[  84 ]

40 - باب الاعتقاد في آباء النبي صلى الله عليه وآله

قال الشيخ رحمه الله: إعتقادنا فيهم أنهم مسلمون من آدم عليه السلام إلى أبيه عبدالله عليه السلام وأن أبا طالب كان مسلما، وأمه آمنة بنت وهب كانت مسلمة.

وقال النبي صلى الله عليه وآله: أخرجت من نكاح ولم أخرج من سفاح(1) من لدن آدم عليه السلام.

وقد روي أن عبدالمطلب كان حجة وأباطالب عليه السلام كان وصيه.

___________________________________

(1) السفاح بالكسر: الزنا .

[  85 ]

41 - باب الاعتقاد في باب العلوية

قال الشيخ أبوجعفر رحمه الله: إعتقادنا في العلوية: أنهم آل رسول الله صلى الله عليه وآله، وأن مودتهم واجبة لانها أجر الرسالة، قال الله تعالى: " قل لا أسئلكم عليه أجرا إلا المودة في القربى " الشورى: 23.

والصدقة عليهم محرمة لانها أوساخ مافي أيدي الناس ولا طهارة لهم إلا صدقتهم بعبيدهم وإمائهم وصدقة بعضهم على بعض.

وأما الزكاة: فإنها تحل لهم عوضا عن الخمس، لانهم قد منعوا منه.

واعتقادنا في المسئ منهم أن عليه ضعف(1) العقاب، وفي المحسن منهم أن له ضعف الثواب وبعضهم أكفاء بعض لقول النبي صلى الله عليه وآله حين نظر إلى بني أبي طالب، علي وجعفر الطيار عليهم السلام قال: بناتنا لبنينا وبنونا لبناتنا.

وقال الصادق عليه السلام: من خالف دين الله وتولى أعدائه أو عادى أولياء الله فالبرائة منه واجبة كائنا من كان من أي قبيلة كان.

وقال أمير المؤمنين عليه السلام لابنه محمد بن الحنيفة: تواضعك في شرفك أشرف لك من شرف آبائك.

وقال الصادق عليه السلام: ولايتي لامير المؤمنين عليه السلام أحب إلى من ولادتي منه.

وسئل الصادق عليه السلام عن آل محمد صلى

___________________________________

(1) ضعف الشئ: مثله في المقدار أو مثله وزيادة غير محصورة .

[  86 ]

الله عليه وآله فقال: آل محمد صلى الله عليه وآله من حرم على رسول الله صلى الله عليه وآله نكاحه.

وقال عزوجل: " ولقد أرسلنا نوحا وإبراهيم وجعلنا في ذريتهما النبوة والكتاب فمنهم مهتد وكثير منهم فاسقون " الحديد: 26 ".

وسئل الصادق عليه السلام عن قول الله عزوجل: " ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات بإذن الله " فاطر: 32 قال: الظالم لنفسه هنا من لم يعرف حق الامام عليه السلام، والمقتصد من عرف حقه، والسابق بالخيرات بإذن الله هو الامام عليه السلام.

وسأل إسماعيل أباه الصادق عليه السلام، قال: ما حال المذنبين منا؟ فقال عليه السلام: " ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب من يعمل سوء يجز به ولا يجد له من دون الله ولياولا نصيرا " النساء: 123.

وقال أبوجعفر عليه السلام في حديث طويل: ليس بين الله وبين أحد قرابة، إن أحب الخلق إلى الله أتقاهم له وأعملهم بطاعة الله، والله ما يتقرب العبد إلى الله عزوجل إلا بالطاعة، ما معنا براء‌ة من النار ولا على الله لاحد من حجة، من كان لله مطيعا فهو لنا ولي، ومن كان لله عاصيا فهو لنا عدو، ولا ينال ولايتنا إلا بالورع والعمل الصالح.

[  87 ]

وقد قال نوح عليه السلام: " رب إن ابني من أهلي وإن وعدك الحق وأنت أحكم الحاكمين قال يا نوح إنه ليس من أهلك إنه عمل غير صالح فلا تسئلن ما ليس لك به علم إني أعظك أن تكون من الجاهلين قال رب إني أعوذ بك أن أسئلك ما ليس لي به علم وإن لا تغفرلي وترحمني أكن من الخاسرين " هود: 45 و 46 و 47.

وسئل الصادق عليه السلام عن قول الله عزوجل: " ويوم القيامة ترى الذين كذبوا على الله وجوههم مسودة أليس في جنهم مثوى للمتكبرين " الزمر: 60، قال: من زعم أنه إمام وليس بإمام، قيل: وإن كان علويا فاطميا؟ قال: وإن كان علويا فاطميا ! وقال الصادق عليه السلام لاصحابه: ليس بينكم وبين من خالفكم إلا المضمر، قيل: فأي شئ المضمر؟ قال: الذي يسمونه بالبرائة، ومن قال خالفكم وجازه فابرؤوا منه وإن كان علويا فاطميا.

