[275]
حجة اللّه على عباده، وبقيته في بلاده، الغائب عن الأبصار، والحاضر في قلوب الاخيار،
كاشف الاحزان، وخليفة الرحمن، صلوات اللّه عليه وعلى آبائه ما توالت الازمان
صاحب العصر الإِمام المنتظر*** من بما يأباه لا يجري القدر
حجة اللّه على كل البشر*** خير اهل الأرض في كل الخصال
شمس اوج المجد مصباح الظلام*** صفوة الرحمن من بين الانام
الإِمام ابن الإِمام ابن الإِمام*** قطب افلاك المعالي والكمال
فاق اهل الأرض في عز وجاه*** وارتقى في المجد اعلى مرتقاه
لو ملوك الأرض حلوا في ذراه*** كان أعلى صفهم صف النعال
يا أمين اللّه يا شمس الهدى*** يا امام الخلق يا بحر الندى
عجّلن عجّل فقد طال المدى*** واضمحل الدين واستولى الضلال
ولد (عليه السلام) بسر من رأى في ليلة النصف من شعبان سنة 255 هجري خمس وخمسين ومئتين.(1)
امه (عليه السلام) مليكة بنت يشوعا بن قيصر ملك الروم، وامها من ولد الحواريين، تنسب الى شمعون وصي المسيح (عليه السلام)، ولما أُسرت، سمت نفسها نرجس، لئلا يعرفها الشيخ الذي وقعت اليه، ولما
______________________
(1) وقيل في 13 شعبان، وقيل في 14 منه، والاصح ما ذكره المصنف وبه جزم الطبرسي والكليني وغيرهما من من الاعاظم .
[276]
اعتراه من النور والجلاء بسبب الحمل المنّور سميت صقيلا، (صيقلا . - ظ).
واما كيفية الولادة فروي عن حكيمة بنت ابي جعفر الجواد (عليه السلام) قالت، بعث الي ابو محمد الحسن بن علي (عليه السلام) فقال: يا عمة اجعلي افطارك الليلة عندنا فإنها ليلة النصف من شعبان، فان اللّه تبارك وتعالى سيظهر في هذه الليلة الحجة، وهو حجته في ارضه، قالت فقلت له: ومن امه؟ قال لي: نرجس، قلت له واللّه جعلني اللّه فداك ما بها أثر، فقال: هو ما أقول لك، قالت فجئت فلما سلّمت وجلست، جاءت تنزع خفي وقالت لي: يا سيدتي كيف امسيت؟ فقلت بل انت سيدتي وسيدة أهلي، قالت: فانكرت قولي وقالت ما هذا يا عمة؟ قالت فقلت لها: يا بنية ان اللّه تبارك وتعالى سيهب لك في ليلتك هذه غلاماً سيداً في الدنيا والآخرة، قالت: فجلست واستحت، (استحيت خ د) فلما فرغت من صلاة العشاء الآخرة افطرتُ واخذت مضجعي، فرقدت، فلما ان كان في جوف الليل قمتُ الى الصلاة ففرغت من صلاتي وهي نائمة ليس بها حادث، ثم جلست معقبة، ثم اضطجعت، ثم انتبهت فزعة وهي راقدة، ثم قامت فصلّت، قالت حكيمة: فدخلتني الشكوك، فصاح بي ابو محمد (عليه السلام) من المجلس، فقال: لا تعجلي يا عمة فان الأمر قد قرب، قالت فقرأت، الم السجدة ويس، فبينما انا كذلك اذ انتبهت فزعة، فوثبت اليها، فقلتُ: اسم اللّه عليك، ثم قلت لها: تحسين شيئاً؟ قالت نعم يا عمة، فقلت لها اجمعي نفسك، واجمعي قلبك، فهو ما قلت لك، قالت حكيمة، ثم اخذتني فترة واخذتها فترة، فانتبهت بحس سيدي، فكشفت الثوب عنه فإذا انا به (عليه السلام) ساجداً يتلقى الأرض بمساجده، فضممته الي فاذا أنا به نظيف منظف، فصاح بي ابو محمد (عليه السلام) هلمّي اليّ ابني يا عمة، فجئت به اليه، فوضع يديه تحت اليتيه وظهره، ووضع قدميه على صدره، ثم ادلى لسانه في فيه وامر يده على عينيه وسمعه ومفاصله، ثم قال تكلم يا بني، فقال: اشهد ان لا إله
[277]
الا اللّه وحده لا شريك له واشهد ان محمداً (صلى اللّه عليه وآله وسلم) رسول اللّه، ثم صلّى على امير المؤمنين (عليه السلام) وعلى الأئمة الى ان وقف على ابيه ثم احجم، قال ابو محمد (عليه السلام) يا عمة اذهبي به الى امه ليسلم عليها، وائتيني به فذهبت به فسلم عليها ورددته ووضعته في المجلس، ثم قال يا عمة: اذا كان يوم السابع فأتينا، قالت حكيمة ، فلما اصبحت جئت لأسلم على ابي محمد (عليه السلام) فكشفت الستر لأفتقد سيدي، فلم اره، فقلت له جعلت فداك، ما فعل سيدي، فقال يا عمة استودعناه الذي استودعته أم موسى (عليه السلام)، قالت حكيمة فلما كان في اليوم السابع جئت وسلمت وجلست، فقال هلمي الي ابني، فجئت بسيدي في الخرقة، ففعل به كفعلته الأولى، ثمن ادلى لسانه في فيه كأنه يغذيه لبناً او عسلاً، ثم قال تكلم يا بني، فقال: اشهد ان لا إله الا اللّه وثنى بالصلاة على محمد وعلى امير المؤمنين والأئمة (صلوات الله عليهم اجمعين) حتى وقف على ابيه (عليه السلام)، ثم تلا هذه الآية (بسم اللّه الرحمن الرحيم ونريد ان نمن على الذين استضعفوا في الأرض ونجعلهم ائمة ونجعلهم الوارثين ونمكن لهم في الأرض ونري فرعون وهامان وجنودهما منهم ما كانوا يحذرون).
وفي رواية اخرى فلما كان بعد اربعين يوماً دخلت علي ابي محمد (عليه السلام) فاذا مولانا الصاحب يمشي في الدار، فلم ار وجهاً أحسن من وجهه ولا لغة افصح من لغته، فقال ابو محمد (عليه السلام): هذا المولود الكريم على اللّه عز وجل، فقلت: سيدي ارى من أمره ما ارى وله اربعون يوماً، فتبسم وقال يا عمتي اما علمت انا معاشر الأئمة ننشأ في اليوم ما ينشأ غيرنا في السنة، فقمت فقبلت رأسه وانصرفت، ثم عدت وتفقدته فلم اره، فقلت لأبي محمد (عليه السلام) ما فعل مولانا؟ فقال: يا عمة استودعناه الذي استودعت ام موسى.
[278]
وروي عن محمد بن عثمان العمري(1) (قدس اللّه روحه) قال: لما ولد الخلف المهدي (صلوات اللّه عليه) سطع نور من فوق رأسه الى عنان السماء، ثم سقط ساجداً لربه تعالى ذكره، ثم رفع رأسه وهو يقول: اشهد ان لا إله الا هو، والملائكة اولو العلم، قائماً بالقسط، لا إله الا هو العزيز الحكيم، ان الدِّين عند اللّه الإِسلام.
قال: وكان مولده ليلة الجمعة وقال: ولد (عليه السلام) مختوناً، وسمعت حكيمة تقول: لم تر بأمه دماً في نفاسها، وهذا سبيل أمهات الأئمة (عليهم السلام).
وروي عن جارية لأبي محمد (عليه السلام) قالت: لما ولد السيد رأيت له نوراً ساطعاً قد ظهر منه وبلغ افق(2) السماء، ورأيت طيوراً بيضاء تهبط من السماء، وتمسح اجنحتها على رأسه ووجهه وسائر جسده، ثم تطير، فاخبرنا أبا محمد (عليه السلام) بذلك، فضحك ثم قال تلك ملائكة السماء نزلت لتتبرك به، وهي انصاره اذا خرج.
وروي عن ابي جعفر العمري (رضي اللّه عنه) قال لما ولد السيد قال ابو محمد (عليه السلام): ابعثوا اليَّ ابا عمرو، فبعث اليه، فقال اشتر
____________________
(1) ابو جعفر العمري بفتح العين هو محمد بن عثمان بن سعيد الاسدي وكيل مولانا صاحب الزمان (صلوات اللّه عليه) وابو عمرو كنية والده (سلام اللّه عليهما) ويقال له ابو عمرو والسمان والزيات الاسدي من اصحاب ابي جعفر محمد بن علي الثاني (عليه السلام) خدمه وله احدى عشرة سنة وله اليه عهد معروف وهو وكيل ابي محمد (عليه السلام) وهو اجل واشهر من ان يذكر روى الشيخ في الصحيح عن عبد اللّه بن جعفر الحميري عن ابي علي احمد بن اسحاق بن سعد عن ابي محمد الحسن بن علي (عليه السلام) انه قال: العمري وابنه ثقتان فما اديا اليك فعني يؤديان وما قالا لك فعني يقولان فاسمع لهما واطعهما فانهما الثقتان المأمومان وكانت توقيعات صاحب الأمر (صلوات اللّه عليه) تخرج على يدي عثمان بن سعيد وابنه ابي جعفر (رضي اللّه عنهما) الى شيعته وخواص ابيه ابي محمد (عليه السلام) (منه).
