النكت الاعتقادية ص : 13

المقدمة بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين و الصلاة و السلام على أشرف الأنبياء و المرسلين محمد خاتم النبيين و على آله 
المعصومين و أهل بيته الطاهرين. أما بعد فهذه عقيدة قادني الدليل إليها و قوى اعتمادي عليها جعلتها بعد التوضيح و التبيين تحفة لإخواني المؤمنين تقربا إلى الله الكريم و طلبا لثوابه الجسيم راجيا أن ينفع بها الطالبين إنه خير موفق و معين. و رتبتها على خمسة فصول 
النكت الاعتقادية ص : 16الفصل الأول في معرفة الله تعالى و صفاته الثبوتية و السلبية تنبه أيها العاقل و نزل نفسك بمنزلة المسئول و السائل فإن قيل لك أنت حادث أم قديم فالجواب أنا حادث غير قديم و كل موجود 
ممكن حادث غير قديم. فإن قيل ما حد الحادث و ما حد القديم فالجواب الحادث هو الموجود المسبوق بالعدم و القديم هو الموجود الذي لم يسبقه العدم. فإن قيل ما الدليل على أنك حادث فالجواب سبق العدم على وجودي دليل على حدوثي. فإن قيل ما الدليل على أن العدم سابق على وجودك
النكت الاعتقادية ص : 17فالجواب الضرورة قاضية بأني لم أكن موجودا في زمن نوح ع فعدمي متحقق في ذلك الزمان و وجودي في هذا الزمان فعدمي سابق على وجودي. فإن قيل ما الدليل على أن كل موجود ممكن حادث فالجواب كل موجود من الممكنات إما جوهر أو عرض و الجوهر حادث و العرض حادث فكل موجود من الممكنات حادث. فإن قيل ما حد الجوهر و ما حد العرض فالجواب الجوهر هو المتحيز و العرض هو الحال في المتحيز. فإن قيل ما حد المتحيز فالجواب المتحيز هو الحاصل في حيز بحيث يشار إليه إشارة حسية بأنه هنا أو هناك لذاته. فإن قيل ما حد الحيز فالجواب الحيز و المكان عبارة عن البعد المفطور الذي تشغله الأجسام بالحصول فيه. فإن قيل كم أقسام الجوهر فالجواب أربعة الجوهر الفرد و الخط و السطح و الجسم.النكت الاعتقادية ص : 18فإن قيل ما حد كل واحد من هذه الأربعة فالجواب حد الجوهر الفرد هو المتحيز الذي لا يقبل القسمة في جهة من الجهات و حد الخط هو المتحيز الذي يقبل القسمة في الطول خاصة و حد السطح هو المتحيز الذي يقبل القسمة في الطول و العرض خاصة و حد 
الجسم هو المتحيز الذي يقبل القسمة في الطول و العرض و العمق. فإن قيل ما الدليل على حدوث الجواهر فالجواب الدليل على ذلك أنها لا تخلو عن الحوادث و كلما لا يخلو عن الحوادث فهو حادث. فإن قيل ما تعنون بالحوادث فالجواب أربعة أشياء الحركة و السكون و الاجتماع و الافتراق. فإن قيل ما حد كل واحد من هذه الأربعة فالجواب حد الحركة حصول جوهر في مكان عقيب مكان آخر و حد السكون حصول جوهر في مكان واحد أكثر من زمان واحد و حد الاجتماع حصول جوهرين في مكانين بحيث لا يمكن أن 
يتخللهما ثالث و حد الافتراق حصول جوهرين في مكانين بحيث يمكن أن يتخللهما ثالث. فإن قيل ما الدليل على أن هذه الأمور الأربعة حادثة
النكت الاعتقادية ص : 19فالجواب الدليل على ذلك أنها تعدم و القديم لا يعدم فتكون حادثة. فإن قيل ما الدليل على أن الجوهر لا يخلو عن هذه الحوادث فالجواب الدليل على ذلك أن الجوهر لا بد له من مكان فإن كان لابثا فيه كان ساكنا و إن كان منتقلا عنه كان متحركا و إذا نسب إلى 
