[38]
1 - القديم: هو الموجود الذي لم يسبق بالعدم.
2 - الحادث: هو الموجود المسبوق بالعدم، أو هو الكائن بعد أن لم يكن.
1- اللاهوت: يطلق على عدة معان:
- الالوهية.
- علم التوحيد.
- العالم العلوي، ويعرف ب(عالم الجبروت) أيضاً.
2 - الناسوت: يراد به:
- الانسان.
- العالم السفلي.
1 - اللطف المقرب: هو ما يكون المكلف معه أقرب الى فعل الطاعة وأبعد من فعل المعصية، ولم يكن له حظ في التمكين، ولم يبلغ حد الالجاء.
2 - اللطف المحصل: هو ما يحصل عنده الطاعة من المكلف على سبيل الاختيار، ولولاه لم يطع مع تمكنه في الحالين(1).
______________________________
(1) كشف المراد 254.
[39]
الماهية:
كلمة (ماهية ) مصدر صناعي مأخوذ من عبارة (ما هو؟) او (ما هي؟) التي تقال في السؤال عن حقيقة الشيء.
ومن هنا عرّفها الحكماء بانها «ما يقال في جواب ما هو»(1).
واستخلص الجرجاني من تعريف الحكماء المذكور تعريفاً آخر هو آن «ماهية الشيء: ما به الشيء هو هو»(2).
وتوضيح ذلك بالمثال نقول: إننا عندما نسأل عن حقيقة الانسان بقولنا: ما هو الانسان؟ نجاب: الانسان: جيوان ناطق.
فعبارة (حيوان ناطق) المقولة في جواب سؤالنا: ما هو الانسان، هي ماهية الانسان.
وبتعبيرآخر: ان المعنى الذي تدل عليه هذه العبارة هو ماهية الانسان.
فماهية الشيء: حقيقته.
الوجود:
مفهوم الوجود هو أوضح وأجلى المفاهيم الموجودة في ذهن الانسان، ولهذا لا يمكن تعريفه تعريفاً علمياً، لان شرط التعريف ان يكون أجلى وأوضح من المعرَّف، ولا أقل من مساواته له في الوضوح، وكل ما ذكر ويذكر من تعريف للوجود هو أخفى منه. لان الوجود - كما أسلفت - لا شيء أعرف وأجلى منه، إذ لا يوجد معنى أعم منه.
_______________________
(1) بدايد الحكمة 75 .
(2) التعريفات: مادة ماهية.
[40]
وعلى هذا: فأي تعريف للوجود لا يضيف لمعلوماتنا عنه معلومة جديدة.
مضافاً اليه: أنه لا جنس ولا فصل أو خاصة للوجود، لانه بسيط.
وهذه - كما هو معلوم منطقياً - عناصر التعريف ومقوماته، وعند عدمها لا نستطيع التعريف تعريفاً منطقياً.
ومن هنا يكون ترك تعريفه هو الصواب.
فمفهوم الوجود هو ما نفهمه وندركه من معنى لهذه الكلمة. وبتعبير آخر: هو ما يتبادر الى اذهاننا من معنى عند سماع كلمة (وجود).
العلاقة بين الماهية والوجود:
1 - لا خلاف بينهم في أن الوجود والماهية في الخارج هما شيء واحد وذات واحدة.
وإنما الخلاف بينهم في نوعية العلاقة بينهما في عالم التصور والتعقل الذهني، وهو على قولين هما:
أ - ان العلاقة بين الماهية والوجود علاقة إتحاد.
ب - ان العلاقة بينهما علاقة تغاير.
والقول الاول هو مذهب ابي الحسن الأشعري ومشايعيه، قال: «وجود كل شيء عين ماهيته»(1).
وفُسر قوله هذا بانه يذهب الى اتحاد الوجود والماهية، أي عدم زيادة الوجود على الماهية.
واستدل له بان الماهية - في واقعها - إما موجودة أو معدومة.
___________________________
(1) التحقيق التام 28 .
[41]
فان كانت موجودة قبل عروض الوجود عليها يكون الوجود العارض عليها قائماً في ماهية موجودة.
وهذا يلزم منه اجتماع المثلين، وهما: المثل الاول: وجود الماهية المفروض قبل عروض الوجود عليها، والمثل الثاني: الوجود العارض عليها.
واجتماع المثلين باطل لانه محال.
وعليه يبطل القول بزيادة الوجود على الماهية، ويثبت اتحادهما، ويكون وجود الماهية هو نفس الماهية.
وان كانت الماهية معدومة قبل عروض الوجود عليها يكون الوجود العارض عليها قائماً في ماهية معدومة، فيجتمع النقيضان وهما عدم الماهية المفروض قبل عروض الوجود عليها، والوجود العارض عليها.
واجتماع النقيضين باطل لانه محال.
فيبطل القول بزيادة الوجود على الماهية، ويثبت اتحادهما فيكون وجود الماهية هو نفس الماهية.
ورُدَّ هذا الاستدلال من قبل اصحاب القول الثاني: بان الماهية من حيث هي وفي واقعها لا موجودة ولا معدومة.
فعروض الوجود عليها انما كان بما هي في واقعها، أي بما هي غير متصفة بالوجود أو العدم.
وعليه لا يلزم من عروضه عليها اجتماع المثلين أو اجتماع النقيضين.
