( 153 )

الفصل الثامن

في

أئمة النزارية
الموَمنية والآغاخانية



( 154 )



( 155 )

قد عرفت أنّ الاِسماعيلية افترقت فرقتين، بين مستعلية تأتم بعد المستنصر باللّه، بأحمد المستعلي، ثمّ الآمر بأحكام اللّه؛ ونزارية تقول: بإمامة نزار بن معد بعد المستنصر، ولا تأتم بالمستعلي أبداً، وقد تعرّفت على أئمّة المستعلية، وهذا بيان لاَئمّة النزارية المشتركة بين الفرقتين «الموَمنية» و«الآغاخانية»، فإنّ الفرقتين تتفقان على إمامة الاَئمة الخمسة التالية:
1. المصطفى باللّه نزار بن معد المستنصر.
2. الاِمام جلال الدين حسن بن أعلى محمد.
3. الاِمام علاء الدين بن الاِمام جلال الدين.
4. الاِمام ركن الدين خورشاه بن الاِمام علاء الدين.
5. الاِمام شمس الدين بن ركن الدين.
وقد اتّفقت الفرقتان على إمامة الاَئمّة الخمسة في مسلسل أئمّتهما، واختلفتا في غيرهم، فإليك قائمة بأسماء أئمّة النزارية الموَمنية أوّلاً، ثمّ قائمة بأسماء أئمّة النزارية«الآغاخانية» أو «القاسمية» ثانياً، وترى أسماء الاَئمّة المتفق عليهم في كلتا القائمتين.
***


( 156 )

قائمة الاَئمّة النزارية الموَمنية:
1. نزار بن معد.
2. حسن بن نزار.
3. محمد بن الحسن.
4. حسن بن محمد «جلال الدين».
5. محمد بن الحسن«علاء الدين».
6. محمود بن محمد «ركن الدين».
7. محمد بن محمود «شمس الدين».
8. موَمن بن محمد.
9. محمد بن موَمن.
10. رضي الدين بن محمد.
11. طاهر بن رضي الدين.
12. رضي الدين الثاني بن طاهر.
13. طاهر بن رضي الدين الثاني.
14. حيدر بن طاهر.
15. صدر الدين بن حيدر.
16. معين الدين بن صدر الدين.
17. عطية اللّه بن معين الدين.
18. عزيز بن عطية اللّه.
19. معين الدين الثاني بن عزيز.
20. محمد بن معين الدين الثاني.
21. حيدر بن محمد.
22. محمد بن حيدر (الاَمير الباقر). (1)
ولد هذا الاِمام الاَخير في أورنك آباد عام 1179هـ، لقبه محمد الباقر (وتوفي سنة 1210هـ)، كلّ ما عرف عنه حتى الآن، هو أنّه آخر إمام من أسرة موَمن، يحتفظ الاِسماعيليون في سوريا بفرمان مرسل منه، من بلدة أورنك آباد بالهند، إلى الاِسماعيليين في سوريا، وفي عهده توقف الفرع الموَمني النزاري عن الركب الاِمامـي، ولم يبق بين فرق الاِسماعيليين سوى القاسمية ـ الآغاخانية ـ سائرة على المنهج دون توقف. (2)
____________
1. الاِمامة في الاِسلام: 178.
2. الاِمامة في الاِسلام:214.


( 157 )

قائمة الاَئمّة النزارية القاسمية ـ الآغاخانية:
1. نزار بن معد.
2. هادي.
3. مهتدي.
4. قاهر .
5. حسن على ذكره السلام.
6. أعلى محمد.
7. جلال الدين حسن.
8. علاء الدين محمد.
9. ركن الدين خورشاه.
10. شمس الدين محمد.
11. قاسم شاه.
12. اسلام شاه.
13. محمد بن اسلام.
14. المستنصر باللّه الثاني.
15. عبد السلام.
16. غريب ميرزا.
17. أبو الذر علي .
18. مراد ميرزا .
19. ذو الفقار علي.
20. نور الدين علي.
21. خليل اللّه علي.
22. نزار علي.
23. السيد علي.
24. حسن علي.
25. قاسم علي.
26. أبو الحسن علي.
27. خليل اللّه علي.
28. حسن علي.
29. علي شاه.
30. سلطان محمد شاه
31. كريم خان. (1)
فعدد الاَئمّة عند النزارية الموَمنية بعد المستنصر يبلغ 22 إماماً، وعند الآغاخانية يبلغ 31 إماماً.

____________
1. الاِمامة في الاِسلام: 178.


( 158 )

إنّ الاختلاف بدأ يدبُ بعد الاِمام نزار ابن المستنصر، ففي الشجرة الموَمنية نرى إمامين بعد نزار، هما: حسن، ومحمد، ثمّ حسن جلال الدين، وفي الشجرة القاسميّة نرى خمسة أئمّة بعد نزار، هم: هادي، ومهتدي، وقاهر، وحسن على ذكره السلام، وأعلى محمد، ثم يأتي جلال الدين حسن، هذا ويلاحظ أنّه بعد هذا الالتقاء عند حسن جلال الدين، تعود الشجرتان إلى السير جنباً إلى جنب حتى محمد شمس الدّين، فبعد وفاة هذا الاَخير ظهر اختلاف من نوع جديد، فالمعلوم أنّه كان للاِمام محمد شمس الدين ثلاثة أولاد، هم: موَمن شاه، وقاسم شاه، وكياشاه.
فالموَمنيّة اعترفت بإمامة موَمن شاه، وسارت وراءه، ووراء ولده من بعده حتى آخرهم أمير محمد باقر سنة 1210هـ، والقاسميّة سارت وراء قاسم شاه، وولده الذين هم أسرة آغاخان. (1)
ثمّ إنّ بسط الكلام في ترجمة هوَلاء الاَئمّة يحوجنا إلى تأليف كتاب مفرد، ولنقتصر على ترجمة الاَئمّة الذين حكموا قلعة آلموت من قلاع قزوين، التي دمّرها هولاكو سنة 654هـ. وكان آخر الاَئمّة في تلك القلاع الاِمام ركن الدين، الذي ولد عام 625هـ وأُسّر بيد جيوش التتر، وقتل سنة 654هـ عند ما كانت الجيوش التترية تعبر نهر جيحون لتسليم الاِمام والاَسرى إلى هولاكو.
وأمّا الباقي فسنترك ذكر سيرتهم، ومن أراد المزيد فليرجع إلى المصادر التالية:
1. الاِمامة في الاِسلام تأليف عارف تامر، 2. تاريخ الدعوة الاِسماعيلية لمصطفى غالب.