جوهر آخر فإن أمكن أن يتخللهما ثالث فهو الافتراق و إلا فهو الاجتماع. فإن قيل ما الدليل على حدوث باقي الأعراض فالجواب الدليل على ذلك أنها تفتقر إلى الجواهر الحادثة و المفتقر إلى الحادث حادث. فإن قيل قد ثبت أن كل موجود ممكن فهو حادث فهل وجود الحوادث من نفسها أو من غيرها فالجواب وجودها من غيرها لا من نفسها. فإن قيل ما الدليل على أن وجود الحوادث من غيرها لا من نفسها. فالجواب هاهنا دعويان أحدهما أن الحادث لا وجود له من نفسه الثاني أن وجوده من غيره فالدليل على الأول أن الحادث قبل وجوده عدم محض و نفي صرف فلو أثر في وجود نفسه لزم تأثير المعدوم في الموجود و لزم تأثير الشيء في نفسه و هما 
محالان و الدليل على الثانية أن الحادث لما اتصف بالعدم تارة و بالوجود أخرى كان ممكنا فيفتقر في ترجيح وجوده 
النكت الاعتقادية ص : 20إلى غيره لاستحالة ترجيه أحد المتساويين على الآخر لا لمرجح فيكون وجوده من غيره. فإن قيل قد ثبت أن وجود الحوادث من غيرها فالغير الذي أوجد الحوادث موجود أم معدوم فالجواب موجود. فإن قيل ما الدليل على أنه موجود فالجواب الدليل على ذلك أنه لو كان معدوما لزم تأثير المعدوم في الموجود و هو محال. فإن قيل موجد الحوادث قديم أم حادث فالجواب قديم. فإن قيل ما الدليل على أنه ليس بحادث فالجواب الدليل على ذلك أنه لو كان حادثا لكان من جملة الحوادث فيفتقر إلى محدث آخر كافتقار الحوادث 
إليه و ننقل الكلام إلى ذلك المحدث فإن كان قديما انتهت الحوادث إلى محدث قديم و هو المطلوب و إن كان حادثا افتقر إلى 
محدث آخر فإن كان الأول لزم الدور و إن كان غيره و ترامى تسلسل و الدور و التسلسل باطلان فلا بد أن ينتهي الحوادث إلى 
محدث قديم و هو المطلوب. فإن قيل ما حد الدور و ما حد التسلسل فالجواب حد الدور توقف كل واحد من الشيئين على صاحبه فيما
النكت الاعتقادية ص : 21هو موقوف عليه إما بمرتبة أو مراتب و حد التسلسل ترامي أمور محدثة إلى غير النهاية. فإن قيل ما الدليل على بطلان الدور فالجواب الدليل على ذلك أنه يفضي إلى كون الشيء موجودا قبل وجوده و هو محال و المفضى إلى المحال محال. فإن قيل ما الدليل على بطلان التسلسل فالجواب الدليل أن السلسلة الحاوية لجميع الممكنات ممكنة فلا بد لها من مؤثر خارج عنها و 
الخارج من جميع الممكنات هو واجب الوجود لذاته فتنتهي السلسلة إليه و ينقطع التسلسل. فإن قيل موجد الحوادث واجب الوجود أم ممكن فالجواب واجب الوجود. فإن قيل ما حد الواجب و ما الممكن فالجواب الواجب هو الذي لا يفتقر في وجوده إلى غيره و لا يجوز عليه العدم و الممكن هو الذي يفتقر في وجوده إلى غيره و يجوز عليه العدم. فإن قيل ما الدليل على أن موجد الحوادث واجب الوجود فالجواب الدليل على ذلك أنه لو لم يكن واجب الوجود لكان ممكن
النكت الاعتقادية ص : 22الوجود و لو كان ممكن الوجود افتقر في وجوده إلى غيره و ننقل الكلام إلى ذلك الغير فإن كان واجب الوجود انتهت الحوادث إليه فهو موجد الحوادث و إن كان ممكن الوجود افتقر في وجوده إلى موجد آخر فإن كان الأول لزم الدور و إن كان غيره و ترامى تسلسل 
و هما باطلان كما عرفت فلا بد أن ينتهي الحوادث إلى موجد واجب الوجود لذاته. فإن قيل موجد الحوادث قادر مختار أم موجب فالجواب قادر مختار. فإن قيل ما حد القادر و ما الموجب فالجواب القادر هو الذي يمكنه الفعل و يمكنه الترك بالنسبة إلى شيء واحد و الموجب هو الذي يفعل و لا يمكنه الترك كالنار في الإحراق. فإن قيل ما الدليل على أن موجد الحوادث قادر مختار فالجواب الدليل على ذلك أنه لو لم يكن قادرا لكان موجبا لما عرفت من أنه لا واسطة بين القادر و الموجب و لو كان موجبا لكانت الحوادث 
