>
الغضب و السفه
و الشيطنة و التجبر و التمرد و العجلة و لزمه من ناحية الدم حب النساء و اللذات و
ركوب المحارم و الشهوات
أقول قيل المراد بالريح السوداء و بالمرة الصفراء أو بالعكس أو المراد بالريح الروح
و المرة الصفراء و السوداء معا إذ يطلق
عليهما و تكرار حب النساء لمدخليتهما معا
و عن الرضا ع قال كان نقش خاتم آدم لا إله إلا الله محمد رسول الله هبط به معه في
الجنة
و عنه ص أهل الجنة ليست لهم كنى إلا آدم ع فإنه يكنى بأبي محمد توقيرا و تعظيما
و عن أبي عبد الله ع إن الله سبحانه خلق آدم ع من غير أب و أم و عيسى ع من غير أب
ليعلم أنه قادر على أن يخلق من غير أب و أم
و من غير
قصص الأنبياءللجزائري ص : 26
أب كما هو قادر على أن يخلق منهما و في قوله خُلِقَ الْإِنْسانُ مِنْ عَجَل قال لما
أجرى الله الروح في آدم من قدميه فبلغت إلى ركبتيه أراد
أن يقوم فلم يقدر فقال الله عز و جل خُلِقَ الْإِنْسانُ مِنْ عَجَل و قال سميت
المرأة امرأة لأنها خلقت من المرء يعني خلقت من آدم ع و
سمي النساء نساء لأنه لم يكن لآدم أنس غير حواء
و عن عبد العظيم الحسني قال كتبت إلى أبي جعفر الثاني ع أسأله عن علة الغائط و نتنه
قال إن الله عز و جل خلق آدم ع و كان
جسده طيبا و بقي أربعين سنة ملقى تمر به الملائكة فتقول لأمر ما خلقت و كان إبليس
يدخل في فيه و يخرج من دبره فلذلك صار ما
في جوف آدم منتنا خبيثا غير طيب
و عن أحدهما ع أنه سئل عن ابتداء الطواف فقال إن الله تبارك و تعالى لما أراد خلق
آدم ع قال للملائكة إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ
خَلِيفَةً فقال ملكان من الملائكة أَ تَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها وَ
يَسْفِكُ الدِّماءَ فوقعت الحجب فيما بينهما و بين الله عز و جل و كان
تبارك و تعالى نوره ظاهرا للملائكة فلما وقعت الحجب بينه و بينهما علما أنه سخط من
قولهما فقالا للملائكة ما حيلتنا و ما وجه
توبتنا فقالوا ما نعرف لكما من التوبة إلا أن تلوذا بالعرش فلاذا بالعرش حتى أنزل
الله توبتهما و رفعت الحجب فيما بينه و بينهما و
أحب الله تبارك و تعالى أن يعبد بتلك العبادة فخلق الله البيت في الأرض و جعل على
العباد الطواف حوله و خلق البيت المعمور في
السماء
أقول المراد من نوره تعالى الأنوار المخلوقة في عرشه أو أنوار الأئمة ص أو أنوار
معرفته و فيضه فتكون حجبا معنوية
و في علل محمد بن سنان عن الرضا ع أن الملائكة لما استغفروا من قولهم أَ تَجْعَلُ
فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها و علموا أنهم أذنبوا فندموا
و لاذوا بالعرش و استغفروا فأحب الله أن يتعبد بمثل تلك العبادة فوضع في السماء
الرابعة بيتا بحذاء العرش يسمى الضراح ثم
وضع في السماء الدنيا بيتا يسمى المعمور بحذاء الضراح ثم وضع البيت بحذاء البيت
المعمور ثم أمر آدم ع فطاف به فتاب الله
عليه و جرى ذلك في ولده إلى يوم القيامة
و روي أنه قيل لأبي عبد الله ع لم صار الطواف سبعة أشواط قال لأن الله تبارك و
تعالى قال للملائكة إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً
فردوا على الله تبارك و تعالى و قالوا أَ تَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها و كان
لا يحجبهم عن نوره فحجبهم عن نوره سبعة آلاف عام
فلاذوا بالعرش سبعة آلاف فتاب عليهم و جعل لهم البيت المعمور الذي في السماء
الرابعة و وضع البيت الحرام تحت البيت
المعمور فصار الطواف سبعة أشواط واجبا على العباد لكل ألف سنة شوطا واحدا
قصص الأنبياءللجزائري ص : 27
و عن أبي عبد الله ع قال كان الصرد دليل آدم ع من بلاد سرانديب إلى جدة شهرا و هو
أول طائر صام لله تعالى
و سأل أمير المؤمنين ع النبي ص كيف صارت الأشجار بعضها تحمل و بعضها لا تحمل فقال
كلما سبح آدم تسبيحا صارت له في الدنيا
شجرة مع حمل و كلما سبحت حواء تسبيحة صارت لها في الدنيا شجرة من غير حمل
و سئل مما خلق الله الشعير فقال إن الله تبارك و تعالى أمر آدم ع أن ازرع مما
اختزنت لنفسك و جاء جبرئيل بقبضة من الحنطة
فقبض آدم ع على قبضة و قبضت حواء على قبضة فقال آدم لحواء لا تزرعي أنت فلم تقبل
قول ]أمر [آدم و كلما زرع آدم ع جاء حنطة
و كلما زرعت حواء جاء شعيرا
و روى الثقة علي بن إبراهيم بإسناده إلى أبي جعفر ع في قول الله وَ لَقَدْ عَهِدْنا
إِلى آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ وَ لَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً قال عهد
إليه في محمد و الأئمة من بعده ص فترك و لم يكن له عزم فيهم أنهم هكذا و إنما سموا
أولو العزم لأنه عهد إليهم في محمد و
أوصيائه من بعده و القائم ع و سيرته فأجمع عزمهم أن كذلك و الإقرار به
و عن أبي عبد الله ع في قول الله تعالى وَ هُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْماءِ
بَشَراً فَجَعَلَهُ نَسَباً وَ صِهْراً إن الله تعالى خلق آدم ع من الماء
العذب و خلق زوجته من سنخه فيراها من أسفل أضلاعه فجرى بذلك الضلع بينهما نسب ثم
زوجها إياه فجرى بسبب ذلك بينهما صهر
فذلك قوله نَسَباً وَ صِهْراً فالنسب ما كان من نسب الرجال و الصهر ما كان من سبب
النساء
و قال إن الله تعالى خلق آدم من الطين و خلق حواء من آدم فهمة الرجال الأرض و همة
النساء في الرجال
و قال ع لما بكى آدم ص على الجنة كان رأسه في باب من أبواب السماء و كان يتأذى
بالشمس فحط من قامته
و قال إن آدم لما أهبط من الجنة و أكل من الطعام وجد في بطنه ثقلا فشكا ذلك إلى
جبرئيل فقال يا آدم فتنح فنحاه فأحدث و خرج
منه الثقل
و قال ع أتى هذا البيت ألف آتية على قدميه منها سبعمائة حجة و ثلاثمائة عمرة
و عنه ع لما أن خلق الله آدم أوقعه بين يديه فعطس فألهمه الله أن حمده فقال الله يا
آدم حمدتني فو عزتي و جلالي لو لا عبدان أريد
خلقهما في آخر الزمان ما خلقتك قال يا رب بقدرهم عندك ما اسمهما فقال تعالى يا آدم
انظر نحو العرش فإذا بسطرين من نور أول
السطر لا إله إلا الله محمد نبي الرحمة علي مفتاح الجنة و
قصص الأنبياءللجزائري ص : 28
السطر الثاني إني آليت على نفسي أن أرحم من والاهما و أعذب من عاداهما
و في قصص الأنبياء عن أبي عبد الله ع قال اجتمع ولد آدم في بيت فتشاجروا فقال بعضهم
خير خلق الله أبونا آدم و قال بعضهم
الملائكة المقربون و قال بعضهم حملة العرش إذ دخل عليهم هبة الله فحكوا له فرجع إلى
آدم ع و قال يا أبت إني دخلت على إخوتي
و هم يتشاجرون في خير خلق الله فسألوني فلم يكن عندي ما أخبرهم فقال آدم يا بني إني
وقفت بين يدي الله جل جلاله فنظرت إلى
