قبال الأعمال ص : 2
الباب الأول فيما نذكره من فوائد شهر رمضان و فيه فصول
فصل في تعظيم شهر رمضان
الملائكة يستبشرون و تهنئ بعضها بعضا لما يعطي الله هذه الأمة إذا أفطروا
و من ذلك ما رواه محمد بن أبي القاسم الطبري في كتاب بشارة المصطفى لشيعة المرتضى
بإسناده إلى الحسن بن علي بن فضال عن
علي بن موسى الرضا عن أبيه موسى بن جعفر عن أبيه جعفر بن محمد عن أبيه محمد بن علي
عن أبيه علي بن الحسين عن أبيه السيد
الشهيد الحسين بن علي عن أبيه سيد الوصيين أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ع قال إن
رسول الله ص خطبنا ذات يوم فقال أيها
الناس إنه قد أقبل إليكم شهر الله بالبركة و الرحمة و المغفرة شهر هو عند الله أفضل
الشهور و أيامه أفضل الأيام و لياليه أفضل
الليالي و ساعاته أفضل الساعات و هو شهر دعيتم فيه إلى ضيافة الله و جعلتم فيه من
أهل كرامة الله أنفاسكم فيه تسبيح و نومكم
فيه عبادة و عملكم فيه مقبول و دعاؤكم فيه مستجاب فاسألوا الله ربكم بنيات صادقة و
قلوب طاهرة أن يوفقكم الله لصيامه و تلاوة
كتابه فإن الشقي من حرم غفران الله في هذا الشهر العظيم اذكروا بجوعكم و عطشكم فيه
جوع يوم القيامة و عطشه و تصدقوا على
فقرائكم و مساكينكم و وقروا كباركم و ارحموا صغاركم و صلوا أرحامكم و احفظوا
ألسنتكم و غضوا عما لا يحل النظر إليه
أبصاركم و عما لا يحل الاستماع إليه أسماعكم و تحننوا على أيتام الناس يتحنن على
أيتامكم و توبوا إلى الله من ذنوبكم و ارفعوا
إليه أيديكم بالدعاء في أوقات صلواتكم فإنها أفضل الساعات ينظر الله عز و جل فيها
بالرحمة إلى عباده و يجيبهم إذا ناجوه و
يلبيهم إذا نادوه و يستجيب لهم إذا دعوه أيها الناس إن أنفسكم مرهونة بأعمالكم
ففكوها باستغفاركم و ظهوركم ثقيلة من أوزاركم
فخففوا عنها بطول سجودكم و اعلموا أن الله عز و جل ذكره أقسم بعزته أن لا يعذب
المصلين و الساجدين و أن لا يروعهم بالنار
يوم يقوم الناس لرب العالمين أيها الناس من فطر منكم صائما مؤمنا في هذا الشهر كان
له
إقبال الأعمال ص : 3
بذلك عند الله عتق رقبة و مغفرة لما مضى من ذنوبه فقيل يا رسول الله و ليس كلنا
نقدر على ذلك فقال ع اتقوا النار و لو بشق تمرة
اتقوا النار و لو بشربة من ماء أيها الناس من حسن منكم في هذا الشهر خلقه كان له
جواز على الصراط يوم تزل فيه الأقدام و من
خفف منكم في هذا الشهر عما ملكت يمينه خفف الله عليه حسابه و من كف فيه شره كف الله
عنه غضبه يوم يلقاه و من أكرم فيه يتيما
أكرمه الله يوم يلقاه و من وصل فيه رحمه وصله الله برحمته يوم يلقاه و من قطع فيه
رحمه قطع الله عنه رحمته يوم يلقاه و من
تطوع فيه بصلاة كتب الله له براءة من النار و من أدى فيه فرضا كان له ثواب من أدى
سبعين فريضة فما سواه من الشهور و من أكثر
فيه من الصلاة علي ثقل الله ميزانه يوم تخف الموازين و من تلا فيه آية من القرآن
كان له مثل أجر من ختم القرآن في غيره من
الشهور أيها الناس إن أبواب الجنان في هذا الشهر مفتحة فاسألوا ربكم أن لا يغلقها
عليكم و أبواب النيران مغلقة فاسألوا ربكم أن
لا يفتحها عليكم و الشياطين مغلولة فاسألوا ربكم ألا يسلطها عليكم ]عنكم [قال
أمير المؤمنين ص فقمت و قلت يا رسول الله ما
أفضل الأعمال في هذا الشهر فقال يا أبا الحسن أفضل الأعمال في هذا الشهر الورع عن
محارم الله عز و جل ثم بكى فقلت يا رسول
الله ما يبكيك فقال يا علي لما يستحل منك في هذا الشهر كأني بك و أنت تصلي لربك و
قد انبعث أشقى الأولين و الآخرين شقيق
عاقر ناقة ثمود فيضربك ضربة على قرنك تخضب منها ]بها [لحيتك قال أمير المؤمنين ع
فقلت يا رسول الله و ذلك في سلامة من ديني
فقال ع في سلامة من دينك ثم قال يا علي من قتلك فقد قتلني و من أبغضك فقد أبغضني و
من سبك فقد سبني لأنك مني كنفسي روحك
من روحي و طينتك من طينتي إن الله عز و جل خلقني و إياك و اصطفاني و إياك و اختارني
للنبوة و اختارك للإمامة فمن أنكر إمامتك
فقد أنكر نبوتي يا علي أنت وصيي و أبو ولدي و زوج ابنتي و خليفتي على أمتي في حياتي
و بعد موتي أمرك أمري و نهيك نهيي أقسم
بالذي بعثني بالنبوة و جعلني خير البرية إنك حجة الله على خلقه و أمينه على سره و
خليفته في عباده
و من ذلك ما رواه الشيخ علي بن عبد الواحد بن علي بن جعفر النهدي الحميري في الكتاب
المشتهر المأثور من العمل في الشهور من
عمل شهر رمضان قال حدثني عبد الله بن محمد الثعالبي و محمد بن موسى القزويني عن علي
بن حاتم قال حدثني ]حدثنا [حميد بن
زياد قال حدثنا أحمد بن الحسن النخاس عن زكريا المؤمن عن عبد الملك بن عتبة ]عنبسة
[عن محمد بن مروان قال قال أبو عبد الله
ع إذا كان أول ليلة من شهر رمضان غفر الله لمن شاء من الخلق فإذا كانت الليلة التي
تليها ضاعفهم فإذا كانت الليلة التي تليها ضاعف
كلما أعتق حتى آخر ليلة في شهر رمضان تضاعف مثل ما أعتق في كل ليلة
و من ذلك ما رواه أيضا علي بن عبد الواحد المشار إليه رضوان الله عليه عنهما عن علي
بن حاتم قال حدثنا محمد بن عبد الله قال
حدثنا علي بن محمد عن الفضل بن شاذان عن ابن أبي عمير عن هشام عن أبي عبد الله ع
قال من لم يغفر له في شهر رمضان لم يغفر له
إلى قابل إلا أن يشهد عرفة
فصل في تعظيم التلفظ بشهر رمضان
رأيت و رويت في ]من [كتاب الجعفريات و هي ألف حديث بإسناد واحد عظيم الشأن إلى
مولانا موسى بن جعفر ع عن مولانا جعفر بن
محمد عن مولانا محمد بن علي عن مولانا علي بن الحسين عن مولانا الحسين عن مولانا
علي بن أبي طالب ص قال لا تقولوا رمضان
فإنكم لا تدرون ما رمضان فمن قاله فليتصدق و ليصم كفارة لقوله و لكن قولوا شهر
رمضان كما قال الله تعالى شَهْرُ رَمَضانَ
و هذا الحديث وقف فيه الإسناد في الأصل عن مولانا علي ص و قد روينا في غير هذا أن
كلما روي عن مولانا علي فهو عن رسول الله ص
إقبال الأعمال ص : 4
فصل فيما نذكره من علل التشريف بتكليف الصيام
اعلم أن أصل علة التكليف أنه تشريف لعباده من يستحق العبادة لأنه جل جلاله أهل لها
فهذه العلة الأصلية في التكاليف الإلهية و
أما تعيين وجه اختيار الله جل جلاله من العبد أن تكون خدمته له بجنس من الطاعات و
على وجه متعين في بعض الأوقات فهذا طريقة
عن العالم بالغائبات على لسان رسله ع و على لسان ملائكته و من شاء من خاصته عليهم
أفضل الصلوات فمما ]فما [رويناه في علة
التشريف بالصيام بطرق كثيرة في عدة أحاديث
منها ما رويناه بإسنادنا إلى جدي أبي جعفر الطوسي بإسناده إلى الشيخين المعتمدين
علي بن حاتم القزويني في كتابه كتاب علل
الشريعة و إلى الشيخ أبي جعفر محمد بن بابويه مما ذكره في كتاب من لا يحضره الفقيه
فقالا جميعا بإسنادهما إلى هشام بن الحكم
أنه سئل أبا عبد الله ع عن علة الصيام فقال إنما فرض الله الصيام ليستوي ]ليسوي
[به الغني و الفقير و ذلك أن الغني لم يكن
ليجد مس الجوع فيرحم الفقير لأن الغني كلما أراد شيئا قدر عليه فأراد الله عز و جل
أن يسوي بين خلقه و أن يذيق الغني مس
الجوع و الألم ليرق على الضعيف و يرحم الجائع
و من ذلك بالإسناد المشار إليه من كتاب ابن بابويه أيضا فيما رواه عن مولانا الحسن
بن علي بن أبي طالب ص قال جاء نفر من اليهود
إلى رسول الله ص فسأله أعلمهم عن مسائل فكان فيما سأله أن قال لأي شيء فرض الله عز
و جل الصوم على أمتك بالنهار ثلاثين
يوما و فرض على الأمم أكثر من ذلك فقال النبي ص إن آدم ع لما أكل من الشجرة بقي في
بطنه ثلاثين يوما ففرض الله على ذريته
الجوع و العطش و الذي يأكلونه بالليل تفضل من الله عز و جل عليهم و كذلك كان على
آدم ففرض الله ذلك على أمتي ثم تلا هذه
الآية كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ كَما كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ
لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ أَيّاماً مَعْدُودات قال اليهودي صدقت يا محمد فما
جزاء من صامها فقال النبي ص ما من مؤمن يصوم شهر رمضان احتسابا إلا أوجب الله عز و
جل له سبع خصال أولاها يذوب ]لا يدوم [
الحرام في جسده و الثانية لا يبعد من رحمة الله تعالى و الثالثة يكون قد كفر خطيئة
أبيه آدم و الرابعة يهون الله عز و جل عليه
سكرات الموت و الخامسة أمان ]أمانا [من الجوع و العطش يوم القيامة و السادسة
يعطيه الله عز و جل براءة من النار و السابعة
يطعمه الله من طيبات الجنة قال اليهودي صدقت يا محمد
الباب الثاني فيما نذكره من الرواية أن أول السنة شهر رمضان و اختلاف القول في
الكمال و النقصان
فمما رويناه في ذلك بعدة أسانيد إلى مولانا الصادق ع أنه قال إذا سلم شهر رمضان
سلمت السنة و قال رأس السنة شهر رمضان
و روينا بإسنادنا إلى محمد بن يعقوب الكليني من كتاب الكافي بإسناده إلى أبي عبد
الله ع قال إن الشهور عند الله اثنا عشر شهرا في
كتاب الله يوم خلق السموات و الأرض فغرة الشهور شهر الله عز و جل و هو شهر رمضان و
قلب شهر رمضان ليلة القدر و نزل القرآن
في أول ليلة من شهر رمضان فاستقبل الشهر بالقرآن و رويناه أيضا عن أبي جعفر بن
بابويه من كتاب من لا يحضره الفقيه
و من ذلك ما رويناه بإسنادنا إلى علي بن فضال من كتاب الصيام بإسناده إلى ابن أبي
عمير عن هشام بن سالم عن أبي عبد الله ع قال
شهر رمضان رأس السنة
و بهذا الإسناد عن أبي عبد الله ع قال إذا سلم شهر رمضان سلمت السنة
و ذكر الطبري في تاريخه أن فرض صوم شهر رمضان نزل به القرآن في السنة الأولى من
هجرة النبي ص في شعبانها و اعلم أنني
وجدت الروايات مختلفات في هل أول السنة محرم أو شهر رمضان لكنني رأيت عمل من أدركته
من علماء أصحابنا المعتبرين
إقبال الأعمال ص : 5
و كثيرا من تصانيف علمائهم الماضين أن أول السنة شهر رمضان على التعيين و لعل شهر
الصيام أول العام في عبادات الإسلام و
المحرم أول السنة في غير ذلك من التواريخ و مهام الأنام و ربما كان له احتمال في
الإمكان لأن الله جل جلاله عظم شهر رمضان
فقال جل جلاله شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدىً لِلنّاسِ
وَ بَيِّنات مِنَ الْهُدى وَ الْفُرْقانِ فلسان حال هذا التعظيم كالشاهد
لشهر رمضان بالتقديم و لأنه لم يجر لشهر من شهور السنة ذكر باسمه في القرآن و تعظيم
أمره إلا لهذا شهر الصيام و هذا الاختصاص
بذكره كأنه ينبه و الله أعلم على تقديم أمره و لأنه إذا كان أول السنة شهر الصيام و
فيه ما قد اختص به من العبادات التي ليست في
غيره من الشهور و الأيام و كان ]فكان [الإنسان قد استقبل أول السنة بذلك
الاستعداد و الاجتهاد فيرجى أن يكون باقي السنة جاريا
على السداد و المراد و ظاهر دلائل المعقول و كثير من المنقول أن ابتداءات الدخول في
الأعمال هي أوقات التأهب و الاستظهار
لأوساطها و لأواخرها على كل حال و لأن فيه ليلة القدر التي يكتب فيها مقدار الآجال
و إطلاق الآمال و ذلك منبه على أن شهر الصيام
هو أول السنة فكأنه فتح العبادة في أول دخولها أن يطلبوا طول آجالهم و بلوغ آمالهم
ليدركوا آخرها و يحمدوا مواردها و مصادرها
و روى محمد بن يعقوب و ابن بابويه في كتابيهما و اللفظ لابن يعقوب عن أبي عبد الله
ع قال ليلة القدر هي أول السنة و هي آخرها
و لأن الأخبار بأن شهر رمضان أول السنة أبعد من التقية و أقرب إلى أنه مراد العترة
النبوية و حسبك شاهدا و تنبيها و آكدا ما
تضمنته الأدعية المنقولة في أول شهر رمضان بأنه أول السنة على التعيين و البيان و
اعلم أن اختلاف أصحابنا في شهر رمضان هل
يمكن أن يكون تسعة و عشرين يوما على اليقين أو أنه ثلاثون لا ينقص أبد الآبدين
فإنهم كانوا قبل الآن مختلفين و أما الآن فلم
