على النبي و آله
و عن محمد بن الحسين بن كثير الخزاز عن أبيه قال رأيت أبا عبد الله ع و عليه قميص غليظ خشن تحت ثيابه و فوقه جبة صوف و
فوقها قميص غليظ فمسستها فقلت إن الناس يكرهون لباس الصوف قال كلا كان أبي محمد بن علي ع يلبسها و كان جدي علي بن
الحسين ع يلبسها و كانوا يلبسون أغلظ ثيابهم إذا قاموا إلى الصلاة و كان ع إذا صلى برز إلى موضع خشن فيصلي فيه و يسجد على
الارض فأتى الجبان و هو جبل بالمدينة يوما ثم قام على حجارة خشنة محرقة فأقبل يصلي و كان كثير البكاء فرفع رأسه من السجود
و كأنما غمس في الماء من كثرة دموعه
69- و قال الزهري قلت له فأي الاعمال أفضل فقال الحال المرتحل قال قلت و ما هو قال فتح القرآن و ختمه كلما حل بأوله ارتحل
في آخره
70- و قال ع السجود منتهى العبادة من بني آدم
و أفضل أوقات القرآن شهر رمضان و الظاهر في الاخبار أن قراءته ]القرآن [أفضل من جميع الادعية
71- فإنه ع قال يقول الله سبحانه من شغله قراءة القرآن عن دعائي و مسألتي أعطيته ثواب الشاكرين
72- و قد ورد الشرع باستجابة الدعاء في أدبار الصلوات المكتوبة
73- و روي أنه لا ترد يد عبد عليها عقيق
74- و قال أمير المؤمنين ع تختموا بالعقيق يبارك عليكم و تكونوا في أمن من البلاء
75- و قال الصادق ع أربع لا يستجاب لهم دعاء دعاء الرجل جالس في بيته يقول يا رب ارزقني فيقول له أ لم آمرك بالطلب و رجل
كانت له امرأة فدعا عليها فيقول له أ لم أجعل أمرها بيدك و رجل كان له مال فأفسده فيقول يا رب ارزقني فيقول له أ لم آمرك
بالاقتصاد أ لم آمرك بالاصلاح ثم قرأ
وَ الَّذِينَ إِذا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَ لَمْ يَقْتُرُوا وَ كانَ بَيْنَ ذلِكَ قَواماً و رجل كان له مال فأدانه بغير بينة فيقول له أ لم آمرك
بالشهادة
76- و قال ع الوقت الذي لا يرد فيه الدعاء هو ما بين وقتكم في الظهر إلى وقتكم في العصر
77- و قال أمير المؤمنين ع إذا فاءت الافياء و هبت الرياح فاطلبوا حوائجكم من الله فإنها ساعة الاوابين
78- و قال أبو جعفر ع إن الله تعالى يحب من عباده المؤمنين كل دعاء فعليكم بالدعاء في السحر إلى طلوع الشمس فإنها ساعة
تفتح فيها أبواب السماء و تهب الرياح و تقسم فيها الارزاق و تقضى فيها الحوائج العظام
79- و قال أبو عبد الله الحسين بن علي ع إن أعمال هذه الامة ما من صباح إلا و تعرض على الله عز و جل
80- و قال النبي ص يقول الله يا ابن آدم اذكرني بعد الغداة ساعة
و بعد العصر ساعة أكفك ما همك
81- و قال إن في الليل ساعة لا يوافقها عبد مسلم فيدعو الله فيها بخير الدنيا و الاخرة إلا أعطاه الله سبحانه إياه و ذلك في كل
ليلة
82- و قال الصادق ع ثلاث أوقات لا يحجب فيها الدعاء عن الله تعالى في أثر المكتوبة و عند نزول المطر و عند ظهور آية معجزة
لله تعالى في أرضه
83- و قال إن العبد ليدعو فيؤخر الله حاجته إلى يوم الجمعة
84- و قال إن يوم الجمعة سيد الايام و أعظم عند الله من يوم الفطر و يوم الاضحى و فيه ساعة لا يسأل الله عز و جل فيها أحد
شيئا إلا أعطاه ما لم يسأل حراما
85- و قال أمير المؤمنين ع في خطبته يوم الجمعة ألا إن هذا اليوم جعله الله لكم عيدا و هو سيد أيامكم و أفضل أعيادكم و قد
أمركم الله تعالى بالسعي فيه إلى ذكره فلتعظم فيه رغبتكم و لتخلص نيتكم و أكثروا فيه من التضرع إلى الله سبحانه و الدعاء و
مسألة الرحمة و الغفران فإن الله تعالى يستجيب فيه لكل مؤمن دعاه و يورد النار كل مستكبر عن عبادته قال الله تعالى ادْعُونِي
أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ داخِرِينَ و اعلموا أن لله سبحانه ساعة مباركة لا يسأل الله فيها عبد
