و قال الشهيد الخالق المقدر.
قلت و هو حسن إذ قد يراد بالخلق التقدير و منه قوله تعالى أَنِّي أَخْلُقُ لَكُمْ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ أي أقدر.
البارئ الخالق و البرية الخلق و بارئ البرايا أي خالق الخلائق المصور الذي أنشأ خلقه على صور مختلفة ليتعارفوا بها قال تعالى وَ صَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ.
و قال الغزالي في تفسير أسماء الله تعالى الحسنى قد يظن أن الخالق و البارئ و المصور ألفاظ مترادفة و أن الكل يرجع إلى الخلق و الاختراع و ليست كذلك بل كل ما يخرج من العدم إلى الوجود مفتقر إلى تقديره أولا و إلى إيجاده على وفق التقدير ثانيا و إلى التصوير بعد الايجاد ثالثا و الله تعالى خالق من حيث إنه مقدر و بارئ من حيث إنه مخترع موجد و مصور من حيث إنه مرتب صور المخترعات أحسن ترتيب و هذا كالبناء مثلا فإنه يحتاج إلى مقدر يقدر ما لا بد منه من الخشب و اللبن و مساحة الارض و عدد الابنية و طولها و عرضها و هذا يتولاه المهندس فيرسمه و يصوره ثم يحتاج إلى بناء يتولى الاعمال التي عندها تحدث أصول الابنية ثم يحتاج إلى مزين ينقش ظاهره و يزين صورته فيتولاه غير البناء هذه هي العادة في التقدير في البناء و التصوير و ليس كذلك في أفعاله تعالى بل هو المقدر و الموجد و الصانع فهو الخالق و البارئ و المصور.
الغفار هو الذي أظهر الجميل و ستر القبيح قاله الشهيد.
و قال البادرائي هو الذي يغفر ذنوب عباده و كلما تكررت التوبة من المذنب تكررت منه تعالى المغفرة لقوله وَ إِنِّي لَغَفّارٌ لِمَنْ تابَ الاية و الغفر في اللغة الستر و التغطية فالغفار الستار لذنوب عباده.
القهار القاهر بمعنى و هو الذي قهر الجبابرة و قهر العباد بالموت غير أن قهار و غفار و جبار و وهاب و رزاق و فتاح و نحو ذلك من أبنية المبالغة لان العرب قد بنت مثال من كرر الفعل على فعال و لهذا يقولون لكثير السؤال سئال و سئالة.
قال سئالة للفتى ما ليس في يده ذهابة بعقول القوم و المالو كذا ما بني على فعلان و فعيل كرحمان و رحيم إلا أن فعلان أبلغ من فعيل و بنت مثال من بالغ في الامر و كان قويا عليه على فعول كصبور و شكور و بنت مثال من فعل الشيء مرة على فاعل نحو سائل و قاتل و بنت مثال من اعتاد الفعل على مفعال مثل امرأة مذكار إذا كان من عادتها أن تلد الذكور و مئناث إذا كان من عادتها أن تلد الاناث و معقاب إذا كان من عادتها أن تلد نوبة ذكرا و نوبة أنثى و رجل منعام و مفضال إذا كان ذلك من عادته.
الوهاب هو من أبنية المبالغة كما مر آنفا و هو الذي يجود بالعطايا التي لا تفنى و كل من وهب شيئا من أعراض الدنيا فهو واهب و لا يسمى وهابا بل الوهاب
من تصرفت مواهبه في أنواع العطايا و دامت و المخلوقون إنما يملكون أن يهبوا مالا أو نوالا في حال دون حال و لا يملكون أن يهبوا شفاء لسقيم و لا ولدا لعقيم قاله البادرائي.
و قال صاحب العدة الوهاب الكثير الهبة و المفضال في العطية.
و قال الشهيد الوهاب المعطي كل ما يحتاج إليه لكل من يحتاج إليه.
الرزاق الرازق بمعنى و هو خالق الارزقة و المرتزقة و المتكفل بإيصالها لكل نفس من مؤمن و كافر غير أن في الرزاق المبالغة.
