بلى ]لا [و لكن سمعت أبي يقول سمعت رسول الله ص يقول من قضى أخاه المؤمن حاجة كان كمن عبد الله تسعة آلاف سنة صائما
نهاره و قائما ليله
فصل
و إذا عرفت عناية الله بإرادة محبة الاخوان بعضهم لبعض و أنه يجب تباذلهم فيه فاعلم أن من أفضل الاعمال عند الله إدخال السرور
عليهم.
حدث الحسين بن يقطين عن أبيه عن جده قال ولي علينا بالاهواز رجل من كتاب يحيى بن خالد و كان علي بقايا خراج كان فيها زوال
نعمتي و خروجي عن ملكي فقيل لي إنه ينتحل هذا الامر فخشيت أن ألقاه مخافة أن لا يكون ما بلغني حقا فيكون فيه خروجي عن
ملكي و زوال نعمتي فهربت منه إلى الله تعالى و أتيت الصادق ع مستجيرا فكتب إليه رقعة صغيرة فيها بسم الله الرحمن الرحيم إن
لله في ظل عرشه ظلا لا يسكنه إلا من نفس عن أخيه كربته أو أعانه بنفسه أو صنع إليه معروفا و لو بشق تمرة و هذا أخوك و السلام
ثم ختمها و دفعها إلي و أمرني أن أوصلها إليه فلما رجعت إليه فلما رجعت إلى بلدي صرت ليلا إلى منزله فاستأذنت عليه و قلت رسول
الصادق ع بالباب فإذا أنا به قد خرج إلي حافيا و منذ نظرني سلم علي و قبل ما بين عيني ثم قال يا سيدي أنت رسول مولاي فقلت نعم
فقال قد أعتقتني من النار إن كنت صادقا فأخذ بيدي و أدخلني منزله و أجلسني في مجلسه و قعد بين يدي
ثم قال يا سيدي كيف خلفت مولاي فقلت بخير فقال الله فقلت الله حتى أعادها ثلاثا ثم ناولت الرقعة فقرأها و قبلها و وضعها على
عينيه ثم قال يا أخي مر بأمرك قلت في جريدتك علي كذا و كذا ألف ألف درهم و فيه عطبي و هلاكي فدعا بالجريدة فمحا عني كلما كان
فيها و أعطاني براءة منها ثم دعا بصناديق ماله فناصفني عليها ثم دعا بدوابه فجعل يأخذ دابة و يعطيني دابة ثم دعا بغلمانه فجعل
يعطيني غلاما و يأخذ غلاما ثم دعا بكسوته فجعل يأخذ ثوبا و يعطيني ثوبا حتى شاطرني في جميع ملكه و يقول هل سررتك فأقول
إي و الله و زدت علي السرور فلما كان في الموسم قلت و الله ما كان هذا الفرح يقابل بشيء أحب إلى الله و رسوله من الخروج إلى
الحج و الدعاء له و المصير إلى مولاي و سيدي الصادق ع و شكره عنده و أسأله الدعاء له فخرجت إلى مكة و جعلت طريقي إلى
مولاي فلما دخلت عليه رأيت السرور في وجهه فقال ع ما كان خبرك مع الرجل فجعلت أورد عليه خبري و جعل يتهلل وجهه و يسر
السرور فقلت يا سيدي هل سررت بما كان منه إلي سره الله في جميع أموره فقال ع إي و الله لقد سرني و لقد سر آبائي و الله لقد سر
أمير المؤمنين ع و الله لقد سر رسول الله ص و الله لقد سر الله في عرشه
فانظر رحمك الله إلى هذا المؤمن كيف تلقى رسول إمامه و كيف مبالغته في إكرامه عند مواجهته و سلامه ثم انظر كيف لم يرض له من
الاكرام بدون مشاطرته في كل ما يملك و حمله على هذا قوله ع و هذا أخوك و حكم الاخوين التسوية في كل الملك و قد دل هذا
الحديث على أمور منها أن سرور المؤمن سرور الله تعالى و رسوله و أئمته و منها أن
المؤمن إذا احتاج إليه أخوه يساعده بما يقدر عليه حتى بجاهه و دعائه كما فعل الصادق ع و قال أو أعانه بنفسه و منها أن الانسان
ينبغي له أن يفرغ في مهماته إلى الله تعالى و إلى الابواب إليه و هم آل محمد ع لقول الراوي فهربت إلى الله و إلى الصادق ع و
منها أن ذلك موجب للنجاح كما رأيت ما حصل له.
