>
التوحيد ص : 17
المقدمة
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله الواحد الأحد الذي لا شريك له الفرد الصمد الذي
لا شبيه له الأول القديم الذي لا غاية له الآخر
الباقي الذي لا نهاية له الموجود الثابت الذي لا عدم له الملك الدائم الذي لا زوال
له القادر الذي لا يعجزه شيء العليم الذي لا
يخفى عليه شيء الحي لا بحياة الكائن لا في مكان السميع البصير الذي لا آلة له و لا
أداة الذي أمر بالعدل و أخذ بالفضل و حكم
بالفصل لا معقب لحكمه و لا راد لقضائه و لا غالب لإرادته و لا قاهر لمشيته و إنما
أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون فسبحان
الذي بيده ملكوت كل شيء و إليه المرجع و المصير. و أشهد أن لا إله إلا الله رب
العالمين و أشهد أن محمدا عبده و رسوله سيد
النبيين و خير خلقه أجمعين و أشهد أن علي بن أبي طالب سيد الوصيين و إمام المتقين و
قائد الغر المحجلين و أن الأئمة من ولده
بعده حجج الله إلى يوم الدين صلوات الله و سلامه عليهم أجمعين. قال الشيخ أبو جعفر
محمد بن علي بن الحسين بن موسى بن
بابويه القمي الفقيه نزيل الري مصنف هذا الكتاب أعانه الله تعالى على طاعته و وفقه
لمرضاته إن الذي دعاني إلى تأليف كتابي هذا
أني وجدت قوما من المخالفين لنا ينسبون عصابتنا إلى القول بالتشبيه و الجبر لما
وجدوا في كتبهم من الأخبار التي جهلوا تفسيرها
و لم يعرفوا معانيها و وضعوها في غير موضعها و لم يقابلوا بألفاظها ألفاظ القرآن
فقبحوا بذلك عند الجهال صورة مذهبنا و لبسوا
عليهم طريقتنا و صدوا
التوحيد ص : 18
الناس عن دين الله و حملوهم على جحود حجج الله فتقربت إلى الله تعالى ذكره بتصنيف
هذا الكتاب في التوحيد و نفي التشبيه و
الجبر مستعينا به و متوكلا عليه و هو حسبي و نعم الوكيل
1- باب ثواب الموحدين و العارفين
1- قال أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين بن موسى بن بابويه القمي رضي الله عنه
حدثنا أبي رضي الله عنه قال حدثنا سعد بن عبد
الله عن أحمد بن أبي عبد الله البرقي قال حدثني أبو عمران العجلي قال حدثنا محمد بن
سنان قال حدثنا أبو العلاء الخفاف قال حدثنا
عطية العوفي عن أبي سعيد الخدري قال قال رسول الله ص ما قلت و لا قال القائلون قبلي
مثل لا إله إلا الله
2- حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رضي الله عنه قال حدثنا محمد بن الحسن
الصفار قال حدثنا إبراهيم بن هاشم عن
الحسين بن يزيد النوفلي عن إسماعيل بن مسلم السكوني عن أبي عبد الله جعفر بن محمد
عن أبيه عن آبائه ع قال قال رسول الله ص
خير العبادة قول لا إله إلا الله
التوحيد ص : 19
3- حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رحمه الله قال حدثنا سعد بن عبد الله عن
أحمد بن هلال عن الحسن بن علي بن فضال
عن أبي حمزة عن أبي جعفر ع قال سمعته يقول ما من شيء أعظم ثوابا من شهادة أن لا إله
إلا الله لأن الله عز و جل لا يعدله شيء و لا
يشركه في الأمر أحد
4- حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل رضي الله عنه قال حدثنا محمد بن جعفر الأسدي قال
حدثني موسى بن عمران النخعي عن عمه
الحسين بن يزيد النوفلي عن محمد بن سنان عن المفضل بن عمر قال قال أبو عبد الله ع
إن الله تبارك و تعالى ضمن للمؤمن ضمانا
قال قلت و ما هو قال ضمن له إن هو أقر له بالربوبية و لمحمد ص بالنبوة و لعلي ع
بالإمامة و أدى ما افترض عليه أن يسكنه في جواره
قال قلت فهذه و الله الكرامة التي لا يشبهها كرامة الآدميين قال ثم قال أبو عبد
الله ع اعملوا قليلا تتنعموا كثيرا
5- حدثنا أحمد بن زياد بن جعفر الهمداني رضي الله عنه قال حدثنا علي بن إبراهيم بن
هاشم عن أبيه عن محمد بن أبي عمير عن
إبراهيم بن زياد الكرخي عن أبي عبد الله عن أبيه عن جده ع قال قال رسول الله ص من
مات و لا يشرك بالله شيئا أحسن أو أساء دخل
الجنة
6- حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رضي الله عنه قال حدثنا محمد بن الحسن
الصفار قال حدثنا محمد بن الحسين بن أبي
الخطاب عن علي بن
التوحيد ص : 20
أسباط عن علي بن أبي حمزة عن أبي بصير عن أبي عبد الله ع في قول الله عز و جل هُوَ
أَهْلُ التَّقْوى وَ أَهْلُ الْمَغْفِرَةِ قال قال الله
تبارك و تعالى أنا أهل أن أتقى و لا يشرك بي عبدي شيئا و أنا أهل إن لم يشرك بي
عبدي شيئا أن أدخله الجنة و قال ع إن الله
تبارك و تعالى أقسم بعزته و جلاله أن لا يعذب أهل توحيده بالنار أبدا
7- حدثنا محمد بن أحمد الشيباني رضي الله عنه قال حدثنا محمد بن أبي عبد الله
الكوفي قال حدثنا موسى بن عمران النخعي عن
عمه الحسين بن يزيد النوفلي عن علي بن سالم عن أبي بصير قال قال أبو عبد الله ع إن
الله تبارك و تعالى حرم أجساد الموحدين
على النار
8- حدثنا أبي رحمه الله قال حدثنا سعد بن عبد الله عن أحمد بن محمد بن عيسى عن
الحسين بن سيف عن أخيه علي عن أبيه سيف
بن عميرة قال حدثني الحجاج بن أرطاة قال حدثني أبو الزبير عن جابر بن عبد الله عن
النبي ص أنه قال الموجبتان من مات يشهد أن
لا إله إلا الله وحده لا شريك له دخل الجنة و من مات يشرك بالله دخل النار
9- حدثنا أبي رضي الله عنه قال حدثنا سعد بن عبد الله عن أحمد بن محمد
التوحيد ص : 21
بن عيسى عن الحسين بن سيف عن أخيه علي عن أبيه سيف بن عميرة عن الحسن بن الصباح قال
حدثني أنس عن النبي ص قال كل
جبار عنيد من أبى أن يقول لا إله إلا الله
10- حدثنا جعفر بن علي بن الحسن بن علي بن عبد الله بن المغيرة الكوفي رضي الله
عنه قال حدثني جدي الحسن بن علي الكوفي عن
الحسين بن سيف عن أخيه علي عن أبيه سيف بن عميرة عن عمرو بن شمر عن جابر بن يزيد
الجعفي عن أبي جعفر ع قال جاء جبرئيل
إلى رسول الله ص فقال يا محمد طوبى لمن قال من أمتك لا إله إلا الله وحده وحده وحده
11- حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رضي الله عنه قال حدثنا محمد بن الحسن
الصفار عن أحمد بن محمد بن عيسى عن
الحسن بن محبوب عن أبي جميلة عن جابر عن أبي عبد الله جعفر ع قال قال رسول الله ص
أتاني جبرئيل بين الصفا و المروة فقال يا
محمد طوبى لمن قال من أمتك لا إله إلا الله وحده مخلصا
12- حدثنا أبي رضي الله عنه قال حدثنا علي بن الحسن الكوفي عن أبيه عن الحسين بن
سيف عن أخيه علي عن أبيه سيف بن عميرة
عن عمرو بن شمر عن جابر عن أبي الطفيل عن علي ع قال ما من عبد مسلم يقول لا إله إلا
الله إلا صعدت تخرق كل سقف لا تمر بشيء
من سيئاته إلا طلستها حتى تنتهي إلى مثلها من الحسنات فتقف
13- حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رحمه الله قال حدثنا محمد بن الحسن
الصفار عن أحمد بن أبي عبد الله البرقي عن
الحسين بن سيف عن أخيه علي عن المفضل بن صالح عن عبيد بن زرارة قال قال أبو عبد
الله ع قول لا إله إلا الله ثمن الجنة
14- حدثنا أبي رضي الله عنه قال حدثنا سعد بن عبد الله عن أحمد بن محمد بن عيسى عن
الحسين بن سيف عن سليمان بن عمرو قال
حدثني عمران بن أبي عطاء قال حدثني عطاء عن ابن عباس عن النبي ص قال ما من الكلام
التوحيد ص : 22
كلمة أحب إلى الله عز و جل من قول لا إله إلا الله و ما من عبد يقول لا إله إلا
الله يمد بها صوته فيفرغ إلا تناثرت ذنوبه تحت قدميه
كما يتناثر ورق الشجر تحتها
