المقامالاسنى ص : 21

الاسماء الحسنى

و سنوردها هنا بثلاث عبارات :

الاولى ما ذكرها الشيخ جمال الدين أحمد بن فهد رحمه الله في عدته أن الرضا ع روى عن أبيه عن آبائه عن علي ع أن لله تسعة و تسعين اسما من دعا بها استجيب له و من أحصاها دخل الجنة و هي هذه الله الواحد الاحد الصمد الاول الاخر السميع البصير القدير القاهر العلي الاعلى الباقي البديع البارئ الاكرم الظاهر الباطن الحي الحكيم العليم الحليم الحفيظ الحق الحسيب الحميد الحفي الرب الرحمن الرحيم الذارئ الرازق الرقيب الرءوف الرائي السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار المتكبر السيد السبوح الشهيد الصادق الصانع الطاهر

المقامالاسنى ص : 22

العدل العفو الغفور الغني الغياث الفاطر الفرد الفتاح الفالق القديم الملك القدوس القوي القريب القيوم القابض الباسط القاضي المجيد الولي المنان المحيط المبين المقيت المصور الكريم الكبير الكافي كاشف الضر الوتر النور الوهاب الناصر الواسع الودود الهادي الوفي الوكيل الوارث البر الباعث التواب الجليل الجواد الخبير الخالق خير الناصرين الديان الشكور العظيم اللطيف الشافي.

الثانية ما ذكرها الشهيد رحمه الله في قواعده و هي الله الرحمن الرحيم الملك القدوس السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار المتكبر البارئ الخالق المصور الغفار الوهاب الرزاق الخافض الرافع المعز المذل السميع البصير الحليم العظيم العلي الكبير الحفيظ الجليل الرقيب المجيب الحكيم المجيد الباعث الحميد المبدئ المعيد المحيي المميت الحي القيوم الماجد التواب المنتقم الشديد العقاب العفو الرءوف الوالي الغني المغني الفتاح القابض الباسط الحكم العدل اللطيف الخبير الغفور الشكور المقيت الحسيب الواسع الودود الشهيد الحق الوكيل القوي المتين الولي المحصي الواجد الواحد الاحد الصمد القادر المقتدر المقدم المؤخر الاول الاخر الظاهر الباطن البر ذو الجلال و الاكرام المقسط الجامع المانع الضار النافع النور البديع الوارث الرشيد الصبور الهادي الباقي.

المقامالاسنى ص : 23

قال رحمه الله ورد في الكتاب العزيز من الاسماء الحسنى الرب و المولى و النصير و المحيط و الفاطر و العلام و الكافي و ذو الطول و ذو المعارج.

الثالثة ما ذكرها فخر الدين محمد بن محاسن رحمه الله في جواهره و هي الله الرحمن الرحيم الملك القدوس السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار المتكبر الخالق البارئ المصور الغفار القهار الوهاب الرزاق الفتاح العليم القابض الباسط الخافض الرافع المعز المذل السميع البصير الحكم العدل اللطيف الخبير الحليم العظيم الغفور الشكور العلي الكبير الحفيظ المقيت الحسيب الجليل الكريم الرقيب المجيب الواسع الحكيم الودود المجيد الماجد الباعث الشهيد الحق الوكيل القوي المتين الولي الحميد المحصي المبدئ المعيد المحيي المميت الحي القيوم الواحد الاحد الصمد القادر المقتدر المقدم المؤخر الاول الاخر الظاهر الباطن الوالي المتعالي البر التواب المنتقم العفو الرءوف مالك الملك ذو الجلال و الاكرام المقسط الجامع الغني المغني المانع الضار النافع النور الهادي البديع الباقي الوارث الرشيد الصبور فهذه تسعة و تسعون اسما رواها محمد بن إسحاق في المأثور.

المقامالاسنى ص : 24

و لما كانت كل واحدة من هذه العبارات الثلاث تزيد على صاحبتيها بأسماء و تنقص عنهما بأسماء أحببت أن أضع عبارة رابعة مشتملة على أسماء العبارات الثلاث مع الاشارة إلى شرح كل اسم منها من غير إيجاز مخل و لا إسهاب ممل.

 و سميت ذلك بالمقام الاسنى في تفسير الاسماء الحسنى فنقول و بالله التوفيق.