____________
1. الاِمامة في الاِسلام: 171.


( 159 )

الاِمام الاَوّل

المصطفى باللّه

نزار بن معد المستنصر

(437 ـ 490هـ)

قد تعرفت على أنّالمستنصر عهد بالولاية لابنه نزار إلاّ أنّ الاَفضل رئيس الوزراء، سعى لخلعه، وبايع أخاه الاَصغر أحمد المستعلي، وقد ذكرنا سبب هذا الخلاف، فغادر الاِمام نزار القاهرة بصحبة عدّة من رجال دعوته، ونزل الاسكندرية بدعوة من حاكمها، فسار إليه الاَفضل على رأس جيش وحاصر الاسكندرية، وعندما اشتدَّ الحصار عليها غادرها الاِمام نزار مع أهل بيته متخفّياً بزي التجار، نحو «سجلماسة» حيث مكث عند عمّته هناك بضعة أشهر، حتى عادت إليه الرسل التي أوفدها لاِبلاغ الحسن بن الصباح عن محل إقامته، فسار إلى جبال الطالقان مع أهل بيته ومن بقي معه من دعاته وخدمه، حيث استقر بقلعة «آلموت» بين رجال دعوته المخلصين، وعمل مع الحسن بن الصباح على تأسيس الدولة النزارية، وبعد أن تمّ له ذلك أصابه مرض شديدٌ استدعى على أثره دعاته ونص على إمامة ابنه (علي) وذلك سنة 490هـ، وتوفي في اليوم الثاني ودفن في قلعة الموت. (1)
هذا ما يذكره ذلك الموَرخ، ولكنَّ غيره من الموَرخين يذكرون شيئاً آخر، وهو أنّالاَفضل لحق به ونشبت بينهم معارك ضارية انتهت بمقتل نزار، وقد انتقم

____________
1. مصطفى غالب: تاريخ الدعوة الاِسماعيلية:255.

( 160 )

النزاريون بمقتله فيما بعد بأن قتلوا الخليفة الفاطمي الآمر بن المستعلي، ورئيس الوزراء الاَفضل نفسه. وعلى كلّتقدير فقد توفي عام 490هـ إمّا في الاسكندرية مقتولاً، أو في قلعة آلموت. (1)
وتجدر الاِشارة إلى أنّ الحسن بن الصباح شيخ الجبل(428 ـ 518هـ) هو الموَسس الواقعي للاِمامة النزارية، ولولا بيعته لابن المستنصر لما كان للنزارية دولة.
إنّ ابن الصباح قصد المستنصر باللّه في زياراته واجتمع به، وخاطبه في إقامة الدعوة له فأجاب الدعوة له في بلاد العجم، فعاد ودعا الناس إليه سراً، ثمّ أظهرها وملك قلاع آلموت.
يقول الجزري: وكان الحسن بن الصباح رجلاً شهماً، كافياً، عالماً بالهندسة، والحساب، والنجوم والسحر وغير ذلك؛ وكان رئيس الري إنسان يقال له أبو مسلم، وهو صهر نظام الملك، فاتهم الحسن بن الصباح بدخول جماعة من دعاة المصريين عليه، فخافه ابن الصباح، وكان نظام الملك يكرمه، وقال له يوماً من طريق الفراسة: عن قريب يضل هذا الرجل ضعفاء العوام، فلمّا هرب الحسن من أبي مسلم طلبه فلم يدركه، فطاف البلاد، ووصل إلى مصر ودخل على المستنصر صاحبها فأكرمه وأعطاه مالاً، وأمره أن يدعو الناس إلى إمامته، فقال له الحسن: فمن الاِمام بعدك؟ فأشار إلى ابنه نزار، وعاد من مصر إلى موطنه، فلمّا رأى قلعة آلموت واختبر أهل تلك النواحي، أقام عندهم وطمع في إغوائهم ودعاهم في السر، وأظهر الزهد، ولبس المسح، فتبعه أكثرهم، والعلوي صاحب القلعة حسن الظن فيه، يجلس إليه يتبرك به.
فلمّا أحكم الحسن أمره، دخل يوماً على العلوي بالقلعة، فقال له ابن الصباح: اخرج من هذه القلعة، فتبسم العلوي وظنّه يمزح، فأمر ابن الصباح

____________
1. وليعلم أنّنزار بن معد المذكور في المقام غير نزار بن معد العزيز باللّه الاِمام العاشر للاِسماعيلية.


( 161 )

