما رواه رئيس المحدثين في الفقيه بسند صحيح عن الصادق ع قال كان نوح ع يقول إذا أصبح و أمسى اللهم إني أشهدك
أنه ما أصبح بي من نعمة و عافية في دين أو دنيا فمنك وحدك لا شريك لك لك الحمد و لك الشكر بها على حتى ترضى و بعد الرضا
يقولها إذا أصبح عشرا و إذا أمسى عشرا فسمي بذلك عبدا شكورا
و قل أيضا ما رواه ثقة الإسلام في الكافي بسند حسن عن أبي عبد الله ع أن أمير المؤمنين ع كان يقول إذا أصبح سبحان الملك
القدوس ثلاثا اللهم إني
مفتاح الفلاح ص : 17
أعوذ بك من زوال نعمتك و من تحويل عافيتك و من فجأة نقمتك و من درك الشقاء و من شر ما سبق في الليل و النهار اللهم أسألك
بعزة ملكك و قوة سلطانك و بشدة قوتك و بعظم  ]و بعظيم  [سلطانك و بقدرتك على جميع خلقك  ]و شدة قوتك و بعظيم سلطانك و
بقدرتك على خلقك  [أن تفعل بي كذا و كذا
و مما يقال عند طلوع الفجر
ما رواه قدس الله روحه في الكافي أيضا بسند صحيح عن الباقر ع قال مر رسول الله ص برجل يغرس غرسا في حائط له فوقف و قال أ
لا أدلك على غرس هو أثبت أصلا و أسرع إيناعا و أطيب ثمرا و أبقى قال بلى فدلني يا
مفتاح الفلاح ص : 18
رسول الله صلى الله عليك و آلك فقال إذا أصبحت و أمسيت فقل سبحان الله و الحمد لله و لا إله إلا الله و الله أكبر فإن لك عند
الله إن قلته بكل تسبيحة عشر شجرات في الجنة من أنواع الفاكهة و هن من الباقيات الصالحات قال فقال الرجل فإني أشهدك يا
رسول الله أن حائطي
مفتاح الفلاح ص : 19
هذا صدقة مقبوضة على فقراء المؤمنين  ]المسلمين  [من أهل الصدقة فأنزل الله عز و جل آيات من القرآن فَأَمّا مَنْ أَعْطى وَ اتَّقى وَ
صَدَّقَ بِالْحُسْنى فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرى
و روى السيد الجليل جمال العارفين رضي الدين علي بن طاوس قدس الله روحه عن الباقر ع أنه قال من أصبح و عليه خاتم فصه
عقيق متختما به في يده اليمنى فأصبح من قبل أن يرى أحدا فقلب فصه إلى باطن كفه و قرأ إنا أنزلناه في ليلة القدر إلى آخرها ثم قال
آمنت بالله وحده لا شريك له و كفرت بالجبت و الطاغوت و آمنت بسر آل محمد و علانيتهم و ظاهرهم و باطنهم و أولهم و آخرهم
مفتاح الفلاح ص : 20
وقاه الله تعالى في ذلك اليوم شر ما ينزل من السماء و ما يعرج فيها و ما يلج في الأرض و ما يخرج منها و كان في حرز الله و كنفه
حتى يمسي
و ما يقال عند الصبح ما روي عن الصادق ع أستودع الله العلي الأعلى الجليل العظيم ديني و نفسي و أهلي و مالي و ولدي و إخواني
المؤمنين و جميع ما رزقني ربي و جميع من يعنيني أمره أستودع الله المخوف المرهوب المتضعضع لعظمته كل شيء ديني و نفسي و
أهلي و مالي و ولدي و إخواني المؤمنين و جميع ما رزقني ربي و جميع من يعنيني أمره يقول ذلك ثلاث مرات
فصل
فإن لم تكن عند طلوع الفجر على وضوء
مفتاح الفلاح ص : 21
فبادر إلى الوضوء لتكون حال أذان الفجر متطهرا و لنذكر هنا صفة الوضوء الكامل فنقول إذا أردت الوضوء فابدأ قبله بالسواك و
ليكن على عرض الأسنان لا طولها و يجزي الإصبع عن المسواك
روى شيخ الطائفة في التهذيب بسند صحيح عن الصادق ع أن رسول الله ص قال السواك بالإبهام و المسبحة عند الوضوء سواك
و ينبغي استقبال القبلة حال الوضوء و أكثر علمائنا قدس الله أرواحهم لم يذكروه و قد ذكره بعضهم مستندا بما
روي عن أئمتنا ع خير المجالس ما استقبل به القبلة
ثم إن كان وضوؤك من إناء يمكن الاغتراف منه فضعه على يمينك و لو توضأت من نهر أو حوض مثلا فينبغي أن تجلس بحيث يكون
على يمينك و لو تعارض جعله على اليمنى و استقبال القبلة فالظاهر ترجيح الاستقبال
و قل عند النظر إلى الماء
مفتاح الفلاح ص : 22
الحمد لله الذي جعل الماء طهورا و لم يجعله نجسا
ثم اغسل يديك إلى الزندين قبل إدخالهما الإناء مرة واحدة إن كان وضوؤك من حدث البول أو النوم لا من حدث الريح مثلا و مرتين
إن كان من حدث الغائط و لا يستحب عد غسلهما من غير هذه الأحداث الثلاثة و لو كان وضوؤك من حوض أو إبريق مثلا فالأكثر على
سقوط غسل اليدين و مال بعضهم إلى بقائه و لا بأس به ثم ضع يدك اليمنى في الماء آتيا بالتسمية
كما رواه شيخ الطائفة في التهذيب بسند صحيح عن الباقر ع أنه قال إذا وضعت يدك في الماء فقل بسم الله و بالله اللهم اجعلني من
التوابين و اجعلني من المتطهرين
ثم تمضمض ثلاثا بثلاث أكف ثم استنشق كذلك و قل عقيب كل منهما ما يأتي ذكره في الفصل الآتي ثم اغترف
مفتاح الفلاح ص : 23
بيمناك غرفة و انو الإتيان بالوضوء الواجب امتثالا لأمر الله تعالى أو طاعة له أو قربة إليه سبحانه و أما أفعاله المستحبة فتندرج
في ذلك إذا نويت الإتيان بأفضل الواجبين و لو نويت كلا منهما عند الإتيان به لكان أولى و قارن بالنية غسل أعلى وجهك مستديما
لها حكما إلى فراغك و قل بسم الله كما رواه ثقة الإسلام في الكافي عن الباقر ع بسند صحيح  ]حسن  [و الظاهر عدم إغناء التسمية
الأولى عن هذه لأنها للشروع في الواجب و تلك للشروع في المستحب و قد جوزوا مقارنة النية لغسل اليدين إذا اجتمعت شرائطه و
للمضمضة و الاستنشاق أيضا معللين بأن هذه الأفعال الثلاثة من أفعال الوضوء الكامل و توقف ابن طاوس طاب ثراه في جواز مقارنتها
لغير غسل الوجه و الاحتياط معه رحمه الله. فإذا صببت الماء على وجهك فينبغي إمرار يدك عليه تأسيا بما نقل عن أصحاب العصمة
سلام الله عليهم عند حكايتهم الوضوء البياني و خروجا من خلاف بعض علمائنا  ]أصحابنا  [حيث أوجب ذلك
مفتاح الفلاح ص : 24
و لا يجب عليك تقديم غسل كل جزء من أجزاء الوجه على ما سفل عن ذلك الجزء بل إذا ابتدأت بغسل أعلاه كفى و حد الوجه طولا و
عرضا ما دارت عليه الإبهام و الوسطى كما نطقت به صحيحة زرارة عن الباقر ع و قد بسطنا الكلام في ذلك في شرح الحديث الرابع
من كتاب الأربعين و يجب تخليل الشعر الذي ترى بشرة الوجه من تحته في مجلس التخاطب بحيث يصل الماء إليها على سبيل
الغسل أما الذي لا ترى البشرة من تحته فلا بل إنما يجب عليك غسل ما تواجه به منه و افتح عينيك حال الوضوء
فقد روى رئيس المحدثين في الفقيه عن النبي ص أنه قال افتحوا أعينكم  ]عيونكم  [عند الوضوء لعلها لا ترى نار جهنم
و أكثر علمائنا رحمهم الله لم يذكروا ذلك في مستحبات الوضوء و قد يظن أن سبب إهمالهم له نقل الشيخ الإجماع على عدم
استحباب إيصال ماء الوضوء إلى داخل العينين و قال شيخنا في الذكرى أنه لا منافاة بين الأمرين لعدم التلازم بين فتح العينين و
إيصال الماء إلى داخلهما و هو جيد و لا يبعد ترتب الثواب على رؤية ما يأتي به المتوضئ من أفعال الوضوء.