مؤمن إلا أعطاه
86- و عن عبد الله بن سنان قال سألت أبا عبد الله ع عن الساعة التي يستجاب فيها الدعاء يوم الجمعة قال ما بين فراغ الامام من
الخطبة إلى أن تستوي الصفوف و ساعة أخرى من آخر النهار إلى غروب الشمس
87- و قال النبي ص الدعاء بين الاذان و الاقامة لا يرد
فينبغي أن يستكثر من الدعاء في آخر ساعة يوم الجمعة إلى غروب الشمس
88- و روي أن تلك الساعة هي إذا غاب نصف القرص و بقي نصفه و كانت فاطمة الزهراء ع تدعو في ذلك الوقت فيستجاب الدعاء
فيها
89- و روى المعلى بن خنيس عن أبي عبد الله ع من وافق منكم يوم جمعة فلا يشتغلن بشيء غير العبادة فيه فإن فيه يغفر للعباد و
ينزل عليهم الرحمة
90- و قال ع إن للجمعة حقا واجبا فإياك أن تضيع أو تقصر في شيء من عبادة الله تعالى و التقرب إليه بالعمل الصالح و ترك
المحارم كلها فإن الله تعالى يضاعف فيه الحسنات و يمحو فيه السيئات و يرفع فيه الدرجات و ليلته مثل يومه فإن استطعت أن
تحييها بالدعاء و الصلاة فافعل فإن الله تعالى يضاعف فيها الحسنات و يمحو السيئات و إن الله واسع كريم
91- و قال النبي ص الجمعة حج المساكين
92- و عن كعب إن الله تعالى اختار من الساعات ساعات الصلوات و اختار من الايام يوم الجمعة و اختار من الليالي ليلة القدر و
اختار من الشهور شهر رمضان فالصلاة يكفر ما بينها و بين الصلاة الاخرى و الجمعة يكفر ما بينها و بين الجمعة الاخرى و يزيد ثلاثا و
شهر رمضان يكفر ما بينه و بين شهر رمضان آخر و الحج مثل ذلك فيموت العبد و هو بين حسنتين حسنة ينتظرها و حسنة قد قضاها و
ما من أيام أحب إلى الله تعالى العمل فيهن من عشر ذي الحجة و لا ليالي أفضل منها
93- و روي أن الله تعالى أوحى إلى نبي من الانبياء في الزمن الاول أن لرجل من أمته ثلاث دعوات مستجابات فأخبر ذلك الرجل به
فانصرف من عنده إلى بيته و أخبر زوجته بذلك فألحت عليه أن يجعل دعوة لها فرضي فقالت سل الله أن يجعلني أجمل نساء ذاك
الزمان فدعا الرجل فصارت كذلك ثم إنها لما رأت رغبة الملوك و الشبان المتنعمين فيها متوفرة زهدت في زوجها الشيخ الفقير و
جعلت تغالظه و تخاشنه و هو يداريها و لا يكاد يطيق نشوزها فدعا الله أن يجعلها كلبة فصارت كذلك ثم اجتمع أولادهما يقولون يا
أبت إن الناس يعيرون بنا أن أمنا كلبة نابحة و جعلوا يبكون و يسألونه أن
يدعو الله أن يجعلها كما كانت فدعا الله تعالى فصيرها مثل الذي كانت في الحالة الاولى فذهبت الدعوات الثلاث ضياعا
94- و قال النبي ص المؤمن كيس فطن حذر
95- و عن ربيعة بن كعب قال قال لي ذات يوم رسول الله ص يا ربيعة خدمتني سبع سنين أ فلا تسألني حاجة فقلت يا رسول الله
أمهلني حتى أفكر فلما أصبحت و دخلت عليه قال لي يا ربيعة هات حاجتك فقلت تسأل الله عز و جل أن يدخلني معك الجنة فقال لي من
علمك هذا فقلت يا رسول الله ما علمني أحد لكني فكرت في نفسي و قلت إن سألته مالا كان إلى نفاد و إن سألته عمرا طويلا و أولادا
كان عاقبتهم الموت قال ربيعة فنكس رأسه ساعة ثم قال أفعل ذلك فأعني بكثرة السجود
96- قال ربيعة سمعته يقول ما من عبد يقول كل يوم سبع مرات أسأل الله الجنة و أعوذ به من النار إلا قالت النار يا رب أعذه مني
97- و سمعته يقول من أعطي له خمسا لم يكن له عذر في ترك عمل الاخرة زوجة صالحة تعينه على أمر دنياه و آخرته و بنون أبرار و
معيشة في بلده و حسن خلق يداري به الناس و حب أهل بيتي
98- قال و سمعته يقول عليك باليأس مما في أيدي الناس فإنه الغنى الحاضر و إياك و الطمع في الناس فإنه فقر حاضر و إذا صليت
فصل صلاة مودع و إياك و ما تعتذر منه