بعض أصحابه بإخراج العلوي، فأخرجوه إلى دامغان وأعطاه ماله وملك القلعة.
و لما بلغ الخبر إلى نظام الملك بعث عسكراً إلى قلعة آلموت، فحصروه فيها، وأخذوا عليه الطرق، فضاق ذرعه بالحصر، فأرسل من قتل نظام الملك، فلمّا قتل رجع العسكر عنها. (1)
وقال الذهبي: الحسن بن الصباح الملقب بالكيا صاحب الدعوة النزارية وجدّ أصحاب قلعة آلموت.
كان من كبار الزنادقة ومن دهاة العالم، وله أخبار يطول شرحها، إلى أن قال: وأصله من مرو، وقد أكثر التطواف مابين مصر إلى بلد كاشغر، يغوي الخلق ويضل الجهلة، إلى أن صار منه ما صار، وكان قوي المشاركة في الفلسفة والهندسة وكثير المكر والحيل، بعيد الغور.
قال أبو حامد الغزالي: شاهدت قصة الحسن بن الصباح لما تزهد تحت حصون آلموت، فكان أهل الحصن يتمنّون صعوده إليهم ويمتنع، ويقول : أما ترون المنكر كيف فشا وفسد الناس؟ فتبعه خلق، ثمّ خرج أمير الحصن يتصيد فنهض أصحابه وملكوا الحصن، ثمّكثرت قلاعهم. (2)
واستعرض حسن الاَمين في «دائرة المعارف الشيعية» تاريخ الاِسماعيلية، والانشقاق الذي طرأ على الخلافة الفاطمية بعد وفاة الخليفة الفاطمي المستنصر، وانقسامها إلى فرقتين هي: المستعلية والنزارية وموقف الحسن بن الصباح منهما، حيث قال:
و كان الحسن بن الصباح من أشد الناس إنكاراً لخلافة أحمد المستعلي وأكثرهم تحمسّاً لنزار. ويضيف قائلاً:

____________
1. الكامل في التاريخ:10|316ـ 317.
2. الذهبي: ميزان الاعتدال:1|500.


( 162 )

وثمة من يقول من النزاريين إنّ الحسن بن الصباح كان في مصر حين وقوع الخلاف على ولاية العهد ، فلم يقر ما جرى، وكان ممّن يرون أنّ المستنصر كان مكرهاً على تولية ولده أحمد، وأنّ الاَمر هو لنزار لا لاَحمد، ففر الحسن بن الصباح من مصر داعياً لنزار، ثمّ أرسل بعض فدائييه، فأحضروا ابناً لنزار إلى قلعة آلموت.
وفي قول آخر: إنّه لم يخرج من مصر حتى أخرج معه ابناً لنزار، واسمه في سلسلة الاَئمة النزاريين علي ولقبه الهادي، فأخفاه الحسن وستره.
و مهما يكن من أمر فقد أصبح الحسن بن الصباح الرجل الاَوّل والموجه الفعلي للدعوة النزارية.
وبعد ذلك استعرض حسن الاَمين الانحراف الخطير الذي طرأ على الدعوة النزارية وتخلّيها عن الاِسلام كعقيدة وعمل، حيث قال:
توفي الحسن بن الصباح سنة 518هـ فخلفه من خلفه في قيادة الدعوة النزارية دون أن يعلن هو أو غيره ممّن خلفه عن عقيدة جديدة، حتى انتهى الاَمر إلى الحسن الثاني بن محمد بن بزرك أُميد سنة 558هـ، فإذا به يعلن التخلّي عن الاِسلام كعقيدة وعمل والاَخذ بمفهوم جديد للدين يتعارض كل التعارض مع مفهوم الاِسلام له.
و يصف الموَرخ علاء الدين عطاء الملك الجويني (م 658هـ) هذا الاَمر وتفاصيله ويوم حدوثه، ثمّ يقول:
فأعلن ـ أي الحسن الثاني ـ أنّرسالة قد جاءته من الاِمام المستتر مع دليل جديد.
ثمّ قال: «إنّ إمام وقتنا قد بعث إليكم صلواته ورحمته ودعاكم عباده المختارين، ولقد أعفاكم من أعباء تكاليف الشريعة وآل بكم إلى البعث.
ثمّ يقول الجويني: وأكد حسن بالتصريح بأنّه كما في عصر الشريعة إذا لم


( 163 )

يطع إنسان ولم يعبد بل تبع حكم القيامة بحجة أنّالطاعة والعبادة هما أمران روحيان كان ينكل به ويرجم ويقتل، كذلك الآن في عصر القيامة إذا تقيد إنسان بحرفية الشريعة وواظب على العبادة الجسدية والشعائر فانّ ذلك تعصب ينكل به ويرجم ويقتل من أجله.
ثمّ أكمل حسن كلامه قائلاً: لقد أُعفي الناس من تكاليف الشريعة، لاَنّ عليهم في فترة القيامة هذه أن يتوجّهوا بكلّ جوارحهم نحو اللّه، ويهجروا كل الشعائر الدينية وجميع العبادات القائمة. فقد وضع في الشريعة بأنّ على الناس عبادة اللّه خمس مرات في اليوم وأن يكونوا معه. وهذا التكليف كان ظاهرياً فقط. ولكن الآن في أيام القيامة عليهم أن يكونوا دائماً مع اللّه في قلوبهم، وأن يبقوا نفوسهم متوجهة دائماً نحو الحضرة الاِلهية، فإنّها الصلاة الحقيقية. انتهى.
وقد أثّر كلامه في الجموع المحتشدة تحت منبره يقول الموَرخ الجويني:
وفي ذلك اليوم الذي اقترفت فيه هذه القبائح وأُفشيت فيه تلك المساوىَ في «مأمون آباد» عش الكفر، لعب الجميع على الجنك والرباب، وشربوا الخمر بشكل مكشوف على نفس درجات ذلك المنبر وفي مكان جلوس الخطيب.
نعم كان بين الموَمنين بالمذهب من أنكر عليهم ذلك، فنرى أنّ يوم الاَحد السادس من ربيع الاَوّل سنة 561هـ قام شقيق زوجة الحسن بطعنه في قلعة (لمسر) فمضى المفتري من هذه الدنيا إلى نار اللّه الموقدة، ولكن الانحراف لم ينته باغتيال أصله، بل بقي مستمراً على عهد خليفته ابنه «علاء محمد» الذي تولّى بعد أبيه وهو في التاسعة عشرة من عمره وتوفي سنة 607 هـ،كما كانت المعارضة الشديدة مستمرة، وإذا كان قد تزعمها في عهد حسن، شقيق زوجته، فقد تزعمها الآن حفيد حسن وسميّه جلال الدين حسن، إذ كان على خلاف أبيه وجدّه في العقيدة متشدداً في خلافه لهما كلّ التشدد.
وقام بإصلاحات كبيرة، فقد اتصل بحكام الاَقطار الاِسلامية يعلنهم