 الله اسم علم مفرد موضوع على ذات واجب الوجود و قال الغزالي الله اسم للموجود الحق الجامع لصفات الالهية المنعوت بنعوت الربوبية المتفرد بالوجود الحقيقي فإن كل موجود سواه غير مستحق للوجود بذاته و إنما استفاد الوجود منه.

 و قيل الله اسم لمن هو الخالق لهذا العالم و المدبر له و قال الشهيد في قواعده الله اسم للذات لجريان النعوت عليه و قيل هو اسم للذات مع جملة الصفات الالهية فإذا قلنا الله فمعناه الذات الموصوفة بالصفات الخاصة و هي صفات الكمال و نعوت الجلال قال رحمه الله و هذا المفهوم هو الذي يعبد و يوحد و ينزه عن الشريك و النظير و المثل و الند و الضد و قد اختلف في اشتقاق هذا الاسم المقدس على وجوه عشرة ذكرناها

المقامالاسنى ص : 25

على حاشية الصحيفة في دعاء زين العابدين ع إذا أحزنه أمر.

 و اعلم أن هذا الاسم الشريف قد امتاز عن غيره من أسمائه تعالى الحسنى بوجوه عشرة أ أنه أشهر أسماء الله تعالى.

 بأنه أعلاها محلا في القرآن.

 ج أنه أعلاها محلا في الدعاء.

 د أنه جعل أمام سائر الاسماء.

 ه أنه خصت به كلمة الاخلاص.

 و أنه وقعت به الشهادة.

 ز أنه علم على الذات المقدسة و هو مختص بالمعبود الحق تعالى فلا

المقامالاسنى ص : 26

يطلق على غيره حقيقة و لا مجازا قال تعالى هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا أي هل تعلم أحدا يسمى الله و قيل سميا أي مثلا و شبيها.

 ح أن هذا الاسم الشريف دال على الذات المقدسة الموصوفة بجميع الكمالات حتى لا يشذ به شيء و باقي أسمائه تعالى لا تدل آحادها إلا على آحاد المعاني كالقادر على القدرة و العالم على العلم أو فعل منسوب إلى الذات مثل قولنا الرحمن فإنه اسم للذات مع اعتبار الرحمة و كذا الرحيم و العليم و الخالق اسم للذات مع اعتبار وصف وجودي خارجي و القدوس اسم للذات مع وصف سلبي أعني التقديس الذي هو التطهير عن النقائص و الباقي اسم للذات مع نسبة و إضافة أعني البقاء و هو نسبة بين الوجود و الازمنة إذ هو استمرار الوجود في الازمنة و الابدي هو المستمر في جميع الازمنة فالباقي أعم منه و الازلي هو الذي قارن وجوده جميع الازمنة الماضية المحققة و المقدرة فهذه الاعتبارات تكاد تأتي على الاسماء الحسنى بحسب الضبط.

 ط أنه اسم غير صفة بخلاف سائر أسمائه تعالى فإنها تقع صفات أما أنه اسم غير صفة فلانك تصفه و لا تصف به فتقول إله واحد و لا تقول شيء إله و أما وقوع ما عداه من أسمائه الحسنى صفات فلانه يقال شيء قادر و عالم و حي إلى غير ذلك.

 ي أن جميع أسمائه الحسنى يتسمى بهذا الاسم و لا يتسمى هو بشيء منها فلا يقال الله اسم من أسماء الصبور أو الرحيم أو الشكور و لكن يقال الصبور اسم من أسماء الله تعالى.

 إذا عرفت ذلك فاعلم أنه قد قيل إن هذا الاسم المقدس هو الاسم الاعظم قال ابن فهد في عدته و هذا القول قريب جدا لان الوارد في هذا المعنى

المقامالاسنى ص : 27

كثير.

 و رأيت في كتاب الدر المنتظم في السر الاعظم للشيخ محمد بن طلحة بن محمد بن الحسين أن هذا الاسم المقدس يدل على الاسماء الحسنى كلها التي هي تسعة و تسعون اسما لانك إذا قسمت الاسم المقدس في علم الحروف على قسمين كان كل قسم ثلاثة و ثلاثين فتضرب الثلاثة و الثلاثين في حروف الاسم المقدس بعد إسقاط المكرر و هي ثلاثة تكون عدد الاسماء الحسنى و ذكر أمثلة أخر في هذا المعنى تركناها اختصارا.

