> آيات الغدير >
بعدي قبلي

آيات الغدير

بحث في خطب حجة الوداع وتفسير آيات الغدير

قام بإعداده مركز المصطفى للدراسات الإسلامية

برعاية المرجع الديني الأعلى السيد السيستاني مد ظله

الطبعة الثانية - مزيدة ومنقحة

مقدمة الطبعة الثانية

بســم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين ، وأفضل الصلاة وأتم السلام

على سيدنا ونبينا محمد وآله الطيبين الطاهرين

آيات الغدير وخطب النبي الست في حجة الوداع

آيات الغدير الثلاث ، وهي قوله تعالى :

( يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك ..)

وآية : ( اليوم أكملت لكم دينكم ..)

وآية : ( سأل سائل بعذاب واقع ..) .. هي جزء من مجموع الآيات التي نزلت في علي وأهل البيت عليهم السلام ، وقد ألف قدماء المفسرين والمحدثين حتى السنيون منهم ، كتباً خاصة في الآيات التي أنزلها الله تعالى في أهل بيت نبيه ، والأحاديث التي قالها فيهم النبي صلى الله عليه وآله ، الذي لاينطق عن الهوى . نذكر منها : كتاب الحافظ أبي نعيم الأصفهاني باسم ( ما نزل في علي من القرآن ) . وكتاب النسائي صاحب الصحيح باسم ( خصائص أمير المؤمنين علي ) . وهما كتابان معروفان مطبوعان ..

وكتاب ( الولاية ) للمؤرخ الطبري ، في جزءين ، غير مطبوع .

~ ~

وأثناء بحثنا لآيات الغدير الثلاث ، وجدناها مرتبطة بخطب النبي الست في حجة الوداع ارتباطاً وثيقاً .. فكان لابد أن نبحث هذه الخطب وما فيها من أوامر النبي المؤكدة لأمته باتباع الثقلين من بعده : القرآن والعترة . .

وخاصةً بشارته صلى الله عليه وآله في خطبة عرفات بأن الله تعالى حل مشكلة الحكم في هذه الأمة ، واختار لها من بعده اثني عشر إماماً ربانياً ، عليهم السلام .. وقد أوجب ذلك علينا أن نبحث العلاقة التي كانت قائمة بين النبي صلى الله عليه وآله وزعماء قريش في صراع نبي الاسلام معهم ، وقضية حكم أهل بيته من بعده صلى الله عليه وآله .

ومع أن الكتاب لم يقتصر على تفسير آيات الغدير بالمعنى الإصطلاحي ، فقد أبقينا اسمه ( آيات الغدير ) لأن خطب النبي صلى الله عليه وآله في حجة الوداع .. آيات نبوية أيضاً لغدير علي عليه السلام ..

والحمد لله أن الكتاب لقي استقبالاً حسناً من العلماء والعموم ، ونفدت طبعته في وقت قياسي .. فتوفقنا لاعادة النظر فيه ، وتنقيحه وتبويبه من جديد لتكون فصوله وفقراته أدق وأحسن تسلسلاً .

نرجو أن تكون بحوثاً مفيدة ، وأن ينفعنا الله تعالى بها في آخرتنا ، ويشملنا بشفاعة النبي وآله الطاهرين صلى الله عليه وآله .

مركز المصطفى للدراسات الإسلامية

علي الكوراني العاملي

في العشرين من ربيع الثاني 1422

~ ~

تمهـيد

ثلاث مسائل في عمل الأنبياء عليهم السلام

توجد ثلاث مسائل في عمل الأنبياء والرسل عليهم السلام لم يعطها الباحثون حقها في تدوين سيرتهم ، ودراسة أعمالهم :

المسألة الأولى : أن أصل مهمتهم عليهم السلام هو تبليغ الناس رسالة ربهم فقط .. فالمحور الذي يدور عليه عمل النبي والرسول هو التبليغ والأداء ، من أجل إقامة الحجة لربه عز وجل على عباده ..

