عدةالداعي ص : 183

و فلان ما أنت أهله و لا تفعل بنا ما نحن أهله يا أهل التقوى و أهل المغفرة.

و روي أن الله سبحانه و تعالى أوحى إلى موسى يا موسى ادعني على لسان لم تعصني به فقال ع أني لي بذلك فقال ادعني على لسان

غيرك

و قال رسول الله ص ليس شيء أسرع إجابة من دعوة  ]دعاء  [غائب لغائب

و روى الفضل بن يسار عن أبي جعفر ع أوشك دعوة و أسرع إجابة دعوة المؤمن لاخيه بظهر الغيب

و عنه ع أسرع الدعاء نجاحا للاجابة دعاء الاخ لاخيه بظهر الغيب و إذا بدأ  ]يبدأ  [بالدعاء لاخيه فيقول له ملك موكل به آمين و لك

مثلاه

و روى عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله ع قال دعاء الرجل لاخيه بظهر الغيب يدر الرزق و يدفع المكروه

و عنه ع قال قال رسول الله ص ما من مؤمن  ]أحد  [دعا للمؤمنين إلا رد الله عليه مثل الذي دعا لهم به من كل مؤمن و مؤمنة مضى من

أول الدهر إلى ما هو آت إلى يوم القيامة و إن العبد ليؤمر به

عدةالداعي ص : 184

إلى النار يوم القيامة فيسحب فيقول المؤمنون و المؤمنات يا رب هذا الذي كان يدعو لنا فيشفعوا فيه فيشفعهم الله فيه فينجو

و روى علي بن إبراهيم عن أبيه قال رأيت عبد الله بن جندب بالموقف فلم أر موقفا أحسن من موقفه فما زال مادا يديه إلى السماء و

دموعه تسيل على خديه حتى تبلغ الارض فلما صدر الناس قلت يا أبا محمد ما رأيت موقفا قط أحسن من موقفك فقال و الله ما دعوت

إلا لاخواني و ذلك أن أبا الحسن ع أخبرني أن من دعا لاخيه بظهر الغيب نودي من العرش و لك مائة ألف ضعف فكرهت أن أدع مائة

ألف مضمونة لواحد لا أدري أ يستجاب أم لا

روى ابن أبي عمير عن زيد النرسي قال كنت مع معاوية بن وهب في الموقف و هو يدعو فتفقدت دموعه فما رأيته يدعو لنفسه بحرف و

رأيته يدعو لرجل رجل من الافاق و يسميهم و يسمي آباءهم حتى أفاض الناس فقلت له يا عم لقد رأيت منك عجبا قال و ما الذي

أعجبك مما رأيت قلت إيثارك إخوانك على نفسك في مثل هذا الموضع و تفقدك رجلا رجلا فقال لي لا تعجب  ]لا يكون تعجبك  [من

هذا يا ابن أخي فإني سمعت مولاي و مولاك و مولى كل مؤمن و مؤمنة و كان و الله سيد من مضى و سيد من بقي بعد آبائه ع و إلا صمتا

أذنا معاوية و عميتا عيناه و لا نالته شفاعة محمد ص إن لم يكن سمعته منه و هو يقول من دعا لاخيه في ظهر الغيب ناداه ملك من

السماء الدنيا يا عبد الله

عدةالداعي ص : 185

و لك مائة ألف ضعف مما دعوت و ناداه ملك من السماء الثانية يا عبد الله و لك مائتا ألف ضعف مما دعوت و ناداه ملك من السماء

الثالثة يا عبد الله و لك ثلاثمائة ضعف مما دعوت و ناداه ملك من السماء الرابعة يا عبد الله و لك أربعمائة ألف ضعف مما دعوت و

ناداه ملك من السماء الخامسة يا عبد الله و لك خمسمائة ألف ضعف مما دعوت و ناداه ملك من السماء السادسة يا عبد الله و لك

ستمائة ألف ضعف مما دعوت و ناداه ملك من السماء السابعة يا عبد الله و لك سبعمائة ألف ضعف مما سألت ثم يناديه الله تبارك و