سطر على وجه العرش مكتوب بسم الله الرحمن الرحيم محمد و آل محمد خير من برأ الله
و روى العياشي عن عمرو بن أبي المقدام عن أبيه قال سألت أبا جعفر ع من أي شيء خلق
الله حواء فقال أي شيء يقولون هذا الخلق
قلت يقولون إن الله خلقها من ضلع من أضلاع آدم فقال كذبوا كان يعجزه أن يخلقها من
ضلعه فقلت جعلت فداك يا ابن رسول الله من
أي شيء خلقها فقال أخبرني أبي عن آبائي قال رسول الله ص إن الله تبارك و تعالى قبض
قبضة من طين فخلطها بيمينه و كلتا يديه
يمين فخلق منها آدم و فضلت فضلة من الطين فخلق منها حواء
أقول هذا الخبر معمول عليه بين أصحابنا رضوان الله عليهم و ما ورد من أنه خلق من
ضلع من أضلاعه و هو الضلع الأيسر القصير
محول على التقية أو على التأويل أو بأن يراد أن الطينة التي قررها الله سبحانه لذلك
الضلع خلق منها حواء لأنها خلقت منه بعد
خلقه فإنه يلزم كما قال ع أن يكون آدم ينكح بعضه بعضا فيقوى بذلك مذهب المجوس في
نكاح المحرمات
و عن جميل بن دراج عن أبي عبد الله ع قال سألته عن إبليس أ كان من الملائكة و هل
كان يلي من أمر السماء شيئا قال لم يكن من
الملائكة و لم يكن يلي من أمر السماء شيئا كان من الجن و كان مع الملائكة و كانت
الملائكة تراه أنه منها و كان الله يعلم أنه ليس
منها فلما أمر بالسجود كان منه الذي كان و قال ع لما خلق الله آدم قبل أن ينفخ فيه
الروح كان إبليس يمر به فيضربه برجله و يقول
إبليس لأمر ما خلقت
و قال السيد ابن طاوس في كتاب سعد السعود من صحائف إدريس النبي ع خلق الله آدم على
صورته التي صورها في اللوح المحفوظ
يقول علي بن طاوس فأسقط بعض
قصص الأنبياءللجزائري ص : 29
المسلمين بعض هذا الكلام و قال إن الله خلق آدم على صورته فاعتقد الجسم فاحتاج
المسلمون إلى تأويل الحديث. و قال في
الصحف ثم جعل طينة آدم جسدا ملقى على طريق الملائكة التي تصعد فيه إلى السماء
أربعين سنة ثم ذكر تناسل الجن و فسادهم و
هروب إبليس منهم إلى الله و سأله أن يكون مع الملائكة و إجابة سؤاله و ما وقع من
الجن حتى أمر الله إبليس أن ينزل مع
الملائكة لطرد الجن فنزل و طردهم من الأرض التي أفسدوا فيها إلى آخر كلامه. و اعلم
أنهم ذكروا في أخبار الملائكة عن الفساد
وجوها منها أنهم قالوا ذلك ظنا لما رأوا من حال الجن الذين كانوا قبل آدم في الأرض
و هو المروي عن ابن عباس و في أخبارنا إرشاد
إليه. و منها أنهم علموا أنه مركب من الأركان المتخالفة و الأخلاط المتنافية
الموجبة للشهوة التي منها الفساد و الغضب منه سفك
الدماء. و منها أنهم قالوا ذلك على اليقين لما يروي ابن مسعود و غيره أنه تعالى لما
قال للملائكة إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قال
ربنا و ما يكون الخليفة قال تكون له ذرية يفسدون في الأرض و يتحاسدون و يقتل بعضهم
بعضا فعند ذلك قالوا ربنا أَ تَجْعَلُ فِيها إلى
آخرها و منها أنه تعالى كان قد أعلم الملائكة أنه إذا كان في الأرض خلق عظيم أفسدوا
فيها و سفكوا الدماء. و منها أنه لما كتب القلم
في اللوح المحفوظ ما هو كائن إلى يوم القيامة فلعلهم طالعوا اللوح فعرفوا ذلك. و
منها أن الخليفة إذا كان معناه النائب عن الله
في الحكم و القضاء و الاحتياج إنما يكون عند التنازع و اختلال النظام كان الإخبار
عن وجود الخليفة إخبارا عن وقوع الفساد و
الشر بطريق الالتزام. و منها أن الله سبحانه لما خلق النار خافت الملائكة خوفا
شديدا فقالوا لمن خلقت هذه النار قال لمن عصاني
من خلقي و لم يكن يومئذ خلق غير الملائكة فلما قال إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ
خَلِيفَةً عرفوا أن المعصية منهم و قد جوز الحشوية صدور
الذنب من الملائكة و جعلوا اعتراضهم هذا على الله من أعظم الذنوب و نسبة بني آدم
إلى القتل و الفساد من الكبائر لأنه غيبة لهم
و لأنهم مدحوا أنفسهم بقولهم وَ نَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ و هو عجب. و أيضا
قولهم لا عِلْمَ لَنا إِلّا ما عَلَّمْتَنا اعتذار و العذر دليل الذنب.
و أيضا قوله إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ دل على أنهم كانوا كاذبين فيما قالوه. و
الجواب عن هذا كله ظاهر و هو أن ليس غرضهم الاعتراض بل
السؤال عما خفي
قصص الأنبياءللجزائري ص : 30
عليهم من وجه الحكمة و ليس لمن لم يوجد غيبة
و في كتاب قصص الراوندي عن مقاتل بن سليمان قال سألت أبا عبد الله ع كم كان طول آدم
ع حين هبط به إلى الأرض و كم كان
طول حواء قال وجدنا في كتاب علي ع أن الله عز و جل لما أهبط آدم و زوجته حواء إلى
الأرض كانت رجلاه على ثنية الصفا و رأسه
دون أفق السماء و أنه شكا إلى الله ما يصيبه من حر الشمس فصير طوله سبعين ذراعا
بذراعه و جعل طول حواء خمسة و ثلاثين
ذراعا بذراعها
و في الكافي بعد قوله من حر الشمس فأوحى الله إلى جبرئيل ع أن آدم قد شكا ما يصيبه
من حر الشمس فاغمزه غمزة و صير طوله
سبعين ذراعا بذراعه و اغمز حواء فصير طولها خمسة و ثلاثين ذراعا بذراعها
أقول هذا الحديث عده المتأخرون من مشكلات الأخبار لوجهين. الأول أن طول القامة كيف
يصير سببا للتضرر بحر الشمس مع أن
حرارة الشمس إنما تكون بالانعكاس من الأجرام الأرضية و حده أربعة فراسخ في الهواء.
الثاني أن كونه ع سبعين ذراعا بذراعه
يستلزم عدم استواء خلقته و أنه يتعسر عليه كثير من الأعمال الضرورية و أجيب الأول
بوجهين أحدهما أن يكون للشمس حرارة من
غير جهة الانعكاس أيضا و تكون قامته ع طويلة جدا بحيث تتجاوز الطبقة الزمهريرية و
يتأذى من تلك الحرارة و يؤيده حكاية ابن
عناق أنه كان يشوي بعين الشمس. الثاني أنه كان لطول قامته لا يمكنه الاستظلال ببناء
و لا شجر و لا جبل فلا يمكنه الاستظلال و
لا الجلوس تحت شيء فكان يتأذى من حرارة الشمس لذلك. و أما الجواب عن الثاني فمن
وجوه أكثرها فيه من التكلف ما أوجب
الإعراض عن ذكره لبعده عن لفظ الحديث و معناه. و أما الوجوه القريبة فمنها ما ذكره
بعض الأفاضل من أن استواء الخلقة ليس
منحصرا فيما هو معهود الآن فإن الله تعالى قادر على خلق الإنسان على هيئات أخر كل
منها فيه استواء الخلقة و ذراع آدم ع يمكن أن
يكون قصيرا مع طول العضد و جعله ذا مفاصل أو لينا بحيث يحصل الارتفاق به و الحركة
كيف شاء. و منها ما روي عن شيخنا بهاء
الدين طاب ثراه من أن في الكلام استخداما بأن يكون المراد ب آدم حين إرجاع الضمير
إليه آدم ذلك الزمان من أولاده و لا يخفى بعده
و عدم جريانه في حواء إلا بتكلف. و منها ما قاله شيخنا المحدث سلمه الله تعالى و هو
أن إضافة الذراع إليهما على التوسعة
قصص الأنبياءللجزائري ص : 31