أجد ممن شاهدته أو سمعت به في زماننا و إن كنت ما رأيته أنهم يذهبون إلى أن شهر
رمضان لا يصح عليه النقصان بل هو كسائر
الشهور في سائر الأزمان و لكنني أذكر بعض ما عرفته مما كان جماعة من علماء أصحابنا
معتقدين له و عاملين عليه من أن شهر رمضان لا
ينقص أبدا عن الثلاثين يوما فمن ذلك ما حكاه شيخنا المفيد محمد بن محمد بن النعمان
في كتاب لمح البرهان فقال عقيب الطعن على
من ادعى و حدث هذا القول و قلة القائلين به ما هذا لفظه المفيد مما يدل على كذبه و
عظم بهته أن فقهاء عصرنا هذا و هو سنة ثلاث و
ستين و ثلاث مائة و رواته و فضلاؤه و إن كانوا أقل عددا منهم في كل عصر مجمعون عليه
و يتدينون به و يفتون بصحته و داعون إلى
صوابه كسيدنا و شيخنا الشريف الزكي أبي محمد الحسيني أدام الله عزه و شيخنا الثقة
الفقيه أبي القاسم جعفر بن محمد بن
قولويه أيده الله و شيخنا الفقيه أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين بن بابويه و شيخنا
أبي عبد الله الحسين بن علي بن الحسين
أيدهما الله و شيخنا أبي محمد هارون بن موسى أيده الله أقول أنا و من أبلغ ما رأيته
و رويته في كتاب الخصال للشيخ أبي جعفر
محمد بن بابويه رحمه الله و قد أورد أحاديث بأن شهر رمضان لا ينقص عن ثلاثين يوما و
قال ما هذا لفظه قال مصنف هذا الكتاب
خواص الشيعة و أهل الاستبصار منهم في شهر رمضان أنه لا ينقص عن ثلاثين يوما أبدا و
الأخبار في ذلك موافقة للكتاب و مخالفة
للعامة فمن ذهب من ضعفة الشيعة إلى الأخبار
إقبال الأعمال ص : 6
التي وردت للتقية في أنه ينقص و يصيبه ما يصيب الشهور من النقصان و التمام اتقى كما
يتقي العامة و لم يكلم إلا بما يكلم به
العامة و لا حول و لا قوة إلا بالله هذا آخر لفظه أقول و لعل عذر المختلفين في ذلك
و سبب ما اعتمد بعض أصحابنا قديما عليه بحسب
ما أدتهم الأخبار المنقولة إليه و رأيت في الكتب أيضا أن الشيخ الصدوق المتفق على
أمانته جعفر بن محمد بن قولويه تغمده الله
برحمته مع ما كان يذهب إلى أن شهر رمضان لا يجوز عليه النقصان فإنه صنف في ذلك
كتابا و قد ذكرنا كلام المفيد عن ابن قولويه و
وجدت للشيخ محمد بن أحمد بن داود القمي رضوان الله جل جلاله عليه كتابا قد نقض به
كتاب جعفر بن قولويه و احتج بأن شهر
رمضان له أسوة بالشهور كلها و وجدت كتابا للشيخ المفيد محمد بن محمد بن النعمان
سماه لمح البرهان الذي قدمنا ذكره قد انتصر
فيه لأستاده و شيخه جعفر بن قولويه و يرد على محمد بن أحمد بن داود القمي و ذكر فيه
أن شهر رمضان لا ينقص عن ثلاثين و تأول
أخبارا ذكرها تتضمن أنه يجوز أن يكون تسعا و عشرين و وجدت تصنيفا للشيخ محمد بن علي
الكراجكي يقتضي أنه قد كان في أول
أمره قائلا بقول جعفر بن قولويه في العمل على أن شهر الصيام لا يزال ثلاثين على
التمام ثم رأيت له مصنفا آخر سماه الكافي في
الاستدلال قد نقض فيه على من قال بأنه لا ينقص عن ثلاثين و اعتذر عما كان يذهب إليه
و ذهب إلى أنه يجوز أن يكون تسعا و عشرين
و وجدت شيخنا المفيد قد رجع عن كتاب لمح البرهان و ذكر أنه قد صنف كتابا سماه
مصابيح النور و أنه قد ذهب فيه إلى قول محمد
بن أحمد بن داود في أن شهر رمضان له أسوة بالشهور في الزيادة و النقصان أقول و هذا
أمر يشهد به الوجدان و العيان و عمل أكثر
من سلف و عمل من أدركناه من الإخوان و إنما أردنا أن لا يخلو كتابنا من الإشارة إلى
قول بعض من ذهب إلى الاختلاف من أهل الفضل
و الورع و الإنصاف و أن الورع و الدين حملهم على الرجوع إلى ما عادوا إليه من أنه
يجوز أن يكون ثلاثين و أن يكون تسعا و
عشرين أقول و إن كان الأمر كما قاله العلماء المنجمون من أن الهلال يتعذر معرفته
على التحقيق فربما قوى ذلك دعوى من يدعي أن
شهر رمضان لا ينقص أبدا و يقول إنه قد أهل قبل رؤية الناس له و إن لم يروه أقول و
مما وقفت عليه من قول المنجمين في أن رؤية
الهلال لا يضبط بالتحقيق ما ذكره محمد بن إسحاق المعروف بالنديم في كتاب الفهرست في
الجزء الرابع عند ترجمة يعقوب بن
إسحاق القندي و قال في مدحة له إنه فاضل دهره و واحد عصره في معرفة العلوم القديمة
بأسرها ثم ذكر كتبه في فنون عظيمة من
العلوم و قال في كتبه النجوميات كتاب رسالته في أن رؤية الهلال لا تنضبط بالحقيقة و
إنما القول فيها بالتقريب هذا آخر لفظه أقول
و قد روينا من كتاب من لا يحضره الفقيه لأبي جعفر محمد بن بابويه رضوان الله عليه
أن الهلال قد يستتر عن الناس عقوبة لهم في عيد
شهر رمضان و في عيد الأضحى فقال ما هذا لفظه
بإسناده عن رزين قال قال أبو عبد الله ع لما ضرب الحسين بن علي ع بالسيف و سقط ثم
ابتدروا لقطع رأسه نادى مناد من بطنان
العرش ألا أيتها الأمة المتحيرة الضالة بعد نبيها لا وفقكم الله لأضحى و لا فطر و
في خبر آخر لا لصوم و لا فطر قال ثم قال أبو عبد
الله ع فلا جرم و الله ما وفقوا و لا يوفقون حتى يثور ثائر الحسين ع
فصل
و رأيت في المجلد الأول من دلائل الإمامة لمحمد بن جرير بن رستم الطبري عند ذكره
للإسراء بالنبي ص عنه ما هذا لفظه و لكن
أخبركم بعلامات الساعة يشيخ الزمان و يكثر الذهب و تشح الأنفس و تعق ]تعقم
[الأرحام و تقطع الأهلة عن كثير من الناس أقول
فهذا أيضا مما يقتضي أن الهلال قد يستر عقوبة من الله جل جلاله فيكون الظافر بمعرفة
الهلال على اليقين بدلالة من رب العالمين
قد تشرف ]شرف عنه [بما يعجز عنه شكر
إقبال الأعمال ص : 7
الشاكرين و الحمد لله الذي جعلنا بذلك عارفين
الباب الثالث فيما نذكره من الاستعداد لدخول شهر رمضان و فيه فصول
فصل فيما نذكره من فضل بذل الطعام لإفطار الصوم و الاستظهار للصيام بإصلاح الطعام
اعلم أن فضل إطعام الطعام معقول فضله بأنوار العقول المصدقة للأنبياء و المرسلين
صلوات الله عليهم أجمعين و ذلك أن القيام
لأهل الصيام بالطعام كأنه تمليك ]تملك [لطاعتهم و سبب منهم لعبادتهم فإن القوة
الموجودة في الأجساد الذين تؤثرهم بالزاد
تصير كأنها قوة العبد المطعم لهم التي في جسد مهجته فكما أن قوة جسده كلما حصل بها
كان معدودا من عبادته فكذا يكون كلما
صدر عن القوة بتفطير الصائم تكون مكتوبة لمن يطعمه في ديوان طاعته فكأنك قد اتخذتهم
مماليك يتعبون في خدمتك و أنت ساكن
و يحملون ذخائرك إلى دار إقامتك و أنت قاطن و يخافون في مصلحتك و أنت آمن و حسبك أن
تبتاع كل مملوك منهم بمقدار طعامه
و شرابه و هذا فضل عظيم يعجز القلم عن شرح أبوابه و ثوابه أقول و أما من طريق
المنقول
فقد روينا بإسنادنا إلى محمد بن يعقوب الكليني و أبي جعفر محمد بن بابويه و جدي أبي
جعفر الطوسي رضي الله عنهم بإسنادهم إلى
الصادق ع أنه قال من فطر صائما فله أجر مثله
و بالإسناد عن أبي الحسن ع أنه قال تفطرك أخاك الصائم أفضل من صيامك
و بالإسناد المقدم أيضا عن الصادق ع أنه قال لسدير هل تدري أي ليال هذه قال نعم
جعلت فداك هذه ليالي شهر رمضان فما ذاك فقال
له أ تقدر على أن تعتق في كل ليلة من هذه الليالي عشر رقاب من ولد إسماعيل فقال له
بأبي أنت و أمي لا يبلغ مالي ذلك فما يزال
ينقص حتى بلغ به رقبة واحدة في كل ذلك يقول لا أقدر عليه فقال له أ فما تقدر أن
تفطر في كل ليلة رجلا مسلما فقال له بلى و عشرة
فقال ع فذلك الذي أردت يا سدير إفطارك أخاك المسلم يعدل رقبة من ولد إسماعيل
و بالإسناد أيضا عن النبي ص قال من فطر في هذا الشهر مؤمنا صائما كان له بذلك عند
الله عز و جل عتق رقبة مؤمنة و مغفرة لما مضع
من ذنوبه فقيل له يا رسول الله ليس كلنا نقدر أن نفطر صائما فقال إن الله تبارك و
تعالى كريم يعطي هذا الثواب منكم من لم يقدر
إلا على مذقة من لبن يفطر بها صائما أو شربة من ماء عذب أو تميرات لا يقدر على أكثر
من ذلك
أقول و اقتد في هذا الشهر بملك ملوك أهل الفضائل فقد رويت عن جماعة منهم ابن بابويه
قال كان رسول الله ص إذا دخل شهر
رمضان أطلق كل أسير و أعطى كل سائل و أما الاستظهار للصيام بإصلاح الطعام فاعلم
أنني إنما ذكرت أن ذلك من المهام لأنني
وجدت الداخلين في صيام شهر رمضان باعتبار ما تقووا به من الطعام و الشراب عدة أصناف
صنف منهم كانت قوته على الصوم من
طعام حرام فدخوله في الصيام كنحو من وجب عليه الحج و فرط فيه فأخذ جملا حراما حج
عليه و صنف منهم كانت قوته على الصوم
من طعام حرام و حلال مختلطا فإن دخوله في الصيام كمن وجب عليه الحج و فرط فيه فأخذ
جملا له بعضه بقدر الحلال من الطعام و
لغيره بعضه بقدر الحرام و حج عليه و صنف منهم كانت قوته على الصيام بطعام حرام لا
يعلم كونه حراما أو مختلطا من حلال و حرام
لا يعلم ذلك و يعتقده حلالا فهو كنحو من وجب عليه الحج ففرط فيه و استأجر جملا لا
يعلم أن الجمال غصبه أو كان ثمنه من حلال أو
حرام و اشتراه بعين الذهب فإذا ظفر صاحب الجمل أو الشريك بالجمل استعاده و منعه من
العمل أو شركه فيما حصل من الأمل و
صنف كانت قوته على الصيام بطعام حلال لكنه كان يأكله أكل الدواب بمجرد الشهوات
فحاله كحال من دخل حضره الملوك حين
استدعوه للحضور لمجالستهم و ضيافتهم و كرامتهم و ما تأدب في المجيء إليهم في دوابه
و ثيابه و أسبابه و كان في طريقه غافلا
عنهم و مهونا ب آداب السلوك إليهم و قد كان قادرا أن يركب من الدواب و يلبس من
الثياب
إقبال الأعمال ص : 8
و يستعمل من الأسباب ما يقربه إليهم فلم يفعل و أتلف ما أكله بالشهوات و أتلف ساعات
من عمره كانت من بضائع السعادات و
خاصة إذا كان السلطان مطلعا عليه في طريقه و ناظر إلى سوء توفيقه فإن عاتبوه
فبعدلهم و إن أكرموه فبفضلهم و حسبه أنه نزل عن
أن يكون ملكا يقر ]يستقر [بعين رب الأرباب و رضي أن يكون كالدواب و صنف منهم دخل
في صيام شهر رمضان بقوة طعام كان قد
اكتسبه بالمعاملة لموالاة جل جلاله و عمل فيه برضاه و أكل منه بحسب ما يقويه على
خدمة مالكه فهذا دخل دار ضيافتهم و كرامتهم
من الباب الذي أرادوه و اقتضى عدلهم و فضلهم أن يكرموه و صنف منهم دخل في الصيام من
طعام كان تارة يكون فيه معاملا لله جل
جلاله و تارة معاملا للشهوات فله معاملة المراقبة و له وسيلة المراقبة فيما عامل
مولاه به و عليه خطرات المعاتبة فيما ترك فيه
معاملة مولاه بسوء أدبه و اعلم أن هذه الأصناف المذكورين على أصناف أخر صنف لما كان
دخوله بطعام حرام و كان فطوره على حرام
أو مختلط من حلال و حرام فله حكم الإصرار و صنف لما كان طعامه على ما لا يعلمه
حراما أو مختلطا و فطوره ]فطر [على مثل الذي
ذكرنا فله وسيلة العذر بأنه ما تعمد سخط مولاه و صنف لما كان طعامه على مقتضى
الشهوات و كان فطوره كذلك فهو قريب من
الدواب في تلك الحركات و السكنات و الصنف الذي عامل الله جل جلاله في الطعام و
الفطور و جميع الأمور فهو الذي ظفر برضا
مولاه و تلقاه بالسرور و صنف لما كان طعامه على طرق مختلفة تارة معاملة لله جل
جلاله و تارة للشهوة و فطوره كذلك فحاله كما
قلناه في طعامه في نقصه و تمامه و صنف لما كان طعامه إما حراما أو مختلطا أو للشهوة
أو للشبهة لكنه هذب فطوره فكان في فطوره
على حلال ]حال [معاملة لله جل جلاله فحاله حال المراقبين أو التائبين و هو قريب
من المسعودين و صنف لما كان طعامه معاملة لله
و كان فطوره للشهوة فحاله كحال من كان مجالسا للملوك أو قريبا منهم ثم فارقهم و قنع
أن يكون بهيمة من الأنعام أو مفارقا
للأنام و بعيدا عنهم أقول و إذا كان الأمر هكذا في خطر الطعام و كان قد تغلب بنو
أمية و ولاة كثيرون على فساد أموال أهل الإسلام
و نقلها عن وجوهها الشرعية حتى
لقد روينا من كتاب مسائل الرجال لمولانا أبي الحسن علي بن محمد الهادي ع قال محمد
بن الحسن قال محمد بن هارون الجلان
