>
بسم الله الرّحمن الرّحيم
في رحاب الشيعة
الشيخ باقر شريف القرشي
اللهم
صلّ على محمد وأهل بيته الأئمة الهادين العلماء الصادقين الأبرار المتقين ، دعائم
دينك ، وأركان توحيدك ، وحججك على خلقك ، وخلفائك في أرضك ، الذين اخترتهم لنفسك ،
واصطفيتهم على عبادك ، وارتضيتهم لدينك ، وخصصتهم بمعرفتك ، وجللتهم بكراماتك ،
وغشيتهم برحمتك ، وربيتهم بنعمتك ، وغذيتهم بحكمتك ، وألبستهم نورك ، ورفعتهم في
ملكوتك ، وحففتهم بملائكتك ، وشرّفتهم بنبيك ، صلواتك عليه وآله . اللهم صل عليه
وعليهم صلاة كثيرة دائمة طيبة لا يحيط بها إلاّ أنت ، ولا يسعها إلاّ علمك ، ولا
يحصيها أحد غيرك .
وبعد …
هذا الكتاب ( في رحاب الشيعة ) هو أفيد الكتب التي تتحدث عن
سلامة القرآن الكريم من التحريف
(9)
وبراءة
الشيعة من الغلو والغلاة ويتحدث عن الأثبات بالدليل على السجود على التربة الحسينية
عند الشيعة ، وقد وما تزال أنفاس مولاي الشيخ باقر شريف القرشي دام ظلّه الوارف
نبراس العلم ضد كل محاولة تحدي وتعدي على عقائد الإمامية ، وقد تناول مواضيع كثيرة
في البحوث على مدى خمسة وأربعين عاماً مخلصاً مجداً حريصاً للماضي والحاضر ، ما
بين التأريخ والمذاهب ، وله مؤلفات عديدة ومنها سيرة الأئمة جميعاً عليهم السلام ،
بحوث عميقة ومشيقة جداً للقارىء ، وأرجو من مولاي سماحة حجة الإسلام والمسلمين
الأستاذ الشيخ باقر شريف القرشي ، قبول هذا الجمع لكراساته القيمة في كتاب واحد
وسميته في رحاب الشيعة ، وأهديته بالنيابة عنه إلى رفيق حياته الذي عاش معه في ذرى
عطف ومودة ، الذي جسد في سلوكه معه جميع مفاهيم الأخوة الصادقة ، سماحة المغفور له
حجة الإسلام والمسلمين الشيخ هادي شريف القرشي أرفع لروحه الطاهرة هذا المجهود
المتواضع .
أحمد السعدي الكاظمي
(10)
(
إنّه لقرآن كريم في كتاب مكنون لا يمسه إلاّ المطهرون تنزيل من ربّ العالمين إنّا
نحن نزلنا الذكر وإنّا له لحافظون )
صدق الله العظيم
(12)
المقدمة
(1)
وأنزل
الله تعالى كتابه العظيم على نبيّه وجعله هدى ورحمة إلى الناس أجمعين ، يقيم أودهم
ويصلح شؤونهم ويوفر لهم حياة كريمة تزدهر بالعدل والأمن والرخاء ويسود فيها نظام
رفيع مستقر متوازن ، لا ظل فيه للبؤس والحرمان وهو معجزة الإسلام الخالدة لا من
حيث بلاغته التي هي من أرقى مراتب البلاغة في الكلام العربي ، وإنّما لنظامه
المتطور الذي يساير الإنسانية في جميع مراحل تأريخها .
(2)
(13)
يملأ قلوبهم
إيماناً ومودة وإخاءاً ، ويشيع فيهم الأخلاق الفاضلة والصفات الكريمة التي تسمو
بها الحياة وقد طوى بمكوناته الفكرية والعلمية عهوداً مظلمة من عادات الجاهلية
وخرافاتها التي كان يعاني منها ابن آدم أقسى ألوان الشقاء كما فتح للإنسانية
آفاقاً مشرقة من العلم والتطور ، والتقدم لم يعرفها الإنسان من قبل .
(3)
القرآن
الكريم هو القوة الهائلة التي أمدت ليوث الإسلام في عصورهم الأولى بالإيمان وقوة الإرادة
فخاضوا أعنف المعارك وأقساها محنة من أجل تحرير إرادة الإنسان ورفع مستواه فكرياً
وحضارياً ، وإقامة كلمة التوحيد في ربوع العالم .
إن
القرآن الكريم مصدر الحضارة والقوة للعالم الإسلامي في جميع الأحقاب والآباد
وحينما سار المسلمون في فجر تأريخهم على ضوئه وهديه سادوا جميع أمم العالم وكانت
كلمتهم العليا ، ولما انحرفوا عنه صاروا بأقصى مكان من الذل والهوان تتناهب
ثرواتهم كلاب الاستعمار وتتحكم في مصيرهم القوى
(14)
الصليبية
الكافرة ، وهيهات أن يعود لهم مجد ، وترتفع لهم كلمة ما لم يعودوا إلى هدي القرآن
وتعاليمه .