والدليل على ان الماهية من حيث هي لا موجودة ولا معدومة: ان الماهية «لما كانت تقبل الاتصاف بانها موجودة او معدومة، او واحدة أو كثيرة، أو كلية أو مفردة، وكذا سائر الصفات المتقابلة، كانت في حد ذاتها مسلوبة عنها الصفات المتقابلة»(1)
_______________________
(1) بدايد الحكمة 75 .
[42]
وذهب الآخرون الى القول الثاني.
وفُسر: بان الوجود زائد على الماهية عارض لها.
ومقصودهم من هذا: ان العقل يستطيع «ان يجرد الماهية عن الوجود فيعتبرها وحدها، فيعقلها، ثم يصفها بالوجود وهو معنى العروض، فليس الوجود عيناً للماهية»(1).
والتغابر بين الماهية والوجود يتحقق في أن كلاً منهما له مفهوم غير مفهوم الآخر.
واستدل لهذا القول بأدلة منها:
أ - صحة الحمل:
وتقريره: إنا نحمل الوجود على الماهية، فنقول: (الماهية موجودة)، فنستفيد منه فائدة معقولة لم تكن حاصلة لنا قبل الحمل، وانما تتحقق هذه الفائدة على تقدير المغايرة [في المفهوم بين الماهية والوجود]، إذ لو كان الوجود نفس الماهية لكان قولنا: (الماهية موجودة) بمنزلة (الماهية ماهية) أو (الموجودة موجودة).
والتالي باطل فكذا المقدم»(2).
ب - صحة السلب:
وتقريره: انا قد نسلب الوجود عن الماهية فنقول: (الماهية معدومة) [أو الماهية ليست موجودة]، فلو كان الوجود نفس الماهية لزم التناقض، ولو كان جزء منها لزم التناقض ايضاً، لان تحقق الماهية يستدعي تحقق اجزائها التي من جملتها الوجود، فيستحيل سلبه عنها، وإلا لزم اجتماع النقيضين.
فتحقق انتفاء التناقض يدل على الزيادة»(3).
_________________________
(1) بدايه الحكمة 13 .
(2) كشف المراد 9 .
(3) م . ن .
[43]
وصحة الحمل، وكذلك صحة السلب دليل التغاير في المفهوم كما هو مقرر في محله.
ويلخص صاحب المنظومة المسألة على القول الثاني ببيته التالي:
ان الوجود عارض الماهيه*** تصوراً واتحدا هويه
يقول: ان عروض الوجود على الماهية هو في عالم التصور والتعقل فقط، وهو ما عبرنا عنه بالتغاير في المفهوم.
أما في عالم الواقع الموضوعي الذي عبر عنه بالهوية (وهي حقيقة الشيء من حيث تميزه من غيره) فهما متحدان، أي هما ذات واحدة.
الخلاصة:
ونخلص من كل هذا الى أن الوجود والماهية متغايران مفهوماً متحدان مصداقاً.
2 - وينسق على مسألتنا المتقدمة مسألة أخرى من مسائل العلاقة بين الوجود والماهية هي مسألة الاصالة والإِعتبارية.
فبعد الفراغ من ثبوت تغاير الوجود والماهية مفهوماً، يتساءل أيهما الاصيل وأيهما الاعتباري؟؟
فهذه المسألة تقوم على ما تقدم من أن العقل يستطيع أن ينتزع من الاشياء الموجودة في الواقع الموضوعي مفهومين متغايرين هما: مفهوم الوجود ومفهوم الماهية.
فمثلاً: الانسان الموجود في الواقع الخارجي يقوى العقل على أن ينتزع منه: أنه انسان، وأنه موجود.
فالانسانية هي الماهية.
والموجودية هي الوجود.
فأي هذين المفهومين هو الأصيل؟ وايهما الاعتباري؟.. وكما اختلف في المسألة السابقة على قولين اختلف في هذه المسألة على قولين أيضاً هما:
[44]
أ - الوجود هو الأصيل والماهية اعتبارية.
ب - الماهية هي الأصيلة والوجود اعتباري.
قال بالرأي الاول المشاؤون، ونسب القول الثاني الى الاشراقيين.
واستدل للقول الاول بأدلة منها:
ان الماهية من حيث هي، مستوية النسبة الى الوجود والعدم، ولا تخرج من هذا الاستواء الى مستوى الوجود الا بالوجود، وبواسطته تترتب عليها آثارها التي هي قوام حقيقتها وكمال شيئيتها نحو الجنس والفصل والخاصة كالحيوانية والناطقية والضاحكية للانسان.
ولأن الوجود هو المخرج لها من حد الاستواء المشار اليه كان هو الأصيل.
واستدل للقول الثاني:
بأن دعوى أصالة الوجود تستلزم ان يكون الوجود الموجود في الخارج موجوداً بوجود آخر.
وعليه يلزم ان يكون لوجوده وجود، ولوجود وجوده وجود، وهكذا.
فتتسلسل الوجودات الى غير نهاية، وهو محال.
وعندما تبطل دعوى أصالة الوجود يتعين القول باعتباريته وأصالة الماهية.
ورُدَّ: بان الوجود في الخارج موجود بنفس ذاته لا بوجود آخر، فلا تسلسل.
اعتبارات الماهية:
للماهية عند الاستعمال وبلحاظ ما يقصده المستعمل منها من حيث الاطلاق والتقييد ثلاثة أقسام، تسمى في الحكمة، اعتبارات الماهية... وذلك كالتالي:
تنقسم الماهية باعتبار ما أشرت اليه على قسمين: مطلقة ومقيدة.