و أوحى الله إلى داود ع أن العبد من عبادي يأتيني بالحسنة فأبيحه جنتي فقال داود يا رب و ما تلك الحسنة قال يدخل على عبدي
المؤمن سرورا و لو بتمرة فقال داود ع حقا على من عرفك أن لا يقطع رجاءه منك
و قال رسول الله ص أيما مؤمن عاد مريضا خاض في الرحمة فإذا قعد عنده استنقع فيها فإذا عاده غدوة صلى عليه سبعون ألف ملك حتى
يمسي و إذا أعاده عشية صلى عليه سبعون ألف ملك حتى يصبح
و عن أبي عبد الله قال قال رسول الله ص قال الله تبارك و تعالى ليأذن بحرب مني من آذى عبدي المؤمن و ليأمن من غضبي من
أكرم عبدي المؤمن و لو لم يكن في خلقي في الارض بين المشرق و المغرب إلا مؤمن واحد مع إمام عادل لاستغنيت بعبادتهما عن
جميع ما خلقت في أرضي و لقامت سبع أرضين و سبع سماوات بهما و لجعلت لهما من إيمانهما أنسا لا يحتاجان إلى أنس سواهما
الخامس عشر رفع اليدين بالدعاء
كان رسول الله ص يرفع يديه إذا ابتهل و دعا كما يستطعم المسكين.
و فيما أوحى الله إلى موسى ع ألق كفيك ذلا بين يدي كفعل العبد المستصرخ إلى سيده فإذا فعلت ذلك رحمت و أنا أكرم الاكرمين و
أقدر القادرين يا موسى سلني من فضلي و رحمتي فإنهما بيدي لا يملكها غيري و انظر حين تسألني كيف رغبتك فيما عندي لكل عامل
جزاء و قد يجزي الكفور بما سعى
سأل أبو بصير الصادق ع عن الدعاء و رفع اليدين فقال ]على خمسة أوجه [أما التعوذ فتستقبل القبلة بباطن كفيك و أما الدعاء في
الرزق فتبسط كفيك و تفضي بباطنهما إلى السماء و أما التبتل فإيماؤك بإصبعك السبابة و أما الابتهال فترفع يديك مجاوزا ]تجاوز [
بهما رأسك و أما التضرع أن تحرك إصبعك السبابة مما يلي وجهك و هو الدعاء الخيفة ]الخفية [
و عن محمد بن مسلم قال سمعت أبا عبد الله ع يقول مر بي رجل و أنا أدعو في صلاتي بيساري فقال يا ]أبا [عبد الله بيمينك فقلت يا
عبد الله إن لله تبارك و تعالى حقا على هذه كحقه على هذه
و قال ع الرغبة تبسط يديك و تظهر باطنهما و الرهبة تبسط يديك و تظهر ظاهرهما و التضرع تحرك السبابة اليمنى يمينا و شمالا و
التبتل تحرك السبابة اليسرى ترفعها إلى السماء رسلا و تضعها رسلا و الابتهال تبسط يديك و ذراعيك إلى السماء و الابتهال حين
ترى أسباب البكاء
و عن سعيد بن يسار قال قال الصادق ع هكذا الرغبة و أبرز باطن راحتيه إلى السماء و هكذا الرهبة و جعل ظهر كفيه إلى السماء و
هكذا التضرع و حرك أصابعه يمينا و شمالا و هكذا التبتل يرفع أصابعه مرة و يضعها أخرى و هكذا الابتهال و مد يده تلقاء وجهه و قال
لا تبتهل حتى ترى ]تجري [الدمعة و في حديث آخر الاستكانة في الدعاء أن يضع يديه على منكبيه
تنبيه هذه الهيئات المذكورة إما لعلة لا نعلمها أو لعل المراد ببسط
كفيه في الرغبة كونه أقرب إلى حال الراغب في بسط آماله و حسن ظنه بإفضاله و رجائه لنواله فالراغب يسأل بالامال فيبسط كفيه
لما يقع فيهما من الاحسان و المراد في الرهبة بجعل ظهر الكفين إلى السماء كون العبد يقول بلسان الذلة و الاحتقار لعالم
الخفيات و الاسرار أنا ما أقدم على بسط كفي إليك و قد جعلت وجههما إلى الارض ذلا و خجلا بين يديك و المراد في التضرع بتحريك
الاصابع يمينا و شمالا أنه يكون تأسيا بالثاكل عند المصائب الهائل فإنها تقلب يديها و تنوح بهما إقبالا و إدبارا و يمينا و شمالا و
المراد في التبتل برفع الاصابع مرة و وضعها أخرى بأن معنى التبتل الانقطاع فكأنه يقول بلسان حاله لمحقق رجائه و آماله انقطعت