(4)
ومن
أدهى الأقوال وأكثرها زيفاً ، وبعداً عن الفكر القول بوقوع التحريف في القرآن
الكريم فإن ذلك له من المضاعفات السيئة التي لا يمكن الالتزام بها ، والتي منها سقوط الاحتجاج بالقرآن
الكريم كما يقول بذلك علماء الأصول وبالإضافة لذلك فإنه يتجافى ويتصادم مع قوله
تعالى : ( إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون ) فإن الآية واضحة الدلالة في أن
الله تعالى حافظ لكتابه العزيز من الضياع ولكل ما يعتريه من النقص والزيادة فالقول
بوقوع التحريف فيه بعيد عن الواقع وخال من جميع المقومات العلمية .
(5)
أما
الذين يذهبون إلى وقوع التحريف في كتاب الله تعالى فستندون إلى بعض الروايات التي
لا نصيب لها من الصحة نفقد خلطت الأحاديث بكثير من الموضوعات دسها من لا حريجة له
في الدين وذلك لتشويه الواقع المشرق للإسلام والطعن في مقدساته
(15)
ومن ألوان ذلك التحريف
أن بعض الوضاعين كان يضيف إلى الآية بعض الكلمات للاستدلال على ما يذهب إليه ،
وتلك الإضافة تتصادم مع نسق القرآن البالغ حد الإعجاز في فصاحته وبلاغته .
(6)
واتهمت
الشيعة بغير إنصاف بالقول بتحريف القرآن الكريم . وهو افتراء محض على هذه الطائفة
التي آمنت بجميع قيم الإسلام ، واعتنقت جميع مبادئه ، وقدمت المزيد من الضحايا في
صيانته والذب عنه أيام المد الجاهلي في عهد الحكم الأموي ، الذي كان على رأسه فاجر
بني أمية يزيد حفيد أبي سفيان وابن معاوية الذئب الجاهلي ، لقد تبنت الشيعة جميع
أهداف الإسلام وجاهدت في سبيله كأعظم ما يكون الجهاد وهي تؤمن إيماناً ، لا يخامره
شك بالقرآن الكريم . وإنه معجزة الإسلام الخالدة لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا
من خلفه لا زيادة ولا نقصان ولا تحريف فيه ، وهو الذي أنزله على عبده ورسوله محمد
(ص) ليكون هدى ورحمة لجميع شعوب العالم وأمم الأرض .
(16)
(7)
وليسوا
على هدى هؤلاء الذين يتهمون الشيعة بتحريف القرآن الكريم . ويشيعون ذلك في المعاهد
والجامعات العلمية بمنشورات تدفعهم إلى ذلك بعض القوى الحاقدة على الإسلام غرضها
إشاعة الفرقة والعداء بين المسلمين وعزل الشيعة عن المجتمع الإسلامي وإيقاف المد
الشيعي الذي أخذ بالانتشار بسبب قيمه الأصيلة وما يحمله من مودة وولاء لأهل البيت
عليهم السلام الذين هم سفن النجاة وآمن العباد وعدلاء الذكر الحكيم ، وعلى أي حال
فمن المؤكد أن جميع الوسائل التي تقوم بها خصوم الشيعة لتشويه واقعهم قد باءت
بالفشل بسبب ضحالتها ، وعدم نزاهتها ، وأنها لم تستهدف أي مصلحة للمسلمين سوى
تفريق صفوفهم ، والطعن في مقدساتهم .
(8)
وليس لنا أي غرض نبتغيه من هذه البحوث وأمثالها التي قدمتها
إلى القراء سوى خدمة الإسلام والذب عن قيمه ، وإبطال الشبه الفاسدة التي ألصقها به
خصومه وأعداؤه .
(17)
إن
الواجب على دعاة الإسلام في مثل هذه الظروف الحاسمة من تأريخهم أن يعملوا جاهدين
على توحيد كلمة المسلمين ، ولإبراز القيم العليا والمبادئ الأصيلة التي تبناها
الإسلام منذ فجر تأريخه . . . فإن أمام المسلمين عدواً ماكراً يكيد لهم في الليل
إذا يغشى ، وفي النهار إذا تجلى . يريد أن يقذف بهم في هوة سحيقة من مجاهل هذه
الحياة ، ولا يدع لهم أي مركز كريم تحت الشمس .
إن
الصهيونية العالمية ، والاستعمار الغربي قد تحالفا على إذلال المسلمين ، ونهب
ثرواتهم وجعلهم و جعلهم تحت مناطق نفوذهم فيجب على دعاة المسلمين وعلمائهم العمل
على نشر الوعي الإسلامي ، وتحذير المسلمين من دعاة الفرقة ، والله سبحانه هو
الموفق والهادي إلى سواء السبيل .
النجف الأشرف
3/
شعبان / 1416هـجرية
المؤلف
(18)
وقبل
أن أخوض في البحث عن المؤاخذات التي تترتب على القول بتحريف القرآن الكريم ،
وبطلان ما نسب إلى الشيعة من التزامهم بذلك ، أعرض إلى المعنى الدلالي لهذه الكلمة
وإلى الآيات الكريمة التي وردت فيها هذه اللقطة ، وغير ذلك مما يرتبط بالموضوع .
التحريف
في اللغة هو ميل الكلمة عن معناها وتكاد تتفق كلمات اللغويين على تفسيرها بما
ذكرناه ، وهذه بعض كلماتهم .