مفتاح الفلاح ص : 25
تتمة فإذا فرغت من غسل وجهك فخذ غرفة من الماء بيدك اليسرى كما فعله الباقر ع عند بيان وضوء النبي ص و غسل بها اليمنى
مبتدئا بالمرفق ممرا يدك عليها إلى أطراف الأصابع كما مر في الوجه لكن يجب هنا تخليل الشعر و إن ستر ما تحته و ابدأ بغسل
ظاهر الذراع و المرأة بباطنه ثم خذ غرفة أخرى بيدك اليمنى فاغسل اليسرى كأختها و ليكن غسل كل من الوجه و اليدين مرة واحدة
لا أزيد كما هو مختار ثقة الإسلام في الكافي و رئيس المحدثين في الفقيه و قد بسطنا الكلام في ذلك في كتاب مشرق الشمسين و في
الحبل المتين ثم امسح بشرة مقدم رأسك أو شعره الذي لا يخرج بمده عن حده بمقدار ثلاث أصابع مضمومة ببلل يمينك ثم امسح
ببقية ذلك البلل ظهر قدمك اليمنى من رءوس الأصابع إلى الكعب أعني مفصل الساق و القدم و لا يجزي المسح إلى ما دونه و بينا
ذلك في الكتابين بما لا مزيد عليه ثم امسح ظهر قدمك اليسرى ببلل يسارك و ليكن مسح الرأس و القدمين بباطن الكف لا بظاهرها
إلا لضرورة و لا بد من إمراره على الممسوح فلا يكفي وضع الكف عليه من دون
مفتاح الفلاح ص : 26
إمرار و ينبغي مسحك القدمين بكل الكف
كما رواه شيخ الطائفة في التهذيب بسند صحيح عن أحمد بن محمد بن أبي نصر البزنطي قال سألت أبا الحسن الرضا ع عن المسح
على القدمين كيف هو فوضع كفه على الأصابع ثم مسحها إلى الكعبين فقلت لو أن رجلا قال بإصبعين من أصابعه إلى الكعبين هكذا
قال لا إلا بكفه كلها
و ليكن أفعال وضوئك على التوالي من دون تراخ بينها مراعيا فيها الترتيب المذكور حتى في مسح القدمين كما هو مختار جماعة من
قدماء علمائنا
و رواه ثقة الإسلام في الكافي بسند حسن عن أبي عبد الله ع أنه قال امسح على القدمين و ابدأ بالشق الأيمن
و ينبغي الإتيان عند كل فعل من الغسلات و المسحات بدعائه الموظف له كما يأتي في الفصل الآتي
فإذا فرغت من الوضوء فقل الحمد لله رب العالمين
مفتاح الفلاح ص : 27
كما رواه شيخ الطائفة في التهذيب بسند صحيح ثم قل اللهم اجعلني من التوابين و اجعلني من المتطهرين اللهم إني أسألك تمام
الوضوء و تمام الصلاة و تمام رضوانك و الجنة
و اعلم أن أكثر الأفعال و جميع الأذكار المذكورة مستحبة و الأفعال الواجبة عشرة النية مستدامة الحكم و الغسلات الثلاث و
مسمى المسحات الثلاث بشرط اتصاله في الأخيرتين من طرف القدم إلى الكعبين و الترتيب و الموالاة و مباشرة الوضوء بنفسك إلا
لضرورة. و ينبغي ترك التمندل من الوضوء
فقد روى ثقة الإسلام في الكافي عن الصادق ع أنه قال من توضأ فتمندل كانت له حسنة و من توضأ و لم يتمندل حتى يجف وضوؤه
كانت له ثلاثون حسنة
و الظاهر أن تعمد التجفيف بالشمس أو النار مثلا كالتمندل و لا بأس بالوضوء في المسجد من غير حدثي البول و الغائط أما منهما
فيكره كما رواه ثقة الإسلام في الكافي بسند صحيح
مفتاح الفلاح ص : 28
فصل
روى ثقة الإسلام في الكافي و رئيس المحدثين في الفقيه و شيخ الطائفة في التهذيب عن عبد الرحمن بن كثير الهاشمي عن أبي عبد
الله ع قال بينا أمير المؤمنين ع ذات يوم جالس مع ولده محمد بن الحنفية رضي الله عنه إذ قال له يا محمد ائتني بإناء من ماء أتوضأ
للصلاة فأتاه محمد بالماء فأكفاه بيده اليمنى على يده اليسرى ثم قال بسم الله و الحمد لله الذي جعل الماء طهورا و لم يجعله
نجسا قال ثم استنجى فقال اللهم حصن فرجي و أعفه و استر عورتي و حرمني على النار قال ثم تمضمض فقال اللهم لقني حجتي يوم
ألقاك و أطلق لساني بذكرك  ]بذكراك  [
مفتاح الفلاح ص : 29
قال ثم استنشق فقال اللهم لا تحرم علي ريح الجنة و اجعلني ممن يشم ريحها و روحها و طيبها قال ثم غسل وجهه فقال اللهم بيض
وجهي يوم تسود فيه الوجوه و لا تسود وجهي يوم تبيض فيه الوجوه ثم غسل يده اليمنى فقال اللهم أعطني كتابي بيميني و الخلد
في الجنان بيساري و حاسبني حسابا يسيرا ثم غسل يده اليسرى فقال اللهم لا تعطني كتابي بشمالي و لا تجعلها مغلولة إلى عنقي و
أعوذ بك من مقطعات النيران ثم مسح رأسه فقال
مفتاح الفلاح ص : 30
اللهم غشني رحمتك و بركاتك ثم مسح رجليه فقال اللهم ثبتني على الصراط يوم تزل فيه الأقدام و اجعل سعيي فيما يرضيك عني  ]يا
ذا الجلال و الإكرام  [ثم رفع ع رأسه فنظر إلى محمد فقال يا محمد من توضأ مثل وضوئي و قال مثل قولي خلق الله تعالى له من كل
قطرة ملكا يقدسه و يسبحه و يكبره و يكتب الله له ثواب ذلك إلى يوم القيامة
توضيح و لا بأس ببيان ما لعله يحتاج إلى البيان في هذا الحديث مما تضمنه من أمر أمير المؤمنين ع ولده رضي الله عنه بإحضار الماء
قد يستفاد منه أن الأمر بإحضار ماء الوضوء ليس من الاستعانة المكروهة صونا لفعل المعصوم عن الكراهة و احتمال كون صدور ذلك
عنه ع لبيان جوازه لا يخلو من بعد و إكفاء الإناء بمعنى صبه و الجيم في نجسا يجوز كسرها و فتحها و عطف
مفتاح الفلاح ص : 31
إعفاف الفرج على تحصينه تفسيري و عطف ستر العورة عليه من قبيل عطف العام على الخاص إذ العورة في اللغة كل ما يستحيي
الإنسان من اطلاع غيره عليه و لقني حجتي بالقاف و النون المشددتين من التلقين و هو التفهيم و يشم بفتح الشين و أصله يشمم
كيعلم و ماضيه شمم بالكسر و الريح الرائحة و الروح بفتح الراء النسيم الطيبة و المراد بالخلد براءة الخلد أي أعطني صحيفة
الأعمال بيميني و براءة خلودي في الجنة بيساري و له تفسيرات أخر أوردتها في شرح الحديث الخامس من كتاب الأربعين و
المقطعات بالقاف و الطاء المهملة المفتوحة الثياب التي تقطع كالقميص و الجبة لا ما لا يقطع كالإزار و الرداء و بعضهم ضبط
المقطعات بالفاء و الظاء المعجمة من قولهم أمر فظيع أي شديد شنيع و المنقول هو الأول و يؤيده قوله تعالى فَالَّذِينَ كَفَرُوا
قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيابٌ مِنْ نار. و غشني رحمتك بالمعجمات و تشديد الشين أي غطني بها و اجعلها شاملة لي و نصب رحمتك بنزع
الخافض.