الفتاح الحاكم بين عباده و فتح الحاكم بين الخصمين إذا قضى بينهما و منه رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنا وَ بَيْنَ قَوْمِنا بِالْحَقِّ أي احكم. و هو أيضا الذي يفتح أبواب الرزق و الرحمة لعباده و هو الذي بعنايته ينفتح كل مغلق.
العليم العالم بالسرائر و الخفيات و تفاصيل المعلومات قبل حدوثها و بعد وجودها.
القابض الباسط هو الذي يوسع الرزق و يقدره بحسب الحكمة.
و يحسن القران بين هذين الاسمين و نظائرهما كالخافض و الرافع و المعز و المذل و الضار و النافع و المبدئ و المعيد و المحيي و المميت و المقدم و المؤخر و الاول و الاخر و الظاهر و الباطن لانه أنبأ عن القدرة و أدل على الحكمة قال الله تعالى وَ اللّهُ يَقْبِضُ وَ يَبْصُطُ فإذا ذكرت القابض مفردا عن الباسط كنت كأنك قد قصرت الصفة على المنع و الحرمان و إذا وصلت أحدهما بالاخر فقد جمعت بين الصفتين فالاولى لمن وقف بحسن الادب بين يدي الله تعالى أن لا يفرد كل اسم عن مقابلة لما فيه من الاعراب عن وجه الحكمة.
الخافض الرافع هو الذي يخفض الكفار بالاشقاء و يرفع المؤمنين بالاسعاد و قوله خافِضَةٌ رافِعَةٌ أي تخفض أقواما إلى النار و ترفع أقواما إلى الجنة يعني القيامة.
المعز المذل الذي يؤتي الملك من يشاء و ينزعه ممن يشاء أو الذي أعز بالطاعة أولياءه فأظهرهم على أعدائه في الدنيا و أحلهم دار الكرامة في العقبى و أذل أهل
الكفر في الدنيا بأن ضربهم بالرق و الجزية و الصغار و في الاخرة بالخلود في النار.
السميع بمعنى السامع يسمع السر و النجوى سواء عنده الجهر و الخفوت و النطق و السكوت و قد يكون السميع بمعنى القبول و الاجابة و منه قول المصلي سمع الله لمن حمده معناه قبل الله حمد من حمده و استجاب له و قيل السميع العليم بالمسموعات و هي الاصوات و الحروف.
البصير العالم بالخفيات و قيل العالم بالمبصرات.
و في عبارة الشهيد السميع الذي لا يعزب عن إدراكه مسموع خفي أو ظاهر و البصير الذي لا يعزب عنه ما تحت الثرى و مرجعهما إلى العلم لتعاليه سبحانه عن الحاسة و المعاني القديمة.
الحكم هو الحاكم الذي سلم له الحكم و سمي الحاكم حاكما لمنعه الناس من التظالم.
العدل أي ذو العدل و هو مصدر أقيم مقام الاصل و حف به تعالى للمبالغة لكثرة عدله و العدل هو الذي لا يجور في الحكم و رجل عدل و قوم عدل و امرأة عدل يستوي فيه الواحد و الجمع و المذكر و المؤنث.
اللطيف العالم بغوامض الاشياء ثم يوصلها إلى المستصلح برفق دون العنف أو البر بعباده الذي يوصل إليهم ما ينتفعون به في الدارين و يهيئ لهم أسباب مصالحهم من حيث لا يحتسبون قاله الشهيد في قواعده.
و قيل اللطيف فاعل اللطف و هو ما يقرب معه العبد من الطاعة و يبعد من المعصية و اللطف من الله التوفيق.
و في كتاب التوحيد عن الصادق ع أن معنى اللطيف هو
العالم بالشيء اللطيف كالبعوضة و خلقه إياها و أنه لا يدرك و لا يحد و فلان لطيف في أمره إذا كان متعمقا متلطفا لا يدرك أمره و ليس معناه أنه تعالى صغر و دق.
و قال الهروي في الغريبين اللطيف من أسمائه تعالى و هو الرفيق بعباده يقال لطف له يلطف إذا رفق به و لطف الله بك أي أوصل إليك مرادك برفق و اللطيف منه فأما لطف يلطف فمعناه صغر و دق.