(19)
قال
جمال الدين محمد المعروف بابن منظور : ( وتحريف الكلم عن موضعه : تغييره ،
والتحريف في القرآن تغيير الحرف عن معناه ، والكلمة عن معناها وهي قريبة الشبه ،
كما كانت اليهود تغير معاني التوراة بالأشباه فوصفهم الله بفعلهم ، فقال تعالى : (
يحرفون الكلم عن مواضعه ) . وقوله في حديث أبي هريرة : آمنت بمحرف القلوب هو
المزيل أي مميلها ومزيفها . وهو الله تعالى (1)
وحكى
هذا القول شمول التحريف لما يلي :
أ ـ
تغيير الحرف عن معناه .
ب ـ
تغيير الكلمة عن معناها .
ج ـ
إن التحريف كان من سمة اليهود فقد غيروا معاني التوراة وبدلوها إلى ما يشابهها .
الزبيدي
:
(1)
لسان العرب 9/ 43.
(20)
التغيير
والتبديل ومنه قوله تعالى : ( ثم يحرفونه ) وقوله تعالى أيضا : ( يحرفون الكلم عن
مواضعه ) وهو في القرآن ، والكلمة تغيير الحرف عن معناه والكلمة عن معناها ، وهي
قريبة الشبه (1) .
وما
أفاده الزبيدي هو نفس ما ذكره ابن منظور .
أحمد بن فارس :
وذكر
ابو الحسين أحمد بن فارس في مادة حرف يقال : انحرف عنه ينحرف انحرافاً ، وحرفته
أنا عنه أي عدلت به عنه ، ولذلك يقال : محارف وذلك إذا حورف كسبه فيميل به عنه ،
وذلك كتحريف الكلام وهو عدله عن جهته ، قال الله تعالى : ( يحرّفون الكلم عن مواضعه
) (2) .
لقد
اتفقت معاجم اللغة على تفسير التحريف بميل الكلمة عن معناها .
________________
(1)
تاج العروس 6 / 69 .
(2)
مقاييس اللغة 2 / 42 – 43 .
(21)
في رحاب القرآن
وردت
مادة لفظة التحريف في القرآن الكريم في أربع آيات : ولم تستعمل إلا في معناها
اللغوي أما الآيات فهذه :
الآية
الأولى : قوله تعالى : ( من الذين هادوا يحرّفون الكلم عن مواضعه ويقولون سمعنا
وعصينا ) (1) .
الآية
الثانية : قوله تعالى : ( فبما نقضهم ميثاقهم لعنّاهم وجعلنا قلوبهم قاسية يحرّفون
الكلم عن مواضعه ونسوا حظاًّ مما ذكّروا به ) (2) .
__________________
(1)
سورة النساء : آية 46 ، أفاد السيد الطباطبائي في تفسيره لهذه الآية ما نصه : وقد
وصف الله تعالى هذه الطائفة – يعني اليهود – بتحريف الكلم عن مواضعه وذلك أما بتغيير مواضع الألفاظ بالتقديم
والتأخير والإسقاط والزّيادة كما ينسب إلى التوراة الموجودة وأما بتفسير ما ورد عن
موسى عليه السلام في التوراة وعن سائر الأنبياء بغير ما قصد منه من المعنى الحق ،
كما أولوا ما ورد في رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من بشائر التوراة .
الميزان 4/364 ، وقريب من ذلك جاء في مواهب الرحمن 8/ 277 للإمام السبزواري نضر
الله مثواه .
(2)
سورة المائدة : آية 13 ، نزلت هذه الآية في اليهود فقد كانوا =
(22)
الآية
الثالثة : قوله تعالى : ( أفتطمعون أن يؤمنوا لكم وقد كان فريق منهم يسمعون كلام
الله ثم يحرفونه من بعد ما عقلوه وهم يعلمون )(1) .
الآية
الرابعة : قوله تعالى : ( ومن الذين هادوا سمّاعون للكذب سمّاعون لقوم آخرين لم
يأتوك يحرّفون الكلم من بعد مواضعه يقولون إن أوتيتم هذا فخذوه وإن لم تؤتوه
فاحذروا ) (2).
هذه
هي الآيات الكريمة التي ورد فيها لفظة
___________________
= يفسرون التوراة بغير ما أنزل اله ، ويغيرون صفة النبي (ص)
والتحريف بأمرين : الأول سوء التأويل والآخر التغيير والتبديل جاء ذلك في مجمع
البيان 4/ 173.
(1)
سورة البقرة : آية 75، نزلت الآية الكريمة في اليهود الذين رفضوا دعوا لإسلام
واستمروا على معاندة الحق فخاطب الله تعالى نبيه بقوله : ( أفتطمعون أن يؤمنوا لكم
) وقد كان أسلاف اليهود يسمعون كلام الله من موسى مقترناً بالمعجزات فيحرفونه
ويتأولونه حسب أهوائهم على علم منهم ، وما حال يهود المدينة إلا كحال أسلافهم
الذين حرفوا كتاب الله تعالى ، جاء ذلك في الكاشف 1/ 131وللإمام في تفسيره 3/ 134
مباحث في بيان التحريف وصوره .