مفتاح الفلاح ص : 32
و اعلم أن بين نسخ الكافي و الفقيه و التهذيب اختلافا يسيرا في بعض ألفاظ هذه الأدعية و الذي أوردته هنا هو ما أورده شيخ الطائفة
في التهذيب و نسخته التي عندي نسخة معتمدة بخط والدي طاب ثراه و قرأها على شيخة  ]شيخنا  [الشهيد الثاني قدس الله روحه و
في آخرها الإجازة بخطه نور الله مرقده
فصل
و إذا فرغت من الوضوء فتوجه إلى المسجد
روى رئيس المحدثين في الفقيه عن الصادق ع أنه قال من مشى إلى المسجد لم يضع رجلا على رطب و لا يابس إلا سبحت له الأرض
إلى الأرض السابعة
و ينبغي أن تقول عند خروجك من بيتك.
بسم الله الذي خلقني فهو يهدين و الذي هو يطعمني و يسقين و إذا مرضت فهو يشفين و الذي يميتني ثم يحيين و الذي أطمع أن
يغفر لي خطيئتي يوم الدين رب
مفتاح الفلاح ص : 33
هب لي حكما و ألحقني بالصالحين و اجعل لي لسان صدق في الآخرين و اجعلني من ورثة جنة النعيم و اغفر لأبي
فقد روى جمال السالكين في كتاب عدة الداعي عن النبي ص أنه قال من توضأ ثم خرج إلى المسجد فقال حين يخرج من بيته بسم
الله الذي خلقني فهو يهدين هداه الله إلى الصواب و الإيمان و إذا قال و الذي هو يطعمني و يسقين أطعمه الله من طعام الجنة و
سقاه من شرابها و إذا قال و إذا مرضت فهو يشفين جعل الله ذلك كفارة لذنوبه و إذا قال و الذي يميتني ثم يحيين أماته الله ميتة
الشهداء و أحياه حياة السعداء و إذا قال
مفتاح الفلاح ص : 34
و الذي أطمع أن يغفر لي خطيئتي يوم الدين غفر الله له خطأه كله و إن كان أكثر من زبد البحر و إذا قال رب هب لي حكما و ألحقني
بالصالحين وهب الله له حكما و علما و ألحقه بصالح من مضى و صالح من بقي و إذا قال و اجعل لي لسان صدق في الآخرين كتب الله
له في ورقة بيضاء إن فلان بن فلان من الصادقين و إذا قال و اجعلني من ورثة جنة النعيم أعطاه الله منازل في جنة النعيم و إذا قال و
اغفر لأبي غفر الله لأبويه
مفتاح الفلاح ص : 35
و إذا أردت الدخول إلى المسجد فتعاهد نعليك أولا و قدم رجلك اليمنى و قل بسم الله و بالله و من الله و إلى الله و خير الأسماء
كلها لله توكلت على الله و لا حول و لا قوة إلا بالله اللهم صل على محمد و آل محمد و افتح لي أبواب رحمتك و توبتك و أغلق عني
أبواب معصيتك و اجعلني من زوارك و عمار مساجدك و ممن يناجيك في الليل و النهار و من الذين هم في صلاتهم خاشعون و ادحر
عني الشيطان الرجيم و جنود إبليس أجمعين
فإذا خلعت نعليك فاخلع اليسرى قبل اليمنى بعكس لبسهما فإن كانا عربيين و أمكنك أن لا تنزعهما فلا تنزعهما فإن الصلاة فيهما
مستحبة لكن بشرط طهارتهما
و قد روى شيخ الطائفة في التهذيب بسند صحيح عن معاوية بن عمار
مفتاح الفلاح ص : 36
قال رأيت أبا عبد الله ع يصلي في نعليه غير مرة و لم أره ينزعهما قط
و روي عن عبد الرحمن بن أبي عبد الله عن أبي عبد الله ع أنه قال إذا صليت فصل في نعليك إذا كانت طاهرة فإنه يقال ذلك من السنة
و قوله ع إنه يقال إلى آخره الظاهر أنه أراد به أنك إذا صليت في نعليك عرفت الشيعة أن الصلاة فيهما من السنة و قالوا بذلك فإن
هذا الراوي من أعيان أصحاب الصادق ع الموثوق بأقوالهم و أفعالهم.