(2) الافق: الناحية. ما ظهر من نواحي الفلك ماساً الأرض.
[279]
عشرة آلاف رطل خبزاً وعشرة آلاف رطل لحماً، وفرقها حسبة، على بني هاشم، وعقّ عنه بكذا وكذا شاة.
وعن نسيم الخادم قال: دخلت على صاحب الزمان (عليه السلام) بعد مولده بليلة(1)، فعطست عنده، فقال لي يرحمك اللّه، قال نسيم:ففرحت بذلك، فقال لي الا ابشرك في العطاس؟ فقلت بلى، قال هو امان من الموت ثلاثة ايام.
وروي انه ورد من ابي محمد (عليه السلام) على احمد (2) بن اسحاق كتاب، واذا فيه مكتوب بخط يده الذي كان يرد به التوقيعات عليه، ولد المولود فليكن عندك مستوراً، وعن جميع الناس مكتوماً، فانّا لم نظهر عليه الا الاقرب لقرابته، والمولى لولايته، احببنا اعلامك ليسرك اللّه به كما سرنا، والسلام.
فروي: انه كان بقم منجم يهودي موصوف بالحذق بالحساب، فاحضره احمد بن اسحاق وقال له: قد ولد مولود في وقت كذا وكذا، فخذ الطالع واعمل له ميلاداً، قال فأخذ الطالع ونظر فيه وعمل عملاً له، وقال لأحمد بن اسحاق لست أرى النجوم تدلني (فيما يوجبه الحساب) ان هذا المولود لك، ولا يكون مثل هذا المولود الا نبياً او وصيَّ نبي، وان النظر ليدل على انه يملك الدنيا شرقاً وغرباً وبرّاً وبحراً وسهلاً وجبلاً، حتى لا يبقى على وجه الأرض احد الا دان بدينه، وقال بولايته.
________________
(1) بعشر ليال في رواية اخرى (منه).
(2) احمد بن اسحاق بن عبد اللّه بن سعد بن مالك الاشعري القمي ثقة جليل روى عن الجواد و الهادي (عليهما السلام) وكان خاصة ابي محمد (عليه السلام) وهو شيخ القمِّيين رأى صاحب الزمان (صلوات اللّه عليه) وعن ربيعة الشيعة أنه من الوكلاء وانه من السفراء والأبواب المعروفين الذين لا تختلف الشيعة القائلون بامامة الحسن بن علي (عليه السلام) فيهم وروى الصدوق انه توفي بخلوان في منصرفه من عند ابي
محمد (عليه السلام) وانه كان اخبره بقرب وفاته ويأتي ما يدل على جلالته منه، عفى عنه.
[280]
وروي عن طريف ابي نصر الخادم قال دخلت على صاحب الزمان (عليه السلام) (وهو في المهد) فقال لي : علي بالصندل الاحمر، فأتيته به، فقال أتعرفني ؟ قلت نعم انت سيدي وابن سيدي، فقال ليس عن هذا سألتك فقلت فسر لي(1)، فقال انا خاتم الاوصياء، وبي يرفع البلاء عن اهلي وشيعتي.
وفي إثبات الوصية، وروي عن ابي محمد (عليه السلام) انه قال : لما ولد الصاحب (عليه السلام) بعث اللّه عز وجل ملكين فحملاه الى سرادق العرش حتى وقف بين يدي اللّه، فقال له مرحبا بك، وبك أعطي وبك اعفو وبك اعذّب، ثم روى مسنداً عن نسيم ومارية قالتا : لما خرج صاحب الزمان (عليه السلام) من بطن امه، سقط جاثياً على ركبتيه(2)، رافعاً سبابته نحو السماء، ثم عطس، فقال : الحمد للّه رب العالمين وصلى اللّه على محمد وآله، عبد داخر للّه(3)، غير مستنكف ولا مستكبر، ثم قال زعمت الظلمة ان حجة اللّه داحضة(4) ولو اذن لنا في الكلام زال الشك.
الشيخ الصدوق باسناده عن جابر الجعفي، قال : سمعت جابر بن عبد اللّه يقول لما انزل اللّه عز وجل على نبيه (صلى اللّه عليه وآله وسلم) (يا ايها الذين آمنوا اطيعوا اللّه واطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم) قلت يا رسول اللّه عرفنا اللّه ورسوله، فمن اولو الأمر الذين قرن اللّه طاعتهم بطاعتك ؟
______________________
(1) استدعاء بصيغة الأمر من التفسير.
(2) أي جلس على ركبتيه فهو الجاثي.
(1) أي ذليل حقير.
(2) داحضة (بالدال) أي باطلة زائلة.
[281]
قال هم خلفائي يا جابر وائمة المسلمين بعدي، اولهم عليّ بن ابي طالب، ثم الحسن، ثم الحسين، ثم علي بن الحسين، ثم محمد بن علي المعروف في التوراة بالباقر، وستدركه يا جابر، فاذا لقيته فأقرئه مني السلام، ثم الصادق جعفر بن محمد، ثم موسى بن جعفر، ثم علي بن موسى، ثم محمد بن علي، ثم علي بن محمد، ثم الحسن بن علي، ثم سميي وكنيي(1) حجة اللّه في ارضه وبقيته في عباده، ابن الحسن بن علي، ذاك الذي يفتح اللّه تعالى ذكره على يديه مشارق الأرض ومغاربها، ذاك الذي يغيب عن شيعته واوليائه غيبة لا يثبت فيها على القول بإمامته الا من امتحن اللّه قلبه للإِيمان، قال فقال جابر : يا رسول اللّه فهل ينتفع الشيعة به في غيبته ؟ فقال (صلى اللّه عليه وآله وسلم) اي والذي بعثني بالنبوة، انهم لينتفعون به ويستضيئون بنور ولايته في غيبته كانتفاع الناس بالشمس وان جلَّلها(2) السحاب، يا جابر هذا مكنون سر اللّه ومخزون علمه فاكتمه الا عن اهله.
وبإسناده عن الصادق (عليه السلام) عن آبائه عن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال : قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه وآله وسلم) : لما أسرى(3) بي الى السماء أوحى اليَّ ربي، جل جلاله، فقال : يا محمد إنّي اطلعت الى الأرض اطلاعة فاخترتك منها فجعلتك نبياً، وشققت لك اسماً من اسمائي، فانا المحمود وانت محمد، ثم اطلعت الثانية فاخترت منها علياً، وجعلته وصيك وخليفتك وزوج ابنتك وأبا ذريتك، وشققت له اسماً من أسمائي، فأنا العليُّ الاعلى وهو علي، وجعلت فاطمة والحسن والحسين من نوركما، ثم عرضت ولايتهم على الملائكة، فمن قبلها، كان عندي من المقربين، يا محمد لو أن عبداً عبدني حتى ينقطع ويصير كالشنّ(4) البالي ثم
_________________________
(1) فعيل من الكنية أي من كني بكنيتي.
(2) أي غطتها واخفتها.
(3) الاسراء : السير في الليل. والمراد به معراجه (صلى اللّه عليه وآله وسلم).
(4) الشن بفتح الشين : القربة الصغيرة ، والبالي : ما أصابه التلف.
[282]
أتاني جاحداً لولايتهم ما اسكنته جنتي، ولا اظللته تحت عرشي، يا محمد أتحب ان تراهم، قلت: نعم يا رب قال عز وجل : إرفع رأسك، فرفعت رأسي فاذا أنا بانوار علي وفاطمة والحسن والحسين وعلي بن الحسين ومحمد بن علي وجعفر بن محمد وموسى بن جعفر وعلي بن موسى ومحمد بن علي وعلي بن محمد والحسن بن علي، والحجة بن الحسن القائم في وسطهم كأنه كوكب دري، قلت يا رب من هؤلاء، قال : هؤلاء الأئمة وهذا القائم الذي يحل حلالي ويحرم حرامي، وبه انتقم من اعدائي، وهو راحة لأوليائي، وهو الذي يشفي قلوب شيعتك من الظالمين والجاحدين والكافرين، فيخرج اللات والعزى طريين فيحرقهما، فلفتنة الناس بهما يومئذ اشد من فتنة العجل والسامري.
وروى صاحب كفاية الأثر، عن عبد اللّه بن عباس، قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه وآله وسلم) : إن اللّه تبارك وتعالى اطلع الى الأرض اطلاعة فاختارني منها فجعلني نبياً، ثم اطلع الثانية فاختار منها علياً فجعله إماماً، ثم أمرني ان اتخذه أخاً ووصيّاً وخليفة ووزيراً، فعليّ مني وأنا من عليّ، وهو زوج ابنتي وابو سبطيَّ الحسن والحسين، ألا وإن اللّه تبارك وتعالى جعلني وإياهم حججاً على عباده، وجعل من صلب الحسين أئمة يقومون بأمري ويحفظون وصيتي، التاسع منهم قائم أهل بيتي، ومهدي امتي، اشبه الناس بي في شمائله وأقواله وأفعاله، ليظهر بعد غيبة طويلة وحيرة مضلة(1) فيعلي(2) أمر اللّه، ويظهر دين اللّه، ويؤيّد بنصر اللّه وبنصر بملائكة اللّه، فيملأ الأرض قسطاً وعدلاً، كما ملئت ظلماً وجوراً.
وبإسناده عن جابر بن عبد اللّه الانصاري قال : كان رسول اللّه (صلى اللّه عليه وآله وسلم) في الشكاة(3) التي قبض فيها، فاذا فاطمة عند
____________________________________
(1) أي مزلة للاقدام.