(2) سورة المائدة آية 41.
(23)
التحريف وهي
مستعملة في معناها اللغوي من دون أن يكون للشارع المقدس اصطلاح آخر فيه.
ing7 dir=RTL>أنواع التحريف
أما
التحريف فهو على أنواع بعضها تتصادم مع قدسية القرآن الكريم على القول بوضوع
التحريف فيه والبعض الآخر لا تتجافى ولا تتصادم معه كما يقول بعضهم وفيما يلي ذلك
:
الأول : الزيادة :
أما
الزيادة في كتاب الله العزيز فتتصور على وجوه وهذه بعضها :
أ ـ
الزيادة في الحركات والإعراب ، وهذا لا مانع منه لأنه لا يوجب خللاً في المعنى ،
ولا تبديلاً في الكتاب ـ كما يقول البعض ـ ولكن التحقيق يقضي بأن تغيير الأعراب
على القواعد المقررة في علم النحو مما يوجب الإخلال في المعنى ، والتغيير الكامل
لكتاب العزيز.
ب ـ
الزيادة في الحروف وهو مما يوجب التحريف في كتاب الله العزيز .
ج ـ
الزيادة بكلمة أو أكثر فإنه من التحريف الظاهر ولا فرق بين أن تكون الزيادة في
الآية أو السورة .
الثاني : النقيصة :
أما النقيصة بجميع صورها فهي مما تتنافى
مع قدسية القرآن الكريم فليس فيه أي نقص كما ليس فيه أي زيادة .
الثالث : التأويل حسب الرغبات :
ومن ألوان
التحريف تفسير بعضهم لبعض آيات القرآن الكريم بما هو بعيد عن واقع الكتاب العظيم
وذلك تدعيماً لما يراه ويذهب إليه وفي بعض التفاسير صور كثيرة من ذلك وهي بعيدة كل
البعد عن القرآن .
هذه
بعض صور التحريف ومن المؤكد الذي لا ريب فيه أن القرآن الكريم منزه عن كل تحريف
فلا زيادة ولا نقصان فيه ، وإنما هو بعينه المنزل من رب العالمين على عبده ورسوله
خاتم النبيين محمد عليه السلام ، وسنذكر في البحوث الآتية ما يدعم ذلك .
(25)
ing7 dir=RTL>أقوال بالتحريف
حكت
مصادر الحديث طائفة من الروايات بوقوع
التحريف في القرآن الكريم ، ونسبته إلى أعلام الصحابة ، وبعض أمهات
المؤمنين ونحن نشك في هذه الروايات ، ونذهب إلى أنها من الموضوعات ونجلّ الصحابة
من ذلك ، وأن ما نسب إليهم لا نصيب له من الصحة وهذا عرض لما نسب إليهم .
(27)
1ـ أبو موسى الأشعري :
ونسب
إلى أبي موسى الأشعري وقوع التحريف في القرآن فقد روى أبو الأسود قال بعث أبو موسى
الأشعري إلى قراء أهل البصرة فدخل عليه ثلاثمائة رجل قد قرأوا القرآن ، فقال :
أنتم خيار أهل البصرة وقراؤهم ؟ فاتلوه ولا يطولن عليكم الأمد فتقسوا قلوبكم كما
قست قلوب من كان قبلكم ، وإنا كنا نقرأ سورة كنا نشبهها في الطول والشدة ببراءة
فأنسيتها غير أني حفظت منها ، لو كان لابن آدم إلا التراب وكنا نقرأ سورة كنا
نشبهها بالمسبحات فأنسيتها غير أني حفظت منها ، ياأيها الذين آمنوا لم تقولون ما
تفعلون فتكتب شهادة في أعناقكم فتسألون عنها يوم القيامة .
________________________
(1) صحيح مسلم 2/ 766.
(29)
والآيات الناقصة التي ذكرت لا تضارع آيات الكتاب العزيز في
فصاحتها وبلاغتها وانسجامها وذلك مما يدل على وضعها .
2ـ عمر بن الخطاب :
وحفلت
مصادر الحديث ببعض الروايات المنسوبة إلى الخليفة الثاني بوقوع التحريف في القرآن
، وهذه بعضها :
آ ـ
روى عبد الله بن عباس أن عمر بن الخطاب كان جالساً على منبر رسول الله (ص) فقال :
أن الله بعث محمداً (ص) بالحق وأنزل عليه الكتاب ، فكان مما أنزل عليه آية الرجم ،
قرأناها ووعيناها وعقلناها في رجم رسول الله (ص) ورجمنا بعده ، فأخشى إن طال
بالناس زمان أن يقول قائل : ما نجد الرجم في كتاب الله فيضلوا بترك فريضة أنزلها
الله (1) .
ومعنى
هذه الرواية أن آية الرجم قد أنزلت على الرسول (ص) وقرأها عمر وغيره ولكنها لم
ترسم في
_______________________
(1)
صحيح البخاري 9/ 208 ـ 209 صحيح مسلم 3/1317.
(30)
المصحف الكريم ، ولماذا لم يرسمها عمر في أيام خلافته .
أما آية الرجم فهي : الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة
بما قضيا من اللذة (1) .