15- حدثنا أبو نصر محمد بن أحمد بن تميم السرخسي الفقيه بسرخس قال حدثنا أبو لبيد
محمد بن إدريس الشامي قال حدثنا هارون
بن عبد الله الجمال عن أبي أيوب قال حدثني قدامة بن محرز الأشجعي قال حدثني مخرمة
بن بكير بن عبد الله بن الأشج عن أبيه عن
أبي حرب بن زيد بن خالد الجهني قال أشهد على أبي زيد بن خالد لسمعته يقول أرسلني
رسول الله ص فقال لي بشر الناس أنه من قال
لا إله إلا الله وحده لا شريك له فله الجنة
16- حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل رضي الله عنه قال حدثنا علي بن الحسين
السعدآبادي قال حدثنا أحمد بن أبي عبد الله
البرقي عن أبيه عن محمد بن زياد عن أبان و غيره عن الصادق ع قال من ختم صيامه بقول
صالح أو عمل صالح تقبل الله منه صيامه
فقيل له يا ابن رسول الله ما القول الصالح قال شهادة أن لا إله إلا الله و العمل
الصالح إخراج الفطرة
17- حدثنا أبو منصور أحمد بن إبراهيم بن بكر الخوري بنيسابور قال حدثنا أبو إسحاق
إبراهيم بن محمد بن هارون الخوري قال
حدثنا جعفر بن محمد بن زياد الفقيه الخوري قال حدثنا أحمد بن عبد الله الجويباري و
يقال له الهروي و النهرواني و الشيباني عن
الرضا علي بن موسى عن أبيه عن آبائه عن علي ع قال قال رسول الله ص ما جزاء من أنعم
الله عز و جل عليه
التوحيد ص : 23
بالتوحيد إلا الجنة
18- و بهذا الإسناد قال قال رسول الله ص إن لا إله إلا الله كلمة عظيمة كريمة على
الله عز و جل من قالها مخلصا استوجب الجنة و
من قالها كاذبا عصمت ماله و دمه و كان مصيره إلى النار
19- و بهذا الإسناد قال قال رسول الله ص من قال لا إله إلا الله في ساعة من ليل أو
نهار طلست ما في صحيفته من السيئات
20- و بهذا الإسناد قال قال رسول الله ص إن لله عز و جل عمودا من ياقوتة حمراء
رأسه تحت العرش و أسفله على ظهر الحوت في
الأرض السابعة السفلى فإذا قال العبد لا إله إلا الله اهتز العرش و تحرك العمود و
تحرك الحوت فيقول الله تبارك و تعالى اسكن يا
عرشي فيقول كيف أسكن و أنت لم تغفر لقائلها فيقول الله تبارك و تعالى اشهدوا سكان
سماواتي أني قد غفرت لقائلها
التوحيد ص : 24
21- حدثنا أبو الحسين محمد بن علي بن الشاه الفقيه بمروروذ قال حدثنا أبو بكر محمد
بن عبد الله النيسابوري قال حدثنا أبو
القاسم عبد الله بن أحمد بن عباس الطائي بالبصرة قال حدثني أبي في سنة ستين و
مائتين قال حدثني علي بن موسى الرضا ع سنة أربع
و تسعين و مائة قال حدثني أبي موسى بن جعفر قال حدثني أبي جعفر بن محمد قال حدثني
أبي محمد بن علي قال حدثني أبي علي بن
الحسين قال حدثني أبي الحسين بن علي قال حدثني أبي علي بن أبي طالب ع قال قال رسول
الله ص يقول الله جل جلاله لا إله إلا
الله حصني فمن دخله أمن من عذابي
22- حدثنا أبو سعيد محمد بن الفضل بن محمد بن إسحاق المذكر النيسابوري بنيسابور
قال حدثني أبو علي الحسن بن علي
الخزرجي الأنصاري السعدي قال حدثنا عبد السلام بن صالح أبو الصلت الهروي قال كنت مع
علي بن موسى الرضا ع حين رحل من
نيسابور و هو راكب بغلة شهباء فإذا محمد بن رافع و أحمد بن حرب و يحيى بن يحيى و
إسحاق بن راهويه و عدة من أهل العلم قد
تعلقوا بلجام بغلته في المربعة فقالوا بحق آبائك المطهرين حدثنا بحديث قد سمعته من
أبيك فأخرج رأسه من العمارية و عليه مطرف
خز ذو وجهين و قال حدثني أبي العبد الصالح موسى بن جعفر قال حدثني أبي الصادق جعفر
بن محمد قال حدثني أبي أبو جعفر محمد
بن علي باقر علم الأنبياء قال حدثني أبي علي بن
التوحيد ص : 25
الحسين سيد العابدين قال حدثني أبي سيد شباب أهل الجنة الحسين قال حدثني أبي علي بن
أبي طالب ع قال سمعت النبي ص يقول
قال الله جل جلاله إني أنا الله لا إله إلا أنا فاعبدوني من جاء منكم بشهادة أن لا
إله إلا الله بالإخلاص دخل في حصني و من دخل في
حصني أمن من عذابي
23- حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل رضي الله عنه قال حدثنا أبو الحسين محمد بن
جعفر الأسدي قال حدثنا محمد بن الحسين
الصوفي قال حدثنا يوسف بن عقيل عن إسحاق بن راهويه قال لما وافى أبو الحسن الرضا ع
بنيسابور و أراد أن يخرج منها إلى
المأمون اجتمع إليه أصحاب الحديث فقالوا له يا ابن رسول الله ترحل عنا و لا تحدثنا
بحديث فنستفيده منك و كان قد قعد في
العمارية فأطلع رأسه و قال سمعت أبي موسى بن جعفر يقول سمعت أبي جعفر بن محمد يقول
سمعت أبي محمد بن علي يقول سمعت
أبي علي بن الحسين يقول سمعت أبي الحسين بن علي بن أبي طالب يقول سمعت أبي أمير
المؤمنين علي بن أبي طالب يقول سمعت
رسول الله ص يقول سمعت جبرئيل يقول سمعت الله جل جلاله يقول لا إله إلا الله حصني
فمن دخل حصني أمن من عذابي قال فلما
مرت الراحلة نادانا بشروطها و أنا من شروطها قال مصنف هذا الكتاب من شروطها الإقرار
للرضا ع بأنه إمام من قبل الله عز و جل
على العباد مفترض الطاعة عليهم
24- حدثنا أبو نصر محمد بن أحمد بن تميم السرخسي قال حدثنا أبو لبيد محمد بن إدريس
الشامي قال حدثنا إسحاق بن إسرائيل
قال حدثنا حريز عن عبد العزيز عن زيد بن وهب عن أبي ذر رحمه الله قال خرجت ليلة من
الليالي فإذا رسول الله ص يمشي وحده ليس
معه إنسان فظننت أنه يكره أن يمشي معه أحد قال فجعلت أمشي في ظل القمر فالتفت فرآني
فقال من
التوحيد ص : 26
هذا قلت أبو ذر جعلني الله فداك قال يا أبا ذر تعال فمشيت معه ساعة فقال إن
المكثرين هم الأقلون يوم القيامة إلا من أعطاه الله
خيرا فنفح منه بيمينه و شماله و بين يديه و وراءه و عمل فيه خيرا قال فمشيت معه
ساعة فقال اجلس هاهنا و أجلسني في قاع حوله
حجارة فقال لي اجلس حتى أرجع إليك قال و انطلق في الحرة حتى لم أره و توارى عني
فأطال اللبث ثم إني سمعته ص و هو مقبل و
هو يقول و إن زنى و إن سرق قال فلما جاء لم أصبر حتى قلت يا نبي الله جعلني الله
فداك من تكلمه في جانب الحرة فإني ما سمعت
أحدا يرد عليك من الجواب شيئا قال ذاك جبرئيل عرض لي في جانب الحرة فقال بشر أمتك
أنه من مات لا يشرك بالله عز و جل شيئا
دخل الجنة قال قلت يا جبرئيل و إن زنى و إن سرق قال نعم و إن شرب الخمر قال مصنف
هذا الكتاب يعني بذلك أنه يوفق للتوبة
حتى يدخل الجنة
25- حدثنا أبو الحسن أحمد بن محمد بن أحمد بن غالب الأنماطي قال أخبرنا أبو عمرو
أحمد بن الحسن بن غزوان قال حدثنا
إبراهيم بن أحمد قال حدثنا داود بن عمرو قال حدثنا عبد الله بن جعفر عن زيد بن أسلم
عن عطاء بن يسار عن أبي هريرة قال قال رسول
الله ص بينا رجل مستلق على ظهره ينظر إلى
التوحيد ص : 27
السماء و إلى النجوم و يقول و الله إن لك لربا هو خالقك اللهم اغفر لي قال فنظر
الله عز و جل إليه فغفر له
قال مصنف هذا الكتاب و قد قال الله عز و جل أَ وَ لَمْ يَنْظُرُوا فِي مَلَكُوتِ
السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ ما خَلَقَ اللّهُ مِنْ شَيْء يعني بذلك أ و
لم يتفكروا في ملكوت السماوات و الأرض و في عجائب صنعها أ و لم ينظروا في ذلك نظر
مستدل معتبر فيعرفوا بما يرون ما أقامه
الله عز و جل من السماوات و الأرض مع عظم أجسامها و ثقلها على غير عمد و تسكينه
إياها بغير آلة فيستدلوا بذلك على خالقها و
مالكها و مقيمها أنه لا يشبه الأجسام و لا ما يتخذ الكافرون إلها من دون الله عز و