تعالى أنا الغني الذي لا افتقر يا عبد الله لك ألف ألف ضعف مما دعوت فأي الخطرين أكبر يا ابن أخي ما اخترته أنا لنفسي أو ما

تأمرني به

تنبيه و ينبغي أن تكون مع دعائك لاخيك محبا له بباطنك و مخلصا له في دعائك متمنيا أن يرزقه الله ما دعوت له بقلبك فإنك إذا

كنت كذلك كنت جديرا أن يستجاب لك فيه و يعوضك أضعافه لان حب المؤمن حسنة على انفراده و إرادة الخير له حسنة أخرى

فيكون دعاؤك مشتملا على ثلاث حسنات المحبة و إرادة الخير و الدعاء و أيضا إذا طلبت له شيئا تحبه له بقلبك و تشفعت له فيه

بدعائك إلى أكرم الاكرمين و أجود الاجودين و هو أكرم و أقدر و أولى بنفع عبده منك أجابك بكرمه لا محالة

و فيما رواه جابر عن أبي جعفر ع في قوله تعالى وَ يَسْتَجِيبُ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصّالِحاتِ وَ يَزِيدُهُمْ مِنْ فَضْلِهِ الشورى قال هو

المؤمن يدعو لاخيه بظهر الغيب فيقول له الملك و لك مثل ما سألت و قد أعطيت لحبك إياه

إيماء لما ذكرناه.

عدةالداعي ص : 186

و حكي أن بعض الصالحين كان في المسجد يدعو لاخوانه بعد ما فرغ من صلاته فلما خرج من المسجد وافى أباه قد مات فلما فرغ من

جهازه أخذ يقسم تركته على إخوانه المؤمنين الذين كان يدعو لهم فقيل له في ذلك فقال كنت في المسجد أدعو لهم بالجنة و أبخل

عليهم بالفاني. و تفكر في قول الصادق جعفر بن محمد ع

إذا تصافح المؤمنان قسم بينهما مائة رحمة تسع و تسعون منها لاشدهما حبا لصاحبه

فانظر عناية الله سبحانه و تعالى للمؤمن و محبته لمحبته و لا يكون دعاؤك لاخيك قصدا للمتاجرة أي ليحصل لك من الثواب ما أعد

لداعي المؤمن من غير رحمة له و قطعا للنظر عن محبة الاستجابة لهم فيما دعوت فأخشى عليك إن كنت كذلك أن يفوتك ما أعد الله

من الاجر  ]لك  [لذلك أ و لا تنظر إلى رواية جابر حيث يقول الملك لحبك إياه

فصل

و كيف لا تحبه و هو عونك على عدوك و عاضدك على دينك و موافقك على موالاة أوليائك و معاداة أعدائك

و عنهم ع لا يكمل عبد حقيقة الايمان حتى يحب أخاه

عدةالداعي ص : 187

و عنه ع شيعتنا المتحابون المتباذلون فينا

و قال عبد المؤمن الانصاري دخلت على أبي الحسن موسى بن جعفر ع و عنده محمد بن عبد الله الجعفري فتبسمت إليه فقال ع أ

تحبه فقلت نعم و ما أحببته إلا لكم فقال ع هو أخوك و المؤمن أخ المؤمن لابيه و أمه ملعون ملعون من اتهم أخاه ملعون ملعون من

غش أخاه ملعون ملعون من لم ينصح أخاه ملعون ملعون من استأثر على أخيه ملعون ملعون من احتجب عن أخيه ملعون ملعون من

اغتاب أخيه

و عنه ع أوثق عرى الايمان الحب في الله و البغض في الله

و قال الصادق ع لكل شيء شيء يستريح إليه و أن المؤمن يستريح إلى أخيه المؤمن كما يستريح الطير إلى شكله أ و ما رأيت ذلك

و قال ع المؤمن أخ المؤمن و هو عينه و مرآته و دليله لا يخونه و لا يخدعه و لا يظلمه و لا يكذبه و لا يغتابه