وأية الرجم لا تشابه بقية الآيات في روعة بلاغتها وفصاحتها كما
هو ظاهر .
ب ـ روى ابن عباس أن عمر قال : إنا كنا
نقرأ فيما نقرأ من كتاب الله أن لا ترغبوا آبائكم فإنه كفر بكم أن ترغبوا عن
آبائكم أو إن كفرا بكم أن ترغبوا عن آبائكم (2) .
وهذه الآية بعيدة كل البعد عن آيات القرآن الكريم التي هي من
مناجم الكلام العربي .
ج ـ وآثر عن عمر أنه قال : القرآن ألف ألف وسبعة وعشرون ألف
حرف (3) وأحصيت حروف
________________
(1) مستدرك الحاكم 4/ 359 وفي الموطأ ص 458
أن عمر قال : والذي نفسي بيده لولا يقول الناس : زاد عمر في كتاب الله لكتبتها
الشيخ والشيخة فاجموهما البتة .
(2)
صحيح البخاري 8/ 210 .
(3)
الإتقان 1/ 121 .
(31)
القرآن
فلم تبلغ ثلث هذا المقدار فيكون الساقط أكثر من ثلثيه (1) .
(3) ـ عبد الله بن عمر :
ونسب إلى عبد الله بن عمر أنه سقط من القرآن
الكريم الشيء الكثير قال :
( ليقولن أحدكم قد أخذت القرآن كله ، وما يدريك ما كله ؟ قد
ذهب منه قرآن كثير ، ولكن ليقل : قد أخذت منه ما ظهر )) (2) .
ومعنى هذه الرّواية أنه قد حذف من القرآن أشياء كثيرة .
(4) عائشة :
ونسبت الرّواة إلى عائشة طائفة من الأخبار تدل على سقوط بعض
الآيات . وعدم تسجيلها في المصحف وهذه بعض الروايات :
أ - روى أبو يونس مولى عائشة أنه قال :
__________________
(1) البيان في تفسير القرآن ص 203 .
(2) الإتقان 2 / 40 .
(32)
أمرتني عائشة أن أكتب لها مصحفين . وقالت
:
إذا بلغت هذه الآيات فآذني ( وحافظوا على الصلوات والصلاة
الوسطى ) فلما بلغتها آذنتها فأملت علي : (( حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى
وصلاة العصر وقوموا لله قانتين )) قالت عائشة : سمعتها من رسول الله صلى الله عليه
وآله وسلم (1) .
ب ـ روى عروة بن الزبير عن عائشة أنها قالت :
كانت سورة الأحزاب تقرأ في زمن النبي صلى الله عليه وآله وسلم
مئتي آية ، فلما كتب عثمان المصاحف لم نقدر منها إلاّ ما هو الآن (2) .
ج – روى عمر عن عائشة أنها قالت : كان فيما
أنزل من القرآن عشر رضعات معلومات يحرمن ثم نسخن بخمس معلومات ، فتوفي رسول الله
صلى الله عليه وآله وسلم وهنّ فيما يقرأ من القرآن (3) .
___________________
(1) صحيح مسلم 1/437 كتاب المساجد ، سنن الترمذي 5/217 ، سنن
النسائي 1 / 236 ، سنن أبي داود 1 / 112 .
(2) الإتقان 2 / 40 .
(3) صحيح مسلم 4 / 167 .
(33)
5- حميدة بن أبي يونس :
قالت حميدة بنت أبي يونس : قرأ علي أبي – وهو ابن ثمانين سنة –
في مصحف عائشة : إنّ الله وملائكته يصلّون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلّوا
عليه وسلّموا تسليما وعلى الذين يصلون الصفوف الأولى . قالت : قبل أن يغير عثمان
المصاحف (1) .
وواضح زيادة الجملة الأخيرة ، وذلك لعدم الترابط بينهما وبين
ما تقدمها .
6- مسلمة بن مخلد :
روى أبو سفيان الكلاعي ، إن مسلمة بن مخلد الأنصاري قال لهم
ذات يوم : أخبروني بآيتين في القرآن لم يكتبا في المصحف فلم يخبروه ، وعندهم أبو
الكنود سعد بن مالك . فقال ابن مسلمة : { إن الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا في سبيل
الله بأموالهم وأنفسهم ألا أبشروا أنتم المفلحون والذين آووهم ونصروهم وجادلوا
عنهم القوم الذين غضب الله عليها
__________________
(1) الإتقان 2/ 42.
(34)
أولئك
لا تعلم نفس ما اختفي لهم من قرة عين جزاءً بما كانوا يعلمون } (1) .
7ـ أبي بن كعب :
روى أبي بن كعب أن رسول الله (ص) قال له
: إن الله أمرنني أن أقرأ عليك فقرأه ( لم يكن الذين كفروا من أهل الكتاب ) فقرأ فيها إن ذات الدين عند الله الحنفية
المسلمة لا اليهودية ولا النصرانية من يعمل خيراً فلن يكفره . وقرأ عليه : ولو أن
لابن آدم وادياً من مال لابتغى إليه ثانياً ، ولو كان له ثانياً لابتغى إليه
ثالثاُ . ولا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب ، ويتوب الله على من تاب (2) .