 و رأيت في كتاب مشارق الانوار و حقائق الاسرار للشيخ رجب بن محمد بن رجب الحافظ أن هذا الاسم المقدس أربعة أحرف الله فإذا وقفت على الاشياء عرفت أنها منه و به و إليه و عنه فإذ أخذ منه الالف بقي لله و لله كل شيء فإن أخذ اللام و ترك الالف بقي إله و هو إله كل شيء و إن أخذ

المقامالاسنى ص : 28

الالف من إله بقي له و له كل شيء فإن أخذ من له اللام بقي هو و هو هو وحده لا شريك له و هو لفظ يوصل إلى ينبوع العزة و لفظ هو مركب من حرفين و الهاء أصل الواو فهو حرف واحد يدل على الواحد الحق و الهاء أول المخارج و الواو آخرها فهو الاول و الاخر و الظاهر و الباطن.

 و لما كان الاسم المقدس الاقدس أرفع أسماء الله تعالى شأنا و أعلاها مكانا و كان لكمالها جمالا و لجمالها كمالا خرجنا فيه بالاسهاب عن مناسبة الكتاب و الله الموفق للصواب.

 الرحمن الرحيم قال الشهيد رحمه الله هما اسمان للمبالغة من رحم كغضبان من غضب و عليم من علم و الرحمة لغة رقة القلب و انعطاف يقتضي التفضل و الاحسان و منه الرحم لانعطافها على ما فيها و أسماء الله تعالى إنما تؤخذ باعتبار الغايات التي هي أفعال دون المبادئ التي هي انفعال.

 و قال صاحب العدة الرحمن الرحيم مشتقان من الرحمة و هي النعمة

المقامالاسنى ص : 29

و منه وَ ما أَرْسَلْناكَ إِلّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ أي نعمة و يقال للقرآن رحمة و للغيث رحمة أي نعمة و قد يتسمى بالرحيم غيره تعالى و لا يتسمى بالرحمن سواه لان الرحمن هو الذي يقدر على كشف الضر و البلوى و يقال لرقيق القلب من الخلق رحيم لكثرة وجود الرحمة منه بسبب الرقة و أقلها الدعاء للمرحوم و التوجع له و ليست في حقه تعالى كذلك بل معناها إيجاد النعمة للمرحوم و كشف البلوى عنه فالحد الشامل أن تقول هي التخلص من أقسام الافات و إيصال الخيرات إلى أرباب الحاجات.

 و في كتاب الرسالة الواضحة أن الرحمن الرحيم من أبنية المبالغة إلا أن فعلان أبلغ من فعيل ثم هذه المبالغة قد توجد تارة باعتبار الكمية و أخرى باعتبار الكيفية.

 فعلى الاول قيل يا رحمان الدنيا لانه يعم المؤمن و الكافر و رحيم الاخرة لانه يخص الرحمة بالمؤمنين لقوله تعالى وَ كانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيماً.

 و على الثاني قيل يا رحمان الدنيا و الاخرة و رحيم الدنيا لان النعم الاخروية كلها جسام و أما النعم الدنيوية فجليلة و حقيرة و عن الصادق ع الرحمن اسم خاص بصفة عامة و الرحيم اسم عام بصفة خاصة و عن أبي عبيدة الرحمن ذو الرحمة و الرحيم الراحم و كرر لضرب

المقامالاسنى ص : 30

من التأكيد.

 و عن السيد المرتضى رحمه الله أن الرحمن مشترك فيه اللغة العربية و العبرانية و السريانية و الرحيم مختص بالعربية.

 قال الطبرسي و إنما قدم الرحمن على الرحيم لان الرحمن بمنزلة الاسم العلم من حيث إنه لا يوصف به إلا الله تعالى و لهذا جمع بينهما تعالى في قوله قُلِ ادْعُوا اللّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمنَ فوجب لذلك تقديمه على الرحيم لانه يطلق عليه و على غيره.

 الملك التام الملك الجامع لاصناف المملوكات قاله البادرائي في جواهره.

المقامالاسنى ص : 31

و قال الشهيد الملك المتصرف بالامر و النهي في المأمورين أو الذي يستغني في ذاته و صفاته عن كل موجود و يحتاج إليه كل موجود في ذاته و صفاته.

 و الملكوت ملك الله زيدت فيه التاء كما زيدت في رهبوت و رحموت من الرهبة و الرحمة.