]الجلاب [قلت له روينا عن آبائك إنه يأتي على الناس زمان لا يكون شيء أعز من أخ
أنيس أو كسب درهم من حلال فقال لي يا أبا
محمد إن العزيز موجود و لكنك في زمان ليس فيه شيء أعسر من درهم حلال أو أخ في الله
عز و جل
أقول فقد روي لنا عن خواص العترة النبوية أن إخراج الخمس من الأموال المشتبهات سبب
لتطهيرها من الشبهات و هذا الوجه ظاهر
في التأويل لأن جميع الأموال و من هي في يده مماليك لله جل جلاله فله سبحانه أن
يجعل تطهيرها بإخراج هذا القدر القليل و
يوصل إلى كل ذي حق حقه لأجل الإيثار بالخمس لرسوله ص و لعترته و لأجل معونتهم على
مقامهم الجليل أقول و قد نص الله جل
جلاله في القرآن الشريف على لسان رسوله ص أن الدعاء طريق إلى القبول و بلوغ المأمول
فينبغي أن يدعو بعد الاستظهار بإخراج
الخمس من كل ما يتقلب فيه بما سوف نذكره عند وقت الإفطار من دعوات لزوال الشبهات
فصل فيما نذكره من الاستظهار لشهر الصيام بتقديم التوبة و الاستغفار
روينا ذلك بإسنادنا إلى أبي جعفر بن بابويه من كتاب عيون أخبار الرضا ع فقال
بإسناده عن عبد السلم بن صالح الهروي قال دخلت
على أبي الحسن علي بن موسى الرضا ع في آخر جمعة من شهر شعبان فقال لي يا أبا الصلت
إن شعبان قد مضى أكثره و هذا
إقبال الأعمال ص : 9
آخر جمعة فيه فتدارك فيما بقي تقصيرك فيما مضى منه و عليك بالإقبال على ما يعينك و
أكثر من الدعاء و الاستغفار و تلاوة القرآن و
تب إلى الله من ذنوبك ليقبل شهر رمضان إليك و أنت مخلص لله عز و جل و لا تدعن أمانة
في عنقك إلا أديتها و في قلبك حقدا على
مؤمن إلا نزعته و لا ذنبا أنت مرتكبه إلا أقلعت عنه و اتق الله و توكل عليه في سر
أمرك و علانيتك ]و علانيته [وَ مَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى
اللّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللّهَ بالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللّهُ لِكُلِّ
شَيْء قَدْراً و أكثر من أن تقول في ما بقي من هذا الشهر اللهم إن لم تكن غفرت لنا
فيما مضى من شعبان فاغفر لنا فيما بقي منه فإن الله تبارك و تعالى يعتق في هذا
الشهر رقابا من النار لحرمة هذا الشهر ]لحرمة شهر
رمضان [
أقول و قد قدمنا في عمل اليوم و الليلة من هذا كتاب المهمات كيفية الاستغفار المكفر
للسيئات و شروط الدعاء و صفات الصلوات
المنقولات فانظر في تلك الجهات فإنه من المهمات
فصل فيما نذكره من صوم ثلاثة أيام قبله لزيادة فضل الصيام
روينا ذلك بإسنادنا إلى أبي جعفر بن بابويه أيضا في كتاب من لا يحضره الفقيه فقال
عند ثواب صوم شعبان ما هذا لفظه و قال الصادق
ع من صام ثلاثة أيام من آخر شعبان و وصلها بشهر رمضان كتب الله له صوم شهرين
متتابعين
و في روايات أنه يفرق بين شعبان و شهر رمضان بإفطار يوم أو يومين فلعل المراد بذلك
أن من صام شعبان جميعا ]جميعه [يراد منه
الإفطار بينه و بين شهر رمضان يوما أو يومين لئلا يضعف بالمندوب عن الواجب و من لم
يصم شهر شعبان فيراد منه أن يصوم أياما
من آخر شعبان يصلها بشهر رمضان ليكون الأيام المندوبة مطهرة للإنسان من العصيان و
ممهدة لكمال الدخول في شهر رمضان
فصل فيما نذكره من الدعاء آخر ليلة من شعبان لدخول شهر رمضان
نرويه من عدة طرق عن الصادق ع أنه كان يقول في آخر ليلة من شعبان و أول ليلة من شهر
رمضان اللهم إن هذا الشهر المبارك الذي
أنزلت فيه القرآن و جعلته هدى للناس و بينات من الهدى و الفرقان قد ]فقد [حضر
فسلمنا فيه و سلمنا منه و سلمه لنا و تسلمه منا في
يسر منك و عافية يا من أخذ القليل و شكره و ستر الكثير و غفره اغفر لي الكثير من
معصيتك و اقبل مني اليسير في ]من [طاعتك اللهم
إني أسألك أن تجعل لي إلى كل خير سبيلا و من كل ما لا تحب مانعا يا أرحم الراحمين
يا من عفا عني و عما خلوت به من السيئات يا
من لم يؤاخذني بارتكاب المعاصي عفوك عفوك عفوك يا كريم إلهي وعظتني فلم أتعظ و
زجرتني عن المعاصي فلم أنزجر فما عذري
فاعف عني يا كريم عفوك عفوك اللهم إني أسألك الراحة عند الموت و العفو عند الحساب
عظم الذنب من عبدك فليحسن العفو من
عندك يا أهل التقوى و يا أهل المغفرة عفوك عفوك اللهم إني عبدك و ابن عبدك ابن أمتك
ضعيف فقير إلى رحمتك و أنت منزل الغنى
و البركة على العباد قاهر قادر مقتدر أحصيت أعمالهم و قسمت أرزاقهم و جعلتهم مختلفة
ألسنتهم و ألوانهم خلقا من بعد خلق
]اللهم [لا يعلم العباد علمك و لا يقدر العباد قدرك
إقبال الأعمال ص : 10
و كلنا فقير إلى رحمتك فلا تصرف وجهك عني و اجعلني من صالح خلقك في العمل و الأمل و
القضاء و القدر اللهم أبقني خير البقاء و
أفنني خير الفناء على موالاة أوليائك و معاداة أعدائك و الرغبة إليك و الرهبة منك و
الخشوع و الوقار و التسليم لك و التصديق
بكتابك و اتباع سنة رسولك صلواتك عليه و آله اللهم ما كان في قلبي من شك أو ريبة أو
جحود أو قنوط أو فرح أو مرح أو بذخ أو
بطر أو فخر أو خيلاء أو رياء أو سمعة أو شقاق أو نفاق أو كبر أو فسوق أو عصيان أو
عظمة أو شيء لا تحب فأسألك يا رب أن تبدلني
مكانه إيمانا بوعدك و وفاء بعهدك و رضا بقضائك و زهدا في الدنيا و رغبة فيما عندك و
أثرة و طمأنينة و توبة نصوحا أسألك ذلك يا
رب بمنك و رحمتك يا أرحم الراحمين و يا رب العالمين إلهي أنت من حلمك تعصى فكأنك لم
تر و من كرمك و جودك تطاع فكأنك لم
تعص و أنا و من لم يعصك سكان أرضك فكن علينا بالفضل جوادا و بالخير عوادا يا أرحم
الراحمين و صلى الله على محمد و آله صلاة
دائمة لا تحصى و لا تعد و لا يقدر قدرها غيرك يا أرحم الراحمين
فصل في ذكر زيارة الحسين ع في أول ليلة من شهر رمضان و ليلة النصف منه و آخر ليلة
منه
روينا ذلك بإسنادنا إلى أبي المفضل الشيباني قال حدثنا أبو محمد شعيب بن محمد بن
مقاتل البلخي بنوقان طوس في مشهد الرضا
ع قال حدثني أبي عن أبي بصير الفتح بن عبد الرحمن القمي عن علي بن محمد بن فيض بن
مختار عن أبيه عن جعفر بن محمد ع أنه سئل
عن زيارة أبي عبد الله الحسين ع فقيل هل في ذلك وقت هو أفضل من وقت فقال زوروه ص في
كل وقت و في كل حين فإن زيارته ع
خير موضوع فمن أكثر منها فقد استكثر من الخير و من قلل قلل له و تحروا بزيارتكم
الأوقات الشريفة فإن الأعمال الصالحة فيها
مضاعفة و هي أوقات مهبط الملائكة لزيارته قال فسئل عن زيارته في شهر رمضان فقال من
جاءه ع خاشعا محتسبا مستقيلا مستغفرا
فشهد قبره في إحدى ثلاث ليال من شهر رمضان أول ليلة من الشهر أو ليلة النصف أو آخر
ليلة منه تساقطت عنه ذنوبه و خطاياه التي
اجترحها كما يتساقط هشيم الورق بالريح العاصف حتى أنه يكون من ذنوبه كهيئة يوم
ولدته أمه و كان له مع ذلك من الأجر مثل أجر
من حج في عامه ذلك و اعتمر و يناديه ملكان يسمع نداءهما كل ذي روح إلا الثقلين من
الجن و الإنس يقول أحدهما يا عبد الله
طهرت فاستأنف العمل و يقول الآخر يا عبد الله أحسنت فأبشر بمغفرة من الله و فضل
فصل في ما نذكره من الاختلاف في ترتيب نافلة شهر رمضان
اعلم أن الظاهر في العمل في ترتيب نافلة شهر رمضان هو ما قد تضمنه مصباح جدي أبي
جعفر الطوسي رضوان الله جل جلاله عليه
أنه قال تصلي في العشرين ليلة من الشهر كل ليلة عشرين ركعة ثمان ركعات بين العشاءين
و اثنتي عشرة ركعة بعد العشاء الآخرة و
تصلي ليلة تسع عشرة منه مائة ركعة و كذلك ليلة إحدى و عشرين و ليلة ثلاث و عشرين
تسقط ما فيها من
إقبال الأعمال ص : 11
الزيادات و هي عشرون ركعة في ليلة تسع عشرة و ثلاثون في ليلة إحدى و عشرين و ثلاثون
في ليلة ثلاث و عشرين الجميع ثمانون
ركعة تفرقها في أربع جمع في كل جمعة عشر ركعات أربع منها صلاة أمير المؤمنين ع و
ركعتان صلاة فاطمة ع و أربع ركعات صلاة
جعفر ع و تصلي ليلة آخر جمعة عشرين ركعة صلاة أمير المؤمنين ع و في آخر ليلة سبت
منه عشرين ركعة صلاة فاطمة ع فيكون ذلك
تمام ألف ركعة و تصلي ليلة النصف زيادة على هذه الألف مائة ركعة تقرأ في كل ركعة
الحمد مرة و قل هو الله أحد عشر مرات و هكذا
تصلي المائة و هذا الترتيب في نوافل شهر رمضان هو اختيار الشيخ المفيد في كتاب
المقنعة و قال المفيد في الرسالة الغرية ما معناه
إنه يصلي في العشرين ليلة الأولة كل ليلة عشرين ركعة ثماني بين العشاءين و اثنتي
عشرة ركعة بعد عشاء الآخرة و يصلي في
العشرة الآخر كل ليلة ثلاثين ركعة و يضيف إلى هذا الترتيب في ليلة تسع عشرة و ليلة
إحدى و عشرين و ليلة ثلاث و عشرين كل
ليلة مائة ركعة و ذلك تمام الألف ركعة و هو رواية محمد بن أبي قرة في كتاب عمل شهر
رمضان فيما أسنده عن علي بن مهران عن
مولانا الجواد ع يقتضي ترتيب الرسالة الغرية أقول و قال الشيخ محمد بن أحمد بن
الصفواني في كتاب التعريف و هي رسالة منه
إلى ولده و قد زكاه أصحابنا عند ذكر اسمه و أثنوا عليه في باب صلاة شهر رمضان و
اعلم يا بني أن صلاة شهر رمضان تسع مائة ركعة و
في رواية أخرى ألف ركعة و روي تسعة آلاف مرة قل هو الله أحد و روي عشرة آلاف مرة قل
هو الله أحد في كل ركعة عشر مرات و روي
أنه يجوز مرة فمنها في العشر الأول و الثاني في كل ليلة عشرين ركعة يكون أربع مائة
ركعة في كل ركعة عشر مرات قل هو الله أحد
فإن لم يكن فمرة و في العشر الأواخر ثلاثين ركعة في كل ركعة ]في كل ليلة [عشر
مرات قل هو الله أحد فإن لم يمكن فمرة إلا في
ليلة إحدى و عشرين و ثلاث و عشرين فإن فيها ]فيهما [مائة في كل ركعة بعد فاتحة
الكتاب عشر مرات قل هو الله أحد و قد روي أن
في ليلة تسع ]تاسع [و عشرين أيضا مائة ركعة و هو قول من قال بالألف ركعة إلا أن
المعول عليه في ليلة إحدى و عشرين و ليلة
ثلاث و عشرين و هذا لفظه و لعل ناسخ كتابه غلط فأراد أن يكتب ليلة تسع عشرة فكتب
تاسع و عشرين إلا أننا كذا وجدناه في
نسختنا و هي عتيقة تاريخها ذو الحجة سنة اثنتي عشرة و أربع مائة أقول و ذكر الشيخ
أبو جعفر محمد بن بابويه في كتاب من لا
يحضره الفقيه فقال و ممن روى الزيادة في التطوع في شهر رمضان زرعة و سماعة و هما
واقفيان
قال سألته ع عن شهر رمضان كم يصلي قال كما يصلي في غيره إلا أن لشهر رمضان على سائر
الشهور من الفضل ما ينبغي أن يزيد في
تطوعه و إن أحب و قوي على ذلك أن يزيد في أول الشهر إلى عشرين ليلة كل ليلة عشرين
ركعة سوى ما كان يصلي قبل ذلك يصلي
من هذه العشرين ركعة اثنتي عشرة ركعة بين المغرب و العتمة و ثمان ركعات بعد العتمة
فإذا بقي من شهر رمضان عشر ليال فليصل
ثلاثين ركعة في كل ليلة ثم قال و في ليلة إحدى و عشرين و ثلاث و عشرين يصلي في كل
واحدة منهما مائة ركعة
ثم قال إنما أوردت هذا الخبر في هذا الباب مع عدو لي عنه و تركي لاستعماله ليعلم
الناظر في كتابي كيف يروي و من رواه و ليعلم من
اعتقادي فيه أني لا أرى بأسا باستعماله أقول و روى عبيد الله الحلبي في كتاب له و
ابن الوليد في جامعه ما معناه أن النبي ص لم
يصل نافلة شهر رمضان و لعل روايتهما لها تأويل من التقية أو غلط الرواة أو غير ذلك
من البيان أقول فمن الروايات في أن النبي ص
صلى نوافل شهر رمضان
ما رويناه بإسنادنا إلى أبي محمد هارون بن موسى التلعكبري رضوان الله جل جلاله عليه
قال قال أبو علي بن همام قال حدثنا علي بن
سليمان الرازي قال حدثني أبو القاسم بن أبي جليس المدائني قال حدثني أبو علي محمد
بن أحمد بن مطهر قال
إقبال الأعمال ص : 12
كتبت إلى سيدي أبي محمد صاحب العسكر ع أن رجلا يقول إن رسول الله ص لم يزد في صلاته
في شهر رمضان على ما كان يصلي في
غيره فكتب في الجواب كذب فض الله فاه كان رسول الله ص يصلي في عشرين ليلة من شهر
رمضان عشرين ركعة في كل ليلة و في ليلة
