إقبال الأعمال ص : 566
و على خاصته أن يقدم أحد من الخلائق على كسر حرمته و ذهاب مهجته فمدوا إليه يدا
آباؤه الطاهرون بسطوها بعد الانقباض و أزالوا
عنها يد ملوك الدنيا حتى بلغوا لها نهايات الأغراض و جعلوا على نحره الشريف سيفا
كان لجده و أبيه و له في أيديهم عارية مضمونة
فسفكوا به دماء مصونة فكاد الإسلام أن يموت بمماته و كل ذي روح يختار الفناء لزوال
حياته فتلقى روحه محمد جده و أبوه و أمه و
أخوه صلوات الله عليهم و قد أرحقها تعب الجهاد و أتعبها مقاساة أهل الفساد و العناد
ففرش الله جل جلاله لها فراش العنايات و
بسط لها جده محمد ص بساط الكرامات و اجتمعت أرواح الملأ الأعلى فمن بين معز لسيد
الأنبياء و باك لهذا الابتلاء و بين راحم
للحرم الضعيفات و متأسف على هتك الحرمات و دروس الآيات و الدلالات و شرع الأعداء في
نهب بنات الرسول و حرم البتول
ينزعون عنهن ملاحفهن و أرديتهن و مقانعهن و أستارهن فعجز لسان الوجدان عن احتمال
ذلك العدوان و الطغيان و قامت قيامة العدل
و سال تعجيل يوم الفصل و نكست أعلام الإسلام و أظلمت أنوار الشرائع و الأحكام و غضب
لسان حال المصحف الكريم و أعرض
عن الإقبال على أهل الفعال الذميم حتى فزعوا من نهب السبايا و جعلوهم في أسراء
الرزايا و قالوا لا بد من أن يداس ظهر النبوة و
الرسالة و يهان مقام الكرامة و الجلالة بأن توطئ حوافر الخيل لذلك الظهر المعظم و
بلغوا من الإلحاد ما لم يعرف قبله فيما تقدم
فوطئوا ظهرا كان لهم ظهرا و نصرا عند الملك الأرحم و المالك الأعظم و تركوا تلك
الأجساد عارية و الأعضاء على التراب بادية و
كم لتلك الأجساد و الأعضاء من يد عليهم بخاتم الأنبياء و بما أسبقوا عليهم من
النعماء و حملوا رءوسا طالما رفعت رءوس كل مسلم
بعد وضعها و وصلت الأسباب بينهم و بين الله بعد قطعها و جعلوها على رماح يبكي لسان
حالها من حملهم عليها و يتطأطأ لهم رءوس
تلك الرماح و تقبل الأرض بين يديها و تعتذر بلسان حالها أنها مقهورة على هذا
الاعتداء بيد الأعداء و تقول طال ما حملتموني بيد
التكريم و سلكتم بي الصراط المستقيم فإن اليوم أحملكم لئلا تكونوا على التراب و
أرفعكم عن أن تنالكم يد بقايا الأحزاب فطافت
الملائكة بذاك الرأس الكريم حتى صار في موكب عظيم من التعظيم و ساروا بالحرم و
النساء و الصبيان على مطايا الكسر و الذل و
الهوان فهل من باك يبكي ]يندب [على الإسلام و الإيمان و هل من مواس لملوك الأزمان
و هل شاك لكفران الإحسان و هل من معين
إقبال الأعمال ص : 567
على النياحة و العويل و هل من جواد بالدمع على القتيل و كيف يغني شق الجيوب عن شق
القلوب لسفك دماء الأحبة بأرض الغربة و
سلب مصونات الأبدان و تركها عارية بغير أكفان و من ذا يتخلف عن المساواة للملوك
الهداة و من يؤثر أن يكون محمد في مجلس
العزاء مع الأنبياء و الأولياء على مصابه بثمرة فؤاده و بمخالفة مراده و بتلف ما
جاء به من الشريعة و بما تجدد من الأمور الفظيعة و
لا يشاركه في عزائه و البكاء على ذريته و أبنائه و أي عين تبخل بدموعها المخزونة و
أي قلوب لا تبكي و لا تحزن لهاتيك ]لهتك [
الوجوه المصونة و أي يد لا ترتفع نادية و شاكية و أي ألسنة لا تنطق بالواعية عباد
الله أفكروا ]تفكروا [لو كان هذا قد جرى على
أولادكم و أطفالكم و رجالكم و بناتكم و حرماتكم فانظروا ما كنتم صانعين و عاملين
فلا يكن من يعز عليكم أعز ممن يعز على سيد
المرسلين إن كنتم تريدون أن تكونوا من أهل الوفاء لخاتم الأنبياء و أن تسكنوا معه
في دار البقاء فإن كل من فارقه في مصائبه و
أحزانه كيف يرجو أن يلقاه بإحسانه أو يسكن معه في دار رضوانه و أمانه هيهات هيهات
أن يشارك أيام الرخاء إلا من واسى أيام
البلاء فلا يهن عندكم ما لم يهن على الله جل جلاله و خاصته و كونوا رحمكم الله على
أعظم موافقة الله عز و جل في غضبه لهتك
حرمته و على أتم صفة في مشاركة رسوله ص فيما جرى عليه لسفك دماء ذريته و اطلبوا في
الليل و النهار و في الأسحار الأخذ بهذا
الثار و الظفر بما وعد الصابرين و المجاهدين من المسار و المبار و أقول أحسن الله
عزاء محمد ص و عزاء كل من شاركه فيما جرت
الحال عليه و أحسن عزاكم أيها الحاضرون و إنا لله و إنا إليه راجعون
فصل فيما نذكره من فضل زيارة الحسين ع يوم عاشوراء
اعلم أنه إذا كان المقصود ]المقصد [بزيارة الحسين ع في يوم عاشوراء بعد قتله و
انتقاله إلى الشرف الذي لا يبلغ وصفي إليه
فينبغي أن يكون هذه الزيارة بعد العصر من اليوم المذكور فإن قتله ص كان بعد الظهر
بحكم المنقول المشهور و قد كنا ذكرنا في
كتاب مصباح الزائر زيارتين له ص في يوم عاشوراء و روينا فيها فضلا جليلا و ثوابا
جزيلا و سنذكر هاهنا زيارتين فيهما زيادات و في
إحداهما فضل عظيم في الروايات و نقدم أمامها حديثين في فضل زيارته في يوم عاشوراء
روينا ذلك بإسنادنا إلى محمد بن داود القمي من كتابه كتاب الزيارات و الفضائل
بإسناده إلى محمد بن أبي عمير عن زيد الشحام عن
أبي عبد الله ع قال من زار
إقبال الأعمال ص : 568
قبر الحسين ع يوم عاشوراء عارفا بحقه كان كمن زار الله عز و جل في عرشه
و بإسنادنا أيضا إلى محمد بن داود بإسناده إلى حريز عن أبي عبد الله ع قال من زار
الحسين ع يوم عاشوراء وجبت له الجنة
و من ذلك ما رواه أبو عبد الله بن حماد الأنصاري في كتاب أصله في فضل زيارة الحسين
ص و لم يذكر عاشوراء فقال ما لفظه
عن الحسين بن أبي حمزة قال خرجت في آخر زمن بني أمية و أنا أريد قبر الحسين ع
فانتهيت إلى الغاضرية حتى إذا نام الناس
اغتسلت ثم أقبلت أريد القبر حتى إذا كنت على باب الحير ]الحائر [خرج إلي رجل جميل
الوجه طيب الريح شديد بياض الثياب فقال
انصرف فإنك لا تصل فانصرفت إلى شاطئ الفرات فأنست به حتى إذا كان نصف الليل اغتسلت
ثم أقبلت أريد القبر فلما انتهيت إلى
باب الحائر خرج إلي الرجل بعينه فقال يا هذا انصرف فإنك لا تصل فانصرفت فلما كان
آخر الليل اغتسلت ثم أقبلت أريد القبر فلما
انتهيت إلى باب الحائر خرج إلي ذلك الرجل فقال يا هذا إنك لا تصل فقلت فلم لا أصل
إلى ابن رسول الله ص و سيد شباب أهل
الجنة و قد جئت أمشي من الكوفة و هي ليلة الجمعة و أخاف أن أصبح هاهنا و تقتلني
مصلحة بني أمية فقال انصرف فإنك لا تصل
فقلت و لم لا أصل فقال إن موسى بن عمران استأذن ربه في زيارة قبر الحسين ع فأذن له
فأتاه و هو في سبعين ألف فانصرف فإذا
عرجوا إلى السماء فتعال فانصرفت و جئت إلى شاطئ الفرات حتى إذا طلع الفجر اغتسلت و
جئت فدخلت فلم أر عنده أحدا فصليت
عنده الفجر و خرجت إلى الكوفة
فصل فيما نذكره من ألفاظ الزيارة المنصوص عليها يوم عاشوراء
فمن ذلك ما رويناه بإسنادنا إلى عبد الله بن جعفر الحميري قال حدثنا الحسن بن علي
الكوفي عن الحسن بن محمد الحضرمي عن عبد
الله بن سنان قال دخلت على مولاي أبي عبد الله جعفر بن محمد ع يوم عاشوراء و هو
متغير اللون و دموعه تنحدر ]تتحادر [على خديه
كاللؤلؤ فقلت له يا سيدي مما بكاؤك لا أبكى الله عينيك فقال لي أ ما علمت أن في مثل
هذا اليوم أصيب الحسين ع فقلت بلى يا
سيدي و إنما أتيتك مقتبس منك فيه علما و مستفيد منك لتفيدني فيه قال سل عما بدا لك
و عما شئت فقلت ما تقول يا سيدي في صومه
قال صمه من غير تبييت و أفطره من غير تشميت و لا تجعله يوما كاملا و ليكن إفطارك
]و لكن أفطر [بعد العصر بساعة و لو بشربة من
ماء فإن في ذلك الوقت من ذلك
إقبال الأعمال ص : 569
اليوم تجلت الهيجاء عن آل الرسول ع و انكشفت الملحمة عنهم و في الأرض منهم ثلاثون
صريعا يعز على رسول الله ص مصرعهم
قال ثم بكا بكاء شديدا حتى اخضلت لحيته بالدموع و قال أ تدري أي يوم كان ذلك اليوم
قلت أنت أعلم به مني يا مولاي قال إن الله
عز و جل خلق النور يوم الجمعة في أول يوم من شهر رمضان و خلق الظلمة في يوم
الأربعاء يوم عاشوراء و جعل لكل منهما شريعة و
منهاجا يا عبد الله بن سنان أفضل ما تأتي به هذا اليوم أن تعمد إلى ثياب طاهرة
فتلبسها و تحل أزرارك و تكشف عن ذراعيك و عن
ساقيك ثم تخرج إلى أرض مغفرة حيث لا يراك أحد أو في دارك حين يرتفع النهار و تصلي
أربع ركعات تسلم بين كل ركعتين تقرأ في
الركعة الأولى سورة الحمد و قل يا أيها الكافرون و في الثانية سورة الحمد و قل هو
الله أحد و في الثالثة سورة الحمد و سورة
الأحزاب و في الرابعة الحمد و المنافقين ثم تسلم و تحول وجهك نحو قبر أبي عبد الله
ع و تمثل بين يديك مصرعه و تفزع ذهنك و
جميع بدنك و تجمع له عقلك ثم تلعن قاتله ألف مرة يكتب لك بكل لعنة ألف حسنة و يمحى
عنك ألف سيئة و يرفع لك ألف درجة في
الجنة ثم تسعى إلى ]من [الموضع الذي صليت فيه سبع مرات و أنت تقول في كل مرة من
سعيك إنا لله و إنا إليه راجعون رضا بقضاء
الله و تسليما لأمره سبع مرات و أنت تقول في كل مرة من سعيك إنا لله و إنا إليه
راجعون رضا بقضاء الله و تسليما لأمره سبع مرات
و أنت في كل ذلك عليك الك آبة و الحزن ثاكلا حزينا متأسفا فإذا فرغت من ذلك وقفت في
موضعك الذي صليت فيه و قلت سبعين مرة
اللهم عذب الذين حاربوا رسلك و شاقوك و عبدوا غيرك و استحلوا محارمك و العن القادة
و الأتباع و من كان منهم و من رضي بفعلهم
لعنا كثيرا ثم تقول اللهم فرج عن أهل ]آل [محمد صلى الله عليه و عليهم أجمعين و
استنقذهم من أيدي المنافقين و الكفار و
الجاحدين و امنن عليهم و افتح لهم فتحا يسيرا و اجعل لهم من لدنك على عدوك و عدوهم
سلطانا نصيرا ثم اقنت بعد الدعاء و قل
في قنوتك اللهم إن الأمة خالفت الأئمة و كفروا بالكلمة و أقاموا على الضلالة و
الكفر و الردى و الجهالة و العمى و هجروا الكتاب
الذي أمرت بمعرفته و الوصي الذي أمرت بطاعته فأماتوا الحق و عدلوا عن القسط و أضلوا
الأمة عن الحق و خالفوا السنة و بدلوا
الكتاب و ملكوا الأحزاب و كفروا بالحق لما جاءهم و تمسكوا بالباطل و ضيعوا الحق و
أضلوا خلقك و قتلوا أولاد نبيك صلى الله
عليه و آله و خيرة عبادك و أصفيائك و حملة عرشك و خزنة سرك و من جعلتهم الحكام في
سماواتك و أرضك اللهم فزلزل
إقبال الأعمال ص : 570
أقدامهم و أخرب ديارهم و اكفف سلاحهم و أيديهم
و ألق الاختلاف فيما بينهم و أوهن كيدهم و اضربهم بسيفك الصارم و حجرك الدافع
]الدامغ [و طمهم بالبلاء طما و ارمهم بالبلاء
رميا و عذبهم عذابا شديدا نكرا و ارمهم بالغلاء و خذهم بالسنين الذي أخذت بها
أعداءك و أهلكهم بما أهلكتهم به اللهم و خذهم
أخذ القرى و هي ظالمة إن أخذها أليم شديد اللهم إن سبلك ضائعة و أحكامك معطلة و أهل
نبيك في الأرض هائمة كالوحش السائمة
اللهم أعل الحق و استنقذ الخلق و امنن علينا بالنجاة و اهدنا للإيمان و عجل فرجنا
بالقائم ع و اجعله لنا ردءا و اجعلنا له رفدا اللهم
و أهلك من جعل قتل أهل بيت نبيك عيدا و استهل فرحا و سرورا و خذ آخرهم بما أخذت به
أولهم اللهم أضعف البلاء و العذاب و
التنكيل على الظالمين من الأولين و الآخرين و على ظالمي آل بيت نبيك صلى الله عليه
و آله و زدهم نكالا و لعنة و أهلك شيعتهم و
قادتهم و جماعتهم اللهم ارحم العترة الضائعة المقتولة الذليلة من الشجرة الطيبة
المباركة اللهم أعل كلمتهم و أفلج حجتهم و ثبت
قلوبهم و قلوب شيعتهم على موالاتهم و انصرهم و أعنهم و صبرهم على الأذى في جنبك و
اجعل لهم أياما مشهودة و أياما معلومة
كما ضمنت لأوليائك في كتابك المنزل فإنك قلت وَعَدَ اللّهُ الَّذِينَ آمَنُوا
مِنْكُمْ وَ عَمِلُوا الصّالِحاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا
اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَ لَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي
ارْتَضى لَهُمْ وَ لَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً اللهم أعل
كلمتهم يا لا إله
إلا أنت يا لا إله إلا أنت يا لا إله إلا أنت يا لا إله إلا أنت يا أرحم الراحمين
يا حي يا قيوم فإني عبدك الخائف منك و الراجع إليك و
السائل لديك و المتوكل عليك و اللاجئ بفنائك فتقبل دعائي و اسمع نجواي و اجعلني ممن
رضيت عمله و هديته و قبلت نسكه و
انتجبته برحمتك إنك أنت العزيز الوهاب و أسألك يا الله بلا إله إلا أنت ألا تفرق
بيني و بين محمد و آل محمد الأئمة صلوات الله
عليهم أجمعين و اجعلني من شيعة محمد و آل محمد و تذكرهم واحدا واحدا بأسمائهم إلى
القائم ع و أدخلني فيما أدخلتهم فيه و
أخرجني مما أخرجتهم منه ثم عفر خديك على الأرض و قل يا من يحكم بما يشاء و يعمل ما
يريد أنت حكمت في أهل بيت محمد ما
حكمت فلك الحمد محمودا مشكورا و عجل فرجهم و فرجنا بهم فإنك ضمنت إعزازهم بعد الذلة
و تكثيرهم بعد القلة و إظهارهم
إقبال الأعمال ص : 571
بعد الخمول يا أرحم الراحمين أسألك يا إلهي و سيدي بجودك و كرمك أن تبلغني أملي و