99- و سمعته يقول ستكون بعدي فتنة فإذا كان ذلك فالتزموا علي بن أبي طالب الخبر بتمامه
100- عن أمير المؤمنين ع قال كان النبي ص إذا سئل شيئا فإذا أراد أن يفعله قال نعم و إذا أراد أن لا يفعل سكت و كان لا يقول
لشيء لا فأتاه أعرابي فسأله فسكت ثم سأله فسكت ثم سأله فسكت فقال ص كهيئة المسترسل ما شئت يا أعرابي فغبطناه و قلنا الان
يسأل الجنة
فقال الاعرابي أسألك راحلة و رحلها و زادا قال ص لك ذلك ثم قال ص كم بين مسألة الاعرابي و عجوز بني إسرائيل ثم قال إن موسى
ع لما أمر أن يقطع البحر فانتهى إليه و ضربت وجوه الدواب فرجعت فقال موسى يا رب ما لي قال يا موسى إنك عند قبر يوسف
فاحمل عظامه و قد استوى القبر بالارض فسأل موسى قومه هل يدري أحد منكم أين هو قالوا عجوز بني إسرائيل لعلها تعلم فقال لها
هل تعلمين قالت نعم قال فدلينا عليه قالت لا و الله حتى تعطيني ما أسألك قال ذلك لك قالت فإني أسألك أن أكون معك في الدرجة
التي تكون في الجنة قال سلي الجنة قالت لا و إلا أن أكون معك فجعل موسى يرادها فأوحى الله إليه أن أعطها ذلك فإنه لا ينقصك
فأعطاها و دلته على القبر فأخرج العظام و جاوز البحر
101- و قال النبي ص انتظار الفرج بالصبر عبادة
102- و قال أمير المؤمنين ع ربما أخرت عن العبد إجابة الدعاء
ليكون أعظم لاجر السائل و أجزل لعطاء الامل
103- و قال أبو عبد الله ع إن إبراهيم ع خرج مرتادا لغنمه و بقره مكانا للشتاء فسمع شهادة ألا إله إلا الله فتبع الصوت حتى أتاه
فقال يا عبد الله من أنت أنا في هذه البلاد مذ ما شاء الله ما رأيت أحدا يوحد الله غيرك قال أنا رجل كنت في سفينة قد غرقت فنجوت
على لوح فأنا هاهنا في جزيرة قال فمن أي شيء معاشك قال أجمع هذه الثمار في الصيف للشتاء قال انطلق حتى تريني مكانك قال لا
تستطيع ذلك لان بيني و بينها ماء بحر قال فكيف تصنع أنت قال أمشي عليه حتى أبلغ قال أرجو الذي أعانك أن يعينني قال فانطلق
فأخذ الرجل يمشي و إبراهيم يتبعه فلما بلغا الماء أخذ الرجل ينظر إلى إبراهيم ساعة بعد ساعة و إبراهيم يتعجب منه حتى عبرا
فأتى به كهفا فقال هاهنا مكاني قال فلو دعوت الله و أمنت أنا قال أما إني أستحي من ربي و لكن ادع أنت و أؤمن أنا قال و ما حياؤك
قال أتيت الموضع الذي رأيتني فيه فرأيت غلاما أجمل الناس كأن خديه صفحتا ذهب له ذؤابة مع غنم و بقر كان عليهما الدهن
فقلت له من أنت قال أنا إسماعيل بن إبراهيم خليل الرحمن فسألت الله أن يريني إبراهيم منذ ثلاثة أشهر و قد أبطأ ذلك علي قال قال
فأنا إبراهيم خليل الرحمن فاعتنقا قال أبو عبد الله ع هما أول اثنين اعتنقا على وجه الارض
104- و عن النبي ص قال خرج ثلاثة نفر ممن كان قبلكم يرتادون لاهلهم فأصابتهم السماء فلجئوا إلى جبل فوقعت عليهم صخرة
فقال بعضهم لبعض عفا الاثر و وقع الحجر و لا يعلم أحد مكانكم إلا الله تعالى ادعوا الله سبحانه بأوثق أعمالكم فقال أحدهم اللهم
إن كنت تعلم أنه كانت امرأة تعجبني فطلبتها فأبت علي فجعلت لها جعلا فطابت نفسها فلما جلست منها اشتد ارتعادها من خشيتك و
قالت إنما جئتك لضر فتركتها فإن كنت تعلم أني إنما فعلت ذلك رجاء رحمتك و خشية عذابك فأفرج عنا قال فزال ثلث الحجر و قال
الاخر اللهم إن كنت تعلم أنه كان لي والدان و كنت أحلب لهما فأتيتهما ليلة و هما نائمان فقمت قائما حتى طلع الفجر فلما استيقظا
شربا فإن كنت تعلم أني إنما فعلت ذلك رجاء رحمتك فأفرج عنا قال فزال ثلث الحجر و قال الثالث اللهم إن كنت تعلم أني استأجرت
أجيرا يوما فعمل إلى نصف النهار فأعطيته أجره فسخط و لم يأخذه فصرفت ذلك الاجر إلى التجارة في المواشي