[45]
1 - الماهية المطلقة: وهي التي تلحظ اثناء الاستعمال بذاتها أي لا مع شيء زائد عليها.
وبتعبير آخر: تؤخذ مطلقة من التقييد بشيء سواء كان ذلك الشيء وجودياً أو عدمياً.
واصطلح عليها فلسفياً ( الماهية لا بشرط) أي غير المقيدة باشتراط شيء فيها، ولا باشتراط لا شيء فيها.
مثل: (اعتق رقبة)، فالرقبة - وهي الماهية هنا - غير مقيدة لا بوصف وجودي ولا بوصف عدمي.
2 - الماهية المقيدة: وهي التي تقيد أثناء الاستعمال بشيء.
ولأن الشيء الذي تقيد به قد يكون وجودياً وقد يكون عدمياً قسمت على قسمين، هما:
أ - الماهية بشرط شيء: وهي المقيدة بشيء وجودي. مثل (اعتق رقبة مؤمنة)، فالرقبة هنا مقيدة بوصف وجودي وهو الايمان.
ب - الماهية بشرط لا شيء (وقد تختصر تسميتها فيقال: الماهية بشرط لا): وهي المقيدة بشيء عدمي.
مثل: (اعتق رقبة غير كافرة)، فالرقبة هنا مقيدة بوصف عدمي، وهو عدم الكفر(1).
______________________
(1) عدلت عن المجردة ممثلاً بالمثال المذكور لأن المجردة لا موطن لها الا الذهن، والقسمة - كما رأينا - قائمة على استعمال له واقع يعايشه الناس .
[46]
الخلاصة:
الوجود الذهني:
اتفقوا في ان للماهيات وجوداً خارجياً.
وعرّفوه: بانه الوجود الذي تترتب على الماهية فيه آثارها المقومة لحقيقتها والمكملة لشيئيتها.
ولكن اختلفوا في انه هل هناك وجود آخر للماهية وراء الوجود الخارجي؟.
أو أنه ليس للماهية الا هذا الوجود الخارجي.
والمشهور بينهم أن للماهية وجوداً آخر وراء هذا الوجود الخارجي، وهو الوجود الذهني.
وعرّفوه: بأنه الوجود الذي لا تترتب فيه على الماهية آثارها.
بمعنى ان الموجود في الذهن ليس الماهية بلوازمها واحكامها التي هي مترتبة عليها في الوجود الخارجي.
وانما الموجود صورتها ومثالها المجردان عن مالها من آثار ولوازم.
«واحتج المشهور على ما ذهبوا اليه من الوجود الذهني بوجوه: أحدها: أنا نحكم على المعدومات باحكام ايجابية كقولنا: (بحر من زئبق كذا)، وقولنا: (اجتماع النقيضين غير اجتماع الضدين)، الى غير ذلك.
[47]
والايجاب اثبات، واثبات شيء لشيء فرع ثبوت المثبت له.
(اذن) فلهذه الموضوعات المعدومة وجود، اذ ليس في الخارج، ففي موطن آخر، ونسميه الذهن.
والثاني: أنا نتصور أموراً تتصف بالكلية والعموم كالانسان الكلي، والحيوان الكلي.
والتصور اشارة عقلية لا تتحقق إلا بمشار اليه موجود، وإذ لا وجود للكلي التلاقي كلي في الخارج فهي موجودة في موطن آخر، ونسميه الذهن.
الثالث: أنا نتصور الصرف من كل حقيقة، وهو الحقيقة محذوفاً عنها ما يكثرها بالخلط والانضمام كالبياض المتصور بحذف جميع الشوائب الاجنبية.
وصرف الشيء لا يتثنى ولا يتكرر، فهو واحد وحدة جامعة لكل ما هو من سنخه.
والحقيقة بهذا الوصف غير موجودة في الخارج، فهي موجودة في موطن آخر، نسميه الذهن»(1).
كل معقول (وهو الصورة الحاصلة في العقل) اذا قيس الى الوجود الخارجي، أو نسب اليه الوجود الخارجي لا يخلو واقعه من واحد من الاحكام الثلاثة التي عبّر عنها بعضهم بالمواد الثلاث وهي التالية:
1 - إما ان يكون واجب الوجود في الخارج لذاته.
2 - واما ان يكون ممتنع الوجود في الخارج لذاته.
3 - واما ان يكون ممكن الوجود في الخارج لذاته.
_____________________________
(1) بداية الحكمة 36 - 37 .
[48]
ومعنى الوجوب - هنا - : ان يكون الوجود له ضرورياً.
ومعنى الامتناع: ان يكون العدم له ضرورياً.
ومعنى الامكان: ان لا يكون الوجود له ضرورياً، ولا العدم له ضرورياً.
ويمكننا ان نقول في ضوء هذا:
ينقسم المعقول الى قسمين:
1 - موجود.
2 - معدوم.
وينقسم الموجود الى قسمين أيضاً:
1 - واجب الوجود لذاته.
2 - ممكن الوجود لذاته.
وينقسم المعدوم الى قسمين أيضاً:
ممتنع الوجود لذاته.
2 - ممكن الوجود لذاته.
الخلاصة:
[49]
خصائص الواجب لذاته:
انفرد الموجود الواجب لذاته باوصاف تلزمه، عبّروا عنها ب(خواص الواجب)، وهذه الخواص أو الخصائص هي:
1 - ان يكون وجوده واجباً لذاته.