تشكر قليل عملي و أن تزيد في أيامي و
تبلغني ذلك المشهد و تجعلني من الذين ]الذي [دعي فأجاب إلى طاعتهم و موالاتهم و
أرني ذلك قريبا سريعا إنك على كل شيء قدير
و ارفع رأسك إلى السماء فإن ذلك أفضل من حجة و عمرة و اعلم أن الله عز و جل يعطي من
صلى هذه الصلاة في ذلك اليوم و دعا بهذا
الدعاء عشر خصال منها أن الله تعالى يوقيه من ميتة السوء و لا يعاون عليه عدوا إلى
أن يموت و يوقيه من المكاره و الفقر و يؤمنه
الله من الجنون و الجذام و يؤمن ولده من ذلك إلى أربع أعقاب و لا يجعل للشيطان و لا
لأوليائه عليه سبيلا قال قلت الحمد لله
الذي من علي بمعرفتكم و معرفة حقكم و أداء ما افترض لكم برحمته و منه و هو حسبي و
نعم الوكيل
ذكر الزيارة في يوم عاشوراء
من كتاب المختصر المنتخب فقال ما هذا لفظه ثم تتأهب للزيارة فتبدأ فتغتسل و تلبس
ثوبين طاهرين و تمشي حافيا إلى فوق
سطحك أو فضاء من الأرض ثم تستقبل القبلة فتقول السلام عليك يا وارث آدم صفوة الله
السلام عليك يا وارث نوح أمين الله
السلام عليك يا وارث إبراهيم خليل الله السلام عليك يا وارث موسى كليم الله السلام
عليك يا وارث عيسى روح الله السلام
عليك يا وارث محمد رسول الله السلام عليك يا وارث النبيين و أمير المؤمنين و سيد
الوصيين و أفضل السابقين و سبط خاتم
المرسلين و كيف لا تكون كذلك سيدي و أنت إمام الهدى و حليف التقى و خامس أصحاب
الكساء ربيت في حجر الإسلام و رضعت من
ثدي الإيمان فطبت حيا و ميتا السلام عليك يا وارث الحسن الزكي السلام عليك يا أبا
عبد الله السلام عليك أيها الصديق الشهيد
السلام عليك أيها الوصي البر التقي الرضي الزكي السلام عليك و على الأرواح التي حلت
بفنائك و أناخت بساحتك و جاهدت في الله
معك و شرت نفسها ابتغاء مرضات الله فيك السلام على الملائكة المحدقين بك أشهد أن لا
إله إلا الله وحده لا شريك له و أشهد أن
محمدا صلى الله عليه و آله و سلم تسليما عبده و رسوله و أشهد أن أباك علي بن أبي
طالب أمير المؤمنين صلى الله عليه و آله و سيد
إقبال الأعمال ص : 572
الوصيين و قائد الغر المحجلين إمام افترض الله طاعته على خلقه و كذلك أخوك الحسن بن
علي صلوات ]صلى [الله عليه و آله و
كذلك أنت و الأئمة من ولدك ]أولادك [أشهد أنكم أقمتم الصلاة و آتيتم الزكاة و
أمرتم بالمعروف و نهيتم عن المنكر و جاهدتم في
الله حق جهاده حتى أتاكم اليقين من وعده فأشهد الله و أشهدكم أني بالله مؤمن و
بمحمد مصدق و بحقكم عارف و أشهد أنكم قد
بلغتم عن الله عز و جل ما أمركم به و عبدتموه حتى أتاكم اليقين بأبي و أمي أنت يا
أبا عبد الله لعن الله من قتلك لعن الله من أمر
بقتلك لعن الله من شايع على ذلك لعن الله من بلغه ذلك فرضي به أشهد أن الذين سفكوا
دمك و انتهكوا حرمتك و قعدوا عن نصرتك
ممن دعاك فأجبته ملعونون على لسان النبي الأمي صلى الله عليه و آله و سلم يا سيدي و
مولاي إن كان لم يجبك بدني عند استغاثتك
فقد أجابك رأيي و هواي أنا أشهد أن الحق معك و أن من خالفك على ذلك باطل فيا ليتني
كنت معكم فأفوز فوزا عظيما فأسألك يا
سيدي أن تسأل الله جل ذكره في ذنوبي و أن يلحقني بكم و بشيعتكم و أن يأذن لكم في
الشفاعة و أن يشفعكم في ذنوبي فإنه قال
جل ذكره مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلّا بِإِذْنِهِ صلى الله عليك و على
آبائك و أولادك و الملائكة المقيمين في حرمك صلى الله عليك و
عليهم أجمعين و على الشهداء الذين استشهدوا معك و بين يديك صلى الله عليك و عليهم و
على ولدك علي الأصغر الذي فجعت به
ثم تقول اللهم إني بك توجهت إليك و قد تحرمت بمحمد و عترته و توجهت بهم إليك و
استشفعت بهم إليك و توسلت بمحمد و آل
محمد لتقضي عني مفترضي و ديني و تفرج غمي و تجعل فرجي موصولا بفرجهم ثم امدد يديك
حتى ترى بياض إبطيك و قل يا الله لا إله
إلا أنت لا تهتك ستري و لا تبد عورتي و آمن من روعتي و أقلني عثرتي اللهم أقلبني
مفلحا منجحا قد رضيت عملي و استجبت دعوتي يا
الله الكريم ثم تقول السلام عليك و رحمة الله ثم تبدأ فتقول السلام على أمير
المؤمنين السلام على فاطمة الزهراء السلام على
الحسن الزكي السلام على الحسين الصديق الشهيد السلام على علي بن الحسين السلام على
محمد بن علي السلام على جعفر بن
محمد السلام على
إقبال الأعمال ص : 573
موسى بن جعفر السلام على الرضا علي بن موسى السلام على محمد بن علي السلام على علي
بن محمد السلام على الحسن بن علي
السلام على الإمام القائم ]العالم [بحق الله و حجة الله في أرضه صلى الله عليه و
على آبائه الراشدين الطيبين الطاهرين و سلم
تسليما كثيرا ثم تصلي ست ركعات مثنى مثنى تقرأ في كل ركعة فاتحة الكتاب مرة و قل هو
الله أحد مائة مرة و تقول بعد فراغك من
ذلك اللهم يا الله يا رحمان يا رحمان يا علي يا عظيم يا أحد يا صمد يا فرد يا وتر
يا سميع يا عليم يا عالم يا كبير يا متكبر يا جليل يا
جميل يا حليم يا قوي يا عزيز يا متعزز يا مؤمن يا مهيمن يا جبار يا علي يا معين يا
حنان يا منان يا تواب يا باعث يا وارث يا حميد يا
مجيد يا معبود يا موجود يا ظاهر يا باطن يا أول يا آخر يا حي يا قيوم يا ذا الجلال
و الإكرام و يا ذا العزة و السلطان أسألك بحق هذه
الأسماء يا الله و بحق أسمائك كلها أن تصلي على محمد و على آل محمد و أن تفرج عني
كل هم و غم و كرب و ضر و ضيق أنا فيه و
تقضي عني ديني و تبلغني أمنيتي و تسهل لي محبتي و تيسر لي إرادتي و توصلني إلى
بغيتي سريعا عاجلا و تعطيني سؤلي و مسألتي و
تزيدني فوق رغبتي و تجمع خير الدنيا و الآخرة
فصل فيما نذكره من زيارة الشهداء في يوم عاشوراء
رويناها بإسنادنا إلى جدي أبي جعفر محمد بن الحسن الطوسي رحمة الله عليه قال حدثنا
الشيخ أبو عبد الله محمد بن أحمد بن
عياش قال حدثني الشيخ الصالح أبو منصور بن عبد المنعم بن النعمان البغدادي رحمة
الله عليه قال خرج من الناحية سنة اثنتين و
خمسين و مائتين على يد الشيخ محمد بن غالب الأصفهاني حين وفاة أبي رحمه الله و كنت
حديث السن و كتبت أستأذن في زيارة
مولاي أبي عبد الله ع و زيارة الشهداء رضوان الله عليهم فخرج إلي منه بسم الله
الرحمن الرحيم إذا أردت زيارة الشهداء رضوان
الله عليهم فقف عند رجلي الحسين ع و هو قبر علي بن الحسين ص فاستقبل القبلة بوجهك
فإن هناك حومة الشهداء ع و أوم و أشر
إلى علي بن الحسين ع و قل السلام عليك يا أول قتيل من نسل خير سليل من سلالة
إبراهيم الخليل صلى الله عليك و على أبيك إذ
قال فيك قتل الله قوما قتلوك يا بني ما أجرأهم على الرحمن و على انتهاك حرمة الرسول
على الدنيا بعدك العفاء كأني بك
إقبال الأعمال ص : 574
بين يديه ماثلا و للكافرين قائلا
أنا علي بن الحسين بن علي نحن و بيت الله أولى بالنبي
أطعنكم بالرمح حتى ينثني أضربكم بالسيف أحمي عن أبي
ضرب غلام هاشمي عربي و الله لا يحكم فينا ابن الدعي
حتى قضيت نحبك و لقيت ربك أشهد أنك أولى بالله و برسوله و أنك ابن رسوله و حجته و
دينه و ابن حجته و أمينه حكم الله لك
على قاتلك مرة بن منقذ بن النعمان العبدي لعنه الله و أخزاه و من شركه في قتلك و
كانوا عليك ظهيرا أصلاهم الله جهنم و ساءت
مصيرا و جعلنا الله من ملاقيك ]موافقيك [و مرافقيك و مرافقي جدك و أبيك و عمك و
أخيك و أمك المظلومة و أبرأ إلى الله من
أعدائك أولي الجحود و أبرأ إلى الله من قاتليك و أسأل الله مرافقتك في دار الخلود و
السلام عليك و رحمة الله و بركاته السلام
على عبد الله بن الحسين الطفل الرضيع المرمي الصريع المتشحط دما المصعد دمه في
السماء المذبوح بالسهم في حجر أبيه لعن
الله راميه حرملة بن كاهل الأسدي و ذويه السلام على عبد الله بن أمير المؤمنين مبلى
البلاء و المنادي بالولاء في عرصة كربلاء
المضروب مقبلا و مدبرا لعن الله قاتله هاني بن ثبيت الحضرمي السلام على العباس
]أبي الفضل [بن أمير المؤمنين المواسي أخاه
بنفسه الآخذ لغده من أمسه الفادي له الواقي الساعي إليه بمائه المقطوعة يداه لعن
الله قاتله ]قاتليه [يزيد بن الرقاد الحيتي و
حكيم بن الطفيل الطائي السلام على جعفر بن أمير المؤمنين الصابر بنفسه محتسبا و
النائي عن الأوطان مغتربا المستسلم للقتال
المستقدم للنزال المكثور بالرجال لعن الله قاتله هاني بن ثبيت الحضرمي السلام على
عثمان بن أمير المؤمنين سمي عثمان بن
مظعون لعن الله راميه بالسهم خولي بن يزيد الأصبحي الأيادي ]الأباني [الدارمي
السلام على محمد بن أمير المؤمنين قتيل الأيادي
]الأباني [الدارمي لعنه الله و ضاعف عليه العذاب الأليم و صلى الله عليك يا محمد
و على أهل بيتك الصابرين السلام على أبي بكر
بن الحسن الزكي الولي المرمي بالسهم الردي لعن الله قاتله عبد الله بن عقبة الغنوي
السلام على عبد الله بن الحسن بن علي الزكي
لعن الله قاتله و راميه حرملة بن كاهل الأسدي السلام على القاسم بن الحسن بن علي
المضروب على هامته المسلوب لامته حين نادى
الحسين عمه فجلا عليه عمه كالصقر و هو يفحص
إقبال الأعمال ص : 575
برجليه التراب و الحسين يقول بعدا لقوم قتلوك و من خصمهم يوم القيامة جدك و أبوك ثم
قال عز و الله على عمك أن تدعوه فلا
يجيبك أو أن يجيبك و أنت قتيل جديل فلا ينفعك هذا و الله يوم كثر واتره و قل ناصره
جعلني الله معكما يوم جمعكما و بوأني
مبوأكما و لعن الله قاتلك عمر بن سعد بن عروة بن نفيل الأزدي و أصلاه جحيما و أعد
له عذابا أليما السلام على عون بن عبد الله بن
جعفر الطيار في الجنان حليف الإيمان و منازل الأقران الناصح للرحمن التالي للمثاني
و القرآن لعن الله قاتله عبد الله بن قطبة
]قطية [النبهاني السلام على محمد بن عبد الله بن جعفر الشاهد مكان أبيه و التالي
لأخيه و واقية ببدنه لعن الله قاتله عامر بن
نهشل التميمي السلام على جعفر بن عقيل لعن الله قاتله و راميه بشر بن خوط الهمداني
السلام على عبد الرحمن بن عقيل لعن الله
قاتله و راميه عمر ]عمير [بن خالد بن أسد الجهني السلام على القتيل بن القتيل عبد
الله بن مسلم بن عقيل و لعن الله قاتله عامر بن
صعصعة و قيل أسد ]أسيد [بن مالك السلام على عبيد الله ]أبي عبد الله [بن مسلم
بن عقيل و لعن الله قاتله و راميه عمر ]عمرو [بن
صبيح الصيداوي السلام على محمد بن أبي سعيد بن عقيل و لعن الله قاتله لقيط ناشر
الجهني السلام على سليمان مولى الحسين بن
أمير المؤمنين و لعن الله قاتله سليمان بن عوف الحضرمي السلام على قارب مولى الحسين
بن علي السلام على منجح مولى الحسين
بن علي السلام على مسلم بن عوسجة الأسدي القائل للحسين و قد أذن له في الانصراف أ
نحن نخلي عنك و بم نعتذر عند الله من
أداء حقك لا و الله حتى أكسر في صدورهم رمحي هذا و أضربهم بسيفي ما ثبت قائمه في
يدي و لا أفارقك و لو لم يكن معي سلاح
أقاتلهم به لقذفتهم بالحجارة و لم أفارقك حتى أموت معك و كنت أول من شرى نفسه و أول
شهيد من شهداء الله ]شهد الله [و قضى
نحبه ففزت برب الكعبة شكر الله استقدامك و مواساتك إمامك إذ مشى إليك و أنت صريع
فقال يرحمك الله يا مسلم بن عوسجة و
قرأ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضى نَحْبَهُ وَ مِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَ ما بَدَّلُوا
تَبْدِيلًا لعن الله المشتركين في قتلك عبد الله الضبابي و عبد الله بن
خشكارة ]خسكارة [البجلي ]و مسلم بن عبد الضبابي [السلام على سعد بن عبد الله
الحنفي القائل للحسين ع و قد أذن له في
الانصراف لا و الله لا نخليك حتى يعلم
إقبال الأعمال ص : 576
الله أنا قد حفظنا غيبة رسول الله ص فيك و الله لو أعلم أني أقتل ثم أحيا ثم أحرق
ثم أذرى و يفعل بي ذلك سبعين مرة ما فارقتك
حتى ألقى حمامي دونك و كيف لا أفعل ذلك و إنما هي موتة أو قتلة واحدة ثم هي بعدها
الكرامة التي لا انقضاء لها أبدا فقد لقيت
حمامك و واسيت إمامك و لقيت من الله الكرامة في دار المقامة حشرنا الله معكم في
المستشهدين و رزقنا مرافقتكم في أعلى عليين
السلام على بشر ]سهد [بن عمر الحضرمي شكر الله لك قولك ]سعيك [للحسين ع و قد
أذن لك في الانصراف أكلتني إذن السباع حيا
إن فارقتك و أسأل عنك الركبان و أخذلك مع قلة الأعوان لا يكون هذا أبدا السلام على
يزيد بن حصين الهمداني المشرفي
]المشرقي [القارئ المجدل السلام على عمر بن كعب الأنصاري السلام على نعيم بن
العجلان الأنصاري السلام على زهير بن القين
البجلي القائل للحسين ع و قد أذن له في الانصراف لا و الله لا يكون ذلك أبدا أترك
ابن رسول الله أسيرا في يد الأعداء و أنجو لا
أراني الله ذلك اليوم السلام على عمر بن قرطة الأنصاري السلام على حبيب بن مظاهر
الأسدي السلام على الحر بن يزيد الرياحي