التي هي آثاره قديمة لقدمه و قدم الحوادث محال فكونه موجبا محال فيكون قادرا مختارا و هو المطلوب.النكت الاعتقادية ص : 23فإن قيل موجد الحوادث قادر على كل مقدور أم على مقدور دون آخر فالجواب قادر على كل مقدور. فإن قيل ما الدليل على أنه قادر على كل مقدور فالجواب الدليل على ذلك أن نسبة ذاته المقدسة إلى جميع المقدورات على السوية لكونه مجردا و نسبتها في 
الاحتياج إلى ذاته المقدسة لكونها ممكنة و الإمكان علة الاحتياج على السوية فاختصاص قدرته تعالى بمقدور دون مقدور ترجيح من 
غير مرجح و هو باطل فيكون قادرا على كل مقدور و هو المطلوب. فإن قيل موجد الحوادث عالم أم لا فالجواب أنه عالم. فإن قيل ما حد العالم فالجواب العالم بالشيء هو الذي يكون الشيء منكشفا له حاضرا عنده غير غائب عنه. فإن قيل ما الدليل على أن موجد الحوادث عالم فالجواب الدليل على ذلك أنه فعل الأفعال المحكمة المتقنة و كل من فعل ذلك كان عالما فهو عالم. فإن قيل ما حد الفعل المحكم المتقن فالجواب الفعل المحكم المتقن هو المطابق للمنافع المقصودة منه. النكت الاعتقادية ص : 24فإن قيل موجد الحوادث عالم بكل معلوم أم بمعلوم دون معلوم فالجواب عالم بكل معلوم. فإن قيل ما الدليل على أنه عالم بكل معلوم فالجواب الدليل على ذلك أن نسبة ذاته المقدسة إلى جميع المعلومات على السوية لكونه مجردا و لكونه حيا و كل واحد 
منها قابل لأن يكون معلوما للحي فاختصاص علمه تعالى بمعلوم دون معلوم ترجيح من غير مرجح و هو باطل فيكون عالما بكل معلوم 
و هو المطلوب. فإن قيل موجد الحوادث حي أم لا فالجواب حي. فإن قيل ما حد الحي فالجواب الحي هو الذي يصح منه أن يقدر و يعلم. فإن قيل ما الدليل على أنه حي فالجواب ثبوت القدرة و العلم للشيء دليل على أنه حي. فإن قيل موجد الحوادث سميع بصير أم لا فالجواب سميع لا بإذن بل بمعنى أنه عالم بالمسموعات و بصير لا بعين بل بمعنى أنه عالم بالمبصرات. فإن قيل ما الدليل على أنه سميع بصير بهذا المعنى فالجواب الدليل على ذلك أنه عالم بجميع المعلومات التي من جملتها المسموعات و المبصرات 
فيكون عالما بهما فيكون سميعا و بصيرا بهذا المعنى و هو
النكت الاعتقادية ص : 25المطلوب. فإن قيل موجد الحوادث مدرك أم لا فالجواب مدرك لا بحاسة يحصل الإدراك بواسطتها بل بمعنى أنه عالم بما يدرك بالحواس. فإن قيل ما الدليل على أنه مدرك بهذا المعنى فالجواب الدليل على ذلك أنه عالم بجميع المعلومات التي من جملتها المدركات فيكون عالما بالمدركات فيكون مدركا بهذا المعنى و هو المطلوب. فإن قيل موجد الحوادث مريد كاره أم لا فالجواب مريد كاره. فإن قيل ما حد الإرادة و الكراهة فالجواب الإرادة هنا قسمان إرادة لأفعال نفسه و إرادة لأفعال عبيده و كذلك الكراهة. فإرادة أفعال نفسه عبارة عن علمه الموجب لوجود الفعل في وقت دون وقت بسبب اشتماله على مصلحة داعية إلى إيجاد الفعل في ذلك الوقت دون غيره و إرادة أفعال عبيده عبارة عن طلبه إيقاعها منهم على وجه الاختيار. و كراهته لأفعال نفسه عبارة عن علمه الموجب لترك فعل في وقت