مفتاح الفلاح ص : 37
ثم أذن فإن أذان الصبح من المتحتمات حتى أن السيد المرتضى رضي الله عنه قال بوجوبه على الرجال و وافقه ابن أبي عقيل و زاد
عليه بطلان الصلاة بتركه عمدا. و صورة الأذان الله أكبر أربعا و كل من الشهادتين و حي على الصلاة و حي على الفلاح و حي على خير
العمل و الله أكبر و لا إله إلا الله مرتين و لتكن في حال الأذان قائما مستقبلا رافعا صوتك متأنيا واضعا إصبعيك في أذنيك واقفا على
الفصول الثمانية عشر غير ملتفت يمينا و شمالا و لا
مفتاح الفلاح ص : 38
متكلم في أثنائه و صل على النبي ص عند ذكره
فقد روى رئيس المحدثين في الفقيه بسند صحيح عن أبي جعفر ع أنه قال صل على النبي ص كلما ذكرته أو ذكره ذاكر عندك في أذان و
غيره
و لا يخفى أن ظاهر هذا الحديث يدل على وجوب الصلاة عليه ص على كل ذاكر و سامع كلما ذكره أو سمع ذكره و ذهب بعض العامة إلى
وجوبها في العمر مرة و بعضهم إلى وجوبها في كل مجلس مرة و بعضهم إلى وجوبها كلما ذكر و هو مذهب رئيس المحدثين قدس الله
روحه. و أما ما ذهب إليه من عدم وجوب الصلاة على النبي ص في التشهد الأول في الصلاة فلا يريد به عدم وجوبها من هذه الجهة بل
من حيث كونها جزء من الصلاة فلا تنافي بين كلاميه أعلى الله درجته و قد وافقه صاحب كنز العرفان على الوجوب كلما ذكر و هو
الأصح و قد يستدل على ذلك بقوله تعالى
مفتاح الفلاح ص : 39
لا تَجْعَلُوا دُعاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضاً
و بما روي عنه ص أنه قال من ذكرت عنده فلم يصل علي فدخل النار فأبعده الله
و بما روي أنه ص سئل عن قول الله تعالى إِنَّ اللّهَ وَ مَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَ سَلِّمُوا تَسْلِيماً
فقال هذا من العلم المكنون و لو لا أنكم سألتموني عنه ما أخبرتكم به إن الله وكل بي  ]لي  [ملكين فلا أذكر عند مسلم فيصلي علي إلا
قال له ذلك الملكان غفر الله لك و قال الله و ملائكته آمين و لا أذكر عند  ]كل  [مسلم و لم  ]فلا  [يصل علي إلا قال الملكان لا غفر الله
لك و قال الله و ملائكته آمين
مفتاح الفلاح ص : 40
و لا يخفى أن ظاهر قول الباقر ع في الحديث الأول كلما ذكرته أو ذكره ذاكر يقتضي وجوب الصلاة  ]عليه  [سواء ذكر ص باسمه أو
بلقبه أو بكنيته و يمكن أن يكون ذكره ص بالضمير الراجع إليه ص كذلك و لم أظفر في كلام علمائنا قدس الله أرواحهم في ذلك
بشيء و الاحتياط يقتضي ما قلناه من العموم و اعلم أن الأظهر تأدية القدر الواجب بقولنا اللهم صل على محمد و آل محمد
و أما ما روي أنه لما نزلت تلك الآية قيل يا رسول الله هذا السلام عليك قد عرفناه فكيف الصلاة عليك فقال ص قولوا اللهم صل على
محمد و آل محمد كما صليت على إبراهيم و آل إبراهيم و بارك على محمد و آل محمد كما باركت على
مفتاح الفلاح ص : 41
إبراهيم و آل إبراهيم إنك حميد مجيد
فالظاهر أن المراد بيان أفضل كيفيات الصلاة عليه ص و ينبغي إذا قلت ذلك أن تلاحظ أنه ص من جملة آل إبراهيم فالصلاة عليه
حاصلة أولا في ضمن الصلاة على إبراهيم و آل إبراهيم و يكون الغرض من التشبيه أن يختص نبينا و آله ص بصلاة أخرى على حده
مماثلة للصلاة التي عمتهم مع غيرهم لئلا يلزم خلاف القاعدة المقررة بين البلغاء من أنه لا بد من كون المشبه به أقوى من المشبه
فإن نبينا ص أفضل من إبراهيم ع و بتلك الملاحظة ينطبق الكلام على تلك القاعدة أنه لا ريب أن الصلاة العامة للكل من حيث
العموم أقوى من الخاصة بالبعض و قد يوجه هذا التشبيه تارة بأن الصلاة على إبراهيم من حيث الأقدمية أقوى و هو كاف في التشبيه
و أخرى بأن المشبه إنما هو الصلاة على الآل وحدهم و يضعف الأول
بقوله ص كنت نبيا و آدم بين الماء و الطين
و الثاني بأنه خلاف المتبادر إلى
مفتاح الفلاح ص : 42
الأفهام كيف و سؤالهم إنما هو عن كيفية الصلاة عليه ص و قد وجه هذا التشبيه بتوجيهات أخرى ذكرنا بعضها في بحث التشهد
 ]التسليم  [من كتاب الحبل المتين. توضيح لا بأس ببيان ما لعله يحتاج إلى البيان في هذا الفصل فنقول قد فسر الحكم في قوله
تعالى في سورة الشعراء حكاية عن دعاء إبراهيم على نبينا و عليه السلام رَبِّ هَبْ لِي حُكْماً. بالحكم بين الناس بالحق فإنه من
أفضل الأعمال و فسر أيضا بالكمال في العلم و العمل و على هذا يكون عطف العلم في الحديث على الحكم من قبيل التجريد و إرادة
العمل لا غير. و فسر لسان الصدق في الآخرين بتفسيرين الأول الصيت الحسن و الذكر الجميل بين من يتأخر عنه من الأمم و قد
استجيب دعاؤه فإن كل من تأخر عنه من الأمم يحبونه و يثنون عليه و الثاني أن مراده ع اجعل من ذريتي صادقا يجدد معالم ديني و
يدعو الناس إلى مثل ما كنت
مفتاح الفلاح ص : 43
أدعوهم إليه و هو نبينا ص و أنت إذا قلت ذلك حال دخولك المسجد فاقصد بقاء ذكرك الجميل  ]بالجميل  [بعد موتك أو أن يرزقك
الله ولدا صالحا يدعو الناس إلى أعمال الخير و أما قوله على نبينا و عليه السلام وَ اغْفِرْ لِأَبِي إِنَّهُ كانَ مِنَ الضّالِّينَ فقد قال أصحابنا
أن المراد عمه و هو آزر و العم يسمى أبا و إلا فالأنبياء ع عندنا منزهون عن وصمة الكفر في آبائهم ع و لعله عليه الصلاة و السلام
لم يكن في ذلك الوقت ممنوعا من الاستغفار للكفار و ما تضمنه دعاء الدخول إلى المسجد في قوله و اجعلني من زوارك أي من
القاصدين لك الملتجئين إليك و في قوله و عمار مساجدك إشارة إلى قوله تعالى في سورة براءة
مفتاح الفلاح ص : 44
إِنَّما يَعْمُرُ مَساجِدَ اللّهِ مَنْ آمَنَ بِاللّهِ وَ الْيَوْمِ الْ آخِرِ وَ أَقامَ الصَّلاةَ وَ آتَى الزَّكاةَ وَ لَمْ يَخْشَ إِلَّا اللّهَ فَعَسى أُولئِكَ أَنْ يَكُونُوا مِنَ
الْمُهْتَدِينَ. و قد فسرت عمارة المساجد في الآية بتفسيرين الأول بناؤها و كنسها أو فرشها و الإسراج فيها الثاني إكثار التردد إليها و
