روى الشيخ الصدوق باسناده عن ابي علي بن همام، قال: سمعت محمد بن عثمان العمري، (رضي اللّه عنه)، قال: سمعت ابي يقول سئل ابو محمد الحسن بن علي، (صلوات اللّه عليهم)، ان الأرض لا تخلو من حجة اللّه على خلقه، الى يوم القيامة، وان من مات ولم يعرف امام زمانه مات ميتة جاهلية، فقال (عليه السلام) ان هذا حق، كما ان النهار حق،
[305]
فقيل له يا ابن رسول اللّه فمن الحجة والإِمام بعدك؟ قال ابني (م ح م د) وهو الإِمام والحجة بعدي من مات ولم يعرفه مات ميتة جاهلية، اما ان له غيبة يحار(1) فيها الجاهلون، ويهلك فيها المبطلون، ويكذب فيها الوقَّاتون، ثم يخرج فكأني انظر الى الاعلام البيض تخفق فوق رأسه بنجف الكوفة.
وبإسناده عن منصور، قال قال ابو عبد اللّه (عليه السلام): يا منصور إن هذا الأمر لا يأتيكم الا بعد يأس، لا واللّه حتى تميزوا، لا واللّه حتى تمحصوا، لا واللّه، حتى يشقى من يشقى، ويسعد من يسعد.
وبإسناده عن ابي عبد اللّه (عليه السلام) قال ان لصاحب هذا الامر غيبة، المتمسك فيها بدينه كالخارط للقتاد(2) ثم قال هكذا بيده، ثم قال ان لصاحب هذا الأمر غيبة، فليتق اللّه عبد وليتمسك بدينه.
وروى الشيخ الطوسي عن الفضيل، قال: سألت ابا جعفر (عليه السلام) هل لهذا الأمر وقت؟ فقال كذب الوقّاتون كذب الوقّاتون.
وعن الصادق (عليه السلام)، في حديث مهزم الاسدي، قال يا مهزم: كذب الوقّاتون وهلك المستعجلون ونجا المسلِّمون والينا يصيرون.
وعن ابي جعفر (عليه السلام) انه قال لتمحصن(3) يا معشر الشيعة، شيعة آل محمد، كمحيص الكحل في العين لأن صاحب الكحل، يعلم متى يقع في العين، ولا يعلم متى يذهب، فيصبح احدكم وهو يرى، انه على شريعة من امرنا، فيمسي وقد خرج منها، ويمسي وهو على شريعة من امرنا فيصبح وقد خرج منها.
______________________________
(1) رجع وتحير.
(2) القتاد شجر عظيم له شوك كالابر وخرط القتاد يضرب مثلا للامور الصعبة (منه).
(3) أي لتختبرن وتنقين نقاء الكحل.
[306]
النعماني باسناده(1)، عن ابن نباتة(2)، عن امير المؤمنين (عليه السلام) انه قال: كونوا كالنحل(3) في الطير، ليس شيء من الطير الا وهو يستضعفها ولو علمت الطير ما في اجوافها من البركة لم يفعل بها ذلك، خالطوا الناس بالسنتكم وابدانكم وزايلوا بقلوبكم واعمالكم، فوالذي نفسي بيده ما ترون ما تحبون، حتى يتفل بعضكم في وجوه بعض، وحتى يسمي بعضكم بعضاً كذابين، وحتى لا يبقى منكم (او من شيعتي إلا) كالكحل في العين والملح في الطعام، وسأضرب لكم مثلاً: وهو مثل رجل كان له طعام فنقاه وطيبه ثم ادخله بيتاً وتركه فيه، ما شاء اللّه، ثم عاد اليه فاذا هو قد اصاب طائفة منه السوس فاخرجه ونقاه وطيبه واعاده ولم يزل كذلك حتى بقيت منه رزمة(4) كرزمة الاندر(5) ولا يضره السوس شيئاً، وكذلك انتم تميزون حتى لا يبقى منكم، الا عصابة لا تضرها الفتنة شيئاً.
______________________
(1) هو الشيخ الأجل محمد بن ابراهيم الملكي بابن ابي زينب صاحب كتاب الغيبة يروي عن الكليني (رحمه اللّه).
(2) ابن نباتة هو الاصبغ بن نباتة بضم النون المجاشعي كان من خاصة امير المؤمنين (عليه السلام) وعمر بعده، وكان يوم صفين على شرطة الخميس وقال لأمير المؤمنين (عليه السلام) قدمني في البقية من الناس فانك لا تفقد في اليوم صبراً ولا نصراً، قال (عليه السلام) تقدم باسم اللّه والبركة فتقدم واخذ رايته فمضى مرتجزاً وقد خضب سيفه ورمحه دما وكان شيخاً ناسكاً عابداً وكان إذا لقي القوم لا يغمد سيفه وكان (رحمه اللّه) من ذخائر علي (عليه السلام) ممن قد بايعه على الموت ومن فرسان اهل العراق، وروي عنه (عليه السلام) عهد الاشتر ووصيته (عليه السلام) الى محمد ابنه وهو الذي دخل على امير المؤمنين (عليه السلام) لما ضربه ابن ملجم لعنه اللّه فراه معصوب الرأس بعصابة صفراء وقد اصفر وجهه بحيث قد غلب صفرة وجهه على تلك العصابة وهو يرفع فخذا ويضع اخرى من شدة الضربة وكثرة السم فطلب منه (عليه السلام) ان يحدثه بحديث سمعه من رسول اللّه (صلى اللّه عليه وآله وسلم) فحدثه (عليه السلام) (منه).
(3) امر بالتقية: أي لا تظهروا ما في اجوافكم من دين الحق (منه).