( 164 )

العودة إلى الاِسلام ليوثق الصلات بهم وبجمهور المسلمين بعد الذي شاع عن انحراف جدّه وما أعلنه من خروج على الشريعة، فراسل الخليفة في بغداد«الناصر لدين اللّه» وغيره من الملوك والاَُمراء، كما أرسل والدته وزوجته إلى الحجّ وأمر ببناء المساجد وقرّب إليه الفقهاء والقرّاء.
و من البديهي أن لا يكون «جلال الدين حسن» قد استطاع استئصال جذور الانحراف، وأن يظل للانحراف أتباعه الآخذون به شأن جميع الدعوات في كلّزمان ومكان.
على أنّ أمر دولة هوَلاء النزاريين لم يطل كثيراً بعد جلال الدين، فقد انتهى ملكهم على يد هولاكو سنة 654هـ، لكن مَن أخذوا بأقوال الحسن الثاني بن محمد وانحرافه لم ينتهوا، بل ظل للدعوة من يحملها من جيل إلى جيل حتى هذا الجيل وهم اليوم أتباع آغاخان وظلوا هم وحدهم منفردين باسم الاِسماعيليين بعد أن تبرأ من هذا الاسم أصحابه الحقيقيين وتسمّوا باسم البهرة. (1)
____________
1. حسن الاَمين: دائرة المعارف الاِسلامية الشيعية:4|73ـ75.


( 165 )

الاِمام الثاني

علي الهادي بن الاِمام نزار

(470 ـ 530هـ)

ولد الاِمام علي الهادي بن الاِمام نزار سنة 470هـ وارتحل مع والده الاِمام نزار إلى قلعة آلموت، ولما توفي أبوه عـام 490هـ أصبح إماماً للاِسماعيليّة ولم يتجاوز عمره عن عشرين سنة.
وقد انتشر المذهب الاِسماعيلي في عهده على يد داعيته الحسن بن الصباح، شيخ الجبل، المعروف بالمقدرةوالبطش.
عمد الاِمام إلى تأليف جيش قويّ من الاِسماعيليّة، قسّمه إلى فرقتين، الفرقة الاَُولى أسماها(الفدائية)، وهي المكلّفة ببذل التضحيات السريعة المستعجلة، وتنفيذ الاَوامر السرية الهامة، ولقد تدرّب أفراد تلك الفرقة أعظم تدريب على استعمال كافة أنواع الاَسلحة، وعلى الفروسية، كما لُقّنوا مختلف العلوم الفلسفية، وأتقنوا أغلب لُغات أهالي تلك البلاد. أمّاالفرقة الثانية سميت بـ(الرفقاء) وهم المكلَّفون بنشر الدعوة الاِسماعيليّة بأُسلوبهم الخاص في مختلف الاَقطار والاَقاليم، وهم المدافعون عن مذهبهم بالعلم والفلسفة، وعلى الغالب كانوا يتولون الوظائف الاِدارية في البلاد التي يوفدون إليها لنشر الدعوة.
وفي سنة 530هجرية توفي الاِمام علي الهادي، بعد أن مكث في الاِمامة أربعين عاماً، ودفن في قلعة «لامستر» بعد أنْ نصَّ على إمامة ولده محمد المهتدي.(1)

____________
1. مصطفى غالب: تاريخ الدعوة الاِسماعيلية:257ـ262.

( 166 )

الاِمام الثالث

محمد المهتدي بن الاِمام علي

(500 ـ 552هـ)

ولد الاِمام محمد بن علي بن الاِمام نزار الملقب بالمهتدي سنة 500 هـ في قلعة «لامستر»، وأصبح إماماً للاِسماعيلية بعد وفاة أبيه الاِمام علي الهادي سنة 530هـ.
كان أوّل عمل قام به أن نقل مقرّه إلى قلعة آلموت، ووجه إهتمامه لبعث الجيش الاِسماعيلي (الفدائية) من جديد، وتدريبه تدريباً كاملاً ليستطيع الدفاع عن القلاع والحصون الاِسماعيلية.
وقد وجه عنايته أيضاً لتنظيم الدعاة، وتلقينهم أُصول العقائد الاِسماعيلية ، وتدريبهم على المباحثة والمناقشة في الفلسفة، والفقه الاِسلامي والعقائد الاِسلامية، كما أوجد بينهم نظام الشيفرة ليستعملوه في اتصالاتهم الداخلية والخارجية فاستعملوا الاَعداد للدلالة على الاَحرف الاَبجدية،و تعرضت الاِسماعيليّة أيضاً لكثير من الهجمات الداخلية والغزوات الخارجيّة.
وفي سنة 552هـ توفي الاِمام المهتدي ودفن في قلعة آلموت بعد أن نصَّ على إمامة ولده حسن. (1)
____________
1. المصدر السابق: 266.