(2) فيرفعه ويجعله عالياً.
(3) الشكاة بفتح الشين : المرض.
[283]
رأسه، قال فبكت حتى ارتفع صوتها، فرفع رسول اللّه (صلى اللّه عليه وآله وسلم) طرفه إليها، فقال : حبيبتي فاطمة ما الذي يبكيك ؟ قالت أخشى الضيعة(1) من بعدك، قال : يا حبيبتي لا تبكي، فنحن أهل بيت قد اعطانا اللّه سبع خصال لم يعطها احداً قبلنا، ولا يعطيها احداً بعدنا، منا خاتم النبيين وأحب المخلوقين الى اللّه عز وجل، وهو أنا ابوك، ووصينا خير الاوصياء واحبهم وهو بعلك وشهيدنا خير الشهداء واحبهم الى اللّه وهو عمك، ومنا من له جناحان في الجنة يطير بهما مع الملائكة وهو ابن عمك(2)، ومنا سبطا هذه الأمة وهما ابناك الحسن والحسين، سوف يخرج اللّه من صلب الحسين تسعة من الأئمة، امناء معصومين(3) ومنا مهدي هذه الأمة، اذا صارت الدنيا هرجاً ومرجاً، وتظاهرت الفتن، وتقطعت السبل، وأغار بعضهم على بعض، فلا كبير يرحم صغيراً، ولا صغير يوقر كبيراً، فيبعث اللّه عز وجل، عند ذلك مهدينا، التاسع من صلب الحسين، يفتح حصون الضلالة، وقلوباً غلفاً، يقوم بالدين في آخر الزمان كما قمت به في اول الزمان، ويملأ الأرض عدلاً كما ملئت جوراً.
وبإسناده عن محمود بن لبيد قال : لما قبض رسول اللّه (صلى اللّه عليه وآله وسلم) كانت فاطمة (صلوات اللّه عليها) تأتي قبور الشهداء وتأتي قبر حمزة وتبكي هناك، فلما كان في بعض الأيام اتيت قبر حمزة (رحمه اللّه) فوجدتها (سلام اللّه عليها) تبكي هناك، فأمهلتها حتى سكنت، فأتيتها وسلمت عليها، وقلت : يا سيدة النساء قد واللّه قطَّعت أنياط(4) قلبي، من بكائك، فقالت يا أبا عمرو يحق لي البكاء فلقد اصبت بخير الآباء رسول
____________________
(1) الضيعة: بفتح الضاد : التلف والاهمال والهلاك.
(2) يعني به جعفر بن ابي طالب، شهيد غزوة مؤتة. والجناحان هما اللتان عوضه اللّه بهما عن يديه اللتين قطعتا في الغزو.
(3) أي منزَّهون عن المعاصي.
(4) جمع نائط وهو عرق مستبطن الصلب تحت المتن. او ممتد في الصلب.
[284]
اللّه (صلى اللّه عليه وآله وسلم)، واشوقاه الى رسول اللّه (صلى اللّه عليه وآله وسلم)، ثم أنشأت تقول (عليها السلام):
اذا مات يوماً ميت قل ذكره*** وذكر أبي مذ مات واللّه اكثر
قلت يا سيدتي إني سائلك عن مسألة تتلجلج في صدري، قالت سل، قلت: هل نص رسول اللّه (صلى اللّه عليه وآله وسلم) قبل وفاته على علي بالإِمامة؟ قالت واعجباً انسيتم يوم غدير خم؟ قلت قد كان ذلك، ولكن أخبريني بما أشير اليك، قالت أشهد اللّه تعالى لقد سمعته يقول: علي خير من أخلفه فيكم، وهو الإِمام والخليفة بعدي، وسبطاي وتسعة من صلب الحسين أئمة ابرار، لئن اتبعتموهم وجدتموهم هادين مهديين، ولئن خالفتموهم لَيكون الاختلاف فيكم الى يوم القيامة، قلت: يا سيدتي، فما باله قعد عن حقه؟ قالت يا أبا عمر، لقد قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه وآله وسلم): مثل الإمام مثل الكعبة اذ يؤتى ولا يأتي(1) او قالت(2) مثل علي، ثم قالت أما والله لو تركوا الحق على أهله واتبعوا عترة نبيه لما اختلف في اللّه اثنان، ولورثها سلف عن سلف وخلف بعد خلف، حتى يقوم قائمنا التاسع من ولد الحسين (عليه السلام)، ولكن قدموا من أخره اللّه، واخروا من قدمه اللّه، حتى اذا لحدوا المبعوث واودعوه الجدث والمجدوث(3) اختاروا بشهوتهم وعملوا بآرائهم، تبّاً لهم، او لم يسمعوا اللّه يقول: (وربك يخلق ما يشاء ويختار ما كان لهم الخيرة)؟ بل سمعوا ولكنهم كما قال اللّه سبحانه: (فانها لا تعمى الابصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور) هيهات بسطوا في الدنيا آمالهم، ونسوا آجالهم، فتعساً لهم(4)
________________________
(1) الظاهر تؤتي بدل يؤتى وكذا في قوله يأتي.
(2) ترديد من الراوي أي قالت فاطمة (ص) قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه وآله وسلم) مثل الإمام مثل الكعبة او مثل علي (عليه السلام) (منه).
(3) الجدث القبر والمجدوث أي المحفور والظاهر ان الواو زائدة من النساخ (منه) اقول وكذا الهاء من قولها دعوه.
(4) أي هلاكاً، وشقاوة.
[285]
واضل اعمالهم، اعوذ بك يا رب من الحور بعد الكور(1).
وبإسناده عن محمد بن همام بسنده عن ابي هريرة قال: كنت عند النبي (صلى اللّه عليه وآله وسلم) وابو بكر وعمر والفضل بن العباس وزيد بن حارثة وعبد اللّه بن مسعود، اذ دخل الحسين بن علي (عليه السلام) فأخذه النبي (صلى اللّه عليه وآله وسلم) وقبله، ثم قال حزقَّه حزقّه ترقَّ عين بقة(2) ووضع فمه، وقال: اللهم إنّي احبه فأحبه وأحب من يحبه، يا حسين أنت الإِمام ابن الإِمام أبو الأئمة، تسعة من ولدك ائمة أبرار، فقال له عبد اللّه بن مسعود: ما هؤلاء الأئمة الذي ذكرتهم في صلب الحسين؟ فأطرق ملياً ثم رفع رأسه فقال: يا عبد اللّه سألت عظيماً، ولكنّي اخبرك ان ابني هذا، ووضع يده على كتف الحسين (عليه السلام)، يخرج من صلبه ولد مبارك سمي جده علي (عليه السلام) يسمي العابد، ونور الزهاد، ويخرج اللّه من صلب علي (عليه السلام) ولداً اسمه اسمي، وأشبه الناس بي، يبقر العلم بقراً وينطق بالحق ويأمر الصواب ويخرج اللّه من صلبه كلمة الحق، ولسان الصدق، فقال له ابن مسعود: فما اسمه يا رسول اللّه؟ قال يقال له جعفر، صادق في قوله وفعله، الطاعن عليه كالطاعن علي، والرَّاد عليه كالرّاد علي، ثم دخل حسان بن ثابت وأنشد في رسول اللّه (صلى اللّه عليه وآله وسلم) شعراً، وانقطع الحديث، فلما كان من الغد، صلى بنا رسول اللّه (صلى اللّه عليه وآله وسلم) ثم دخل بيت عائشة ودخلنا معه، أنا وعلي بن أبي طالب (عليه السلام) وعبد اللّه بن العباس، وكان من دأبه (صلى الّه عليه وآله وسلم) اذا سئل أجاب واذا لم يسأل ابتدأ، فقلت له: بابي
___________________
(1) قال الجوهري نعوذ باللّه من الحور بعد الكور أي من النقصان بعد الزيادة وقيل من فساد امورنا بعد صلاحها (منه).
(2) الحزقة بفتح الحاء او بضمها. وبضم الزاء المعجمة وتشديد القاف: القصير الذي يقارب الخطوات، والبقة واحد بق (بتشديد القاف) وهو حيوان صغير لذاع، وقوله ترق: امر من الترقي وهو الارتقاء والتعالي، اقول وجه الشبه صغرها وقيل وجه الشبه تشبك عينها فشبهه بها لما اصابه (عليه السلام) من اللئام الطغام بأرض كربلاء من تقطيع اعضائه وتشبك بدنه بالنبال.
[286]
انت وامي يا رسول اللّه الا تخبرني بباقي الخلفاء من صلب الحسين (عليه السلام)؟ قال نعم يا أبا هريرة، ويخرج اللّه من صلب جعفر مولوداً نقياً طاهراً اسمر ربعة(1) سميُّ موسى بن عمران، ثم قال له ابن عباس ثم من يا رسول اللّه؟ قال يخرج من صلب موسى علي ابنه، يدعى بالرضا، موضع العلم ومعدن الحلم، ثم قال بأبي المقتول في أرض الغربة، ويخرج من صلب علي ابنه محمد المحمود، أطهر الناس خلقاً واحسنهم خلقاً، ويخرج من صلب محمد علي ابنه، طاهر الحسب صادق اللهجة، ويخرج من صلب علي الحسن الميمون النقي الطاهر الناطق عن اللّه وابو حجة اللّه، ويخرج اللّه من صلب الحسن قائمنا اهل البيت، يملأها قسطاً وعدلاً كما ملئت جوراً وظلماً، له هيبة موسى وحكم داود وبهاء عيسى، ثم تلا (صلى اللّه عليه وآله وسلم): (ذرية بعضها من بعض واللّه سميع عليم)، فقال له علي بن ابي طالب (عليه السلام) بأبي انت وأمي يا رسول اللّه (صلى اللّه عليه وآله وسلم) من هؤلاء الذين ذكرتهم؟ قال يا علي اسامي الاوصياء من بعدك، والعترة الطاهرة والذرية المباركة، ثم قال (صلى اللّه عليه وآله وسلم) والذي نفس محمد بيده لو ان رجلاً عبد اللّه ألف عام ثم الف عام ما بين الركن والمقام، ثم أتاني جاحداً لولايتهم لأكبه اللّه(2) في النار، كائناً من كان.