إحدى و عشرين و ليلة ثلاث و عشرين مائة ركعة و في العشر الأواخر في كل ليلة ثلاثين
ركعة
أقول و روى هذا الحديث بغير هذه الألفاظ علي بن عبد الواحد النهدي عن علي بن حاتم
قال حدثنا أحمد بن علي قال حدثنا محمد بن
أبي الصهبان عن محمد بن سليمان قال إن عدة من أصحابنا اجتمعوا على هذا الحديث منهم
يونس بن عبد الرحمن عن عبد الله بن
سنان عن أبي عبد الله و صباح بن الحذاء عن إسحاق بن عمار عن أبي الحسن و سماعة بن
مهران عن أبي عبد الله ع قال محمد و سألنا
أبا الحسن الرضا عن هذا الحديث فأخبرني به و قال هؤلاء جميعا و قالوا عن الصلاة في
شهر رمضان كيف هي و كيف فعل رسول الله
ص فقالوا جميعا إنه لما دخل ]دخلت [أول ليلة من شهر رمضان صلى رسول الله ص المغرب
ثم صلى أربع ركعات التي كان يصليها بعد
المغرب في كل ليلة ثم صلى ثمان ركعات فلما صلى العشاء الآخرة صلى الركعتين اللتين
كان يصليهما بعد العشاء الآخرة و هو جالس
في كل ليلة ثم قام فصلى اثنتي عشرة ركعة ثم دخل بيته فلما رأى ذلك الناس و نظروا
إلى رسول الله ص و قد زاد في صلاته حين دخل
شهر رمضان سألوه عن ذلك فأخبرهم أن هذه الصلاة صليتها لفضل شهر رمضان على الشهور
فلما كان من الليل قام يصلي فاصطف
الناس خلفه فانصرف إليهم فقال أيها الناس إن هذه الصلاة نافلة و لن يجمع في النافلة
فليصل كل رجل منكم وحده و ليتل ما علمه
الله من كتابه و اعلموا أنه لا جماعة في نافلة فافترق الناس فصلى كل رجل منهم على
حياله لنفسه فلما كان ليلة تسع عشرة من شهر
رمضان اغتسل حين غابت الشمس و صلى المغرب بغسل فلما صلى المغرب و صلى أربع ركعات
التي كان يصليها فيما مضى في كل
ليلة بعد المغرب دخل إلى بيته فلما أقام بلال صلاة عشاء الآخرة خرج النبي ص فصلى
بالناس فلما انفتل صلى الركعتين و هو جالس
كما كان يصلي كل ليلة ثم قام فصلى مائة ركعة يقرأ في كل ركعة فاتحة الكتاب مرة و قل
هو الله أحد عشر مرات فلما فرغ من ذلك
صلى صلاته التي كان يصلي في كل ليلة في آخر الليل و أوتر فلما كان ليلة عشرين من
شهر رمضان فعل كما كان يفعل قبل ذلك من
الليالي في شهر رمضان ثمان ركعات بعد المغرب و اثنتي عشرة ركعة بعد عشاء الآخرة
فلما كان ليلة إحدى و عشرين اغتسل حين غابت
الشمس و فعل فيها مثل ما فعل في ليلة تسع عشرة فلما كان في ليلة اثنتي و عشرين زاد
في صلاته فصلى ثمان ركعات بعد المغرب و
اثنتي و عشرين ركعة بعد عشاء الآخرة فلما كان ليلة ثلاث و عشرين اغتسل أيضا كما
اغتسل في ليلة تسع عشرة و كما اغتسل في
ليلة إحدى و عشرين ثم فعل مثل ذلك قال فسألته عن صلاة الخمسين ما حالها في شهر
رمضان قال كان رسول الله ص يصلي هذه
الصلاة و يصلي صلاة الخمسين على ما كان فعل في غير شهر رمضان لا ينقص منها شيئا
أقول هذا آخر لفظ هذه الروايات من أصل مصنفه الذي كتب في حياته تغمده الله برحمته و
حيث قد ذكرنا الرواية بترتيب نافلة شهر
رمضان على هذا الوصف فينبغي أن نذكر الرواية بالترتيب الآخر في نافلة شهر رمضان
فإنه أبلغ في الاستظهار و الكشف
و روى أيضا علي بن عبد الواحد النهدي في كتابه قال حدثنا عبد الله بن محمد قال
أخبرنا علي بن حاتم عن محمد بن جعفر بن بطة عن
محمد بن الحسن يعني الصفار عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب عن محمد بن سنان عن
المفضل بن عمر عن أبي عبد الله ع قال و
أخبرنا عبد الله بن محمد قال
إقبال الأعمال ص : 13
أخبرنا الحسين بن علي بن سفيان عن أحمد بن إدريس عن محمد بن الحسن الصفار عن محمد
بن الحسين عن ابن سنان عن المفضل
عن أبي عبد الله ع قال يصلي في شهر رمضان زيادة ألف ركعة قال قلت و من يقدر على هذا
قال ليس حيث تذهب أ ليس يصلي في تسع
عشر منه في كل ليلة عشرين ركعة و في ليلة تسع عشرة مائة ركعة و في ليلة إحدى و
عشرين مائة ركعة و في ليلة ثلاث و عشرين مائة
ركعة و يصلي في ثمان ليال من العشر الأواخر في كل ليلة ثلاثين ركعة فهذه تسع مائة و
عشرون ركعة قال قلت جعلني الله فداك
فرجت عني لقد كان ضاق بي الأمر فلما أن أتيت بالتفسير فرجت عني فكيف تمام الألف
ركعة قال تصلي في كل يوم جمعة في شهر
رمضان أربع ركعات لأمير المؤمنين ع و تصلي ركعتين لابنه محمد ع و تصلي بعد الركعتين
أربع ركعات لجعفر الطيار ع و تصلي في
ليلة جمعة في العشر الأواخر في آخر جمعة لأمير المؤمنين ع عشرين ركعة و تصلي عشية
الجمعة ليلة السبت عشرين ركعة لابنه
محمد ع و على ذريتهما ]ذريتها [ثم قال اسمع و عه و علم ثقات إخوانك هذه الأربع و
الركعتين فإنها أفضل الصلوات بعد الفرائض
فمن صلاها في شهر رمضان أو غيره انفتل و ليس بينه و بين الله عز و جل من ذنب قال ثم
قال يا مفضل بن عمر تقرأ في هذه الصلوات
كلها أعني صلاة شهر رمضان الزيادة منها بالحمد و قل هو الله أحد إن شئت مرة و إن
شئت ثلاث مرات و إن شئت خمس مرات و إن شئت
سبعا و إن شئت عشرا و أما صلاة أمير المؤمنين ع فإنه تقرأ فيها بالحمد في كل ركعة و
خمسين مرة قل هو الله أحد و تقرأ في صلاة
ابنة محمد ص في أول ركعة بالحمد و إنا أنزلناه في ليلة القدر مائة مرة و في الركعة
الثانية بالحمد و قل هو الله أحد مائة مرة فإذا
سلمت في الركعتين سبح تسبيح فاطمة ع و هو الله أكبر أربع و ثلاثون مرة و سبحان الله
ثلاث و ثلاثون مرة و الحمد لله ثلاث و
ثلاثون مرة فو الله لو كان شيء أفضل منه لعلمه رسول الله ص إياها و قال لي تقرأ في
صلاة جعفر ع في الركعة الأولى الحمد و إذا
زلزلت و في الثانية الحمد و العاديات و في الثالثة الحمد و إذا جاء نصر الله و في
الرابعة الحمد و قل هو الله أحد ثم قال لي يا
مفضل ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء و الله ذو الفضل العظيم و قال علي بن عبد الواحد
النهدي في كتابه و أخبرنا عبد الله بن
الحسين الفارسي رحمه الله قال أخبرنا محمد بن علي بن معمر عن محمد بن الحسين بن أبي
الخطاب عن محمد بن سنان عن المفضل
بن عمر عن أبي عبد الله ع
أقول و قد زكى الفئتين في كتاب كمال شهر رمضان محمد بن سنان و بالغ في الثناء عليه
و روى في ذلك حديثا يعتمد عليه قال السيد
الإمام العالم العامل الفقيه الكامل العلامة رضي الدين ركن الإسلام جمال العارفين
أنموذج السلف الطاهر أبو القاسم علي بن جعفر
بن محمد بن محمد الطاوس مصنف هذا الكتاب قد ذكرنا هاتين الروايتين بألفاظ الرواة
احتياطا لمراقبة مالك الأنساب و سنذكر في
عمل ليلة تسع عشر من شهر رمضان من هذا الكتاب ما يكون عندنا من تأويل في الجمع
بينهما على ما نرجوه أقرب إلى الصواب و
بين الرواة تفاوت في العدالة و الجرح و لم نذكره نحن تنزيها عن الاغتياب و خوفا من
يوم الحساب و لعل رواية الحلبي و رواية
محمد بن الوليد في ترك نافلة شهر الصيام لعذر مقبول في شريعة الإسلام فإن ظاهر
روايتهما المشار إليهما و ظاهر مذهب ابن بابويه
رضوان الله عليه ترك هذا الترتيب في نافلة صلاة شهر رمضان و الاقتصار على نافلة
اليوم و الليلة كغيره من الأزمان
و قال الشيخ علي بن الحسن بن فضال في كتاب الصيام و قد أثنى عليه بالثقة جدي أبو
جعفر الطوسي و أبو العباس النجاشي ما هذا
لفظه حدثني هارون بن مسلم عن مصعدة بن صدقة عن أبي عبد الله ع قال و ما كان يصنع في
شهر رمضان كان يتنفل في كل ليلة و يزيد
على صلاته التي كان يصليها قبل ذلك منذ أول ليلة إلى تمام عشرين ليلة في كل ليلة
عشرين ركعة ثمان منها بعد المغرب و اثنتي
عشرة بعد العشاء
إقبال الأعمال ص : 14
الآخرة و يصلي في العشر الأواخر في كل ليلة ثلاثين ركعة اثنتي عشرة ركعة منها بعد
المغرب و ثماني عشرة بعد العشاء الآخرة و كان
يجتهد في ليلة تسع عشرة اجتهادا شديدا و كان يصلي في ليلة إحدى و عشرين مائة ركعة و
يصلي في ليلة ثلاث و عشرين مائة ركعة و
يجتهد فيهما
أقول و لو ذكرنا كل ما وقفنا عليه من اختلاف الترتيب بين الرواة كنا قد خرجنا عما
قصدناه
الباب الرابع فيما نذكره مما يختص بأول ليلة من شهر رمضان و فيه فصول
فصل فيما نذكره من فضل غسل أول ليلة منه
رواه ابن أبي قرة في كتاب عمل شهر رمضان بإسناده إلى أبي عبد الله ع قال يستحب
الغسل في أول ليلة من شهر رمضان و ليلة
النصف منه
أقول و قد ذكره جماعة من أصحابنا الماضين فلا نطيل بذكر أسماء المصنفين و وقت
اغتسال شهر رمضان قبل دخول العشاء و يكفي
ذلك الغسل الليلة جميعها
و روي أن الغسل أول الليل و روي بين العشاءين
و روينا ذلك عن الأئمة الطاهرين أقول ]فصل [و رأيت في كتاب أعتقد أنه تأليف أبي
محمد جعفر بن أحمد القمي
عن الصادق ع من اغتسل أول ليلة من شهر رمضان في نهر جار و يصب على رأسه ثلاثين كفا
من الماء طهر إلى شهر رمضان من قابل
أقول و من ذلك الكتاب المشار إليه
عن الصادق ص من أحب أن لا تكون به الحكة فليغتسل أول ليلة من شهر رمضان فإنه من
اغتسل أول ليلة منه لا يصيبه حكة إلى شهر
رمضان القابل ]قابل [
و سيأتي في أول يوم من شهر رمضان ما رويناه فيه من الغسل أيضا
فصل فيما نذكره من الروايات بمعرفة أول شهر رمضان
اعلم أن الروايات التي وقفت عليها كثيرة في المصنفات و إذا كان العمل على رؤية
الهلال و الشهادات فأي فائدة في تكثير إيراد ما
وقفنا عليه من علامات ذلك و الأمارات لكن قد اقتضت الاستخارة أننا لا نخلي كتابنا
هذا من شيء من الروايات
فمن ذلك ما وجدته مرويا عن جدي أبي جعفر الطوسي بإسناده قال أخبرنا أبو أحمد أيده
الله تعالى قال حدثنا أبو الهيثم محمد بن
إبراهيم المعروف بابن أبي رمثة من أهل كفرتوثا بنصيبين قال حدثني أبي قال دخلت على
الحسن العسكري ص في أول يوم من شهر
رمضان و الناس بين متيقن و شاك فلما بصر بي قال لي يا أبا إبراهيم في أي الحزبين
أنت في يومك قلت جعلت فداك يا سيدي إني في
هذا قصدت قال فإني أعطيك أصلا إذا ضبطته لم تشك بعد هذا أبدا قلت يا مولاي من علي
بذلك فقال تعرف أي يوم يدخل المحرم
فإنك إذا عرفته كفيت طلب هلال شهر رمضان قلت و كيف يجزي معرفة هلال محرم عن طلب
هلال شهر رمضان قال ويحك إنه يدلك
عليه فتستغني عن ذلك قلت بين لي يا سيدي كيف ذلك قال فانتظر أي يوم يدخل المحرم فإن
كان أوله الأحد فخذ واحدا و إن كان
أوله الإثنين فخذ اثنين و إن كان الثلاثاء فخذ ثلاثة و إن كان الأربعاء فخذ أربعة و
إن كان الخميس فخذ خمسة و إن كان الجمعة
فخذ ستة و إن كان السبت فخذ سبعة ثم احفظ ما يكون و زد عليه عدد أئمتك و هي اثنا
عشر ثم اطرح مما معك سبعة سبعة فما بقي
مما لا يتم سبعة فانظر كم هو فإن كان سبعة فالصوم السبت و إن كان الستة فالصوم
الجمعة و إن كان خمسة فالصوم الخميس و إن
كان أربعا فالصوم الأربعاء و إن كان ثلاثة فالصوم الثلاثاء و إن كان اثنين فالصوم
يوم الإثنين و إن كان واحدا فالصوم يوم الأحد و
على هذا فابن حسابك تصبه موافقا للحق إن شاء الله تعالى
أقول ربما كان قول الراوي فما بقي مما لا يتم سبعة من زيادة أحد الرواة أو من
الناسخين لأنه قد ذكر فيه فإن كان سبعة فالصوم
السبت و لأنه إذا كان أول المحرم مثلا يوم الإثنين و ضم الاثنين إلى عدد الأئمة ع و
هو اثنا عشر صار العدد أربعة عشرة فإذا عد
سبعة و سبعة
إقبال الأعمال ص : 15
ما يبقى عدد ينقص عن سبعة أقول و لعل هذه الرواية تختص بوقت دون وقت و على حال دون
حال و لإنسان دون إنسان
و من ذلك ما رويناه بإسنادنا إلى محمد بن يعقوب الكليني من كتاب الكافي و إلى علي
بن حسن بن فضال من كتابه كتاب الصيام
بإسنادهما إلى أبي بصير عن الصادق ع أنه قال إذا عرفت هلال رجب فعد تسعة و خمسين
يوما ثم صم يوم ستين
أقول و هذا الحديث كان ظاهره يقتضي أن رجبا و شعبان لا بد أن يكون أحدهما ناقصا عن