( 167 )

الاِمام الرابع

القاهر بقوة اللّه

حسن بن محمد بن علي بن نزار

(520 ـ 557هـ)

ولد سنة 520هـ في قلعة آلموت، وأصبح بعد وفاة أبيه 552هـ إماماً بموجب النص، وكان عمره آنذاك 28 سنة، وعين الداعي محمد كيا بزرك آميد نائباً عنه وكبيراً لدعاته.
عمل الداعي بكل إخلاص ووزع الدعاة الاَكفاء على جميع المناطق، ووجّه عناية خاصة للفرقة الفدائية، التي كانت تحتل المكان الاَوّل في الجيش الاِسماعيلي، وأنشأ مدرسة خاصّةً لتثقيف الفدائية وتدريبهم التدريب الكامل على استعمال الاَسلحة، وتلقينهم أغلب اللغات المستعملة في ذلك الوقت.
توفي سنة 557هـ ودفن في قلعة آلموت بعد أن نصَّ على إمامة ولده الحسن علي. (1)

____________
1. المصدر نفسه:272.

( 168 )

الاِمام الخامس

الاِمام الحسن علي بن الاِمام حسن القاهر

(539ـ 561هـ)

ولد الاِمام حسن علي بن الحسن بن محمد بن علي بن نزار سنة 539هـ، في قلعة آلموت، وتولّـى الاِمامة بعد وفاة أبيه سنة 557 هـ.
وقام بتنظيم الدعوة الاِسماعيليّة فوزّع الدعاة الاَكفّاء على الاَقاليم الخاضعة للنفوذ الاِسماعيلي.
توفي في السادس من ربيع الاَوّل سنة 561 ودفن في قلعة آلموت. (1)

الاِمام السادس

الاِمام أعلى محمد بن الاِمام الحسن علي

(553ـ607هـ)

ولد الاِمام أعلى محمد سنة 553هـ في قلعة آلموت، وتولّـى الاِمامة بعد وفاة أبيه سنة 561هـ، وهو في الثامنة من عمره.
و وجّه عناية خاصّة (للمناظرات العلمية ) فخصّص يوماً واحداً من كلّ أُسبوع لاِجراء المناظرات الفلسفية، والفقهية بين الدعاة، يحضرها بنفسه ليحكم بين المتناظرين فيعلّيهم ويرقّيهم في مراتب الدعوة، حسب ما يظهروه من كفاءة

____________
1. المصدر نفسه:275.

( 169 )

علميّة ، وهذا ما ساعد الدعاة على تفهّم أُصول المذهب الاِسماعيلي.
توفي الاِمام أعلى محمد سنة 607هـ ودفن في قلعة آلموت بعد أن نصَّ على ولاية ابنه جلال الدين،و استمرت إمامته 46 سنة. (1)

الاِمام السابع

الاِمام جلال الدين حسن بن أعلى محمد

(582ـ 618هـ)

ولد الاِمام حسن بن أعلى، الملقب بجلال الدين سنة 582هـ في قلعة آلموت، وأصبح إماماً بعد وفاة أبيه سنة 607هـ.
عمل على توثيق عُرى الصداقة بين الاِسماعيلية والعالم الاِسلامي، ولهذا لقّبوه بـ«المسلم الجديد» كما أنّ علاقاته بالعباسيين زادت وثوقاً، وخاصّةً مع الخليفة الناصر لدين اللّه.
تنقل كثيراً في سوريا والعراق وآذربيجان، وأدّى فريضة الحج مع عائلته مرتين، تحالف مع جلال الدين خوارزمشاه، عندما غزا چنگيزخان إيران، وذلك انقاذً لمعاقله ولاَتباعه. قتل بموَامرة من النساء بالسُم سنة 618هـ، وخلّف ولداً هو محمد بن الحسن «علاء الدين». (2)
____________
1. المصدر نفسه:277.
2. عارف تامر: الاِمامة في الاِسلام:192؛ تاريخ الدعوة الاِسماعيلية:284.

( 170 )

الاِمام الثامن

علاء الدين محمد بن الحسن

(608ـ 653هـ)

ولد الاِمام علاء الدين محمد بن الاِمام جلال الدين سنة 608هـ في قلعة آلموت، وجلس على أريكة الاِمامة الاِسماعيليّة سنة 618هـ، وهو في العاشرة من عمره، ودامت إمامته 35 عاماً.
و من العجب أنّ الموَرّخ المعاصر مصطفى غالب ذكر سقوط مدينة بغداد في عصر هذا الاِمام مع أنّ سقوط بغداد تم بعد تدمير قلاع الاِسماعيليّة، لاَنّ مسير التتر كان من قزوين ثمّ همدان ثمّ بغداد.
و توفي عام 653 هـ ودفن في آلموت. (1)

الاِمام التاسع

ركن الدين خورشاه بن الاِمام علاء الدين

(629ـ 654هـ)

ولد الاِمام ركن الدين خورشاه بن الاِمام علاء الدين محمد سنة629هـ في قلعة آلموت، وأصبح إماماً بعد وفاة أبيه سنة 653هـ، وأرسل هولاكو التتري جيشاً بقيادة بوكيان التتري لاَطراف كوهستان لمحاربة الاَمير ناصر الدين أمير