جل إذ كانت الأجسام لا تقدر على إقامة الصغير من
الأجسام في الهواء بغير عمد و بغير آلة فيعرفوا بذلك خالق السماوات و الأرض و سائر
الأجسام و يعرفوا أنه لا يشبهها و لا تشبهه
في قدرة الله و ملكه و أما ملكوت السماوات و الأرض فهو ملك الله لها و اقتداره
عليها و أراد بذلك أ و لم ينظروا و يتفكروا في
السماوات و الأرض في خلق الله عز و جل إياهما على ما يشاهدونهما عليه فيعلموا أن
الله عز و جل هو مالكها و المقتدر عليها لأنها
مملوكة مخلوقة و هي في قدرته و سلطانه و ملكه فجعل نظرهم في السماوات و الأرض و في
خلق الله لها نظرا في ملكوتها و في ملك
الله لها لأن الله عز و جل لا يخلق إلا ما يملكه و يقدر عليه و عنى بقوله وَ ما
خَلَقَ اللّهُ مِنْ شَيْء يعني من أصناف خلقه فيستدلون به
على أن الله خالقها و أنه أولى بالإلهية من الأجسام المحدثة المخلوقة
26- حدثنا أبي رضي الله عنه قال حدثنا سعد بن عبد الله عن يعقوب بن يزيد عن محمد
بن أبي عمير عن محمد بن حمران عن أبي عبد
الله ع قال من قال لا إله إلا الله مخلصا دخل الجنة و إخلاصه أن تحجزه لا إله إلا
الله عما حرم
التوحيد ص : 28
الله عز و جل
27- حدثنا أبي رضي الله عنه قال حدثنا سعد بن عبد الله عن أحمد بن محمد بن عيسى و
الحسن بن علي الكوفي و إبراهيم بن هاشم
كلهم عن الحسين بن سيف عن سليمان بن عمرو عن المهاجر بن الحسين عن زيد بن أرقم عن
النبي ص قال من قال لا إله إلا الله
مخلصا دخل الجنة و إخلاصه أن تحجزه لا إله إلا الله عما حرم الله عز و جل
28- حدثنا أبو علي الحسن بن علي بن محمد بن علي بن عمرو العطار ببلخ قال حدثنا
محمد بن محمود قال حدثنا حمران عن مالك بن
إبراهيم بن طهمان عن أبي حصين عن الأسود بن هلال عن معاذ بن جبل قال كنت رديف النبي
ص فقال يا معاذ هل تدري ما حق الله عز و
جل على العباد يقولها ثلاثا قال قلت الله و رسوله أعلم فقال رسول الله حق الله عز و
جل على العباد أن لا يشركوا به شيئا ثم قال ص
هل تدري ما حق العباد على الله عز و جل إذا فعلوا ذلك قال قلت الله و رسوله أعلم
قال أن لا يعذبهم أو قال أن لا يدخلهم النار
29- حدثنا أبو أحمد الحسن بن عبد الله بن سعيد العسكري قال حدثنا محمد بن أحمد بن
حمران القشيري قال حدثنا أبو الجريش
أحمد بن عيسى الكلابي قال حدثنا موسى بن إسماعيل بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن
الحسين بن علي بن أبي طالب ع سنة
خمسين و مائتين قال حدثني أبي عن أبيه عن جده جعفر بن محمد عن أبيه عن آبائه عن علي
ع في قول الله عز و جل هَلْ جَزاءُ الْإِحْسانِ
إِلَّا الْإِحْسانُ قال علي ع سمعت رسول الله ص يقول إن الله عز و جل قال ما جزاء
من أنعمت عليه بالتوحيد إلا الجنة
التوحيد ص : 29
30- حدثنا الحاكم عبد الحميد بن عبد الرحمن بن الحسين قال حدثنا أبو يزيد بن محبوب
المزني قال حدثنا الحسين بن عيسى
البسطامي قال حدثنا عبد الصمد بن عبد الوارث قال حدثنا شعبة عن خالد الحذاء عن أبي
بشر العنبري عن حمران عن عثمان بن عفان
قال قال رسول الله ص من مات و هو يعلم أن الله حق دخل الجنة
31- حدثنا حمزة بن محمد بن أحمد بن جعفر بن محمد بن زيد بن علي بن الحسين بن علي
بن أبي طالب ع قال أخبرني علي بن
إبراهيم بن هاشم قال حدثني إبراهيم بن إسحاق النهاوندي عن عبد الله بن حماد
الأنصاري عن الحسين بن يحيى بن الحسين عن
عمرو بن طلحة عن أسباط بن نصر عن عكرمة عن ابن عباس قال قال رسول الله ص و الذي
بعثني بالحق بشيرا لا يعذب الله بالنار
موحدا أبدا و إن أهل التوحيد ليشفعون فيشفعون ثم قال ع إنه إذا كان يوم القيامة أمر
الله تبارك و تعالى بقوم ساءت أعمالهم في
دار الدنيا إلى النار فيقولون يا ربنا كيف تدخلنا النار و قد كنا نوحدك في دار
الدنيا و كيف تحرق بالنار ألسنتنا و قد نطقت بتوحيدك
في دار الدنيا و كيف تحرق قلوبنا و قد عقدت على أن لا إله إلا أنت أم كيف تحرق
وجوهنا و قد عفرناها لك في التراب أم كيف تحرق
أيدينا و قد رفعناها بالدعاء إليك فيقول الله جل جلاله عبادي ساءت أعمالكم في دار
الدنيا فجزاؤكم نار جهنم فيقولون يا ربنا عفوك
أعظم أم خطيئتنا فيقول عز و جل بل عفوي فيقولون رحمتك أوسع أم ذنوبنا فيقول عز و جل
بل رحمتي فيقولون إقرارنا بتوحيدك
أعظم أم ذنوبنا فيقول عز و جل بل إقراركم بتوحيدي أعظم فيقولون يا ربنا فليسعنا
عفوك و رحمتك التي وسعت كل شيء فيقول
الله جل جلاله ملائكتي و عزتي و جلالي ما خلقت خلقا أحب إلي من المقرين لي بتوحيدي
و أن لا إله غيري و حق علي أن لا أصلي بالنار
أهل توحيدي أدخلوا عبادي الجنة
التوحيد ص : 30
32- حدثنا أحمد بن الحسن القطان قال حدثنا الحسن بن علي السكري قال حدثنا محمد بن
زكريا الجوهري البصري قال حدثنا جعفر
بن محمد بن عمارة عن أبيه عن جعفر بن محمد عن أبيه محمد بن علي عن أبيه علي بن
الحسن عن أبيه الحسين بن علي عن أبيه علي بن
أبي طالب ع قال قال رسول الله ص من مات لا يشرك بالله شيئا أحسن أو أساء دخل الجنة
33- حدثنا أبي رضي الله عنه قال حدثنا سعد بن عبد الله قال حدثنا أحمد بن أبي عبد
الله البرقي عن أبيه عن محمد بن أبي عمير عن
هشام بن سالم و أبي أيوب قالا قال أبو عبد الله ع من قال لا إله إلا الله مائة مرة
كان أفضل الناس ذلك اليوم عملا إلا من زاد
34- حدثنا أبي رضي الله عنه قال حدثنا سعد بن عبد الله قال حدثني أحمد بن هلال عن
أحمد بن صالح عن عيسى بن عبد الله من ولد
عمر بن علي عن آبائه عن أبي سعيد الخدري عن النبي ص قال قال الله جل جلاله لموسى يا
موسى لو أن السماوات و عامريهن و
الأرضين السبع في كفة و لا إله إلا الله في كفة مالت بهن لا إله إلا الله
35- حدثنا أبي رضي الله عنه قال حدثنا سعد بن عبد الله عن أحمد بن محمد بن عيسى عن
عبد الرحمن بن أبي نجران عن عبد العزيز
العبدي عن عمر بن يزيد عن أبي عبد الله ع قال سمعته يقول من قال في يوم أشهد أن لا
إله إلا الله وحده لا شريك له إلها واحدا أحدا
صمدا لم يتخذ صاحبة و لا ولدا كتب الله عز و جل له خمسة و أربعين ألف ألف حسنة و
محا عنه خمسة و أربعين ألف ألف سيئة و
رفع له في الجنة خمسة و أربعين ألف ألف درجة و كان كمن قرأ القرآن اثنتي عشرة مرة و
بنى الله له بيتا في الجنة
التوحيد ص : 31
2- باب التوحيد و نفي التشبيه
1- حدثنا أبي رضي الله عنه قال حدثنا سعد بن عبد الله قال حدثنا أحمد بن أبي عبد
الله عن أبيه محمد بن خالد البرقي عن أحمد بن
النضر و غيره عن عمرو بن ثابت عن رجل سماه عن أبي إسحاق السبيعي عن الحارث الأعور
قال خطب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب
ع يوما خطبة بعد العصر فعجب الناس من حسن صفته و ما ذكر من تعظيم الله جل جلاله قال
أبو إسحاق فقلت للحارث أ و ما حفظتها
قال قد كتبتها فأملاها علينا من كتابه الحمد لله الذي لا يموت و لا تنقضي عجائبه
لأنه كل يوم في شأن من إحداث بديع لم يكن الذي
لم يولد فيكون في العز مشاركا و لم يلد فيكون موروثا هالكا و لم يقع عليه الأوهام
فتقدره شبحا ماثلا و لم تدركه الأبصار فيكون
بعد انتقالها حائلا الذي ليست له في أوليته نهاية و لا في آخريته حد و لا غاية الذي
لم يسبقه وقت و لم يتقدمه زمان و لم يتعاوره
زيادة و لا نقصان و لم يوصف بأين و لا بمكان الذي بطن من خفيات الأمور و ظهر في
العقول بما يرى في