فالرسول مبلغُ رسالةٍ ومؤديها .. وهو يتقي ربه سبحانه ويخاف من غضبه وعذابه إن قصر في الأداء ، أو خالف حرفاً مما كلف بأن يؤديه ! ولذا تراه يشهد الناس على أنه أدى إليهم ، ليشهدوا له عند ربه .

والرسول مبلغٌ ، وليس له إجبار الناس على قبول الهدى ، ولا على الإلتزام به.. ولا يمكنه ذلك من تلقاء نفسه .

فالقاعدة الثابتة التي استوعبها الرسول أنه لاإجبار ولاإكراه في الدين الإلهي.. وحرية الناس يجب أن تبقى محفوظة ، ليؤمنوا إن شاؤوا أو يكفروا .. ويلتزموا بالدين أو ينحرفوا عنه .. لأن ذلك معنى فتح مدرسة الحياة في هذه الدار ، وامتحان الناس فيها بالهدى والضلال ، وإعطائهم القدرة على فعل الخير أو الشر .. ثم محاسبتهم في مرحلةٍ لاحقةٍ .. في دارٍ أخرى .

فالإجبار على الدين إذن .. يتنافى مع أصول الإمتحان ، وحرية الإختيار .

~ ~

والمسألة الثانية: أن هدف الأنبياء والرسل عليهم السلام يتركز على القضايا ( الكبرى ) في حياة الناس ومسار المجتمعات .. فالرسول عليه السلام مهندس رباني ، ولكنه مهندس مدن ومجتمع ، ومسيرة تاريخ .

وأعماله يجب أن ينظر إليها بهذا المنظار وأن تقاس بهذا المقياس ، وأن يسأل الباحث نفسه : ماذا كان سيحدث في ثقافة الناس ومسار التاريخ ، لو لم يبعث هذا الرسول ، وماذا حدث بسبب بعثته وأدائه لرسالته ؟

أو يسأل : كيف كانت حالة العالم الوثنية اليوم ، لولم يبعث إبراهيم عليه السلام ويرسي أسس التوحيد ويزرع أصوله في مسيرة المجتمع الإنساني ؟!

أو كيف كانت حالة البلاد العربية ، والعالم في عصرنا ، لو لم يبعث نبينا صلى الله عليه وآله ، ولم يُحِْدثْ هذا المد الأخير من التوحيد والحضارة ؟!

لقد كان عمله صلى الله عليه وآله ( تكوين أمة ) ودفعها لتأخذ موقعها في مصاف أمم العالم ، بل في ريادتها .. وتزويدها بأحسن ما يمكن من مقومات الأمة ، مضموناً وشكلاً ..

كان عمله إنشاء سفينة ، وإطلاقها في بحر شعوب العالم ومجرى التاريخ .. وكان حريصاً أن يكون ربانها بعده أهل بيته ، الذين اصطفاهم الله وطهرهم ، وأورثهم الكتاب .. ولكن إن لم تقبل الأمة بقيادتهم ، فليكن الربان من يكون حتى يبلغ الله أمره في هذه الأمة ، ثم يبعث فيها المهدي الموعود عليه السلام .

~ ~

والمسألة الثالثة : أن الجانب الذاتي في الرسول عليه السلام موجود ومؤثر دون شك ، فهو مفكر ، نابغ ، مخطط ، فاعل مختار .. ولكن الذاتية في عمله ضئيلة جداً! وما يقابل الذاتية هنا ليس الآلية ، بل طلب التوجيه من ربه دائماً عن قناعة ، وإيمان ، وتعبد .

الرسول يجتهد في أمور ، شخصية أو عامة .. ولكن مساحة الأمور التي يسمح لنفسه أن يجتهد فيها ويعمل فيها برأيه ، لاتشكل إلا جزءً قليلاً من مساحة عمله الواسع الكبير !

فمثله كمثل مهندس أرسله رئيسه لتنفيذ مشروع كبير ، وهو مقتنع أن عليه أن يتصل دائماً برئيسه ، ليأخذ منه التعليمات الحكيمة الصحيحة ، حتى لايقع في أخطاء ضارة .. فهو يعمل ويفكر وينفذ ، ولكنه على اتصال دائم بمركزه ، يأخذ منه مراحل الخارطة ، ويستشيره في رفع إشكالات التنفيذ !