____________
1. تاريخ الدعوة الاِسماعيلية:286.

( 171 )

تلك المقاطعة الذي كان يقيم في قلعة (سرخوست).
و أرسل جيشاً آخر لحصار بقية القلاع الاِسماعيليّة، ولقد استمر ذلك الحصار مدّة ستة أشهر، نفدت بعدها موَونة الاِسماعيليين، ففتحوا أبواب قلاعهم واشتبكوا مع التتر في معارك قويّة طاحنة، قتل فيها اثنا عشر ألف إسماعيلي وثلاثون ألف تتري، واحتلت الجيوش الغازية جميع القلاع الاِسماعيليّة ودمّرتها عن بكره أبيها فجعلتها قاعاً صفصفاً، وأُلقي القبض على الاِمام ركن الدين خورشاه مع ولده الاَصغر مظفر الدين، وابن أخيه سيف الدين، وبعض دعاته، وأخذوهم إلى الخليفة في بغداد.
و في طريق العودة بينما كانت الجيوش التترية تعبر نهر (جيحون) توفي الاِمام ركن الدين خورشاه وكانت وفاته سنة 654هـ، ودفن على ضفة ذلك النهر اليمني.
أمّا بقية الاَسرى فسلّموا لهولاكو الذي أمر بإعدامهم جميعاً،والتمثيل بجثثهم، ولم تستمر إمامة ركن الدين سوى عاماً واحداً، قضاه في الحروب والحصار، وبانتهاء عهده ودّعت الاَئمة الاِسماعيلية بلاد آلموت لتستقر في آذربيجان بعد أن دام حكمهم فيها ما يقارب 214 عام. (1)
***
إلى هنا وقفت على أئمّة النزارية، من الاِسماعيليّة وأمّا غيرهم من الاَئمّة الباقية الذين تسلموا مسند الاِمامة بعد تدمير قلاع آلموت فيحتاج إلى تأليف مفرد.
إنّ الكتب الاِسماعيليّة التاريخية المخطوطة والمصادر الصوريّة القديمة، منذ عام 710هـ حتى سنة 1210 هـ جاءت حافلة بذكر أُسرة موَمن شاه وحدها،

____________
1. تاريخ الدعوة الاِسماعيلية:289ـ290.


( 172 )

وبعد سنة 1210هـ انطفأ وخبا كلُّ نشاط علمىٍّ من جانب هذه الفرقة (الموَمنية) وقامت الا َُسرة الثانية (القاسميّة) تحتل مركزها وتبرز على مسرح الاِسماعيلية النزارية وبما أنّ الاَُسرة الآغا خانية تزعّمت الاِسماعيلية النزارية ما يربو عن القرنين، فلذلك خصصنا الفصل التالي لبيان حياة تلك الاَُسرة.
إنّ الفرقة الاِسماعيلية النزارية الموَمنية تقطن في عهدنا الحاضر في بلدتي «القدموس» و«مصياف» السوريتين وفي بعض قرى سلمية وفي سلمية نفسها، وأمّا الفرقة القاسمية النزارية الآغاخانية فتقطن في سلمية،وما يتبعها من القرى، وفي نهر الخوابي قرب طرطوس، كما تقطن في إيران،والهند،وباكستان، وبورما، والصين ،وإفريقية الشرقية ،و الكونغو ومدغشقر و زنجبار وغيرها. (1)
____________
1. عارف تامر: الاِمامة في الاِسلام:170.


( 173 )


الفصل التاسع

في

الاَسرة الآغاخانية



( 174 )



( 175 )

قد عرفت أنّ النزاريّة انقسمت إلى طائفتين: «موَمنيّة» و«قاسمية» ويطلق على«القاسمية» في الآونة الاَخيرة «الآغا خانية» واشتهروا في هذه الاَعصار باللقب الاَخير وأئمة هذه الاَُسرة هم:
1. حسن علي شاه.
2. علي شاه.
3. سلطان محمد شاه.
4. كريم خان.

1. حسن علي شاه: (1219ـ 1298هـ)
ولد في بلدة محلاّت سنة 1219 هـ وهو أوّل من لُقّب بـ«آغا خان» كان معاصراً للشاه «محمد القاجاري» وفي عهده قُتل الشاه القاجاري وجلس مكانه فتح علي شاه، وقد عامل الاِسماعيليين معاملة طيبة، وزوّج حسن علي شاه من كريمته، ولكنَّ حياته لم تطل فمات، واستلم مكانه «علي محمد شاه».
فلاحظ أنّ مركز الاِمام حسن علي شاه قد أصبح قويّاً وخطيراً، فاعتبره خطراً على شوَون المملكة، وأمر بإبعاده عن إيران، فذهب إلى السند، واستقر بين أتباعه الكثيرين في كراتشي يُنظّم أُمورهم ويصلح أحوالهم، ويقرّب وجهات النظر بين ملوك السند والبريطانيين، وأخيراً انتقل إلى الهند.
وتوفي سنة 1298 هـ ودفن في محلة «مجكائون» أو «حسن آباد» عن أربعة أولاد، هم: آغا علي شاه، وآغا جهانگير شاه، وآغا جنگي شاه، وآغا جلال شاه،


( 176 )

وكان عليُّ هو وصيّه ووريث الاِمامة. (1)
يقول الموَرّخ المعاصر مصطفى غالب: دخل الاِمام حسن علي شاه مدينة «بومباي» واسْتقبِل من قبل حاكم تلك المدينة ورجال السلك السياسي وممثلي الدول ومختلف طبقات الشعب،و منحته المملكة البريطانية لقب صاحب السمو،وأرفع وسام للسلام في المملكة. (2)
ولعلّ مغادرته لاِيران وإقامته في بومباي هيّأت له أرضية الاتصال بالبلاط البريطاني، وتوثقت عُرى الصداقة بينهما عبر العصور، فلم تزل أئمة الطائفة بعده متهمين بالعمالة للبريطانيين.