وذلك لأنه اذا كان وجوده واجباً لغيره أو واجباً لذاته ولغيره معاً يلزم منه ارتفاع وجوده عند ارتفاع ذلك الغير، وعليه لا يكون واجباً لذاته.
2 - ان يكون وجوده نفس حقيقته وغير زائد عليها.
وذلك لانه اذا كان وجوده زائداً على حقيقته بلزم من هذا افتقاره اليه، والمفتقر ممكن، فلا يكون واجباً لذاته.
3 - ان لا يكون مركباً.
لان المركب مفتقر الى اجزائه، وجزء الشيء غيره، فيكون محتاجاً الى الغير، والمحتاج الى الغير ممكن فلا يكون واجباً لذاته.
4 - ان لا يكون جزءاً من غيره.
لانه اذا كان جزءاً من غيره ينفعل بذلك الغير، فيكون ممكناً لاحتياجه اليه، وعليه لا يكون واجباً لذاته.
5 - ان لا يكون منطبقاً على اثنين.
وذلك «لانهما حينئذٍ يشتركان في وجوب الوجود، فلا يخلو إما ان يتميزا أولا. فان لم يتميزا لم تحصل الاثنينية.
وان تميزوا لزم تركب كل واحد منهما مما به المشاركة ومما به الممايزة.
[50]
وكل مركب ممكن»(1).
وعليه: لا يكون واجباً لذاته.
خصائص الممكن:
وكما انفرد الواجب لذاته بخصائص، كذلك انفرد الممكن لذاته بخصائص هي:
1 - ان يكون طرفا الممكن (الوجود والعدم) متساويين بالنسبة اليه، فلا يكون أحدهما أولى به من الآخر.
وذلك لانه ان امكن وقوع غير الاولى لم تكن الاولوية المفروضة كافية في الترجيح.
وان لم يكن وقوع غير الاولى، يكون الاولى - حسب الفرض - واجباً له، فيصبح الممكن - على هذا - اما واجباً او ممتنعاً، وهذا محال.
2 - ان الممكن محتاج في حدوثه الى مؤثر.
وذلك لأن استواء الوجود والعدم بالنسبة الى ذاته يستدعي استحالة ترجيح احدهما على الآخر الا بمرجح، وهو معنى الاحتياج.
3 - ان الممكن كما هو محتاج في حدوثه الى مؤثر كذلك هو محتاج في بقائه الى مؤثر.
وذلك لأن الامكان لازم للماهية، ومن المستحيل فصله عنها، لأن فصله عنها يستلزم انقلاب الممكن الى واجب أو الى ممتنع. ولأنه ثبت ان الاحتياج لازم للامكان، والامكان لازم لماهية الممكن.
ولان لازم اللازم لازم.
يكون الاحتياج لازماً لماهية الممكن حدوثاً وبقاء.
____________________________
(1) النافع يوم الحشر 41 .
[51]
النسبة الغيرية
هناك من احكام الجواهر والاعراض ما يسمى بالنسبة الغيرية وهي التي تتمثل في المواد التالية:
1 - التماثل:
وهي النسبة بين المعقولين المتساويين في تمام الماهية، نحو البياضين والسوادين، ويعرفان بالمتماثلين.
2 - التخالف:
وينقسم الى: التلاقي والتقابل.
3 - التلاقي:
ويقع بين الشيئين الوجوديين اللذين يمكن اجتماعهما إلا أن الافتراق بينهما نشأ بسبب خارج عن ذات الشيء، كافتراق الحلاوة والسواد في السكر والفحم.
ويسميان المتخالفين، وبتعبير أصوب: المتلاقيين.
4 - التقابل:
ويقع بين المغاير أحدهما للآخر لذاته.
ويقسم الى الاقسام الاربعة التالية:
أ - التضايف:
ويقع بين الشيئين الوجوديين اللذين يعقل كل منهما بالنسبة الى الآخر، نحو الابوة والبنوة.
ويصطلح عليهما بالمتضايفين.
ب - التضاد:
[52]
ويقع بين الشيئين الوجوديين اللذين لا يجتمعان في محل واحد، ولكن يرتفعان عنه، كالسواد والبياض.
ويعرفان بالضدين والمتضادين.
ح - العدم والملكة:
ويقعان في الشيئين اللذين أحدهما وجودي والآخر عدمي من شأنه أن يتصف محله بوجود مقابله.
وبتعبير آخر: فيه قابلية الاتصاف بالملكة، مثل العمى والبصر، فان العمى - هنا - عدم البصر الذي هو الملكة، وفي محله قابلية الاتصاف بالبصر.
وهما كما لا يجتمعان في ذات واحدة لا يرتفعان عنها.
خ - التناقض:
ويقع بين الشيئين اللذين احدهما وجودي والآخر عدمي، يمثل الوجودي طرف الايجاب أو الاثبات، ويمثل العدمي طرف السلب أو النفي، مثل الوجود والعدم.
وكذلك هما لا يجتمعان في ذات واحدة ولا يرتفعان عنها. ويعرفان بالمتناقضين والنقيضين والمتنافيين.
[53]
الخلاصة:
هو الصادر الأول عن المبدأ الأول عند اصحاب نظرية العقول الطولية.
وهو عقل مجرد، وسمي ظلياً لافتقاره الى الوجود الواجبي وتقومه به، وعدم استقلاله دونه.