 القدوس فعول من القدس و هو الطهارة فالقدوس الطاهر من العيوب المنزه عن الاضداد و الانداد و التقديس التطهير و قوله تعالى حكاية عن الملائكة وَ نَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَ نُقَدِّسُ لَكَ أي ننسبك إلى الطهارة.

 و سمي بيت المقدس بذلك لانه المكان الذي يتطهر فيه من الذنوب و قيل للجنة حظيرة القدس لانها موضع الطهارة من الادناس و الافات التي تكون في الدنيا.

 السلام معناه ذو السلامة أي سلم في ذاته عن كل عيب و في صفاته عن كل نقص و آفة تلحق المخلوقين و السلام مصدر وصف به تعالى للمبالغة و قيل معناه المسلم لان السلامة تنال من قبله.

 و قوله لَهُمْ دارُ السَّلامِ يجوز أن تكون مضافة إليه تعالى و يجوز أن يكون تعالى قد سمى الجنة سلاما لان الصائر إليها يسلم من كل آفة.

 

المقامالاسنى ص : 32

المؤمن المصدق لان الايمان في اللغة التصديق و يحتمل ذلك وجهان أ أنه يصدق عباده وعده و يفي لهم بما ضمنه لهم.

 ب أنه يصدق ظنون عباده المؤمنين و لا يخيب آمالهم قاله البادرائي و عن الصادق ع سمي تعالى مؤمنا لانه يؤمن عذابه من أطاعه و في الصحاح الله تعالى مؤمن و هو الذي آمن عباده ظلمه.

 المهيمن

قال العزيزي في غريبه و الشهيد في قواعده هو القائم على خلقه بأعمالهم و آجالهم و أرزاقهم.

 و قال صاحب العدة المهيمن الشاهد و منه قوله تعالى وَ مُهَيْمِناً عَلَيْهِ أي شاهدا فهو تعالى الشاهد على خلقه بما يكون منهم من قول أو فعل و قيل هو الرقيب على الشيء و الحافظ له و قيل هو الامين.

المقامالاسنى ص : 33

و إلى القول الاوسط ذهب الجوهري فقال المهيمن الشاهد و هو من آمن غيره من الخوف.

 قلت إنما كان المهيمن من آمن لان أصل مهيمن مؤيمن فقلبت الهمزة هاء لقرب مخرجهما كما في هرقت الماء و أرقته و أيهات و هيهات و إبرية و هبرية للخزاز الذي في الرأس و قرأ أبو السرائر الغنوي هياك نعبد و هياك نستعين قال الشاعر و هياك و الامر الذي إن توسعت موارده ضاقت عليك مصادره العزيز الغالب القاهر أو ما يمتنع الوصول إليه قاله الشهيد في قواعده و قال الشيخ علي بن يوسف بن عبد الجليل في كتابه منتهى السئول في شرح الفصول العزيز هو الحظير الذي يقل وجود مثله و تشتد الحاجة إليه و يصعب الوصول إليه فليس العزيز المطلق إلا هو تعالى.

 و قال صاحب العدة العزيز المنيع الذي لا يغلب و يقال من عز بز

المقامالاسنى ص : 34

أي من غلب سلب و منه قوله تعالى وَ عَزَّنِي فِي الْخِطابِ أي غلبني في محاورة الكلام و قد يقال العزيز للملك و منه قوله تعالى يا أَيُّهَا الْعَزِيزُ أي يا أيها الملك.

 و العزيز أيضا الذي لا يعادله شيء و الذي لا مثل له و لا نظير.

 الجبار القهار أو المتكبر أو المتسلط أو الذي جبر مفاقر الخلق و كفاهم أسباب المعاش و الرزق أو الذي تنفذ مشيئته على سبيل الاجبار في كل أحد و لا تنفذ فيه مشيئة أحد و يقال الجبار العالي فوق خلقه و يقال للنخل الذي طال و فات اليد جبار.

 المتكبر ذو الكبرياء و هو الملك أو ما يرى الملك حقيرا بالنسبة إلى عظمته قاله الشهيد و قال صاحب العدة المتكبر المتعالي عن صفات الخلق و يقال المتكبر على عتاة خلقه و هو مأخوذ من الكبرياء و هو اسم التكبر و التعظم.

 الخالق هو المبدئ للخلق و المخترع لهم على غير مثال سبق قاله البادرائي في جواهره و قال الشهيد الخالق المقدر.

التالي