السلام على عبد الله بن عمير الكلبي السلام على نافع بن هلال بن نافع البجلي
المرادي السلام على أنس بن كاهل الأسدي السلام
على قيس بن مسهر الصيداوي السلام على عبد الله و عبد الرحمن ابني عروة بن حراق
الغفاريين السلام على عون ]جون [بن حري
مولى أبي ذر الغفاري السلام على شبيب بن عبد الله النهشلي السلام على الحجاج بن زيد
السعدي السلام على قاسط و كرش
]كردوس [ابني زهير ]ظهر [التغلبيين السلام على كنانة بن عتيق السلام على ضرغامة
بن مالك
السلام على حوي ]جوين [بن مالك الضبعي السلام على عمر بن ضبيعة الضبعي السلام على
زيد بن ثبيت القيسي السلام على عبد
الله و عبيد الله ابني زيد بن ثبيط ]ثبيت [القيسي السلام على عامر بن مسلم السلام
على قعنب بن عمرو النمري السلام على سالم
مولى عامر بن مسلم السلام على سيف بن مالك السلام على زهير بن بشر الخثعمي السلام
على زيد بن ]بدر بن [معقل الجعفي السلام
على الحجاج بن مسروق الجعفي السلام على مسعود بن الحجاج و ابنه السلام على مجمع بن
عبد الله العائذي السلام على عمار بن
حسان بن شريح الطائي السلام على حيان بن الحرث ]الحارث [السلماني الأزدي السلام
على
إقبال الأعمال ص : 577
جندب بن حجر الخولاني السلام على عمر بن خالد الصيداوي السلام على سعيد مولاه
السلام على يزيد بن زياد بن المظاهر
]المهاجر [الكندي السلام على زاهد ]زاهر [مولى عمرو بن الحمق الخزاعي السلام
على جبلة بن علي الشيباني السلام على سالم
مولى بني المدينة الكلبي السلام على أسلم بن كثير الأزدي الأعرج السلام على زهير بن
سليم الأزدي و السلام على قاسم بن حبيب
الأزدي السلام على عمر بن جندب ]عمر بن الأحدوث [الحضرمي السلام على أبي تمامة
عمر بن عبد الله الصائدي السلام على حنظلة
بن أسعد الشيباني ]الشبامي [السلام على عبد الرحمن بن عبد الله بن الكدر الأرحبي
السلام على ]أبي [عمار بن أبي سلامة الهمداني
السلام على عابس بن شبيب الشاكري السلام على شوذب مولى شاكر السلام على شبيب بن
الحارث بن سريع السلام على مالك بن
عبد بن سريع السلام على الجريح المأسور سوار بن أبي حمير ]خمير [الفهمي الهمداني
السلام على المرتب معه عمرو بن عبد الله
الجندعي السلام عليكم يا خير أنصار السلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار بوأكم
الله مبوأ الأبرار أشهد لقد كشف الله لكم
الغطاء و مهد لكم الوطاء و أجزل لكم العطاء و كنتم عن الحق غير بطاء و أنتم لنا
فرطاء و نحن لكم خلطاء في دار البقاء و السلام
عليكم و رحمة الله و بركاته
فصل فيما نذكره من قراءة قل هو الله أحد في يوم عاشوراء
روي عن الصادق ع أنه قال من قرأ يوم عاشوراء ألف مرة سورة الإخلاص نظر الرحمن إليه
و من نظر الرحمن إليه لم يعذبه أبدا
أقول لعل معنى نظر الرحمن إليه أراد به نظر الرحمة للعبد و الرضا عنه و الشفقة عليه
فصل فيما نذكره مما ينبغي أن يكون الإنسان عليه يوم عاشوراء من الأسباب التي تقربه
إلى الله جل جلاله و إلى رسوله ص
اعلم أنا قد قدمنا من آداب يوم عاشوراء و العبادات فيه ما فيه كفاية لمن اطلع على
معانيه و عمل فيها بما يقربه إلى الله جل جلاله
و مراضيه و لكنا نذكر في هذا الفصل ما يفتحه الله جل جلاله من زيادة استظهار لتحصيل
السعادة فنقول إن أقل مراتب يوم عاشوراء
أن تجعل قتل مولانا ]مولاك [الحسين ص و قتل من قتل معه من الأهل و الأبناء مجرى
والداك و ]أو [ولدك أو بعض من يعز عليك
فكن في يوم عاشوراء كما كنت تكون عند فقدان أخص أهلك به و أقربهم إليك فأنت تعلم أن
موت أحد من أعزتك ما فيه ظلم لك و لا
لهم و لا كسر حرمة الإسلام و لا كسر الأعداء لحرمتك و أما الحسين ع فإن الذي جرى
إقبال الأعمال ص : 578
عليه و على جماعته و من يعز عليه جرى فيه ما قد شرحنا بعضه من هتك حرمات الإسلام و
ذل مقامات أهل العقول و الأفهام و دروس
معالم الدين و شماتة أعداء المسلمين فاجتهد أن يراك الله جل جلاله أن كلما يعز عليه
يعز عليك و أن يراك رسوله ع أن كلما هو
إساءة إليه فهو إساءة إليك فكذا يكون من يريد شرف الوفاء لله جل جلاله و لرسول الله
ص و لخاصته و كذا يكون من يريد أن يكون
الله جل جلاله و رسوله و أوليائه ع معه عند نكبته أو حاجته أو ضرورته فإنه إذا كان
معهم في الغضب و الرضا و اللذة ]و الكدرة [و
السرور و كانوا معه عند مثل تلك الأمور أقول و أما إن كنت صاحب معرفة بالله جل
جلاله و خواص عباده و تتقي الله جل جلاله في
اتباع مراده فإنك لا تقنع أن يكون حالك يوم عاشوراء مثل حالك عند فقد الآباء و
الأبناء بل على قدر منزلة الحسين ص و ذريته و
عترته عند الله جل جلاله و عند جدهم ص في المواساة عند تلف ما يقوم مقام مهجته و
على قدر المصيبة في الإسلام و ذهاب حرمته
أقول و روينا بإسنادنا إلى مولانا علي بن موسى الرضا ع أنه قال من ترك السعي في
حوائجه يوم عاشوراء قضا الله له حوائج الدنيا
و الآخرة و من كان يوم عاشوراء يوم مصيبته و حزنه و بكائه جعل الله يوم القيامة يوم
فرحه و سروره و قرت بنا في الجنة عينه و
من سمى يوم عاشوراء يوم بركة و ادخر لمنزله فيه شيئا لم يبارك له فيما ادخر و حشر
يوم القيامة مع يزيد و عبيد الله بن زياد و
عمر بن سعد لعنهم الله في أسفل درك من النار
فهذا ما أردنا ذكره من أحوال المواساة في أهوال قتل أئمة النجاة و لم نستوف كلما
توجه من حقوقهم المعظمة في الحياة و بعد
الوفاة أقول و إذا عزمت على ما لا بد منه من الطعام و الشراب بعد انقضاء وقت المصاب
فقل ما معناه اللهم إنك قلت وَ لا تَحْسَبَنَّ
الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللّهِ أَمْواتاً بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ
يُرْزَقُونَ فالحسين صلوات الله عليه و على أصحابه عندك الآن يأكلون و
يشربون فنحن في هذا الطعام و الشراب بهم مقتدون أقول و سأذكر تعزية لمولانا جعفر بن
محمد الصادق ع كتبها إلى بني عمه
رضوان الله عليهم لما حبسوا ليكون مضمونها تعزية عن الحسين ع و عترته و أصحابه
رضوان الله عليهم
رويناها بإسنادنا الذي ذكرنا من عدة طرق إلى جدي أبي جعفر الطوسي عن المفيد محمد بن
محمد بن النعمان و الحسين بن عبيد الله
إقبال الأعمال ص : 579
عن أبي جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن بابويه عن محمد بن الحسن بن الوليد عن
محمد بن الحسن الصفار عن محمد بن
الحسين بن أبي الخطاب عن محمد بن أبي عمير عن إسحاق بن عمار و رويناها أيضا
بإسنادنا إلى جدي أبي جعفر الطوسي عن أبي
الحسين أحمد بن محمد بن سعيد بن موسى الأهوازي عن أبي العباس أحمد بن محمد بن سعيد
قال حدثنا محمد بن الحسن القطراني
قال حدثنا حسين بن أيوب الخثعمي قال حدثنا صالح بن أبي الأسود عن عطية بن نجيح بن
المطهر الرازي و إسحاق بن عمار الصيرفي
قالا معا إن أبا عبد الله جعفر بن محمد ع كتب إلى عبد الله بن الحسن رضي الله عنه
حين حمل هو و أهل بيته يعزيه عما صار إليه
بسم الله الرحمن الرحيم إلى الخلف الصالح و الذرية الطيبة من ولد أخيه و ابن عمه
أما بعد فلئن كنت تفردت أنت و أهل بيتك ممن
حمل معك بما أصابكم ما انفردت بالحزن و الغبطة و الك آبة و أليم وجع القلب دوني
فلقد نالني من ذلك من الجزع و القلق و حر
المصيبة مثل ما نالك و لكن رجعت إلى ما أمر الله جل جلاله به المتقين من الصبر و
حسن العزاء حين يقول لنبيه ص وَ اصْبِرْ لِحُكْمِ
رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنا و حين يقول فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَ لا
تَكُنْ كَصاحِبِ الْحُوتِ و حين يقول لنبيه ص حين مثل بحمزة وَ إِنْ عاقَبْتُمْ
فَعاقِبُوا بِمِثْلِ ما عُوقِبْتُمْ بِهِ وَ لَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ
لِلصّابِرِينَ و صبر ص و لم يعاقب و حين يقول وَ أْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَ
اصْطَبِرْ
عَلَيْها لا نَسْئَلُكَ رِزْقاً نَحْنُ نَرْزُقُكَ وَ الْعاقِبَةُ لِلتَّقْوى و حين
يقول الَّذِينَ إِذا أَصابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قالُوا إِنّا لِلّهِ وَ إِنّا إِلَيْهِ
راجِعُونَ
أُولئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَواتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَ رَحْمَةٌ وَ أُولئِكَ هُمُ
الْمُهْتَدُونَ و حين يقول إِنَّما يُوَفَّى الصّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ
حِساب و حين يقول
لقمان لابنه وَ اصْبِرْ عَلى ما أَصابَكَ إِنَّ ذلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ
و حين يقول عن موسى و قال لِقَوْمِهِ اسْتَعِينُوا بِاللّهِ وَ اصْبِرُوا إِنَّ
الْأَرْضَ لِلّهِ يُورِثُها مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَ الْعاقِبَةُ
لِلْمُتَّقِينَ و حين
يقول الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصّالِحاتِ وَ تَواصَوْا بِالْحَقِّ وَ
تَواصَوْا بِالصَّبْرِ و حين يقول ثُمَّ كانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَ تَواصَوْا
بِالصَّبْرِ وَ
تَواصَوْا بِالْمَرْحَمَةِ و حين يقول وَ لَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْء مِنَ الْخَوْفِ
وَ الْجُوعِ وَ نَقْص مِنَ الْأَمْوالِ وَ الْأَنْفُسِ وَ الثَّمَراتِ وَ بَشِّرِ
الصّابِرِينَ و
حين يقول وَ كَأَيِّنْ مِنْ نَبِيّ قاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَما
وَهَنُوا لِما أَصابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَ ما ضَعُفُوا وَ مَا اسْتَكانُوا
إقبال الأعمال ص : 580
وَ اللّهُ يُحِبُّ الصّابِرِينَ و حين يقول وَ الصّابِرِينَ وَ الصّابِراتِ و حين
يقول وَ اصْبِرْ حَتّى يَحْكُمَ اللّهُ وَ هُوَ خَيْرُ الْحاكِمِينَ و أمثال ذلك من
القرآن كثير و اعلم أي عم و ابن عم أن الله جل جلاله لم يبال بضر الدنيا لوليه ساعة
قط و لا شيء أحب إليه من الضر و الجهد و
الأذى مع الصبر و أنه تبارك و تعالى لم يبال بنعيم الدنيا لعدوه ساعة قط و لو لا
ذلك ما كان أعداؤه يقتلون أولياءه و يخيفونهم
]يحيفونهم [و يمنعونهم و أعداؤه آمنون مطمئنون عالون ظاهرون و لو لا ذلك ما قتل
زكريا و احتجب يحيى ظلما و عدوانا في بغي
من البغايا و لو لا ذلك ما قتل جدك علي بن أبي طالب ص لما قام بأمر الله جل و عز
ظلما و عمك الحسين بن فاطمة ص اضطهادا و
عدوانا و لو لا ذلك ما قال الله عز و جل في كتابه وَ لَوْ لا أَنْ يَكُونَ النّاسُ
أُمَّةً واحِدَةً لَجَعَلْنا لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفاً
مِنْ
فِضَّة وَ مَعارِجَ عَلَيْها يَظْهَرُونَ و لو لا ذلك لما قال في كتابه يَحْسَبُونَ
أَنَّما نُمِدُّهُمْ بِهِ مِنْ مال وَ بَنِينَ نُسارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْراتِ
بَلْ لا
يَشْعُرُونَ و لو لا ذلك لما جاء في الحديث لو لا أن يحزن المؤمن لجعلت للكافر
عصابة من حديد لا يصدع رأسه أبدا و لو لا ذلك لما
جاء في الحديث أن الدنيا لا تساوي عند الله جناح بعوضة و لو لا ذلك ما سقى كافرا
منها شربة من ماء و لو لا ذلك لما جاء في
الحديث لو أن مؤمنا على قلة جبل لانبعث الله له كافرا أو منافقا يؤذيه و لو لا ذلك
لما جاء في الحديث أنه إذا أحب الله قوما أو
أحب عبدا صب عليه البلاء صبا فلا يخرج من غم إلا وقع في غم و لو لا ذلك لما جاء في
الحديث ما من جرعتين أحب إلى الله عز و جل
أن يجرعهما عبده المؤمن في الدنيا من جرعة غيظ كظم عليها و جرعة حزن عند مصيبة صبر
عليها بحسن عزاء و احتساب و لو لا ذلك
لما كان أصحاب رسول الله ص يدعون على من ظلمهم بطول العمر و صحة البدن و كثرة المال
و الولد و لو لا ذلك ما بلغنا أن رسول
الله ص كان إذا خص رجلا بالترحم عليه و الاستغفار استشهد فعليكم يا عم و ابن عم و
بني عمومتي و إخوتي بالصبر و الرضا و
التسليم و التفويض إلى الله جل و عز و الرضا و الصبر على قضائه و التمسك بطاعته و
النزول عند أمره أفرغ الله علينا و عليكم
الصبر و ختم لنا و لكم بالأجر و السعادة و أنقذكم و إيانا من كل هلكة بحوله و قوته
إنه سميع قريب و صلى الله على صفوته من
خلقه محمد النبي و أهل بيته
أقول و هذا آخر التعزية بلفظها
إقبال الأعمال ص : 581
من أصل صحيح بخط محمد بن علي بن مهجناب البزاز تاريخه في صفر سنة ثمان و أربعين و
أربع مائة و قد اشتملت هذه التعزية على
وصف عبد الله بن الحسن بالعبد الصالح و الدعاء عند جانبها له و ابني عمه بالسعادة و
دلائل الصفا الراجح و هذا يدل على أن هذه
الجماعة المحمولين كانوا عند مولانا الصادق ع معذورين و ممدوحين و مظلومين و بحبه