[55]
الالوهية
- الذات الالهية
- الصفات الالهية
[57]
الالوهية - لغة - مصدر (أَلَهَ) - بفتح عينه وكسرها، يقال: أَلَهَ وأَلِهَ إلاهة وأُلوهة وأُلوهية.
بمعنى: عَبَدَ.
ومنه قيل: الإِله بمعنى المعبود.
إلا أن الذي يفاد من استعمال كلمة (الاله) في القرآن الكريم أنه - الخالق المدبر، كما في الآية الكريمة: (لو كان فيهما آلهة الا اللّه لفسدتا)، فانها تفيد: أنه لو كان في السموات والارض اكثر من خالق مدبر لفسدتا وبطلتا، لأن كل إله - بما هو إله - له أن يعمل ارادته في الخلق والتدبير فيقع بينهم الاختلاف المؤدي الى فساد الكون.
الا أن يراد من المعبود في التعريف اللغوي: الذي يُعبد لأن منه الخلق وله التدبير.
ومن المظنون قوياً أن المعجم اللغوي أفاد المعنى المذكور للإِله، بأنه المعبود من اطلاق أبناء اللغة - وهم العرب - كلمة إله على ما كانوا يعبدون من الاوثان والاصنام، فعرّفها بالمعبود من دون ان يتنبه للاستعمال القرآني.
فالاصوب أن يقال: الاله: هو الخالق المدبر.
وتعني الالوهية - كلامياً - البحث في موضوع الذات الالهية وما يدور في فلكه من
[58]
مسائل وقضايا ترتبط بعقيدة التوحيد.
ويعرّف الاله - كلامياً - بانه مبدأ العالم وغايته، أو الذي منه المبدأ واليه المعاد.
ويطلق عليه في البحث الفلسفي مصطلح (الصانع)، وهو مصطلح أطلقه افلاطون في محاورته (طيماوس) على صانع الكون وخالقه(1).
وتسرب من الفلسفة اليونانية الى البحوث والدراسات الكلامية الاسلامية.
كما يطلق عليه في البحث الكلامي أيضاً (الذات الالهية) أو (الذات) مجردة من القيد، و«المبدأ الاول).
ويبحث موضوع الالوهية في التالي:
1 - اثبات الذات الالهية.
2 - اثبات الصفات الالهية.
___________________________
(1) المعجم الفلسفي: مادة: صانع.
والصانع ليس من أسماء اللّه الحسنى الواردة في الحديث، و لكن وردت مادته في القرآن الكريم، قال تعالى: (وترى الجبال تحسبها جامدة وهي تمر مر السحاب صنع اللّه الذي اتقن كل شيء انه خبير بما تفعلون) - النمل 88 - .
[60]
الذات الالهية
- منهج الاستدلال
- دليل المتكلمين
- الارشاد القرآني للاستدلال
- دليل الحكماء.
[61]
منهج الاستدلال:
نهج اكثر من مؤلف كلامي في استدلاله على اثبات الذات الالهية أو اثبات وجود اللّه تعالى منهجين كلامياً وفلسفياً.
وتتلخص خطة الأول منهما في سلوكه طريقين، اعتمد في الاول منهما (مبدأ العلية)، واعتمد في الثاني (مبدأ القسمة).
ويتلخص الاول منهما في قيامه على خطوتين، هما:
- اثبات حدوث العالم أولاً.
- ثم اثبات وجود المحدث للعالم ثانياً.
وبتعبير آخر أخصر: استدلوا بوجود الآثار على وجود المؤثر.
وبعبارة علمية: استدلوا من وجود المعلول على وجود العلة.
أما الثاني فيقوم ايضاً على خطوتين هما:
- تقسيم الموجود الى واجب لذاته وممكن لذاته، أولاً.
- ثم الاستدلال على حدوث الممكن، ثانياً.
ومن بعد تأتي النتيجة: ان للمكنات محدثاً، وهو المطلوب.
[62]
أما الحكماء أو الفلاسفة الالهيون فقد سلكوا طريق القسمة المشار إليه، إلا أن دليل الاثبات عندهم انصبّ على اثبات أن أحد القسمين واجب الوجود لذاته، وهو المطلوب.
دليل المتكلمين:
وخلاصة دليل المتكلمين الاول المعتمد على مبدأ العلية، هي:
- بدأوا دليلهم بتأليف قياس منطقي من الشكل الأول وهو:
كل جسم لا يخلو من الحوادث + وكل ما لا يخلو من الحوادث فهو حادث = كل جسم حادث.
- ثم قالوا: لا يتم الاستدلال بهذا القياس والاحتجاج بهذه الحجة الا بعد اثبات أربع دعاوى اعتمدها القياس خطواته في الوصول الى النتيجة، وهي:
أ - وجود الحوادث.
ب - حدوث الاجسام.
ح - كل جسم لا يخلو من الحوادث.
د - كل ما لا يخلو من الحوادث فهو حادث.
- واستدلوا لاثبات القضية الاولى:
بلان الاكوان الاربعة (الحركة والسكون والاجتماع والافتراق) - التي نشاهدها ونحسها تعرض للاجسام - هي امور ثبوتية لها واقع مشاهد ومحسوس.
وكما شاهدناها وأحسسنا بها تعرض للاجسام، كذلك نراها تتبدل وتتغير مع ثبوت الاجسام.
وهذا دليل على:
أ - انها امور موجودة، وهو المطلوب.