وهذا المثل ، مصغر آلاف المرات عن مهمة الرسول عليه السلام . أما مركز توجيهه وتسديده ، فإنه لا يقاس بالله سبحانه أحد ، ولا بفعله فعل أحد .

~ ~

وعلى هذا ، يجب علينا في دراسة سيرة نبينا صلى الله عليه وآله أن ندخل في حسابنا هذه الأمور الثلاثة :

- أنه مبلغ ما أمر به .

- وأن عمله إنشاء أمة وإطلاقها في مسيرة التاريخ .

- وأن عمله دائماً بتوجيه ربه وليس من عند نفسه ..

والمتأمل في سيرته صلى الله عليه وآله يلمس هذه الحقيقة لمساً ، وأن الله تعالى كان يدير أمره من أول يوم إلى آخر يوم ، وكان الرسول يطيع وينفذ .. مسلماً أمره إلى ربه ، واثقاً به ، متوكلاً عليه ، راضياً بقضائه وقدره . .

ولذا جاءت نتائج عمله فوق ما يتصور العقل البشري ، وفوق ما يمكن لكل مهندسي المجتمعات ، ومنشئي الأمم ، ومؤسسي الحضارات ..

لقد استطاع الرسول صلى الله عليه وآله أن يحدث مداً عقائدياً حضارياً عالمياً في أقل مدة ، وأقل كلفة من الخسائر البشرية والمادية ..

فرغم شراسة الأعداء والحروب لم تبلغ قتلى الطرفين ألف قتيل !! وما ذلك إلا بسبب أن إدارة الرسول صلى الله عليه وآله كانت من ربه عز وجل ..

كان القرآن يتنزل عليه باستمرار من أول بعثته إلى قرب وفاته ، وكان جبرئيل عليه السلام يأتيه دائماً ، بآيات قرآنٍ ، أو وحي غير القرآن ، وأوامر وتوجيهات ، وأجوبة ... إلخ .

وما أكثر الأمثلة في سيرته صلى الله عليه وآله على ذلك ، فهي مليئة بالتدخل الإلهي والرعاية في كبير أموره وصغيرها.. وهي تدل على أنه صلى الله عليه وآله ما كان يتصرف من عند نفسه إلا في تطبيق الخطوط العامة التي أوحيت إليه أو تنفيذ الأوامر التفصيلية التي بلغه إياها جبرئيل عليه السلام .. وكثيراً ما كان يتوقف عن العمل ، ينتظر الوحي !

وقد ورد أنه صلى الله عليه وآله قال : أوتيت الكتاب ومثله معه ، أي ما كان جبريل يأتيه به من السنن ( الإيضاح / 215 ) ، وأن جبريل كان ينزل عليه بالسنة كما ينزل بالقرآن ( الدارمي : 1/145) .

وهذه التوجيهات شملت حله وترحاله ، ورضاه وغضبه صلى الله عليه وآله بل شملت حتى أموره الشخصية ، من زواجه وطلاقه ، ولباسه وطعامه ، ونومه ويقظته، ووضوئه وسواكه ، فضلاً عن عطائه ومنعه ، وحبه وبغضه ..

روى في الكافي : 4/39 ، عن الإمام الصادق عليه السلام قصة شخص كافر جاء يحاج النبي صلى الله عليه وآله ويكذبه ويؤذيه ويتهدده ، قال : فغضب النبي صلى الله عليه وآله حتى التوى عرق الغضب بين عينيه ، وتَرَبَّد وجهه وأطرق إلى الأرض ، فأتاه جبرئيل عليه السلام فقال : ربك يقرؤك السلام ويقول لك : هذا رجل سخي يطعم الطعام . فسكن عن النبي صلى الله عليه وآله الغضب ورفع رأسه ، وقال له :

لولا أن جبرئيل أخبرني عن الله عزوجل أنك سخي تطعم الطعام ، لشردت بك ، وجعلتك حديثاً لمن خلفك !

فقال له الرجل : وإن ربك ليحب السخاء ؟

فقال : نعم .