وهذه الملحقات ليست على نسق الآيات الكريمة وبعيدة عنها كل
البعد .
8 ـ عبد الله بن مسعود :
ing8 dir=RTL>سأل أبو الدرداء علقمة فقال له : كيف كان
____________________
(1) الاتقان 2/ 42.
(2) الدر المنثور 8/ 586.
(35)
عبد
الله ـ يعني ابن مسعود ـ يقرأ ( والليل إذا يخشى والنهار إذا تجلى ) فقال : والذكر
والأنثى ( ما زال بي هؤلاء
يستنزلوني عن شيء سمعته من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلّم ) (1) .
روى عبد الرحمن بن يزيد قال : كان عبد
الله ـ يعني ابن مسعود ـ يحك
المعوذتين من مصافحه ويقوله : إنهما ليستا من كتاب الله (2) .
هذه بعض الأقوال في تحريف القرآن الكريم ولا نصيب لها من الصحة
حسب ما ندلل عليه .
بطلان التحريف
وإذا تأملنا
بدقة وشمول في أمر تحريف القرآن لوجدناه من سخف القول ومجافياً لنصوص القرآن
والسّنة . ونعرض للأدلة على ذلك .
ing7 dir=RTL>في رحاب القرآن
ing8 dir=RTL>ودلت بعض آيات الكتاب العزيز على سلامته
__________________
(1) كشف الحقائق (ص72) نقلاً عن صحيح البخاري 5/ 31. كتاب فضائل
أصحاب النبي (ص) .
(2) مسند أحمد بن حنبل 5/ 129 مجمع الزوائد 1/ 149.
(36)
من الانحراف والتلاعب ، وأنه على وضعه
النازل من رب العالمين . قال الله تعالى : ( إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون
) (1) وحكمت الآية الكريمة حفظ الله تعالى لكتابه من الضياع والتحريف والتلاعب .
وقال تعالى : ( وإنه لكتاب عزيز لا يأتيه الباطل من
بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد ) (2) .
دلت الآية على
نفي الباطل بجميع أنواعه وألوانه عن الكتاب العزيز ، ومن المؤكد ـ حسب الصناعة ـ
أن النفي إذا ورد على الطبيعة أفاد العموم ، ولا شبهة أن التحريف من أفراد الباطل
. فيجب أن لا يتطرق إلى الكتاب العزيز (3) .
الاستدلال بحديث الثقلين
وتضافرت الأخبار بسلامة الكتاب العزيز من
أي تحريف زيادة كان أو نقصاناً ، ومن أهم تلك الأخبار
____________________
(1) سورة الحجر / 9.
(2) سورة فصلت / 42.
(3) البيان في تفسير القرآن
ص 210 .
(37)
حديث
الثقلين (1) الذي ضمن النبي (ص) فيه السلامة لأمته من الزيغ والانحراف إن تمسكت
بكتاب الله ، وبعترة نبيه ، وهذا نصه :
( إني تارك فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي أحدهما أعظم من
الآخر ، كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى الأرض ، وعترتي أهل بيتي ، وإنهما لن
يتفرقا حتى يردا على الحوض فانظروا كيف تخلفوني فيهما . . . ) .
وقد عرض الإمام الخوئي إلى الاستدلال بهذا الحديث على سلامة
القرآن من التحريف قال: والاستدلال به على عدم تحريف الكتاب يكون من ناحيتين :
الناحية الأولى : إن القول بالتحريف يستلزم عدم وجوب التمسك
بالكتاب المنزل لضياعه على الأمة
______________________
(1) حديث الثقلين من الأحاديث النبوية المتواترة رواه أحمد في مسنده
3/ 14 ورواه جلال الدين السيوطي في جامعه الصغير ، ورواه الحاكم في المستدرك 3/
109 ورواه المناوي في شرحه 3/ 15وغيرهم .
(38)
بسبب
وقوع التحريف ، ولكن وجوب التمسك بالكتاب باق إلى يوم القيامة لصريح أخبار الثقلين
، فيكون القول بالتحريف باطلاً جزماً .
وتوضيح
ذلك :
إن هذه الروايات دلّت على اقتران العترة بالكتاب وعلى أنهما
باقيان في الناس إلى يوم القيامة . فلا بد من وجود شخص يكون قريناً للكتاب ، لا بد
من وجود الكتاب ليكون قريناً للعترة حتى يردا على النبي صلى الله عليه وآله وسلم
الحوض وليكون التمسك بهما حافظاً للأمة عن الضلال كما يقول النبي صلى الله عليه
وآله وسلم في هذا الحديث ومن
الضروري أن التمسك بالعترة إنما يكون بمولاتهم واتباع أوامرهم ونواهيهم والسير على
هداهم . وهنا شيء لا يتوقف على الاتصال بالإمام والمخاطبة معه شفاها فإن الوصول
إلى الإمام والمخاطبة معه لا يتيسر لجميع المكلفين في زمان الحضور فضلاً عن أزمنة
الغيبة ، واشتراط إمكان الوصول إلى الإمام لبعض الناس دعوى بلا برهان ، ولا سبب
يوجب ذلك فالشيعة في أيام الغيبة متمسكون بإمامهم يوالونه ، ويتبعون أوامره ، ومن
هذه الأوامر الرجوع إلى رواه
(39)
أحاديثهم
في الحوادث الواقعة أما التمسك بالقرآن فهو أمر لا يمكن إلا بالوصول إليه فلابد من
كونه موجوداً بين الأمة يمكنها التمسك به لئلا تقع في الضلال ، وهذا البيان يرشدنا
إلى فساد المناقشة بأن القرآن محفوظ وموجود عند الإمام الغائب ، فإن وجوده الواقعي
لا يكفي لتمسك الأمة به .