(4) رزمة بالفتح، أي حزمة، باقة.
(5) الاقل النادر، الصافي.
[307]
وبإسناده عن ابي بصير، عن ابي عبد اللّه (عليه السلام) قال: قلت له: جعلت فداك متي خروج القائم (عليه السلام)؟ فقال يا أبا محمد إنّا اهل بيت لا نوقت، وقد قال محمد (صلى اللّه عليه وآله وسلم): كذب الوقاتون، يا محمد ان قدام هذا الأمر خمس علامات اولهن النداء في شهر رمضان، وخروج السفياني، وخروج الخراساني وقتل النفس الزكية، وخسف بالبيداء، ثم قال يا محمد إنه لا بد ان يكون قدام ذلك الطاعونان، الطاعون الأبيض والطاعون الأحمر، قلت جعلت فداك ايّ شيء الطاعون الأبيض واي شيء الطاعون الأحمر قال الطاعون الأبيض الموت الجارف(1) والطاعون الاحمر السيف، ولا يخرج القائم حتى ينادى باسمه من جوف السماء، في ليلة ثلاث وعشرين، ليلة جمعة، قلت بم ينادى؟ قال باسمه واسم ابيه: الا ان فلان بن فلان قائم آل محمد (صلى اللّه عليه وآله وسلم) فاسمعوا له واطيعوا، فلا يبقى شيء خلق اللّه فيه الروح الا سمع الصيحة، فتوقظ النائم، ويخرج الى صحن داره، وتخرج العذراء من خدرها، ويخرج القائم مما يسمع وهي صيحة جبرائيل (عليه السلام).
روى الصدوق بإسناده عن الباقر، عن آبائه (عليهم السلام)، قال: قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه وآله وسلم): افضل العبادة انتظار الفرج. وعن عمار الساباطي قال قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام) العبادة مع الإِمام منكم المستتر في السرِّ في دولة الباطل افضل، ام العبادة في ظهور الحق ودولته مع الإِمام الظاهر منكم؟ فقال يا عمار الصدقة في السر واللّه افضل من
________________________________
(1) في الحديث الطاعون الجارف سمي جارفاً لأنه كان سريعاً جرفُ الناس كجرف السيل والجرف هو اخذك الشيء عن وجه الأرض بالمجرفة (منه).
[208]
الصدقة في العلانية وكذلك عبادتكم في السر مع امامكم المستتر في دولة الباطل، افضل لخوفكم من عدوكم في دولة الباطل.
وروى البرقي عن ابي عبد اللّه (عليه السلام) قال: من مات منكم وهو منتظر لهذا الأمر كمن هو مع القائم (عليه السلام) في فسطاطه، قال: ثم مكث هنيهة ثم قال: لا بل كمن قارع(1) معه بسيفه، ثم قال: لا واللّه الا كمن استشهد مع رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم).
وروى الشيخ الطوسي عن جابر قال: دخلنا على ابي جعفر محمد بن علي (عليه السلام) ونحن جماعة بعد ما قضينا نسكنا فودعناه وقلنا له: أَوْصِنا يا ابن رسول اللّه، فقال: ليعن(2) قويكم ضعيفكم، وليعطف غنيكم على فقيركم، ولينصح الرجل اخاه كنصحه لنفسه، واكتموا أسرارنا ولا تحملوا الناس على اعناقنا(3)، وانظروا أمرنا وما جاءكم عنا فان وجدتموه، والقرآن موافقاً فخذوا به، وان لم تجدوه موافقاً فردوه، وان اشتبه الأمر عليكم فقفوا عنده وردوه النيا، حتى نشرح لكم من ذلك ما شرح لنا، فاذا كنتم كما أوصيناكم، لم تعدوا الى غيره، فمات منكم ميت قبل ان يخرج قائمنا كان شهيداً، ومن ادرك قائمنا فقتل معه كان له اجر شهيدين، ومن قتل بين يديه عدوّاً لنا كان له اجر عشرين شهيداً.
النعماني سنداً عن جابر بن يزيد عن ابي جعفر الباقر (عليه السلام) انه قال: اسكنوا(4) ما سكنت السماوات والأرض، أي لا تخرجوا على احد فان
____________________________
(1) أي ضرب وطعن.
(2) امر من الاعانة.
(3) أي لا تقولوا فينا وعنا ما فيه فسحة لاعدائنا في النكاية بنا.
(4) روى عن الرضا (عليه السلام) في تأويله اسكن ما سكنت السماء من النداء باسم القائم (عليه السلام) والأرض من الخسف بالجيش (منه).
[309]
أمركم ليس به خفاء أَلا انها آية من اللّه عز وجل، ليست من الناس أَلا انها اضوأ من الشمس لا يخفى على بر ولا فاجر، اتعرفون الصبح، فانه كالصبح ليس به خفاء(1).
الصدوق عن ابي عبد اللّه (عليه السلام) قال: يأتي على الناس زمان يغيب عنهم امامهم. فيا طوبى للثابتين على أمرنا في ذلك الزمان، ان أدنى ما يكون لهم من الثواب، ان يناديهم الباري عز وجل، عبادي آمنتم بسري وصدقتم بغيبتي فابشروا بحسن الثواب مني فانتم عبادي وامائي حقّاً، منكم أتقبل، وعنكم اعفو، ولكم اغفر، وبكم اسقي عبادي الغيث وادفع عنهم البلاء، ولولاكم لأنزلت عليهم عذابي، قال جابر: فقلت يا ابن رسول اللّه فما افضل ما يستعمله المؤمن في ذلك الزمان؟ قال حفظ اللسان ولزوم البيت.