عارفين أقول و قد يوجد في الكتب أنهم
كانوا للصادقين ع مفارقين و ذلك محتمل للتقية لئلا ينسب إظهارهم لإنكار المنكر إلى
الأئمة الطاهرين و مما يدلك على أنهم كانوا
عارفين بالحق و به شاهدين
ما رويناه بإسنادنا إلى أبي العباس أحمد بن نصر بن سعد من كتاب الرجال مما خرج منه
و عليه سماع الحسين بن علي بن الحسن و
هو نسخة عتيقة بلفظه قال أخبرنا محمد بن عبد الله بن سعيد الكندي قال هذا كتاب غالب
بن عثمان الهمداني و قرأت فيه أخبرني
خلاد بن عمير الكندي مولى آل حجر بن عدي قال دخلت على أبي عبد الله ع فقال هل لكم
علم ب آل الحسن الذين خرج بهم مما قبلنا و
كان قد اتصل بنا عنهم خبر فلم نحب أن تبدأه به فقلنا نرجو أن يعافيهم الله فقال و
أين هم من العافية ثم بكا حتى علا صوته و بكينا
ثم قال حدثني أبي عن فاطمة بنت الحسين ع قالت سمعت أبي ص يقول يقتل منك أو يصاب منك
نفر بشط الفرات ما سبقهم الأولون
و لا يدركهم الآخرون و أنه لم يبق من ولدها غيرهم
أقول و هذه شهادة صريحة من طرق صحيحة بمدح المأخوذين من بني الحسن ع و أنهم مضوا
إلى الله جل جلاله بشرف المقام و
الظفر بالسعادة و الكرام و هذه ]و من ذلك [
ما رواه أبو الفرج الأصفهاني عن يحيى بن عبد الله بن الحسن الذي سلم من الذين
تخلفوا في الحبس من بني حسن فقال حدثنا عبد
الله بن فاطمة عن أبيها عن جدتها فاطمة بنت رسول الله ص قالت قال لي رسول الله ص
يدفن من ولدي سبعة بشط الفرات لم
يسبقهم الأولون و لم يدركهم الآخرون فقلت نحن ثمانية فقال هكذا سمعت فلما فتحوا
الباب وجدوهم موتى و أصابوني و بي رمق و
سقوني ماء و أخرجوني فعشت
و من الأخبار الشاهدة بمعرفتهم بالحق
ما رواه أحمد بن إبراهيم الحسيني في كتاب المصابيح بإسناده أن جماعة سألوا عبد الله
بن الحسن و هو في المحمل الذي حمل فيه
إلى سجن الكوفة فقلنا يا ابن رسول الله محمد ابنك
إقبال الأعمال ص : 582
المهدي فقال يخرج محمد من هاهنا و أشار إلى المدينة فيكون كلحش الثور أنفه حتى يقتل
و لكن إذا سمعتم بالمأثور و قد خرج
بخراسان و هو صاحبكم
أقول لعلها بالموتور و هذا صريح أنه عارف بما ذكرناه و مما يزيدك بيانا
ما رويناه بإسنادنا إلى جدي أبي جعفر الطوسي عن جماعة عن هارون بن موسى التلعكبري
عن ابن همام عن جميل عن القاسم بن
إسماعيل عن أحمد بن رياح عن أبي الفرج أبان بن محمد المعروف بالسندي نقلناه من أصله
قال كان أبو عبد الله ع في الحج في
السنة التي قدم فيها أبو عبد الله ع تحت الميزاب و هو يدعو و عن يمينه عبد الله بن
الحسن و عن يساره حسن بن حسن و خلفه
جعفر بن حسن قال فجاءه عباد بن كثير البصري قال فقال له يا أبا عبد الله قال فسألت
عنه حتى قالها ثلاثا قال ثم قال له يا جعفر قال
فقال له قل ما تشاء يا أبا كثير قال إني وجدت في كتاب لي علم هذه البينة رجل ينقضها
حجرا حجرا قال فقال له كذب كتابك يا أبا
كثير و لكن كأني و الله صفر القدمين خمش الساقين ضخم البطن رقيق العنق ضخم الرأس
على هذا الركن و أشار بيده إلى الركن
اليماني يمنع الناس من الطواف حتى يتذعروا منه قال ثم يبعث الله له رجلا مني و أشار
بيده إلى صدره فيقتله قتل عاد و ثمود و
فرعون ذي الأوتاد قال فقال له عند ذلك عبد الله بن الحسن صدق و الله أبو عبد الله ع
حتى صدقوه كلهم جميعا
أقول فهل تراهم إلا عارفين بالمهدي و بالحق اليقين و لله متقين
فصل
و مما يزيدك بيانا ما رواه أن بني الحسن ع ما كانوا يعتقدون فيمن خرج منهم أنه
المهدي ص و أن تسموا بذلك أن أولهم خروجا و
أولهم تسميا بالمهدي محمد بن عبد الله بن الحسن ع
و قد ذكر يحيى بن الحسن الحسيني في كتاب الأمالي بإسناده عن طاهر بن عبيد عن
إبراهيم بن عبد الله بن الحسن ع أنه سئل عن
أخيه محمد أ هو المهدي الذي يذكر فقال إن المهدي عدة من الله تعالى لنبيه ص وعده أن
يجعل من أهله مهديا لم يسمه بعينه و لم
يوقت زمانه و قد قام أخي لله بفريضة عليه في الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر فإن
أراد الله تعالى أن يجعله المهدي الذي يذكر
فهو فضل الله يمن به على من يشاء من عباده و إلا فلم يترك أخي فريضة الله عليه
لانتظار ميعاد لم يؤمر بانتظاره
هذا آخر لفظ حديثه و روي في حديث قبله بكراريس
من الأمالي عن أبي خالد الواسطي أن محمد بن عبد الله بن الحسن قال يا أبا خالد إني
خارج و أنا و الله مقتول
ثم ذكر عذره في خروجه مع علمه أنه مقتول و كل ذلك يكشف عن تمسكهم بالله و الرسول
إقبال الأعمال ص : 583
ص و روى حديث علم محمد بن عبد الله بن الحسن أنه يقتل أحمد بن إبراهيم في كتاب
المصابيح الفصل المتقدم و مما يزيدك بيانا
أن بني الحسن ع ما كانوا يعتقدون متأخر عن هذا الحديث إلى أول حديث ما رويناه
بإسنادنا إلى جدي أبي جعفر الطوسي
فصل فيما نذكره مما يختم به يوم عاشوراء و ما يليق أن تكون بعده بحسب ما أنت عليه
من الوفاء
اعلم أن أواخر النهار يوم عاشوراء كان اجتماع حرم الحسين ع و بناته و أطفاله في أسر
الأعداء و مشغولين بالحزن و الهموم و
البكاء و انقضى عنهم آخر ذلك النهار و هم فيما لا يحيط به قلمي من الذل و الانكسار
و باتوا تلك الليلة فاقدين لحمائهم و رجالهم و
غرباء في إقامتهم و ترحالهم و الأعداء يبالغون في البراءة منهم و الإعراض عنهم و
إذلالهم ليتقربوا بذلك إلى المارق عمر بن سعد
موتم أطفال محمد و مقرح الأكباد و إلى الزنديق عبيد الله بن زياد و إلى الكافر يزيد
بن معاوية رأس الإلحاد و العناد حتى لقد رأيت
في كتاب المصابيح بإسناده إلى جعفر بن محمد ع قال قال لي أبي محمد بن علي سألت أبي
علي بن الحسين عن حمل يزيد له فقال
حملني على بعير يظلع بغير وطاء و رأس الحسين ع على علم و نسوتنا خلفي على بغال فأكف
و الفارطة خلفنا و حولنا بالرماح إن
دمعت من أحدنا عين قرع رأسه بالرمح حتى إذا دخلنا دمشق صاح صائح يا أهل الشام هؤلاء
سبايا أهل البيت اللعون ]الملعون [
أقول فهل جرى لأبيك و أمك من يعز عليك مثل هذا البلاء و الابتلاء الذي لا يجوز أن
يهون عليك و لا أحد من المسلمين و لا على من
يعرف منازل أولاد الملوك و السلاطين أقول فإذا كان أواخر نهار يوم عاشوراء فقم
تائما ]قائما [و سلم على رسول الله ص و على
مولانا أمير المؤمنين و على مولانا الحسن بن علي و على سيدتنا فاطمة الزهراء و
عترتهم الطاهرين صلوات الله عليهم أجمعين و
عزهم على هذه المصائب بقلب محزون و عين باكية و لسان ذليل بالنوائب ثم اعتذر إلى
الله جل جلاله و إليهم من التقصير فيما يجب
لهم عليك و أن يعفوا عما لم تعمله مما كنت تعمله مع من يعز عليك فإنه من المستبعد
أن تقوم في هذا المصاب الهائل بقدر خطبه
النازل و اجعل كلما يكون من الحركات و السكنات في الجزع عليه خدمة لله جل جلاله و
متقربا بذلك إليه و اسأل من الله جل جلاله
و منهم ما يريدون أن يسأله منهم و ما أنت محتاج إليه و إن لم تعرفه و لم تبلغ أملك
إليه فإنهم أحق أن يعطوك على قدر إمكانهم و
يعاملوك بما يقصر عنه سؤالك من إحسانهم أقول و لعل قائلا يقول هلا كان الحزن الذي
يعملونه من أول عشر المحرم قبل وقوع
القتل يعملونه بعد يوم عاشوراء لأجل تجدد القتل فأقول إن
إقبال الأعمال ص : 584
أول العشر كان الحزن خوفا مما جرت الحال عليه فلما قتل ص دخل تحت قول الله تعالى وَ
لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللّهِ
أَمْواتاً بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ فَرِحِينَ بِما آتاهُمُ
اللّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَ يَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ
خَلْفِهِمْ أَلّا خَوْفٌ
عَلَيْهِمْ وَ لا هُمْ يَحْزَنُونَ فلما صاروا فرحين بسعادة الشهادة وجب المشاركة
لهم في السرور بعد القتل لتظفرهم بالسعادة فإن قيل
فعلام تجددون قراءة المقتل و الحزن كل عام فأقول لأن قراءته هو عرض قصة القتل على
عدل الله جل جلاله ليأخذ بثاره كما وعد من
العدل و أما تجدد الحزن كل عشر و الشهداء صاروا مسرورين فلأنه مواساة لهم في أيام
العشر حيث كانوا فيها ممتحنين ففي كل
سنة ينبغي لأهل الوفاء أن يكونوا وقت الحزن محزونين و وقت السرور مسرورين
فصل فيما نذكره مما يعمل عند تناول الطعام يوم عاشوراء
اعلم أننا ذكرنا أن يوم عاشوراء يكون على عوائد أهل المصائب في العزاء و يمسك
الإنسان عن الطعام و الشراب إلى آخر نهار يوم
المصاب ثم يتناول تربة شريفة و يقول من الدعوات ما قدمناه عند تناول المأكولات في
غير هذا الجزء من المصنفات و نزيد على ما
ذكرناه أن نقول اللهم إننا أمسكنا عن المأكول و المشروب حيث كان أهل النبوة في
الحروب و الكروب و أما حيث حضر وقت
انتقالهم بالشهادة إلى دار البقاء و ظفروا بمراتب الشهداء و السعداء و دخلوا تحت
بشارات الآيات بقولك جل جلالك وَ لا تَحْسَبَنَّ
الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللّهِ أَمْواتاً بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ
يُرْزَقُونَ فَرِحِينَ بِما آتاهُمُ اللّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَ يَسْتَبْشِرُونَ
بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا
بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَ لا هُمْ يَحْزَنُونَ فنحن لهم
موافقون فنتناول الطعام الآن حيث إنهم يرزقون في ديار الرضوان
مواساة لهم في الإمساك و الإطلاق فاجعل ذلك سببا لعتق الأعناق و اللحاق لهم في
درجات الصالحين برحمتك يا أرحم الراحمين
الباب الثاني فيما نذكره من مهام ليلة أحد و عشرين من محرم و يومها و يوم ثامن عشر
منه
روينا ذلك بإسنادنا إلى شيخنا المفيد رضوان الله عليه في كتاب حدائق الرياض الذي
أشرنا إليه فقال عند ذكر شهر محرم ما هذا لفظه
و ليلة إحدى و عشرين منه و كانت ليلة خميس سنة ثلاث من الهجرة كانت زفاف فاطمة بنت
]ابنة [رسول الله ص إلى منزل أمير
المؤمنين ع يستحب صومه شكرا لله تعالى بما وقف من جمع حجته و صفيته ]و صفوته
[أقول و قد روى أصحابنا في كيفية زفافها
المقدس أخبارا عظيمة الشأن
و إنما نذكره برواية واحدة من طريق الخطيب مصنف تاريخ بغداد المتظاهر بعداوة أهل
بيت النبوة في المجلد الثامن من عشرين
مجلدا في ترجمة أحمد بن محمد بن رمسح بإسناده إلى ابن عباس
إقبال الأعمال ص : 585
قال لما زفت فاطمة إلى علي ع كان النبي ص قدامها و جبرئيل عند يمينها و ميكائيل عن
]على [يسارها و سبعون ألف ملك خلفها
يسبحون الله و يقدسونه حتى طلع الفجر
أقول فينبغي أن يكون تلك الليلة عندك من ليالي الإقبال و تتقرب فيها إلى الله جل
جلاله لصالح الأعمال فإنها كانت فيها ابتداء
غرس شجرة الحكمة الإلهية و الرحمة النبوية بإنشاء أئمة البلاد و العباد و الحجج
لسلطان المعاد و الحفظة للشرائع و الأحكام و
الملوك للإسلام و الهادين إلى شرف دار المقام و توسل بما في تلك الليلة السعيدة من
الأسرار المجيدة في كل حاجة لك قريبة أو
بعيدة يقول علي بن موسى بن طاوس مصنف هذا الكتاب كتاب الإقبال و كنت لما رأيت هذه
الإشارة من الشيخ المفيد محمد بن محمد
بن النعمان تغمده الله بالرحمة و الرضوان بأن فاطمة ع كان وقت دخولها على مولانا و
إمامنا أمير المؤمنين علي ع ليلة إحدى و
عشرين من محرم أكاد أن أتوقف في العمل عليها و أجد خلافا في روايات وقفت عليها فلما
حضرت ليلة إحدى و عشرين من محرم سنة
خمس و خمسين و ست مائة و أنا إذ ذلك ببغداد في داري بالمقيدية عرفت ذريتي و عيالي و
جماعتي بما ذكره الشيخ المفيد قدس الله
روحه ليقوموا في العمل و ذكره مشروحة و جلست أنظر في تذييل محمد بن النجار لأختار
منه ما عزمت عليه من أخباره و فوائد أسراره
فوقع نظري اتفاقا على حديث طريف يتضمن زفاف فاطمة ع لمولانا علي ع كرامة لله جل
جلاله و كرامة لأهل بيت النبوة فقلت عسى
أن يكون هذا الاتفاق مؤيدا للشيخ المفيد فيما اعتمد هو عليه و يكون هذه الليلة ليلة
الزفاف المقدس الذي أشار إليه فإن هذا
الحديث ما أذكر أنني وقفت من قبيل هذه الليلة عليه و خاصته ]خاصة [من هذا الطريق
و ها أنا ذا أذكر الحديث و بالله العصمة و
التوفيق فأقول قد رأيت في هذه الليلة زفاف فاطمة والدتنا المعظمة ص الحديث المشار
إليه من طرق الأربعة المذاهب فأحببت ذكره
هاهنا
أخبرني به الشيخ محمد بن النجار شيخ المحدثين بالمدرسة المستنصرية ببغداد فيما
أجازه لي من كتاب تذييله على تاريخ أحمد بن
ثابت صاحب تاريخ بغداد المعروف بالخطيب من المجلد العاشر من التذييل من النسخة التي
وقفها الخليفة المستعصم جزاه الله عنا
خير الجزاء برباط والدته في ترجمة أحمد بن محمد الدلال و هو أبو الطيب الشاهد من
أهل سامراء حدث عن أحمد بن محمد الأطروش