2. علي شاه: (1246 ـ1302هـ)
ولد عام 1246هـ في بلدة محلاّت، وجلس على مسند الاِمامة بعد وفاة أبيه سنة 1298هـ، واشتهر بـ«آغا خان الثاني» والدته هي كريمة فتح علي شاه القاجاري.
يذكر أنّه كان مولعاً بصيد الاَُسود والرماية، وقوة الساعد والرجولة. تزوّج شمس الملوك ابنة ميرزا علي خان الاِيرانية.
أنجب ثلاثة أولاد، هم: سلطان محمد شاه، وشهاب الدين شاه، ونور شاه، ووليُّ عهده هو السلطان محمد شاه آغا خان الثالث.
وفي احتفال مهيب ضم آلاف الاِسماعيليّة الذين قدموا لتقديم الزكاة والخمس للاِمام، أعلن الاِمام علي شاه بأنّ نجله الاَكبر سلطان محمد شاه قد أصبح وليّاً للعهد، وسيكون إماماً من بعده.

____________
1. عارف تامر: الاِمامة في الاِسلام:228.
2. مصطفى غالب:تاريخ الدعوة الاِسماعيلية:336.


( 177 )

قدم إليه وفد من إسماعيليّة سوريا، وطلبوا من الاِمام رفع مشاكلهم وأن يدفع إليهم السلطان العثماني مكاناً يقطنون فيه بعد أن ضاقت بهم معاقلهم، فقام الاِمام بتنفيذ طلبهم واتصل بالسلطان العثماني إلى أن أصدر السلطان أمره إلى والي دمشق ليسمح للاِسماعيليّة بأن يختاروا مكاناً ليشيدوا فيه مساكن لهم، شريطة أن يعفوا من الضرائب والجندية، تجمّع الاِسماعيليون بزعامة الاَمير إسماعيل، وذهبوا باتجاه المنطقة الشرقيّة حتى وصلوا إلى سهول السلمية فقرروا أن يعيدوا تأسيس مدينة «السلمية» التاريخية، بعد أن دمّرتها الحروب.
توفي الاِمام علي شاه سنة 1302هـ، ونقل جسده إلى مدينة كربلاء ودفن هناك. (1)

3. سلطان محمد شاه «آغا خان الثالث»: (1294ـ1380هـ)
ولد «محمد سلطان الحسيني» المعروف بآغا خان الثالث عام 1294هـ في محلة «شهر العسل» بكراتشي، وفي الثامنة من عمره اجتمع به رجال الدعوة الاِسماعيليّة في الهند وسلّموه شوَون الاِمامة باحتفال مهيب، وتزوّج في سن العشرين ابنة عمّه «شاه زاده» وزار الغرب لاَوّل مرّة واصلاً إلى لندن، فمنح لقب «كوماندور» للامبراطورية الهندية. كما زار ألمانيا وفرنسا وإيران وتركيا ومناطق عديدة من العالم، وتزوّج عدّة مرّات، وساهم بإنشاء جامعة عليكرة، وبإرسال بعثة إسلامية لتدريس الدين الاِسلامي في اليابان.
وفي حياته نقاط جديرة بالمطالعة، منها:
1.يقول عارف تامر: ورأيته في القاهرة سنة 1956م يقول لاَتباعه الذين جاءوا لزيارته: علّموا أولادكم العلوم العمليّة، وأبعدوهم عن العلوم النظرية،

____________
1. الاِمامة في الاِسلام:228 ـ 229؛ وتاريخ الدعوة الاِسماعيلية:339 ـ 341.


( 178 )

فالعالم قادم على انقلاب خطير وتطور سريع في ميدان الاستنباط والاختراع. (1)
أقول: ماذا يقصد من العلوم النظرية؟ وهل تختص بالعلوم الدينية، أعني: الكلام والتفسير والفقه، أو تشمل سائر العلوم الاِنسانية الاَُخرى كمعرفة النفس وعلم الاجتماع والقانون؟و على أيّة حال فإرشاداته لا اعتبار بها، وكان الاَفضل أن يرشدهم بالقول: علّموا أولادكم الصناعات الحديثة والعلوم العمليّة إلى جانب سائر العلوم، يقول سبحانه:"وَ قالَ الّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَالاِِيمان" (2)فإنّتزويد البشر بالصناعات الحديثة دون الاِيمان كتزويد المجنون بالسلاح، والذي يكبح جماح البشر عن استخدامه لتلك الصناعات الحديثة من سبيل الشر، هو الاِيمان باللّه، والاعتقاد بالمبدأ والمعاد، التي تتكفل العلوم النظرية بيانه.
2. يقول ـ للوفد الاِسلامي الذي جاء يطالبه بالمساهمة ببناء كلية إسلامية في مدينة «منباسا» كينياـ: إنّني لا أُساهم إلاّ بإنشاء مدرسة صناعية كبرى لتعليم الصناعات المختلفة، والمهن الحرّة، فقد كفانا نوماً وركضاً وراء الخيالات والاَحلام. (3)
أقول: ماذا يريد بقوله: كفانا نوماً و ركضاً وراء الخيالات والاَحلام؟! فهل مقصوده أنّ العلوم الدينيّة هي منبع للخيالات والاَحلام؟! فحينئذٍ ستكون قيادته مبنيّة على الاَوهام والخيالات، فما أشبه كلامه بفعل من تسلّق الشجرة وأخذ يقطع ما تحته. بل إنّ كلامه هذا تفريغ واضح وصريح لحالة القداسة الدينية التي طالما حاول أن يظهر بها أمام المسلمين عامة وأتباعه بصورة خاصة.
3. يقول الموَرّخ المعاصر مصطفى غالب: سمو آغا خان يملك قصوراً كثيرة في جميع أنحاء العالم، وطائرات حديثة من أفخر طراز، وعدداً كبيراً من