ب - انها غير الاجسام.
[63]
ح - انها لا يمكن أن توجد الا في الاجسام.
- واستدلوا للقضية الثانية:
ان الاجسام تزول وتتبدل بعضها ببعض.
وهذا التغير دليل انها محتاجة في وجودها الى غيرها، وإلا لزم الدور أو التسلسل.
واحتياجها الى غيرها دليل حدوثها.. وهو المطلوب.
- واستدلوا للقضية الثالثة:
ان كل جسم يستحيل أن يكون لا في حيز، أي لا بد من أن يشغل حيزاً.
وكون الجسم في حيز، معناه انه يستحيل أن يخلو من الحركة والسكون، لانه اما أن يستمر في حيزه فهو في سكون أو ينتقل من حيزه الى حيز آخر فهو في حركة.
كما يستحيل أن تخلو علاقته بالاجسام الاخرى من الاجتماع والافتراق، لانه اذا لم يتخلل بين الجسمين جوهر فهما في اجتماع، واذا تخلل بينهما جوهر فهما في افتراق.
وهذا يدل على أن الاجسام لا يمكن أن تخلو من الحوادث. وهو المطلوب.
واستدلوا للقضية الرابعة:
أن جميع الحوادث معدومة في الأزل.
ولأن الاجسام لا تخلو منها - كما تقدم - نقول: إن الشيء الذي لا يخلو منها لو كان موجوداً في الازل لكان خالياً عنها لانها غير موجودة في الازل.
وهذا محال لاستلزامه اجتماع النقيضين، وهما وجود الحوادث في الجسم حسب الدليل، وعدم وجودها فيه حسب الفرض.
وهذا يدل على أن ما لا يخلو من الحوادث حادث.. وهو المطلوب.
- وبعد ثبوت مفاد القضايا الاربع المذكورة تتم للقياس المذكور سلامة خطواته التي سلكها في الوصول الى النتيجة.
[64]
وعليه تكون النتيجة صحيحة.
وهذا يعني أن ما سوى اللّه تعالى - وهو ما يعرف بالعالم - حادث.
- ثم يؤلف قياس آخر تكون مقدمته الصغرى النتيجة التي توصلنا اليها في الخطوة الاولى، وهو أن نقول:
العالم حادث + وكل حادث مفتقر الى محدث = العالم مفتقر الى محدث.
- واستدلوا لاثبات المقدمة الكبرى في هذا القياس بما يلي:
أن كل حادث - بما هو حادث - لا بد له من محدث. ومحدثه إما أن يكون حادثاً، وإما أن يكون قديماً.
فإن كان حادثاً لزم منه ان يكون له محدث أيضاً، فيقال فيه ايضاً اما ان يكون محدثه حادثاٌ واما ان يكون قديماً. فان كان حادثاً، واستمر هذا في جميع حلقات سلسلة العلل، تسلسلت هذه العلل الحوادث الى لا نهاية وهو محال.
وان كان قديماً - كما هو المتعين لبطلان حدوثه كما رأينا - ثبت المطلوب لان القدم يستلزم الوجوب.
وهنا تأتي النتيجة الاخيرة، وهي:
ان للعالم موجداً.
الارشاد القرآني للاستدلال،
والى هذا النمط من الاستدلال - وهو الاستدلال بالآثار على المؤثر، أو بالموجودات على الموجد - أشارت الآية الكريمة: (سنريهم آياتنا في الآفاق وفي انفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق أو لم يكف بربك أنه على كل شيء شهيد) - فصلت 53 - بمعنى ان النظر والتدبر والتفكر في ملكوت السموات والارض، وما فيه من آيات كونية لا بد من أنها ستنتهي الى معرفة الحق، والدلالة بوجودها على موجدها.
والى ما أرشد اليه القران الكريم في هذه الآية وأمثالها من النظر والتفكير في
[65]
مخلوقات اللّه تعالى وآياته في الآفاق وفي الانفس بغية الوصول الى معرفة أنه هو الاله الخالق المعبود وحده، يشير الامام الحسين (ع) في دعائه المعروف بدعاء يوم عرفة بما يوضح المقصود من ذلك سلوكاً وغاية، يقول عليه السلام: «الهي علمتُ باختلاف الآثار وتنقلات الاطوار ، أن مرادك مني أن تتعرّف إليّ في كل شيء حتى لا أجهلك في شيء».
والآية الكريمة - كما يظهر من آخرها - أنها بعد أن ترشد الانسان وتنبهه الى النظر في المخلوق لمعرفة الخالق، تنعى على الانسان أن لم يلتفت الى طريق آخر هو الذي ينبغي ان يسلك في الوصول الى معرفة اللّه تعالى، وذلك بقوله تعالى: (أَوَ لم يكفِ بربك أنه على كل شيء شهيد).
وهو أن يرجع الانسان الى فطرته التي فطره اللّه عليها، والى وجدانه، فسيرى - وبلا شك - ان اللّه امام عينيه، وله من التجلي والظهور ما ليس هو بمتحقق في سواه من العالم الذي يعيش فيه هذا الانسان ويعايش ما فيه من حوادث وآثار، فلا ينبغي له ان يقتصر في استدلاله على اتخاذ الظاهر دليلاً على الأظهر، والجلي دليلاً على الأجلى، وانما العكس هو الأصوب.