و أبي بكر محمد بن الحسن بن دويد الأزدي روى عنه أبو الحسن علي بن محمد بن ]محمد
بن [يوسف البزار و أبو محمد الحسن بن
محمد بن يحيى الفحام السامريان أخبرنا أبو علي ضياء بن أحمد بن أبي علي و أبو حامد
عبد الله
إقبال الأعمال ص : 586
بن مسلم بن ثابت و يوسف بن الميال بن كامل قالوا أخبرنا أبو بكر محمد بن ]محمد بن
[عبد الباقي البزاز أخبرنا أبو الحسين محمد
بن أحمد البرسي قال حدثني حلبي القاضي أبو الحسن أحمد بن محمد بن يوسف السامري
حدثنا أبو الطيب أحمد بن محمد الشاهد
المعروف بالدلا ]ل [أخبرنا محمد بن أحمد المعروف بالأطروش أخبرنا أبو عمرو سليمان
بن أبي معشر الجرابي أخبرنا سليمان بن
عبد الرحمن حدثنا محمد بن عبد الرحمن عن أسماء بنت واثلة بن الأسقع قال سمعت أسماء
بنت عميس الخثعمية تقول سيدتي فاطمة
ع تقول ليلة دخل بي علي بن أبي طالب ع أفزعني في فراشي قلت و أفزعت ]و بم أفزعت
[يا سيدة النساء قالت سمعت الأرض تحدثه و
يحدثها فأصبحت و أنا فزعة فأخبرت والدي ص فسجد سجدة طويلة ثم رفع رأسه فقال يا
فاطمة أبشري بطيب النسل فإن الله فضل
بعلك على سائر خلقه و أمر الأرض تحدثه بأخبارها و ما يجري على وجهها من شرقها إلى
غربها
هذا لفظ ما رويناه و ما رأيناه أقول و أما صوم يومها كما قال شيخنا المفيد رضوان
الله عليه فهو الثقة الأمين الذي يعمل بقوله في
ذلك و يعتمد عليه فصم شاكرا و كن لفضل الله عز و جل ناشرا و لأيامه المعظمة ذاكرا
فإنه جل جلاله أراد الإذكار بأيامه من
المخلصين لله فقال وَ ذَكِّرْهُمْ بِأَيّامِ اللّهِ
فصل فيما نذكره عن يوم ثامن عشري محرم
اعلم أن في مثل هذا يوم ثامن عشرين محرم و كان يوم الإثنين سنة ست و خمسين و ست
مائة فتح ملك الأرض زيدت رحمته و معدلته
ببغداد و كنت مقيما بها في داري بالمقيدية و ظهر في ذلك تصديق الأخبار النبوية و
معجزات باهرة للنبوة المحمدية و بتنا في ليلة
هائلة من المخاوف الدنيوية فسلمنا الله جل جلاله من تلك الأهوال و لم نزل في حمى
السلامة الإلهية و تصديق ما عرفناه من الوعود
النبوية إلى أن استدعاني ملك الأرض إلى دركاته المعظمة جزاه الله بالمجازات المكرمة
في صفر و ولاني على العلويين و العلماء و
الزهاد و صحبت معي نحو ألف نفس و معنا من جانبه من حمانا إلى أن وصلت الحلة ظافرين
بالآمال و قد قررت مع نفسي أنني أصلي
في كل يوم من مثل اليوم المذكور ركعتي الشكر للسلامة من ذلك المحذور و لتصديق جدنا
محمد ص فيما كان أخبر به من متجددات
الدهور و أدعو لملك الأرض بالدعاء المبرور و في ذلك اليوم زالت دولة بني العباس كما
وصف مولانا علي ع زوالها في الأخبار التي
شاعت بين الناس و ينبغي أن يختم شهر محرم بما قدمناه من خاتمة أمثاله و نسأل الله
تعالى أن لا يخرجنا من حماه عند انفصاله و
هذا الفصل زيادة في هذا الجزء بعد تصنيفه في التاريخ الذي ذكرناه
إقبال الأعمال ص : 587
الباب الثالث فيما يتعلق بشهر صفر و فيه عدة فصول
فصل فيما نذكره مما يعمل عند استهلاله
و ذكر ذلك صاحب كتاب المنتخب فقال ما هذا لفظه الدعاء في صفر تقول عند استهلاله
اللهم أنت الله العليم الخالق الرازق و أنت
الله القدير المقتدر القادر أسألك أن تصلي على محمد و على آل محمد و أن تعرفنا بركة
هذا الشهر و يمنه و ترزقنا خيره و تصرف عنا
شره و تجعلنا فيه من الفائزين يا أرحم الراحمين اللهم صل على محمد و على آل محمد و
اجعلني أكثر العالمين قدرا و أبسطهم علما و
أعزهم عندك مقاما و أكرمهم لديك جاها كما خلقت آدم ع من تراب و نفخت فيه من روحك و
أسجدت له ملائكتك و علمته الأسماء كلها
و جعلته خليفة في أرضك و سخرت له ما في السماوات و ما في الأرض جميعا منك و كرمت
ذريته و فضلتهم على العالمين اللهم لك
الحمد و منك النعماء و لك الشكر دائما يا لطيفا بعبادة المؤمنين يا سميع الدعاء
ارحم و استجب فإنك تعلم و لا أعلم و تقدر و لا
أقدر و أنت علام الغيوب فاجعل قلبي و عزمي و همتي ]و نيتي [وفق ]وقف [مشيتك و
أسير أمرك اللهم إني لا أقدر أن أسألك إلا
بإذنك و لا أقدر إلا أسألك بعد إذنك خوفا من إعراضك و غضبك فكن حسبي يا من هو الحسب
و الوكيل و النصير اللهم صل على
محمد و على آل محمد و على جميع ملائكتك المقربين و أنبيائك ]و [المرسلين و عبادك
الصالحين يا أرحم الراحمين يا جالي
الأحزان يا موسع الضيق يا من هو أولى بخلقه من أنفسهم و يا فاطر تلك الأنفس أنفسا و
ملهمها فجورها و التقوى نزل بي يا فارج
الهم هم ضقت به ذرعا و صدرا حتى خشيت أن يكون عرضت فتنة يا الله فبذكرك تطمئن
القلوب صل على محمد و على آل محمد و قلب
قلبي من الهموم إلى الروح و الدعة و لا تشغلني عن ذكرك بتركك ما بي من الهموم إني
إليك متضرع أسألك باسمك الذي لا يوصف إلا
بالمعنى بكتمانك عن ]في [غيوبك ذي النور و أن تجلي بحقه أحزاني و تشرح به صدري
بكشوط الهم يا كريم
فصل
فيما نذكره من عمل يوم الثالث من صفر وجدناه في كتب أصحابنا قال ما هذا لفظه صفر في
الثالث منه يستحب أن يصلي ركعتان في
الأولى الحمد مرة و إنا فتحنا و في الثانية الحمد مرة و قل هو الله أحد مرة فإذا
سلم صلى على النبي و آله مائة مرة و لعن آل أبي
سفيان مائة مرة و استغفر مائة مرة و سأل حاجته
إقبال الأعمال ص : 588
فصل فيما نذكره في يوم عاشر صفر مما يخصني و يخص ذريتي و أنه من أيام سعادتي
اعلم أن يوم عاشر صفر سنة ست و خمسين و ست مائة كان يوم حضوري بين يدي ملك الأرض
زيدت رحمته و معدلته و شملتني فيه
عنايته و ظفرت فيه بالأمان و الإحسان و حقنت فيه دماؤنا و حفظت فيه حرمنا و أطفالنا
و نساؤنا و سلم على أيدينا خلق كثير من
الأصدقاء و الأسرة و الإخوان و دخلوا بطريقنا في الأمان كما أشرنا إليه في أواخر
محرم فهو يوم من أعظم الأعياد فيلزمني الشكر فيه
و الدعاء على مقتضى رضا سلطان المعاد مدة حياتي بين العباد و يلزم من يأتي بعدي من
الذرية و الأولاد فإنه يوم كان سبب بقائهم و
بقاء من يأتي من أبنائهم و سعادة دار فنائهم و دار بقائهم فلا يهملوا فضل هذا اليوم
و ما يجب فيه وفقنا الله تعالى و إياهم لمراضيه
و هذا الفصل استدركناه بعد تصنيف الكتاب في التاريخ الذي قدمناه
فصل فيما نذكره من الجواب عما ظهر في أن رد رأس مولانا الحسين ع كان يوم العشرين من
صفر
اعلم أن إعادة رأس مقدس مولانا الحسين ص إلى جسده الشريف يشهد به لسان القرآن
العظيم المنيف حيث قال الله جل جلاله وَ لا
تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللّهِ أَمْواتاً بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ
رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ فهل بقي شك حيث أخبر الله أنه من حيث استشهد حي عند ربه
مرزوق مصون فلا ينبغي أن يشك في هذا العارفون و أما كيفية إحيائه بعد شهادته و
كيفية جمع رأسه الشريف إلى جسده بعد مفارقته
فهذا سؤال يكون فيه سوء أدب من العبد على الله جل جلاله أن يعرفه كيفية تدبير
مقدوراته و هو جهل من العبد و إقدام ما لم يكلف
العلم به و لا السؤال عن صفاته و أما تعيين الإعادة يوم الأربعين من قتله و الوقت
الذي قتل فيه الحسين ص و نقله الله جل جلاله
إلى شرف فضله كان الإسلام مقلوبا و الحق مغلوبا و ما تكون الإعادة بأمور دنيوية و
الظاهر أنها بقدرة الإله ]الإلهية [لكن وجدت
نحو عشر روايات مختلفات في حديث الرأس الشريف كلها منقولات و لم أذكر إلى الآن أنني
وقفت و لا رويت تسمية أحد ممن كان من
الشام حتى أعادوه إلى جسده الشريف بالحائر عليه أفضل السلام و لا كيفية لحمله من
الشام إلى الحائر على صاحبه أكمل التحية و
الإكرام و لا كيفية لدخول حرمه المعظم و لا من حفر ضريحه المقدس المكرم حتى عاد
إليه و هل وضعه موضعه من الجسد أو في
الضريح مضموما إليه فليقتصر الإنسان على ما يجب عليه من تصديق القرآن من أن الجسد
المقدس تكمل عقيب
إقبال الأعمال ص : 589
الشهادة و أنه حي يرزق في دار السعادة ففي بيان الكتاب العزيز ما يغني عن زيادة
دليل و برهان
فصل
فيما نذكره من فضل زيارة الحسين ع يوم العشرين من صفر و ألفاظ الزيارة بما نرويه من
الخبر
روينا بإسنادنا إلى جدي أبي جعفر الطوسي فيما رواه بإسناده إلى مولانا الحسن بن علي
العسكري ص أنه قال علامات المؤمن خمس
صلوات ]صلاة [إحدى و خمسين و زيارة الأربعين و التختم في اليمين ]باليمين [و
تعفير الجبين و الجهر ببسم الله الرحمن الرحيم
أقول فإن قيل كيف يكون يوم العشرين من صفر يوم الأربعين إذا كان قتل الحسين ص يوم
عاشر من محرم فيكون يوم العاشر من
جملة الأربعين فيصير أحدا و أربعين فيقال لعله قد كان شهر محرم الذي قتل فيه ص
ناقصا و كان يوم عشرين من صفر تمام أربعين
يوما فإنه حيث ضبط يوم الأربعين بالعشرين من صفر فإما أن يكون الشهر كما قلنا ناقصا
أو يكون تاما و يكون يوم قتله ص غير
محسوب من عدد الأربعين لأن قتله كان في أواخر نهاره فلم يحصل ذلك اليوم كله في
العدد و هذا تأويل كاف للعارفين و هم أعرف
بأسرار رب العالمين في تعيين أوقات الزيارة للطاهرين
فصل
و وجدت في المصباح أن حرم الحسين ع وصلوا المدينة مع مولانا علي بن الحسين ع يوم
العشرين من صفر و في غير المصباح
أنهم وصلوا كربلاء أيضا في عودهم من الشام يوم العشرين من صفر و كلاهما مستبعد لأن
عبيد الله بن زياد لعنه الله كتب إلى يزيد
يعرفه ما جرى و يستأذنه في حملهم و لم يحملهم حتى عاد الجواب إليه و هذا يحتاج إلى
نحو عشرين يوما أو أكثر منها و لأنه لما
حملهم إلى الشام روي أنهم أقاموا فيها شهرا في موضع لا يكنهم من حر و لا برد و صورة
الحال يقتضي أنهم تأخروا أكثر من أربعين
يوما من يوم قتل ع إلى أن وصلوا العراق أو المدينة و أما جوازهم في عودهم على
كربلاء فيمكن ذلك و لكنه ما يكون وصولهم إليها
يوم العشرين من صفر لأنهم اجتمعوا على ما روى جابر بن عبد الله الأنصاري فإن كان
جابر وصل زائرا من الحجاز فيحتاج وصول
الخبر إليه و مجيئه أكثر من أربعين يوما و على أن يكون جابر وصل من غير الحجاز من
الكوفة أو غيرها و أما زيارته ع في هذا اليوم
فإننا روينا بإسنادنا إلى أبي محمد هارون بن موسى التلعكبري قال حدثنا محمد بن علي
بن معمر قال حدثني أبو الحسن علي بن
مسعدة و الحسن بن علي بن فضال عن سعدان بن مسلم عن صفوان بن مهران قال قال لي مولاي
الصادق ع في زيارة الأربعين تزور عند
ارتفاع النهار
إقبال الأعمال ص : 590
فتقول السلام على ولي الله و حبيبه السلام على خليل الله و نجيبه السلام على صفي
الله و ابن صفيه السلام على الحسين
المظلوم الشهيد الرشيد السلام على أسير الكربات و قتيل العبرات اللهم إني أشهد أنه
وليك و ابن وليك و صفيك و ابن صفيك
الفائز بكرامتك أكرمته بالشهادة و حبوته بالسعادة و اجتبيته بطيب الولادة و جعلته
سيدا من السادة و قائدا من القادة و ذائدا من
الذادة و أعطيته مواريث الأنبياء و جعلته حجة على خلقك من الأوصياء فأعذر في الدعاء
و منح النصح و بذل مهجته فيك ليستنقذ
عبادك من الجهالة و حيرة الضلالة و قد توازر عليه من غرته الدنيا و باع حظه بالأرذل
الأدنى و شرى آخرته بالثمن الأوكس و تغطرس
و تردى في هواه و أسخطك و أسخط نبيك و أطاع من عبادك أهل الشقاق و النفاق و حملة
الأوزار المستوجبين النار فجاهدهم فيك
صابرا محتسبا حتى سفك في طاعتك دمه و استبيح حريمه اللهم فالعنهم لعنا كثيرا وبيلا
و عذبهم عذابا أليما أنا يا مولاي عبد الله و
زائرك جئتك مشتاقا فكن لي شفيعا إلى الله يا سيدي أستشفع إلى الله بجدك سيد النبيين
و بأبيك سيد الوصيين و بأمك سيدة نساء
العالمين السلام عليك يا ابن رسول الله السلام عليك يا ابن أمير المؤمنين سيد
الأوصياء أشهد أنك أمين الله و ابن أمينه عشت
سعيدا و مضيت حميدا و مت فقيدا مظلوما شهيدا و أشهد أن الله منجز لك ما ]لما
[وعدك و مهلك من خذلك و معذب من قتلك و أشهد
أنك وفيت بعهد الله و جاهدت في سبيله حتى أتاك اليقين فلعن الله من قتلك و لعن الله
من ظلمك و لعن الله أمة سمعت بذلك
فرضيت به اللهم إني أشهدك أني ولي لمن والاه و عدو لمن عاداه بأبي أنت و أمي يا ابن
رسول الله أشهد أنك كنت نورا في الأصلاب
الشامخة و الأرحام الطاهرة لم تنجسك الجاهلية بأنجاسها و لم تلبسك المدلهمات من
ثيابها و أشهد أنك من دعائم الدين و أركان
المؤمنين المسلمين و معقل المؤمنين و أشهد أنك الإمام البر التقي الرضي الزكي
الهادي
إقبال الأعمال ص : 591
المهدي و أشهد أن الأئمة من ولدك كلمة التقوى و أعلام الهدى و العروة الوثقى و
الحجة على أهل الدنيا و أشهد أني بكم مؤمن و
بإيابكم موقن بشرائع ديني و خواتيم ]و بخواتيم [عملي و قلبي لقلبكم سلم و أمري
لأمركم متبع و نصرتي لكم معدة حتى يأذن الله
لكم فمعكم معكم لا مع عدوكم صلوات الله عليكم و على أرواحكم و أجسادكم و شاهدكم و