النكت الاعتقادية ص : 26دون وقت بسبب اشتماله على مفسدة صارفة عن إيجاد الفعل في ذلك الوقت و كراهته لأفعال عبيده عبارة عن نهيه إياهم عن إيقاعها على وجه الاختيار. فإن قيل ما الدليل على أنه مريد لأفعال نفسه فالجواب الدليل على ذلك أنه تعالى خصص إيجاد الحوادث في وقت دون وقت و الأوقات كلها صالحة للإيجاد فلا بد من مخصص لاستحالة التخصيص من غير مخصص و ذلك المخصص هو الإرادة 
فيكون مريدا لأفعال نفسه و هو المطلوب. فإن قيل ما الدليل على أنه تعالى كاره لأفعال نفسه فالجواب الدليل عليه أنه تعالى ترك إيجاد الحوادث في وقت دون وقت آخر و الأوقات كلها صالحة للترك فلا بد من مخصص لاستحالة التخصيص من غير مخصص و ذلك 
المخصص هو الكراهة فيكون كارها لأفعال نفسه و هو المطلوب. فإن قيل ما الدليل على أنه تعالى يريد من عباده أفعالا و يكره منهم أفعالا فالجواب الدليل على ذلك أنه تعالى أمرهم بالطاعة فيكون مريدا
النكت الاعتقادية ص : 27لها و نهاهم عن المعصية فيكون كارها لها إذ الحكيم لا يأمر إلا بما يريد و لا ينهى إلا عما يكره. فإن قيل موجد الحوادث متكلم أم لا فالجواب متكلم لا بجارحة بل بمعنى أنه تعالى يوجد حروفا و أصواتا في جسم من الأجسام يدل على المعاني المطلوبة له تعالى كما 
فعل في الشجرة حين خاطب موسى ع. فإن قيل ما الدليل على أنه متكلم فالجواب الدليل على ذلك الإجماع و القرآن. فإن قيل كلامه تعالى حادث أم قديم فالجواب حادث غير قديم. فإن قيل ما الدليل على ذلك فالجواب الدليل على ذلك من جهة العقل و النقل أما من جهة العقل فلأن الكلام مركب من الحروف المتتالية التي يعدم بعضها ببعض و يسبق بعضها بعضا فيكون حادثا. و أما من جهة النقل فقوله تعالى ما يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْر مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَث و الذكر هو القرآن لقوله تعالى إِنّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَ إِنّا لَهُ لَحافِظُونَ وَ 
إِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَ لِقَوْمِكَ. النكت الاعتقادية ص : 28فإن قيل موجد الحوادث واحد لا شريك له أم لا فالجواب واحد لا شريك له. فإن قيل ما الدليل على أنه واحد لا شريك له فالجواب الدليل على ذلك من العقل و النقل. أما العقل فلأنه لو كان مع الحكيم إله آخر لامتنع منه نفيه لكونه كذبا منافيا للحكمة لكن الحكيم قد نفاه فنفيه دليل على انتفائه و إلا لم يكن الحكيم حكيما. و أما النقل فلقوله تعالى فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا اللّهُ و لقوله تعالى أَنَّما إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ و أمثال ذلك. فإن قيل موجد الحوادث جوهر أم عرض فالجواب ليس بجوهر و لا عرض. فإن قيل ما الدليل على أنه تعالى ليس بجوهر فالجواب الدليل على ذلك أن الجوهر إما جوهر فرد أو خط أو سطح أو جسم و كل واحد منها مفتقر حادث و 
البارئ تعالى ليس بمفتقر لكونه واجب الوجود لذاته و ليس بحادث لكونه قديما. فإن قيل ما الدليل على أنه تعالى ليس بعرضالنكت الاعتقادية ص : 29فالجواب الدليل على ذلك أن العرض مفتقر إلى غيره فيكون ممكنا و واجب الوجود ليس بممكن فلا يكون عرضا. فإن قيل موجد الحوادث في محل أو جهة أم لا فالجواب ليس في محل و لا في جهة. فإن قيل ما حد المحل و ما حد الجهة فالجواب المحل عبارة عن المتحيز الذي تحله الأعراض و الجهة هي المتعلق للإشارة الحسية و مقصد المتحرك الأيني. فإن قيل ما الدليل على أنه تعالى ليس في محل و لا في جهة فالجواب الدليل على ذلك أنه لو حل في محل أو جهة لكان مفتقرا إليهما فلا يكون واجب الوجود لذاته و 