وبإسناده عن ابراهيم الكرخي قال دخلت على ابي عبد اللّه (عليه السلام) واني لَجالس عنده اذ دخل ابو الحسن موسى بن جعفر (عليه السلام) وهو غلام؟ فقمت اليه فقبلته وجلست، فقال ابو عبد اللّه (عليه اسلام) يا ابراهيم أَمَا إنه صاحبك من بعدي، أَمَا ليهلكن فيه قوم ويسعد آخرون، فلعن اللّه قاتله وضاعف على روحه العذاب، أَمَا ليخرجن اللّه من صلبه خير أهل الأرض في زمانه سميَّ جده ووارث علمه واحكامه وفضائله. معدن الامامة ورأس الحكمة، يقتله جبار بني فلان بعد عجائب طريفة حسداً له، ولكن اللّه بالغ امره ولو كره المشركون، يخرج اللّه من صلبه تمام اثني عشر مهديّاً اختصهم اللّه بكرامته واحلهم دار قدسه، المقرّ بالثاني عشر منهم كالشاهر سيفه بين يدي رسول اللّه (صلى اللّه عليه وآله وسلم) يذب
_________________________
(1) قال النعماني (رحمه اللّه) انظروا رحمكم اللّه الى هذا التأديب من الأئمة (عليهم السلام) والى امرهم ورسمهم في الصبر والكف والانتظار للفرج وذكرهم هلاك المحاضير والمستعجلين وكذب المتمنين ووصفهم نجاة المسلمين ومدحهم الصابرين الثابتين وتشبيهم اياه على الثبات كثبات الحصن على اودتاها فتأدبوا رحمكم اللّه بتأديبهم وسلموا لقولهم ولا تجاوزوا رسمهم الخ (منه).
[310]
عنه، قال: فدخل رجل من موالي بني امية، فانقطع الكلام، فعدت إلى أبي عبد اللّه (عليه السلام) إحدى عشر مرة اريد ان يستتم الكلام فما قدرت على ذلك، فلما كان قابل السنة الثانية دخلت عليه وهو جالس فقال يا ابراهيم، المفرج لكرب شيعته بعد ضنك(1) شديد، وبلاء طويل، وجزع وخوف، فطوبى لمن ادرك ذلك الزمان، حسبك يا ابراهيم، فما رجعت بشيء أسرَّ من هذا لقلبي ولا اقر لعيني.
روى الصدوق عن سعيد بن جبير قال: سمعت سيد العابدين علي بن الحسين (عليه السلام) يقول في القائم منا سنن من سنن الأنبياء (عليهم السلام)، سنة من آدم وسنة من نوح وسنة من ابراهيم وسنة من موسى وسنة من عيسى وسنة من ايوب وسنة من محمد (صلى اللّه عليه وآله وعليهم)، فاما من آدم (عليه السلام) ومن نوح (عليه السلام) فطول العمر، وأما من ابراهيم (عليه السلام) فخفاء الولادة واعتزال الناس، واما من موسى (عليه السلام) فالحوف والغيبة واما من عيسى (عليه السلام) فاختلاف الناس فيه وأما من ايوب (عليه السلام) فالفرج بعد البلوى واما من محمد (صلى اللّه عليه وآله وسلم) فالخروج بالسيف.
وعن عبد اللّه بن الفضل الهاشمي، قال: سمعت الصادق جعفر بن محمد (صلوات اللّه عليه) يقول: ان لصاحب هذا الأمر غيبة لا بد منها، يرتاب فيها كل مبطل، فقلت له ولم جعلت فداك؟ قال لأمر لم يؤذن لنا في كشفه لكم، قلت فما وجه الحكمة في غيبته؟ قال وجه الحكمة في غيبته وجه الحكمة في غيبات من تقدمه، من حجج اللّه تعالى ذكره، ان وجه الحكمة
_____________________
(1) أي ضيق.
[311]
في ذلك لا ينكشف الا بعد ظهوره كما لم ينكشف وجه الحكمة فيما اتاه الخضر (عليه السلام) من خرق السفينة، وقتل الغلام واقامة الجدار لموسى ( عليه السلام) الا وقت افتراقهما. يا ابن الفضل ان هذا الأمر امر من أمرِ اللّه وسر من سر اللّه وغيب من غيب اللّه، ومتى علمنا انه عز وجل حكيم، صدقنا بأن افعاله كلها حكمة، وان كان وجهها غير منكشف لنا.
وعن حنان بن سدير عن ابيه عن ابي عبد اللّه (عليه السلام) قال ان للقائم منا غيبة يطول امدها، فقلت له: ولِمَ ذاك يا ابن رسول اللّه؟ قال: ان اللّه عز وجل ابى إلا ان يجري فيه سنن الأنبياء (عليهم السلام) في غيباتهم، وإنه لا بد له يا سدير، من استيفاء مدد غيباتهم، قال اللّه عز وجل لتركبن طبقاً عن طبق (اي سنناً عن سنن من كان قبلكم).
وعن ابي عمير(1) عمن ذكره عن ابي عبد اللّه (عليه السلام) قال قلت له: ما بال امير المؤمنين (عليه السلام) لم يقاتل مخالفيه في الأوّل؟ قال لآية في كتاب اللّه عز وجل (لو تزيلوا لعذّبنا الذين كفروا منهم عذاباً أليماً)، قال قلت: وما يعني بتزايلهم؟ قال ودائع مؤمنون في اصلاب قوم كافرين، فكذلك القائم (عليه السلام)، لن يظهر ابداً حتى تخرج ودائع اللّه عز وجل، فاذا خرجت ظهر على من ظهر من اعداء اللّه عز وجل فقتلهم.