عدةالداعي ص : 188

و قال الصادق ع أيما مؤمنين أو ثلاثة اجتمعوا عند أخ لهم يأمنون بوائقه و لا يخافون غوائله و يرجون ما عنده إن دعوا الله أجابهم

و إن سألوه أعطاهم و إن استزادوا زادهم و إن سكتوا ابتدأهم

و قال الصادق ع من زار أخاه لله لا لشيء غيره بل لالتماس ما وعد الله و تنجز ما عنده وكل الله به سبعين ألف ملك ينادونه إلا طبت

و طابت لك الجنة

و عنه ع يرفعه إلى النبي ص من عامل الناس فلم يظلمهم و حدثهم فلم يكذبهم و وعدهم فلم يخلفهم كانت ممن حرمت غيبته و كملت

مروءته و ظهرت عدالته و وجبت أخوته

و عن أبي جعفر ع إن لله جنة لا يدخلها إلا ثلاثة رجل حكم على نفسه بالحق و رجل زار أخاه المؤمن في الله و رجل آثر أخاه المؤمن

في الله

عدةالداعي ص : 189

و عنه ع إن المؤمنين إذا التقيا و تصافحا أدخل الله يده بين أيديهما فيصافح أشدهما حبا لصاحبه

و عنه ع قال قال رسول الله ص إذا تلاقيتم فتلاقوا بالتسليم و التصافح و إذا تفرقتم فتفرقوا بالاستغفار

و عن أمير المؤمنين ع عن النبي ص قال لقي ملك رجلا على باب دار كان ربها غائبا فقال له الملك ما جاء بك إلى باب هذه الدار فقال

لي أخ أردت زيارته قال لرحم ماسة بينك و بينه أم نزعتك  ]ترغبك  [إليه حاجة قال ما بيننا رحم ماسة أقرب من رحم الاسلام و ما

نزعتني  ]ترغبني  [إليه حاجة و لكن زرته في الله رب العالمين قال فأبشر فإني رسول الله إليك و هو يقرئك السلام و يقول لك إياي

قصدت و ما عندي أردت بصنيعك فإني أوجبت لك الجنة و عافيتك من غضبي و أجرتك من النار حيث أتيته

و عنه ع النظر إلى العالم عبادة و النظر إلى الامام المقسط عبادة و النظر إلى الوالدين برأفة و رحمة عبادة و النظر إلى الاخ بوده

 ]يوده  [في الله عبادة

و عنه ع ما أحدث الله إخاء بين مؤمنين إلا أحدث لكل منهما درجة

عدةالداعي ص : 190

و عنه ع من استفاد في الله أخا استفاد بيتا في الجنة

و عنه ع من أكرم أخاه فإنما يكرم الله فما ظنكم بمن يكرم الله أن يفعل الله به

روى عمرو  ]عمر  [بن حريث  ]شمر  [عن جابر عن أبيه عن أبي جعفر ع قال إن المؤمنين المتآخين في الله ليكون أحدهما في الجنة فوق

الاخر بدرجة فيقول يا رب إنه أخي و صاحبي قد كان يأمرني بطاعتك و يثبطني عن معصيتك و يرغبني فيما عندك يعني الاعلى منهما

يقول ذلك فاجمع بيني و بينه في هذه الدرجة فيجمع الله بينهما و أن المنافقين ليكون أحدهما أسفل من صاحبه بدرك من  ]في  [النار

فيقول يا رب إن فلانا كان يأمرني بمعصيتك و يثبطني عن طاعتك و يزهدني فيما عندك و لا يحذرني لقاءك فاجمع بيني و بينه في هذا

الدرك فيجمع الله بينهما و تلا هذه الاية الْأَخِلّاءُ يَوْمَئِذ بَعْضُهُمْ لِبَعْض عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ

روى أبان بن تغلب عن أبي عبد الله ع أيما مؤمن سأل أخاه المؤمن حاجة و هو يقدر على قضائها فرده عنها سلط الله عليه شجاعا في