قد ثبت أنه تعالى واجب الوجود لذاته فلا يكون في محل و لا في جهة. فإن قيل موجد الحوادث متحد بغيره أم لا فالجواب ليس متحدا بغيره. فإن قيل ما حد الاتحاد فالجواب الاتحاد صيرورة شيئين شيئا واحدا من غير زيادة و لا نقصان. فإن قيل ما الدليل على أن الله تعالى لا يتحد بغيره فالجواب الدليل على ذلك من وجهين أما الأول فلأن الاتحاد غير
النكت الاعتقادية ص : 30معقول و أما الثاني فلأن الواجب لو اتحد بغيره لكان ذلك الغير إما واجبا أو ممكنا فإن كان واجبا لزم تعدد الواجب و هو محال و إن كان ممكنا صار الواجب ممكنا هذا خلف. فإن قيل موجد الحوادث مركب أم لا فالجواب ليس بمركب. فإن قيل ما الدليل على أنه تعالى ليس بمركب. فالجواب الدليل على ذلك أنه لو كان مركبا لافتقر إلى جزئه و جزؤه غيره فيكون مفتقرا إلى غيره فيكون ممكنا. فإن قيل موجد الحوادث مرئي بحاسة البصر أم لا فالجواب ليس بمرئي بحاسة البصر. فإن قيل ما الدليل على أنه تعالى ليس بمرئي بحاسة البصر فالجواب الدليل على ذلك أن المرئي بحاسة البصر لا بد و أن يكون في جهة و الله تعالى منزه عن الجهة فلا يكون 
مرئيا بحاسة البصر. فإن قيل موجد الحوادث غني عن غيره أم محتاج فالجواب غني عن غيره و غيره مفتقر إليه. فإن قيل ما الدليل على ذلك
النكت الاعتقادية ص : 31فالجواب الدليل على ذلك أنه واجب الوجود لذاته و غيره ممكن الوجود لذاته فوجوب وجوده يقتضي استغناءه عن غيره و إمكان غيره يقتضي افتقاره إليه 
النكت الاعتقادية ص : 32الفصل الثاني في العدل فإن قيل موجد الحوادث عدل حكيم أم لا فالجواب عدل حكيم. فإن قيل ما حد العدل الحكيم فالجواب العدل الحكيم هو الذي لا يفعل قبيحا و لا يخل بواجب. فإن قيل ما حد القبيح و ما حد الواجب فالجواب القبيح هو الذي يذم فاعله في الدنيا و يعاقب في الآخرة و يمدح تاركه في الدنيا و يثاب في الآخرة و الواجب هو الذي يمدح فاعله في الدنيا و يثاب في الآخرة و يذم تاركه في الدنيا 
و يعاقب في الآخرة. فإن قيل ما الدليل على أنه تعالى عدل حكيم لا يفعل قبيحا و لا يخل بواجب فالجواب الدليل على ذلك أنه لو لم يكن كذلك لكان ناقصا تعالى
النكت الاعتقادية ص : 33الله عن ذلك علوا كبيرا و أيضا لو جاز عليه فعل القبيح لجاز عليه الكذب فيرتفع الوثوق عن وعده و وعيده و يرتفع الأحكام الشرعية فينقض الغرض المقصود من بعثة الأنبياء و الرسل 
النكت الاعتقادية ص : 34الفصل الثالث في النبوة فإن قيل حكمة الله تقتضي نصب الأنبياء و الرسل أم لا فالجواب تقتضي ذلك و توجبه. فإن قيل ما حد النبي و ما حد الرسول فالجواب النبي هو الإنسان المخبر عن الله تعالى بغير واسطة أحد من البشر أعم من أن يكون له شريعة كمحمد ع أو ليس له شريعة 
كيحيى ع مأمورا من الله تعالى بتبليغ الأوامر و النواهي إلى قوم أم لا و الرسول هو الإنسان المخبر عن الله تعالى بغير واسطة من 