الخبير هو العالم بكنه الشيء المطلع على حقيقته و الخبر العلم و لي بكذا خبر أي علم و اختبرت كذا بلوته.
الحليم
ذو الحلم و الصفح و الاناة و هو الذي يشاهد معصية العصاة و يرى مخالفة الامر ثم لا يسارع إلى الانتقام مع غاية قدرته و لا يستحق الصافح مع العجز اسم الحلم إنما الحليم هو الصفوح مع القدرة.
العظيم قال الشهيد هو الذي لا تحيط بكنهه العقول.
و قال البادرائي هو ذو العظمة و الجلال أي عظيم الشأن جليل القدر دون العظم الذي هو من نعوت الاجسام.
و قيل إنه تعالى سمي العظيم لانه الخالق للخلق العظيم كما أن معنى اللطيف هو الخالق للخلق اللطيف.
العفو هو المحاء للذنوب و هو فعول من العفو و هو الصفح عن الذنب و ترك مجازاة المسيء و قيل هو مأخوذ من عفت الريح الاثر إذا درسته و محته.
الغفور الذي تكثر منه المغفرة أي يغفر الذنوب و يتجاوز عن العقوبة و اشتقاقه من الغفر و هو الستر و التغطية و سمي المغفر به لستره الرأس.
و في العفو مبالغة أعظم من الغفور لان ستر الشيء قد يحصل مع بقاء أصله بخلاف المحو فإنه إزالة رأسا و جملة و يقال ما فيهم غفيرة أي لا يغفرون ذنبا لاحد.
الشكور الذي يشكر اليسير من الطاعة و يثيب عليه الكثير من الثواب و يعطي الجزيل من النعمة و يرضى باليسير من الشكر قال تعالى إِنَّ رَبَّنا لَغَفُورٌ
شَكُورٌ و هما اسمان مبنيان للمبالغة.
و لما كان تعالى مجازيا للمطيع على طاعته بجزيل ثوابه جعل مجازاته شكرا لهم على سبيل المجاز كما سميت المكافأة شكرا.
العلي الذي لا رتبه فوق رتبته أو المنزه عن صفات المخلوقين و قد يكون بمعنى العالي فوق خلقه بالقدرة عليهم.
الكبير ذو الكبرياء في كمال الذات و الصفات و هو الموصوف بالجلال و كبر الشأن و يقال هو الذي كبر عن شبه المخلوقين و صغر دون جلاله كل كبير و قيل الكبير السيد و يقال لكبير القوم سيدهم.
الحفيظ الحافظ لدوام الموجودات و المزيل تضاد العنصريات بحفظها عن الفساد فهو تعالى يحفظ السماوات و الارض و ما بينهما و يحفظ عبده من المهالك
و المعاطب قال بعضهم الحفيظ وضع للمبالغة فتفسيره بالحافظ فيه هضم لذلك الاسم.
المقيت المقتدر و أقات على الشيء اقتدر عليه.
قال و ذي ضغن كففت النفس عنه و كنت على مساءته مقيتا و المقيت معطي القوت و المقيت الحافظ للشيء و الشاهد عليه و المقيت الموقوف على الشيء.
قال إلي الفضل أم علي إذا حوسبت إني على الحساب مقيت أي إني على الحساب موقوف و المعاني الاربع الاول كلها صادقة عليه تعالى بخلاف الخامس.
الحسيب الكافي و هو فعيل بمعنى مفعل كأليم بمعنى مؤلم من قولهم أحسبني أي أعطاني ما كفاني و حسبك درهم أي كفاك و منه حَسْبُكَ اللّهُ وَ مَنِ اتَّبَعَكَ أي هو كافيك و الحسيب المحاسب أيضا و منه قوله تعالى كَفى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيباً أي محاسبا و الحسيب أيضا المحصي و العالم.
الجليل الموصوف بصفات الجلال من الغنى و الملك و القدرة و العلم و التقدس عن النقائص فهو الجليل الذي يصغر دونه كل جليل و يتضع معه كل رفيع.
الكريم في اللغة الكثير الخير و العرب تسمي الشيء الذي يدوم نفعه و يسهل تناوله كريما و من كرمه تعالى أنه يبتدئ بالنعمة من غير استحقاق و يغفر الذنب و يعفو عن المسيء.