و المجاز بأن نسب ذراع صنف آدم إليه و صنف حواء إليها أو يكون الضميران راجعين إلى
الرجل و المرأة بقرينة المقام. و منها أن
الباء في قوله بذراعه للملابسة أي كما قصر من طوله قصر من ذراعه لتناسب الأعضاء و
إنما خص الذراع لأن جميع الأعضاء داخلة في
الطول بخلاف الذراع و المراد بالذراع في قوله سبعين ذراعا أما ذراع من كان في زمن
آدم أو ما كان في زمن من صدر عنه الخبر. و
الأوجه عندي هو الوجه الأول و ذلك لأن استواء الخلقة إنما يكون بالنسبة إلى أغلب
أنواع ذلك العصر و الشائع في ذلك العصر
روي أن موسى ع أرسل النقباء الاثني عشر ليأتوا له بخبر العمالقة حتى يغزوهم فلما
قربوا من بلادهم رآهم رجل من العمالقة فوضع
الاثني عشر رجلا في طرف كمه و حملهم إلى سلطانهم و صبهم بين يديه و قال هؤلاء من
قوم موسى أ تأمرني أن أضع رجلي عليهم
أقتلهم فقال اتركهم يرجعون إلى صاحبهم و يخبرونه بما يرون فطلبوا منه زادا للطريق
فأعطاهم رمانة على ثور نصفها خال من الحب
يضعونه فوق النصف الآخر الذي يأكلون منه و في الليل ينامون في النصف الخالي فهو في
الليل منام و في النهار غطاء و كان قوم
موسى بالنسبة إليهم غير مستوي الخلقة و كذا العكس. على أن الأخبار الواردة بصفات
حور العين و ولدان الجنة و أكثر ما ورد فيها
لو وجد في الدنيا لكان بعيدا عن استواء الخلقة
الفصل الثاني في سجود الملائكة و له معناه و أنها أية جنة كانت و معنى تعليمه
الأسماء
قال الله تعالى وَ إِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِ آدَمَ فَسَجَدُوا إِلّا
إِبْلِيسَ أَبى وَ اسْتَكْبَرَ وَ كانَ مِنَ الْكافِرِينَ. و قال عز شأنه ما
مَنَعَكَ
أَلّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ قالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نار وَ
خَلَقْتَهُ مِنْ طِين و قالَ فَبِما أَغْوَيْتَنِي لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِراطَكَ
الْمُسْتَقِيمَ ثُمَّ
لَ آتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَ مِنْ خَلْفِهِمْ وَ عَنْ أَيْمانِهِمْ
وَ عَنْ شَمائِلِهِمْ وَ لا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شاكِرِينَ. و قال عز جلاله رَبِّ
فَأَنْظِرْنِي
إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ قالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ إِلى يَوْمِ الْوَقْتِ
الْمَعْلُومِ
قصص الأنبياءللجزائري ص : 32
و قوله فَسَجَدُوا إِلّا إِبْلِيسَ كانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ
رَبِّهِ
في مجمع البيان روي عن ابن عباس أن الملائكة كانت تقاتل الجن فسبي إبليس و كان
صغيرا و كان مع الملائكة فتعبد معها بالأمر
بالسجود لآدم فسجدوا و أبى فلذلك قال الله تعالى إِلّا إِبْلِيسَ كانَ مِنَ
الْجِنِّ
و روي عن طاوس و مجاهد أن إبليس كان قبل أن يرتكب المعصية ملكا من الملائكة اسمه
عزرائيل و كان من سكان الأرض و كان
سكان الأرض من الملائكة يسمون الجن و لم يكن من الملائكة أشد اجتهادا و لا أكثر
علما منه فلما عصى الله لعنه و جعله شيطانا و
سماه إبليس و كان من الكافرين في علم الله
قال ابن عباس أول من قاس إبليس فأخطأ القياس فمن قاس الدين بشيء من رأيه قرنه الله
بإبليس
و قوله أَنْظِرْنِي إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ يعني يخرجون من قبورهم للجزاء أراد
الخبيث أن لا يذوق الموت في النفخة الأولى و أجيب
بالإنظار إلى يوم الوقت المعلوم و هي النفخة الأولى ليذوق الموت بين النفختين و هو
أربعون سنة. و قوله فَبِما أَغْوَيْتَنِي أي
خيبتني من رحمتك و جنتك و امتحنتني بالسجود لآدم فغويت عنده أو حكمت بغوايتي و هذا
كله تأويل و الظاهر أنه كان يعتقد أن
الإضلال عن الله تعالى و هو من جملة اعتقاداته الخبيثة. و تعجبني مقالة حكيتها في
كتاب زهر الربيع و هي أني تباحثت مع علماء
الجمهور فانتهى الحال إلى قوله إن الشيطان كان من أهل العلم فما مذهبه فقلت إنه كان
في الأصول من الأشاعرة و في الفروع من
الحنفية فتعجب من قولي فقال و ما الدليل قلت أما الأول فقوله فَبِما أَغْوَيْتَنِي
فنسب الإضلال و الإغواء إلى الله تعالى و هذا هو
مذهب الجبرية من الأشاعرة. و أما الثاني فعمله بالقياس في قوله أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ
خَلَقْتَنِي مِنْ نار وَ خَلَقْتَهُ مِنْ طِين فعمل بقياس
الأولوية زعما منه أن السجود إنما يكون للأشرف الأفضل و هو بزعمه أفضل من آدم لأنه
مخلوق من النار و هي أشرف من الطين. و
الحاصل أن مذهب الشيطان أفضل من مذهب الحنفية لأنه يعمل بقياس الأولوية و أبو حنيفة
كان يعمل بقياس المساواة الذي هو
أضعف القياسات و أردؤها. و قوله ثُمَّ لَ آتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ
روى أبو جعفر ع قال ثُمَّ لَ آتِيَنَّهُمْ مِنْ
قصص الأنبياءللجزائري ص : 33
بَيْنِ أَيْدِيهِمْ معناه أهون عليهم أمر الآخرة و من خلفهم آمرهم بجمع الأموال و
البخل بها عن الحقوق لتبقى لورثتهم و عن أيمانهم
أفسد عليهم أمر دينهم بتزيين الضلالة و تحسين الشبهة و عن شمائلهم بتحبب اللذات
إليهم و تغليب الشهوات على قلوبهم
و في كتاب الخرائج في حديث طويل عن أبي محمد العسكري ع و فيه أنه لا أحد من محبي
علي ع نظف قلبه من قذر الغش و الدغل و
الغل و نجاسة الذنوب إلا لكان أطهر و أفضل من الملائكة
و في جواب مسائل الزنديق عن أبي عبد الله ع أنه سئل أ يصلح السجود لغير الله قال لا
قال فكيف أمر الله الملائكة بالسجود لآدم
فقال إن من سجد بأمر الله فكان سجوده إذ كان عن أمر الله
و في حديث آخر عنه ع سجدت الملائكة لآدم و وضعوا جباههم على الأرض تكرمة من الله
و عن أبي الحسن الثالث ع إن السجود من الملائكة لآدم لم يكن لآدم إنما كان طاعة لله
و محبة منهم لآدم
و في الخرائج عن موسى بن جعفر عن آبائه ع أن يهوديا سأل أمير المؤمنين ع عن معجزة
النبي ص في مقابلة معجزات الأنبياء فقال
هذا آدم أسجد الله له ملائكته فهل فعل بمحمد ص شيئا من هذا فقال علي ع لقد كان ذلك
و لكن أسجد الله لآدم ملائكته لم يكن
سجود طاعة إنهم عبدوا آدم من دون الله عز و جل و لكل اعترافا لآدم بالفضيلة و رحمة
من الله له و محمد ص أعطي ما هو أفضل من
هذا إن الله جل و علا صلى عليه في جبروته و الملائكة بأجمعها و تعبد المؤمنون
بالصلاة عليه فهذه زيادة له يا يهودي
أقول اتفق علماء الإسلام على أن ذلك السجود لآدم ع لم يكن سجود عبادة و إلا لحصل
الشرك لكنهم ذكروا فيه أقوالا. الأول أن
ذلك السجود كان لله تعالى و آدم ع كان قبلة و هو قول أبي علي الجبائي و جماعة.