البشر و له شريعة إما مبتدأة ك آدم ع أو تكملة لما قبلها كمحمد ص مأمور من الله تعالى بتبليغ الأوامرالنكت الاعتقادية ص : 35و النواهي إلى قوم. فإن قيل ما الدليل على أن نصب الأنبياء و الرسل واجب في الحكمة فالجواب الدليل على ذلك أنه لطف و اللطف واجب في الحكمة فنصب الأنبياء و الرسل واجب في الحكمة. فإن قيل ما حد اللطف فالجواب اللطف هو ما يقرب المكلف معه من الطاعة و يبعد عن المعصية و لا حظ له في التمكين و لم يبلغ الإلجاء. فإن قيل ما الدليل على أن اللطف واجب في الحكمة فالجواب الدليل على وجوبه توقف غرض المكلف عليه فيكون واجبا في الحكمة و هو المطلوب. فإن قيل من نبي هذه الأمة فالجواب محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف ص. فإن قيل ما الدليل على نبوته فالجواب الدليل على ذلك أنه ادعى النبوة و ظهر المعجز على يده و كل من ادعى النبوة و ظهر المعجز على يده فهو نبي حقا. فإن قيل ما حد المعجز فالجواب المعجز هو الأمر الخارق للعادة المطابق للدعوى المقرون بالتحدي المتعذر على الخلق الإتيان بمثله.النكت الاعتقادية ص : 36فإن قيل بما علمتم أنه ادعى النبوة و ظهر المعجز على يده فالجواب علمنا ذلك بالتواتر فإنه لا يشك أحد في أن رجلا اسمه محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف ظهر بمكة و ادعى النبوة. و أما ظهور المعجز على يده ص فأكثر من أن يحصى حتى ضبط المسلمون له ألف معجزة من جملتها القرآن و انشقاق القمر و حنين الجذع و نبوع الماء من بين أصابعه و ختم الحصى في كفه 
و شكاية البعير و سلام الغزالة و كلام الذئب و كلام الذراع المسمومة و إشباع الخلق الكثير من الطعام القليل و إحياء
النكت الاعتقادية ص : 37الميت و الإخبار بالغيب و أمثال ذلك. فإن قيل ما الدليل على أن كل من ادعى النبوة و ظهر المعجز على يده فهو نبي فالجواب هذه مقدمة ضرورية لا تفتقر إلى دليل لكننا ننبه عليها فنقول المعجز فعل الله تعالى و هو قائم مقام التصديق و من صدقه الله تعالى فهو 
صادق لاستحالة أن يصدق الله الكذاب. فإن قيل هل النبي الذي أثبتموه معصوم أم لا فالجواب معصوم من أول عمره إلى آخره عن السهو و النسيان و الذنوب الكبائر و الصغائر عمدا و سهوا. فإن قيل ما حد العصمة فالجواب العصمة لطف يفعله الله تعالى بالمكلف بحيث يمتنع منه وقوع المعصية و ترك الطاعة مع قدرته عليهما. فإن قيل ما الدليل على أنه معصوم من أول عمره إلى آخره فالجواب الدليل على ذلك أنه لو عهد منه في سالف عمره سهو أو نسيان لارتفع الوثوق عن إخباراته و لو عهد منه خطيئة لنفرت 
العقول من متابعته فتبطل فائدة البعثة.النكت الاعتقادية ص : 38فإن قيل هل علمتم من دينه أنه خاتم الأنبياء أم لا فالجواب علمنا ذلك من دينه ص. فإن قيل بما علمتموه فالجواب علمنا ذلك بالقرآن و الحديث أما القرآن فلقوله تعالى ما كانَ مُحَمَّدٌ أَبا أَحَد مِنْ رِجالِكُمْ وَ لكِنْ رَسُولَ اللّهِ وَ خاتَمَ النَّبِيِّينَ. و أما الحديث فقوله ع لعلي ع أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي 
النكت الاعتقادية ص : 39الفصل الرابع في الإمامة فإن قيل حكمة الله تعالى تقتضي نصب الإمام و توجبه أم لا فالجواب الحكمة تقتضي ذلك و توجبه. فإن قيل ما حد الإمام فالجواب الإمام هو الإنسان الذي له رئاسة عامة في أمور الدين و الدنيا نيابة عن النبي ع. فإن قيل ما الدليل على أن الإمامة واجبة في الحكمة فالجواب الدليل على ذلك أنها لطف و اللطف واجب في الحكمة على الله تعالى فالإمامة واجبة في الحكمة. فإن قيل هل يشترط في الإمام أن يكون معصوما أم لا