عن الاحتجاج عن اسحاق بن يعقوب انه ورد عليه من الناحية المقدسة على يد محمد بن عثمان (رضي اللّه عنه): واما علة ما وقع من الغيبة فان اللّه عز وجل يقول: (يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن اشياء ان تُبدَ لكم تسؤكم)، انه لم يكن احد من آبائي الا وقعت في عنقه بيعة لطاغية
__________________
(1) هو الثقة الثبت الورع الذي مراسيله في حكم المسانيد وقد اجمع الاصحاب على تصحيح ما يصح عنه واقروا له بالفقه وكان (رضوان اللّه عليه) حليف السجدة الطويلة راجع ترجمته في مجالس المؤمنين والرجال الكبير.
[312]
زمانه، وإني اخرج حين اخرج ولا بيعة لأحد من الطواغيت في عنقي، واما وجه الانتفاع بي في غيبتي فكالانتفاع بالشمس اذا غيَّبها عن الابصار السحاب، وإنّي لأمان لأهل الأرض كما ان النجوم أمان لأهل السماء، فاغلفوا ابواب السؤال عما لا يعنيكم، ولا تتكلفوا على ما قد كفيتم، واكثروا الدعاء بتعجيل الفرج فان ذلك فرجكم والسلام عليك يا اسحاق بن يعقوب، وعلى من اتبع الهدى.
روى الشيخ الصدوق بإسناده عن علي بن جعفر عن اخيه موسى بن جعفر (عليهما السلام)، قال: اذا فقد الخامس من ولد السابع فاللّه اللّه في اديانكم، ولا يزيلكم احد عنها، يا بني، انه لا بد لصاحب هذا الأمر من غيبة حتى يرجع عن هذا الأمر من كان يقول به، انما هي محنة من اللّه عز وجل امتحن بها خلقه، ولو علم آباؤكم واجدادكم دينا اصح من هذا لاتَّبعوه، فقلت: يا سيدي من الخامس من ولد السابع؟ قال يا بني عقولكم تصغر عن هذا وأحلاقكم(1) تضيق عن حمله ولكن ان تعيشوا فسوف تدركونه.
روى الصدوق (رحمه اللّه) باسناده عن محمد بن مسلم الثقفي، قال: سمعت ابا جعفر (عليه السلام) يقول: القائم منا منصور بالرعب، مؤيد بالنصر، تطوى له الأرض، وتظهر له الكنوز، ويبلغ سلطانه المشرق والمغرب ويظهر اللّه عز وجل به دينه ولو كره المشركون، فلا يبقى في الأرض خراب الا عمر، وينزل روح اللّه عيسى بن مريم (عليه السلام) فيصلي خلفه، قال: فقلت له يا ابن رسول اللّه، متى يخرج قائمكم؟ قال اذا تشبه
__________________________
(1) جمع حلق وهو مجرى الطعام وهي كنانة عن عدم سعة صدورهم ودرك عقولهم له.
[313]
الرجال بالنساء والنساء بالرجال، واكتفى الرجال بالرجال، والنساء بالنساء، وركب ذوات الفروج السروج، وقبلت شهادات الزور ورُدّت شهادات العدل، واستخف الناس بالدماء وارتُكب الزنا وأكل الربا، وأتّقي(1) الاشرار مخافة السنتهم(2) وخرج السفياني من الشام، واليماني من اليمن، وخسف بالبيداء، وقتل غلام من آل محمد بين الركن والمقام اسمه محمد بن الحسن النفس الزكية، وجاءت صيحة من السماء بان الحق فيه وفي شيعته، فعنذ ذلك خروج قائمنا، فاذا خرج اسند ظهره الى الكعبة واجتمع اليه ثلاثمئة وثلاثة عشر رجلاً، فاول ما ينطق به هذه الآية: بقية اللّه خير لكم ان كنتم مؤمنين. ثم يقول: انا بقية اللّه وحجته وخليفته عليكم، فلا يسلم عليه مسلم، الا قال السلام عليك يا بقية اللّه في ارضه، فاذا اجتمع اليه العقد وهو عشرة آلاف رجل خرج فلا يبقى في الأرض معبود دون اللّه، عز وجل، من صنم ووثن وغيره الا وقعت فيه نار فاحترق، وذلك بعد غيبة طويلة ليعلم اللّه من يطيعه بالغيب ويؤمن به.
وبإسناده الى النبي (صلى اللّه عليه وآله وسلم)، في حديث ابي بن كعب، الوارد في فضائل الأئمة ، (عليهم السلام)، وصفاتهم واحداً بعد واحد، قال في آخره: وان اللّه جل وعز ركب في صلب الحسن، يعني العسكري (عليه السلام)، نطفة مباركة نامية زكية طيبة طاهرة مطهرة، يرضى بها كل مؤمن ممن قد اخذ اللّه عليه ميثاقه في الولاية، ويكفر بها كل جاحد، فهو إمام تقي نقي بار مرضي هادٍ مهديٍ أوله العدل وآخره، يصدق اللّه عز وجل ويصدقه اللّه في قوله، يخرج من تهامة حين تظهر الدلائل والعلامات، وله بالطالقان(3) كنوز لا ذهب ولا فضة الا خيول
________________
(1) بصيغة المفعول.
(2) اقول الظاهر ان شيوع هذه المنكرات واذاعتها من علامات ظهوره بحيث غلبت هذه الفواحش في الناس لا ما وجدت نادرة.
(3) طالقان: بفتح اللام. بلدتان، احداهما بخراسان بين مرو روذ وبلخ بينهما وبين مرو روذ ثلاث مراحل، قال الاصطخري اكبر مدينة بخراسان طالقان، والاخرى كورة وبلدة بين قزوين وابهر. بها عدة قرى.