التوحيد ص : 32
خلقه من علامات التدبير الذي سئلت الأنبياء عنه فلم تصفه بحد و لا بنقص بل وصفته
بأفعاله و دلت عليه ب آياته و لا تستطيع عقول
المتفكرين جحده لأن من كانت السماوات و الأرض فطرته و ما فيهن و ما بينهن و هو
الصانع لهن فلا مدفع لقدرته الذي بان من الخلق
فلا شيء كمثله الذي خلق الخلق لعبادته و أقدرهم على طاعته بما جعل فيهم و قطع عذرهم
بالحجج فعن بينة هلك من هلك و عن بينة
نجا من نجا و لله الفضل مبدئا و معيدا ثم إن الله و له الحمد افتتح الكتاب بالحمد
لنفسه و ختم أمر الدنيا و مجيء
التوحيد ص : 33
الآخرة بالحمد لنفسه فقال وَ قُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَ قِيلَ الْحَمْدُ
لِلّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ الحمد لله اللابس الكبرياء بلا تجسد و المرتدي
بالجلال بلا تمثل و المستوي على العرش بلا زوال و المتعالي عن الخلق بلا تباعد منهم
القريب منهم بلا ملامسة منه لهم ليس له حد
ينتهي إلى حده و لا له مثل فيعرف بمثله ذل من تجبر غيره و صغر من تكبر دونه و
تواضعت الأشياء لعظمته و انقادت لسلطانه و عزته
و كلت عن إدراكه طروف العيون و قصرت دون بلوغ صفته أوهام الخلائق الأول قبل كل شيء
و الآخر بعد كل شيء و لا يعدله شيء
الظاهر على كل شيء بالقهر له و المشاهد لجميع الأماكن بلا انتقال إليها و لا تلمسه
لامسة و لا تحسه حاسة و هو الذي في السماء
إله و في الأرض إله و هو الحكيم العليم أتقن ما أراد خلقه من الأشياء كلها بلا مثال
سبق إليه و لا لغوب دخل عليه في خلق ما خلق
لديه ابتدأ ما أراد ابتداءه و أنشأ ما أراد إنشاءه على ما أراده من الثقلين الجن و
الإنس لتعرف بذلك ربوبيته و تمكن فيهم طواعيته
نحمده بجميع محامده كلها على جميع نعمائه كلها و نستهديه لمراشد أمورنا و نعوذ به
من سيئات أعمالنا و نستغفره للذنوب التي
سلفت منا و نشهد أن لا إله إلا الله و أن محمدا عبده و رسوله بعثه بالحق دالا عليه
و هاديا إليه فهدانا به من الضلالة و استنقذنا به
من الجهالة من يطع الله و رسوله فقد فاز فوزا عظيما و نال ثوابا كريما و من يعص
الله و رسوله فقد خسر خسرانا مبينا و استحق
عذابا أليما فأنجعوا بما يحق عليكم من السمع و الطاعة و إخلاص النصيحة و حسن
المؤازرة و أعينوا أنفسكم بلزوم الطريقة
المستقيمة و هجر الأمور المكروهة و تعاطوا
التوحيد ص : 34
الحق بينكم و تعاونوا عليه و خذوا على يدي الظالم السفيه مروا بالمعروف و انهوا عن
المنكر و اعرفوا لذوي الفضل فضلهم عصمنا
الله و إياكم بالهدى و ثبتنا و إياكم على التقوى و أستغفر الله لي و لكم
2- حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رضي الله عنه قال حدثنا محمد بن عمرو
الكاتب عن محمد بن زياد القلزمي عن محمد
بن أبي زياد الجدي صاحب الصلاة بجدة قال حدثني محمد بن يحيى بن عمر بن علي بن أبي
طالب ع قال سمعت أبا الحسن الرضا ع
يتكلم بهذا الكلام عند المأمون في التوحيد قال ابن أبي زياد و رواه لي أيضا أحمد بن
عبد الله العلوي مولى لهم و خالا لبعضهم عن
القاسم بن أيوب العلوي أن المأمون لما أراد أن يستعمل الرضا ع على هذا الأمر جمع
بني هاشم فقال إني أريد أن أستعمل الرضا
على هذا الأمر من بعدي فحسده بنو هاشم و قالوا أ تولي رجلا جاهلا ليس له بصر بتدبير
الخلافة فابعث إليه رجلا يأتنا فترى من جهله
ما يستدل به عليه فبعث إليه فأتاه فقال له بنو هاشم يا أبا الحسن اصعد المنبر و
انصب لنا علما نعبد الله عليه فصعد ع المنبر فقعد
مليا لا يتكلم مطرقا ثم انتفض انتفاضة و استوى قائما و حمد الله و أثنى عليه و صلى
على نبيه و أهل بيته ثم قال أول عبادة الله
معرفته و أصل معرفة الله توحيده و نظام توحيد
التوحيد ص : 35
الله نفي الصفات عنه لشهادة العقول أن كل صفة و موصوف مخلوق و شهادة كل مخلوق أن له
خالقا ليس بصفة و لا موصوف و شهادة
كل صفة و موصوف بالاقتران و شهادة الاقتران بالحدث و شهادة الحدث بالامتناع من
الأزل الممتنع من الحدث فليس الله عرف من
عرف بالتشبيه ذاته و لا إياه وحد من اكتنهه و لا حقيقته أصاب من مثله و لا به صدق
من نهاه و لا صمد صمده من أشار إليه و لا إياه عنى
من شبهه و لا له تذلل من بعضه و لا إياه أراد من توهمه كل معروف بنفسه مصنوع و كل
قائم في سواه معلول بصنع الله يستدل عليه
و بالعقول يعتقد معرفته و بالفطرة تثبت حجته خلق الله الخلق حجاب بينه
التوحيد ص : 36
و بينهم و مباينته إياهم مفارقته إنيتهم و ابتداؤه إياهم دليلهم على أن لا ابتداء
له لعجز كل مبتدأ عن ابتداء غيره و أدوه إياهم دليل
على أن لا أداة فيه لشهادة الأدوات بفاقة المتأدين و أسماؤه تعبير و أفعاله تفهيم و
ذاته حقيقة و كنهه تفريق بينه و بين خلقه و غبوره
تجديد لما سواه فقد جهل الله من استوصفه و قد تعداه من اشتمله و قد أخطأه من اكتنهه
و من قال كيف فقد شبهه و من قال لم فقد
علله و من قال متى فقد وقته و من قال فيم فقد ضمنه و من قال إلى م فقد نهاه و من
قال حتى م فقد غياه و من غياه فقد غاياه و من
التوحيد ص : 37
غاياه فقد جزأه و من جزأه فقد وصفه و من وصفه فقد ألحد فيه لا يتغير الله بانغيار
المخلوق كما لا يتحدد بتحديد المحدود أحد لا
بتأويل عدد ظاهر لا بتأويل المباشرة متجل لا باستهلال رؤية باطن لا بمزايلة مباين
لا بمسافة قريب لا بمداناة لطيف لا بتجسم
موجود لا بعد عدم فاعل لا باضطرار مقدر لا بحول فكرة مدبر لا بحركة مريد لا بهمامة
شاء لا بهمة مدرك لا بمجسة سميع لا ب آلة بصير
لا بأداة لا تصحبه الأوقات و لا تضمنه الأماكن و لا تأخذه السنات و لا تحده الصفات
و لا تقيده الأدوات سبق الأوقات كونه و العدم
وجوده و الابتداء أزله بتشعيره المشاعر عرف أن لا مشعر له و بتجهيره الجواهر عرف أن
لا جوهر له و بمضادته بين الأشياء عرف أن لا
ضد له و بمقارنته بين الأمور عرف أن لا قرين له ضاد النور بالظلمة و الجلاية بالبهم
و الجسو بالبلل و الصرد بالحرور مؤلف بين
متعادياتها مفرق بين متدانياتها دالة بتفريقها على مفرقها و بتأليفها على مؤلفها
ذلك قوله عز و جل وَ مِنْ كُلِّ شَيْء خَلَقْنا زَوْجَيْنِ
التوحيد ص : 38
لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ
ففرق بها بين قبل و بعد ليعلم أن لا قبل له و لا بعد شاهدة بغرائزها أن لا غريزة
لمغرزها دالة بتفاوتها أن لا تفاوت لمفاوتها مخبرة
بتوقيتها أن لا وقت لموقتها حجب بعضها عن بعض ليعلم أن لا حجاب بينه و بينها غيرها
له معنى الربوبية إذ لا مربوب و حقيقة
الإلهية إذ لا مألوه و معنى العالم و لا معلوم و معنى الخالق و لا مخلوق و تأويل
السمع و لا مسموع ليس منذ خلق استحق معنى
الخالق و لا بإحداثه البرايا استفاد معنى البارئية كيف و لا تغيبه مذ و لا تدنيه قد
و لا تحجبه لعل و لا توقته متى و لا تشمله حين
التوحيد ص : 39
و لا تقارنه مع إنما تحد الأدوات أنفسها و تشير الآلة إلى نظائرها و في الأشياء
يوجد فعالها منعتها منذ القدمة و حمتها قد الأزلية و
جنبتها لو لا التكملة افترقت فدلت على مفرقها و تباينت فأعربت عن مباينها لما تجلى
صانعها للعقول
التوحيد ص : 40
و بها احتجب عن الرؤية و إليها تحاكم الأوهام و فيها أثبت غيره و منها أنيط الدليل
و بها عرفها الإقرار و بالعقول يعتقد التصديق