شغلها بالعبادة و إخلاؤها من الأعمال الدنيوية و الصنائع و ادحر بالمهملات على وزن اعلم صيغة أمر بمعنى أبعد و الرجيم بمعنى
المطرود و هو فعيل بمعنى مفعول و أصله من الرجم بالحجارة
و قد روي في تفسير الله أكبر أن المراد أنه أكبر من كل شيء أو أكبر من أن يوصف
و حي في حي على الصلاة بفتح الياء اسم فعل بمعنى أقبل و الفلاح بمعنى الفوز بالأمنية و الظفر بالمطلوب فمعنى حي على الفلاح
أقبل على ما يوجب الفوز و الظفر بالسعادة العظمى في الآخرة و معنى حي على خير العمل أقبل على عمل هو أفضل الأعمال أعني
الصلاة
و قد روى ثقة الإسلام في الكافي بسند صحيح عن معاوية بن وهب قال سألت أبا
مفتاح الفلاح ص : 45
عبد الله ع عن أفضل ما يتقرب به العباد إلى ربهم و أحب ذلك إلى الله عز و جل ما هو فقال ما أعلم شيئا بعد المعرفة أفضل من هذه
الصلاة
الحديث و المراد بالمعرفة الاعتقادات التي يتحقق بها الإيمان فالصلاة بعد الإيمان أفضل من جميع الأعمال النفسية و البدنية و
المالية و قد انعقد الإجماع على ذلك و ربما يشكل الجمع بين أفضلية الصلاة على بعض الأعمال كالحج و الجهاد مثلا و بين
قول النبي ص أفضل الأعمال أحمزها
أي أكثرها مشقة فإن هذه العبادات أشق من الصلاة و قد يقال في دفع الإشكال إن معنى الحديث أن كل عمل يمكن وقوعه على أنحاء
شتى فأفضلها أحمزها كالصوم فإن وقوعه في الصيف أحمز منه في الشتاء و كالوضوء فإنه بالعكس و كإخراج الزكاة و الصدقات في
أيام الغلاء و أيام الرخص إلى غير ذلك و بهذا يحصل الجمع أيضا بين هذا الحديث و بين حديث
نية المؤمن خير من عمله
و قد قيل في الجمع بينهما وجوه أخرى ذكرناها في شرح
مفتاح الفلاح ص : 46
الحديث السابع و الثلاثين من كتاب الأربعين
فصل
فإذا فرغت من الأذان فافصل بينه و بين الإقامة بسجدة أو جلسة و قل و أنت ساجد أو جالس
اللهم اجعل قلبي بارا و عيشي قارا و رزقي دارا و اجعل لي عند قبر رسولك صلى الله عليه و آله و سلم مستقرا و قرارا
ثم تدعو بما شئت و تسأل حاجتك
فقد روي عن النبي ص أن الدعاء بين الأذان و الإقامة لا يرد
ثم تقوم إلى الإقامة و فصولها كلها مثنى إلا التهليل آخرها فإنه مرة و تزيد بعد التعميل قد قامت الصلاة مرتين و تأتي بالآداب
المذكورة في الأذان إلا التأني و وضع الإصبعين في الأذنين و رفع الصوت فليكن فيها أخفض و الطهارة و القيام فيها آكد حتى
أوجبهما المرتضى رضي الله عنه و تقول إذا فرغت من الإقامة و أنت مستقبل القبلة
اللهم إليك توجهت و مرضاتك طلبت و و ثوابك ابتغيت آمنت
مفتاح الفلاح ص : 47
و عليك توكلت اللهم صل على محمد و آله و افتح قلبي لذكرك و ثبتني على دينك و لا تزغ قلبي بعد إذ هديتني و هب لي من لدنك
رحمة إنك أنت الوهاب
و ليكن قيامك في الصلاة بالوقار و السكينة و الخشوع واضعا يديك على فخذيك بإزاء ركبتيك مفرجا بين قدميك بقدر ثلاث أصابع
منفرجات إلى شبر ناظرا إلى موضع سجودك غير رافع نظرك  ]بصرك  [إلى السماء محضرا  ]مخطرا  [ببالك أنها صلاة مودع ثم اقصد
أداء صلاة الصبح الواجبة امتثالا لأمر الله تعالى أو طاعة له أو قربة إليه سبحانه و قارن النية بإحدى التكبيرات السبع الافتتاحية
رافعا بكل منها يديك مستقبلا بكفيك القبلة ضاما أصابعك سوى الإبهامين غير متجاوز بكفيك أذنيك
مفتاح الفلاح ص : 48
مبتدئا بالتكبير حال ابتداء الرفع منتهيا بانتهائه. و اعلم أن بعض فقهائنا  ]علمائنا  [المتأخرين أطنبوا في أمر النية و طولوا زمام
الكلام فيها و ليس في أحاديث أئمتنا ع شيء من ذلك بل المستفاد من تتبع ما ورد عنهم ع في بيان الوضوء و الصلاة و سائر العبادات
التي علموها شيعتهم سهولة أمر النية و أنها غنية عن البيان مركوزة في أذهان جميع العقلاء عند صدور أفعالهم الاختيارية عنهم و
لذلك لم يتعرض قدماء فقهائنا رضوان الله عليهم للبحث عنها و إنما خاض فيها جماعة من المتأخرين و ساقوا الكلام فيها على وجه
يوهم تركها من أجزاء متكثرة و أوجب ذلك صعوبتها على أكثر الناس فأداهم ذلك الوقوع في الوسواس و ليست النية في الحقيقة إلا
القصد لا يكاد ينفك عنه عاقل عند كل فعل حتى قال بعض علمائنا لو كلفنا الله تعالى بإيقاع الفعل المعين من دون النية لكان تكليفا
بما لا يطاق و إحضار المنوي في الذهن بوجه مميز له عن غيره و قصد الإتيان به امتثالا لأمر الله
مفتاح الفلاح ص : 49
تعالى في غاية السهولة فإن الظهر التي نحن مكلفون بأدائها في هذا الوقت مثلا متصورة بهذا الوصف العنواني الذي تمتاز به عن
جميع ما عداها من العبادات و غيرها و قصد إيقاعها امتثالا للأمر لا صعوبة فيه أصلا كما يشهد به الوجدان الصحيح و من وجده صعبا
فيسأل  ]فنسأل  [الله أن يصلح وجدانه إنه على كل شيء قدير. و تأتي بين التكبيرات السبع بالأدعية الثلاثة التي
رواها ثقة الإسلام في الكافي بطريق حسن عن الصادق ع فبعد التكبيرة الثالثة اللهم أنت الملك الحق المبين لا إله إلا أنت سبحانك
إني ظلمت نفسي فاغفر لي ذنبي إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت. و بعد الخامسة لبيك و سعديك و الخير في يديك
مفتاح الفلاح ص : 50
و الشر ليس إليك و المهدي من هديت لا ملجأ منك إلا إليك سبحانك و حنانيك تباركت و تعاليت سبحانك رب البيت و بعد السابعة
 ]السادسة  [سواء كانت تكبيرة الإحرام أو لا وجهت وجهي للذي فطر السماوات و الأرض عالم الغيب و الشهادة حنيفا مسلما و ما أنا
من المشركين إن صلاتي و نسكي و محياي و مماتي لله رب العالمين لا شريك له و بذلك أمرت و أنا من المسلمين و في رواية أخرى
هكذا وجهت وجهي للذي فطر السماوات و الأرض على ملة إبراهيم و دين محمد
مفتاح الفلاح ص : 51
و منهاج علي حنيفا مسلما