وأشكل الأستاذ على ما ذكره ، وأجاب عنه
وأضاف بعد ذلك .
الناحية الثانية : إن القول بالتحريف يقتضي سقوط الكتاب عن
الحجية . فلا يتمسك بظواهره ، فلا بد للقائلين بالتحريف من الرجوع إلى إمضاء
الأئمة الطاهرين لهذا الكتاب الموجود بأيدينا ، وإقرار الناس على الرجوع إليه ثبوت
تحريفه ومعنى هذا أن حجية الكتاب الموجود متوقفة على إمضاء الأئمة للاستدلال به ،
وأولى الحجتين المستقلتين اللتين يجب التمسك بهما بل هو الثقل الأكبر فلا تكون
حجيته فرعاً على حجية الثقل الأضغر والوجه في سقوط الكتاب عن الحجية ـ على القول
بالتحريف ـ هو احتمال اقتران ظواهره بما يكون قرينة على خلافها
(40)
أما
الاعتماد في ذلك على أصالة عدم القرينة فهو ساقط ، فإن الدليل على هذا الأصل هو
بناء العقلاء على اتباع الظهور وعدم اعتنائهم باحتمال القرينة على خلافه . وقد
أوضحنا في مباحث الأصول أن القدر الثابت من البناء العقلاني هو عدم اعتناء العقلاء
باحتمال وجود القرينة المنفصلة . ولا باحتمال وجود القرينة المتصلة إذا كان سببه
احتمال غفلة المتكلم عن البيان أو غفلة السامع عن الاستفادة (1) .
وأطال الأستاذ في تنزيه القرآن من
التحريف وأقام الأدلة الحاسمة على ذلك ، وأنه لم يقع أي تحريف فيه لا في زمان
الخلفاء ولا بعدهم والقول بالتحريف باطل لا دليل عليه مطلقاً .
______________________
(1) البيان
في تفسير القرآن ص 212ـ 214.
(41)
سلامة القرآن من التحريف عند الشيعة
وتبنت الشيعة بصورة إيجابية ومتميزة
تقديس القرآن الكريم ، وإحاطته بهالة من التعظيم لأنه المعجزة الخالدة لعبد الله
ورسوله محمد صلى الله عليه وآله وسلم والثقل الأكبر الذي خلفه لأمته فجعله مصدر
هدايتها ، وسلامتها من الزيغ والانحراف . وما نسب إليها من التحريف لا نصيب له من
الواقع .
(43)
ونعرض ـ بإيجاز ـ إلى بعض ما أثر عن أئمة الهدى عليه السلام في
سمو شأن الكتاب العزيز وسلامته من كل تحريف ، وفيما يلي ذلك .
1ـ فضل القرآن :
وتواترت الأخبار عن أئمة أهل البيت عليهم
السلام في فضل القرآن الكريم هذه بعضها :
أ ـ روى طلحه بن
زيد عن الإمام أبي عبد الله عليه السلام أنه قال : إن هذا القرآن فيه منار الهدى ،
ومصابيح الدجى ، فليجل حال بصره ،
ويفتح للضياء نظره ، فإن التفكر حياة قلب البصير كما يمشي المستنير في الظلمات
بالنور (1) .
ب ـ روى أبو جميلة عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال : كان
في وصية أمير المؤمنين عليه
________________________
(1)أصول الكافي 2/ 600.
(45)
السلام
لأصحابه : اعلموا أن القرآن هدى النهار ونور الليل المظلم على ما كان من جهد وفاقه
(1) .
ج ـ روى أبو بصير قال : سمعت أبا عبد
الله عليه السلام يقول : إن القرآن زاجر وآمر . يأمر بالجنة ويزجر عن النار (2) .
د ـ روى الإمام أبو جعفر عليه السلام عن جده رسول الله (ص) أنه
قال : أنا أول وافد على العزيز الجبار يوم القيامة . وكتابه وأهل بيتي ، ثم أمتي ،
ثم أسألهم ما فعلتم بكتاب الله وبأهل بيتي (3) .
هـ ـ روى الإمام أبو عبد الله عليه السلام في حديث له عن جده
رسول الله (ص) أنه قال : القرآن هدى من الضلالة وتبيان من العمى ، واستقالة من
العثرة ونور من الظلمة (4) . وضياء من الأحداث وعصمة من الهلكة ، ورشد من الغواية ، وبيان من
________________________
(1) أصول الكافي 2/ 600.
(2) أصول الكافي 2/
600.
(3) أصول الكافي 2/ 600.
(4) في بعض النسخ الضلالة .
(46)
الفتن ، وبلاغ من الدنيا إلى
الآخرة ، وفيه كمال دينكم ، وما عدل أحد عن القرآن إلا إلى النار (1) .