بالله و بالإقرار يكمل الإيمان به و لا ديانة إلا بعد المعرفة و لا معرفة إلا
بالإخلاص و لا إخلاص مع التشبيه و لا نفي مع إثبات
الصفات للتشبيه فكل ما في الخلق لا يوجد في خالقه و كل ما يمكن فيه يمتنع من صانعه
لا تجري عليه الحركة و السكون و كيف
يجري عليه ما هو أجراه أو يعود إليه ما هو ابتدأه إذا لتفاوتت ذاته و لتجزأ كنهه و
لامتنع من الأزل معناه و لما كان للبارئ معنى غير
المبروء و لو حد له وراء إذا حد له أمام و لو التمس له التمام إذا لزمه النقصان كيف
يستحق الأزل من لا يمتنع من الحدث و كيف
ينشئ الأشياء من لا يمتنع من الإنشاء إذا لقامت فيه آية المصنوع و لتحول دليلا بعد
ما كان مدلولا عليه ليس في محال القول حجة
و لا في المسألة عنه جواب و لا في معناه له تعظيم و لا في إبانته عن الخلق ضيم إلا
بامتناع الأزلي أن يثنى و ما لا بدأ له أن يبدأ لا
إله إلا الله
التوحيد ص : 41
العلي العظيم كذب العادلون بالله و ضلوا ضلالا بعيدا و خسروا خسرانا مبينا و صلى
الله على محمد النبي و آله الطيبين الطاهرين
3- حدثنا علي بن أحمد بن محمد بن عمران الدقاق رحمه الله قال حدثنا محمد بن أبي
عبد الله الكوفي و أحمد بن يحيى بن زكريا
القطان عن بكر بن عبد الله بن حبيب عن تميم بن بهلول عن أبيه عن أبي معاوية عن
الحصين بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي عبد الله
عن أبيه عن جده ع أن أمير المؤمنين ع استنهض الناس في حرب معاوية في المرة الثانية
فلما حشد الناس قام خطيبا فقال الحمد لله
الواحد الأحد الصمد المتفرد الذي لا من شيء كان و لا من شيء خلق ما كان قدرته بان
بها من الأشياء و بانت الأشياء منه فليست له
التوحيد ص : 42
صفة تنال و لا حد يضرب له الأمثال كل دون صفاته تعبير اللغات و ضل هنالك تصاريف
الصفات و حار في ملكوته عميقات مذاهب
التفكير و انقطع دون الرسوخ في علمه جوامع التفسير و حال دون غيبه المكنون حجب من
الغيوب و تاهت في أدنى أدانيها
طامحات العقول في لطيفات الأمور فتبارك الله الذي لا يبلغه بعد الهمم و لا يناله
غوص الفطن و تعالى الله الذي ليس له وقت
معدود و لا أجل ممدود و لا نعت محدود و سبحان الذي ليس له أول مبتدأ و لا غاية
منتهى و لا آخر يفنى سبحانه هو كما وصف نفسه
و الواصفون لا يبلغون نعته حد الأشياء كلها عند خلقه إياها إبانة لها من شبهه و
إبانة له من شبهها فلم يحلل فيها فيقال هو فيها
كائن و لم ينأ عنها فيقال هو منها بائن و لم يخل منها فيقال له أين لكنه سبحانه
أحاط بها علمه و أتقنها صنعه و أحصاها حفظه لم
يعزب عنه خفيات غيوب الهوى و لا غوامض مكنون ظلم الدجى و لا ما في السماوات العلى و
الأرضين السفلى لكل شيء منها حافظ و
رقيب و كل شيء منها بشيء محيط و المحيط بما أحاط منها الله الواحد الأحد الصمد الذي
لم تغيره صروف الأزمان و لم يتكأده
التوحيد ص : 43
صنع شيء كان إنما قال لما شاء أن يكون كن فكان ابتدع ما خلق بلا مثال سبق و لا تعب
و لا نصب و كل صانع شيء فمن شيء صنع و
الله لا من شيء صنع ما خلق و كل عالم فمن بعد جهل تعلم و الله لم يجهل و لم يتعلم
أحاط بالأشياء علما قبل كونها فلم يزدد
بكونها علما علمه بها قبل أن يكونها كعلمه بعد تكوينها لم يكونها لشدة سلطان و لا
خوف من زوال و لا نقصان و لا استعانة على ضد
مثاور و لا ند مكاثر و لا شريك مكايد لكن خلائق مربوبون و عباد داخرون فسبحان الذي
لا يئوده خلق ما ابتدأ و لا تدبير ما برأ و لا من
عجز و لا من فترة بما خلق اكتفى علم ما خلق و خلق ما علم لا بالتفكر و لا بعلم حادث
أصاب ما خلق و لا شبهة دخلت عليه فيما لم يخلق
لكن قضاء مبرم و علم محكم و أمر متقن توحد بالربوبية و خص نفسه بالوحدانية و استخلص
المجد و الثناء فتمجد بالتمجيد و تحمد
بالتحميد و علا عن اتخاذ الأبناء و تطهر و تقدس عن ملامسة النساء و عز و جل عن
مجاورة الشركاء فليس له فيما خلق ضد و لا فيما
ملك ند و لم يشرك في ملكه أحد الواحد الأحد الصمد و المبيد للأبد و الوارث للأمد
الذي لم يزل و لا يزال وحدانيا أزليا قبل بدء
الدهور و بعد
التوحيد ص : 44
صرف الأمور الذي لا يبيد و لا يفقد بذلك أصف ربي فلا إله إلا الله من عظيم ما أعظمه
و جليل ما أجله و عزيز ما أعزه و تعالى عما
يقول الظالمون علوا كبيرا و حدثنا بهذه الخطبة أحمد بن محمد بن الصقر الصائغ قال
حدثنا محمد بن العباس بن بسام قال حدثني
أبو زيد سعيد بن محمد البصري قال حدثتني عمرة بنت أوس قالت حدثني جدي الحصين بن عبد
الرحمن عن أبيه عن أبي عبد الله جعفر
بن محمد عن أبيه عن جده ع أن أمير المؤمنين ع خطب بهذه الخطبة لما استنهض الناس في
حرب معاوية في المرة الثانية
4- حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رضي الله عنه قال حدثنا محمد بن الحسن
الصفار و سعد بن عبد الله جميعا عن أحمد
بن محمد بن عيسى و الهيثم بن أبي مسروق النهدي و محمد بن الحسين بن أبي الخطاب كلهم
عن الحسن بن محبوب عن عمرو بن
أبي المقدام عن إسحاق بن غالب عن أبي عبد الله عن أبيه ع قال قال رسول الله ص في
بعض خطبه الحمد لله الذي كان في أوليته
وحدانيا و في أزليته متعظما بالإلهية متكبرا بكبريائه و جبروته ابتدأ ما ابتدع و
أنشأ ما خلق على غير مثال كان سبق بشيء مما خلق
ربنا القديم بلطف ربوبيته و بعلم خبره فتق و بإحكام قدرته خلق جميع ما خلق و بنور
الإصباح فلق فلا مبدل لخلقه و لا مغير لصنعه و
لا معقب لحكمه و لا راد لأمره و لا مستراح عن دعوته و لا زوال لملكه
التوحيد ص : 45
و لا انقطاع لمدته و هو الكينون أولا و الديموم أبدا المحتجب بنوره دون خلقه في
الأفق الطامح و العز الشامخ و الملك الباذخ
فوق كل شيء علا و من كل شيء دنا فتجلى لخلقه من غير أن يكون يرى و هو بالمنظر
الأعلى فأحب الاختصاص بالتوحيد إذ احتجب
بنوره و سما في علوه و استتر عن خلقه و بعث إليهم الرسل لتكون له الحجة البالغة على
خلقه و يكون رسله إليهم شهداء عليهم و
ابتعث فيهم النبيين مبشرين و منذرين ليهلك من هلك عن بينة و يحيى من حي عن بينة و
ليعقل العباد عن ربهم ما جهلوه فيعرفوه
بربوبيته بعد ما أنكروا و يوحدوه بالإلهية بعد ما عضدوا
5- حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رضي الله عنه قال حدثنا محمد بن يحيى
العطار و أحمد بن إدريس جميعا قالا حدثنا
محمد بن أحمد بن يحيى عن بعض أصحابنا رفعه قال جاء رجل إلى الحسن بن علي ع فقال له
يا ابن رسول الله صف لي ربك حتى كأني
أنظر إليه فأطرق الحسن بن علي ع مليا ثم رفع رأسه فقال الحمد لله الذي لم يكن له
أول معلوم و لا آخر متناه و لا قبل مدرك و لا
بعد محدود و لا أمد بحتى و لا شخص فيتجزأ و لا اختلاف صفة فيتناهى فلا تدرك العقول
و أوهامها و لا الفكر و خطراتها و
التوحيد ص : 46
لا الألباب و أذهانها صفته فتقول متى و لا بدئ مما و لا ظاهر على ما و لا باطن فيما
و لا تارك فهلا خلق الخلق فكان بديئا بديعا ابتدأ ما
ابتدع و ابتدع ما ابتدأ و فعل ما أراد و أراد ما استزاد ذلكم الله رب العالمين
6- حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رضي الله عنه قال حدثنا محمد بن الحسن
الصفار عن عباد بن سليمان عن سعد بن سعد
قال سألت أبا الحسن الرضا ع عن التوحيد فقال هو الذي أنتم عليه
7- أبي رحمه الله قال حدثنا سعد بن عبد الله عن إبراهيم بن هاشم و يعقوب بن يزيد