قال ابو علي محمد بن همام: العجب كل العجب من ابي هريرة انه(3) يروي مثل هذه الاخبار ثم ينكر فضائل أهل البيت (عليهم السلام).
________________________
(1) ليس بالطويل ولا بالقصير.
(2) أي طرحه على وجهه.
(3) هو الصحابي المعروف. المشهور بالاختلاق والجعل تقرباً لامراء زمانه. ومن اراد ان يقف على خصوصيات احواله فليطالع كتاب (ابي هريرة) للعلامة شرف الدين العاملي (رحمه اللّه).
[287]
وبإسناده عن عبد العظيم الحسني قال: دخلت على سيدي علي بن محمد، فلما بصرني قال: مرحباً يا أبا القاسم أنت ولينا حقاً، قال فقلت له، يا ابن رسول اللّه (صلى اللّه عليه وآله وسلم) إني اريد أن أعرض عليك ديني، فإن كان مرضياً ثبتُّ عليه، حتى ألقى اللّه عز وجل، فقال هات يا أبا القاسم، فقلت: اني أقول أن اللّه تبارك وتعالى واحد ليس كمثله شيء خارج من الحدين حد الابطال(1) وحد التشبيه، وأنه ليس بجسم ولا صورة ولا عرض ولا جوهر، بل هو مجسم الاجسام، ومصور الصور، وخالق الأعراض والجواهر، ورب كل شيء ومالكه وجاعله ومحدثه، وان محمداً عبده ورسوله خاتم النبيين، لا نبي بعده الى يوم القيامة، وان شريعته خاتمة الشرائع ولا شريعة بعده الى يوم القيامة، واقول ان الإِمام والخليفة وولي الأمر بعده أمير المؤمنين علي بن ابي طالب (عليه السلام)، ثم الحسن ثم الحسين ثم علي بن الحسين ثم محمد بن علي ثم جعفر بن محمد ثم موسى بن جعفر ثم علي بن موسى ثم محمد بن علي ثم أنت يا مولاي، فقال (عليه السلام) ومن بعدي الحسن ابني، فكيف للناس بالخلف من بعده؟ قال: وقلت وكيف ذلك يا مولاي؟ قال: لأنه لا يرى شخصه ولا يحل ذكره باسمه حتى يخرج، فيملأ الأرض قسطاً وعدلاً، كما ملئت جوراً وظلماً، قال فقلت اقررت وأقول: إن وليَّهم ولي اللّه وعدوَّهم عدوُّ اللّه وطاعتهم طاعة اللّه ومعصيتهم معصية اللّه، وأقول: ان المعراج حق والمسألة في القبر حق، وإن الجنة حق، والنار حق، والصراط حق، والميزان حق، وإن الساعة آتية لا ريب فيها وأن اللّه يبعث من في القبور، وأقول إن الفرائض الواجبة بعد الولاية الصلاة والزكاة والصوم والحج والجهاد والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فقال علي بن محمد: يا ابا القاسم هذا واللّه دين اللّه الذي ارتضاه لعباده فاثبت عليه ثبتك اللّه بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة.
_______________
(1) حد الابطال هو ان لا تثبت له صفة وحد التشبيه ان تثبت له على وجه يتضمن التشبيه بالمخلوقين (منه).
[288]
وعن الصقر بن أبي دلف قال سمعت أبا جعفر محمد بن علي الرضا (عليه السلام) يقول : الإِمام بعدي ابني علي، أمره أمري وقوله قولي وطاعته طاعتي، والإِمام بعده ابنه الحسن (عليه السلام) أمره أمر ابيه، وقوله قول أبيه، وطاعته طاعة ابيه، ثم سكت، فقلت له: يا ابن رسول اللّه فمن الإِمام بعد الحسن (عليه السلام) ؟ فبكى بكاء شديداً ثم قال : إن من بعد الحسن ابنه القائم بالحق المنتظر، فقلت له يا ابن رسول اللّه ولم سمي القائم ؟ قال لأنه يقوم بعد موت ذكره، وارتداد اكثر القائلين بإمامته، فقلت له : ولم سمّي المنتظر؟ قال إن له غيبة يكثر أيامها ويطول أمدها فينتظر خروجه المخلصون وينكره المرتابون ويستهزئ به الجاحدون ويكذب فيه الوقاتون(1) ويهلك فيه المستعجلون وينجو فيها المسلِّمون.
الشيخ المفيد عن ابي جعفر (عليه السلام) عن جابر بن عبد اللّه الانصاري قال : دخلت على فاطمة بنت رسول اللّه (صلى اللّه عليه وآله وسلم) وعليها، وبين يديها لوح فيه أسماء الاوصياء والأئمة من ولدها، فعددت اثني عشر اسماً، آخرهم القائم من ولد فاطمة (صلى اللّه عليه وآله وسلم)، ثلاثة منهم محمد، وأربعة منهم علي، (عليهم السلام).
روى الشيخ بإسناده عن محمد بن أحمد الأنصاري قال :وجه قوم من المفوضة والمقصرة كامل بن إبراهيم المدني إلى ابي محمد (عليه السلام) (ليناظره في امرهم خ) قال كامل : فقلت في نفسي أسأله لا يدخل الجنة إلا من عرف معرفتي، وقال بمقالتي، قال : فلما دخلت على سيدي ابي محمد
____________________
(1) أي الذين عينوا وقتاً لظهوره. لأنه بيد اللّه. ولا يظهر على غيبه احداً.
[289]
(عليه السلام) نظرت إلى ثياب بيض ناعمة عليه، فقلت في نفسي وليُّ اللّه وحجته يلبس الناعم من الثياب ويأمرنا نحن بمواساة الإِخوان وينهانا عن لبس مثله ؟ فقال متبسماً يا كامل وحسر ذراعيه فإذا مسح اسود خشن على جلده، فقال هذا للّه وهذا لكم (فخجلت خ د) فسلمت وجلست الى باب عليه ستر مرخى (مسبل خ د) فجاءت الريح فكشفت طرفه فإذا أنا بفتى كأنه فلقة(1) قمر من أبناء أربع سنين او مثلها، فقال لي يا كامل بن إبراهيم، فاقشعررت(2) من ذلك وألهمت ان قلت لبيك يا سيدي، فقال جئت الى وليَّ اللّه وحجته وبابه تسأله، هل يدخل الجنة إلا من عرف معرفتك، وقال بمقالتك ؟ فقلت إي واللّه قال اذن واللّه يقل(3) داخلها، واللّه انه ليدخلها قوم يقال لهم الحقيِّة، قلت يا سيدي ومن هم ؟ قال قوم من حبهم لعليّ يحلفون بحقه ولا يدرون ما حقه وفضله (وفي بعض الروايات مكان ثم سكت هذه الجملة : انهم قوم يعرفون ما تجب عليهم معرفته جملاً لا تفصيلاً من معرفة اللّه ورسوله والأئمة (عليهم السلام) ونحوها ثم قال (الخ كذا في الحاشية) ثم سكت (عليه السلام) عني ساعة، ثم قال وجئت تسأله عن مقالة المفوضة، كذبوا، بل قلوبنا أوعية لمشيئة اللّه فاذا شاء : شئنا، واللّه يقول : وما تشاءون الا ان يشاء اللّه، ثم رجع الستر الى حالته فلم أستطع كشفه، فنظر اليَّ أبو محمد (عليه السلام) متبسماً فقال : يا كامل ما جلوسك وقد أنبأك بحاجتك الحجة من بعدي، فقمت وخرجت ولم أعاينه بعد ذلك.
وعن القنبري من ولد قنبر الكبير، مولى أبي الحسن الرضا (عليه السلام)، أنه حدّث عن رشيق صاحب (حاجب خ د) المادراي قال : بعث إلينا المعتضد ونحن ثلاثة نفر فأمرنا أن يركب كل واحد منا فرساً ويجنب
_______________________
(1) الفلقة بكسر الفاء : القطعة.
(2) أي اخذني القشعريرة أي الرعدة.
(3) أي الداخلون قليلون.