النكت الاعتقادية ص : 40فالجواب يشترط العصمة في الإمام كما تشترط في النبي ع. فإن قيل ما الدليل على أن الإمام يجب أن يكون معصوما فالجواب الدليل على ذلك من وجوه الأول إنه لو جاز عليه الخطأ لافتقر إلى إمام آخر يسدده و ننقل الكلام إليه و يتسلسل أو يثبت 
المطلوب. الثاني إنه لو فعل الخطيئة فإما أن يجب الإنكار عليه أو لا فإن وجب الإنكار عليه سقط محله من القلوب و لم يتبع و الغرض من نصبه اتباعه و إن لم يجب الإنكار عليه سقط وجوب النهي عن المنكر و هو باطل. الثالث إنه حافظ للشرع فلو لم يكن معصوما لم يؤمن عليه الزيادة فيه و النقصان منه. فإن قيل من إمام هذه الأمة بعد رسول الله ص فالجواب علي بن أبي طالب ع. فإن قيل بما علمتم أنه الإمام فالجواب علمنا بالنص المتواتر من الله عز و جل و من رسول
النكت الاعتقادية ص : 41الله ص. أما الذي من الله تعالى فمثل قوله تعالى إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللّهُ وَ رَسُولُهُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَ يُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَ هُمْ راكِعُونَ و مثل قوله تعالى يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَ إِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ و مثل قوله تعالى الْيَوْمَ 
أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَ أَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَ رَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً و مثل قوله تعالى وَ إِنْ تَظاهَرا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللّهَ هُوَ 
مَوْلاهُ وَ جِبْرِيلُ وَ صالِحُ الْمُؤْمِنِينَ و مثل قوله تعالى فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَ أَبْناءَكُمْ وَ نِساءَنا وَ نِساءَكُمْ وَ أَنْفُسَنا وَ أَنْفُسَكُمْ و 
أمثال ذلك. و أما الذي من رسول الله ص فمثل قوله أنت الخليفة من بعدي أنت وصيي و قاضي ديني 
سلموا عليه بإمرة المؤمنين و أقضاكم علي 
تعلموا منه و لا تعلموه 
اسمعوا له
النكت الاعتقادية ص : 42و أطيعوا من كنت مولاه فعلي مولاه أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي 
اللهم ائتني بأحب خلقك إليك يأكل معي هذا الطير 
أنا مدينة العلم و علي بابها 
نعم الراكبان هما و أبوهما خير منهما 
لأعطين الراية غدا رجلا يحب الله و رسوله يحبه الله و رسوله كرارا غير فرار 
و مثل إخائه و تزويجه بابنته و تعميمه بعمامته و ركوبه على ناقته و أمثال ذلك. فإن قيل من الإمام بعد علي عالنكت الاعتقادية ص : 43فالجواب ولده الحسن ثم الحسين ثم علي بن الحسين ثم محمد بن علي الباقر ثم جعفر بن محمد الصادق ثم موسى بن جعفر الكاظم ثم علي بن موسى الرضا ثم محمد بن علي التقي الجواد ثم علي بن محمد الهادي ثم الحسن بن علي العسكري ثم الخلف القائم 
المهدي صلوات الله عليهم أجمعين. فإن قيل ما الدليل على إمامة كل واحد من هؤلاء المذكورين فالجواب الدليل على ذلك أن النبي ص نص عليهم نصا متواترا بالخلافة مثل 
قوله ع ابني هذا الحسين إمام ابن إمام أخو إمام أبو أئمة تسعة تاسعهم قائمهم يملأ الأرض قسطا و عدلا كما ملئت ظلما و جورا 
و مثل قوله ص في حق القائم ع لو لم يبق من الدنيا إلا ساعة واحدة لطول الله تلك الساعة حتى يخرج رجل من ذريتي اسمه كاسمي 
و كنيته ككنيتي يملأ الأرض قسطا