جميعا عن ابن فضال عن ابن بكير عن زرارة عن
أبي عبد الله ع قال سمعته يقول في قوله عز و جل وَ لَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي
السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ طَوْعاً وَ كَرْهاً قال هو توحيدهم لله عز و
جل
8- أبي رحمه الله قال حدثنا سعد بن عبد الله قال حدثنا محمد بن الحسين عن محمد بن
سنان عن إسحاق بن الحارث عن أبي بصير
قال أخرج أبو عبد الله ع حقا فأخرج منه ورقة فإذا فيها سبحان الواحد الذي لا إله
غيره القديم المبدئ الذي لا بدئ له الدائم الذي
لا نفاد له الحي الذي لا يموت الخالق ما يرى و ما لا يرى العالم كل شيء بغير تعليم
ذلك الله الذي
التوحيد ص : 47
لا شريك له
9- حدثنا محمد بن القاسم المفسر رحمه الله قال حدثنا يوسف بن محمد بن زياد و علي
بن محمد بن سيار عن أبويهما عن الحسن بن
علي بن محمد بن علي الرضا عن أبيه عن جده ع قال قام رجل إلى الرضا ع فقال له يا ابن
رسول الله صف لنا ربك فإن من قبلنا قد
اختلفوا علينا فقال الرضا ع إنه من يصف ربه بالقياس لا يزال الدهر في الالتباس
مائلا عن المنهاج ظاعنا في الاعوجاج ضالا عن
السبيل قائلا غير الجميل أعرفه بما عرف به نفسه من غير رؤية و أصفه بما وصف به نفسه
من غير صورة لا يدرك بالحواس و لا يقاس
بالناس معروف بغير تشبيه و متدان في بعده لا بنظير لا يمثل بخليقته و لا يجور في
قضيته الخلق إلى ما علم منقادون و على ما سطر
في المكنون من كتابه ماضون و لا يعملون خلاف ما علم منهم و لا غيره يريدون فهو قريب
غير ملتزق و بعيد غير متقص يحقق و لا يمثل
و يوحد و لا يبعض يعرف بالآيات و يثبت بالعلامات فلا إله غيره الكبير المتعال
10- ثم قال ع بعد كلام آخر تكلم به حدثني أبي عن أبيه عن جده عن أبيه ع عن رسول
الله ص أنه قال ما عرف الله من شبهه بخلقه و
لا وصفه بالعدل من نسب إليه ذنوب عباده
و الحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة و قد أخرجته بتمامه في تفسير القرآن
11- حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل رضي الله عنه عن محمد بن يحيى العطار عن محمد
بن أحمد عن عبد الله بن محمد عن علي بن
مهزيار قال كتب أبو جعفر ع إلى رجل بخطه و قرأته في دعاء كتب به أن يقول يا ذا الذي
كان قبل كل
التوحيد ص : 48
شيء ثم خلق كل شيء ثم يبقى و يفنى كل شيء و يا ذا الذي ليس في السماوات العلى و لا
في الأرضين السفلى و لا فوقهن و لا بينهن
و لا تحتهن إله يعبد غيره
12- حدثنا محمد بن علي ماجيلويه رحمه الله عن عمه محمد بن أبي القاسم عن أحمد بن
أبي عبد الله البرقي عن محمد بن عيسى
اليقطيني عن سليمان بن راشد عن أبيه عن المفضل بن عمر قال سمعت أبا عبد الله ع يقول
الحمد لله الذي لم يلد فيورث و لم يولد
فيشارك
13- حدثنا علي بن أحمد بن محمد بن عمران الدقاق رحمه الله قال حدثنا محمد بن أبي
عبد الله الكوفي قال حدثنا محمد بن
إسماعيل البرمكي قال حدثني علي بن العباس قال حدثني إسماعيل بن مهران الكوفي عن
إسماعيل بن إسحاق الجهني عن فرج بن
فروة عن مسعدة بن صدقة قال سمعت أبا عبد الله ع يقول بينا أمير المؤمنين ع يخطب على
المنبر بالكوفة إذ قام إليه رجل فقال يا
أمير المؤمنين صف لنا ربك تبارك و تعالى لنزداد له حبا و به معرفة فغضب أمير
المؤمنين ع و نادى الصلاة جامعة فاجتمع الناس حتى
غص المسجد بأهله ثم قام متغير اللون فقال
التوحيد ص : 49
الحمد لله الذي لا يفره المنع و لا يكديه الإعطاء إذ كل معط منتقص سواه المليء
بفوائد النعم و عوائد المزيد و بجوده ضمن عيالة
الخلق فأنهج سبيل الطلب للراغبين إليه فليس بما سئل أجود منه بما لم يسأل و ما
اختلف عليه دهر فيختلف منه الحال و لو وهب ما
تنفست عنه معادن الجبال و ضحكت عنه أصداف البحار من فلذ اللجين و سبائك العقيان و
نضائد المرجان لبعض عبيده لما أثر ذلك
في وجوده و لا أنفد سعة ما عنده و لكان عنده من ذخائر الإفضال ما لا ينفده مطالب
السؤال و لا يخطر لكثرته على بال لأنه الجواد
الذي لا تنقصه المواهب و لا ينحله إلحاح الملحين و إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ
شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ
التوحيد ص : 50
الذي عجزت الملائكة على قربهم من كرسي كرامته و طول ولههم إليه و تعظيم جلال عزه و
قربهم من غيب ملكوته أن يعلموا من أمره
إلا ما أعلمهم و هم من ملكوت القدس بحيث هم من معرفته على ما فطرهم عليه أن قالوا
سُبْحانَكَ لا عِلْمَ لَنا إِلّا ما عَلَّمْتَنا إِنَّكَ أَنْتَ
الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ فما ظنك أيها السائل بمن هو هكذا سبحانه و بحمده لم يحدث
فيمكن فيه التغير و الانتقال و لم يتصرف في ذاته
بكرور الأحوال و لم يختلف عليه حقب الليالي و الأيام الذي ابتدع الخلق على غير مثال
امتثله و لا مقدار احتذى عليه من معبود كان
قبله و لم تحط به الصفات فيكون بإدراكها إياه بالحدود متناهيا و ما زال ليس كمثله
شيء عن صفة المخلوقين متعاليا و انحسرت
الأبصار عن أن تناله فيكون بالعيان موصوفا و بالذات التي لا يعلمها إلا هو عند خلقه
معروفا و فات لعلوه على أعلى الأشياء مواقع
رجم المتوهمين و ارتفع عن أن تحوي كنه عظمته فهاهة رويات المتفكرين فليس له مثل
فيكون ما يخلق مشبها
التوحيد ص : 51
به و ما زال عند أهل المعرفة به عن الأشباه و الأضداد منزها كذب العادلون بالله إذ
شبهوه بمثل أصنافهم و حلوه حلية المخلوقين
بأوهامهم و جزوه بتقدير منتج خواطرهم و قدروه على الخلق المختلفة القوى بقرائح
عقولهم و كيف يكون من لا يقدر قدره مقدرا في
رويات الأوهام و قد ضلت في إدراك كنهه هواجس الأحلام لأنه أجل من أن يحده ألباب
البشر بالتفكير أو يحيط به الملائكة على
قربهم من ملكوت عزته بتقدير تعالى عن أن يكون له كفو فيشبه به لأنه اللطيف الذي إذا
أرادت الأوهام أن تقع عليه في عميقات
غيوب ملكه و حاولت الفكر المبرأة من خطر الوسواس إدراك علم ذاته و تولهت القلوب
إليه لتحوي منه مكيفا في صفاته و غمضت
مداخل العقول من حيث لا تبلغه الصفات لتنال علم إلهيته ردعت خاسئة و هي تجوب مهاوي
سدف الغيوب متخلصة إليه سبحانه
رجعت إذ جبهت
التوحيد ص : 52
معترفة بأنه لا ينال بجوب الاعتساف كنه معرفته و لا يخطر ببال أولي الرويات خاطرة
من تقدير جلال عزته لبعده من أن يكون في
قوى المحدودين لأنه خلاف خلقه فلا شبه له من المخلوقين و إنما يشبه الشيء بعديله
فأما ما لا عديل له فكيف يشبه بغير مثاله و
هو البديء الذي لم يكن شيء قبله و الآخر الذي ليس شيء بعده لا تناله الأبصار من مجد
جبروته إذ حجبها بحجب لا تنفذ في ثخن
كثافته و لا تخرق إلى ذي العرش متانة خصائص ستراته الذي صدرت الأمور عن مشيته و
تصاغرت عزة المتجبرين دون جلال عظمته و
خضعت له الرقاب و عنت الوجوه من مخافته و ظهرت في بدائع الذي أحدثها آثار حكمته و
صار
التوحيد ص : 53
كل شيء خلق حجة له و منتسبا إليه فإن كان خلقا صامتا فحجته بالتدبير ناطقة فيه فقدر
ما خلق فأحكم تقديره و وضع كل شيء بلطف
تدبيره موضعه و وجهه بجهة فلم يبلغ منه شيء حدود منزلته و لم يقصر دون الانتهاء إلى
مشيته و لم يستصعب إذ أمره بالمضي إلى
إرادته بلا معاناة للغوب مسه و لا مكاءدة لمخالف له على أمره فتم خلقه و أذعن