[290]
آخر ونخرج مخففين لا يكون معنا قليل ولا كثير إلا على السرج مصلى(1)، وقال لنا الحقوا بسامرة ووصف لنا محلة وداراً وقال : اذا أتيتموها تجدوا على الباب خادماً اسود، فاكبسوا الدار، ومن رأيتم فيها فأتوني برأسه، فوافينا سامرة فوجدنا الأمر كما وصفه وفي الدهليز خادم اسود وفي يده تكة(2) ينسجها، فسألناه عن الدار ومن فيها، فقال صاحبها، فواللّه ما التفت إلينا وقل اكتراثه بنا، فكبسنا الدار كما أمرنا فوجدنا دارا سرية ومقابل الدار ستر ما نظرت قط الى أنبل منه(3) كأن الأيدي رفعت عنه في ذلك الوقت(4)، ولم يكن في الدار احد، فرفعنا الستر فإذا بيت كبير كأنَّ بحراً فيه، وفي اقصى البيت حصير قد علمنا أنه على الماء وفوقه رجل من احسن الناس هيئة، قائم يصلي، فلم يلتفت إلينا ولا إلى شيء من اسبابنا، فسبق أحمد بن عبد اللّه ليتخطى البيت فغرق في الماء وما زال يضطرب حتى مددت يدي اليه فخلصته وأخرجته وغشي عليه وبقي ساعة، وعاد صاحبي الثاني إلى فعل ذلك الفعل، فناله مثل ذلك، وبقيت مبهوتاً، فقلت لصاحب البيت المعذرة الى اللّه واليك، فواللّه ما علمت كيف الخبر ولا إلى من اجيء، وأنا تائب الى اللّه، فما التفت الى شيء مما قلنا وما انفتل(5) عما كان فيه، فهالنا ذلك وانصرفنا عنه، وقد كان المعتضد ينتظرنا، وقد تقدم الى الحجاب اذا وافيناه أن ندخل عليه في أي وقت كان، فوافيناه في بعض الليل، فأدخلنا عليه، فسألنا عن الخبر فحكينا له ما رأينا، فقال ويحكم لقيكم أحد قبلي وجرى منكم الى أحد سبب أو قول ؟ قلنا : لا فقال أنا لَغاً (6) من جدي وحلف بأشد ايمانٍ
_____________________________
(1) اقول انه اسم لثاني الجياد التي يسابق بها. وهاك اسماؤها :
1 - السابق. 2 - المصلي. 3 - التالي. 4 - البارع. 5 - المرتاح. 6 - الحطي. 7 - العاطف. 8 - المؤمل (بكسر الميم الثاني). 9 - اللطيم. 10 - السكيت (بضم السين وفتح الكاف)، والقسكل اسم للاخير.
(2) التكة : رباط السراويل.
(3) أي افضل واعلى.
(4) يعني كان جديداً حديثاً.
(5) أي لم ينصرف عن فعله.
(6) لغا : سقط، غير معدود.
[291]
له، أنه رجل إن بلغه هذا الخبر ليضربن أعناقنا، فما جسرنا أن نحدث به إلا بعد موته.
الصدوق عن اسحاق بن حامد الكاتب قال : كان بقم رجل بزاز مؤمن وله شريك مرجئ فوقع بينهما ثوب نفيس، فقال المؤمن يصلح هذا الثوب لمولاي، فقال شريكه لست اعرف مولاك ولكن افعل بالثوب ما تحب، فلما وصل الثوب شقه (عليه السلام) بنصفين طولاً فأخذ نصفه ورد النصف وقال : لا حاجة لي في مال المرجئ.
وقال الصدوق حدثنا الحسين بن علي بن محمد القمي المعروف بأبي علي البغدادي قال كنت
ببخارا فدفع اليّ المعروف بابن جاوشير عشرة سبائك ذهباً وأمرني أن أسلمها بمدينة السلام(1) الى الشيخ ابي القاسم الحسين بن روح (قدس اللّه روحه)(2) فحملتها معي فلما بلغت أموية(3) ضاعت مني سبيكة من تلك السبائك ولم اعلم بذلك حتى دخلت مدينة السلام، فاخرجت السبائك لاسلمها فوجدتها ناقصة واحدة منها، فاشتريت سبيكة مكانها بوزنها واضفتها الى التسع سبائك ثم دخلت على الشيخ ابي القاسم الروحي (قدس اللّه روحه) ووضعت السبائك بين يديه، فقال لي خذ لك تلك السبيكة التي اشتريتها واشار اليها بيده فان السبيكة التي ضيعتها قد وصلت الينا وهوذا هي، ثم اخرج إليّ تلك السبيكة التي كانت ضاعت مني باموية فنظرت اليها وعرفتها.
فقال الحسين بن علي بن محمد المعروف بأبي علي البغدادي، ورأيت تلك السنة بمدينة السلام امرأة تسألني عن وكيل مولانا (عليه السلام) من هو ؟ فاخبرها بعض القميين انه ابو القاسم الحسين بن روح وأشار لها إليه،
______________________
(1) يعني بغداد (منه).
(2) نائب إمام الزمان (عليه السلام).
(3) ويقال لها آمل البط : مدينة مشهورة في غربي جيهون في طريق بخارا من مزو، خربها التتر (منه).
[292]
فدخلت عليه وانا عنده فقالت له : ايها الشيخ أي شيء معي ؟ فقال ما معك فالقيه في دجلة ثم ائتيني حتى اخبرك قال فذهبت المرأة وحملت ما كان معها فالقته في دجلة ثم رجعت ودخلت الى أبي القاسم الروحي (قدس اللّه روحه)، فقال ابو القاسم (رضي اللّه عنه) لمملوكة له : أَخرجي الي الحقة فاخرجت اليه حقة، فقال للمرأة : هذه الحقة التي كانت معك ورميت بها في دجلة، اخبرك بما فيها او تخبريني ؟ فقالت له بل اخبرني فقال في هذه الحقة زوج سوار(1) ذهب وحلقة كبيرة فيها جوهر وحلقتان صغيرتان فيهما جوهر وخاتمان احدهما فيروزج والآخر عقيق وكان الأمر كما ذكر لم يغادر(2) منه شيئاً، ثم فتح الحقة فعرض علي ما فيها، ونظرت المرأة اليه، فقالت : هذا الذي حملته بعينه ورميت به في دجلة، فغشي(3) علي وعلى المرأة فرحاً بما شاهدناه من صدق الدلالة، قال الحسين لي من بعد ما حدثني بهذا الحديث : اشهد باللّه تعالى، ان هذا الحديث كما ذكرته لم ازدد فيه ولم انقص منه وحلف بالأئمة الاثني عشر، (صلوات اللّه عليهم)، لقد صدق فيما حدث به ما زاد فيه ولا نقص منه.
وروى الشيخ عن ابن نوع عن ابي عبد اللّه الحسين بن محمد بن سورة القمي عن جماعة من مشائخ اهل قم، ان علي بن الحسين بن موسى بن بابويه كانت تحته بنت عمه محمد بن موسى بن بابويه فلم يرزق منها ولداً، فكتب الى الشيخ ابي القاسم حسين بن روح (رضي اللّه عنه) ان يسأل الحضرة ان يدعو اللّه ان يرزقه اولاداً فقهاء، فجاء الجواب انك لا ترزق من هذه وستملك جارية ديلمية وترزق منها ولدين فقيهين، قال ابو عبد اللّه بن سورة : ولابي الحسن بن بابويه (رحمه اللّه) ثلاثة اولاد، محمد(4) والحسين
__________________________
(1) حلية كالطوق تلبسها المرأة في زندها او معصمها.
(2) أي لم يترك.
(3) أي ادخل.
(4) هو الشيخ الصدوق صاحب التصانيف الكثيرة المفيدة كلها كمن لا يحضر الفقيه والخصال والامالي وعلل الشرائع وعيون اخبار الرضا والتوحيد وغير هذه.
[293]
فقيهان ماهران في الحفظ يحفظان ما لا يحفظ غيرهما، من اهل قم، ولهما اخ اسمه الحسن هو الاوسط، مشتغل بالعبادة والزهد، لا يختلط بالناس ولا فقه له، قال ابن سورة كلما روى ابو جعفر وابو عبد اللّه ابنا علي بن الحسين شيئاً، يتعجب الناس من حفظهما ويقولون لهما هذا الشأن خصوصية لكما بدعوة الإِمام (عليه السلام) لكما، وهذا امر مستفيض في اهل قم.
وقال ابن سورة سمعت سروراً وكان رجلاً عابداً مجتهداً لقيته بالاهواز غير اني نسيت نسبه، يقول: كنت اخرس لا اتكلم فحملني ابي وعمي في صباي، وسني اذ ذاك ثلاث عشرة او اربع عشرة، الى الشيخ ابي القاسم بن روح (رضي اللّه عنه)، فسألاه ان يسأل الحضرة ان يفتح اللّه لساني فذكر الشيخ ابو القاسم الحسين بن روح انكم أُمرتم بالخروج الى الحائر قال سرور فخرجنا انا وابي وعمي الى الحائر فاغتسلنا وزرنا، قال فصاح بي ابي وعمي يا سرور فقلت بلسان فصيح لبيك، فقالا لي ويحك تكلمت؟ فقلت نعم، قال ابو عبد اللّه بن سورة وكان سرور هذا رجلاً ليس بجهوري الصوت.
وفي كتاب الصراط المستقيم(1) ذكر الشيخ الموثوق به عثمان بن سعيد العمري(2) ان ابن ابي غانم القزويني قال: ان العسكري (عليه السلام) لا خلف له فشاجرته الشيعة وكتبوا الي الناحية، وكانوا يكتبون لا بسواد، بل بالقلم الجاف، على الكاغد الابيض ليكون علما(3) معجزا، فورد جواباً اليهم: بسم اللّه الرحمن الرحيم عافانا اللّه واياكم من الضلال والفتن، انه انتهى الينا شك جماعة منكم في الدين وفي ولاية ولي امرهم، فغمنا ذلك لكم لا لنا، لأن اللّه معنا والحق معنا فلا يوحشنا من بَعُدَ علينا، ونحن صنائع ربنا والخلق صنائعنا(4)، ما لكم في الريب تترددون؟ اما علمتم ما
______________________
(1) للمحقق الداماد (رحمه اللّه).