والى هذا يشير الامام الحسين (ع) في الدعاء نفسه، يقول: «كيف يستدل بما هو في وجوده مفتقر اليك؟!.. أيكون لغيرك من الظهور ما ليس لك حتى يكون هو المظهر لك؟ ب.. متى غبت حتى تحتاج الى دليل يدل عليك؟!!.. ومتى بعدت حتى تكون الآثار هي التي توصل اليك؟!.
عميت عين لا تراك عليها رقيباً، وخسرت صفقة عبدٍ لم تجعل له من حبك نصيباً.
إلهي أمرت بالرجوع الى الآثار، فأرجعني اليك بكسوة الانوار، وهداية الاستبصار، حتى أرجع اليك منها، كما دخلت اليك منها، مصون السر عن النظر اليها، ومرفوع الهمة عن الاعتماد عليها، انك على كل شيء قدير».
وكذلك الآية التالية (ان في خلق السموات والارض واختلاف الليل والنهار
[66]
والفلك التي تجري في البحر بما ينفع الناس، وما أنزل اللّه من السماء من ماء فأحيا به الارض بعد موتها وبث فيها من كل دابة وتصريف الرياح والسحاب المسخر بين السماء والارض لآيات لقوم يعقلون) - البقرة 164 - .
فانها ترشد الى ما في هذه الآثار من دلالة عقلية على وجود مؤثرها.
وطريقة الاستدلال بالآثار على المؤثر او بحدوث العالم على صانعه، هي الطريق الذي سلكه ابو الانبياء ابراهيم الخليل (ع) لاثبات الالوهية للّه تعالى، كما حكاه القران الكريم في الآيات التاليات:
(وكذلك نُري ابراهيم ملكوت السموات والارض وليكون من الموقنين* فلما جن عليه الليل رأى كوكباً قال هذا ربي فلما أفل قال لا أحب الآفلين* فلما رأى القمر بازغاً قال هذا ربي فلما أفل قال لئن لم يهدني ربي لأكونن من القوم الضالين* فلما رأى الشمس بازغة قال هذا ربي هذا اكبر فلما أفلت قال يا قوم اني بريء مما تشركون* اني وجهت وجهي للذي فطر السموات والارض حنيفاً وما انا من المشركين ) - الانعام 75 - 79 .
قال الزمخشري في الكشاف: «والمعنى: ومثل ذلك التعريف والتبصير نعرّف ابراهيم ونبصّره ملكوت السموات والارض - يعني الربوبية والالهية - ونوقفه لمعرفتها ونرشده بما شرحنا صدره وسددنا نظره وهديناه لطريق الاستدلال - وليكون من الموقنين - فعلنا ذلك، و (نُري) حكاية حال ماضية، وكان ابوه آزر وقومه يعبدون الاصنام والشمس والقمر والكواكب، فأراد ان ينبههم على الخطأ في دينهم، وأن يرشدهم الى طريق النظر والاستدلال، ويعرفهم ان النظر الصحيح مؤدٍّ الى ان شيئاً منها لا يصح ان يكون إلهاً لقيام دليل الحدوث فيها، وإن وراءها محدثاً احدثها وصانعاً صنعها ومدبراً دبّر طلوعها وأفولها وانتقال مسيرها وسائر احوالها»(1).
ودليل الحدوث فيها الذي أشار اليه الزمخشري هو «الافول الذي هو الغيبة المستلزمة للحركة، المستلزمة للحدوث، المستلزم للصانع تعالى»(2).
____________________________
(1) الكشساف 2/31 - 32 .
(2) النافع يوم الحشر 13 .
[67]
وقديماً أشار الإِمام أمير المؤمنين (ع) الى هذه الطريقة - أعني الدلالة على قدم الخالق بحدوث المخلوقات، والدلالة بحدوث المخلوقات على وجود الخالق، قال: «الحمد للّه الذي لا تدركه الشواهد ولا تحويه المشاهد ولا تراه النواظر ولا تحجبه السواتر، الدال على قدمه بحدوث خلقه، وبحدوث خلقه على وجوده»(1).
وقال : «الحمد للّه الدال على وجوده بخلقه، وبمحدث خلقه على أزليته»(2).
وخلاصة دليل المتكلمين الثاني:
- ايضاً بدأوا دليلهم هنا بتأليف قياس منطقي ومن الشكل الاول، وهو: كل ما سوى الواجب ممكن + وكل ممكن محدث = كل ما سوى الواجب محدث .
- ثم قالوا: لا يتم الاستدلال بهذا القياس الا بعد اثبات صحة مقدمتيه.
- واستدلوا على صحة المقدمة الاولى واثبات مؤداها بنفس دليل تقسيم الموجود الى واجب لذاته وممكن لذاته، وقد تقدم هذا في موضوع المواد الثلاث.
- واستدلوا لاثبات صحة المقدمة الثانية بأن قالوا:
إن الممكن - بما هو ممكن - محتاج في وجوده الى موجد.
وكذلك ان «الممكن لا يمكن ان يوجد حال وجوده» لان هذا من تحصيل الحاصل، وهو محال.
«فيلزم منه أن يوجد حال لا وجوده فيكون وجوده مسبوقاً بلا وجوده».
وهذا هو معنى حدوثه لان الحادث هو المسبوق بالعدم.
« واذا ثبت كون ما سوى الواجب محدثاً، وكان احتياج كل محدث الى محدث يوجده ضرورياً، ثبت ان لجميع العالم من الاجسام والاعراض وما سواهما من الممكنات محدثاً، وهو المطلوب»(3).