2ـ الحث على حفظ القرآن :
وحث الأئمة الطاهرون عليهم السلام على
حفظ القرآن الكريم ، ووعدوا الحافظين له بالمنزلة الكريمة عند الله تعالى ، وهذه
بعض ما أثر عنهم .
أ ـ قال الإمام أبو عبد الله عليه السلام : من قرأ القرآن فهو
غني ولا فقر بعده ، وإلا ما به غنى (2) .
ب ـ وروى الفضيل بن يسار عن الإمام أبي عبد الله عليه السلام
أنه قال : الحافظ للقرآن العامل به مع السفرة الكرام البررة (3) .
ج ـ روى الإمام أبو عبد الله عليه السلام عن جده رسول الله (ص)
أنه قال : إن أهل القرآن في أعلى درجة من الآدميين ما خلا النبيين والمرسلين فلا
تستعضفوا أهل القرآن حقوقهم فإن لهم من الله العزيز
________________________
(1) أصول الكافي 2/ 600.
(2) أصول الكافي 2/ 600.
(3) أصول الكافي 2/ 603.
(47)
الجبار
لمكاناً علياً (1) .
د ـ قال الإمام أبو عبد الله عليه السلام
: من قرأ القرآن وهو شاب مؤمن اختلط القرآن بلحمه ودمه وجعله الله مع السفرة الكرام البررة ، وكان القرآن
حجيزاً عنه يوم القيامة (2) .
إلى غير ذلك من الأحاديث التي تشجع على حفظ كتاب الله تعالى ،
وتذكر ما أعد الله يوم حشره من الأجر الجزيل .
3ـ التأمل في آيات القرآن :
وحث الإمام زين العابدين عليه السلام على
التأمل في آيات القرآن الكريم وذلك لما حوته من الذخائر قال عليه السلام : آيات القرآن
خزائن فكلما فتحت خزانة ينبغي لك أن تنظر ما فيها (3) .
4- قراءة القرآن بركة ورحمة :
ing8 dir=RTL>وفي قراءة القرآن الكريم بركة ورحمة وقد
حث
_________________
(1) أصول الكافي 2 / 603 .
(2) أصول الكافي 2 / 603 .
(3) أصول الكافي 2 / 609 .
(48)
الأئمة
الطاهرون على تلاوته ، وقد روى الإمام أبو عبد الله عليه السلام عن جده الإمام
أمير المؤمنين عليه السلام أنه قال : البيت الذي يقرأ فيه القرآن ويذكر الله عز
وجل فيه تكثر بركته ، وتحضره الملائكة وتهجره الشياطين ، ويضيء لأهل السماء كما
تضيء الكواكب لأهل الأرض وأن البيت الذي لا يقرأ فيه القرآن ولا يذكر الله عز وجل
فيه تقل بركته وتهجره الملائكة وتحضره الشياطين (1) .
هذه بعض الأخبار التي أدلى بها أئمة أهل البيت عليهم السلام في
فضل القرآن الكريم ، وأنه الثقل الأكبر الذي خلفه النبي الأعظم (ص) في أمته لإقامة
أخلاقها وتهذيب سلوكها ، وجعلها قادة الأمم والشعوب .
ونعرض ـ بإيجاز ـ إلى ما أثر عن الإمام أبي جعفر عليه السلام
وغيره في ذم المحرفين لكتاب الله العزيز وإلى ما أعلنه كبار علماء الشيعة من
التزامهم بعدم تحريف القرآن زيادة ونقيصة ، وفيما يلي ذلك .
____________________
(1) أصول الكافي .
(49)
ing9 dir=RTL>ذم المحرفين
1ـ وأعلن الإمام أبو جعفر محمد الباقر عليه السلام في رسالته
إلى سعد الخير ذمه المحرفين ، وشجبه لما اقترفوه من تغيير وتبديل لكتاب الله تعالى
قال عليه السلام : وكان من نبذهم الكتاب أن أقاموا حروفه ، وحرفوا حدوده فهم يرونه
ولا يرعونه والجهال يعجبهم حفظهم الرواية والعلماء يحزنهم تركهم للرعاية (1) .
2ـ روى أبو ذر قال : لما نزلت هذه الآية
( يوم تبيض وجوه وتسود وجوه ) قال رسول الله (ص) ترد أمتي عليّ يوم القيامة على
خمس رايات . ثم ذكر أن رسول الله (ص) يسأل الرايات عما فعلوا بالثقلين ، فتقول
الراية الأولى :
أما الأكبر فحرفناه ونبذناه وراء ظهورنا ، وأما الأصغر
فعاديناه وأبغضناه وظلمناه ، وتقول الراية الثالثة أما الأكبر فحرفناه ومزقناه
وخالفناه وأما الأصغر فعاديناه وقاتلناه (2) .
__________________________
(1) الوافي ص 274.
(2) البيان في تفسير القرآن ص 227.
(50)
3ـ روى الإمام أبو جعفر عليه السلام قال : دعا رسول الله (ص) .
بمنى فقال : أيها الناس إني تارك فيكم الثقلين . ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا كتاب
الله وعترتي ، والكعبة البيت الحرام .