[314]
مطهمة ورجال مسومة(1) يجمع اللّه عز وجل له من اقاصي البلدان على عدد اهل بدر ثلاثمئة وثلاث عشر رجلاً، معه (عليه السلام) صحيفة مختومة فيها عدد اصحابه باسمائهم وانسابهم وبلدانهم وصنائعهم (طبايعهم خ د) وحلاهم(2) وكناهم كدادون(3) مجدون في طاعته، فقال له ابي: وما دلائله وعلاماته يا رسول اللّه؟ قال له: علم اذا حان وقت خروجه، انتشر ذلك العلم من نفسه، وانطقه اللّه تبارك وتعالى، فناداه العلم، اخرج يا ولي اللّه واقتل اعداء اللّه، وهما (خ د) رايتان وعلامتان وله سيف مغمد، فاذا حان وقت خروجه اقتلع ذلك السيف من غمده، وانطقه اللّه عز وجل، فناداه السيف اخرج يا ولي اللّه، فلا يحل لك ان تقعد عن اعداء اللّه، فيخرج ويقتل اعداء اللّه، حيث ثقفهم، ويقيم حدود اللّه، ويحكم بحكم اللّه تعالى، يخرج جبرائيل عن يمينه وميكائيل عن يساره وشعيب وصالح على مقدمته، سوف تذكرون ما أقول لكم، ولو بعد حين، وأفوض امري الى اللّه عز وجل، يا طوبى لمن لقيه وطوبى لمن احبه وطوبى لمن قال به، به ينجيهم اللّه من الهلكة، وبالإِقرار باللّه وبرسول اللّه وبجميع الأئمة، يفتح اللّه لهم الجنة، مثلهم في الأرض، كمثل المسك الذي يسطح ريحه، فلا يتغير ابداً، ومثلهم في الأرض، كمثل القمر المنير الذي لا يُطفأ نوره ابدا، قال أبي يا رسول اللّه، كيف بيان حال هؤلاء الأئمة، عن اللّه جل وعز؟ قال ان اللّه تبارك وتعالى انزل علي اثني عشر خاتماً واثنتي عشرة صحيفة، اسم كل امام على خاتمه وصفته في صحيفته.
قال شيخنا المفيد (رحمه اللّه) في الإِرشاد: قد جاءت الآثار بذكر علامات زمان قيام القائم المهدي (عليه السلام) وحوادث تكون أمام قيامه وآيات ودلالات.
_____________________
(1) أي معلمة بعلامة الايمان والعبادة.
(2) أي ما اشتهروا به من الزي والحلية.
(3) أي اتعبوا انفسهم في سبيله واجتهدوا في ارضائه وقبول طاعته.
[315]
فمنها: خروج السفياني، وقتل الحسيني، واختلاف بني العباس في الملك الدنيوي، وكسوف الشمس في النصف من شهر رمضان، وخسوف القمر في آخره، على خلاف العادات، وخسف بالبيداء، وخسف بالمشرق، وخسف بالمغرب، وركود الشمس من عند الزوال الى وسط اوقات العصر، وطلوعها من المغرب، وقتل نفس زكية بظهر الكوفة في سبعين من الصالحين، وذبح رجل هاشمي بين الركن والمقام، وهدم حائط مسجد الكوفة، واقبال رايات سود من قبل خراسان، وخروج اليماني، وظهور المغربي بمصر، وتملكه الشامات ونزول الترك الجزيرة، ونزول الروم الرملة، وطلوع نجم بالمشرق، يضيء كما يضيء القمر، ثم ينعطف حتى يكاد يلتقي طرفاه، وحمرة تظهر في السماء وتلتبس (تنتشر خ د) في آفاقها، ونار تظهر في المشرق طولاً وتبقى في الجو ثلاثة أيام او سبعة أيام، وخلع العرب اعنتها، وتملكها البلاد وخروجها عن سلطان العجم، وقتل أهل مصر أميرهم، وخراب الشام، واختلاف ثلاث رايات فيه، ودخول رايات قيس والعرب الى أهل مصر، ورايات كندة الى خراسان، وورود خيل من قبل المغرب حتى تربط بفناء الحيرة، واقبال رايات سود من قبل المشرق نحوها، وبثق في(1) الفرات حتى يدخل الماء ازقة(2) الكوفة، وخروج ستين كذاباً كلهم يدعي النبوة، وخروج اثني عشر من آل ابي طالب كلهم يدعي الإمامة لنفسه، وإحراق رجل عظيم القدر من شيعة بني العباس بين جلولا وخانقين، وعقد الجسر مما يلي الكرخ بمدينة بغداد، وارتفاع ريح سوداء بها في اول النهار، وزلزلة حتى ينخسف كثير منها، وخوف يشمل اهل العراق وبغداد، وموت ذريع فيه، ونقص من الأموال والانفس والثمرات، وجراد يظهر في أوانه وفي غير أوانه حتى يأتي على الزرع والغلات، وقلة ريع(3) لما يزرعه الناس واختلاف صنفين من العجم، وسفك دماء كثيرة فيما بينهم،
________________
(1) انبثق الماء: أي انفجر وجرى (منه).
(2) أي اسواقها وشوارعها.
(3) الريع: الانتاج والمحصول.