غائبكم و ظاهركم و باطنكم آمين رب
العالمين ثم تصلي ركعتين و تدعو بما أحببت و تنصرف إن شاء الله
أقول و وجدت لهذه الزيارة وداعا ]دعاء [يختص بها
و هو أن تقف قدام الضريح و تقول السلام عليك يا ابن رسول الله السلام عليك يا ابن
علي المرتضى وصي رسول الله السلام عليك
يا ابن فاطمة الزهراء سيدة نساء العالمين السلام عليك يا وارث الحسن الزكي السلام
عليك يا حجة الله في أرضه و شاهده على
خلقه السلام عليك يا أبا عبد الله الشهيد و السلام عليك يا مولاي و ابن مولاي أشهد
أنك قد أقمت الصلاة و آتيت الزكاة و أمرت
بالمعروف و نهيت عن المنكر و جاهدت في سبيل الله حتى أتاك اليقين و أشهد أنك على
بينة من ربك أتيتك يا مولاي زائرا وافدا
راغبا مقرا لك بالذنوب هاربا إليك من الخطايا لتشفع لي عند ربك يا ابن رسول الله
صلى الله عليك حيا و ميتا فإن لك عند الله مقاما
معلوما و شفاعة مقبولة لعن الله من ظلمك و لعن الله من حرمك و غصب حقك
و لعن الله من قتلك و لعن الله من خذلك و لعن الله من دعوته فلم يجبك و لم يعنك و
لعن الله من منعك من حرم الله و حرم رسوله و
حرم أبيك و أخيك و لعن الله من منعك من شرب ماء الفرات لعنا كثيرا يتبع بعضها بعضا
اللهم فاطر السماوات و الأرض عالم الغيب و
الشهادة أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون و سيعلم الذين ظلموا أي منقلب
ينقلبون اللهم لا تجعله آخر العهد من زيارته
و ارزقنيه أبدا ما بقيت و حييت يا رب العالمين و إن مت فاحشرني في زمرته يا أرحم
الراحمين
و أما زيارة العباس بن مولانا علي أمير المؤمنين ع و زيارة الشهداء مع مولانا
الحسين فتزورهم في هذا اليوم بما قدمناه من زيارتهم
في يوم عاشوراء و إن شاء بغيرها من
إقبال الأعمال ص : 592
زياراتهم المنقولة عن الأصفياء
الباب الرابع فيما نذكره مما يختص بشهر ربيع الأول و ما فيه من عمل مفصل و فيه فصول
فصل فيما نذكره من التنبيه على فضل هذا الشهر و ما فيه
اعلم أن هذا شهر ربيع الأول جرى فيه من الفضل المكمل ما لم يجر في غيره من شهور
العالم فإن فيه كانت ولادة سيدنا رسول ص و
سيأتي ما يفتحه الله تعالى من فضل مقدس ولادته في الفصل المختص بها على ما نقدر
عليه من حقيقته و فيه كانت مهاجرة النبي ص من
مكة إلى المدينة و سلامته من كيد الأعداء الكارهين لإرساله و مما أرادوه من ذهاب
نفسه الشريف و منعه من آماله و قد روينا عن
شيخنا المفيد رضوان الله عليه من كتاب حدائق الرياض عند ذكر شهر ربيع الأول ما هذا
لفظه أول يوم منه هاجر النبي ص من مكة إلى
المدينة سنة ثلاثة عشرة من مبعثه ص و كان ذلك يوم الخميس يستحب صيامه لما أظهر الله
فيه من أمر نبيه و النجاة من عدوه أقول
فهو يوم صومه منقول و فضله مقبول فصمه على قدر الفوائد بالشكر على سلامة رسول الله
ص و ما فتح بالمهاجرة من سعادة الدنيا و
المعاد و يحسن أن تصلي صلاة الشكر التي نذكرها في كتاب السعادات بالعبادات التي ليس
لها أوقات معينات و تدعو بدعائها فإنه
يوم عظيم السعاداة فما أحقه بالشكر و الصدقات و المبرات و قال جدي أبو جعفر الطوسي
رضي الله عنه في المصباح إن هجرته
كانت ليلة الخميس أول شهر ربيع الأول و الظاهر أن توجهه من مكة إلى الغار كان ليلا
و لم يكن بالنهار لأن الخائف الذي يريد ستر
حاله ما يكون سفره نهارا من بين أعدائه المتطلعين على أعماله و لأن مبيت مولانا علي
ص على فراشه يفديه بمهجته شاهد أن التوجه
كان ليلا بغير شك في صفته و قال المفيد في التواريخ الشرعية إن الهجرة كانت ليلة
الخميس أول ربيع الأول و لعل ناسخ كتاب
الحدائق غلط في ذكره اليوم عوض الليلة أو قد حذف الليلة كما قال الله تعالى وَ
سْئَلِ الْقَرْيَةَ أراد أهل القرية ذكر ما قد فتحه الله
علينا من أسرار هذه المهاجرة و ما فيها من العجائب الباهرة منها تعريف الله جل
جلاله لعباده لو أراد قهر أعداء رسوله محمد ص ما
كان يحتاج إلى مهاجرته ليلا على تلك المساترة و كان قادرا أن ينصره و هو بمكة من
غير مخاطرة ب آيات و عنايات باهرة كما أنه كان
قادرا أن ينصر عيسى ابن مريم على اليهود بالآيات و العساكر و الجنود فلم تقتض
الحكمة الإلهية إلا رفعه إلى السماوات العلية و
لم يكن له مصلحة في مقامه في الدنيا
إقبال الأعمال ص : 593
بالكلية فليكن العبد راضيا بما يراه مولاه له من التدبير في القليل و الكثير و لا
يكن الله جل جلاله دون وكيل الإنسان في أموره
الذي يرضى بتدبيره و لا دون جاريته أو زوجته في داره التي يثق إليها في تدبير
إيثاره و منها التنبيه على أن الذي صحبه إلى الغار على
ما تضمنه ]تضمن [وصف صحبته في الأخبار يصلح في تلك الحادثات إلا للهرب و لأوقات
الذل و الخوف من الأخطار التي يصلح لها
مثل النساء الضعيفات و الغلمان الذين يصيحون في الطرقات عند الهرب من المخافات و ما
كان يصلح للمقام بعده ليدفع عنه خطر
الأعداء و لا أن يكون معه بسلاح و لا قوة لمنع شيء من البلاء و منها أن الطبري في
تاريخه و أحمد بن حنبل رويا في كتابيهما أن هذا
الرجل المشار إليه ما كان عارفا بتوجه النبي ص و أنه جاء إلى مولانا علي ع فسأله
عنه فأخبره أنه توجه فتبعه بعد توجهه حتى تظفر
به و تأذى رسول الله ص بالخوف منه لما توجه لما تبعه و عثر بحجر فلق قدمه فقال
الطبري في تاريخه ما هذا لفظه فخرج أبو بكر
مسرعا و لحق نبي الله ص في الطريق فسمع جرس أبي بكر في ظلمة الليل فحسبه من
المشركين فأسرع رسول الله ص يمشي فقطع
]فانقطع [قبال نعله ففلق إبهامه حجر و كثر دمها فأسرع المشي فخاف أبو بكر أن يشق
على رسول الله ص فرفع صوته و تكلم فعرفه
رسول الله فقام حين أتاه فانطلقا و رجل رسول الله ص تثر ]تشر [دما حتى انتهى إلى
الغار مع الصبح فدخلاه و أصبح الذين كانوا
يرصدون رسول الله ص فدخلوا الدار فقام علي ع على ]عن [فراشه فلما دنوا منه عرفوه
فقالوا له أين صاحبك قال لا أدري أ و رقيبا
كنت عليه أمرتموه بالخروج فخرج فانتهروه و ضربوه و أخرجوه إلى المسجد فحبسوه ساعة
ثم تركوه و نجا رسول الله ص أقول و ما
كان حيث لقيه يتهيأ أن يتركه النبي ص و يبعد منه خوفا أن يلزمه أهل مكة فيخبرهم عنه
و هو رجل جبان فيؤخذ النبي ص و يذهب
الإسلام بكماله لأن أبا بكر أراد الهرب من مكة و مفارقة النبي ع قبل هجرته على ما
ذكره الطبري في حديث الهجرة فقال ما هذا لفظه
و كان أبو بكر كثيرا ما يستأذن رسول الله ص في الهجرة و يقول له رسول الله ص لا
تعجل أقول فإذا كان قد أراد المفارقة قبل طلب
إقبال الأعمال ص : 594
الكفار له فكيف يؤمن منه الهرب بعد الطلب و كان أخذه معه حيث أدركه من الضرورات
التي اقتضاها الاستظهار في حفظ النبي ص من
كشف حاله لو تركه يرجع عنه في تلك الساعة و قد جرت العادة أن الهرب مقام تخويف يرغب
في الموافقة عليه قلب الجبان الضعيف
و لا روي فيما علمت أن أبا بكر كان معه سلاح يدفع به عن النبي ص و لا حمل معه شيئا
يحتاج إليه و ما أدري كيف اعتقد المخالفون
أن لهذا الرجل فضيلة في الموافقة في الهرب و قد استأذنه ص مرارا أن يهرب و يترك
النبي ع في يد الأعداء الذين يتهددونه بالعطب
إن اعتقاد فضيلة لأبي بكر في هذا الذل من أعجب العجب و منها التكدير ]التكسير
[على النبي ص بجزع صاحبه في الغار و قد كان
يكفي النبي ص تعلق خاطره المقدس بالسلامة من الكفار فزاده جزع صاحبه شغلا في خاطره
المقدس و لو لم يصحبه لاستراح من كدر
جزعه و اشتغال سرائره و منها أنه لو كان حزنه شفقة على النبي ص أو على ذهاب الإسلام
ما كان قد نهى عنه و فيه كشف أن حزنه كان
مخالفا لما يراد منه و منها أن النبي ص ما بقي يأمن إن لم يكن أوحى إليه أنه لا خوف
عليه أن يبلغ صاحبه من الجزع الذي ظهر عليه
إلى أن يخرج من الغار و يخبر به الطالبين له من الأشرار فصار معه كالمشغول ص بحفظ
نفسه من ذل صاحبه و ضعفه زيادة على ما
كان مشغولا ص بحفظ نفسه و من أسرار هذه المهاجرة أن مولانا علي ع بات على فراش
المخاطرة و جاد بمهجته لمالك الدنيا و الآخرة
و لرسوله ص فاتح أبواب النعم الباطنة و الظاهرة و لو لا ذلك المبيت و اعتقاد
الأعداء أن النائم على الفراش هو سيد الأنبياء و إلا ما
كانوا صبروا عن طلبه إلى النهار حتى وصل إلى الغار و كانت سلامة صاحب الرسالة من
قبل أهل الضلالة صادرة عن تدبير الله جل
جلاله بمبيت مولانا علي ع في مكانه و آية باهرة لمولانا علي ع شاهدة بتعظيم شأنه و
أسفا لأجل وصيه عليه أفضل السلام في
الثبوت في ذلك المقام و أنزل الله جل جلاله في مقدس
إقبال الأعمال ص : 595
قرآنه وَ مِنَ النّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللّهِ وَ اللّهُ
رَؤُفٌ بِالْعِبادِ فأخبر أن سريرة مولانا علي ع كانت بيعا لنفسه الشريفة
و طلبا لمرضاة الله جل جلاله دون كل مراد و قد ذكرنا في الطرائف من روى هذا الحديث
من المخالف و مباهات الله جل جلاله تلك
الليلة بجبرئيل و ميكائيل في بيع مولانا علي ع بمهجته و أنه سمح بما لم يسمح به
خواص ملائكته و منها أن الله جل جلاله زاد
مولانا عليا ع من القوة الإلهية و القدرة الربانية إلى أنه ما قنع له أن يفدي النبي
ص بنفسه الشريفة حتى أمره أن يكون مقيما بعده
في مكة مهاجرا للأعداء و أنه قد هربه منهم و ستره بالمبيت على الفراش و غطاه عنهم و
هذا ما يحتمله قوة البشر إلا ب آيات باهرة من
واهب النفع و دافع الضرر و منها أن الله جل جلاله لم يقنع لمولانا علي ع بهذه
الغاية الجليلة حتى زاده من المناقب الجميلة و جعله
أهلا أن يقيم ثلاثة أيام بمكة لحفظ عيال سيدنا رسول الله ص و أن يسير بهم ظاهرا على
رغم الأعداء و هو وحيد من رجاله و من
يساعده على ما بلغ من المخاطرة إليه و منها أن هذا الاستسلام من مولانا علي ص للقتل
و فدية النبي ص أظهر مقاما و أعظم تماما من
استسلام جده الذبيح إسماعيل لإبراهيم الخليل ع لأن ذلك استسلام لوالد شفيق يجوز معه
أن يرحمه الله جل جلاله و يقبله
]يقيله [من ذبح ولده كما جرى الحال عليه من التوفيق و مولانا علي ع استسلم
للأعداء الذين لا يرحمون و لا يرجون لمسامحة في
البلاء و منها أن إسماعيل ع كان يجوز أن الله جل جلاله يكرم إياه بأنه لا يجد للذبح
ألما فإن الله تعالى قادر أن يجعله سهلا رحمة
لأبيه و تكرما و مولانا علي ع استسلم للذين طبعهم القتل في الحال على الاستقصاء و
ترك الإبقاء و التعذيب إذا ظفروا بما قدروا من
الابتلاء و منها أن ذبح إسماعيل بيد أبيه الخليل ع ما كان فيه شماتة و مغالبة و
مقاهرة من أهل العداوات و إنما هو شيء من الطاعات
المقتضية للسعادات و العنايات و مولانا علي ع كان قد خاطر بنفسه لشماتة الأعداء و
الفتك به بأبلغ غايات الاشتفاء ]الاشتقاء [
إقبال الأعمال ص : 596
و الاعتداء و التمثيل بمهجته الشريفة و التعذيب له بكل إرادة من الكفار سخيفة و
منها أن العادة قاضية و حاكمة أن زعيم العسكر
إذا اختفى أو اندفع عن مقام الأخطار و انكسر علم القوة و الاقتدار فإنه لا يكلف
رعيته المتعلقون عليه أن يقفوا موقفا قد فارقه
زعيمهم و كان معذورا في ترك الصبر عليه و مولانا علي ع كلف الصبر و الثبات على
مقامات قد اختفى فيها زعيمه الذي يعول عليه ص
و انكسر فيها علم القوة الذي تنظر عيون الجيش إليه فوقف مولانا علي ص و زعيمه غير
حاضر فهو موقف قاهر و هذا فضل من الله
جل جلاله لمولانا علي ع باهر و بمعجزات تخرق عقول ذوي الألباب و تكشف لك أنه القائم
مقامه في الأسباب و منها أن فدية مولانا
علي ع لسيدنا رسول الله ص كانت من أسباب التمكين من مهاجرته و من كل ما جرى من
السعادات و العنايات بنبوته فيكون مولانا
علي ع قد صار من أسباب التمكين من كل ما جرت حال الرسالة عليه و مشاركا له في كل
خير فعله النبي ص و بلغ ماله ]و بلغ حاله [
إليه و قد اقتصرت في ذكر أسرار ]أسباب [المهاجرة الشريفة النبوية على هذه
المقامات الدينية و لو أردت بالله جل جلاله أوردت
مجلدا منفردا في هذه الحال و لكن هذا كاف شاف للمنصفين و أهل الإقبال
فصل فيما نذكره مما يدعى به في غرة شهر ربيع الأول
وجدنا ذلك في كتاب المنتخب فقال ما هذا لفظه الدعاء في غرة ربيع الأول
تقول اللهم لا إله إلا أنت يا ذا الطول و القوة و الحول و العزة سبحانك ما أعظم
وحدانيتك و أقدم صمدانيتك و أوحد إلهيتك و
أبين ربوبيتك و أظهر جلالك و أشرف بهاء آلائك و أبهى كمال صنائعك ]كرم بها صنائعك
[و أعظمك في كبريائك و أقدمك في سلطانك
و أنورك في أرضك و سمائك و أقدم ملكك و أدوم عزك و أكرم عفوك و أوسع حلمك و أغمض
علمك و أنفذ قدرتك و أحوط قربك
أسألك بنورك القديم و أسمائك التي كونت بها كل شيء أن تصلي على محمد و ]على [آل
محمد كما صليت و باركت و رحمت و ترحمت
على إبراهيم و على آل إبراهيم إنك حميد مجيد و أن تأخذ بناصيتي إلى موافقتك و تنظر