ثلاثين يوما فإن وجدت في وقت هذين
الشهرين تامين فلعل المراد بتلك ]بهذه [الرواية تلك السنة المعينة أو سنة مثلها
أو غير ذلك
و من ذلك ما رويناه بإسنادنا إلى محمد بن يعقوب الكليني من كتاب الكافي بإسناده إلى
الصادق ع أنه قال عد من هلال شهر رمضان في
سنتك الماضية خمسة أيام و صم اليوم الخامس
و رأيت في كتاب الحلال و الحرام لإسحاق بن إبراهيم الثقفي الثقة من نسخة عتيقة
عندنا الآن مليحة ما هذا لفظه أخبرنا أحمد بن
عمران بن أبي ليلى قال حدثنا عاصم بن حميد قال قال لي جعفر بن محمد ع عدوا اليوم
الذي تصومون فيه و ثلاثة أيام بعده و صوموا
يوم الخامس فإنكم لن تخطئوا
قال أحمد بن عبد الرحمن قد ذكرت ذلك للعباس بن موسى بن جعفر فقال أنا عليه ما أنظر
إلى كلام الناس و الرواية قال أحمد و حدثني
غياث قال أظنه ابن أعين عن جعفر بن محمد مثله أقول و قد ذكر الشيخ محمد بن الجنيد
في الجزء الأول من مختصر كتاب تهذيب
الشيعة لأحكام الشريعة فقال في كتاب الصوم ما هذا لفظه و الحساب الذي يصام به يوم
الخامس من اليوم الذي كان الصيام وقع
في السنة الماضية يصح إن لم تكن السنة كبيسة فإنه يكون فيها من اليوم السادس و
الكبيس يكون في كل ثلاثين سنة أحد عشر
يوما مرة في السنة الثالثة و مرة في السنة الثانية أقول و ذكر الشيخ العالم العابد
هبة الله بن سعيد الراوندي رحمة الله عليه في
كتاب شرح النهاية في كتاب الصيام في باب علامات شهر رمضان ما هذا لفظه و قد رويت
روايات بأنه إذا تحقق لهلال العام الماضي عد
خمسة أيام و صام اليوم الخامس أو تحقق هلال رجب عد تسعة و خمسين يوما و صام يوم
الستين و ذلك محمول على أنه يصوم
ذلك بنية شعبان استظهارا فأما بنية أنه من شهر رمضان فلا يجوز على حال و قال أبو
جعفر الطوسي يجوز عندي أن يعمل على هذه
الرواية التي وردت بأنه يعد من السنة الماضية خمسة أيام و يصوم يوم الخامس لأن من
المعلوم أنه لا يكون الشهور كلها تامة و
أما إذا رأى الهلال و قد تطوق أو رأى ظل الرأس فيه أو غاب بعد الشفق فإن جميع ذلك
لا اعتبار به و يجب العمل بالرؤية لأن ذلك
يختلف بحسب اختلاف المطالع و العروض و هذا آخر ما حكاه الراوندي في معناه
فصل
و اعلم أن الله جل جلاله تفضل علينا بأسرار ربانية و أنوار محمدية و مبار علوية
منها تعريفنا بأوائل الشهور و إن لم نشاهد
]يشاهد [هلالها و ليس ذلك بطريق الأحكام النجومية و لا الاستخارات المروية و إنما
ذلك كما قلنا بالأمور الوجدانية الضرورية و
إنما نذكر من دلائل شهر رمضان أو علاماته أو أماراته لمن لم يتفضل الله جل جلاله
عليه بما تفضل به علينا من هباته و كراماته و إن
لم يلزم العمل بها في ظاهر الشريعة النبوية و قد وجدنا تعليقة غريبة على ظهر كتاب
عتيق وصل إلينا يوم رابع عشرين صفر سنة
ستين و ست مائة بعد تصنيف هذا الكتاب و نحن ذاكروها حسب ما رأيناها قريبة من الصواب
و هذا لفظها إذا أردت أن تعرف الوقفة و
أول شهر رمضان من كل شهر في السنة فارتقب هلال محرم فإذا رأيته فعد منه أربعة أيام
خامسه الوقفة و سادسه أول شهر رمضان فإذا
استتر عنك هلال محرم فارتقب هلال
إقبال الأعمال ص : 16
صفر و عد منه يومين و ثالثه الوقفة و رابعه أول شهر رمضان فإن استتر عنك هلال صفر
فارتقب هلال شهر ربيع الأول فإذا رأيته فعد منه
يوما واحدا و ثانيه الوقفة و ثالثه أول شهر رمضان فإن استتر عنك شهر ربيع الأول
فارتقب شهر ربيع الآخر فإذا رأيته فعد منه ستة
أيام و سابعه الوقفة و ثامنه أول شهر رمضان فإن استتر عنك شهر ربيع الآخر فارتقب
هلال جمادى الأولى فإذا رأيته فعد منه خمسة
أيام و سادسه الوقفة و سابعه أول شهر رمضان فإن استتر عنك هلال جمادى الأولى فارتقب
هلال جمادى الآخرة فإذا رأيته فعد منه
ثلاثة أيام و رابعه الوقفة و خامسه أول شهر رمضان فإذا استتر عنك هلال جمادى الآخرة
فارتقب هلال رجب فعد منه يومين و ثالثه
الوقفة و رابعه أول شهر رمضان فإن استتر عنك هلال رجب فارتقب هلال شعبان أوله
الوقفة و ثانيه أول شهر رمضان فإن استتر عنك
هلال شعبان فارتقب هلال شهر رمضان فإذا رأيته فعد منه ستة أيام و سابعه الوقفة و
ثامنه أول شهر رمضان فإذا استتر عنك هلال
رمضان فارتقب هلال شوال فإذا رأيته فعد منه أربعة أيام و خامسه الوقفة و سادسه أول
شهر رمضان فإن استتر عنك هلال شوال
فارتقب هلال ذي القعدة فإذا رأيته فعد منه ثلاثة أيام و رابعه الوقفة و خامسه أول
شهر رمضان فإذا استتر عنك هلال ذي القعدة فارتقب
هلال ذي الحجة و عد منه ثمانية أيام و تاسعه الوقفة و عاشره أول شهر رمضان هذا آخر
ما وجدناه فصنه إلا عمن يستحق التعريف
بمعناه
و من ذلك ما سمعناه مذاكرة و لم نقف على إسناده أنه روي عن أحدهم ع أنه قال يوم
صومكم يوم نحركم
و من ذلك ما رواه علي بن الحسن بن علي بن فضال بإسناده في كتاب الصيام إلى ابن الحر
قال سمعت أبا عبد الله ع يقول إذا غاب
الهلال قبل الشفق فهو لليلة ]لليلته [و إذا غاب بعد الشفق فهو لليلتين
و رواه محمد بن يعقوب الكليني و روى الخطيب في تاريخه في ترجمة عقبة بن الوليد في
الجزء التاسع و الأربعين عن النبي ص قال
إذا غاب الهلال قبل الشفق فهو لليلته ]لليلة [
أقول و وجدت في كتاب الفردوس لشهردار بن شيرويه الديلمي في المجلد الأول في أواخر
النصف الأول منه عن ابن عمر قال قال
النبي ص إذا غاب الهلال قبل الشفق فهو لليلة ]لليلته [و إذا غاب الشفق قبل الهلال
فهو لليلتين و في رواية أخرى إذا غاب القمر في
الحمرة فهو لليلته ]لليلة [و إذا غاب في البياض فهو لليلتين
قلت أنا هذا لفظ ما رأيناه أقول و رأيت روايتين إحداهما عن عبد الله بن معاوية بن
عبد عبد الله بن جعفر بن أبي طالب و هو يتضمن
شرحا طويلا نحو كراسين فلا نطيل بذكره رواه عن الصادق ع في معرفة أول الشهور
بالحساب أقول و اعلم أن تعريف الله جل جلاله
لعباده بشيء من مراده فإنه لا ينحصر بمجرد العقل جميع أسبابه و لا يدرك بعين الشرع
تفصيل أبوابه لأن الله جل جلاله قادر لذاته
فهو قادر على أن يعرف عباده مهما شاء و متى شاء بحسب إرادته و أعرف على اليقين من
يعرف أوائل الشهور و إن لم يكن ناظرا إلى
الهلال و لا حضر عنده أحد من المشاهدين و لا يعمل على شيء مما تقدم من الروايات و
لا بقول منجم و لا باستخارة و لا بقول أهل
العدد و لا في المنام بل هو من فضل رب العالمين الذي وهبه نور الألباب من غير سؤال
و ألهمه العلم بالبديهيات من غير طلب لتلك
الحال و لكن هو مكلف بذلك وحده على اليقين حيث علم به على التعيين أقول و المعتبر
في معرفة الهلال و أول شهر رمضان عند من
لم يعرف ]يعلم [ذلك بوجه من الوجوه على رؤيته أو قيام البينة بمشاهدته بحسب ما
تضمنه المعتمد عليه من تحقيق القول بين
الأصحاب فإنه لا يليق شرح ذلك في هذا الكتاب
فصل فيما نذكره من الروايات بمعرفة هلال شهر رمضان
اعلم أننا قد أشرنا فيما قبل هذا الفصل إلى معرفة دخول الشهر مطلقا من غير رؤية
هلال و هنا نذكر فيه بعض ما رويناه من مشاهدة
الأهلة و من يشهد به على سبيل الإجمال
أقول فروينا من عدة طرق نذكر
إقبال الأعمال ص : 17
منها لفظ الشيخ محمد بن يعقوب الكليني رضوان الله عليه فروى بإسناده في كتاب الكافي
عن الحلبي عن أبي عبد الله ع أنه سئل عن
الأهلة فقال هي أهلة الشهور فإذا رأيت الهلال فصم و إذا رأيته فأفطر
و بإسناده أيضا عن ]إلى [أبي عبد الله ع قال كان أمير المؤمنين علي ع يقول لا
أجيز في الهلال إلا شهادة رجلين عدلين
أقول و الأخبار كثيرة بنحو هذا المعنى فلا حاجة إلى الإطالة بذكرها
فصل فيما نذكره من الدعوات عند رؤية هلال شهر رمضان
اعلم أن من آداب الوقوف لرؤية هلال شهر رمضان أنك تقصد بذلك العبادة لله تعالى و
امتثال أمره الشريف في بيان أول وقت هذه
الخدمة العظيمة الشأن و أن تستعين به جل جلاله في الهداية إلى مطالعة و الدلالة على
فوائد ذلك و منافعه فإذا نظرته فقل
ما رواه محمد بن الحنفية عن مولانا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ع قال كان رسول
الله ص إذا استهل هلال شهر رمضان استقبل
القبلة بوجهه و قال اللهم أهله علينا بالأمن و الإيمان و السلامة و الإسلام و
العافية المجللة و دفاع الأسقام و الرزق الواسع و
العون على الصلاة و الصيام و القيام و تلاوة القرآن اللهم سلمنا لشهر رمضان و تسلمه
منا و سلمنا فيه حتى ينقضي عنا شهر رمضان و
قد عفوت عنا و غفرت لنا و رحمتنا
ثم تقول ]قل [ما روي ]نقل [عن مولانا موسى بن جعفر عن أبيه عن جده ع قال مر علي
بن الحسين ع في طريقه يوما فنظر إلى هلال
شهر رمضان فوقف فقال أيها الخلق المطيع الدائب السريع المتردد في منازل التقدير
المتصرف في فلك التدبير آمنت بمن نور بك
الظلم و أوضح بك البهم و جعلك آية من آيات ملكه و علامة من علامات سلطانه فحد بك
الزمان و امتهنك بالكمال و النقصان و
الطلوع و الأفول و الإنارة و الكسوف في كل ذلك أنت له مطيع و إلى إرادته سريع
سبحانه ما أعجب ما دبر في أمرك و ألطف ما صنع
في شأنك جعلك مفتاح شهر حادث لأمر حادث فأسأل الله ربي و ربك و خالقي و خالقك و
مقدري و مقدرك و مصوري و مصورك أن يصلي
على محمد و آل محمد و أن يجعلك هلال بركة لا تمحقها الأيام و طهارة لا تدنسها
الآثام هلال أمن ]أمنة [من الآفات و سلامة من
السيئات هلال سعد لا نحس فيه و يمن لا نكد معه و يسر لا يمازجه عسر و خير لا يشوبه
شر هلال أمن و إيمان و نعمة و إحسان و
سلامة و إسلام اللهم صل على محمد و آل محمد و اجعلنا من أرضي من طلع عليه و أزكى من
نظر إليه و أسعد من تعبد لك فيه و وفقنا
اللهم فيه للطاعة و التوبة و اعصمنا فيه من الآثام و الحوبة و أوزعنا فيه شكر
النعمة و ألبسنا فيه جنن العافية و أتمم علينا
باستكمال طاعتك فيه المنة إنك أنت المنان الحميد و صلى الله على محمد و آله
إقبال الأعمال ص : 18
الطيبين و اجعل لنا فيه عونا منك على ما ندبتنا إليه من مفترض طاعتك و تقبلها إنك
الأكرم من كل كريم و الأرحم من كل رحيم آمين
آمين رب العالمين
ثم قل ما روي عن أبي عبد الله ع قال إذا رأيت الهلال فقل اللهم قد حضر شهر رمضان و
قد افترضت علينا صيامه و أنزلت فيه القرآن
هدى للناس و بينات من الهدى و الفرقان اللهم أعنا على صيامه و تقبله منا و سلمنا
فيه و سلمنا منه و سلمه لنا في يسر منك و عافية
إنك على كل شيء قدير يا رحمان يا رحيم
ثم قل ما رويناه بإسنادنا إلى أبي المفضل محمد بن عبد المطلب الشيباني رحمة الله
عليه من كتاب أماليه من الجزء الثالث بإسناده
إلى الفضيل بن يسار عن أبي عبد الله جعفر بن محمد ع عن آبائه ع قال كان علي ع إذا
كان بالكوفة يخرج و الناس معه يتراءى هلال
شهر رمضان فإذا رآه قال اللهم أهله علينا بالأمن و الإيمان و السلامة و الإسلام و
صحة من السقم و فراغ لطاعتك من الشغل و اكفنا
بالقليل من النوم
ثم قل ما روي عن أبي الحسن الأول ع قال إذا رأيت الهلال فقل اللهم قد حضر شهر رمضان
و قد افترضت علينا صيامه و قيامه فأعنا
على صيامه و قيامه و تقبله منا و سلمنا فيه و سلمه لنا في يسر منك و عافية إنك على
كل شيء قدير يا أرحم الراحمين
ثم قل ما روي عن أمير المؤمنين ع أنه قال إذا رأيت الهلال فلا تبرح و قل اللهم إني
أسألك خير هذا الشهر و فتحه و نوره و نصره و
بركته و ظهوره و رزقه اللهم إني أسألك خير ما فيه و خير ما بعده و أعوذ بك من شر ما
فيه و شر ما بعده اللهم أدخله علينا بالأمن و
الإيمان و السلامة و الإسلام و البركة و التقوى و التوفيق لما تحب و ترضى
ثم قل ما ذكره ابن بابويه في كتاب من لا يحضره الفقيه مرويا عن الصادق ع قال إذا
رأيت هلال شهر رمضان فلا تشير إليه و لكن