(2) عثمان بن سعيد العمري الزيات ويقال له السمان . يكنى ابا عمرو، جليل القدر ثقة من اصحاب الهادي والعسكري وكان وكيلاً للصاحب (عليه السلام).
(3) أي آية وعلامة.
(4) أي خلقوا لنا وهو مفاد قوله تبارك اسمه: لولاك لما خلقت الافلاك.
[294]
جاءت به الآثار من ائمتكم أفرأيتم كيف جعل اللّه لكم معاقل تأوون اليها(1) واعلاما تهتدون بها من لدن آدم الى ان ظهر الماضي(2) (عليه السلام)؟ كلما غاب علم بدا علم، واذا أفل نجم طلع نجم، فلما قبضه اللّه اليه ظننتم انه ابطل دينه وقطع السبب بينه وبين خلقه؟ كلا ما كان ذلك ولا يكون حتى تقوم الساعة ويظهر امر اللّه وهم كارهون، فاتقوا اللّه وسلموا لنا وردوا الامر الينا، فقد نصحت لكم واللّه شاهد عليّ وعليكم.
روى الصدوق بإسناده عن محمد بن معاوية بن حكيم ومحمد بن ايوب بن نوح ومحمد بن عثمان العمري(3) (رضي اللّه عنهم)، قالوا عرض علينا ابو محمد الحسن بن علي (صلوات اللّه عليه) ابنه (عليه السلام) ونحن في منزله وكنا اربعين رجلاً، فقال: هذا امامكم من بعدي وخليفتي عليكم اطيعوه ولا تتفرقوا من بعدي، فتهلكوا في اديانكم، اما انكم لا ترونه(4) بعد يومكم هذا، قالوا فخرجنا من عنده فما مضت الا أيام قلائل حتى مضى ابو محمد (صلوات اللّه عليه).
وبإسناده عن يعقوب بن منقوش قال دخلت على ابي محمد الحسن بن علي (عليه السلام) وهو جالس علي دكان(5) في الدار وعن يمينه بيت، عليه
_______________________________
(1) جمع معقل كمسجد، الملجأ.
(2) هو ابو محمد الحسن العسكري (عليه السلام) (منه).
(3) هو ابن عثمان المتقدم ذكره. كان وكيلاً للناحية الشريفة بعد ابيه مات سنة خمس او اربع وثلاثمئة وكان يتولى هذا الأمر نحواً من خمسين سنة وقال عند موته امرت ان اوصي إلى ابي القاسم بن روح واوصى ابو القاسم عند موته الى ابي الحسن علي السمري.
(4) أي اكثركم او عن قريب فان الظاهر ان محمد بن عثمان رضي اللّه عنه كان يراه في ايام سفارته واللّه العالم (منه).
(5) الدكان هو الدكة أي المكان المرتفع الذي يقعد عليه الجمع.
[295]
ستر مسبل، فقلت له سيدي، من صاحب هذا الأمر؟ فقال ارفع الستر، فرفعته فخرج الينا غلام خماسي له عشر او ثمان او نحو ذلك(1) واضح الجبين ابيض الوجه، دري المقلتين، شثن الكفين(2) معطوف الركبتين في خده الايمن خال، وفي رأسه ذؤابة(3) فجلس على فخذ ابي محمد (عليه السلام)، فقال هذا صاحبكم، ثم وثب فقال: يا بني ادخل الى الوقت المعلوم فدخل البيت وانا انظر اليه، ثم قال لي: يا يعقوب انظر في البيت فدخلت فما رأيت احداً.
وعن علي بن عبد اللّه الوراق، عن سعد، عن احمد بن اسحاق، قال: دخلت على ابي محمد الحسن بن علي (عليه السلام) وانا اريد ان أسأله عن الخلف بعده، فقال لي مبتدئاً يا احمد بن اسحاق، ان اللّه تبارك وتعالى لم يخل الأرض منذ خلق آدم ولا تخلو الى يوم القيامة من حجة للّه على خلقه (به ظ ) يدفع البلاء عن اهل الأرض وبه ينزل الغيث، وبه يخرج بركات الأرض، قال فقلت: يا ابن رسول اللّه فمن الإِمام والخليفة بعدك؟ فنهض (عليه السلام) فدخل البيت ثم خرج وعلى عاتقه غلام كأنَّ وجهه القمر ليلة البدر من ابناء ثلاث سنين، فقال: يا احمد بن اسحاق لولا كرامتك على اللّه وعلى حججه ما عرضت عليك ابني هذا، انه سميَّ رسول اللّه (صلى اللّه عليه وآله وسلم) وكنيه(4)، الذي يملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت جوراً وظلماً، يا احمد بن اسحاق، مثله في هذه الامة مثل الخضر (عليه السلام) ومثله كمثل ذي القرنين، واللّه ليغيبن غيبة لا ينجو فيها من الهلكة الا من يثبته اللّه على القول بإمامته، ووفقه للدعاء بتعجيل فرجه، قال احمد بن اسحاق فقلت له: يا مولاي هل من علامة يطمئن اليها قلبي؟
_____________________
(1) يعني ان له خمس سنين ولكن له نماء من مضى عليه عشرة او نحوها.
(2)بمفتوحة فساكنة: أي انهما يميلان الى الغلظ والقصر.
(3) هي الشعر المجتمع على الرأس.
(4) على وزن فعيل: أي له كنية رسول اللّه (صلى اللّه عليه وآله وسلم).
[296]
فنطق الغلام (عليه السلام) بلسان عربي فصيح، فقال: انا بقية اللّه في ارضه، والمنتقم من اعدائه فلا تطلب اثراً بعد عين، يا احمد بن اسحاق، قال احمد بن اسحاق: فخرجت مسروراً فرحاً، فلما كان من الغد عدت اليه فقلت له: يا ابن رسول اللّه، لقد عظم سروري بما انعمت علي فما السنة الجارية فيه من الخضر وذي القرنين؟ فقال طول الغيبة يا أحمد، فقلت له: يا ابن رسول اللّه وان غيبته لتطول؟ قال اي وربي حتى يرجع عن هذا الأمر اكثر القائلين به، فلا يبقى الا من اخذ اللّه عهده بولايتنا وكتب في قلبه الايمان وايده بروح منه، يا احمد بن اسحاق هذا أمر من اللّه وسر من سر اللّه وغيب من غيب اللّه، فخذ ما اتيتك واكتمه، وكن من الشاكرين، تكن معنا. غداً في عليين.
روى الشيخ الطوسي عن احمد بن عبدون، عن ابي الحسن الشجاعي عن ابي عبد اللّه محمد بن ابراهيم النعماني، عن يوسف بن احمد الجعفري، قال حججت سنة ست وثلاثمئة وجاورت بمكة تلك السنة، وما بعدها الى سنة تسع وثلاثمئة، ثم خرجت عنها منصرفاً الى الشام، فبينا أنا في بعض الطريق وقد فاتتني صلاة الفجر فنزلت من المحمل وتهيأت للصلاة فرأيت اربعة نفر في محمل، فوقفت اعجب منهم، فقال احدهم مم تعجب، تركت صلاتك وخالفت مذهبك، فقلت للذي يخاطبني وما علمك بمذهبي؟ فقال تحب ان ترى صاحب زمانك؟ قلت نعم، فأومأ الى احد الأربعة، فقلت ان له دلائل وعلامات، فقال: أيّها احب اليك ان ترى الجمل وما عليه صاعدا الى السماء؟ او ترى المحمل صاعداً الى السماء، فقلت ايهما كان، فهي دلالة، فرأيت الجمل وما عليه يرتفع الى السماء وكان الرجل، أومأ الى رجل به سمرة، وكان لونه الذهب، بين عينيه سجّادة.
عن القطب الراوندي قال: روي ان ابا محمد الدعلجي كان له ولدان وكان من اخيار اصحابنا وكان قد سمع الاحاديث، وكان احد ولديه على
[297]
الطريقة المستقيمة، وهو ابو الحسن، كان يغسل الأموات، وولد آخر يسلك مسالك الاحداث، في الاجرام ودفع الى ابي محمد حجة يحج(1) بها عن صاحب الزمان (عليه السلام)، وكان ذلك عادة الشيعة وقتئذ، فدفع شيئاً منها الى ابنه المذكور بالفساد، وخرج الى الحج، فلما عاد حكى انه كان واقفاً بالموقف، فرأى الى جانبه شاباً حسن الوجه، اسمر اللون، بذؤابتين، مقبلاً على شأنه في الابتهال والدعاء، والتضرع وحسن العمل، فلما قرب نَفرُ(2) الناس التفت الي، فقال: يا شيخ أما تستحيي؟ فقلت من أي شيء يا سيدي؟ قال يدفع اليك حجة عمن تعلم، فتدفع منها الى فاسق يشرب الخمر، يوشك ان تذهب عينك هذه، وأومأ الى عيني، وانا من ذلك الى الآن على وجل ومخافة، وسمع ابو عبد اللّه(3) محمد بن محمد بن النعمان، ذلك، قال: فما مضى عليه اربعون يوماً بعد مورده حتى خرج في عينه التي اومأ اليها قرحة فذهبت.