من دون إضافة عالم الغيب و الشهادة. و قد اتفق علماؤنا على جواز مقارنة نية الصلاة بكل واحدة من هذه التكبيرات فأنت مخير في
ذلك و كل تكبيرة قارنت النية بها فاجعلها تكبيرة الإحرام و قد رجح شيخ الطائفة نور الله مرقده في المصباح جعلها الأخيرة و الذي
يظهر من صحيحة زرارة في افتتاح النبي ص الصلاة بالتكبير و متابعة الحسين ع
مفتاح الفلاح ص : 52
له جعلها الأولى كما ذكرته في المقالة الاثني عشرية و بسطت الكلام فيه في الحبل المتين ثم تأتي بالاستعاذة بعد فراغك من الدعاء
الثالث فتقول أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم. و الاستعاذة عندنا مختصة بالركعة الأولى لا غير و تخافت بها ثم اقرأ
الحمد مرتلا و اجهر بها مراعيا للوقوف  ]للوقف  [في مواضعه محضرا قلبك متدبرا معانيها و تسكت بعدها بقدر نفس ثم اقرأ سورة
كذلك و لتكن سورة النبأ أو الغاشية أو القيامة أو الدهر و ما شابهها في الطول كما رواه شيخ الطائفة في التهذيب بسند صحيح عن
أبي عبد الله ع و تسكت بعدها كما سكت  ]تسكت  [قبلها ثم ترفع يديك كرفعك في السبع و تقول الله أكبر ثم اركع واضعا
مفتاح الفلاح ص : 53
يمناك على ركبتك اليمنى قبل يسراك على اليسرى ماليا كفيك بركبتيك ملقما لهما بأطراف أصابعك رادا لهما إلى خلف مسويا ظهرك
مادا عنقك مغمضا عينيك أو ناظرا إلى ما بين قدميك ثم تقول
ما رواه ثقة الإسلام في الكافي بسند صحيح عن الصادق ع اللهم لك ركعت و لك أسلمت و بك آمنت و عليك توكلت و أنت ربي خشع
لك سمعي و بصري و شعري و بشري و لحمي و دمي و مخي و عصبي و عظامي و ما أقلته قدماي غير مستنكف و لا مستكبر و لا مستحسر
ثم تقول سبحان ربي العظيم و بحمده و ليكن سبعا أو خمسا أو ثلاثا ثم انتصب و تقول
مفتاح الفلاح ص : 54
سمع الله لمن حمده. ثم تكبر و اهو للسجود بخضوع و خشوع متلقيا للأرض بكفيك قبل ركبتيك و تجنح في سجودك بيديك باسطا
كفيك و مضمومتي الأصابع حيال منكبيك و وجهك غير واضع شيئا من جسدك على شيء منه ممكنا جبهتك من الأرض و أفضلها التربة
الحسينية على صاحبها أفضل الصلاة و السلام جاعلا أنفك ثامن مساجدك السبعة مرغما به ناظرا إلى طرفه ثم تقول
ما رواه ثقة الإسلام في الكافي أيضا بسند صحيح  ]حسن  [عنه ع اللهم لك سجدت و بك آمنت و لك أسلمت و عليك توكلت و أنت ربي
سجد وجهي للذي خلقه و شق سمعه و بصره الحمد لله رب العالمين تبارك الله أحسن الخالقين
ثم قل
مفتاح الفلاح ص : 55
سبحان ربي الأعلى و بحمده و ليكن كما في الركوع ثم ارفع رأسك و تكبر و تجلس متوركا و تقول أستغفر الله ربي و أتوب إليه. ثم
تقول ما رواه ثقة الإسلام أيضا بذلك السند عنه ع ثم تكبر و اسجد  ]و تسجد  [الثانية كالأولى ثم ارفع رأسك و تجلس متوركا هنيئة و
هي جلسة الاستراحة و لا  ]فلا  [تهملها فقد أوجبها المرتضى رضي الله عنه مدعيا  ]حتى ادعى  [على ذلك الإجماع ثم قم رافعا ركبتيك
قبل كفيك معتمدا عليهما قائلا
اللهم اغفر لي و ارحمني و اجبرني و ادفع عني إني لما أنزلت إلي من خير فقير تبارك الله رب العالمين بحول الله و قوته
مفتاح الفلاح ص : 56
أقوم و أقعد و أركع و أسجد
فإذا انتصبت فاقرأ الحمد و سورة كما مر في الأولى و لتكن بسورة التوحيد ثم تسكت بقدر نفس ثم تكبر للقنوت و تقنت بكلمات
الفرج رافعا كفيك تلقاء وجهك مستقبلا ببطنهما السماء ضاما أصابعهما ما عدا الإبهامين فتقول
لا إله إلا الله الحليم الكريم لا إله إلا الله العلي العظيم سبحان الله رب السماوات السبع و رب الأرضين السبع و ما فيهن و ما
بينهن و رب العرش العظيم و الحمد لله رب العالمين
مفتاح الفلاح ص : 57
و هذه هي كلمات الفرج على ما رواه ثقة الإسلام في الكافي بسند حسن عن الباقر ع و في بعض كتب الدعاء زيادة و ما تحتهن و ما بينهن
و في بعضها زيادة و ما فوقهن بعد و ما تحتهن و في بعضها و هو رب العرش العظيم و لم أظفر بهذه الزيادات فيما اطلعت عليه من
الروايات المعتبرة. و تقول بعد كلمات الفرج
اللهم اغفر لنا و ارحمنا و عافنا و اعف عنا في الدنيا و الآخرة إنك على كل شيء قدير ثم تقول اللهم إليك شخصت الأبصار و نقلت
الأقدام و رفعت الأيدي و مدت الأعناق و أنت دعيت بالألسن و إليك سرهم و نجواهم في الأعمال ربنا افتح بيننا و بين قومنا
مفتاح الفلاح ص : 58
بالحق و أنت خير الفاتحين اللهم إنا نشكو إليك فقد نبينا و غيبة إمامنا و قلة عددنا و كثرة عدونا و تظاهر الأعداء علينا و وقوع
الفتن بنا ففرج ذلك اللهم بعدل تظهره و إمام حق نعرفه إله الحق آمين رب العالمين ثم تقول اللهم من كان أصبح و أمسى و له ثقة أو
رجاء غيرك فأنت ثقتي و رجائي يا أجود من
مفتاح الفلاح ص : 59
سئل و يا أرحم من استرحم ارحم ضعفي و مسكنتي و قلة حيلتي و امنن علي بالجنة و فك رقبتي من النار و عافني في نفسي و في جميع
أموري برحمتك يا أرحم الراحمين
و من أراد التطويل في القنوت فليضف إلى ذلك ما شاء من القنوتات التي نذكرها في الباب السادس إن شاء الله تعالى ثم ترفع يديك
بالتكبير و اركع و اسجد السجدتين كما مر ثم اجلس للتشهد متوركا ناظرا إلى حجرك و تقول
بسم الله و بالله و خير الأسماء لله أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له و أشهد أن محمدا عبده و رسوله أرسله بالحق بشيرا
مفتاح الفلاح ص : 60
و نذيرا بين يدي الساعة و أشهد أن ربي نعم الرب و أن محمدا نعم الرسول اللهم صل على محمد و آل محمد و تقبل شفاعته في أمته
و ارفع درجته
ثم تحمد الله مرتين أو ثلاثا و الواجب منه الشهادتان و الصلاة على النبي ص ثم تسلم ناويا به الخروج من الصلاة فتقول السلام
عليكم و رحمة الله و بركاته قاصدا به الأنبياء و الأئمة و الحفظة مومئا بمؤخر عينيك  ]عينك  [إلى يمينك. و اعلم أن جميع ما ذكر في
هذا الفصل من الأفعال و الأقوال فهو مستحب إلا ما هو مبدوء بفعل الأمر فهو واجب.