إليك وحدك لما أنت أهله من الالهية فيشير بإصبعه وحدها من دون الاصابع على سبيل الوحدانية و المراد في الابتهال بمد يديه
تلقاء وجهه إلى القبلة أو مد يده و ذراعيه إلى السماء أو رفع يديه و تجاوزهما رأسه بحسب الروايات أنه نوع من أنواع العبودية و
الاحتقار و الذلة و الصغار أو كالغريق الرافع يديه الحاسر عن ذراعيه المتشبث بأذيال رحمته و المتعلق بذوائب رأفته التي أنجت
الهالكين و أغاثت المكروبين و وسعت العالمين و هذا مقام جليل فلا يدعيه العبد إلا عند العبرة و تزاحم الانين و الزفرة و وقوفه
موقف العبد الذليل و اشتغاله بخالقه الجليل عن طلب الامال و التعرض للسؤال و المراد في الاستكانة برفع يديه على منكبيه أنه
كالعبد الجاني إذا حمل على مولاه و قد أوثقه قيد هواه و قد تصفد بالاثقال و ناجى بلسان الحال هذه يداي قد غللتهما بين يديك
بظلمي و جرأتي عليك
و اعلم أن بعض أهل العلم يقول ينبغي للداعي إذا مجد الله سبحانه و أثنى عليه أن يذكر من أسمائه الحسنى ما يناسب مطلوبة مثلا
إذا كان مطلوبة الرزق يذكر من أسمائه تعالى مثل الرازق و الوهاب و الجواد و المغني و المنعم و المفضل و المعطي و الكريم و
الواسع و مسبب الاسباب و المنان و رازق من يشاء بغير حساب و إن كان مطلوبه المغفرة و التوبة يذكر مثل التواب و الرحمن و
الرحيم و الرءوف و العطوف و الصبور و الشكور و العفو و الغفور و الستار و الغفار و الفتاح و المرتاح و ذي المجد و السماح و
المحسن و المجمل و المنعم و المفضل و إن كان مطلوبه الانتقام من العدو يذكر مثل العزيز و الجبار و القهار و المنتقم و البطاش
و ذي البطش الشديد و الفعال لما يريد و مدوح الجبابرة و قاصم المردة و الطالب الغالب المهلك المدرك الذي لا يعجزه شيء و
الذي لا يطاق انتقامه و على هذا القياس و لو كان مطلبه العلم يذكر مثل العالم و الفتاح و الهادي و المرشد و المعز و الرافع و ما
أشبه ذلك.
القسم الثالث في الاداب المتأخرة عن الدعاء و هي أمور
الاول معاودة الدعاء و ملازمته مع الاجابة و عدمها
أما مع الاجابة فلان ترك الدعاء مع الاجابة من الجفاء بل ينبغي المقابلة بتكرار المدحة
و الثناء لان الله سبحانه عنف من فعل ذلك في مواضع من القرآن كقوله تعالى وَ إِذا مَسَّ الْإِنْسانَ ضُرٌّ دَعا رَبَّهُ مُنِيباً إِلَيْهِ ثُمَّ إِذا
خَوَّلَهُ نِعْمَةً مِنْهُ نَسِيَ ما كانَ يَدْعُوا إِلَيْهِ مِنْ قَبْلُ و قال الله تعالى وَ إِذا مَسَّ الْإِنْسانَ الضُّرُّ دَعانا لِجَنْبِهِ أَوْ قاعِداً أَوْ قائِماً فَلَمّا
كَشَفْنا عَنْهُ ضُرَّهُ مَرَّ كَأَنْ لَمْ يَدْعُنا إِلى ضُرّ مَسَّهُ كَذلِكَ زُيِّنَ لِلْمُسْرِفِينَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ
و عن الباقر ع ينبغي للمؤمن أن يكون دعاؤه في الرخاء نحوا من دعائه في الشدة ليس إذا أعطي فتر و لا يمل من الدعاء فإنه من الله
بمكان
و أما مع عدم الاجابة فلانه ربما كان التأخير لان الله سبحانه يحب صوته و الاكثار من دعائه فينبغي له أن لا يترك ما يحبه الله أ و لا تنظر إلى رواية أحمد بن محمد بن أبي نصر
قال قلت لابي الحسن جعلت فداك إني قد سألت الله حاجة منذ كذا و كذا سنة و قد دخل في قلبي من إبطائها شيء فقال ع يا أحمد
إياك و الشيطان أن يكون له عليك سبيل حتى يقنطك أن أبا جعفر ع كان يقول إن المؤمن ليسأل الله حاجة فيؤخر عنه تعجيل
إجابته حبا لصوته و استماع نحيبه ثم قال و الله ما أخر الله عن المؤمنين ما يطلبون في هذه الدنيا خير لهم مما عجل لهم فيها و أي شيء الدنيا