عن الشيخ الصدوق، قال سمعنا شيخاً من اصحاب الحديث، يقال له احمد بن فارس(4) الأديب يقول: سمعت بهمدان حكاية حكيتها، كما سمعتها لبعض اخواني، فسألني ان اثبتها له بخطي ولم اجد الى مخالفته سبيلاً، وقد كتبتها وعهدتها الى من حكاها، وذلك ان بهمدان أناساً يعرفون ببني راشد، وهم كلهم يتشيعون ومذهبهم مذهب اهل الإِمامة، فسألت عن سبب تشيعهم من بين اهل همدان، فقال لي شيخ منهم، رأيت فيه صلاحاً وسمتاً(5)، ان سبب ذلك ان جدّنا الذي ننسب اليه خرج حاجاً فقال: انه
______________________________
(1) أي الدعلجي (منه).
(2) أي التهيؤ للرحيل.
(3) هو شيخنا المفيد (رحمه اللّه) (منه).
(4) احمد بن فارس بن زكريا القزويني الرازي النحوي اللغوي كان اماماً في علوم شتى خصوصاً اللغة فانه اتقنها والف كتاب الجمهرة والجمل وسيرة النبي (صلى اللّه عليه وآله ) وغير ذلك، الظاهر ان لاجل تشيعه لم ينقل الحلبي اسامي كتبه في كشف الظنون اخذ منه بديع الزمان الهمداني وروي عن الخطيب التبريزي والصاحب بن عباد والشيخ الصدوق (رحمه اللّه) ( منه).
(5) اي الهيبة والوقار وزي الاخيار.
[298]
لما صدر عن الحج، وساروا منازل في البادية، قال فنشطت في النزول والمشي فمشيت طويلاً حتى اعييت، وتعبت، وقلت في نفسي: انام نومة تريحني، فاذا جاء أواخر القافلة قمت، قال فما انتبهت الا بحرّ الشمس، ولم أر أحداً، فتوحشت ولم ار طريقاً ولا اثراً، فتوكلت على اللّه عز وجل، وقلت: اسير حيث وجّهني، ومشيت غير طويل فوقعت في ارض خضراء نضرة، كأنها قريبة عهد بغيث، واذا تربتها اطيب تربة، ونظرت في سواء(1) تلك الأرض، الى قصر يلوح كأنه سيف، فقلت: يا ليت شعري ما هذا القصر الذي لم اعهده ولم اسمع به؟ فقصدته فلما بلغت الباب رأيت خادمين ابيضين، فسلمت عليهما فرداً عليّ رداً جميلاً، وقالا: اجلس فقد اراد اللّه بك خيراً، وقام احدهما فدخل واحتبس غير بعيد ثم خرج فقال، قم فادخل، فدخلت قصراً لم ار بناءً احسن من بنائه، ولا اضوأ منه، وتقدم الخادم الى ستر على بيت فرفعه، ثم قال لي: ادخل، فدخلت البيت فاذا فتى جالس في وسط البيت، وقد علّق على رأسه من السقف سيف طويل تكاد ظبته(2) تمس رأسه، والفتى بدر يلوح في ظلام، فسلمت فرد السلام، بألطف الكلام واحسنه، ثم قال لي: اتدري من أنا؟ فقلت لا واللّه، فقال، انا القائم من آل محمد (صلى اللّه عليه وآله وسلم)، انا الذي اخرج في آخر الزمان بهذا السيف، وأشار اليه فاملأ الأرض عدلاً وقسطاً كما ملئت جوراً وظلماً، فسقطت على وجهي وتعفرت(3)، فقال: لا تفعل ارفع رأسك أنت فلان من مدينة، بالجبل، يقال لها همدان، قلت صدقت يا سيدي ومولاي، قال فتحب ان تؤوب الى اهلك(4)؟ قلت نعم يا سيدي، وابشّرهم بما اتاح اللّه(5) عز وجل لي، فأومأ الى الخادم، فاخذ بيدي وناولني
________________________
(1) سواء تلك الأرض، أي وسطها.
(2) أي طرفه (منه).
(3) أي مسست جبيني بالتراب.
(4) أي ترجع اليهم.
(5) اتاح اللّه له الشيء: أي قدره له. صحاح. (منه).
[299]
صرة وخرج. ومشى معي خطوات فنظرت الى ظلال واشجار، ومنارة مسجد، فقال: اتعرف هذا البلد، قلت ان بقرب بلدنا بلدة تعرف باستاباد وهي تشبهها، قال: فقال هذه استاباد امض راشداً، فالتفت فلم اره. ودخلت استاباد واذا في الصرة اربعون او خمسون ديناراً، فوردت همدان وجمعت اهلي وبشرتهم بما أتاح اللّه لي ويسّره عز وجل ولم نزل بخير، ما بقي معنا من تلك الدنانير.
(اقول استاباد هي التي تعرف اليوم باسداباد وهي قريب من همدان وبينهما عقبة كئود)(1) وسمعت ان قبر هذا الرجل باسداباد معروف واللّه تعالى العالم.
قال العلامة المجلسي، أخبرني والدي (رحمه اللّه) قال: كان في زماننا رجل شريف صالح كان يقال له امير اسحاق الاسترابادي، وكان قد حج اربعين حجة ماشياً، وكان قد اشتهر بين الناس انه، تطوى له الأرض، فورد في بعض السنين بلدة اصفهان فأتيته وسألته عما اشتهر فيه، فقال كان سبب ذلك اني كنت في بعض السنين مع الحاج متوجهين الى بيت اللّه الحرام، فلما وصلنا الى موضع كان بيننا وبين مكة سبعة منازل او تسعة، تأخرت وغلبني العطش حتى آيست من الحياة، فناديت يا صالح يا ابا صالح ارشدونا الى الطريق يرحمكم اللّه، فتراءى لي في منتهى البادية، شبح، فلما تأملته حضر عندي في زمان يسير، فرأيته شاباً حسن الوجه نفي الثياب اسمر على هيئة الشرفاء، راكباً على جمل، ومعه الاداوة(2) فسلمت عليه فرد عليَّ السلام وقال: انت عطشان؟ قلت نعم، فاعطاني الاد واة فشربت، ثم قال: تريد ان تلحق القافلة؟ قلت نعم، فاردفني خلفه وتوجه نحو مكة، وكان من عادتي قراءة الحرز اليماني، في كل يوم، فاخذت في قراءته، فقال
_____________________
(1) أي صعبة.
(2) بالكسر: مطرة (منه).
[300]
(عليه السلام) في بعض المواضع اقرأ هكذا، قال فما مضى الا زمان يسير حتى قال لي: تعرف هذا الموضع؟ فنظرت فاذا أنا بالابطح(1) فقال انزل، فلما نزلت، رجعت وغاب عني، فعند ذلك عرفت انه القائم (عليه السلام)، فندمت وتأسفت على مفارقته وعدم معرفته، فلما كان بعد سبعة ايام اتت القافلة فرأوني في مكة، بعدما آيسوا من حياتي فلذا اشتهرت بطيّ الأرض.
وحكى صاحب كشف الغمة، قصة اسماعيل الهرقلي والسيد عطوة الحسيني(2) في كشف الغمة، وانا اذكر من ذلك قصتين قرب عهدهما من زماني، وحدثني بهما جماعة من ثقات اخواني، كان في البلاد الحلية شخص يقال له اسماعيل بن الحسن الهرقلي من قرية يقال لها هرقل، مات في زماني وما رأيته، حكى لي ولده شمس الدين قال: حكى لي والدي انه خرج فيه وهو شاب على فخذه الايسر توثة(3) مقدار قبضة الانسان وكانت في كل ربيع تشقق ويخرج منها دم وقيح ويقطعه ألمها عن كثير من اشغاله، وكان مقيماً بهرقل، فحضر الحلة يوماً ودخل الى مجلس السعيد رضي الدين علي بن طاوس، (رحمه اللّه)، وشكا اليه ما يجده منها وقال اريد ان اداويها، فاحضر له اطباء الحلة وأراهم الموضوع، فقالوا هذه التوثة فوق العرق الاكحل، وعلاجها خطر، ومتى قطعت خيف ان ينقطع العرق، فيموت، فقال له السعيد رضي الدين (قدس اللّه روحه): انا متوجه الى بغداد وربما كان اطباؤها أعرف وأحذق من هؤلاء فاصحبني، فأصعده معه واحضر الاطباء، فقالوا كما قال اولئك، فضاق صدره فقال له السعيد: ان الشرع قد فسح لك في الصلاة في هذه الثياب وعليك الاجتهاد في الاحتراس ولا تغرر بنفسك فاللّه تعالى قد نهى عن ذلك ورسوله فقال له والدي: اذا كان
_______________________
(1) الابطح: مسيل واسع فيه رمل ودقاق الحصى، وموضع قرب مكة.
(2) هذه القصة بتمامها في الحاشية.
(3) التوثة الظاهر انها جرح والادرة نفخة في الخصية (منه).