____________
1. عارف تامر: الاِمامة في الاِسلام:231.
2. الروم:56.
3. عارف تامر: الاِمامة في الاِسلام:233.


( 179 )

أحدث اصطبلات الجياد في العالم، ويحتفظ بفصيلة جياد (هاراث) التي تملكها أُسرته منذ زمن بعيد، ومنها ينتج أحسن خيول السباق المعروفة، وقد ربحت هذه الخيول أكبر الجوائز العالمية لسباق (دربي).
والاِمام آغا خان يُعد من أغنى أغنياء العالم، إذ يُقدّر إيراده السنوي بمبلغ يتراوح بين 600 ألف و10 ملايين دولار، وقد قُدّرت مجموعة الجواهر التي يملكها بمبلغ 200 مليون دولار. (1)
لا شكّ أنّ حياة البذخ التي عاشها الاِمام آغا خان ليست نتيجة كد عمله ومحصول جهده إنّما هي أموال شرعية باسم الزكاة والخمس قدمتها إليه الطائفة الاِسماعيليّة المتشكلة من الفلاحين والعمال وأصحاب المكاسب الحرّة، لا أنّها أموال شخصيّة للاِمام، بل ملك لمنصب الاِمامة يصرفها في المشاريع الخيرية، فأين حياة البذخ هذه ممّا كان عليه الاِمام أمير الموَمنين ذلك الاَُسوة الحسنة لعامة البشر والمسلمين خاصة حيث يكتب إلى عامله بالبصرة عثمان بن حنيف: «ألا وإنّ لكلّ مأموم إماماً يقتدي به ويستضىَ بنور علمه، ألا وإنّ إمامكم قد اكتفى من دنياه بطمريه، ومن طعمه بقرصيه، إلى أن يقول: ولعلّ بالحجاز واليمامة من لا طمع له بالقرص، ولا عهد له بالشبع، أو أبيت مبطاناًوحولي بطون غرثى، وأكباد حرّى، أو أكون كما قال القائل:
وحسبك داءً أن تبيت ببطنةٍ * وحولك أكباد تحن إلى القـد

أ أقنع من نفسي بأن يقال هذا أمير الموَمنين، ولا أُشاركهم في مكاره الدهر، أو أكون أُسوة لهم في جشوبة العيش، فما خُلقت ليشغلني أكل الطيبات، كالبهيمة المربوطة همّها علفها، أو المرسلة شغلها تقمّمها». (2)
____________
1. مصطفى غالب: تاريخ الدعوة الاِسماعيلية:366.
2. نهج البلاغة: قسم الرسائل، رقم 45، تعليق صبحي الصالح.


( 180 )

4. يقول: ويجب أن لا يغرب عن بالكم، بأنّ هذه المشاريع لا يمكن أن تتحقق، ولا يكتب النجاح لهذه النهضة الاِصلاحية إلاّ إذا دفعت ضريبة العشر، والعشر هذا تضحية جزئية واجبة على كلّ إسماعيلي يعتقد ولايتنا ويخلص لنا.(1)
ويلاحظ عليه: بأنّ الفريضة مختلفة في الزكاة، وليست مبعضة بالعشر كما هو واضح، لمن له أدنى إلمام بالفقه الاِسلامي من سنة وشيعة، كما أنّ الواجب في المعادن، والركائز، وأرباح المكاسب، هو الخمس، لا العشر، فالتركيز على العشر، وحذف المعايير الاَُخر إبطال للشريعة.
5. ومن نصائحه لاَتباعه أنّه أمرهم بالزهد، ويقول: لا تسرفوا شيئاً على طقوس الاَموات والزواج، وازهدوا في لذائذ الحياة الدنيا، وادّخروا شيئاً من نفقاتكم الشهريّة، وابتاعوا بها سندات شركات التأمين وأوراق الدولة المالية. (2)
إنّ هذه النصيحة ممزوجة بالحقّ والباطل، فهو يأمرُ أتباعه بالزهد، بينما يعيش هو حياة البذخ والاِسراف، أتقولون مالا تفعلون؟!
6. قال لزوجته الفرنسية في صباح اليوم الذي قرّر أن تتم به حفلة زواجهما:
ابنتي العزيزة!!...
أنت لا تجهلين ولا ريب بأنّي أميرٌ شرقي كبيرٌ وأعتقد بأنّك تجهلين بأنّ آلافاً وآلافاً من البشر يعتقدون بأنّ الاِله متجسم فيَّ تقريباً. (3)
أقول: يبدو بأنّه إمّا يصحح عقيدة أتباعه في حقّه ، أو يخطّئهم، فعلى الوجه الاَوّل هو إله متجسِّم حسب عقيدته، وعلى الوجه الثاني مقصّر في إضفاء الشرعية على عقيدة قومه، وعدم تخطئتهم، وإرشادهم إلى الحقّ.

____________
1. مصطفى غالب: تاريخ الدعوة الاِسماعيلية:365.
2. المصدر السابق: 368.
3. المصدر السابق: 372.