الثاني أن السجود في اللغة هو الانقياد و
الخضوع فهذا هو السجود لآدم. و يبعده مع أنه خلاف التبادر قوله تعالى فَقَعُوا لَهُ
ساجِدِينَ و كذلك الحديث السابق الثالث أن
السجود كان تعظيما لآدم ع و تكرمة و هو في الحقيقة عبادة لله تعالى
قصص الأنبياءللجزائري ص : 34
لكونه بأمره و هذا هو الأظهر من الأخبار و قال علي بن إبراهيم طاب ثراه إن
الاستكبار أول معصية عصي الله بها قال إبليس يا رب
اعفني من السجود لآدم و أنا أعبدك عبادة لم يعبدكها ملك مقرب و لا نبي مرسل فقال
الله تعالى لا حاجة لي إلى عبادتك إنما أريد من
حيث أريد لا من حيث تريد فأبى أن يسجد فقال الله تعالى فَاخْرُجْ مِنْها فَإِنَّكَ
رَجِيمٌ قال إبليس كيف يا رب و أنت العدل الذي لا
تجور فثواب عملي بطل قال لا و لكن سلني من أمر الدنيا ما شئت ثوابا لعملك أعطك فأول
ما سأل البقاء إلى يوم الدين فقال الله
تعالى قد أعطيتك قال سلطني على ولد آدم قال سلطتك قال أجرني فيهم مجرى الدم في
العروق قال قد أجريتك قال لا يولد لهم واحد
إلا ولد لي اثنان و أراهم و لا يروني و أتصور لهم في كل صورة شئت فقال قد أعطيتك
قال يا رب زدني قال لقد جعلت لك و لذريتك
صدورهم أوطانا قال رب حسبي قال إبليس عند ذلك فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ
أَجْمَعِينَ إِلّا عِبادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ ثُمَّ لَ آتِيَنَّهُمْ مِنْ
بَيْنِ
أَيْدِيهِمْ الآية
قال أبو عبد الله ع لما أعطى الله تبارك و تعالى إبليس ما أعطاه من القوة قال آدم ع
يا رب سلطت إبليس على ولدي و أجريته فيهم
مجرى الدم في العروق و أعطيته ما أعطيته فما لي و ولدي فقال لك و لولدك السيئة
بواحدة و الحسنة بعشرة أمثالها قال يا رب زدني
قال التوبة مبسوطة إلى أن تبلغ النفس الحلقوم قال يا رب زدني قال أغفر و لا أبالي
قال حسبي قال جعلت فداك بما ذا استوجب
إبليس من الله أن أعطاه ما أعطاه فقال بشيء كان منه شكره الله تعالى عليه قلت و ما
كان منه جعلت فداك قال ركعتين ركعهما في
السماء في أربعة آلاف سنة
أقول و في نهج البلاغة من قوله ع إنه صلى ركعتين في السماء في ستة آلاف سنة لا يدرى
أ من سني الدنيا أم سني الآخرة
و على هذا فلو كان من سني الآخرة لبلغ من السنين شيئا كثيرا. و اعلم أن جماعة من
الصوفية قد شكروا لإبليس إباءه عن السجود
لآدم قالوا إنه أراد اختصاص السجود بالله تعالى فسموه من أجل هذا سيد الموحدين عليه
و عليهم لعنة الله و الملائكة و الناس
أجمعين
و في كتاب فضائل الشيعة للصدوق طاب ثراه بإسناده عن أبي سعيد الخدري قال كنا جلوسا
مع رسول الله ص إذ أقبل إليه رجل فقال
يا رسول الله أخبرني عن قول الله
قصص الأنبياءللجزائري ص : 35
عز و جل لإبليس أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْعالِينَ فمن هم يا رسول الله
الذين هم أعلى من الملائكة فقال رسول الله ص أنا و علي و
فاطمة و الحسن و الحسين كنا في سرادق العرش نسبح و تسبح الملائكة بتسبيحنا قبل أن
خلق الله عز و جل آدم بألفي عام فلما
خلق الله عز و جل آدم أمر الملائكة أن يسجدوا له و لم يأمرنا بالسجود فسجد الملائكة
كلهم إلا إبليس فقال الله تبارك و تعالى
أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْعالِينَ من هؤلاء الخمس المكتوبة أسماؤهم في
سرادق العرش
و عنه ص قال إنما كان لبث آدم و حواء في الجنة حتى أخرجا منها سبع ساعات من أيام
الدنيا حتى أهبطهما الله من يومهما ذلك
و في كتاب علل الشرائع عن وهب قال لما أسجد الله الملائكة لآدم ع و أبى إبليس أن
يسجد قال له ربه عز و جل اخرج منها ثم قال
عز و جل يا آدم انطلق إلى هؤلاء الملأ من الملائكة فقل السلام عليكم و رحمة الله و
بركاته فسلم عليهم فقالوا و عليك السلام و
رحمة الله و بركاته فلما رجع إلى ربه قال له ربه تبارك و تعالى هذه تحيتك و تحية
ذريتك من بعدك فيما بينهم إلى يوم القيامة
علل الشرائع مسندا إلى الصادق ع قال سألته عن جنة آدم فقال جنة من جنان الدنيا تطلع
منها الشمس و القمر و لو كانت من جنان
الخلد ما خرج منها أبدا و روى علي بن إبراهيم مثله أيضا
و قد وقع الاختلاف بين علماء المسلمين في أن جنة آدم ع هل كانت في الأرض أم في
السماء و على الثاني هل هي جنة الخلد و
الجزاء أم غيرها ذهب أكثر المفسرين و جمهور المتعلمة إلى أنها جنة الخلد و هو ظاهر
أكثر علمائنا رضوان الله عليهم. و قال أبو
هاشم جنة من جنان الدنيا غير جنة الخلد و ذهب طائفة من علماء المسلمين إلى أنها
بستان من بساتين الدنيا في الأرض كما دل عليه
الخبر. احتج الأولون بالتبادر و عهدية الألف و اللام و لا يخفى ما فيه. و احتجت
الفرقة الثانية بأن الهبوط يدل على الإهباط من
السماء إلى الأرض و ليست بجنة الخلد لأن من دخلها خلد فيها فلزم المطلوب. و الجواب
الانتقال من أرض إلى أرض أخرى يسمى
هبوطا كقوله تعالى اهْبِطُوا مِصْراً. و احتج القائلون بأنها من بساتين الدنيا بأن
جنة الخلد لا يخرج داخلها و لا يفنى نعيمها. و أجيب
عنه بأنه إنما يمكن بعد الدخول و الاستقرار و ذكروا في الكتب الكلامية
قصص الأنبياءللجزائري ص : 36
دلائل متكثرة على ما ساروا إليه و هذان الخبران يعارضهما ظواهر الآيات و الأخبار مع
إمكان حملهما على التقية
و عن جميل بن دراج قال سألت أبا عبد الله ع أ كان إبليس من الملائكة أم من الجن قال
كانت الملائكة ترى أنه منها و كان الله يعلم
أنه ليس منها فلما أمر بالسجود كان منه الذي كان
أقول اختلف علماء الإسلام في أن إبليس هل كان من الملائكة أم لا فأكثر المتكلمين و
كثير من علمائنا كالشيخ المفيد طاب ثراه على
أنه لم يكن من الملائكة بل كان من الجن قال و قد جاءت الأخبار متواترة عن أئمة
الهدى س و هو مذهب الإمامية و ذهبت طائفة إلى
أنه من الملائكة و اختاره شيخ الطائفة في التبيان قال و هو المروي عن أبي عبد الله
ع و الظاهر في تفاسيرنا. ثم اختلفت الطائفة
الأخيرة. فقيل إنه كان خازنا للجنان. و قيل كان له سلطان السماء و سلطان الأرض. و
قيل كان يسوم ما بين السماء و الأرض و ما
صار إليه المفيد طاب ثراه هو مدلول الأحاديث المستفيضة
و العياشي مسندا إلى أمير المؤمنين ع أنه قال أول بقعة عبد الله عليها ظهر الكوفة
لما أمر الملائكة أن يسجدوا لآدم سجدوا على
ظهر الكوفة
و في تفسير الإمام العسكري ع قال إن الله لما امتحن الحسين ع و من معه بالعسكر
الذين قتلوه و حملوا رأسه قال لعساكره أنتم
في حل من بيعتي فالحقوا بعشائركم و قال لأهل بيته قد جعلتكم في حل من مفارقتي فإنكم
لا تطيقونهم لتضاعف أعدادهم و ما
المقصود غيري فدعوني و القوم فإن الله يعينني كعادته في أسلافنا فأما عسكره ففارقوه
و أما أهله الأدنون فأبوا و قالوا لا نفارقك
فقال لهم فإن كنتم قد وطنتم أنفسكم على ما وطنت نفسي عليه فاعلموا أن الله إنما يهب
المنازل الشريفة لعباده باحتمال المكاره و
إن الله خصني مع من مضى من أهلي الذين أنا آخرهم بقاء في الدنيا من الكرامات بما
يسهل معها احتمال المكروهات و إن لكم شطر
ذلك من كرامات الله تعالى و اعلموا أن الدنيا حلوها و مرها حلم و الانتباه في
الآخرة أ و لا أحدثكم بأول أمرنا قالوا بلى يا ابن رسول
الله قال إن الله تعالى لما خلق آدم علمه أسماء كل شيء و عرضهم على الملائكة
قصص الأنبياءللجزائري ص : 37
جعل محمدا و عليا و فاطمة و الحسن و الحسين أشباحا خمسة في ظهر آدم و كانت أنوارهم
تضيء في آفاق السماوات و الحجب و
الجنان و الكرسي و العرش فأمر الله الملائكة بالسجود لآدم تعظيما له إنه قد فضله
بأنه جعله وعاء لتلك الأشباح التي عمت أنوارها
في الآفاق فسجدوا إلا إبليس أبى أن يتواضع لأنوارنا أهل البيت و قد تواضعت الملائكة
و في حديث علي بن الحسين أن آدم نظر إلى ذروة العرش فرأى نور أشباحنا فقال الله
تعالى يا آدم هذه الأشباح أفضل خلائقي و
عرفه أسماءهم و قال بهم آخذ و بهم أعطي و بهم أعاقب و بهم أثيب فتوسل بهم يا آدم و
إذا دهتك داهية فاجعلهم إلي شفعاءك فإني
آليت على نفسي لا أرد لهم سائلا فلذلك حين نزلت منه الخطيئة دعا الله عز و جل بهم
فتاب عليه
و عن إسحاق بن جرير قال أبو عبد الله ع أي شيء يقول أصحابك في قول إبليس
خَلَقْتَنِي مِنْ نار وَ خَلَقْتَهُ مِنْ طِين قلت جعلت فداك