قبره ينهش من أصابعه

و عن إسماعيل بن عمار قال قلت لابي عبد الله ع المؤمن

عدةالداعي ص : 191

رحمة قال نعم و أيما مؤمن أتاه أخوه في حاجة فإنما ذلك رحمة ساقها الله إليه و سببها له فإن قضاها كان قد قبل الرحمة بقبولها و

إن رده و هو يقدر على قضائها فإنما رد على نفسه الرحمة التي ساقها الله إليه و سببها له و ادخرت الرحمة للمردود عن حاجته و من

مشى في حاجة أخيه و لم يناصحه بكل جهده فقد خان الله و رسوله و المؤمنين و أيما رجل من شيعتنا أتاه رجل من إخوته و استعان

به في حاجته فلم يعنه و هو يقدر ابتلاه الله تعالى بقضاء حوائج أعدائنا ليعذبه بها و من حقر مؤمنا فقيرا أو استخف به و احتقره لقلة

ذات يده و فقره شهره الله يوم القيامة على رءوس الخلائق و حقره و لا يزال ماقتا له و من اغتيب عنده أخوه المؤمن فنصره و أعانه

نصره الله في الدنيا و الاخرة و من لم ينصره و لم يدفع عنه و هو يقدر خذله الله و حقره في الدنيا و الاخرة

و حدث الحسين بن أبي العلاء قال خرجنا إلى مكة نيفا و عشرين رجلا فكنت أذبح لهم في كل منزل شاة فلما أردت أن أدخل على أبي

عبد الله ع قال واها يا حسين  ]و  [أ تذل المؤمنين قلت أعوذ بالله من ذلك فقال ع بلغني أنك كنت تذبح لهم في كل منزل شاة قلت يا

مولاي و الله ما أردت بذلك إلا وجه الله تعالى فقال ع أ ما كنت ترى أن فيهم من يحب أن يفعل مثل فعالك فلا يبلغ مقدرته ذلك

فتتقاصر إليه نفسه قلت يا ابن رسول الله و عليك أستغفر الله و لا أعود و قال ع لا تزال أمتي بخير ما تحابوا و أدوا الامانة و آتوا

الزكاة

عدةالداعي ص : 192

و إذا لم يفعلوا ابتلوا بالقحط و السنين و سيأتي على أمتي زمان تخبث فيه سرائرهم و تحسن فيه علانيتهم طمعا في الدنيا يكون

عملهم رياء لا يخالطهم خوف أن يعمهم الله ببلاء فيدعونه دعاء الغريق فلا يستجيب لهم

و عن إبراهيم التيمي قال كنت بالبيت الحرام فاعتمد علي أبو عبد الله ع فقال أ لا أخبرك يا إبراهيم ما لك في طوافك هذا قال قلت

بلى جعلت فداك قال ع من جاء إلى هذا البيت عارفا بحقه فطاف به أسبوعا و صلى ركعتين في مقام إبراهيم كتب الله له عشرة آلاف

حسنة و رفع له عشرة آلاف درجة ثم قال أ لا أخبرك بخير من ذلك قال قلت بلى جعلت فداك فقال ع من قضى أخاه المؤمن حاجة كان

كمن طاف طوافا و طوافا حتى عد عشرا و قال أيما مؤمن سأل أخوه المؤمن حاجة و هو يقدر على قضائها و لم يقضها له سلط الله عليه

في قبره شجاعا ينهش أصابعه

و عن ابن عباس قال كنت مع الحسن بن علي ع في المسجد الحرام و هو معتكف و هو يطوف حول الكعبة فعرض له رجل من شيعته

فقال يا ابن رسول الله إن علي دينا لفلان فإن رأيت أن تقضيه عني فقال ع و رب هذا البيت ما أصبح و عندي شيء فقال إن رأيت أن

تستمهله عني فقد تهددني بالحبس فقال ابن عباس فقطع الامام الطواف و سعى معه فقلت يا ابن رسول الله أ لست  ]أ نسيت أنك  [ معتكفا فقال

التالي السابق