مفتاح الفلاح ص : 61
توضيح و لنبين ما لعله يحتاج إلى البيان في هذا الفصل ففي الدعاء بين الأذان و الإقامة قلبي بارا و عيشي قارا له تفسيرات ثلاثة
الأول أن المراد بالعيش القار أن يكون مستقرا دائما  ]دائميا  [غير منقطع. الثاني أن يكون واصلا إلى حال قراري في بلدي فلا أحتاج
في تحصيله إلى السفر و الانتقال من بلد إلى بلد. الثالث أن المراد بالعيش القار العيش في السرور و الابتهاج أي قارا لعيني مأخوذ
من قرة العين. و المراد بالرزق الدار الذي يتجدد شيئا فشيئا من قولهم در اللبن إذا زاد و كثر جريانه من الضرع و المستقر على صيغة
اسم المفعول المكان و المنزل و القرار المكث فيه و نقل عن شيخنا الشهيد رحمه الله تعالى أن المستقر في الدنيا كما قال الله
سبحانه و تعالى وَ لَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ و القرار في الآخرة كما قال جل و علا وَ إِنَّ
مفتاح الفلاح ص : 62
الْ آخِرَةَ هِيَ دارُ الْقَرارِ و أورد عليه أنه لا يلائم قوله عند قبر رسولك و أجيب بأن المراد بالآخرة ليس ما بعد يوم القيامة بل ما قبله
أعني أيام الموت و المراد أن يكون مسكنه في الحياة و مدفنه بعد الممات في المدينة المقدسة على ساكنها و آله أفضل الصلاة و
السلام و لبيك و سعديك أي إقامة على طاعتك بعد إقامة و مساعدة على امتثال أمرك بعد مساعدة و الشر ليس إليك أي ليس منسوبا
إليك و لا صادرا عنك و الحنان بتخفيف النون الرحمة و بتشديدها ذو الرحمة و معنى سبحانك و حنانيك أنزهك عما لا يليق بك
تنزيها و الحال أني أسألك رحمة بعد رحمة و الحنيف المائل عن الباطل إلى الحق و هو و ما بعده حالان من الضمير في وجهت و
النسك قد يفسر بمطلق العبادة  ]العبادات  [فيكون من قبيل عطف العام على الخاص و قد يفسر بأعمال الحج و محياي و مماتي قد
يفسر المحيا بالخيرات التي تقع في حال الحياة منجزة و الممات بالخيرات التي تصل إلى الغير بعد الموت كالوصية بشيء للفقراء
و كالتدبير و سائر ما ينتفع به الناس بعدك و في دعاء الركوع و ما أقلته قدماي بتشديد اللام أي
مفتاح الفلاح ص : 63
ما حملته قدماي فهي من قبيل عطف العام على الخاص و الاستنكاف معناه بالفارسية ننگ داشتن و الاستكبار طلب الكبر من غير
استحقاق و الاستحسار بالحاء و السين و المهملتين التعب و المراد أني لا أجد في الركوع تعبا و لا كلالا و لا مشقة بل أجد لذة و
راحة و معنى سبحان ربي العظيم و بحمده أنزه ربي العظيم عما لا يليق بعز شأنه تنزيها و أنا متلبس بحمده على ما وفقني له من
تنزيهه و عبادته كأن  ]لأن  [المصلي لما أسند التنزيه إلى نفسه خاف أن يكون في هذا الإسناد نوع تبجح بأنه مصدر لهذا الفعل
العظيم فتدارك ذلك بقوله و أنا متلبس بحمده على أن صيرني أهلا لتسبيحه و قابلا لعبادته فسبحان مصدر كغفران و معناه التنزيه. و
نصبه على أنه مفعول مطلق و عامله محذوف سماعا و الواو في و بحمده واو الحال و بعض النحاة يجعلها عاطفة و هو من قبيل عطف
الجملة الاسمية على الفعلية و سمع في قوله سمع الله لمن حمده إنما عدي باللام مع أنه متعد بنفسه لتضمنه معنى الاستجابة أو
الشكر أو الإصغاء و لو مجازا و ينبغي أن يقصد المصلي به الدعاء لا مجرد الثناء كما
مفتاح الفلاح ص : 64
أشرنا إليه في الحبل المتين و شخص بالفتح فهو شاخص إذا فتح عينه و صار لا يطرف بجفنه و شخوص الأبصار أي استمرار انفتاحها
من غير انطباق كما يفعل السائل المسكين المترجي الإحسان من كريم عند عرض حاجته عليه و إظهار فاقته لديه
فصل
فإذا فرغت من الصلاة فاشرع في التعقيب فقد ورد في تفسير قوله تعالى فَإِذا فَرَغْتَ فَانْصَبْ وَ إِلى رَبِّكَ فَارْغَبْ أي إذا فرغت من
الصلاة المكتوبة فانصب إلى ربك في الدعاء و ارغب إليه في المسألة يعطك.
و روى شيخ الطائفة في التهذيب بسند صحيح عن الصادق ع أنه قال التعقيب أبلغ في طلب الرزق من الضرب في البلاد
يعني بالتعقيب الدعاء بعقب الصلاة
و روى أيضا فيه بسند صحيح عن أحدهما ع أنه قال الدعاء دبر المكتوبة أفضل من الدعاء دبر التطوع كفضل المكتوبة على التطوع
و روى ثقة الإسلام في الكافي بسند حسن عن الباقر ع أنه قال الدعاء
مفتاح الفلاح ص : 65
بعد الفريضة أفضل من الصلاة تنفلا
و الروايات في هذا الباب عنهم ع كثيرة جدا و أفضل التعقيبات تسبيح الزهراء ع
روى شيخ الطائفة في التهذيب بسند صحيح عن الصادق ع أنه قال من سبح تسبيح الزهراء ع قبل أن يثني رجليه من صلاة الفريضة
غفر الله له
و يبدأ بالتكبير. و قد روى أيضا عنه ع أنه قال إنا نأمر صبياننا بتسبيح فاطمة الزهراء ع كما نأمرهم بالصلاة فالزمه فإنه لم يلزمه
عبد فشقي
و عنه ع أنه قال تسبيح فاطمة الزهراء ع في كل يوم دبر كل صلاة أحب إلي من صلاة ألف ركعة في كل يوم
و عن الباقر ع أنه قال ما من عبد عبد الله بشيء من التمجيد
مفتاح الفلاح ص : 66
أفضل من تسبيح فاطمة الزهراء ع و لو كان شيء أفضل منه لنحله رسول الله ص فاطمة ع
و الروايات في فضيلة تسبيح الزهراء ع غير محصورة و ليكن جلوسك في التعقيب متصلا بجلوسك في التشهد و على تلك الهيئة من
الاستقبال و التورك و اترك في أثنائه الكلام و التلفت و نحوهما
فقد روي أن ما يضر بالصلاة يضر بالتعقيب
فإذا سلمت فكبر التكبيرات الثلاث رافعا بها كفيك حيال وجهك مستقبلا بظهرهما وجهك و ببطنهما القبلة و هذه التكبيرات أول
التعقيب
ثم تقول لا إله إلا الله إلها واحدا و نحن له مسلمون لا إله إلا الله لا نعبد إلا إياه مخلصين له الدين و لو كره المشركون لا إله إلا
الله ربنا و رب آبائنا الأولين لا إله إلا الله وحده وحده أنجز وعده و نصر عبده و أعز جنده و هزم الأحزاب وحده فله الملك
مفتاح الفلاح ص : 67
و له الحمد يحيي و يميت و هو حي لا يموت بيده الخير و هو على كل شيء قدير أستغفر الله الذي لا إله إلا هو الحي القيوم و أتوب
إليه اللهم اهدني من عندك و أفض علي من فضلك و انشر علي من رحمتك و أنزل علي من بركاتك سبحانك لا إله إلا أنت اغفر لي ذنوبي
كلها جميعا فإنه لا يغفر الذنوب كلها جميعا إلا أنت اللهم إني أسألك من كل خير أحاط به علمك و أعوذ بك من كل شر أحاط به علمك
اللهم إني أسألك عافيتك في أموري كلها و أعوذ بك من خزي الدنيا و عذاب الآخرة و أعوذ بوجهك الكريم و سلطانك القديم و عزتك
التي لا ترام و قدرتك التي لا يمتنع منها
مفتاح الفلاح ص : 68
شيء من شر الدنيا و عذاب الآخرة و من شر الأوجاع كلها و لا حول و لا قوة إلا بالله العلي العظيم توكلت على الحي الذي لا يموت و