قد قال و ذكره الله في كتابه قال كذب يا إسحاق ما خلقه الله إلا من طين ثم قال قال
الله الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ ناراً فَإِذا
أَنْتُمْ مِنْهُ تُوقِدُونَ خلقه الله من تلك النار من تلك الشجرة و الشجرة أصلها
من طين
علي بن إبراهيم بإسناده إلى الصادق ع في قول الله تبارك و تعالى إِلى يَوْمِ
الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ يوم يذبحه رسول الله ص على الصخرة
التي في بيت المقدس
أقول يشير إلى أن إنظاره إلى يوم خروج القائم ع و هو القيامة الصغرى و الأخبار
المستفيضة دالة عليه
الفصل الثالث في أن ذنبه كان ترك الأولى و كيفية قبول توبته و الكلمات التي تلقاها
من ربه و كيفية نزوله من الجنة و
حزنه عليها
في كتاب النبوة أن الله تعالى خلق آدم من الطين و خلق حواء من آدم فهمة الرجال
الماء و الطين و همة النساء الرجال
و في العلل و الأمالي مسندا إلى الحسن بن علي ع قال
قصص الأنبياءللجزائري ص : 38
جاء نفر من اليهود إلى رسول الله ص فسألوه عن مسائل فقالوا أخبرنا عن الله لأي شيء
وقت هذه الصلوات الخمس في خمس
مواقيت على أمتك في ساعات الليل و النهار فأجاب إلى أن قال و أما صلاة العصر فهي
الساعة التي أكل فيها من الشجرة فأخرجه الله
من الجنة فأمر الله ذريته بهذه الصلاة إلى يوم القيامة و اختارها لأمتي فهي من أحب
الصلوات إلى الله عز و جل و أوصاني أن أحفظها
من بين الصلوات و أما صلاة المغرب فهي الساعة التي تاب الله فيها على آدم و كان بين
ما أكل من الشجرة و بين ما تاب الله عليه
ثلاثمائة سنة من أيام الدنيا و في أيام الآخرة يوم كألف سنة من وقت صلاة العصر إلى
العشاء فصلى آدم ثلاث ركعات ركعة لخطيئته
و ركعة لخطيئة حواء و ركعة لتوبته فافترض الله عز و جل هذه الثلاث ركعات على أمتي
ثم قال فأخبرني لأي شيء توضأ هذه الجوارح
الأربع و هي أنظف المواضع في الجسد و قال النبي ص لما أن وسوس الشيطان إلى آدم و
دنا من الشجرة و نظر إليها ذهب ماء وجهه
ثم قام و هو أول قدم مشت إلى الخطيئة ثم تناول بيده ثم مسها فأكل منها فطار الحلي و
الحلل عن جسده ثم وضع يده على رأسه و
بكى فلما تاب الله عليه فرض الله عليه و على ذريته الوضوء على الجوارح الأربع و
أمره أن يغسل الوجه لما نظر إلى الشجرة و أمره
أن يغسل الساعدين إلى المرفقين لما تناوله منها و أمره أن يمسح القدمين لما مشى إلى
الخطيئة ثم قال أخبرني لأي شيء فرض الله
الصوم على أمتك بالنهار ثلاثين يوما و فرض الله على آدم أكثر من ذلك قال النبي ص
لما أكل آدم من الشجرة بقي في بطنه ثلاثين
يوما و فرض الله على ذريته ثلاثين يوما الجوع و العطش و الذي يأكلونه تفضل من الله
عز و جل عليهم و كذلك كان على آدم ففرض
الله على أمتي ذلك ثم تلا رسول الله ص كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ كَما كُتِبَ
عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ أَيّاماً مَعْدُودات
تفسير علي بن إبراهيم عن ابن أبي عمير عن ابن مسكان عن أبي عبد الله ع قال إن موسى
ع سأل ربه أن يجمع بينه و بين آدم ع
فجمع فقال له موسى يا أبت أ لم يخلقك الله بيده و نفخ فيك من روحه و أسجد لك
ملائكته و أمرك أن لا تأكل من الشجرة فلم
عصيته قال يا موسى بكم وجدت ]حل على [قبل خلقي في التوراة قال بثلاثين سنة قال
فهو نسلك قال الصادق ع فحج آدم موسى ع
أقول وجد أن الخطيئة قبل الخلق أما في عالم الأرواح كما قيل بأن تكون روح موسى ع
اطلعت على ذلك في اللوح أو المراد أنه
وجد في التوراة أن تقدير خطيئة آدم ع كان قبل خلقه بثلاثين سنة و في الأخبار دلالة
عليه و قوله فحج أي غلبه في الحجة.
قصص الأنبياءللجزائري ص : 39
و هذا من فروع مسألة القضاء و القدر و راجع إلى العلم القديم و هي المعركة الكبرى
بين علماء الإسلام و ضل به خلق كثير و طوائف
لا تحصى فوردوا النار بهاتين المسألتين
و عنه ع لما خرج آدم من الجنة نزل عليه جبرئيل ع فقال يا آدم أ ليس الله خلقك بيده
و نفخ فيك من روحه و أسجد لك الملائكة و
زوجك حواء أمته و أسكنك الجنة و أباحها لك و نهاك مشافهة أن لا تأكل من الشجرة
فأكلت منها و عصيت الله فقال آدم ع إن إبليس
حلف لي بالله أنه لي ناصح فما ظننت أن أحدا من خلق الله يحلف بالله كاذبا
معاني الأخبار و عيون الأخبار بإسناده إلى الهروي قال قلت للرضا ع يا ابن رسول الله
أخبرني عن الشجرة التي أكل منها آدم و حواء
ما كانت فقد اختلف الناس فيها فمنهم من يروي أنها الحنطة و منهم من يروي أنها العنب
و منهم من يروي أنها شجرة الحسد فقال كل
ذلك حق قلت فما معنى هذه الوجوه على اختلافها فقال يا أبا الصلت إن شجرة الجنة تحمل
أنواعا فكانت شجرة الحنطة و فيها عنب و
ليست كشجرة الدنيا و إن آدم ع لما أكرمه الله تعالى ذكره بإسجاد ملائكته و بإدخاله
الجنة قال في نفسه هل خلق الله بشرا أفضل
مني فعلم الله عز و جل ما وقع في نفسه فناداه ارفع رأسك يا آدم فانظر إلى ساق عرشي
فرفع آدم رأسه فنظر إلى ساق العرش فوجد
عليه مكتوبا لا إله إلا الله محمد رسول الله علي بن أبي طالب أمير المؤمنين و زوجته
فاطمة سيدة نساء العالمين و الحسن و
الحسين سيدا شباب أهل الجنة فقال آدم ع يا رب من هؤلاء فقال عز و جل من ذريتك و هم
خير منك و من جميع خلقي و لولاهم ما
خلقتك و لا خلقت الجنة و النار و لا السماء و الأرض فإياك أن تنظر إليهم بعين الحسد
و تمنى منزلتهما فتسلط الشيطان عليه حتى
أكل من الشجرة التي نهي عنها و تسلط على حواء لنظرها إلى فاطمة ع بعين الحسد حتى
أكلت من الشجرة كما أكل منها آدم
فأخرجهما الله عز و جل عن جنته و أهبطهما عن جواره إلى الأرض
أقول اختلفوا في الشجرة التي ورد النهي عنها فقيل كانت السنبلة. و رووه عن ابن عباس
و يدل عليه بعض الأخبار و قيل هي الكرمة و
قيل شجرة الكافور. و قيل التينة و قيل شجرة العلم علم الخير و الشر و قيل هي شجرة
الخلد التي كانت
قصص الأنبياءللجزائري ص : 40
تأكل منها الملائكة و الكل مروي في الأخبار و هذه الرواية تجمع بين الروايات و أكثر
الأقوال و سيأتي ما هو أجمع للأقوال و
الأخبار و المراد بالحسد هنا الغبطة التي تركها هو الأولى و قوله و تمنى منزلتهم
دال عليه و حينئذ فمعنى شجرة الحسد الشجرة
التي كان سبب الأكل منها الحسد
علل الشرائع بإسناده إلى الباقر ع قال لو لا أن آدم أذنب ما أذنب مؤمن أبدا و لو لا
أن الله عز و جل تاب على آدم ما تاب على مذنب
أبدا
و فيه عن أبي عبد الله ع لما أهبط الله آدم من الجنة ظهرت فيه شامة سوداء في وجهه
من قرنه إلى قدمه فطال حزنه و بكاؤه على ما
ظهر به فأتاه جبرئيل ع فقال ما يبكيك يا آدم قال لهذه الشامة التي ظهرت بي قال قم
فصل فهذا وقت الأولى فقام فصلى فانحطت
الشامة إلى صدره فجاءه في الصلاة الثانية فقال يا آدم قم فصل فهذه وقت الصلاة
الثانية فقام فصلى فانحطت الشامة إلى سرته
فجاء في الصلاة الثالثة فقال يا آدم قم فصل فهذا وقت الصلاة الثالثة فقام فصلى
فانحطت الشامة إلى ركبتيه فجاءه في الصلاة
الرابعة فقال يا آدم قم فصل فهذا وقت الصلاة الرابعة فقام فصلى فانحطت الشامة إلى
رجليه فجاءه في الصلاة الخامسة فقال آدم
قم فصل فهذا وقت الصلاة الخامسة فقام فصلى فخرج منها فحمد الله و أثنى عليه فقال
جبرئيل ع يا آدم مثل ولدك في هذه الصلاة
كمثلك في هذه الشامة من صلى من ولدك في كل يوم و ليلة خمس صلوات خرج من ذنوبه كما
خرجت من هذه الشامة
و فيه أنه سأل الشامي أمير المؤمنين ع لم صار الميراث للذكر مثل حظ الأنثيين قال من
قبل السنبلة كان عليها ثلاث حبات فبادرت
إليها حواء فأكلت منها حبة و أطعمت آدم حبتين فمن أجل ذلك ورث الذكر مثل حظ
الأنثيين
و فيه عن أبي عبد الله ع كيف صار الميراث للذكر مثل حظ الأنثيين قال لأن الحبات
التي أكل منها آدم و حواء في الجنة كانت ثماني
عشرة أكل آدم منها اثنتي عشرة حبة و أكلت حواء ستا فلذلك صار الميراث للذكر مثل حظ
الأنثيين
أقول يجمع بين الخبرين بحمل ما تقدم على أول سنبلة أخذاها كذلك حتى صار ثماني عشرة
أو المراد أنها كانت على شعبة فيها ثلاث
حبات و كانت الشعبة ست
و عنه ع في حديث طويل قال فيه إن آدم جاء من الهند و كان موضع قدميه حيث يطأ عليه
العمران و ما بين القدم إلى القدم صحاري
ليس فيها شيء ثم جاء إلى البيت فطاف الحديث
قصص الأنبياءللجزائري ص : 41