النكت الاعتقادية ص : 44و عدلا كما ملئت ظلما و جورا و يجب على كل مخلوق متابعته و لأن كل إمام منهم نص على من بعده نصا متواترا بالخلافة و لأنهم ص ظهر عنهم معجزات و كرامات 
خارقة للعادة لم تظهر على يد غيرهم كعجن الحصى و ختمه و أمثال ذلك. فإن قيل من إمام هذا الزمان فالجواب القائم المنتظر المهدي محمد بن الحسن العسكري صلوات الله عليه و على آبائه الطاهرين. فإن قيل هو موجود أم سيوجد فالجواب هو موجود من زمان أبيه الحسن العسكري ع لكنه مستتر إلى أن يأذن الله تعالى له بالخروج فيملأ الأرض قسطا و عدلا كما ملئت ظلما و جورا. فإن قيل ما الدليل على وجوده فالجواب الدليل على ذلك أن كل زمان لا بد فيه من إمام معصوم و إلا لخلأ الزمان من إمام معصوم مع أنه 
لطف و اللطف واجب على الله تعالى
النكت الاعتقادية ص : 45في كل زمان. فإن قيل ما وجه استتاره فالجواب وجه استتاره لكثرة العدو و قلة الناصر و جاز أن يكون لمصلحة خفية استأثر الله تعالى بعلمها. فإن قيل قد تقدم أن الإمام لطف و اللطف واجب على الله تعالى فإذا كان الإمام مستترا كان الله تعالى مخلا بالواجب تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا فالجواب اللطف الواجب على الله تعالى في الإمام هو نصبه و تكليفه بالإمامة و الله تعالى قد فعل 
ذلك فلم يكن مخلا بالواجب و إنما الإخلال بالواجب من قبل الرعية فإنهم يجب عليهم أن يتابعوه و يمتثلوا أوامره و نواهيه و 
يمكنوه من أنفسهم فحيث لم يفعلوا ذلك كانوا مخلين بالواجب فهلاكهم من قبل أنفسهم. فإن قيل ما الطريق إلى معرفته حين ظهوره بعد استتاره ع فالجواب الطريق إلى ذلك ظهور المعجز على يده 
النكت الاعتقادية ص : 46الفصل الخامس في المعاد فإن قيل كل من اتصف بالحياة هل يعاد بعد الموت أم لا فالجواب كل من اتصف بالحياة يعاد بعد الموت. فإن قيل ما الدليل على ذلك فالجواب الدليل على ذلك قوله تعالى وَ ما مِنْ دَابَّة فِي الْأَرْضِ وَ لا طائِر يَطِيرُ بِجَناحَيْهِ إِلّا أُمَمٌ أَمْثالُكُمْ ما فَرَّطْنا فِي 
الْكِتابِ مِنْ شَيْء ثُمَّ إِلى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ و أخبار الصادق ع فإن العقل دل على إعادة من له عوض أو عليه عوض و النقل دل على إعادة 
الجميع. فإن قيل كل ما جاء به الرسول ص من سؤال القبر و منكر و نكير و مبشر و بشير و حشر الأبدان و النفوس و الميزان و تطاير
النكت الاعتقادية ص : 47الكتب و شهادة الجوارح و الصراط و الجنة و ما وعد الله فيها من النعيم الدائم الذي لا ينقطع أبدا و النار و ما وعد الله فيها من العقاب الدائم الذي لا ينقطع أبدا و شفاعة محمد ص لأهل الكبائر و الكوثر الذي يسقي منه أمير المؤمنين ع العطاش من المؤمنين 
حق أم لا فالجواب حق لا يشك فيه أحد من المؤمنين. فإن قيل ما الدليل على أن كل ما جاء به النبي ص فهو حق فالجواب الدليل على ذلك أنه ع معصوم و كل ما أخبر به المعصوم فهو حق و إلا لم يكن المعصوم معصوما فكل ما أخبر به النبي ص فهو حق. و هذا آخر ما أردنا إيراده في هذه المقدمة و لنختمها ب آية من كتاب الله العزيز و هي سُبْحانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمّا يَصِفُونَ وَ سَلامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ وَ الْحَمْدُ لِلّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