فقال : إني أشهد أن لاإله إلا الله وأنك رسول الله ، والذي بعثك بالحق لارددت من مالي أحداً . انتهى .

وروى في الكافي :1/289 : أن شخصاً سأل الإمام الباقر عليه السلام فقال حدثني عن ولاية علي ، أمن الله أو من رسوله ؟ فغضب ، ثم قال : ويحك ! كان رسول الله صلى الله عليه وآله أخوف لله من أن يقول ما لم يأمره به الله ! بل افترضها الله ، كما افترض الصلاة والزكاة والصوم والحج . انتهى .

ولا نطيل الكلام بأمثلة ذلك ، فهي موضوع مهم لرسالة دكتوراه ، بل لعدة رسائل .

خلافة النبي .. موضوع بسيط

والخلافة بعد النبي صلى الله عليه وآله موضوع بسيط وليس معقداً .. فقد قال أهل البيت وشيعتهم إن النبي صلى الله عليه وآله نصب علياً عليه السلام ولياً للمسلمين من بعده ، وأن ذلك كان بأمر ربه عز وجل ، فلا مجال فيه لاختيار قريش أو غير قريش .

وقالت قريش إنه لم ينصب أحداً ، ولم يوص إلى أحد ، وأن ( سلطانه ) ترثه كل قبائل قريش الثلاث وعشرين ، لأن محمداً ابن قريش .

لذلك اختارت قريش بعده شخصاً قرشياً من قبيلة تيم بن مرة ، هو أبو بكر ، ثم اختار أبو بكر قرشياً من قبيلة عدي هو عمر ، ثم اختار عمر بواسطة الشورى قرشياً ثالثاً من بني أمية بن عبد شمس ، هو عثمان ..

ولم يختاروا خليفة من الأنصار ، لأنهم ليسوا قرشيين لاحقَّ لهم في سلطان محمد بن قريش ، ولم يختاروا من بني هاشم ، لأن حقهم في سلطانه ليس أكثر من غيرهم من قبائل قريش ، وقد استكثرت عليهم قريش أن يجمعوا بين النبوة والإمامة !

إنه موضوع بسيط ، يدور حول وجود النص وعدم وجوده .. ولكنه موضوع شائك لاتحب قبائل قريش واتباعها فتحه ، لأنه يضع علامة استفهام كبيرة على نظام خلافتها..

ولذا تراهم يحذرونك من البحث فيه ، بل حتى من التفكير فيه ..! ويقولون لك : إنه موضوع صعبٌ معقد ، والكلام فيه حرام !

خلافة النبي .. كانت مطروحة في حياته

مضافاً إلى منطق الأمور ، توجد أدلة ملموسة على أن الخلافة وولاية الأمر بعد النبي صلى الله عليه وآله كانت مطروحة من أول بعثته وإلى آخر حياته الشريفة ، وأن الكلام كان يجري في من يخلفه بشكل طبيعي .. لاكما تقول مصادر السنيين من أن النبي صلى الله عليه وآله لم يوص إلى أحد ، وأن المسلمين لم يطرحوا هذا الموضوع معه أبداً، ولاسألوه عنه حتى مجرد سؤال !!

وهذه الأدلة غير ما ثبت من نصوص النبي صلى الله عليه وآله على إمامة العترة من بعده عليهم السلام .

الدليل الأول

ما ورد في سيرة النبي صلى الله عليه وآله من أنه كان يعرض نفسه على القبائل في أول بعثته ، ويطلب منها أن تحميه لكي يبلغ رسالة ربه.. وأن بعض القبائل قبلت عرضه بشرط أن يكون لها الأمر من بعده ، فأجابها النبي صلى الله عليه وآله بأنه مجرد رسول والأمر ليس له ، بل هو لله تعالى يجعله لمن يريد!

وأبرز ما وجدناه من ذلك : حديث بني عامر بن صعصعة ، وحديث كندة، وكلاهما في أول البعثة ، وحديث عامر بن الطفيل ، وهو في أواخر حياة النبي صلى الله عليه وآله !