و قيل الكريم الجواد المفضل يقال رجل كريم أي جواد و قيل هو العزيز كقولهم فلان أكرم من فلان أي أعز منه و قوله تعالى إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ أي عزيز.
الرقيب الحافظ الذي لا يغيب عنه شيء و منه قوله تعالى ما يَلْفِظُ مِنْ قَوْل إِلّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ معناه أي حافظ و العتيد المهيأ الحاضر و قال الشهيد الرقيب الحفيظ العليم.
المجيب هو الذي يجيب المضطر و يغيث الملهوف إذا دعياه.
القريب هو المجيب و منه أُجِيبُ دَعْوَةَ الدّاعِ أي قربت من دعائه و قد يكون بمعنى العالم بوساوس القلوب لا حجاب بينها و بينه تعالى و لا مسافة و منه وَ نَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ.
الواسع الغني الذي وسع غناه مفاقر عباده و وسع رزقه جميع خلقه و السعة في كلام العرب الغنى و منه لِيُنْفِقْ ذُو سَعَة مِنْ سَعَتِهِ و قيل هو المحيط بعلم كل شيء و منه وَسِعَ كُلَّ شَيْء عِلْماً. و في كتاب منتهى السئول الواسع مشتق من السعة و السعة تضاف تارة إلى العلم إذا اتسع و أحاط بالمعلومات الكثيرة و تضاف أخرى إلى الاحسان و بسط النعم و كيف ما قدر و على أي شيء نزل فالواسع المطلق هو الله تعالى لانه إن نظر إلى علمه فلا ساحل لبحره بل تنفد البحار لو كانت مدادا لكلماته و إن نظر إلى إحسانه و نعمه فلا نهاية لها و كل نعمة تكون من غيره و إن عظمت فهي متناهية فهو أحق بإطلاق اسم السعة عليه.
الغني هو الذي استغنى عن الخلق و هم إليه محتاجون فلا تعلق له لغيره لا في ذاته و لا في شيء من صفاته بل يكون منزها عن العلاقة مع الغير فمن تعلقت
ذاته أو صفاته بأمر خارج عن ذاته يتوقف في وجوده أو كماله عليه فهو محتاج إلى ذلك الامر و لا يتصور ذلك في الله تعالى.
المغني الذي جبر مفاقر الخلق و أغناهم عمن سواه بواسع الرزق.
الحكيم هو المحكم خلق الاشياء و الاحكام هو إتقان التدبير و حسن التصوير و التقدير و قيل الحكيم العادل و الحكمة لغة العلم و منه يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشاءُ و الحكيم أيضا الذي لا يفعل قبيحا و لا يخل بواجب و الذي يضع الاشياء مواضعها.
الودود الذي يود عباده أي يرضى عنهم و يقبل أعمالهم مأخوذ من الود و هو المحبة أو يكون بمعنى أن يودهم إلى خلقه و منه سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمنُ وُدًّا أي محبته في قلوب العباد أو يكون فعول هذا بمعنى مفعول كمهيب بمعنى مهيوب يريد أنه مودود في قلوب أوليائه بما ساق إليهم من المعارف و أظهر لهم من الالطاف
المجيد الماجد بمعنى و المجد الكرم قاله الجوهري و المجيد الواسع الكرم و رجل ماجد إذا كان سخيا واسع العطاء.
و قيل هو الكريم العزيز و منه قوله تعالى بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ أي كريم عزيز.
و قيل معنى مجيد أي ممجد أي مجده خلقه و عظموه قاله ابن فهد في عدته.
و قال الهروي في قوله تعالى ق وَ الْقُرْآنِ الْمَجِيدِ و المجد في كلامهم الشرف الواسع و رجل ماجد مفضال كثير الخير و مجدت الابل إذا وقعت في مرعى كثير واسع.
و قال الشهيد المجيد هو الشريف ذاته الجميل فعاله قال و الماجد مبالغة في المجد.
الباعث محيي الخلق في النشأة الاخرى و باعثهم للحساب.
الشهيد الذي لا يغيب عنه شيء و قد يكون الشهيد بمعنى العليم و منه شَهِدَ اللّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلّا هُوَ أي علم.