[301]
الأمر على ذلك وقد وصلت الى بغداد فاتوجه الى زيارة المشهد الشريف، بسر من رأى على مشرفه السلام، ثم انحدر الى اهلي فحسن له ذلك فترك ثيابه ونفقته عند السعيد رضي الدين، وتوجه، قال: فلما دخلت المشهد وزرت الأئمة (عليهم السلام) ونزلت السرداب واستغثت باللّه تعالى وبالامام (عليه السلام) وقضيت بعض الليل في السرداب وبقيت في المشهد الى الخميس، ثم مضيت الى دجلة واغتسلت ولبست ثوباً نظيفاً وملأت ابريقاً كان معي، وصعدت اريد المشهد فرأيت اربعة فرسان خارجين من باب السور، وكان حول المشهد قوم من الشرفاء، يرعون اغنامهم فحسبتهم منهم فالتقينا فرأيت شابين احدهما عبد مخطوط وكل واحد منهم متقلد بسيف وشيخاً منقباً، بيده رمح والآخر متقلد بسيف وعليه فرجية ملونة، فوق السيف، وهو متحنك بعذبته فوقف الشيخ صاحب الرمح يمين الطريق، ووضع كعب الرمح في الأرض، ووقف الشابان عن يسار الطريق، وبقي صاحب الفرجية على الطريق مقابل والدي ثم سلموا عليه فرد عليهم السلام، فقال له صاحب الفرجية، انت غدا تروح الى اهلك، فقال نعم فقال له تقدم حتى ابصر ما يوجعك قال فكرهت ملامستهم، وقلت في نفسي اهل البادية ما يكادون يحترزون من النجاسة، وانا قد خرجت من الماء وقميصي مبلول ثم اني بعد ذلك تقدمت اليه، فلزمني بيده ومدّني اليه، وجعل يلمس جانبي من كتفي الى ان أصابت يده التوثة فعصرها بيده فأوجعني ثم استوى في سرجه كما كان فقال لي الشيخ: افلحت يا اسماعيل فعجبت من معرفته باسمي فقلت افلحنا وافلحتم ان شاء اللّه، قال فقال لي الشيخ: هذا هو الإِمام، قال فتقدمت اليه فاحتضنته وقبلت فخذه، ثم انه ساق وانا أمشي معه محتضنه، فقال ارجع، فقلت لا افارقك ابداً، فقال: المصلحة رجوعك فاعدت عليه مثل القول الأول فقال الشيخ يا اسماعيل ما تستحيي، يقول لك الإِمام مرتين ارجع وتخالفه، فجبهني بهذا القول فوقفت فتقدم خطوات والتفت اليَّ وقال: اذا وصلت بغداد فلا بد ان يطلبك ابو
[302]
جعفر، يعني الخليفة المستنصر، رحمه اللّه فاذا حضرت عنده واعطاك شيئاً فلا تأخذه، وقل لولدنا الرضي ليكتب لك الي علي بن عوض، فانني اوصيه يعطيك الذي تريد ثم سار واصحابه معه، فلم ازل ابصرهم الى ان غابوا عنّي وحصل عندي أسف لمفارقته، فقعدت الى الأرض ساعة، ثم مشيت الى المشهد، فاجتمع القوم حولي وقالوا نرى وجهك متغيراً أوجعك شيء قلت لا، قالوا اخاصمك احد؟ قلت لا ليس عندي مما تقولون خبر لكن اسألكم هل عرفتم الفرسان الذين كانوا عندكم، قالوا هم من الشرفاء ارباب الغنم، فقلت لا بل هو الإِمام (عليه السلام) فقالوا الإِمام هو الشيخ او صاحب الفرجية، فقلت هو صاحب الفرجية، فقالوا أريته المرض الذي فيك؟ فقلت هو قبضه بيده واوجعني ثم كشفت رجلي، فلم أر لذلك المرض أثراً فتداخلني الشك من الدهش فاخرجت رجلي الاخرى فلم ار شيئاً فانطبق الناس علي ومزقوا قميصي فادخلني القوم خزانة ومنعوا الناس عنّي، وكان ناظر بين النهرين بالمشهد فسمع الضجة وسأل عن الخبر فعرفوه فجاء الى الخزانة، وسألني عن اسمي وسألني منذ كم خرجت من بغداد، فعرفته اني خرجت في اول الاسبوع فمشى عني وبت في المشهد وصلّيت الصبح، وخرجت وخرج الناس معي، الى ان بعدت عن المشهد ورجعوا عني ووصلت إلى (أوانا) فبت بها وبكرت منها اريد بغداد فرأيت الناس مزدحمين على الفطرة العتيقة يسألون من ورد عليهم عن اسمه ونسبه واين كان، فسألوني عن اسمي ومن اين جئت فعرفتهم فاجتمعوا علي ومزقوا ثيابي، ولم يبق لي في روحي حكم، وكان ناظر بين النهرين كتب الى بغداد وعرفهم الحال، ثم حملوني الى بغداد وازدحم الناس علي وكادوا يقتلونني من كثرة الزحام وكان الوزير القمي (رحمه اللّه تعالى) قد طلب السعيد رضي الدين (رحمه اللّه) وتقدم ان يعرفه صحة هذا الخبر، قال: فخرج رضي الدين ومعه جماعة فوافينا باب النوبي، فرد اصحابه الناس عنّي، فلما رآني قال: أعنك يقولون، قلت: نعم فنزل (فترجل خ د) عن دابته وكشف عن فخذي فلم ير شيئاً فغشي عليه ساعة واخذ بيدي وادخلني على الوزير، وهو
[303]
يبكي، ويقول: يا مولانا هذا أخي واقرب الناس الى قلبي، فسألني الوزير عن القصة، فحكيت له فاحضر الاطباء الذين اشرفوا عليها وأمرهم بمداواتها فقالوا ما دواؤها الا القطع بالحديد ومتى قطعها مات، فقال لهم الوزير فبتقدير ان تقطع ولا يموت، في كم تبرأ فقالوا في شهرين ويبقى في مكانها حفيرة بيضاء لا ينبت فيها شعر، فسألهم الوزير متى رأيتموه قالوا منذ عشرة ايام فكشف الوزير عن الفخذ الذي كان فيه الألم وهي مثل اختها ليس فيها أثر اصلاً فصاح احد الحكماء هذا عمل المسيح فقال الوزير حيث لم يكن عملكم فنحن نعرف من عملها ثم انه احضر عند الخليفة المستنصر، (رحمه اللّه تعالى)، فسأله عن القصة فعرفه بها كما جرى فتقدم له بألف دينار فلما حضرت قال: خذ هذه فانفقها فقال ما أجسر اخذ منه حبة واحدة، فقال الخليفة: ممن تخاف، فقال: من الذي فعل معي هذا، قال لا تأخذ من ابي جعفر شيئاً فبكى الخليفة وتكدر، وخرج من عنده، ولم يأخذ شيئاً.
قال افقر عباد اللّه تعالى الى رحمته عليّ بن عيسى عفا اللّه عنه: كنت في بعض الأيام احكي هذه القصة لجماعة عندي وكان هذا شمس الدين محمد، ولده عندي، وانا لا اعرفه فلما انقضت الحكاية قال: انا ولده لصلبه فعجبت من هذا الاتفاق وقلت: هل رأيت فخذه وهي مريضة، فقال: لا لأني اصبو عن ذلك ولكنّي رأيتها بعدما صلحت، ولا أثر فيها، وقد نبت في موضعها شعر، وسألت السيد صفي الدين محمد بن بشر العلوي الموسوي، ونجم الدين حيدر بن الايسر (رحمهما اللّه تعالى)، وكانا من اعيان الناس وسراتهم وذوي الهبات منهم، وكانا صديقين لي وعزيزين عندي، فاخبراني بصحة هذه القصة، وانهما رأياها في حال مرضها وحال صحتها، وحكى لي ولده هذا، أنه كان بعد ذلك شديد الحزن لفراقه (عليه السلام) حتى انه جاء الى بغداد وأقام بها في فصل الشتاء، وكان كل ايام يزور سامراء ويعود الى بغداد فزارها في تلك السنة اربعين مرة، طمعاً ان يعود له الوقت الذي مضى او يقضي له الحظ بما قضى ومن الذي اعطاه دهره الرضا، أو ساعده بمطالبه صرف القضا فمات (رحمه اللّه) بحسرته،
[304]
وانتقل الى الآخرة بغصته، واللّه يتولاه وإيانا برحمته، بمنه وكرامته، وحكى لي السيد باقي بن عطوة العلوي الحسيني، ان اباه عطوة، كان به ادرة وكان زيدي المذهب، وكان ينكر على بنيه الميل الى مذهب الامامية، ويقول: لا اصدقكم ولا اقول بمذهبكم حتى يجيء صاحبكم يعني المهدي فيبرئني من هذا المرض، وتكرر هذا القول منه، فبينا نحن مجتمعون عند وقت عشاء الآخرة، اذا ابونا يصيح ويستغيث بنا، فاتيناه سراعا، فقال: الحقوا صاحبكم فالساعة خرج من عندي فخرجنا فلم نر احدا، فعدنا اليه وسألناه فقال: انه دخل اليّ شخص، وقال يا عطوة فقلت من انت؟ فقال انا صاحب بنيك قد جئت لابرئك مما بك، ثم مد يده فعصر قروتي ومشى، ومددت يدي فلم ار لها اثراً، قال لي ولده: وبقي مثل الغزال ليس به قلبة، واشتهرت هذه القصة وسألت عنها غير ابنه فاخبر عنها، فاقرَّ بها. انتهى.
وتشرفهما بخدمة مولانا صاحب الزمان (صلوات اللّه عليه)، وبرء ما بهما من التوثة والادرة ببركته، ثم قال والاخبار عنه (عليه السلام) في هذا الباب كثيرة وأن جماعة قد انقطعوا في طرق الحجاز، وغيرها، فخلصهم وأوصلهم الى حيث ارادوا ولولا التطويل، لذكرت منها حملة، ولكن هذا القدر الذي قرب عهده من زماني كاف انتهى.