إلي برأفتك و رحمتك
إقبال الأعمال ص : 597
و ترزقني الحج إلى بيتك الحرام و أن تجمع بين روحي و أرواح أنبيائك و رسلك و توصل
المنة بالمنة و المزيد بالمزيد و الخير
بالبركات و الإحسان بالإحسان كما تفردت بخلق ما صنعت و على ما ابتدعت و حكمت و رحمت
فأنت الذي لا تنازع في المقدور و أنت
مالك العز و النور وسعت كل شيء رحمة و علما و أنت القائم الدائم المهيمن القدير
إلهي لم أزل سائلا مسكينا فقيرا إليك فاجعل
جميع أمري ]أموري [موصولا بثقة الاعتماد عليك و حسن الرجوع إليك و الرضا بقدرك و
اليقين بك و التفويض إليك سبحانك لا علم
لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم سبحانه بل له ما في السماوات و الأرض كل
له قانتون سبحانك فقنا عذاب النار سبحانك
تبت إليك و أنا أول المؤمنين سبحانك أنت ولينا من دونهم سبحان الله رب العالمين
سبحان الله و ما أنا من المشركين سبحان الله
عما يشركون سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي
باركنا حوله لنريه من آياتنا إنه هو
السميع البصير سبحان الله حين تمسون و حين تصبحون و له الحمد في السماوات و الأرض و
عشيا و حين تظهرون يخرج الحي
من الميت و يخرج الميت من الحي و يحيي الأرض بعد موتها و كذلك تخرجون سبحانه و
تعالى عما يشركون سبحانه و تعالى عما
يقولون علوا كبيرا سبحان ربنا إن كان وعد ربنا لمفعولا سبحان الذي بيده ملكوت كل
شيء و إليه ترجعون سبحانه بل عباد مكرمون
سبحانه هو الله الواحد القهار سبحان ربنا إنا كنا ظالمين سبحان ربك رب العزة عما
يصفون و سلام على المرسلين و الحمد لله رب
العالمين اللهم صل على محمد و آل محمد و عرفنا بركة هذا الشهر و يمنه و ارزقنا خيره
و اصرف عنا شره و اجعلنا فيه من الفائزين
برحمتك يا أرحم الراحمين
فصل فيما نذكره من حال اليوم التاسع من ربيع الأول
اعلم أن هذا اليوم وجدنا فيه رواية عظيم الشأن ]عظيمة الشأن [و وجدنا جماعة من
العجم و الإخوان يعظمون السرور فيه و
يذكرون أنه يوم هلاك بعض من كان يهون بالله جل جلاله و رسوله ص و يعاديه و لم أجد
فيما تصفحت من
إقبال الأعمال ص : 598
الكتب إلى الآن موافقة أعتمد عليها للرواية التي رويناها عن ابن بابويه تغمده الله
بالغفران ]بالرضوان [فإن أراد أحد تعظيمه مطلقا
لستر يكون في مطاويه غير الوجه الذي ظهر فيه احتياطا للرواية فكذا عادة ذوي الرعاية
أقول و إنما قد ذكرت في كتاب التعريف
للمولد الشريف عن الشيخ الثقة محمد بن جرير بن رستم الطبري الإمامي في كتاب دلائل
الإمامة أن وفاة مولانا الحسن العسكري ص
كانت لثمان ليال خلون من شهر ربيع الأول و كذلك ذكر محمد بن يعقوب الكليني في كتاب
الحجة و كذلك قال محمد بن هارون
التلعكبري و كذلك ذكر حسين بن حمدان بن الخطيب و كذلك ذكر الشيخ المفيد في كتاب
الإرشاد و كذلك قال المفيد أيضا في كتاب
مولد النبي و الأوصياء و كذلك ذكر أبو جعفر الطوسي في كتاب تهذيب الأحكام و كذلك
قال حسين بن خزيمة و كذلك قال نصر بن
علي الجهضمي في كتاب المواليد و كذلك الخشاب في كتاب المواليد أيضا و كذلك قال ابن
شهرآشوب في المواليد المناقب فإذا
كانت وفاة مولانا الحسن العسكري ع كما ذكر هؤلاء لثمان خلون من ربيع الأول فيكون
ابتداء ولاية المهدي ع على الأمة يوم تاسع
ربيع الأول فلعل عظيم هذا اليوم و هو يوم تاسع ربيع الأول لهذا الوقت المفضل و
العناية بالمولى الأعظم ]المعظم [المكمل
فصل
أقول و إن كان يمكن ]أن يكون [تأويل ما رواه جعفر بن بابويه في أن قتل من ذكر كان
يوم تاسع ربيع الأول لعل معناه أن السبب
الذي اقتضى عزم القاتل على قتل من قتل كان ذلك السبب يوم تاسع ربيع الأول فيكون
اليوم الذي فيه سبب القتل أصل القتل و
يمكن أن يسمى مجازا بالقتل و يمكن أن يأول بتأويل آخر و هو أن يكون توجه القاتل من
بلده إلى البلد الذي وقع القتل فيه يوم
تاسع ربيع الأول أو يوم وصول القاتل إلى المدينة التي وقع فيها القتل كان يوم تاسع
ربيع الأول و أما تأويل من تأول أن الخبر
بالقتل وصل إلى بلد أبي جعفر بن بابويه يوم تاسع ربيع الأول فلأنه لا يصح لأن
الحديث الذي رواه ابن بابويه عن الصادق ع ضمن
أن القتل كان في يوم تاسع ربيع الأول فكيف يصح تأويل أنه يوم بلغ الخبر إليهم
فصل فيما نذكره من صوم يوم العاشر من شهر ربيع الأول
روينا ذلك بإسنادنا إلى شيخنا المفيد رضوان الله جل جلاله عليه من كتاب حدائق
إقبال الأعمال ص : 599
الرياض الذي أشرنا إليه فقال عند ذكر ربيع الأول ما هذا لفظه اليوم العاشر منه تزوج
النبي ص خديجة بنت خويلد أم المؤمنين رضي
الله عنها و لها أربعون سنة و له ص خمس و عشرون سنة و يستحب صيامه شكرا لله تعالى
على توفيقه بين رسوله و الصالحة الرضية
المرضية ]النقية [
فصل فيما نذكره من صوم اليوم الثاني عشر من ربيع الأول
روينا ذلك أيضا بإسنادنا إلى شيخنا المفيد قدس الله جل جلاله سره فيما ذكره في كتاب
حدائق الرياض فقال عند ذكر ربيع الأول ما
هذا لفظه اليوم الثاني عشر منه كان قدوم رسول الله ص المدينة مع زوال الشمس و في
مثله سنة اثنتين و ثمانين من الهجرة كان
انقضاء دولة بني مروان فيستحب صومه شكرا لله تعالى على ما أهلك من أعداء رسوله و
بغاة عباده أقول لأن فيه بويع السفاح أول
خلفاء الدولة الهاشمية أما قتل مروان و زوال دولة بني أمية بالكلية فإنه كان من
]في [يوم سابع و عشرين من ذي الحجة كما تقدم
ذكره في عمل ذي الحجة أقول و قد روينا في كتاب التعريف للمولد الشريف عدة مقالات أن
اليوم الثاني عشر من ربيع الأول كانت
ولادة رسول الله ص فصومه مهم احتياطا للعبادة بما يبلغ الجهد إليه
فصل فيما نذكره من صلاة في اليوم الثاني عشر من ربيع الأول
وجدناها في كتب أصحابنا من العجم فقال عن ربيع الأول ما هذا لفظه في الثاني عشر منه
يستحب أن تصلي فيه ركعتين في الأولى
الحمد مرة و قل يا أيها الكافرون ثلاثا و في الثانية الحمد مرة و قل هو الله أحد
ثلاثا
فصل
فيما نذكره ]أذكره [مما يختص بيوم ثالث عشر من شهر ربيع الأول من فضل شملني فيه
قبل أن أتوصل ]أتوسل [ليعلم ذريتي و ذوو
مودتي أنني كنت قد صمت يوم ثاني عشر ربيع الأول كما ذكرناه من فضله و شرف محله و
عزمت على إفطار يوم ثالث عشر و ذلك في
سنة اثنتين و ستين و ستمائة و قد أمرت بتهيئة الغذاء فوجدت حديثا في كتاب الملاحم
للبطائني عن الصادق ع يتضمن وجود الرجل
من أهل بيت النبوة بعد زوال ملك بني العباس يحتمل أن يكون الإشارة ]إليه [إلينا و
الإنعام علينا و هذا ما ذكره بلفظه من نسخة
عتيقة بخزانة مشهد الكاظم ع
و هذا ما رويناه و رأينا عن أبي بصير عن أبي عبد الله ع قال قال الله أجل و أكرم و
أعظم من أن يترك الأرض بلا إمام عادل قال قلت له
جعلت فداك فأخبرني
إقبال الأعمال ص : 600
بما أستريح إليه قال يا أبا محمد ليس يرى أمة محمد ص فرجا أبدا ما دام لولد بني
فلان ملك حتى ينقرض ملكهم فإذا انقرض ملكهم
أتاح الله لأمة محمد رجلا ]برجل [منا أهل البيت يشير بالتقى و يعمل بالهدى و لا
يأخذ في حكمه الرشا و الله إني لأعرفه باسمه و
اسم أبيه ثم يأتينا الغليظ القصرة ذو الخال و الشامتين القائم العادل الحافظ لما
استودع يملأها قسطا و عدلا كما ملأها الفجار جورا
و ظلما
ثم ذكر تمام الحديث أقول و من حيث انقرض ملك بني العباس لم أجد و لا أسمع برجل من
أهل البيت يشير بالتقى و يعمل بالهدى و
لا يأخذ في حكمه الرشا كما قد تفضل الله به علينا باطنا و ظاهرا و غلب ظني أو عرفت
أن ذلك إشارة إلينا و إنعام فقلت ما معناه يا الله
إن كان هذا الرجل المشار إليه أنا فلا تمنعني من صوم هذا يوم ثالث عشر ربيع الأول
على عادتك و رحمتك في المنع مما تريد منعي
منه و إطلاقي فيما تريد تمكيني منه فوجدت إذنا و أمرا بصوم هذا اليوم و قد تضاحى
نهاره فصمته و قلت في معناه يا الله إن كنت أنا
المشار إليه فلا تمنعني من صلاة الشكر و أدعيتها فقمت فلم أمنع بل وجدت لشيء مأمور
فصليتها و دعوت بأدعيتها و قد رجوت أن
يكون الله تعالى برحمته قد شرفني بذكري في الكتب السالفة على لسان الصادق ع فإن منا
]فإننا [قبل الولاية على العلويين كنا في
تلك الصفات مجتهدين و بعد الولاية على العلويين زدنا في الاجتهاد في هذه الصفات و
السيرة فيهم بالتقوى و المشورة بها و العمل
معهم بالهدى و ترك الرشا قديما و حديثا لا يخفى ذلك على من عرفنا و لم يتمكن أحد في
هذه الدولة القاهرة من العترة الطاهرة كما
تمكنا نحن من صدقاتها المتواترة و استجلاب الأدعية الباهرة و الفرامين ]القراءين
[المتضمنة لعدلها و رحمتها المتظاهرة و قد
وعدت أن كل سنة أكون متمكنا على عادتي من عبادتي أعمل فيه ما يهديني الله إليه من
الشكر و سعادة دنياي و آخرتي و كذلك ينبغي
أن تعمله ذريتي فإنهم مشاركون فيما تضمنته كرامتي و وجدت بشارتين فيما ذكرته في
كتاب البشارات في الملاحم تصديق أن المراد
نحن بهذه المراحم و المكارم
فصل فيما نذكره من أنه ينبغي صوم اليوم الرابع عشر من ربيع الأول
أقول كان شيخنا المفيد رضي الله عنه قد جعل هلاك بعض أعداء الله جل جلاله في يوم من
الأيام يقتضي استحباب
إقبال الأعمال ص : 601
الصيام شكرا لله جل جلاله على ذلك الإنعام و الانتقام و قد ذكر رحمه الله في اليوم
الرابع عشر ما هذا لفظه الرابع عشر منه سنة
أربع و ستين كان هلاك الملحد الملعون يزيد بن معاوية لعنه الله و لعن من طرق له ما
أتاه إلى عترة رسوله و مهد له و رضيه منه و
مالاه عليه أقول فهذا اليوم الرابع عشر حقيق بالصيام شكرا على هلاك إمام الظلم و
العدوان ]و العذر [و يوم الصدقات و المبالغة
في الحمد و الشكر
فصل فيما رويناه من تعظيم ليلة سبع عشرة من ربيع الأول
و وجدت في كتاب شفا الصدور في الجزء الخامس و الأربعين منه في تفسير القرآن عند
تفسير بني إسرائيل تأليف أبي بكر محمد بن
الحسن بن زياد المعروف بالنقاش في حديث الأسراء بالنبي ص ما هذا لفظه و يقال أسري
به في ليلة سبع عشرة من ربيع الأول قبل
الهجرة بسنة أقول فإن صح ما قد ذكره من الأسراء في الليلة المذكورة فينبغي تعظيمها
و مراعاتها و حقوقها المذكورة بالأعمال
المشكورة
فصل
فيما نذكره من ولادة سيدنا و جدنا الأعظم محمد ص رسول المالك الأرحم و ما يفتح الله
جل جلاله فيها علينا من حال معظم اعلم أن
الحمل لسيدنا و مولانا رسول رب العالمين و ولادته المقدسة العظيمة الشأن عند
الملائكة و الأنبياء و المرسلين صلوات الله
عليهم أجمعين ما يقوى قلبي و لا عقلي و لا لساني و لا قلمي و لا محلي أن أقدر على
شرح فضل الله جل جلاله باختيارها و إظهار
أنوارها لأن سيدنا رسول الله ص اشتملت ولادته الشريفة و رسالته المعظمة المنيفة على
فضل من الله جل جلاله لا يبلغ وصفي إليه
فمن ذلك أنه كان ص قد جاء بعد مائة ألف نبي و أربعة و عشرين ألف نبي منهم من تضمن
القرآن الشريف أنه اصطفاه و أسجد له
ملائكته و جعله رسولا و منهم من اتخذه الله جل جلاله خليلا و منهم من سخر الله جل
جلاله له الجبال يسبحن معه بالعشي و
الإشراق و بلغ به غايات من التمكين و منهم من أتاه من الملك ما لم يؤت أحدا من
العالمين و منهم من كلمه الله جل جلاله تكليما و
وهبه مقاما جليلا عظيما و منهم من جعله الله جل جلاله من أمره و مكنه من إحياء
الأموات و بالغ في علو قدره و غيرها و هؤلاء من
الأنبياء و الأوصياء و انقضت أيامهم و أحكامهم و شرائعهم و صنائعهم و لم يتفق لأحد
منهم أن يفتح من أبواب العلوم الدينية و
إقبال الأعمال ص : 602
الدنيوية و أن ينجح من أسباب الآداب الإلهية و البشرية ما بلغ إليه سيدنا محمد ص و
أنه بلغ بأمنيته ]بأمته [و بلغت أمته به ص إلى
حال يعجز الإمكان و الزمان عن شرح ما جرت علومه و علومهم منه ع و قد ملئوا أقطار
المشارق و المغارب بالمعارف و ذكر المواهب و
المناقب و منها أن زمان تمكينه من هذه العلوم المبسوطة في البلاد و العباد كانت مدة
يسيرة لا تقوم في العادة بهذا المراد إلا ب آيات
باهرة أو معجزات قاهرة من سلطان الدنيا و المعاد ]الآخرة [لأن مقامه ص بمكة رسولا
مدة ثلاثة عشرة سنة كان ممنوعا من التمكين و
مدة مقامه بالمدينة و هي عشر سنين كان مشغولا بالحروب للكافرين و مقاساة الضالين و
المنافقين و الجاهلين و لو أنه ص كان في
هذه الثلاثة و عشرين سنة متفرغا لما بلغ حال علومه و هدايته إليه كان ذلك الزمان
قليلا في الإمكان بالنسبة إلى ما جرى من الفضل و
بسط لسان العقل و النقل و كان ذلك من آيات الله جل جلاله العظيمة الشأن و آياته ص
التي تعجز عنها عبارة القلم و اللسان و منها
أنه ص أحيا العقول و الألباب و قد ماتت و صارت كالتراب و صار أصحابها كالدواب و
منها أنه ص نصر العقل بعد إحيائه و قد كان
انكسر عسكره و استولت عليه يد أعدائه و منها أنه ص زكى الأنبياء ص على التفضيل في