[316]
وخروج العبيد عن طاعة ساداتهم وقتلهم مواليهم، ومسخ القوم من اهل البدع حتى يصيروا قردة وخنازير، وغلبة العبيد على بلاد السادات، ونداء من السماء حتى يسمعه اهل الأرض، اهل كل لغة بلغتهم، ووجه وصدر يظهران من السماء، للناس في عين الشمس، وأموات ينشرون من القبور حتى يرجعوا الى الدنيا فيتعارفون فيها ويتزاورون، ثم يختم ذلك باربع وعشرين مطرة تتصل فتحيا بها (به خ د) الأرض بعد موتها وتعرف بركاتها، ويزول بعد ذلك كل عاهة من معتقدي الحق من شيعة المهدي (عليه السلام)، فيعرفون عند ذلك ظهوره بمكة ويتوجهون نحوه لنصرته كما جاءت بذلك الاخبار، ومن جملة هذه الاحداث محتومة، وفيها مشترطة، واللّه اعلم بما يكون، وانما ذكرناها على حسب ما ثبت في الاصول وتضمنتها الآثار المنقولة وباللّه نستعين واياه نسأل التوفيق.
اخبرني ابو الحسن، علي بن بلال المهلبي، قال: حدثني جعفر المؤدب عن احمد بن ادريس، عن علي بن محمد بن (عن خ د) قتيبة، عن الفضل بن شاذان، عن اسماعيل بن الصباح، قال: سمعت شيخاً من اصحابنا يذكر عن سيف بن عميرة، قال: كنت عند ابي جعفر المنصور فقال لي ابتداءً يا سيف بن عميرة، لا بد من مناد ينادي من السماء، باسم رجل من ولد ابي طالب، فقلت: جعلت فداك يا امير المؤمنين تروي هذا؟ قال إي والذي نفسي بيده لسماع اذني له، فقلت له: يا امير المؤمنين ان هذا الحديث ما سمعته قبل وقتي هذا، قال: يا سيف انه لَحَق، فإذا كان فنحن اول من يجيبه، أَمَا إن النداء لرجل من بني عمنا، فقلت رجل من ولد فاطمة (عليها السلام)؟ فقال نعم يا سيف، لولا انني سمعت (سمعته خ د) من ابي جعفر محمد بن علي (عليه السلام) يحدثني به، وحدثني به اهل الأرض كلهم، ما قبلته منهم، ولكنه محمد بن علي (عليهما السلام).
[317]
وروى يحيى بن ابي طالب، عن علي بن عاصم، عن عطا بن السائب، عن ابيه عن عبد اللّه بن عمر، قال: قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه وآله وسلم) لا تقوم الساعة حتى يخرج المهدي من ولدي، ولا يخرج المهدي حتى يخرج ستون كذاباً، كلهم يقول انا نبي.
حدثني الفضل بن شاذان، عمن رواه عن أبي جعفر الثمالي، قال: قلت لأبي جعفر (عليه السلام) خروج السفياني من المحتوم؟ قال نعم والنداء من المحتوم، وطلوع الشمس من مغربها من المحتوم، واختلاف بني العباس في الدولة من المحتوم، وقتل النفس الزكية محتوم، وخروج القائم من آل محمد (صلى اللّه عليه وآله وسلم) محتوم، قلت وكيف يكون النداء؟ قال ينادي من السماء اول النهار: أَلا ان الحق مع عليّ وشيعته، ثم ينادى ابليس في آخر النهار الا ان الحق مع عثمان وشيعته، فعند ذلك يرتاب المبطلون.
فاما السَّنة التي يقوم فيها القائم، عليه وعلى آبائه السلام، واليوم بعينه فقد جاءت فيه آثار رويت عن الصادقَين (عليهما السلام):
روى الحسن بن محبوب عن علي بن ابي حمزة عن ابي بصير عن ابي عبد اللّه (عليه السلام) قال لا يخرج القائم (عليه السلام) إلا في وتر من السنين، سنة احدى او ثلاث او خمس او سبع او تسع.
الفضل بن شاذان، عن محمد بن علي الكوفي، عن وهيب بن حفض، عن ابي بصير، قال: قال ابو عبد اللّه (عليه السلام) ينادى باسم القائم (عليه السلام) في ليلة ثلاث وعشرين، ويقوم في يوم عاشوراء (السبت خ د) وهو اليوم الذي قتل فيه الحسين بن علي (عليهما السلام)، لكأني به في اليوم العاشر من المحرم، قائماً بين الركن والمقام، جبرائيل عن (على
[318]
خ د) يمينه ينادي البيعة للّه فتصير اليه شيعته من اطراف الأرض تطوى لهم طياً حتى يبايعونه فيملأ اللّه به الأرض عدلاً كما ملئت جوراً وظلماً.
وقد جاء الاثر بانه، عليه وعلى آبائه السلام، يسير من مكة حتى يأتي الكوفة فينزل على نجفها ثم يفرق الجنود منها في الامصار.
وروى الحجال عن ثعلبة عن ابي بكر الحضرمي عن ابي جعفر (عليه السلام) قال كأني بالقائم (عليه السلام) على نجف الكوفة قد سار اليها من مكة في خمسة آلاف من الملائكة، جبرائيل عن يمينه وميكائيل عن شماله والمؤمنون بين يديه وهو يفرق الجنود في البلاد.
وفي رواية عمرو بن شمر، عن ابي جعفر (عليه السلام)، قال: ذكر المهدي فقال يدخل الكوفة وبها ثلاث رايات قد اضطربت، فتصفو له ويدخل حتى يأتي المنبر فيخطب فلا يدري الناس ما يقول من البكاء، فاذا كانت الجمعة الثانية سأله الناس ان يصلي بهم الجمعة، فيأمر ان يخط له مسجد على الغريّ، ويصلي بهم هناك، ثم يأمر من يحفر من ظهر قبر الحسين (عليه السلام) نهراً يجري الى الغريين حتى ينزل الماء في النجف، ويعمل على فوهته القناطر والارحاء فكأني بالعجوز على رأسها مكتل(1) فيه بر تأتي تلك الارحاء فتطحنه بلا كرى.