استقبل القبلة و ارفع يديك إلى الله عز و جل و خاطب الهلال تقول ربي و ربك الله رب
العالمين اللهم أهله علينا بالأمن و الإيمان و
السلامة و الإسلام و المسارعة إلى ما تحب و ترضى اللهم بارك لنا في شهرنا هذا و
ارزقنا خيره و عونه و اصرف عنا ضره و شره و بلاءه
و فتنته
ثم قل ما وجدناه في نسخة عتيقة من كتب أصول الشيعة
ربي و ربك الله رب العالمين اللهم صل على محمد و آل محمد و أهله علينا و على أهل
بيوتنا و أشياعنا بأمن و إيمان و سلامة و إسلام
و بر و تقوى و عافية مجللة و رزق واسع حسن و فراغ من الشغل و اكفنا
إقبال الأعمال ص : 19
بالقليل من النوم و المسارعة في ما تحب و ترضى و ثبتنا عليه اللهم بارك لنا في
شهرنا هذا و ارزقنا بركته و خيره و عونه و غنمه و
نوره و يمنه و رحمته و مغفرته و اصرف عنا شره و ضره و بلاءه و فتنته اللهم ما قسمت
فيه من رزق أو خير أو عافية أو فضل أو مغفرة أو
رحمة فاجعل نصيبنا فيه الأكبر و حظنا فيه الأوفر ]الأكثر [
ثم قل ما روي عن أبي عبد الله ع قال كان رسول الله ص إذا رأى الهلال قال الحمد لله
الذي خلقك و قدرك و جعلك مواقيت للناس
اللهم أهله علينا هلالا مباركا
ثم قل ما وجدناه في كتاب عتيق بدعوات من طرق أصحابنا كأنه من أصولهم رحمهم الله
تعالى
قال إذا رأيت الهلال تقول الله أكبر الله أكبر الله أكبر ربي و ربك الله لا إله إلا
هو رب العالمين الحمد لله الذي خلقني و خلقك و
قدرك منازل و جعلك آية للعالمين يباهي الله بك الملائكة اللهم أهله علينا بالأمن و
الإيمان و السلامة و الإسلام و الغبطة و السرور
و البهجة و الحبور و ثبتنا على طاعتك و المسارعة فيما يرضيك اللهم بارك لنا في
شهرنا هذا و ارزقنا خيره و بركته و يمنه و عونه و
قوته و اصرف عنا شره و بلاءه و فتنته برحمتك يا أرحم الراحمين
ثم قل ما وجدناه في نسخة عتيقة قيل أنها بخط الرضي الموسوي
اللهم إني أسألك يا مبدئ البدايا و يا خالق الأرض و السماء و يا إله من بقي و إله
من مضى و يا من رفع السماء و سطح الأرض إلهي و
أسألك بأنك تبعث أرواح أهل البلاء بقدرتك و أمرك و سلطانك على عبادك و إمائك
الأذلاء إلهي و أسألك بأنك تبعث الموتى و تميت
الأحياء و أنت رب الشعرى و مناة الثالثة الأخرى أن تصلي على محمد و أهل بيت محمد
عدد الحصى و الثرى و صل على محمد و على
أهل بيت محمد صلاة تكون لك رضى و ارزقني في هذا الشهر التقى و النهى و الصبر على
البلاء و العون عند القضاء و اجعلني إلهي من
أهل العافية و المعافاة و هب لي يقين أهل التقى و أعمال أهل النهى و صبر أهل البلوى
فإنك تعلم يا إلهي ضعفي عند البلاء و قلة
صبري في الشدة و الرخاء لا تبعثني ببلاء ارحم ضعفي و اكشف كربي و فرج همي و غمي و
ارحمني رحمة تطفئ بها سخطك و اعف عني
و جد علي فعفوك و جودك يسعني و استجب لي في شهرك المبارك الذي عظمت حرمته و بركته و
اجعلني إلهي ممن آمن و اتقى في
الدين و الدنيا و الآخرة مع
إقبال الأعمال ص : 20
من أتوالى و أتولى و لا تلحقني بمن مضى من أهل الجحود في هذه الدنيا و اجعلني إلهي
مع محمد و أهل بيت محمد عليه و عليهم
السلام في كل عافية و بلاء و كل شدة و رخاء و احشرني معهم لا مع غيرهم في الدين و
الدنيا أبدا و في الآخرة غدا يوم يحشر الناس
ضحى و اجعل الآخرة خيرا لي من الأولى و اصرف عني بمنزلتهم عذاب الآخرة و خزي الدنيا
و فقرها و مسكنتها و ما فيها يا رباه يا رباه
يا مولاه يا ولي نعمتاه آمين آمين اختم لي ذلك على ما أقول يا رباه ثم صل على محمد
و أهل بيته ع و سل حوائجك تقضى إن شاء
الله تعالى
فصل فيما نذكره من كيفية الدخول على كرم الله جل جلاله في حضرة ضيافته و دار رحمته
التي فتحها بدخول شهر رمضان
رويناه بإسنادنا إلى المسمعي و إلى معاوية بن عمار أنهما سمعا أبا عبد الله ع يوصي
ولده إذا دخل شهر رمضان اجتهدوا أنفسكم في
هذا الشهر فإن فيه تقسم الأرزاق و تكتب الآجال و فيه يكتب وفد الله الذين يفدون
إليه و فيه ليلة العمل فيها خير من العمل في
ألف شهر
و روى علي بن عبد الواحد في كتاب عمل شهر رمضان بإسناده إلى أبي عبد الله ع قال قال
أمير المؤمنين ع عليكم في شهر رمضان
بالاستغفار و الدعاء أما ]فإن [الدعاء فيدفع ]ليدفع [عنكم البلاء و أما
الاستغفار فيمحو ذنوبكم
و رأيت في الجزء الثاني من تاريخ النيسابور في ترجمة خلف بن أيوب العامري بإسناده
إلى النبي ص أنه كان إذا دخل شهر رمضان
تغير لونه و كثرت صلاته و ابتهل في الدعاء و أشفق منه
و اعلم أن شهر الصيام مثل دار ضيافة فتحت للأنام فيها من سائر أصناف الإكرام و
الإنعام و من ذخائر خلع الأمان و الرضوان و إطلاق
كثير من الأسراء بالعصيان و تواقيع بممالك و ولايات ربانيات حاضرات و مستقبلات و
مراتب عاليات و مواهب غاليات و طي بساط
الغضب و العتاب و العقاب و الإقبال على صلح أهل الجفاء لرب الأرباب فينبغي أن يكون
نهوض المسلم العارف المصدق بهذه
المواهب إلى دخول دار الضيافة بها على فوائد تلك المطالب بالنشاط و الإقبال و
السرور و انشراح الصدور و إن كان قد عامل الله
جل جلاله قبل الشهر المشار إليه معاملة لا ترضيه ]لا يرضاها [و هو خجلان من دخول
دار ضيافته و الحضور بين يديه لأجل ما سلف
من معاصيه و لدار هذه الضيافة أبواب كثيرة بلسان الحال منها باب الغفلة فلا تلم به
و لا تدخل منه لأنه باب لا يصلح إلا لأهل
الإهمال و إنما يدخل من الباب الذي دخل منه قوم إدريس و قوم يونس ع و من كان على
مثل سوء أعمالهم و ظفروا منه ب آمالهم و
يدخل من الباب الذي دخل منه أعظم المذنبين إبليس الذي قال الله جل جلاله فَاخْرُجْ
مِنْها فَإِنَّكَ رَجِيمٌ وَ إِنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِي إِلى
يَوْمِ الدِّينِ فدخل عليه جل جلاله من باب تحريم الإياس و القنوط من رحمته و قال
اجعلني من المنظرين فظفر منه جل جلاله بقضاء
حاجته و إجابة مسألته و يدخل أهل العصيان من كل باب دخل منه عاص انصلحت بالدخول منه
حاله و تلقاه فيه سعوده و إقباله و
يدخل ]يجلس [على بساط الرحمة التي أجلس عليه شجرة فرعون لما حضروا لمحاربة رب
الأرباب فظفروا منه جل جلاله بما لم يكن
في الحساب من سعادة دار الثواب و يكون على الجالس المخالف لصاحب الرسالة آثار
الحياء و الخجالة لأجل ما كان قد أسلف من
سوء المعاملة لمالك الجلالة و ليظهر عليه من حسن الظن و الشكر للمالك الرحيم الشفيق
كيف شرفه بالإذن له في الدخول و
الجلوس مع أهل الإقبال و التوفيق إن شاء الله تعالى
فصل
و اعلم أنني لما رأيت أن شهر رمضان أول سنة السعادات بالعبادات و أن فيه ليلة القدر
التي فيها تدبير أمور السنة و إجابة الدعوات
إقبال الأعمال ص : 21
اقتضى ذلك أني أودع السنة الماضية و استقبل السنة الآتية بصلاة الشكر كيف سلمني من
أخطار ذلك العام الماضي و شرفني بخلع
التراضي و أغناني عن التقاضي و فرغني لاستقبال هذا العام الحاضر و لم يمنعني من
الظفر بالسعادة و العبادة فيه بمرض و لا عرض
باطن و لا ظاهر
فصل
ثم إنني أحضر هذا الكتاب عمل شهر الصيام و أقبله و أجعله على رأسي و عيني و أضمه
إلى صدري و قلبي و أراه قد وصل إلي من مالك
أمري ليفتح به على أبواب خيري و بري و نصري و أتلقاه بحمدي و شكري و شكر الرسول
الذي كان سبب صلاح أمري كما اقتضى حكم
الإسلام تعظيم المشاعر في البيت الحرام و تقبيلها بفم الاحترام و الإكرام
فصل
ثم إنني أبدأ بالفعل فأسأل الله جل جلاله العفو عما جرى من ظلمي له و حيفي عليه و
كلما هونت به من تطهير القلب و إصلاحه لنظر
الله جل جلاله إليه و العفو عن كل جارحة أهملت شيئا من مهماتها و عباداتها و
الاجتهاد في التوبة النصوح من جناياتها و الصدقة عن
كل جارحة بما تهيأ من الصدقات لقول الله جل جلاله إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ
السَّيِّئاتِ و أتصدق عن أيام السنة المستقبلة عن كل يوم و
ليلة برغيف لأجل ما رويناه من فضل الصدقة و فائدته
فصل فيما نذكره من شكر الله جل جلاله على تقييد الشياطين و منعهم من الصائمين في
شهر رمضان
اعلم أن الرواية وردت بذلك متظاهرة و معانيها متواترة متناصرة و نحن نذكر من طرقنا
إليها ألفاظ الشيخ محمد بن يعقوب فإن كتبه
كلها معتمد عليها
فروى بإسناده عن عمرو بن شمر عن جابر عن أبي جعفر ع قال كان رسول الله ص يقبل بوجهه
إلى الناس فيقول يا معشر المسلمين إذا
طلع هلال شهر رمضان غلت مردة الشياطين و فتحت أبواب الجنان و أبواب الرحمة و غلقت
أبواب النار و استجيب الدعاء و كان لله
عند كل فطر عتقاء يعتقهم من النار و مناد ينادي كل ليلة هل من سائل هل من مستغفر
اللهم أعط كل منفق خلفا و أعط كل ممسك تلفا
حتى إذا طلع هلال شوال نودي المؤمنون أن اغدوا إلى جوائزكم فهو يوم الجائزة ثم قال
أبو جعفر ع أما و الذي نفسي بيده ما هي
بجائزة الدنانير و الدراهم
و رأيت حديث خطبة النبي ص رواية أحمد بن محمد بن عياش في كتاب الأغسال بنسخة تاريخ
كتابتها ربيع الآخر سنة سبع و عشرين
و أربع مائة يقول بإسناده إلى مولانا علي بن أبي طالب ع أنه قال لما كان أول ليلة
من شهر رمضان قام رسول الله ص فحمد الله و
أثنى عليه ثم قال أيها الناس قد كفاكم الله عدوكم من الجن و الإنس و وعدكم الإجابة
و قال ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ ألا و قد وكل الله
سبحانه و تعالى بكل شيطان مريد سبعة من الملائكة فليس بمحلول حتى ينقضي شهر رمضان
ألا و أبواب السماء مفتحة من أول ليلة
منه إلى آخر ليلة منه ألا و الدعاء فيه مقبول حتى إذا كان أول ليلة من العشر قام
فحمد الله و أثنى عليه و قال مثل ذلك ثم قام و شمر
و شد المئزر و برز من بيته و اعتكف و أحيا الليل كله و كان يغتسل كل ليلة منه بين
العشاءين فقلت ما معنى شد المئزر فقال كان
يعتزل النساء فيهن و في رواية أخرى أنه ما كان يعتزلهن
أقول و قد سألني بعض أهل الدين فقال إنني ما يظهر لي زيادة انتفاع بمنع الشياطين
لأنني أرى الحال التي كنت عليها من الغفلة قبل
شهر رمضان كأنها على حالها ما نقصت بمنع أعوان الشيطان فقلت له يحتمل أن الشياطين
لو تركوا على حالهم في إطلاق العنان
كانوا يحسدونكم على هذا شهر الصيام فيجتهدون في هلاككم مع الله جل جلاله أو في
الدنيا بغاية الإمكان فيكون الانتفاع بمنعهم
من زيادات الأذيات و المضرات و دفعهم عما يعجز الإنسان عليه من المحذورات و يحتمل
أن يكون لكل شهر شياطين تختص به دون
سائر الشهور فيكون منع الشياطين في شهر رمضان يراد به شياطين هذا الشهر المذكور و
غيرهم من الشياطين على حالهم مطلقين
فيما يريدونه بالإنسان من الأمور فلذلك ما يظهر للإنسان سلامته من وسوسة الصدور و
يحتمل أن يكون
إقبال الأعمال ص : 22
منع الشياطين عن قوم مخصوصين بحسب ما يقتضيه مصلحتهم و رحمة رب العالمين و إلا فإن
الكفار و غيرهم ربما لا تغل عنهم
الشياطين في شهر رمضان و لا في غيره من الأزمان و من الجواب أنه يحتمل أن العبد معه
إبليس و الشياطين فإذا غلت الشياطين
كفاه إبليس في غروره للمكلفين و من الجواب أنه يحتمل أن العبد معه نفسه و طبعه و
قرناء السوء و إذا غلت الشياطين فكفاه
هؤلاء في غرورهم و عداوتهم للمكلف المسكين و من الجواب أن العبد له قبل شهر رمضان
ذنوب قد سودت قلبه و عقله و صارت
حجابا بينه و بين الله جل جلاله فلا يستبعد منه أن تكون ذنوبه السالفة كافية له في
استمرار غفلته فلا يؤثر منع الشياطين عند
الإنسان لعظيم مصيبته و يمكن غير ذلك من الجواب و في هذا كفاية لذوي الألباب
فصل فيما نذكره من كيفية اتخاذ خفير أو حام يحمي من المكروهات مدة العام
اعلم أنني وجدت في الروايات عن أهل الأمانات أن لكل يوم من أيام الأسبوع من يحمي من