حديث بني عامر بن صعصعة

في سيرة ابن هشام : 2/289 : ( أتى بني عامر بن صعصعة فدعاهم إلى الله عز وجل ، وعرض عليهم نفسه، فقال له رجل منهم يقال له بيحرة بن فراس: والله لو أني أخذت هذا الفتى من قريش لأكلت به العرب ، ثم قال له : أرأيت إن نحن بايعناك على أمرك ، ثم أظهرك الله على من خالفك ، أيكون لنا الأمر من بعدك ؟ قال : الأمر إلى الله ، يضعه حيث يشاء .

قال فقال له : أفنهدف نحورنا للعرب دونك ، فإذا أظهرك الله كان الأمر لغيرنا ! لاحاجة لنا بأمرك ! فأبوا عليه .

فلما صدر الناس ، رجعت بنو عامر إلى شيخ لهم ، قد كانت أدركته السن حتى لايقدر أن يوافي معهم المواسم ، فكانوا إذا رجعوا إليه حدثوه بما يكون في ذلك الموسم ، فلما قدموا عليه ذلك العام سألهم عما كان في موسمهم ، فقالوا : جاءنا فتى من قريش ثم أحد بني عبد المطلب ، يزعم أنه نبي يدعونا إلى أن نمنعه ونقوم معه ونخرج به إلى بلادنا .

قال : فوضع الشيخ يديه على رأسه ، ثم قال : يا بني عامر هل لها من تلاف ؟! هل لذناباها من مُطَّلب ؟! والذي نفس فلانٍ بيده ما تقوَّلها إسماعيليٌّ قط ، وإنها لحق ، فأين رأيكم كان عنكم ! ) . انتهى .

ورواه الطبري في تاريخه :2/84 . وابن كثير في سيرته : 2/158، وحكاه في الغدير : 7/134 عن سيرة ابن هشام 2/32 ، والروض الأنف: 1/264، وبهجة المحافل لعماد الدين العامري : 1/128 ، والسيرة الحلبية : 2/3 ، وسيرة زيني دحلان : 1/302 ، بهامش الحلبية، وحياة محمد لهيكل / 152.

حديث قبيلة كندة

رواه ابن كثير في سيرته :2/159، قال : (قال عبد الله بن الأجلح : حدثني أبي عن أشياخ قومه أن كندة قالت له : إن ظفرت تجعل لنا الملك من بعدك ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن الملك لله يجعله حيث يشاء ، فقالوا لاحاجة لنا فيما جئتنا به ) ! . انتهى .

حديث عامر بن الطفيل

وهو شيخ مشايخ قبائل غطفان ، روى قصته ابن كثير أيضاً في سيرته : 4/114، قال : ( عن ابن عباس أن أربد بن قيس بن جزء بن خالد بن جعفر بن كلاب وعامر بن الطفيل بن مالك ، قدما المدينة على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فانتهيا إليه وهو جالس ، فجلسا بين يديه .

فقال عامر بن الطفيل : يا محمد ، ما تجعل لي إن أسلمت ؟

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لك ما للمسلمين وعليك ماعليهم.

قال عامر : أتجعل لي الأمر إن أسلمت ، من بعدك ؟

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ليس ذلك لك ، ولا لقومك ، ولكن لك أعنة الخيل .

قال : أنا الآن في أعنة خيل نجد ! إجعل لي الوَبَر ، ولك المدَر .

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا .

فلما قفل من عنده قال عامر : أما والله لأملأنها عليك خيلاً ورجالاً !

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : يمنعك الله .

وفي ص 112 ، قال : ( وكان عامر بن الطفيل قد أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم . فقال: أخيرك بين ثلاث خصال : يكون لك أهل السهل ويكون لي أهل الوبر، وأكون خليفتك من بعدك ، أو أغزوك بغطفان بألف أشقر وألف شقراء !

قال فطعن ( أصيب بالطاعون ) في بيت امرأة ، فقال : أغدة كغدة البعير ، وموت في بيت امرأة من بني فلان ! - وفي رواية في بيت سلولية - ائتوني بفرسي ، فركب ، فمات على ظهر فرسه ! ) . انتهى .

بعدي قبلي