و في ذلك الكتاب عن ابن مسعود و سئل عن أيام البيض ما سببها قال سمعت رسول الله ص
يقول إن آدم لما عصى ربه عز و جل ناداه
مناد من لدن العرش يا آدم اخرج من جواري فإنه لا يجاورني أحد عصاني فبكى و بكت
الملائكة فبعث الله عز و جل إليه جبرئيل
فأهبطه إلى الأرض مسودا فلما رأته الملائكة ضجت و بكت و انتحبت و قالت يا رب خلقا
خلقته و نفخت فيه من روحك و أسجدت له
ملائكتك فبذنب واحد حولت بياضه سوادا فنادى مناد من السماء صم لربك اليوم فصام
فوافق يوم الثالث عشر من الشهر فذهب ثلث
السواد ثم نودي يوم الرابع عشر أن صم لربك فصام فذهب ثلثا السواد ثم نودي في اليوم
الخامس عشر بالصيام فصام و قد ذهب
السواد كله فسميت أيام البيض التي رد الله فيها على آدم من بياضها ثم نادى مناد من
السماء يا آدم هذه الثلاثة أيام جعلتها لك و
لولدك من صامها في كل شهر فإنما صام الدهر ثم قال فأصبح آدم و له لحية سوداء كالحمم
فصرف يده إليها فقال يا رب ما هذه فقال
هذه اللحية زينتك بها أنت و ذكور ولدك إلى يوم القيامة
معاني الأخبار بإسناده إلى المفضل قال قال أبو عبد الله ع إن الله تعالى خلق
الأرواح قبل الأجساد بألفي عام فجعل أعلاها و أشرفها
أرواح محمد و علي و فاطمة و الحسن و الحسين و الأئمة بعدهم ص فعرضها على السماوات و
الأرض و الجبال فغشيها نورهم فقال
الله تبارك و تعالى للسماوات و الأرض و الجبال فهؤلاء حججي على خلقي لهم و لمن
تولاهم خلقت جنتي و لمن خالفهم و عاداهم
خلقت ناري فمن ادعى منزلتهم مني و محلهم من عظمتي عذبته عذابا لا أعذبه أحدا من
العالمين و من أقر بولايتهم و لم يدع منزلتهم
مني جعلته معهم في روضات جناتي فولايتهم أمانة عند خلقي فأيكم يحملها و بأثقالها
يدعيها لنفسه دون خبرتي فأبت السماوات و
الأرض و الجبال أن يحملنها و أشفقن من ادعاء منزلتها و تمني محلها من عظمة ربها
فلما أسكن الله عز و جل آدم و زوجته الجنة قال
لهما كُلا مِنْها رَغَداً حَيْثُ شِئْتُما وَ لا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَةَ يعني
شجرة الحنطة فَتَكُونا مِنَ الظّالِمِينَ فنظرا إلى منزلة محمد و علي و
فاطمة و الحسن و الحسين و الأئمة من بعدهم فوجداها أشرف منازل أهل الجنة فقالا يا
ربنا لمن هذه المنزلة فقال الله جل جلاله
ارفعا رأسيكما إلى ساق العرش فرفعا رأسيهما فوجدا اسم محمد و علي و فاطمة و الحسن و
الحسين و الأئمة بعدهم ص مكتوبة من
ساق العرش من نور الجبار جل جلاله فقالا يا ربنا ما أكرم هذه المنزلة عليك فقال
لولاهم لما خلقتكما إياكما أن تنظرا إليهم بعين
الحسد و تتمنيا منزلتهم عندي فتدخلا بذلك في نهيي و عصياني فَتَكُونا مِنَ
الظّالِمِينَ قالا ربنا و من الظالمون قال المدعون
لمنزلتهم بغير حق قالا ربنا فأرنا منازل ظالميهم في نارك حتى نراها كما
قصص الأنبياءللجزائري ص : 42
رأينا منزلتهم في جنتك فأمر الله تبارك و تعالى النار فأبرزت جميع ما فيها من ألوان
العذاب فأوحى الله إليهما يا آدم و يا حواء لا
تنظرا إلى أنوار حججي بعين الحسد فأهبطكما عن جواري فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطانُ
وَ قاسَمَهُما إِنِّي لَكُما لَمِنَ النّاصِحِينَ فحملهما
على تمني منزلتهم فنظرا إليهم بعين الحسد فخذلا حتى أكلا من شجرة الحنطة فعاد مكان
ما أكلا شعيرا فأصل الحنطة كلها مما لم
يأكلاه و أصل الشعير كله مما عاد مكان ما أكلاه فلما أكلا من الشجرة طار الحلي و
الحلل عن أجسادهما و بقيا عريانين فناداهما أَ لَمْ
أَنْهَكُما عَنْ تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ وَ أَقُلْ لَكُما إِنَّ الشَّيْطانَ لَكُما
عَدُوٌّ مُبِينٌ قالا رَبَّنا ظَلَمْنا أَنْفُسَنا وَ إِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنا وَ
تَرْحَمْنا لَنَكُونَنَّ
مِنَ الْخاسِرِينَ قال اهبطا من جواري فلا يجاورني في جنتي من يعصيني فهبطا موكولين
إلى أنفسهما في طلب المعاش فلما أراد الله عز
و جل أن يتوب عليهما جاءهما جبرئيل ع فقال لهما إنكما ظلمتما أنفسكما بتمني منزلة
من فضل عليكما فجزاؤكما ما قد عوقبتما به
من الهبوط من جوار الله عز و جل إلى أرضه فاسألا ربكما بحق الأسماء التي رأيتموها
على ساق العرش حتى يتوب عليكما فقالا اللهم
إنا نسألك بحق الأكرمين عليك محمد و علي و فاطمة و الحسن و الحسين و الأئمة إلا تبت
علينا و رحمتنا فتاب الله عليهما فلم تزل
أنبياء الله بعد ذلك يحفظون هذه الأمانة و يخبرون بها أوصياءهم و المخلصين من أممهم
فيأبون حملها و يشفقون من ادعائها و
حملها الإنسان الذي قد عرفت فأصل كل ظلم منه إلى يوم القيامة و ذلك قول الله عز و
جل إِنّا عَرَضْنَا الْأَمانَةَ عَلَى السَّماواتِ وَ
الْأَرْضِ وَ الْجِبالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَها وَ أَشْفَقْنَ مِنْها وَ
حَمَلَهَا الْإِنْسانُ إِنَّهُ كانَ ظَلُوماً جَهُولًا
أقول لا يتوهم أن آدم ع صار يتمنى منزلتهم من الظالمين المدعين لمنزلتهم حتى يستحق
بذلك أليم النكال فإن في عده من الظالمين
هنا نوعا من التجوز لأنه تشبه بهم في التمني و مخالفة الأمر الندبي لا في ادعاء
المنزلة و غصبها و القتل عليها و حمل الأمانة غير
حفظها كما يدل عليه قوله فلم تزل أنبياء الله يحفظون هذه الأمانة إلى قوله فيأبون
حملها فالمراد بحملها ادعاؤها بغير حق و غصبها
و قال الزجاج كل من خان الأمانة فقد حملها و من لم يحمل الأمانة فقد أداها ف آدم ع
لم يكن من الحاملين للأمانة على ما ذهب إليه
بعض المفسرين و فسروا الإنسان ب آدم و قوله الذي قد عرفت هو الأول و هذا مشهور لا
أصل له لأن الثاني
كما قال الصادق ع سيئة من سيئات الأول
وَ سَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَب يَنْقَلِبُونَ
و عن ابن عباس قال لما خلق الله تعالى آدم و نفخ فيه من روحه عطس فألهمه الله
قصص الأنبياءللجزائري ص : 43
الحمد لله رب العالمين فقال له ربه يرحمك ربك فلما أسجد له ملائكته تداخله العجب
فقال يا رب خلقت خلقا أحب إليك مني فلم
يجب ثم قال الثالثة فلم يجب ثم قال الله عز و جل له نعم لولاهم ما خلقتك فقال يا رب
فأرينهم فأوحى الله عز و جل إلى ملائكة
الحجب أن ارفعوا الحجب فلما رفعت إذا آدم بخمسة أشباح قدام العرش فقال يا رب من
هؤلاء قال يا آدم هذا محمد نبي و هذا علي
أمير المؤمنين ابن عم نبي و وصيه و هذه فاطمة ابنة نبي و هذان الحسن و الحسين ابنا
علي و ولدا ابنة نبي ثم قال يا آدم هم ولدك
ففرح بذلك فلما اقترف الخطيئة قال يا رب أسألك بمحمد و علي و فاطمة و الحسن و
الحسين لما غفرت لي فغفر الله له بهذا فهذا
الذي قال الله عز و جل فَتَلَقّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمات فَتابَ عَلَيْهِ فلما
هبط إلى الأرض صاغ خاتما فنقش عليه محمد رسول الله و علي
أمير المؤمنين و يكنى آدم بأبي محمد ع
معاني الأخبار بإسناده إلى الصادق ع قال لقد طاف آدم ع بالبيت مائة عام ما ينظر إلى
وجه حواء و لقد بكى على الجنة حتى صار على
خديه مثل النهرين العظيمين من الدموع و لقد قام على باب الكعبة ثيابه جلود الإبل و
البقر فقال اللهم أقلني عثرتي و اغفر لي ذنبي
و أعدني إلى الدار التي أخرجتني منها فقال الله عز و جل قد أقلتك عثرتك و غفرت لك
ذنبك و سأعيدك إلى الدار التي أخرجتك منها
أقول فيه دلالة على أن الجنة التي أخرج منها هي جنة الخلد لأنها التي سيعود إليها و
كذلك الأخبار السابقة و ما بمعناها الدالة على
أنه نظر إلى منزلة محمد و علي و إلى أنه رآهم مكتوبين على أركان العرش فإن العرش
سقف لجنة الخلد كما جاء في الحديث أن
الجنة فوق السماء و سقفها العرش و التأويل بالجمل على أنها جنة البرزخ التي تأوي
أرواح المؤمنين بعيد لما عرفت و حينئذ
فطريق الجمع ما مر من حمل الأخبار الدالة على أنها من بساتين الدنيا على التقية. و
في ذلك الكتاب الحديث عن الصادق ع. و فيه
أن الكلمات التي تلقاها آدم ع فتاب عليه هي النبي و أهل بيته ع ثم قال المفضل فما
يعني عز و جل بقوله فَأَتَمَّهُنَّ قال يعني أتمهن
إلى القائم ع اثني عشر إماما تسعة من ولد الحسين ع. أقول ورد أن الكلمات هي قوله
تعالى رَبَّنا ظَلَمْنا أَنْفُسَنا الآية. و ورد أيضا
أنها قوله سبحانك اللهم و بحمدك و تبارك اسمك و تعالى جدك الدعاء. و ورد غيره أيضا.