وفي رواية صالح بن أبي الاسود، عن ابي عبد اللّه (عليه السلام) ، قال: ذكر مسجد السهلة فقال أما انه منزل صاحبنا اذا قدم باهله.
وفي رواية المفضل بن عمر قال سمعت ابا عبد اللّه (عليه السلام) يقول اذا قام قائم آل محمد (عليهم السلام) بنى في ظهر الكوفة مسجداً له الف باب واتصلت بيوت اهل المكوفة بنهري كربلاء.
______________________
(1) المكتل والمكتلة: زنبيل من خوص.
[319]
وقد جاء الاثر بصفة القائم (عليه السلام)، فروى عمرو بن شمر، عن جابر الجعفي، قال: سمعت ابا جعفر (عليه السلام) يقول: سأل عمر بن الخطاب امير المؤمنين (عليه السلام)، فقال اخبرني عن المهديّ ما اسمه، فقال اما اسمه فان حبيبي (عليه السلام) عهد الي ان لا احدث به حتى يبعثه اللّه، قال اخبرني عن صفته، قال: هو شاب مربوع حسن الوجه حسن الشعر (الثغر خ د) يسيل شعره على منكبيه ويعلو نور وجهه سواد شعر لحيته ورأسه بأبي ابن خيرة الاماء.
واما سيرته (عليه السلام) عند قيامه وطريقة احكامه وما يبينه اللّه تعالى من آياته، فقد جاءت الآثار به حسب ما قدمناه فروى المفضل بن عمر الجعفي، قال: سمعت ابا عبد اللّه جعفر بن محمد (عليهما السلام)، يقول: اذا أذن اللّه تعالى للقائم في الخروج، صعد المنبر، فدعا الناس الى نفسه وناشدهم باللّه ودعاهم الى حقه، وان يسير فيهم بسنة رسول اللّه (صلى اللّه عليه وآله وسلم)، ويعمل فيهم بعمله، فيبعث اللّه جل جلاله جبرائيل (عليه السلام) حتى يأتيه فينزل على الخطيم يقول الى أي شيء تدعو؟ فيخبره القائم (عليه السلام)، فيقول جبرائيل أنا أول من ابايعك، ابسط يدك فيمسح على يده وقد وافاه ثلاثمئة وبضعة عشر رجلاً، فيبايعونه ويقيم بمكة حتى يتم اصحابه عشرة آلاف نفس، ثم يسير منها الى المدينة.
وروى محمد بن عجلان، عن ابي عبد اللّه (عليه السلام)، قال: إذا قام القائم (عليه السلام) دعا الناس الى الإِسلام جديداً، وهداهم الى امر قد
[320]
دثر(1) فضل عنه الجمهور وانما سمي القائم مهدياً لأنه يهدي الى أمر مضلول عنه ( قد ضلوا عنه خ د) وسمي بالقائم لقيامه بالحق.
وروى عبد اللّه بن المغيرة، عن ابي عبد اللّه (عليه السلام)، قال: اذا قام القائم من آل محمد (عليهم السلام)، اقام خمسمئة من قريش، فضرب اعناقهم ثم أقام خمسمئة اخرى فضرب اعناقهم، ثم خمسمئة اخرى، حتى يفعل ذلك ست مرات، قلت ويبلغ عدد هؤلاء هذا، قال نعم منهم ومن مواليهم.
وروى ابو بصير، قال: قال ابو عبد اللّه (عليه السلام): اذا قام القائم (عليه السلام) هدم المسجد الحرام حتى يرده الى أساسه، وحول المقام الى الموضع الذي كان فيه، وقطع أيدي بني شيبة وعلقها بالكعبة. وكتب عليها هؤلاء سراق الكعبة.
وروى ابو الجارود عن ابي جعفر (عليه السلام)، في حديث طويل، أنه قال: اذا قام القائم (عليه السلام) سار الى الكوفة فخرج منها بضعة عشر الف نفس يدعون البترية(2)، عليهم السلاح، فيقولون له ارجع من حيث شئت، فلا حاجة لنا في بني فاطمة، فيضع فيهم السيف حتي يأتي على آخرهم، ثم يدخل الكوفة، فيقتل بها كل منافق مرتاب، ويهدم قصورها ويقتل مقاتلها، حتى يرضي اللّه عز وعلا.
وروى ابو خديجة، عن ابي عبد اللّه (عليه السلام)، قال: اذا قام القائم (عليه السلام) جاء بامر جديد، كما دعا رسول اللّه (صلى اللّه عليه وآله وسلم) في بدء الإِسلام الى امر جديد.
_________________________
(1) أي اندرس.
(2) البترية بضم الباء: فرقة من الزيدية قائلون بامامة ابي بكر وعمر وان اخطأت الأمة في البيعة لهما مع وجود علي (عليه السلام) لكنه خطأ ليس على درجة الفسق وتوقفوا في عثمان، ولعل المذكورين قوم من اعقابهم يسمون بهم، اذ من عقائد البترية بل مطلق الزيدية الخروج مع من ولده علي بن ابي طالب بادعائه الإِمامة.
[321]
وروى علي بن قبة، عن ابيه، قال: اذ قام القائم (عليه السلام) حكم بالعدل، وارتفع في أيامه الجور وأمنت به السبل، وأخرجت الأرض بركاتها، ورد كل حق الى أهله، ولم يبق أهل دين حتى يظهروا الإِسلام، ويعرفوا بالإِيمان، اما سمعت اللّه سبحانه يقول: (وله أسلم من في السموات والأرض طوعاً، وكرهاً، واليه يرجعون)، وحكم بين الناس بحكم داود وحكم محمد (صلى اللّه عليه وآله وسلم)،، فحينئذ تظهر الأرض كنوزها وتبدي بركاتها، ولا يجد الرجل منكم يومئذ موضعاً لصدقته، ولا لبره، لشمول الغنى جميع المؤمنين، ثم قال: إن دولتنا آخر الدول ولم يبق اهل بيت لهم دولة الا ملكوا قبلنا، لئلا يقولوا اذا رأوا سيرتنا: إذا ملكنا سرنا بمثل سيرة (بسيرة خ د) هؤلاء وهو قول اللّه تعالى والعاقبة للمتقين.