وقال الصادق عليه السلام لاصحابه في إبنه عبد الله: إنه ليس على شئ مما أنتم عليه وإني أبرء منه برأ الله عزوجل منه.

42 - باب الاعتقاد في الخطر والاباحة

قال الشيخ رحمه الله: إعتقادنا في ذلك أن الاشياء كلها مطلقة حتى يرد في شي منها نهي.

43 - باب الاعتقاد في الاخبار المفسرة والمجملة

قال الشيخ رحمه الله: إعتقادنا في الاخبار المفسرة: أنه يحكم على المجمل كما قال الصادق عليه السلام.

44 - باب الاعتقاد في الاخبار الواردة في الطب

قال الشيخ رحمه الله: إعتقادنا في الاخبار الواردة في الطب: أنها على وجوه.

منها: ما قيل على هواء مكة والمدينة فلا يجوز إستعماله في سائر الاهوية.

ومنها: ما أخبر به العالم على ما عرف من طبع السائل ولم يتعد موضعه إذا كان أعرف بطبعه منه.

منها: ما دلسه المخالفون في الكتب لتقبيح صورة المذهب عند الناس.

[  88 ]

ومنها: ماوقع فيه سهو من ناقله.

ومنها: ما حفظ بعضه ونسى بعضه.

وماروي في العسل: أنه شفاء من كل داء فهو صحيح، ومعناه أنه شفاء من كل داء بارد.

وماروي في الاستنجاء بالماء البارد لصاحب البواسير، فإن ذلك إن كان بواسيره من حرارة.

وماروي في (بادنجان) من الشفاء، فإنه في وقت إدراك الرطب لمن يأكل الرطب دون غيره من سائر الاوقات.

وأما أدوية العلل الصحيحة عن الائمة عليهم السلام فهي آيات القرآن وسوره والادعية على حسب ما وردت به الآثار بالاسانيد القوية والطرق الصحيحة.

وقال الصادق عليه السلام: كان فيما مضى يسمى الطبيب " المعالج " فقال موسى بن عمران: يا رب ممن الداء؟ قال: مني، وقال: يارب ممن الدواء؟ قال: من عندي، فقال: فما يصنع الناس بالمعالج؟ فقال: يطيب بذلك أنفسهم، فسمي الطبيب طبيبا بذلك.

وأصل الطب: التداوي. وكان داود عليه السلام تنبت في محرابه كل يوم حشيشة، فنقول: خذ لي فإني أصلح لكذا وكذا.

فرأى

[  89 ]

في آخر عمره حشيشة نبتت في محرابه فقال لها: ما اسمك؟ فقالت: أنا الخرنوبه، فقال داود عليه السلام: خرب المحراب، فلا ينبت فيه شئ بعده.

وقال النبي صلى الله عليه وآله: من لم يشفعه الحمد فلا شفاه الله.

45 - باب الاعتقاد في الحديثين المختلفين

قال الشيخ رحمه الله: إعتقادنا في الاخبار الصحيحة عن الائمة عليهم السلام: أنها موافقة لكتاب الله، متفقة المعاني، غير مختلفة، لانها مأخوذة من طريق الوحي عن الله سبحانه، ولو كانت من عند غير الله لكانت مختلفة، ولايكون إختلاف ظواهر الاخبار إلا لعلل مختلفة، مثل ماجاء في كفارة الظهار عتق رقبة، جاء في خبر آخر صيام شهرين متتابعين، وجاء في خبر إطعام ستين مسكينا، وكلها صحيحة.

فالصيام لمن لم يجد العتق، والاطعام لمن لم يستطع الصيام.

وقد روي: أنه يتصدق بما يطيق وذلك محمول على من لم يقدر الاطعام.

ومنها: ما يقوم كل واحد منها مقام الآخر، مثل ما

[  90 ]

جاء في كفارة اليمين إطعام عشرة مساكين من أوسط ما تطعمون أهليكم أو كسوتهم أو تحرير رقبة، ومن لم يجد فصيام ثلاثة أيام.

فإذا ورد في كفارة اليمين ثلاثة أخبار أحدها: الاطعام.

وثانيها: الكسوة.

وثالثها: تحرير رقبة.

كان ذلك عند الجهل مختلفا وليس بمختلف، بل كل واحدة من هذه الكفارات تقوم مقام الاخرى. وفي الاخبارما ورد للتقية.