قصص الأنبياءللجزائري ص : 44
و الجمع بين الروايات الجمع بينها إلا أن الأصل هو ما روي عن السادة الأطهار ص من
أنها أسماؤهم
و في الحديث أن آدم ع لما كثر ولده و ولده كانوا يتحدثون عنده و هو ساكت فقالوا يا
أبة ما لك لا تتكلم فقال يا بني إن الله جل
جلاله لما أخرجني من جواره عهد إلي و قال أقلل كلامك ترجع إلى جواري
قصص الراوندي بإسناده إلى أبي جعفر ع قال إن آدم ع نزل بالهند فبنى الله تعالى له
البيت فلما خطا من الهند فكان موضع قدميه
حيث خطا عمران و ما بين القدم و القدم صحاري
أقول المشهور في الأخبار عن السادة الأطهار ص أن نزول آدم ع كان على الصفا و نزول
حواء على المروة و هذا الخبر و ما روي
بمعناه يدل على أن نزولهما كان بالهند و حمله بعض أهل الحديث على التقية لأنه
المشهور بين العامة أن آدم ع هبط على جبل في
سرنديب يقال له نود و حواء هبطت في جدة مع أنه يمكن أن يقال إن هبوطهما على الصفا و
المروة بعد دخولهما مكة من اهبطوا
مصرا
العياشي عن مسعدة بن صدقة عن أبي عبد الله ع رفعه إلى النبي ص أن موسى ع سأل ربه أن
يجمع بينه و بين آدم ع حيث عرج إلى
السماء في أمر الصلاة ففعل فقال له موسى يا أبت أنت الذي خلقك الله بيده و أباح لك
جنته ثم نهاك عن شجرة واحدة فلم تصبر عنها
حتى أهبطت إلى الأرض بسببها فلم تستطع أن تضبط نفسك عنها حتى أغراك إبليس فأطعته
فأنت الذي أخرجتنا من الجنة بمعصيتك
فقال آدم ع ارفق بأبيك يا بني فيما لقي من أمر هذه الشجرة يا بني إن عدوي أتاني من
وجه المكر و الخديعة فحلف لي بالله إنه في
مشورته علي لمن الناصحين و ذلك أنه قال لي منتصحا إني لشأنك يا آدم لمغموم قلت و
كيف قال قد كنت أنست بك و بقربك مني و
أنت تخرج مما أنت فيه إلى ما أستكرهه فقلت له و ما الحيلة فقال إن الحيلة هو ذا معك
أ فلا أدلك على شجرة الخلد و ملك لا يبلى
فكلا منها أنت و زوجك فتصيرا معي في الجنة أبدا من الخالدين و حلف لي بالله كاذبا
إنه لمن الناصحين و لم أظن يا موسى أن أحدا
يحلف بالله كاذبا فوثقت بيمينه فهذا عذري فأخبرني يا بني هل تجد فيما أنزل الله أن
خطيئتي كائنة من قبل أن أخلق قال له موسى
بدهر طويل قال رسول الله ص فحج آدم موسى قال ذلك ثلاثا
أقول أما أن تلك الشجرة شجرة الخلد فهو غير كاذب فيما قاله إلا أن من أكلها أفادته
قصص الأنبياءللجزائري ص : 45
الخلد في الجنة إذا كان الأكل مباحا منها يكون مأمورا به و إذا كان الأكل منهيا عنه
يكون أثره المترتب عليه ما وقع على آدم من
إخراجه من الجنة في ذلك اليوم و قوله بدهر طويل يرجع حاصله إلى أن الله سبحانه علم
بذنب آدم و قدره موافقا للعلم القديم كما
هو حال جميع مقدرات الله سبحانه و مقدراته
العياشي عن عبد الله بن سنان قال سئل أبو عبد الله ع و أنا حاضر كم لبث آدم ع و
زوجته في الجنة حتى أخرجهما منها فقال إن الله
تبارك و تعالى نفخ في آدم روحه بعد زوال الشمس من يوم الجمعة ثم برأ زوجته من أسفل
أضلاعه ثم أسجد له ملائكته و أسكنه
جنته من يومه ذلك فو الله ما استقر فيها إلا ست ساعات في يومه ذلك حتى عصى الله
فأخرجهما الله منها بعد غروب الشمس و ما باتا
فيها و صيرا بفناء الجنة حتى أصبحا فَبَدَتْ لَهُما سَوْآتُهُما وَ ناداهُما
رَبُّهُما أَ لَمْ أَنْهَكُما عَنْ تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ فاستحى آدم من ربه و
خضع و قال رَبَّنا ظَلَمْنا أَنْفُسَنا و اعترفنا بذنوبنا فاغفر لنا قال الله لهما
اهبطا من سماواتي إلى الأرض فإنه لا يجاورني في جنتي
عاص و لا في سماواتي
و قال أبو عبد الله ع إن آدم لما أكل من الشجرة ذكر ما نهاه الله عنها فندم فذهب
ليتنحى من الشجرة فأخذت الشجرة برأسه فجرته
إليها و قالت له أ فلا كان فرارك قبل أن تأكل مني
و في هذا الحديث دلالة على أن تلك الجنة كانت في السماء و الظاهر أنها شجرة الخلد
و في تفسير الإمام العسكري ع وَ لا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَةَ شجرة العلم شجرة علم
محمد و آل محمد آثرهم الله تعالى به على سائر خلقه
فقال الله تعالى وَ لا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَةَ شجرة العلم فإنها لمحمد و آله
خاصة دون غيرهم لا يتناول منها بأمر الله إلا و هم منها ما كان
يتناوله النبي و علي و فاطمة و الحسن و الحسين صلوات الله عليهم أجمعين بعد إطعامهم
المسكين و اليتيم و الأسير حتى لم
يحسوا بعد بجوع و لا عطش و لا تعب و لا نصب و هي شجرة تميزت من بين أشجار الجنة إن
سائر أشجار الجنة كان كل نوع منها
يحمل نوعا من الثمار المأكول و كانت هذه الشجرة و جنسها تحمل البر و العنب و التين
و العناب و سائر أنواع الثمار و الفواكه و
الأطعمة فلذلك اختلف الحاكون بذكر الشجرة فقال بعضهم هي برة و قال آخرون هي عنبة و
قال آخرون هي عنابة و قال الله وَ لا تَقْرَبا
هذِهِ الشَّجَرَةَ تلتمسان بذلك درجة محمد و آل محمد في فضلهم فإن الله عز و جل
خصهم بهذه الدرجة دون غيرهم و هي الشجرة التي
من تناول منها بإذن الله ألهم علم الأولين
قصص الأنبياءللجزائري ص : 46
و الآخرين من غير تعلم و من تناول بغير إذن الله خاب من مراده و عصى ربه فَتَكُونا
مِنَ الظّالِمِينَ بمعصيتكما و التماسكما درجة قد
أؤثر بها غيركما إذا رمتما بغير حكم الله قال الله تعالى فَأَزَلَّهُمَا
الشَّيْطانُ عَنْها عن الجنة بوسوسته و غروره بأن بدأ ب آدم فقال ما
نهاكما ربكما عن هذه الشجرة إلا أن تكونا ملكين إن تناولتما منها تعلمان الغيب و
تقدران على ما يقدر عليه من خصه الله تعالى
بالقدرة أو تكونا من الخالدين لا تموتان أبدا و كان إبليس بين لحيي الحية أدخلته
الحية و كان آدم يظن أن الحية هي التي تخاطبه
و لم يعلم أن إبليس قد اختبأ بين لحييها فرد آدم على الحية أيتها الحية هذا من غرور
إبليس كيف أروم التوصل إلى ما منعني ربي و
أتعاطاه بغير حكمه فلما أيس إبليس من قبول آدم عاد ثانية بين لحيي الحية فخاطب حواء
من حيث يوهمها أن الحية هي التي
تخاطبها و قال يا حواء أ رأيت هذه الشجرة التي كان الله حرمها عليكما قد أحلها لكما