أخطاره و يضيف الإنسان فيه على موائد
مباره فالسبت لرسول الله ص و الأحد لمولانا علي ع و يوم الإثنين للحسن و الحسين ع و
يوم الثلاثاء لمولانا علي بن الحسين و
مولانا محمد بن علي الباقر و مولانا جعفر بن محمد الصادق ع و يوم الأربعاء لمولانا
موسى بن جعفر و علي بن موسى و محمد بن علي
و علي بن محمد ع و يوم الخميس لمولانا الحسن العسكري ع و يوم الجمعة لمولانا المهدي
عليهم أفضل الصلوات و إذا كان لكل
يوم منهم خفير و حام من المخافات فقد صاروا خفراء السنة جميعا على هذا التعريف فكن
على ثقة من عناية المالك اللطيف بخفارة
خواصه الملازمين لبابه الشريف و قد قدمنا تفصيل بعض هذه الروايات في عمل الأسبوع من
كتاب المهمات و التتمات أقول فإذا كان
أول السنة لبعض الخواص الذين أشرنا إليهم ص فاطلب من الله جل جلاله أن يكون بالتوسل
به و منه بالتوجه إليه بالله جل جلاله
أن يكون خفيرا لك و لمن يعنيك أمره و ما يعنيك أمره مدة تلك السنة الهلالية فإن
الإنسان لو أراد أن يسافر سفرا مدة سنة على
التحقيق احتاج أن يجتهد في تحصيل الحماة و الخفراء و الأدلاء و من يقوم بسفره من
الرفيق في الطريق و من يخلفه في من يخلفه
من صديق أو شفيق و أنت إذا أهملت السنة فكأنك قد استقبلت سفرا في الدنيا اثنا عشر
شهرا لا تدري ما تلقى فيها خيرا أو شرا فأي
غنى لك عمن يدخل بينك و بين الله تعالى في سلامتك طول سنتك و يكون درك ما يتجدد
عليك و ضمانه على من تتعلق عليه و يلقي
أمانه عليك
فصل فيما يقرأ كل ليلة لدفع أخطار السنة
روى علي بن عبد الواحد النهدي من أصحابنا رحمه الله في كتاب عمل شهر رمضان بإسناده
فيه عن يزيد بن هارون يقول سمعت
المسعودي يذكر قال بلغني أنه من قرأ في كل ليلة من شهر رمضان إنا فتحنا لك فتحا
مبينا في التطوع حفظ ذلك العام
فصل في صلاة أول ليلة من الشهر ذكرناها في كتاب عمل الشهر
عن الصادق ع أنه قال من صلى أول ليلة من الشهر ركعتين بسورة الأنعام و سأل الله أن
يكفيه كفاه الله تعالى ما يخافه في ذلك
الشهر و وقاه من المخاوف و الأسقام
فصل فيما نذكره من الدعاء الزائد عقيب صلاة المغرب أول ليلة من شهر رمضان
نرويه بإسنادنا إلى أبي المفضل محمد بن عبد الله الشيباني فيما رواه بإسناده إلى
عبد العظيم بن عبد الله الحسني رحمه الله
بالري قال صلى أبو جعفر محمد بن علي الرضا ع صلاة المغرب في ليلة رأى فيها هلال شهر
رمضان فلما فرغ من الصلاة و نوى الصيام
رفع يديه فقال اللهم يا من يملك التدبير و هو على كل شيء قدير يا من يعلم خائنة
الأعين و ما تخفي الصدور و تجن
إقبال الأعمال ص : 23
الضمير و هو اللطيف الخبير اللهم اجعلنا ممن نوى فعمل و لا تجعلنا ممن شقي فكسل و
لا ممن هو على غير عمل يتكل اللهم صحح
أبداننا من العلل و أعنا على ما افترضت علينا من العمل حتى ينقضي عنا شهرك هذا و قد
أدينا مفروضك فيه علينا اللهم أعنا على صيامه
و وفقنا لقيامه و نشطنا فيه للصلاة و لا تحجبنا من القراءة و سهل لنا فيه إيتاء
الزكاة اللهم لا تسلط علينا وصبا و لا تعبا و لا سقما و
لا عطبا اللهم ارزقنا الإفطار من رزقك الحلال اللهم سهل لنا فيه ما قسمته من رزقك و
يسر ما قدرته من أمرك و اجعله حلالا طيبا نقيا
من الآثام خالصا من الآصار و الأجرام اللهم لا تطعمنا إلا طيبا غير خبيث و لا حرام
و اجعل رزقك لنا حلالا لا يشوبه دنس و لا أسقام
يا من علمه بالسر كعلمه بالإعلان يا متفضلا على عباده بالإحسان يا من هو على كل شيء
قدير و بكل شيء خبير عليم ألهمنا ذكرك و
جنبنا عسرك و أنلنا يسرك و اهدنا للرشاد و وفقنا للسداد و اعصمنا من البلايا و صنا
من الأوزار و الخطايا يا من لا يغفر عظيم
الذنوب غيره و لا يكشف السوء إلا هو يا أرحم الراحمين و أكرم الأكرمين صل على محمد
و أهل بيته الطيبين و اجعل صيامنا مقبولا
و بالبر و التقوى موصولا و كذلك فاجعل سعينا مشكورا و حوبنا مغفورا و قيامنا مبرورا
و قرآننا مرفوعا و دعائنا مسموعا و اهدنا
الحسنى ]للحسنى [و جنبنا العسري و يسرنا لليسرى و أعل لنا الدرجات و ضاعف لنا
الحسنات و اقبل منا الصوم و الصلاة و اسمع
منا الدعوات و اغفر لنا الخطيئات و تجاوز عنا السيئات و اجعلنا من العاملين
الفائزين و لا تجعلنا من المغضوب عليهم و لا الضالين
حتى ينقضي شهر رمضان عنا و قد قبلت فيه صيامنا و قيامنا و زكيت فيه أعمالنا و غفرت
فيه ذنوبنا و أجزلت فيه من كل خير نصيبنا
فإنك الإله المجيب الحبيب و الرب القريب و أنت بكل شيء محيط
دعاء آخر في أول ليلة من شهر رمضان
رويناه بإسنادنا إلى محمد بن يعقوب عن محمد بن يحيى عن محمد بن أحمد عن أحمد بن
الحسن عن عمرو بن سعيد عن مصدق بن
صدقة عن عمار الساباطي قال قال لي أبو عبد الله ع إذا كان أول ليلة من شهر رمضان
فقل اللهم رب شهر رمضان منزل القرآن هذا شهر
رمضان الذي أنزلت فيه القرآن و أنزلت فيه آيات بينات من الهدى و الفرقان اللهم
ارزقنا صيامه و أعنا على قيامه اللهم سلمه و سلمنا
فيه و سلمه منا في يسر منك و معافاة و اجعل فيما تقضي و تقدر من الأمر المحتوم و
فيما تفرق من الأمر الحكيم
إقبال الأعمال ص : 24
في ليلة القدر من القضاء الذي لا يرد و لا يبدل أن تكتبني من حجاج بيتك الحرام
المبرور حجهم المشكور سعيهم المغفور ذنبهم
]ذنوبهم [المكفر عنهم سيئاتهم و اجعل فيما تقضي و تقدر أن تطيل لي في عمري و توسع
علي من الرزق الحلال و رواه أيضا علي بن
عبد الواحد النهدي
دعاء آخر في كل ليلة من شهر رمضان بعد المغرب
عن أبي بصير عن أبي عبد الله ع قال ادع للحج في ليالي شهر رمضان بعد المغرب اللهم
بك و منك أطلب حاجتي اللهم من طلب حاجته
إلى أحد من المخلوقين فإني لا أطلب حاجتي إلا منك أسألك بفضلك و رضوانك أن تصلي على
محمد و آل محمد و أن تجعل لي من
عامي هذا إلى بيتك الحرام سبيلا حجة مبرورة متقبلة زاكية خالصة لك تقر بها عيني و
ترفع بها درجتي و ترزقني أن أغض بصري و أن
أحفظ فرجي و أن أكف عن جميع محارمك حتى ]لما [لا يكون شيء آثر عندي من طاعتك و
خشيتك و العمل بما أحببت و الترك عما
كرهت و نهيت عنه و اجعل ذلك في يسر و يسار منك و عافية و أوزعني شكر ما أنعمت به
علي و أسألك أن تقتل بي أعداءك و أعداء
رسولك و أسألك أن تكرمني بهوان من شئت من خلقك و لا تهني بكرامة أحد من أوليائك
اللهم اجعل لي مع الرسول سبيلا
فصل فيما نذكره من دعاء زائد عقيب كل فريضة من شهر رمضان
دعاء بعد كل فريضة
بإسنادنا إلى التلعكبري عن أبي عبد الله ع و أبي إبراهيم ع قالا تقول في شهر رمضان
من أوله إلى آخره بعد كل فريضة اللهم ارزقني
حج بيتك الحرام في عامي هذا و في كل عام ما أبقيتني في يسر منك و عافية و سعة رزق و
لا تخلني من تلك المواقف الكريمة و
المشاهد الشريفة و زيارة قبر نبيك صلواتك عليه و آله و في جميع حوائج الدنيا و
الآخرة فكن لي اللهم إني أسألك فيما تقضي و
تقدر من الأمر المحتوم في ليلة القدر من القضاء الذي لا يرد و لا يبدل أن تكتبني من
حجاج بيتك الحرام المبرور حجهم المشكور
سعيهم المغفور ذنوبهم المكفر عنهم سيئاتهم و اجعل فيما تقضي و تقدر أن تطيل عمري في
طاعتك و توسع علي رزقي و تؤدي عني
أمانتي و ديني آمين رب العالمين
و تدعو عقيب كل فريضة ]صلاة [في شهر رمضان ليلا كان أو نهارا فتقول يا علي يا
عظيم يا غفور يا شكور يا رحيم أنت الرب العظيم
الذي ليس كمثله شيء و هو السميع البصير و هذا شهر عظمته و كرمته و شرفته و فضلته
على الشهور و هو الشهر الذي فرضت صيامه
علي و هو شهر رمضان الذي أنزلت فيه القرآن هدى للناس و بينات من الهدى و الفرقان و
جعلت فيه ليلة القدر و جعلتها خيرا
إقبال الأعمال ص : 25
من ألف شهر فيا ذا المن فلا ]و لا [يمن عليك من علي بفكاك رقبتي من النار في من
تمن عليه و أدخلني الجنة برحمتك يا أرحم
الراحمين
فصل فيما نذكره من ترتيب نافلة شهر رمضان بين العشاءين و أدعيتها في كل ليلة تكون
نافلتها عشرين ركعة
اعلم أننا نذكر من الأدعية بعض ما رويناه و نفرد كل فصل وحده و لا نشركه بسواه بحيث
يكون عملك بحسب توفيقك لسعادتك و إن
شرفت بالعمل بالجميع فقد ظهر لك أن الله جل جلاله قد ارتضاك لتشريفك بخدمتك له و
طاعتك و إن كان لك عذر صالح و مانع
واضح فاعمل بالأدعية المختصرات أقول فأخصر ما وجدته من الدعوات بين ركعات نافلة شهر
رمضان و لعلها لمن يكون لها عذر عن
أكثر منها من الأدعية في بعض الأزمان أو تكون مضافة إلى غيرها من الدعاء لقوله في
الحديث و ليكن مما تدعو به
فذكر علي بن عبد الواحد بإسناده إلى رجاء بن يحيى بن سامان قال خرج إلينا من دار
سيدنا أبي محمد الحسن بن علي صاحب العسكر
سنة خمس و خمسين و مائتين فذكر الرسالة المقنعة بأسرها قال و ليكن مما يدعو به بين
كل ركعتين من نوافل شهر رمضان اللهم
اجعل فيما تقضي و تقدر من الأمر العظيم المحتوم و فيما تفرق من الأمر الحكيم في
ليلة القدر أن تجعلني من حجاج بيتك الحرام
المبرور حجهم المشكور سعيهم المغفور ذنبهم ]ذنوبهم [و أسألك أن تطيل عمري في
طاعتك و توسع لي في رزقي يا أرحم الراحمين
أقول و ها نحن نبدأ بين كل ركعتين بدعوات مقتصرات ]متفرقات [ننقلها من خط جدي أبي
جعفر الطوسي أمده الله تعالى بالرحمات و
العنايات فمنها في تهذيب الأحكام و غيره
عن الصادق ع إذا صليت المغرب و نوافلها فصل الثماني ركعات التي بعد المغرب فإذا
صليت ركعتين فسبح تسبيح الزهراء ع بعد كل
ركعتين و قل اللهم أنت الأول فليس قبلك شيء و أنت الآخر فليس بعدك شيء و أنت الظاهر
فليس فوقك شيء و أنت الباطن فليس
دونك شيء و أنت العزيز الحكيم اللهم صل على محمد و آل محمد و أدخلني في كل خير
أدخلت فيه محمدا و آل محمد و أخرجني من
كل سوء أخرجت منه محمدا و آل محمد و السلام عليه و عليهم و رحمة الله و بركاته
فإن أحببت زيادة السعادات فادع بعد هاتين الركعتين بالدعاء المطول من كتاب محمد بن
أبي قرة في عمل شهر رمضان فقل
اللهم هذا شهر رمضان و هذا شهر الصيام و هذا شهر القيام و هذا شهر الإنابة و هذا
شهر التوبة و هذا شهر الرحمة و هذا شهر المغفرة
و هذا شهر الفوز بالجنة و هذا شهر العتق من النار و هذا شهر رمضان الذي أنزلت فيه
القرآن اللهم صل على محمد و آل محمد و أعني
على صيامه و قيامه و سلمه لي و تسلمه مني و سلمني فيه و أعني فيه بأفضل عونك و
وفقني فيه لطاعتك و طاعة رسولك عليه و آله
السلام و فرغني فيه لعبادتك و دعائك و تلاوة كتابك و أعظم لي فيه البركة و ارزقني
فيه العافية و أصح فيه بدني و أوسع فيه رزقي و
اكفني فيه ما أهمني و استجب فيه دعائي و بلغني فيه
إقبال الأعمال ص : 26
رجائي اللهم صل على محمد و آل محمد و اذهب عني فيه النعاس و الكسل و السامة و
الفترة و القسوة و الغفلة و الغرة اللهم صل
على محمد و آل محمد و جنبني فيه العلل و الأسقام و الأوجاع و الأشغال و الهموم و
الأحزان و الأعراض و الأمراض و الخطايا و
الذنوب و اصرف عني فيه السوء و الفحشاء و الجهد و البلاء و التعب و العناء إنك سميع
الدعاء اللهم صل على محمد و آل محمد و
أعذني فيه من الشيطان الرجيم و همزه و لمزه و نفثه و نفخه و بغيه و وسوسته و مكره و
تثبيطه و حيلته و حبائله و خدعه و أمانيه و
غروره و خيله و رجله و شركائه و أعوانه و أحزابه و أشياعه و أتباعه و أوليائه و
جميع مكايده اللهم صل على محمد و آل محمد و
ارزقني فيه تمام صيامه و بلوغ الأمل فيه و في قيامه و استكمال ما يرضيك عني صبرا و
احتسابا و إيمانا و يقينا ثم تقبل ذلك مني
بالأضعاف الكثيرة و الأجر العظيم يا رب العالمين
اللهم صل على محمد و آل محمد و ارزقني فيه الصحة و الفراغ و الحج و العمرة و الجد و