لطاعته و وافى الوقت الذي أخرجه إليه إجابة لم
يعترض دونها ريث المبطئ و لا أناة المتلكئ فأقام من
التوحيد ص : 54
الأشياء أودها و نهى معالم حدودها و لأم بقدرته بين متضاداتها و وصل أسباب قرائنها
و خالف بين ألوانها و فرقها أجناسا مختلفات
في الأقدار و الغرائز و الهيئات بدايا خلائق أحكم صنعها و فطرها على ما أراد إذ
ابتدعها انتظم علمه صنوف ذرئها و أدرك تدبيره حسن
تقديرها أيها السائل اعلم من شبه ربنا الجليل بتباين أعضاء خلقه و بتلاحم أحقاق
مفاصلهم المحتجبة بتدبير حكمته أنه لم يعقد
غيب ضميره على معرفته و لم يشاهد قلبه اليقين بأنه لا ند له و كأنه لم يسمع بتبري
التابعين من المتبوعين و هم يقولون تَاللّهِ إِنْ
كُنّا لَفِي ضَلال مُبِين إِذْ نُسَوِّيكُمْ بِرَبِّ الْعالَمِينَ فمن ساوى ربنا
بشيء فقد عدل به و العادل به كافر بما نزلت به محكمات آياته و
نطقت به شواهد حجج بيناته لأنه الله الذي لم يتناه في العقول فيكون في مهب فكرها
مكيفا و في حواصل رويات همم النفوس
محدودا مصرفا المنشئ أصناف الأشياء بلا روية احتاج إليها و لا قريحة غريزة أضمر
عليها و لا تجربة أفادها من مر حوادث
التوحيد ص : 55
الدهور و لا شريك أعانه على ابتداع عجائب الأمور الذي لما شبهه العادلون بالخلق
المبعض المحدود في صفاته ذي الأقطار و
النواحي المختلفة في طبقاته و كان عز و جل الموجود بنفسه لا بأداته انتفى أن يكون
قدروه حق قدره فقال تنزيها لنفسه عن مشاركة
الأنداد و ارتفاعا عن قياس المقدرين له بالحدود من كفرة العباد وَ ما قَدَرُوا
اللّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَ الْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَ
السَّماواتُ مَطْوِيّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحانَهُ وَ تَعالى عَمّا يُشْرِكُونَ ما
دلك القرآن عليه من صفته فاتبعه ليوصل بينك و بين معرفته و أتت به
و استضئ بنور هدايته فإنها نعمة و حكمة أوتيتهما فخذ ما أوتيت و كن من الشاكرين و
ما دلك الشيطان عليه مما ليس في القرآن
عليك فرضه و لا في سنة الرسول و أئمة الهدى أثره فكل علمه إلى الله عز و جل فإن ذلك
منتهى حق الله عليك و اعلم أن الراسخين
في العلم هم الذين أغناهم الله عن الاقتحام في السدد المضروبة دون الغيوب فلزموا
الإقرار بجملة ما جهلوا تفسيره من الغيب
المحجوب
التوحيد ص : 56
فقالوا آمَنّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنا فمدح الله عز و جل اعترافهم بالعجز
عن تناول ما لم يحيطوا به علما و سمى تركهم التعمق في ما لم
يكلفهم البحث عنه منهم رسوخا فاقتصر على ذلك و لا تقدر عظمة الله سبحانه على قدر
عقلك فتكون من الهالكين
14- حدثنا علي بن أحمد بن محمد بن عمران الدقاق رحمه الله قال حدثنا محمد بن أبي
عبد الله الكوفي قال حدثنا محمد بن
إسماعيل البرمكي قال حدثني علي بن العباس قال حدثني جعفر بن محمد الأشعري عن فتح بن
يزيد الجرجاني قال كتبت إلى أبي
الحسن الرضا ع أسأله عن شيء من التوحيد فكتب إلي بخطه قال جعفر و إن فتحا أخرج إلي
الكتاب فقرأته بخط أبي الحسن ع بسم
الله الرحمن الرحيم الحمد لله الملهم عباده الحمد و فاطرهم على معرفة ربوبيته الدال
على وجوده بخلقه و بحدوث خلقه على أزله و
بأشباههم على أن لا شبه له المستشهد آياته على قدرته الممتنع من الصفات ذاته و من
الأبصار رؤيته و من الأوهام الإحاطة به لا أمد
لكونه و لا غاية لبقائه لا يشمله المشاعر و لا يحجبه الحجاب فالحجاب بينه و بين
خلقه لامتناعه مما يمكن في ذواتهم و لإمكان
ذواتهم مما يمتنع منه ذاته و لافتراق الصانع و المصنوع و الرب و المربوب و الحاد و
المحدود أحد لا بتأويل عدد الخالق لا بمعنى
حركة السميع لا بأداة البصير لا بتفريق آلة الشاهد لا بمماسة البائن لا ببراح مسافة
الباطن لا باجتنان
التوحيد ص : 57
الظاهر لا بمحاذ الذي قد حسرت دون كنهه نواقد الأبصار و امتنع وجوده جوائل الأوهام
أول الديانة معرفته و كمال المعرفة توحيده
و كمال التوحيد نفي الصفات عنه لشهادة كل صفة أنها غير الموصوف و شهادة الموصوف أنه
غير الصفة و شهادتهما جميعا على
أنفسهما بالبينة الممتنع منها الأزل فمن وصف الله فقد حده و من حده فقد عده و من
عده فقد أبطل أزله و من قال كيف فقد استوصفه
و من قال على م فقد حمله و من قال أين فقد أخلى منه و من قال إلى م فقد وقته عالم
إذ لا معلوم و خالق إذ لا مخلوق و رب إذ لا
مربوب و إله إذ لا مألوه و كذلك يوصف ربنا و هو فوق ما يصفه الواصفون
15- حدثنا علي بن أحمد بن محمد بن عمران الدقاق رحمه الله قال حدثنا محمد بن أبي
عبد الله الكوفي قال حدثنا محمد بن
إسماعيل البرمكي قال حدثنا علي بن العباس قال حدثنا الحسن بن محبوب عن حماد بن عمرو
النصيبي قال سألت جعفر بن محمد ع عن
التوحيد فقال واحد صمد أزلي صمدي
التوحيد ص : 58
لا ظل له يمسكه و هو يمسك الأشياء بأظلتها عارف بالمجهول معروف عند كل جاهل فرداني
لا خلقه فيه و لا هو في خلقه غير
محسوس و لا مجسوس و لا تدركه الأبصار علا فقرب و دنا فبعد و عصي فغفر و أطيع فشكر
لا تحويه أرضه و لا تقله سماواته و إنه
حامل الأشياء بقدرته ديمومي أزلي لا ينسى و لا يلهو و لا يغلط و لا يلعب و لا
لإرادته فصل و فصله جزاء و أمره واقع لم يلد فيورث و
لم يولد فيشارك و لم يكن له كفوا أحد
16- و بهذا الإسناد عن علي بن العباس قال حدثنا يزيد بن عبد الله عن الحسين بن
سعيد الخزاز عن رجاله عن أبي عبد الله ع قال
الله غاية من غياه و المغيا غير الغاية توحد بالربوبية و وصف نفسه بغير محدودية
فالذاكر الله غير الله و الله غير أسمائه و كل شيء
وقع عليه اسم شيء سواه فهو
التوحيد ص : 59
مخلوق أ لا ترى إلى قوله العزة لله العظمة لله و قال وَ لِلّهِ الْأَسْماءُ
الْحُسْنى فَادْعُوهُ بِها و قال قُلِ ادْعُوا اللّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمنَ
أَيًّا ما
تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى فالأسماء مضافة إليه و هو التوحيد الخالص
17- حدثنا علي بن أحمد بن محمد بن عمران الدقاق رحمه الله قال حدثنا محمد بن أبي
عبد الله الكوفي أبو الحسين قال حدثني
موسى بن عمران عن الحسين بن يزيد عن إبراهيم بن الحكم بن ظهير عن عبد الله بن جرير
العبدي عن جعفر بن محمد ع أنه كان
يقول الحمد لله الذي لا يحس و لا يجس و لا يمس
التوحيد ص : 60
لا يدرك بالحواس الخمس و لا يقع عليه الوهم و لا تصفه الألسن فكل شيء حسته الحواس
أو جسته الجواس أو لمسته الأيدي فهو
مخلوق و الله هو العلي حيث ما يبتغى يوجد و الحمد لله الذي كان قبل أن يكون كان لم
يوجد لوصفه كان بل كان أولا كائنا لم
يكونه مكون جل ثناؤه بل كون الأشياء قبل كونها فكانت كما كونها علم ما كان و ما هو
كائن كان إذ لم يكن شيء و لم ينطق فيه
ناطق فكان إذ لا كان
18- حدثنا علي بن أحمد بن محمد بن عمران الدقاق رحمه الله قال حدثنا محمد بن أبي
عبد الله الكوفي قال حدثنا محمد بن
إسماعيل البرمكي قال حدثنا الحسين بن الحسن بن بردة قال حدثني العباس بن عمرو
الفقيمي عن
التوحيد ص : 61
أبي القاسم إبراهيم بن محمد العلوي عن الفتح بن يزيد الجرجاني قال لقيته ع على
الطريق عند منصرفي من مكة إلى خراسان و هو
سائر إلى العراق فسمعته يقول من اتقى الله يتقى و من أطاع الله يطاع فتلطفت في