الحمد لله الذي لم يتخذ ولدا و لم يكن له شريك في الملك و لم يكن له ولي من الذل و كبره تكبيرا
ثم تسبح تسبيح الزهراء ع ثم تقول عشر مرات و هي مما يختص بتعقيب الصبح
مفتاح الفلاح ص : 69
لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك و له الحمد يحيي و يميت و يميت و يحيي و هو حي لا يموت بيده الخير و هو على كل شيء
قدير و عشر مرات و هي مما يختص بتعقيب الصبح أيضا سبحان الله العظيم و بحمده و لا حول و لا قوة إلا بالله العلي العظيم و مائة
مرة ما شاء الله كان لا حول و لا قوة إلا بالله العلي العظيم و مائة مرة
مفتاح الفلاح ص : 70
أستغفر الله و أتوب إليه و مائة مرة أستجير بالله من النار و أسأله  ]و أسأل الله  [الجنة و مائة مرة اللهم صل على محمد و آل محمد و
عجل فرجهم و عشر مرات
مفتاح الفلاح ص : 71
أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له إلها واحدا أحدا فردا صمدا لم يتخذ صاحبة و لا ولدا و ثلاثين مرة سبحان الله و الحمد لله و
لا إله إلا الله و الله أكبر
و ينبغي أن تعد الأذكار و التسبيحات بسبحة من التربة الحسينية على صاحبها السلام
فقد روى شيخ الطائفة في التهذيب بسند صحيح عن صاحب الأمر ع أنها
مفتاح الفلاح ص : 72
أفضل شيء يسبح به و أن المسبح ينسى التسبيح و يدير السبحة فيكتب له ذلك التسبيح
ثم تقول و هو مما يختص بتعقيب الصبح يا مقلب القلوب و الأبصار صل على محمد و آل محمد و ثبت قلبي على دينك و دين نبيك ص
و لا تزغ قلبي بعد إذ هديتني و هب لي من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب اللهم إني أعوذ بك من زوال نعمتك و تحويل عافيتك و من
فجأة نقمتك و من درك الشقاء و من شر ما سبق في الكتاب اللهم إني أسألك بعزة ملكك و عظيم سلطانك و شدة قوتك على جميع
خلقك أن تصلي على محمد و آل محمد و أن تفعل بي كذا و كذا
مفتاح الفلاح ص : 73
ثم تقول أعيذ نفسي و ديني و أهلي و مالي و ولدي و إخواني و ما رزقني ربي و جميع من يعنيني أمره بالله الأحد  ]الواحد القهار  [
الصمد الذي لَمْ يَلِدْ وَ لَمْ يُولَدْ وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ و بِرَبِّ الْفَلَقِ إلى آخرها و بِرَبِّ النّاسِ إلى آخرها
ثم اقرأ الحمد و آية الكرسي إلى هُمْ فِيها خالِدُونَ و آية شَهِدَ اللّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلّا هُوَ وَ الْمَلائِكَةُ وَ أُولُوا الْعِلْمِ قائِماً بِالْقِسْطِ لا إِلهَ
إِلّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللّهِ الْإِسْلامُ وَ مَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ إِلّا مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْياً بَيْنَهُمْ وَ مَنْ
يَكْفُرْ بِ آياتِ اللّهِ فَإِنَّ اللّهَ سَرِيعُ الْحِسابِ و آية الملك و هي
مفتاح الفلاح ص : 74
قُلِ اللّهُمَّ مالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشاءُ وَ تَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشاءُ وَ تُعِزُّ مَنْ تَشاءُ وَ تُذِلُّ مَنْ تَشاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلى
كُلِّ شَيْء قَدِيرٌ تُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ وَ تُولِجُ النَّهارَ فِي اللَّيْلِ وَ تُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَ تُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَ تَرْزُقُ مَنْ تَشاءُ
بِغَيْرِ حِساب و آية السخرة و هي إِنَّ رَبَّكُمُ اللّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيّام ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ يُغْشِي اللَّيْلَ
النَّهارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثاً وَ الشَّمْسَ وَ الْقَمَرَ وَ النُّجُومَ مُسَخَّرات بِأَمْرِهِ أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَ الْأَمْرُ تَبارَكَ اللّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً وَ
خُفْيَةً إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ وَ لا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ
مفتاح الفلاح ص : 75
إِصْلاحِها وَ ادْعُوهُ خَوْفاً وَ طَمَعاً إِنَّ رَحْمَتَ اللّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ و آخر الكهف قُلْ لَوْ كانَ الْبَحْرُ مِداداً لِكَلِماتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ
قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِماتُ رَبِّي وَ لَوْ جِئْنا بِمِثْلِهِ مَدَداً قُلْ إِنَّما أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحى إِلَيَّ أَنَّما إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ فَمَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ
رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صالِحاً وَ لا يُشْرِكْ بِعِبادَةِ رَبِّهِ أَحَداً و من أول الصافات بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ وَ الصَّافّاتِ صَفًّا فَالزّاجِراتِ زَجْراً
فَالتّالِياتِ ذِكْراً إِنَّ إِلهَكُمْ لَواحِدٌ رَبُّ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ ما بَيْنَهُما وَ رَبُّ الْمَشارِقِ إِنّا زَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا بِزِينَة الْكَواكِبِ وَ
حِفْظاً مِنْ كُلِّ شَيْطان مارِد لا يَسَّمَّعُونَ إِلَى الْمَلَإِ الْأَعْلى
مفتاح الفلاح ص : 76
وَ يُقْذَفُونَ مِنْ كُلِّ جانِب دُحُوراً وَ لَهُمْ عَذابٌ واصِبٌ إِلّا مَنْ خَطِفَ الْخَطْفَةَ فَأَتْبَعَهُ شِهابٌ ثاقِبٌ و ثلاث آيات من آخرها سُبْحانَ رَبِّكَ
رَبِّ الْعِزَّةِ عَمّا يَصِفُونَ وَ سَلامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ وَ الْحَمْدُ لِلّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ و ثلاث آيات من سورة الرحمن يا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَ الْإِنْسِ إِنِ
اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا مِنْ أَقْطارِ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ فَانْفُذُوا لا تَنْفُذُونَ إِلّا بِسُلْطان فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ يُرْسَلُ عَلَيْكُما شُواظٌ
مِنْ نار وَ نُحاسٌ فَلا تَنْتَصِرانِ و أربع آيات من آخر سورة الحشر