وقته القليل بما لم يبلغوا إلى تزكيتهم لله
جل جلاله و لهم ع في زمانهم الطويل و منها أنه ص كشف من حال شرف مواضعهم و تحف
شرائعهم و أسرارهم و أنوارهم ما لم يبلغ
إليه المدعون لنقل أخبارهم و آثارهم و منها أنه ص شرف بأنه خاتمهم و ناظمهم
]ناطقهم [و آخرهم في العيان و أولهم و أسبقهم في
علو المكان و منها أنه ص شرف باثني عشر من مقدس ظهره قائمون بأمره و سره على منهج
واحد كامل لابسين لخلع العصمة و متوجين
بتاج الكرامة و الفضائل منهم المهدي الذي ينادى باسمه من السماء و بلغ إلى ما يبلغ
إليه أحد من الأنبياء و لئن جحد بعض هذا أهل
الخلاف لقلة مخالطتهم و معرفتهم بما كانوا عليه ع من الأوصاف فهيهات أن ينفعهم
جحودا أن علمهم ع من غير أستاد معلوم و
سبقهم إلى العلوم و فضلهم
إقبال الأعمال ص : 603
في المعقول و المنقول و المرسوم و قد قلنا إننا ما نقدر على شرح فضائل ]فضل [مقدس
تلك الولادة و ما فيها من السعادة و اقتصرنا
على ما ذكرناه و لئلا يبلغ الكتاب إلى حد يضجر من وقف على معناه
فصل فيما نذكره من تعيين وقت ولادة النبي ص و فضل صوم اليوم المعظم المشار إليه
اعلم أننا ذكرنا في كتاب التعريف للمولد الشريف ما عرفناه من اختلاف أعيان الإمامية
في وقت هذه الولادة المعظمة النبوية و قلنا إن
الذين أدركناهم من العلماء كان عملهم ]علمهم [على أن ولادته المقدسة ص و على
الحافظين لأمره أشرقت أنوارها يوم الجمعة
السابع عشر من شهر ربيع الأول في عام الفيل عند طلوع فجره و أن صومه يعدل عند الله
جل جلاله صيام سنة هكذا وجدت في بعض
الروايات أن صومه يعدل هذا المقدار من الأوقات فإن كان هذا الحديث ناشيا عن نقل عنه
ص فربما يكون له تأويل يعتمد عليه و إلا
فالعقل و النقل يقتضيان أن يكون فضل صوم هذا اليوم المعظم المشار إليه على قدر
تعظيم الله جل جلاله لهذا اليوم المقدس و
فوائد المولود فيه ص إلا أن يكون معنى قولهم ع يعدل عند الله جل جلاله صيام سنة
فيكون تلك السنة لها من الوصف و الفضل ما
لم يبلغ سائر السنين إليه فهذا تأويل محتمل ما يمنع العقل مع الاعتماد عليه و سوف
نذكر من كلام شيوخنا في وظائف اليوم
السابع عشر ما ذكره شيخنا المفيد رضوان الله عليه فقال في كتاب حدائق الرياض و زهرة
المرتاض و نور المسترشد ما هذا لفظه
السابع عشر منه مولد سيدنا رسول الله ص عند طلوع الفجر من يوم الجمعة عام الفيل و
هو يوم شريف عظيم البركة و لم تزل
الشيعة على قديم الأوقات تعظمه و تعرف حقه و ترعى حرمته و تتطوع بصيامه و
قد روي عن أئمة الهدى من آل محمد ع أنهم قالوا من صام يوم السابع عشر من ربيع الأول
و هو يوم مولد سيدنا رسول الله ص كتب
الله له صيام سنة
و يستحب فيه الصدقة و الإلمام بمشاهد الأئمة ع و التطوع بالخيرات و إدخال السرور
على أهل الإيمان و قال شيخنا المفيد في
كتاب التواريخ الشرعية نحو هذه الألفاظ و المعاني المرضية أقول إن الذي ذكره شيخنا
المفيد على سبيل الجملة دون التفصيل و
الذي أقوله إنه ينبغي أن يكون تعظيم هذا اليوم الجميل على قدر تعظيم الرسول الجليل
إقبال الأعمال ص : 604
المقدم على كل موجود من الخلائق المكمل في السوابق و الطرائق فمهما عملت فيه من
الخيرات و عرفت فيه من المبرات و
المسرات فالأمر أعظم منه و هيهات أن تعرف قدر هذا اليوم و أن الظاهر العجز عنه
]منه [
فصل
فيما نذكره من زيارة سيدنا رسول الله ص في هذا اليوم من بعيد المكان و زيارة مولانا
علي ع عند ضريحه الشريف مع الإمكان فنقول
أما زيارة سيدنا رسول الله ص
فهذا شرحها روي عنه ص أنه قال من زار قبري بعد موتي كان كمن هاجر معي ]إلي [في
حياتي فإن لم تستطيعوا فابعثوا إلي بالسلام
و في حديث عن الصادق ع و ذكر زيارة النبي ص فقال إنه يسمعك من قريب و يبلغه عنك من
بعيد فإذا أردت ذلك فمثل بين يديك شبه
القبر و اكتب عليه اسمه و تكون على غسل ثم قم قائما و قل و أنت متخيل بقلبك مواجهته
ص أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك
له و أشهد أن محمدا عبده و رسوله و أنه سيد الأولين و الآخرين و أنه سيد الأنبياء و
المرسلين اللهم صل عليه و على أهل بيته
الأئمة الطاهرين الطيبين ثم قل السلام عليك يا رسول الله السلام عليك يا خليل الله
السلام عليك يا نبي الله السلام عليك يا
صفي الله السلام عليك يا رحمة الله السلام عليك يا خيرة الله السلام عليك يا حبيب
الله السلام عليك يا نجيب الله السلام عليك
يا خاتم النبيين السلام عليك يا سيد المرسلين السلام عليك يا قائما بالقسط السلام
عليك يا فاتح الخير السلام عليك يا معدن
الوحي و التنزيل السلام عليك يا مبلغا عن الله السلام عليك أيها السراج المنير
السلام عليك يا مبشر السلام عليك يا نذير السلام
عليك يا منذر السلام عليك يا نور الله الذي يستضاء به السلام عليك و على أهل بيتك
الطيبين الطاهرين الهادين المهديين السلام
عليك و على جدك عبد المطلب و على أبيك عبد الله السلام عليك و على أمك آمنة بنت وهب
السلام على عمك حمزة سيد الشهداء
السلام عليك و على عمك عباس بن عبد المطلب السلام على عمك و كفيلك أبي طالب السلام
عليك يا محمد السلام عليك يا أحمد
السلام عليك يا حجة الله على الأولين و الآخرين و السابق في طاعة رب العالمين و
المهيمن على رسله و الخاتم لأنبيائه ]و الخاتم
الأنبياء [و الشاهد على خلقه و الشفيع إليه و المكين لديه و المطاع في ملكوته
الأحمد من الأوصاف المحمد
إقبال الأعمال ص : 605
لسائر الأشراف الكليم ]الكريم [عند الرب و المكلم من وراء الحجب الفائز بالسباق و
الفائت عن اللحاق تسليم عارف بحقك معترف
بالتقصير في قيامه بواجبك غير منكر ]متكبر [ما انتهى إليه من فضلك موقن بالمزيدات
من ربك مؤمن بالكتاب المنزل عليك محلل
حلالك محرم حرامك أشهد يا رسول الله مع كل شاهد و أتحملها عن كل جاحد أنك قد بلغت
رسالات ربك و نصحت لأمتك و جاهدت
في سبيل ربك و صدعت بأمره و احتملت الأذى في جنبه و دعوت إلى سبيله بالحكمة و
الموعظة الحسنة الجميلة و أديت الحق الذي
كان عليك و أنك قد رؤفت على المؤمنين ]بالمؤمنين [و غلظت على الكافرين و عبدت
الله مخلصا حتى أتاك اليقين فبلغ الله بك
أشرف محل المكرمين و أعلى منازل المقربين و أرفع درجات المرسلين حيث لا يلحقك لاحق
و لا يفوقك فائق و لا يسبقك سابق و لا
يطمع في إدراكك طامع الحمد لله الذي استنقذنا بك من الهلكة و هدانا بك من الضلالة و
نورنا بك من الظلمات ]الظلمة [فجزاك
الله يا رسول الله من مبعوث أفضل ما جازى نبيا عن أمته و رسولا عمن أرسل إليه بأبي
أنت و أمي يا رسول الله زرتك عارفا بحقك
مقرا بفضلك مستبصرا بضلالة من خالفك و خالف أهل بيتك عارفا بالهدى الذي أنت عليه
بأبي أنت و أمي و نفسي و أهلي و مالي و
ولدي و أنا أصلي عليك كما صلى الله عليك و صلى عليك ملائكته و أنبيائه و رسله صلاة
متتابعة وافرة متواصلة لا انقطاع لها و لا أمد
و لا أجل و صلى الله عليك و على أهل بيتك الطيبين الطاهرين كما أنتم أهله ثم ابسط
كفيك و قل اللهم اجعل جوامع صلواتك و
نوامي بركاتك و فواضل خيراتك و شرائف تحياتك و تسليماتك و كراماتك و رحماتك و صلوات
ملائكتك المقربين و أنبيائك
المرسلين و أئمتك المنتجبين و عبادك الصالحين و أهل السماوات و الأرضين و من سبح لك
يا رب العالمين من الأولين و الآخرين
على محمد عبدك و رسولك و شاهدك و نبيك و نذيرك و أمينك و مكينك و نجيبك و نجيك و
حبيبك و خليلك و صفيك و صفوتك و
خاصتك و خالصتك و رحمتك و خير خيرتك من خلقك نبي الرحمة و خازن المغفرة و قائد
الخير و البركة و منقذ العباد من الهلكة
بإذنك
إقبال الأعمال ص : 606
و داعيهم إلى دينك القيم بأمرك أول النبيين ميثاقا و آخرهم مبعثا الذي غمسته في بحر
الفضيلة للمنزلة الجليلة و الدرجة الرفيعة و
المرتبة الخطيرة و أودعته الأصلاب الطاهرة و نقلته منها إلى الأرحام المطهرة لطفا
منك له و تحننا منك عليه إذ وكلت لصونه و
حراسته و حفظه و حياطته من قدرتك عينا عاصمة حجبت بها عنه مدانس العهر و معايب
السفاح حتى رفعت به نواظر العباد و أحييت
به ميت البلاد بأن كشفت عن نور ولادته ظلم الأستار و ألبست حرمك به حلل الأنوار
اللهم فكما خصصته بشرف هذه المرتبة الكريمة
و ذخر هذه المنقبة العظيمة صل عليه كما وفى بعهدك و بلغ رسالاتك و قاتل أهل الجحود
على توحيدك و قطع رحم الكفر في إعزاز
دينك و لبس ثوب البلوى في مجاهدة أعدائك و أوجب ]و أوجبت [له بكل أذى مسه أو كيد
أحس به من الفئة التي حاولت قتله فضيلة
تفوق الفضائل و يملك الجزيل بها من نوالك فلقد ]و قد [أسر الحسرة و أخفى الزفرة و
تجرع الغصة و لم يتخط ما مثل له وحيك
اللهم صل عليه و على أهل بيته صلاة ترضاها لهم و بلغهم منا تحية كثيرة و سلاما و
آتنا من لدنك في موالاتهم فضلا و إحسانا و رحمة
و غفرانا إنك ذو الفضل العظيم ثم صل صلاة الزيارة و هي أربع ركعات و تقرأ فيها ما
شئت فإذا فرغت فسبح تسبيح الزهراء ع و قل
اللهم إنك قلت لنبيك محمد ص وَ لَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جاؤُكَ
فَاسْتَغْفَرُوا اللّهَ وَ اسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللّهَ
تَوّاباً
رَحِيماً و لم أحضر زمان رسولك ع اللهم و قد زرته زاعما ]راغما [ ]راغبا [تائبا
من سيئ عملي و مستغفرا لك من ذنوبي و مقرا لك بها و
أنت أعلم بها مني و متوجها بنبيك إليك نبي الرحمة صلواتك عليه و آله فاجعلني اللهم
بمحمد و أهل بيته عندك وجيها في الدنيا و
الآخرة و من المقربين يا محمد يا رسول الله بأبي أنت و أمي يا نبي الله يا سيد خلق
الله إني أتوجه بك إلى الله ربك و ربي ليغفر لي
ذنوبي و يتقبل مني عملي و يقضي لي حوائجي فكن لي شفيعا عند ربك و ربي فنعم المسئول
المولى ربي نعم الرب و نعم الشفيع أنت
يا محمد عليك و على أهل بيتك السلام اللهم و أوجب لي منك المغفرة و الرحمة و الرزق
الواسع الطيب النافع كما أوجبت لمن أتى
نبيك محمدا صلواتك عليه و آله و هو حي فأقر له بذنوبه و استغفر له رسولك ع فغفرت له
برحمتك يا أرحم الراحمين اللهم و قد
أملتك و رجوتك و قمت بين يديك و رغبت إليك عمن سواك و قد أملت
إقبال الأعمال ص : 607
جزيل ثوابك و إني مقر ]لمقر [غير منكر و تائب إليك مما اقترفت و عائذ بك في هذا
المقام مما قدمت من الأعمال التي تقدمت إلي فيها
و نهيتني عنها و أوعدت عليها العقاب و أعوذ بكرم وجهك أن تقيمني مقام الخزي و الذل
يوم تهتك فيه الأستار و تبدو فيه الأسرار و
الفضائح و ترعد فيه الفرائص يوم الحسرة و الندامة يوم الأفكة يوم الآزفة يوم
التغابن يوم الفصل يوم الجزاء يوما كان مقداره
خمسين ألف سنة يوم النفخة يوم ترجف الراجفة تتبعها الرادفة يوم النشر يوم العرض يوم
يقوم الناس لرب العالمين يوم يفر
المرء من أخيه و أمه و أبيه و صاحبته و بنيه يوم تشقق الأرض و أكناف السماء يوم
تأتي كل نفس تجادل عن نفسها يوم يردون إلى
الله فينبؤهم بما عملوا يوم لا يغني مولى عن مولى شيئا و لا هم ينصرون إلا من رحم
الله إنه هو العزيز الرحيم يوم يردون إلى عالم
الغيب و الشهادة يوم يردون إلى الله مولاهم الحق يوم يخرجون من الأجداث سراعا كأنهم
إلى نصب يوفضون و كأنهم جراد منتشر
مهطعين إلى الداعي إلى الله يوم الواقعة يوم ترج الأرض رجا يوم تكون السماء كالمهل
و تكون الجبال كالعهن و لا يسئل حميم
حميما يوم الشاهد و المشهود يوم تكون الملائكة صفا صفا اللهم ارحم موقفي في ذلك
اليوم بموقفي في هذا اليوم و لا تخزني في
ذلك الموقف بما جنيت على نفسي و اجعل يا رب في ذلك اليوم مع أوليائك منطلقي و في
زمرة محمد و أهل بيته عليهم السلام
محشري و اجعل حوضه موردي و في الغر الكرام مصدري و أعطني كتابي بيميني حتى أفوز
بحسناتي و تبيض به وجهي و تيسر به
حسابي و ترجح به ميزاني و أمضي مع الفائزين من عبادك الصالحين إلى رضوانك و جنانك
إله العالمين اللهم إني أعوذ بك من أن
تفضحني في ذلك اليوم بين يدي الخلائق بجريرتي أو أن ألقى الخزي و الندامة بخطيئتي
أو أن تظهر فيه سيئاتي على حسناتي أو أن
تنوه بين الخلائق باسمي يا كريم يا كريم العفو العفو الستر الستر اللهم و أعوذ بك
من أن يكون في ذلك اليوم في مواقف الأشرار
موقفي أو في مقام الأشقياء مقامي و إذا ميزت بين خلقك فسقت كلا بأعمالهم زمرا إلى
منازلهم فسقني برحمتك في عبادك الصالحين و
في زمرة أوليائك المتقين إلى جناتك ]جنانك [يا رب العالمين ثم ودعه ع و قل السلام
عليك يا رسول الله السلام عليك أيها البشير
النذير السلام عليك أيها السراج المنير السلام عليك أيها السفير بين الله و بين
خلقه أشهد يا رسول الله أنك كنت نورا في
الأصلاب الشامخة و الأرحام المطهرة لم تنجسك