الوصول إليه فوصلت فسلمت فرد علي السلام
ثم قال يا فتح من أرضى الخالق لم يبال بسخط المخلوق و من أسخط الخالق فقمن أن يسلط
عليه سخط المخلوق و إن الخالق لا
يوصف إلا بما وصف به نفسه و أنى يوصف الذي تعجز الحواس أن تدركه و الأوهام أن تناله
و الخطرات أن تحده و الأبصار عن
الإحاطة به جل عما وصفه الواصفون و تعالى عما ينعته الناعتون نأى في قربه و قرب في
نأيه فهو في بعده قريب و في قربه بعيد كيف
الكيف فلا يقال له كيف و أين الأين فلا يقال له أين إذ هو مبدع الكيفوفية و
الأينونية يا فتح كل جسم مغذى بغذاء إلا الخالق
الرزاق فإنه جسم الأجسام و هو ليس بجسم و لا صورة لم يتجزأ و لم يتناه و لم يتزايد
و لم يتناقص مبرأ من ذات ما ركب في ذات من
جسمه و هو اللطيف الخبير السميع البصير الواحد الأحد الصمد لم يلد و لم يولد و لم
يكن له كفوا أحد منشئ الأشياء و مجسم
الأجسام و مصور الصور لو كان كما يقول المشبهة لم يعرف الخالق من المخلوق و لا
الرازق من المرزوق و لا المنشئ من المنشأ
لكنه المنشئ فرق بين من جسمه و صوره و
التوحيد ص : 62
شيئه و بينه إذ كان لا يشبهه شيء قلت فالله واحد و الإنسان واحد فليس قد تشابهت
الوحدانية فقال أحلت ثبتك الله إنما التشبيه
في المعاني فأما في الأسماء فهي واحدة و هي دلالة على المسمى و ذلك أن الإنسان و إن
قيل واحد فإنه يخبر أنه جثة واحدة و ليس
باثنين و الإنسان نفسه ليس بواحد لأن أعضاءه مختلفة و ألوانه مختلفة غير واحدة و هو
أجزاء مجزأة ليس سواء دمه غير لحمه و
لحمه غير دمه و عصبه غير عروقه و شعره غير بشره و سواده غير بياضه و كذلك سائر جميع
الخلق فالإنسان واحد في الاسم لا واحد
في المعنى و الله جل جلاله واحد لا واحد غيره و لا اختلاف فيه و لا تفاوت و لا
زيادة و لا نقصان فأما الإنسان المخلوق المصنوع
المؤلف
التوحيد ص : 63
فمن أجزاء مختلفة و جواهر شتى غير أنه بالاجتماع شيء واحد قلت فقولك اللطيف فسره لي
فإني أعلم أن لطفه خلاف لطف غيره
للفصل غير أني أحب أن تشرح لي فقال يا فتح إنما قلت اللطيف للخلق اللطيف و لعلمه
بالشيء اللطيف أ لا ترى إلى أثر صنعه في
النبات اللطيف و غير اللطيف و في الخلق اللطيف من أجسام الحيوان من الجرجس و البعوض
و ما هو أصغر منهما مما لا يكاد
تستبينه العيون بل لا يكاد يستبان لصغره الذكر من الأنثى و المولود من القديم فلما
رأينا صغر ذلك في لطفه و اهتدائه للسفاد و
الهرب من الموت و الجمع لما يصلحه بما في لجج البحار و ما في لحاء الأشجار و
المفاوز و القفار و إفهام بعضها عن بعض منطقها و
ما تفهم به أولادها عنها و نقلها الغذاء إليها ثم تأليف ألوانها حمرة مع صفرة و
بياض مع حمرة علمنا أن خالق هذا الخلق لطيف و أن
كل صانع شيء فمن شيء صنع و الله الخالق اللطيف الجليل خلق و صنع لا من شيء قلت جعلت
فداك و غير الخالق الجليل خالق
قال إن الله تبارك و تعالى يقول فَتَبارَكَ اللّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ فقد أخبر
أن في عباده خالقين منهم عيسى ابن مريم خلق من الطين
كهيئة الطير بإذن الله فنفخ فيه فصار طائرا بإذن الله و السامري خلق لهم عجلا جسدا
له خوار قلت إن عيسى خلق من الطين طيرا
التوحيد ص : 64
دليلا على نبوته و السامري خلق عجلا جسدا لنقض نبوة موسى ع و شاء الله أن يكون ذلك
كذلك إن هذا لهو العجب فقال ويحك يا
فتح إن لله إرادتين و مشيتين إرادة حتم و إرادة عزم ينهى و هو يشاء و يأمر و هو لا
يشاء أ و ما رأيت أنه نهى آدم و زوجته عن أن
يأكلا من الشجرة و هو شاء ذلك و لو لم يشأ لم يأكلا و لو أكلا لغلبت مشيتهما مشية
الله و أمر إبراهيم بذبح ابنه إسماعيل ع و شاء
أن لا يذبحه و لو لم يشأ أن لا يذبحه لغلبت مشية إبراهيم مشية الله عز و جل
التوحيد ص : 65
قلت فرجت عني فرج الله عنك غير أنك قلت السميع البصير سميع بالأذن و بصير بالعين
فقال إنه يسمع بما يبصر و يرى بما يسمع
بصير لا بعين مثل عين المخلوقين و سميع لا بمثل سمع السامعين لكن لما لم يخف عليه
خافية من أثر الذرة السوداء على الصخرة
الصماء في الليلة الظلماء تحت الثرى و البحار قلنا بصير لا بمثل عين المخلوقين و
لما لم يشتبه عليه ضروب اللغات و لم يشغله
سمع عن سمع قلنا سميع لا مثل سمع السامعين قلت جعلت فداك قد بقيت مسألة قال هات لله
أبوك قلت يعلم القديم الشيء الذي
لم يكن أن لو كان كيف كان يكون قال ويحك إن مسائلك لصعبة أ ما سمعت الله يقول لَوْ
كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللّهُ لَفَسَدَتا و قوله وَ
لَعَلا بَعْضُهُمْ عَلى بَعْض و قال يحكي قول أهل النار أَخْرِجْنا نَعْمَلْ
صالِحاً غَيْرَ الَّذِي كُنّا نَعْمَلُ و قال وَ لَوْ رُدُّوا لَعادُوا لِما نُهُوا
عَنْهُ
فقد علم الشيء الذي لم يكن أن لو كان كيف كان يكون فقمت لأقبل يده و رجله فأدنى
رأسه فقبلت وجهه و رأسه و خرجت و بي من
السرور و الفرح ما أعجز عن وصفه لما تبينت من الخير و الحظ
قال مصنف هذا الكتاب رضي الله عنه إن الله تبارك و تعالى نهى آدم و زوجته عن أن
يأكلا من الشجرة و قد علم أنهما يأكلان منها
لكنه عز و جل شاء أن لا يحول بينهما و بين الأكل منها بالجبر و القدرة كما منعهما
من الأكل منها
التوحيد ص : 66
بالنهي و الزجر فهذا معنى مشيته فيهما و لو شاء عز و جل منعهما من الأكل بالجبر ثم
أكلا منها لكانت مشيتهما قد غلبت مشيته كما
قال العالم ع تعالى الله عن العجز علوا كبيرا
19- حدثنا علي بن أحمد بن محمد بن عمران الدقاق رحمه الله قال حدثنا محمد بن أبي
عبد الله الكوفي قال حدثني محمد بن جعفر
البغدادي عن سهل بن زياد عن أبي الحسن علي بن محمد ع أنه قال إلهي تاهت أوهام
المتوهمين و قصر طرف الطارفين و تلاشت
أوصاف الواصفين و اضمحلت أقاويل المبطلين عن الدرك لعجيب شأنك أو الوقوع بالبلوغ
إلى علوك فأنت في المكان الذي لا
يتناهى و لم تقع عليك عيون بإشارة و لا عبارة هيهات ثم هيهات يا أولي يا وحداني يا
فرداني شمخت في العلو بعز الكبر و ارتفعت من
وراء كل غورة و نهاية بجبروت الفخر
20- حدثنا علي بن أحمد بن محمد بن عمران الدقاق رحمه الله قال حدثني محمد بن أبي
عبد الله الكوفي عن محمد بن إسماعيل
البرمكي عن الحسين بن الحسن قال حدثني أبو سمينة عن إسماعيل بن أبان عن زيد بن جبير
عن جابر الجعفي قال جاء رجل من علماء
أهل الشام إلى أبي جعفر ع فقال جئت أسألك عن مسألة لم أجد أحدا يفسرها لي و قد سألت
ثلاثة أصناف من الناس فقال كل صنف غير
ما قال الآخر فقال أبو جعفر ع و ما ذلك فقال أسألك ما أول ما خلق الله عز و جل من
خلقه فإن بعض من سألته قال
التوحيد ص : 67
القدرة و قال بعضهم العلم و قال بعضهم الروح فقال أبو جعفر ع ما قالوا شيئا أخبرك
أن الله علا ذكره كان و لا شيء غيره و كان عزيزا
و لا عز لأنه كان قبل عزه و ذلك قوله سُبْحانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمّا
يَصِفُونَ و كان خالقا و لا مخلوق فأول شيء خلقه من خلقه الشيء
الذي جميع الأشياء منه و هو الماء فقال السائل فالشيء خلقه من شيء أو من لا شيء
فقال خلق الشيء لا من شيء كان قبله و لو خلق
الشيء من شيء إذا لم يكن له انقطاع أبدا و لم يزل الله إذا و معه شيء و لكن كان
الله و لا شيء معه فخلق الشيء الذي جميع
الأشياء منه و هو الماء