الاجتهاد و التوبة و القربة و القوة و
النشاط و الإنابة و الرغبة و الرهبة و الرقة و الخشوع و التضرع و صدق النية و الوجل
منك و الرجاء لك و التوكل عليك و الثقة بك
و الورع عن محارمك و صلاح القول و مقبول السعي و مرفوع العمل و مستجاب الدعاء و لا
تحل بيني و بين شيء من ذلك بعرض و لا
مرض و لا سقم و لا غفلة و لا نسيان بل بالتعهد و التحفظ لك و فيك و الرعاية لحقك و
الوفاء بعهدك و وعدك يا أرحم الراحمين
اللهم صل على محمد و آل محمد و اقسم لي فيه أفضل ما تقسم ]تقسمه [لعبادك الصالحين
و أعطني فيه أفضل ما تعطي أولياءك
المقربين المؤمنين من الهدى و الرحمة و المغفرة و الخير و التحنن و الإجابة و العون
و الغنم و العمر و العافية و المعافاة الدائمة و
العتق من النار و الفوز بالجنة و خير الدنيا و الآخرة و اصرف عني شر الدنيا و
الآخرة برحمتك يا أرحم الراحمين اللهم صل على محمد
و آل محمد و اجعل دعائي إليك فيه واصلا و خيرك إلي فيه نازلا و عملي فيه مقبولا و
سعيي فيه مشكورا و ذنبي فيه مغفورا حتى
يكون نصيبي فيه الأكثر و حظي فيه الأوفر اللهم صل على محمد و آل محمد و وفقني فيه
لليلة القدر على أفضل حال تحب أن يكون
عليها أحد من أوليائك و أرضاها لك ثم اجعلها لي خيرا من ألف شهر و ارزقني فيها أفضل
ما رزقت أحدا ممن
إقبال الأعمال ص : 27
بلغته إياها و أكرمته بها و اجعلني فيها من عتقائك و طلقائك من النار و سعداء خلقك
الذين أغنيتهم و أوسعت عليهم في الرزق و
صنتهم من بين خلقك و لم تبتلهم و ممن مننت عليهم برحمتك و مغفرتك و رأفتك و تحننك و
إجابتك و رضاك و محبتك و عفوك و
عافيتك و طولك و قدرتك لا إله إلا أنت برحمتك يا أرحم الراحمين اللهم رب الفجر و
ليال عشر و رب شهر رمضان و ما أنزلت فيه من
القرآن و رب جبرئيل و ميكائيل و إسرافيل و عزرائيل و رب إبراهيم و إسماعيل و إسحاق
و يعقوب و الأسباط و رب موسى و عيسى
و جميع النبيين و رب محمد خاتم النبيين صلى على محمد و آل محمد و اجعلهم أئمة يهدون
بالحق و به يعدلون و انصرهم و انتصر
بهم و اجعلني من أنصار رسولك و آل رسولك عليه و عليهم السلام و أتباعهم في الدنيا و
الآخرة و أسألك بحقهم عليك و بحقك
العظيم لما نظرت إلي نظرة منك رحيمة ترضى بها عني رضى لا تسخط علي بعده أبدا و
أعطني جميع سؤلي و رغبتي و أمنيتي و إرادتي
و اصرف عني جميع ما أكره و أحذر و أخاف على نفسي و ما لا أخاف و عن أهلي و مالي و
ذريتي إلهي إليك فررت من ذنوبي ف آوني تائبا
فتب علي مستغفرا فاغفر لي متعوذا فأعذني مستجيرا فأجرني مستسلما فلا تخذلني راهبا
ف آمني راغبا فشفعني سائلا فأعطني مصدقا
فتصدق علي متضرعا إليك فلا تخيبني يا قريب يا مجيب عظمت ذنوبي و جلت فصل على محمد و
آل محمد و افعل بي ما أنت أهله و لا
تفعل بي ما أنا أهله اللهم صل على محمد و آل محمد و أنزل علي و على والدي و أهل
بيتي و أهل حزانتي و إخواني المؤمنين من
رزقك و رحمتك و سكينتك و محبتك و تحننك و رزقك الواسع الهنيء المريء ما تجعله صلاحا
لدنيانا و آخرتنا يا أرحم الراحمين
اللهم و ما كانت لي إليك من حاجة أنا في طلبها و التماسها شرعت فيها أو لم أشرع
سألتكها أو لم أسألكها نطقت أنا بها أو لم أنطق
و أنت أعلم بها مني فأسألك بحق نبيك محمد و عترته إلا توليت قضائها الساعة الساعة و
قضاء جميع حوائجي كلها صغيرها و كبيرها
إنك على كل شيء قدير و أسألك يا الله بعزتك التي أنت أهلها و برحمتك التي أنت أهلها
أن تصلي على محمد و آل محمد و أن تغفر لي
ذنوبي كلها قديمها و حديثها و من أرادني بخير فأرده بخير و من أرادني بسوء فاردده
بسوئه في نحره و أعوذ بك من شره و أستعين بك
عليه اللهم احفظني من بين يدي و من خلفي و عن يميني و عن
إقبال الأعمال ص : 28
شمالي و اجعلني في حفظك و في جوارك و كنفك عز جارك سيدي و جل ثناؤك و لا إله غيرك
ثم تصلي ركعتين و تقول بعدهما ما نقلناه من خط جدي أبي جعفر الطوسي
بإسناده عن الصادق ع الحمد لله الذي علا فقهر و الحمد لله الذي ملك فقدر و الحمد
لله الذي بطن فخبر و الحمد لله الذي يحيي
الموتى و يميت الأحياء و هو على كل شيء قدير و الحمد لله الذي تواضع كل شيء لعظمته
و الحمد لله الذي ذل كل شيء لعزته و
الحمد لله الذي استسلم كل شيء لقدرته و الحمد لله الذي خضع كل شيء لملكته و الحمد
لله الذي يفعل ما يشاء و لا يفعل ما يشاء
غيره اللهم صل على محمد و آل محمد و أدخلني في كل خير أدخلت فيه محمدا و آل محمد و
أخرجني من كل سوء أخرجت منه محمدا و
آل محمد صلى الله عليه و عليهم و السلام عليه و عليهم و رحمة الله و بركاته و سلم
تسليما كثيرا
و إن قويت على طلب زيادات العنايات فقل دعاء هاتين الركعتين مما ذكره محمد بن أبي
قرة في كتابه عمل شهر رمضان
يا موضع كل شكوى السائلين و يا منتهى رغبة الراغبين و يا غياث المستغيثين و يا جار
المستجيرين و يا خير من رفعت إليه أيدي
السائلين و مدت إليه أعناق الطالبين أنت مولاي و أنا عبدك و أحق من سأل العبد ربه و
لم يسأل العباد مثلك كرما و جودا أنت غايتي
في رغبتي و كالئي في وحدتي و حافظي في غربتي و ثقتي في طلبتي و ناجحي في حاجتي و
مجيبي في دعوتي و مصرخي في ورطتي و
ملجئي عند انقطاع حيلتي أسألك أن تصلى على محمد و آل محمد و أن تعزني و تغفر لي و
تنصرني و ترفعني و لا تضعني و على طاعتك
فقوني و بالقول الثابت فثبتني و قربني إليك و أدنني و أحبني ]و أحببني [و استصفني
و استخلصني و أمتعني و اصطنعني و زكني و
ارزقني من فضلك و رحمتك فإنه لا يملكها غيرك و اجعل غناي فيما رزقتني و ما ليس لي
بحق فلا تذهب إليه نفسي و كفلين من رحمتك
ف آتني و لا تحرمني و لا تذلني و لا تستبدل بي غيري و خير السرائر فاجعل سريرتي و
خير المعاد فاجعل معادي و نظرة في ]من [وجهك
الكريم فأنلني و من ثياب الجنة فألبسني و من الحور العين فزوجني و تولني يا سيدي و
لا تولني غيرك و اعف عني كل ما سلف مني و
اعصمني فيما بقي من عمري و استر علي و على والدي و قرابتي و من كان مني بسبيل في
الدنيا و الآخرة فإن ذلك كله بيدك و أنت
واسع المغفرة فلا تخيبني يا سيدي و لا ترد يدي إلى نحري حتى تفعل ذلك بي و تستجيب
إقبال الأعمال ص : 29
لي ما سألتك و صل على محمد عبدك و رسولك و آل محمد إلهي أنت رب شهر رمضان الذي
أنزلت فيه القرآن و افترضت فيه على
عبادك الصيام فصل على محمد و آل محمد و ارزقني حج بيتك الحرام في عامنا هذا و في كل
عام و اغفر لي تلك الأمور العظام فإنه لا
يغفرها غيرك يا رحمان يا علام
ثم تصلي ركعتين و تقول بعدهما ما نقلناه من خط جدي أبي جعفر الطوسي رحمه الله
مما رواه عن الصادق ع اللهم إني أسألك بمعاني جميع ما دعاك به عبادك الذين اصطفيتهم
لنفسك المأمونون على سرك المحتجبون
بغيبك المستسرون بدينك المعلنون به الواصفون لعظمتك المنزهون ]المتنزهون [عن
معاصيك الداعون إلى سبيلك السابقون في
علمك الفائزون بكرامتك أدعوك على مواضع حدودك و كمال طاعتك و بما يدعوك به ولاة
أمرك أن تصلي على محمد و آل محمد و أن
تفعل بي ما أنت أهله و لا تفعل بي ما أنا أهله
ثم تقول ما ذكره محمد بن أبي قرة في كتابه عقيب هاتين الركعتين
اللهم إني أسألك برحمتك التي وسعت كل شيء و بعزتك التي قهرت كل شيء و بجبروتك التي
غلبت كل شيء و بقدرتك التي لا يقوم
لها شيء و بعظمتك التي ملئت كل شيء و بعلمك الذي أحاط بكل شيء و بنور وجهك الذي
أضاء له كل شيء يا أقدم قديم في العز و
الجبروت و يا رحيم كل مسترحم و يا راحة كل محزون و مفرج كل ملهوف أسألك بأسمائك
التي دعاك بها حملة عرشك و من حول
عرشك و بأسمائك التي دعاك بها جبرئيل و ميكائيل و إسرافيل أن تصلي على محمد و آل
محمد و أن ترضى عني رضى لا تسخط علي
من بعده أبدا و أن تمد لي في عمري و أن توسع علي في رزقي و أن تصح لي جسمي و أن
تبلغني أملي و تقويني على طاعتك و عبادتك و
تلهمني شكرك فقد ضعف عن نعمائك شكري و قل على بلواك صبري و ضعف عن أداء حقك عملي و
أنا من قد عرفت سيدي الضعيف عن
أداء حقك المقصر في عبادتك الراكب لمعصيتك فإن تعذبني فأهل ذلك أنا و إن تعف عني
فأهل العفو أنت إلهي إلهي ظلمت نفسي و
عظم عليها إسرافي و طال لمعاصيك انهماكي و تكاثفت ذنوبي و تظاهرت سيئاتي و طال بك
اغتراري و دام لشهواتي اتباعي إلهي إلهي
غرتني الدنيا بغرورها فاغتررت و دعتني إلى الغي بشهواتها فأجبت و صرفتني عن رشدي
فانصرفت إلى الهلك بقليل حلاوتها فأنفذت و
تزينت لي لأركن
إقبال الأعمال ص : 30
إليها فركنت إلهي إلهي قد اقترفت ذنوبا عظاما موبقات و جنيت على نفسي بالذنوب
المهلكات و تتابعت مني السيئات و قلت مني
الحسنات و ركبت من الأمور عظيما و أخطأت خطأ جسيما و أسأت إلى نفسي حديثا و قديما و
كنت في معاصيك ساهيا لاهيا و عن
طاعتك نواما ناسيا فقد طال عن ذكرك سهوي و قد أسرعت إلي ما كرهت بجميع جوارحي إلهي
قد أنعمت علي فلم أشكر و بصرتني فلم
أبصر و أريتني العبر فلم أعتبر و أقلتني العثرات فلم أقصر و سترت مني العورات فلم
أستتر و ابتليتني فلم أصبر و عصمتني فلم أعتصم
و دعوتني إلى النجاة فلم أجب و حذرتني المهالك فلم أحذر إلهي إلهي خلقتني سميعا
فطال لما كرهت سماعي و أنطقتني فكثر في
معاصيك منطقي و بصرتني فعمي عن الرشد بصري و جعلتني سميعا بصيرا فكثر فيما يرديني
سمعي و بصري و جعلتني قبوضا بسوطا
فدام فيما نهيتني عنه قبضي و بسطي و جعلتني ساعيا متقلبا فطال فيما يرديني سعيي و
تقلبي و غلبت علي شهواتي و عصيتك بجميع
جوارحي فقد اشتدت إليك فاقتي و عظمت إليك حاجتي و اشتد إليك فقري فبأي وجه أشكو
إليك أمري و بأي لسان أسألك حوائجي و
بأي يد أرفع إليك رغبتي و بأية نفس أنزل إليك فاقتي و بأي عمل أبث إليك حزني و فقري
أ بوجهي الذي قل حياؤه منك يا سيدي أم
بقلبي الذي قل اكتراثه منك يا مولاي أم بلساني الناطق كثيرا بما كرهت يا رب أم
ببدني الساكن فيه حب معاصيك يا إلهي أم بعملي
المخالف لمحبتك يا خالقي أم بنفسي التاركة لطاعتك يا رازقي فأنا الهالك إن لم
ترحمني و أنا الهالك إن كنت غضبت علي و يا ويلي
و العول علي من ذنوبي و خطيئتي و إسرافي على نفسي فبمن أستغيث فيغيثني إن لم تغثني
يا سيدي و إلى من أشكو فيرحمني إن كنت
أعرضت عني يا سيدي و من أدعو فيشفع لي إن صرفت وجهك الكريم عني يا سيدي و إلى من
أتضرع فيجيبني إن كنت سخطت علي فلم
تجبني يا سيدي و من أسأل فيعطيني إن لم تعطني و منعتني يا سيدي و بمن أستجير
فيجيرني إن خذلتني يا سيدي و لم تجرني و بمن
أعتصم فيعصمني يا سيدي إن لم تعصمني و على من أتوكل فيحفظني و يكفيني إن خذلتني يا
سيدي و بمن أستشفع فيشفع لي إن كنت
قد مقتني ]لفظتني [ ]أبغضتني [يا سيدي و إلى من ألتجأ و إلى أين أفر إن كنت قد
غضبت علي يا سيدي إلهي إلهي ليس إلا إليك منك
منك فراري و ليس إلا بك منك منجاي و إليك ملجئي و ليس إلا بك اعتصامي
إقبال الأعمال ص : 31
و ليس إلا عليك توكلي و منك رجائي و ليس إلا رحمتك و عفوك يستنقذاني ]يستنقذني [و
ليس إلا رأفتك و مغفرتك تنجياني
]تنجيني [أنت يا سيدي أماني مما أخاف و مما لا أخاف برحمتك ف آمني و أنت يا سيدي
رجائي مما أحذر و مما لا أحذر بمغفرتك فنجني و
أنت يا سيدي مستغاثي مما تورطت فيه من ذنوبي فأغثني و أنت يا سيدي مشتكاي مما تضرعت
إليك منه فارحمني و أنت يا سيدي
مستجاري من عذابك الأليم فبعزتك فأجرني و أنت يا سيدي كهفي و ناصري و رازقي فلا
تضيعني و أنت يا سيدي الحافظ لي و الذاب
عني و الرحيم بي فلا تبتليني سيدي فمنك أطلب
حاجتي فأعطني سيدي و إياك أسأل رزقا واسعا فلا تحرمني سيدي و بك أستهدي فاهدني و لا
تضلني سيدي و منك أستقيل فأقلني عثرتي