_____________________
(1) نهج البلاغة، الخطبة 185 .
(2) نهج البلاغة، الخطبة 152 .
(3) قواعد العقائد للطوسي 443 .
[68]
دليل الحكماء:
أما الحكماء فقالوا:
«ان الموجودات تنقسم الى واجب وممكن.
والممكن محتاج في وجوده الى مؤثر موجد.
فان كان موجده واجباً فقد ثبت ان في الوجود واجب الوجود لذاته.
وان كان ممكناً كان محتاجاً الى مؤثر آخر.
والكلام فيه كالكلام في مؤثره.. والدور محال وكذلك التسلسل»(1) فننتهي الى أن موجد الممكنات واجب الوجود لذاته.. وهو المطلوب.
والى هنا نكون قد التمسنا طريقين لاثبات الذات الالهية، هما:
1 - طريق الاستدلال العقلي.
وهو طريق المتكلمين والحكماء القائم على مبدأي العلية والقسمة.
2 - طريق الوجدان الفطري.
وهو ادراك الانسان لوجود الذات الالهية من واقع وجدانه وبفطرته التي فطر عليها.
وهو ما أشارت اليه الآية الكريمة: (أو لم يكف بربك انه على كل شيء شهيد)، وأوضحه الامام الحسين (ع) بقوله: (كيف يستدل عليك بما هو في وجوده مفتقر اليك... الخ).
وهنا طريق ثالث يمكننا ان نطلق عليه:
________________________
(1) م . ن .
[69]
3 - طريق الاتصال النبوي.
وفحواه: اننا عندما نؤمن بنبوة النبي لظهور المعجز على يديه تكون نبوته دليلاً على وجود اللّه تعالى، لأن ادعاءه انه مرسل من قبل اللّه تعالى قد ثبتت صحته بالمعجز، وبثبوت صحته يثبت وجود المرسل وهو اللّه تعالى.
وهو أيسر وأخصر طريق يمكن ان يسلكه كل من ثبتت عنده نبوة النبي بالمعجر، او بالنقل المتواتر لثبوت النبوة او ثبوت الاعجاز.
[71]
الصفات الالهية
- الصفات الثبوتية
- الصفات السلبية
[73]
إن دراسة الالوهية تعني منهجياً البحث في موضوعين هما:
1 - اثبات الوجود المطلق للذات الالهية.
2 - اثبات الكمال المطلق للذات الالهية.
واثبات الكمال المطلق للذات الالهية يقتضي الباحث دراسة موضوعين ايضاً، هما:
1 - اثبات كل ما يقتضي وجود الكمال.
2 - نفي كل ما يقتضي عدم الكمال.
ومُلْزِمُ هذا ان الكمال المطلق لا يتحقق الا بثبوت كل مقتضيات وجوده، وانتفاء جميع النقوص او كل مقتضيات عدمه.
من هنا قسم المتكلمون البحث في موضوع كماله تعالى على قسمين:
1 - البحث في الصفات الثبوتية.
التي تعني ثبوت كل مقتضيات وجود الكمال له تعالى كالحياة والعلم والقدرة.. والخ.
وسموها بالصفات الثبوتية في مقابل قسيمتها الصفات السلبية، ولانها أيضاً
[74]
وجودية، والثبوت يعني الوجود.
وتعرف أيضاً بالصفات الجمالية، وصفات الجمال، وذلك لثبوتها وعدم تغيرها، لان الجمال في أحد معانيه صفة قائمة في طبيعة الاشياء ثابتة لا تتغير.. وربما كان الاسم مأخوذاً من قول الامام أمير المؤمنين: (اللهم أنت أهل الوصف الجميل).
2 - البحث في الصفات السلبية.
التي تعني انتفاء جميع النقوص أو كل مقتضيات عدم كماله تعالى. وسموها بالسلبية في مقابل قسيمتها الثبوتية.. ولانها ايضاً عدمية، والسلب يعني العدم.
وتعرف أيضاً بالصفات الجلالية، وصفات الجلال، لانها تجلّ اللّه تعالى وتنزهه عن النقص.
وتندرج كل من الصفتين الثبوتية والسلبية تحت مقسم، أو عنوان (الصفة الذاتية).
والصفة الذاتية هي قسيم الصفة الفعلية.. وكلتاهما تتقاسمان عنوان (الصفة الالهية).
وذلك أن المتكلمين درجوا على تقسيم الصفات الالهية على ما يلي:
قالوا:
نقسم الصفات الالهية على قسمين هما: الذاتية والفعلية، أو صفات الذات وصفات الفعل.
1 - ويريدون بالصفة الذاتية: تلك الصفة التي يكفي في ثبوت تحقق الاتصاف بها ثبوت الذات.
2 - ويريدون بالصفة الفعلية: تلك الصفة التي لا يكفي في ثبوت تحقق الاتصاف بها ثبوت الذات، بل لا بد مع ذلك من فرض أمر خارج عن الذات، وهي مثل: الخالق والرازق.
- وتنقسم الصفة الذاتية على قسمين ايضاً هما: الثبوتية والسلبية.
[75]
1 - والصفة الثبوتية: تعني الاتصاف بالوصف الوجودي، نحو: القادر والعالم.
2 - وتعني الصفة السلبية: سلب الاتصاف بما يستحيل على الذات الالهية، امثال: انه تعالى بجوهر وليس بعرض وليس بمركب، ولا شريك له.