وروى ابو بصير، عن أبي جعفر (عليه السلام) في حديث طويل، انه قال: اذا قام القائم (عليه السلام) سار الى الكوفة، فهدم بها اربعة مساجد، ولم يبق مسجد على وجه الأرض له شرُف(1) الا هدمها، وجعلها جُمّاً(2) ووسع الطريق الاعظم، وكسر كل جناح(3) خارج في الطريق، وابطل الكنف والمآزيب(4) ولا يترك بدعة الا أزالها ولا سنة الا أقامها، ويفتح قسطنطينية والصين وجبال الديلم، فيمكث على ذلك سبع سنين، كل سنة عشر سنين من سنيكم هذه، ثم يفعل اللّه ما يشاء، قال: قلت له جعلت فداك، فكيف يطول السنين؟ قال يأمر اللّه تعالى الفلك باللبوث(5) وقلة الحركة فتطول الأيام لذلك والسنون، قال: قلت له انهم يقولون ان الفلك ان تغير فسد قال ذلك قول الزنادقة، فاما المسلمون فلا سبيل لهم الى ذلك،
_____________________________
(1) جمع شرفة بضم الشين وهو من القصر ما اشرف من بنائه.
(2) جمع اجم وهو البناء الذي ليس له شرف.
(3) وهو ما خرج من البناء عن اصوله في الشارع.
(4)الكنف: جناح الابنية، والمآزيب هي مجاري الماء من السطح.
(5) أي التوقف.
[322]
وقد شق اللّه تعالى القمر لنبيه (صلى اللّه عليه وآله وسلم)، ورد الشمس من قبله ليوشع بن نون (عليه السلام)، وأخبر بطول يوم القيامة وأنه كالف سنة مما تعدون.
وروى جابر، عن ابي جعفر (عليه السلام)، انه قال: اذا قام قائم آل محمد (صلى اللّه عليه وآله وسلم)، ضرب فساطيط(1) لمن يعلّم الناس القرآن، على ما انزل اللّه عز وجل، فاصعب ما يكون على من حفظه اليوم، لأنه يخالف فيه التأليف.
وروى المفضل بن عمر، عن ابي عبد اللّه (عليه السلام)، قال: يخرج مع القائم (عليه السلام) من ظهر الكوفة سبع وعشرون رجلاً، خمسة عشر من قوم موسى (عليه السلام) الذين كانوا يهدون بالحق، وبه يعدلون، وسبعة من اهل الكهف ويوشع بن نون، وسليمان، وابو دجانة الأنصاري، والمقداد، ومالك الأشتر، فيكونون بين يديه انصاراً وحكاماً.
وروى عبد اللّه بن عجلان عن ابي عبد اللّه (عليه السلام)، قال: اذا قام قائم آل محمد (صلى اللّه عليه وآله وسلم) حكم بين الناس بحكم داود (عليه السلام)، ولا يحتاج الى بينة، يلهمه اللّه تعالى فيحكم بعلمه، ويخبر كل قوم بما استنبطوه، ويعرف وليه من عدوه بالتوسم.
قال اللّه سبحانه ان في ذلك لآيات للمتوسمين وانها لَبِسَبيلٍ مقيم. انتهى.
ولنختم الكلام: بهذا الدعاء المروي عن الإِمام الهمام، موسى بن جعفر، صلوات اللّه عليه: (اللهم صل على محمد وآل محمد، وعلى منارك في عبادك، الداعي اليك باذنك القائم بأمرك، المؤدي عن رسولك، عليه وآله السلام، اللهم اذا اظهرته فانجر له ما وعدته، وسق اليه
_____________________
(1) جمع فسطاط وهو البيت من شعر.
[323]
اصحابه، وانصره وقوّ ناصريه، وبلغه افضل امله واعطه سؤله، وجدد به عن محمد وأهل بيته، (عليهم السلام) بعد الذل الذي قد نزل بهم، بعد نبيك فصاروا مقتولين، مطرودين، مشردين، خائفين، غير آمنين، لَقُوا في جنبك الاذى والتكذيب، ابتغاء مرضاتك، وطاعتك، فصبروا على ما اصابهم فيك، راضين بذلك مسلمين لك، في جميع ما ورد عليهم وما يرد اليهم، اللهم عجل فرج قائمهم بأمرك، وانصره وانصر به دينك، الذي غُيِّر وبدل، وجدد به ما امتحى منه وبدل بعد نبيك (صلى اللّه عليه وآله وسلم)، اللهم صلِّ على جميع النبيين، والمرسلين الذين بلغوا عنك الهدى واعتقدوا لك المواثيق بالطاعة، اللهم صل عليهم وعلى ارواحهم واجسادهم والسلام عليهم ورحمة اللّه وبركاته).
وفيما رسمناه من موجز تاريخهم (عليه السلام) ومختصر من اخبارهم كفاية فيما قصدناه، واللّه ولي التوفيق وهو حسبنا ونعم الوكيل. كتبه بيمناه الوازرة عباس بن محمد رضا القمي في ليلة الجمعة الآخر من شهر رمضان سنة 1343 في المشهد المقدس على ساكنه السلام.