بعد تحريمها لما عرف من حسن طاعتكما له و
ذلك أن الملائكة الموكلين بالشجرة التي معها الخراب يدفعون عنها سائر حيوانات الجنة
لا يدفعونكما عنها إن رمتما فاعلما بذلك
أنه قد أحل لكما و أبشري بأنك إن تناولتها قبل آدم كنت أنت المسلطة عليه الآمرة
الناهية فوقه فقالت حواء سوف أجرب هذا فرامت
الشجرة فأرادت الملائكة أن يدفعوها عنها بحرابها فأوحى الله إليها إنما تدفعون
بحرابكم من لا عقل له يزجره و أما من جعلته
متمكنا مميزا مختارا فكلوه إلى عقله الذي جعلته حجة عليه فإن أطاع استحق ثوابي و إن
عصى و خالف أمري استحق عقابي فتركوها و
لم يتعرضوا لها بعد ما هموا بمنعها بحرابهم فظنت أن الله نهاهم عن منعها لأنه قد
أحلها بعد ما حرمها فقالت صدقت الحية و ظنت أن
المخاطب بها هي الحية فتناولت منها و لم تنكر من نفسها شيئا فقالت لآدم ع أ لم تعلم
أن الشجرة المحرمة علينا قد أبيحت لنا و
تناولت منها و لم تمنعني ملائكتها و لم أنكر شيئا من حالي فلذلك اغتر آدم ع و غلط
فتناول فأصابهما ما قال الله تعالى في كتابه
فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطانُ عَنْها بغرور فَأَخْرَجَهُما مِمّا كانا فِيهِ من
النعيم وَ قُلْنَا يا آدم و يا حواء و يا أيتها الجنة و يا إبليس اهْبِطُوا
بَعْضُكُمْ لِبَعْض عَدُوٌّ و آدم و حواء و أولادهما أعداء للحية و إبليس و أولاده
أعداؤكم وَ لَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ للمعاش وَ مَتاعٌ إِلى
حِين الموت و كانت الحية من أحسن دواب الجنة و هبوطها كان من الجنة و هبوط إبليس من
حواليها فإنه كان محرما عليه دخول
الجنة الحديث
أقول اختلف في كيفية وصول إبليس إلى آدم و حواء حتى وسوس إليهما و إبليس كان قد
أخرج من الجنة حين أبى السجود و هما في
الجنة.
قصص الأنبياءللجزائري ص : 47
فقيل إن آدم كان يخرج إلى باب الجنة و إبليس لم يكن ممنوعا من الدنو منه فكان يكلمه
و كان هذا قبل أن يهبط إلى الأرض و بعد
أن أخرج من الجنة. و قيل إنه كلمهما في الأرض بكلام عرفاه و فهماه منه. و قيل إنه
دخل في شدق الحية و خاطبهما من شدقها قال
صاحب الكامل إن إبليس أراد دخول الجنة فمنعته الخزنة فأتى كل دابة من دواب الأرض و
عرض نفسه عليها أن تحمله حتى يدخل
الجنة ليكلم آدم و زوجته فكل الدواب أبى عليه ذلك حتى أتى الحية و قال لما أمنعك من
ابن آدم فأنت في ذمتي إن أدخلتني فجعلته
ما بين نابين من أنيابها ثم دخلت به و كانت رأسية على أربع قوائم من أحسن دابة
خلقها الله كأنها بختية فأعراها الله تعالى و جعلها
تمشي على بطنها انتهى. و قيل راسلهما بالخطاب و ظاهر الآيات تدل على المشافهة و ورد
أن السم الذي في أنياب الحية من مقعد
الشيطان فيه أما لأنه أثر فيه السم أو لأن السم خلق هناك بسببه. أقول أعظم شبهة
المخطئة للأنبياء ع قصة آدم ع حيث سماه
عاص بقوله وَ عَصى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوى. و أجاب عنه علم الهدى طاب ثراه بأن
العصيان مخالفة الأمر أعم من كونه واجبا أو ندبا و أطال
في تحقيق المقام و كل هذا يرجع إلى قوله ع
حسنات الأبرار سيئات المقربين و قد حققنا جملة القول في هذه المقالة الواردة في
الأنبياء و الأئمة ع في شرحنا على الصحيفة
السجادية عند شرح دعاء الإمام علي بن الحسين ع إذا استقال من ذنوبه
و عن أبي عبد الله ع قال رن إبليس أربع رنات أولهن يوم لعن و حين أهبط إلى الأرض و
حين بعث محمد ص على حين فترة من الرسل
و حين أنزلت أم الكتاب و نخر نخرتين حين أكل يعني آدم من الشجرة و حين أهبط من
الجنة
أقول الرنة الصوت و الصياح و النخير الصوت من الأنف و الأول للحزن و الثاني للفرح
و عنه ع البكاءون خمسة آدم و يعقوب و يوسف و فاطمة بنت محمد ص و علي بن الحسين ع
فأما آدم فبكى للجنة حتى صار في خديه
مثل الأودية
و في حديث آخر أنه بكى حتى خرج من إحدى عينيه من الدموع مثل ماء دجلة
قصص الأنبياءللجزائري ص : 48
و من الأخرى مثل ماء الفرات
و عنه ع لما أهبط الله عز و جل آدم ع من الجنة أهبط معه مائة و عشرين قضيبا منها
أربعون ما يؤكل منها داخلها و خارجها و أربعون
منها ما يؤكل داخلها و يرمى خارجها و أربعون منها ما يؤكل خارجها و يرمى بداخلها و
غرارة فيها بذر كل شيء و الغرارة الجوالق
معرب جوال
علل الشرائع عن بكير بن أعين قال قال لي أبو عبد الله ع هل تدري ما كان الحجر قال
قلت لا قال كان ملكا عظيما من عظماء
الملائكة عند الله عز و جل فلما أخذ الله من الملائكة الميثاق كان أول من آمن به و
أقر ذلك الملك فاتخذه الله أمينا على جميع خلقه
فألقمه الميثاق و أودعه عنده و استعبد الخلق أن يجددوا عنده في كل سنة الإقرار
بالعهد و الميثاق الذي أخذه الله عليهم ثم جعله
الله مع آدم في الجنة يذكر الميثاق و يجدد عنده الإقرار كل سنة فلما عصى آدم ع و
أخرج من الجنة أنساه الله العهد و الميثاق الذي
أخذ الله عليه و على ولده لمحمد و وصيه و جعله باهتا حيران فلما تاب على آدم حول
ذلك الملك في صورة درة بيضاء فرماه من الجنة
إلى آدم و هو بأرض الهند فلما رآه أنس إليه و هو لا يعرفه بأكثر من أنه جوهرة
فأنطقه الله عز و جل فقال يا آدم أ تعرفني قال لا قال
أجل استحوذ عليك الشيطان فأنساك ذكر ربك و تحول إلى الصورة التي كان بها في الجنة
مع آدم ع فقال لآدم أين العهد و الميثاق
فوثب إليه آدم و ذكر الميثاق و بكى و خضع له و قبله و جدد الإقرار بالعهد و الميثاق
ثم حول الله عز و جل جوهر الحجر درة بيضاء
صافية تضيء فحمله آدم على عاتقه إجلالا له و تعظيما فكان إذا أعيا عليه حمله عنه
جبرئيل ع حتى وافى به مكة فما زال يأنس به
بمكة و يجدد له الإقرار كل يوم و ليلة ثم إن الله عز و جل لما أهبط جبرائيل ع إلى
أرضه و بنى الكعبة هبطا إلى ذلك المكان بين
الركن و الباب و في ذلك الموضع تراءيا لآدم حين أخذ الميثاق و في ذلك الموضع ألقم
الملك الميثاق فلتلك العلة وضع في ذلك
الركن و نحي آدم من مكان البيت إلى الصفا و حواء إلى المروة و جعل الحجر في الركن
فكبر الله و هلله و مجده فلذلك جرت السنة
بالتكبير في استقبال الركن الذي فيه الحجر من الصفا