وروى عن سليم بن قيس الهلالي أنه قال: قلت لامير المؤمنين عليه السلام: إني سمعت من سلمان ومقداد وأبي ذر شيئا من تفسير القرآن ومن الاحاديث عن النبي صلى الله عليه وآله غير ما في أيدي الناس وسمعت منك تصديق ما سمعت منهم، ورأيت في أيدي الناس أشياء كثيرة من تفسير القرآن ومن الاحاديث عن النبي صلى الله عليه وآله أنتم مخالفون فيها وتزعمون أن ذلك كله باطل، أفترى الناس يكذبون على رسول الله صلى الله عليه وآله متعمدين ويفسرون بأرائهم؟ قال: فقال علي عليه السلام: قد سألت فافهم الجواب، فإن في أيدي الناس حقا وباطلا وصدقا وكذبا وناسخا ومنسوخا وخاصا وعاما

[  91 ]

ومحكما(1) ومتشابها وحفظا ووهما(2)، وقد كذب على رسول الله صلى الله عليه وآله على عهده حتى قام خطيبا فقال: " أيها الناس قد كثرت الكذابه(3) علي، فمن كذب علي متعمدا فليتبوء مقعده من النار " ثم كذب عليه من بعده، وإنما أتاكم الحديث من أربعة ليس لهم خامس: رجل منافق أظهر الايمان، متصنع بالاسلام(4)، ولا يتأثم(5) ولا يتحرج(6) أن يكذب على رسول الله صلى الله عليه وآله متعمدا، فلو علم الناس أنه منافق كذاب

___________________________________

(1) المحكم في اللغة هو المضبوط المتقن، ويطلق في الاصطلاح علي ما اتضح معناه وعلى ما كان محفوظا من النسخ أو التخصيص أو منهما معا، وعلى ما كان نظمه مستقيما خاليا عن الخلل، وما لا يحتمل من التأويل إلا وجها واحدا: ويقابله بكل من هذه المعاني المتشابه.

(2) بفتح الهاء مصدر قولك: وهمت - الكسر - أي غلطت وسهوت.

(3) بكسر الكاف وتخفيف الذال مصدر كذب يكذب أي كثرت علي كذبة الكذابين.

(4) أي متكلف له ومتدلس به غير متصف به في نفس الامر.

(5) أي لا يكف نفسه عن موجب الاثم، أو لا يعد نفسه أثما بالكذب عليه صلوات الله عليه.

(6) لايتحرج من الحرج بمعنى الضيق أي لا يتجنب الاثم .

[  92 ]

لم يقبلوا منه، ولم يصدقوه، ولكنهم قالوا: هذا صحب رسول الله صلى الله عليه وآله ورآه وسمع منه فأخذوا عنه، وهم لا يعرفون حاله وقد أخبر الله تعالى عن المنافقين بما أخبروا ووصفهم بما وصفهم، فقال عز من قائل: " وإذا رأيتهم تعجبك أجسامهم وإن يقولوا تسمع لقولهم كأنهم خشب مسندة " الآية، المنافقون: 4 ثم تفرقوا بعده فتقربوا إلى أئمة الضلالة والدعاة إلى النار بالزور والكذب والبهتان فولوهم الاعمال وأكلوا بهم الدنيا وحملوهم على رقاب الناس، وإنما الناس مع الملكوت؟ والدنيا إلا من عصمة الله، فهذا أحد الاربعة.

وسمع رجل آخر من رسول الله صلى الله عليه وآله شيئا ولم يحفظه على وجهه ووهم فيه ولم يتعمد كذبا فهو في يده يقول به ويعمل به ويرويه ويقول: أنا سمعته عن رسول الله صلى الله عليه وآله، فلو علم الناس أنه وهم لم يقبلوه، ولو علم هو أنه وهم لرفضه. ورجل ثالث سمع من رسول الله صلى الله عليه وآله شيئا أمر به، ثم نهي عنه، وهو لا يعلم أو سمعه نهى عن شئ، ثم أمر به، وهو لا يعلم، فحفظ منسوخه ولم يحفظ الناسخ، فلو علم أنه منسوخ

[  93 ]

لرفضه، ولو علم المسلمون أن ما سمعوه منه أنه منسوخ لرفضوه. ورجل رابع لم يكذب على الله ولا على رسول الله صلى الله عليه وآله مبغضا للكذب خوفا من الله عزوجل، وتعظيما لرسول الله صلى الله عليه وآله ولم ينسه، بل حفظ ما سمع على وجهه، فجاء به كما سمع، لم يزد ولا ينقص منه، وعلم الناسخ والمنسوخ، فعمل بالناسخ ورفض المنسوخ. وإن أمر النبي صلى الله عليه وآله مثل القرآن ناسخ ومنسوخ(1) وخاص وعام، ومحكم متشابه، وقد يكون من رسول الله صلى الله عليه وآله كلام له وجهان: كلام عام وكلام خاص مثل القرآن، قال الله عزوجل في كتابه: " وماآتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا " الحشر: 7 فاشتبه على من لم يعرف ما عنى الله ورسوله، وليس كل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله يسألونه ويستفهمونه، لان فيهم قوما كانوا يسألونه ولا يستفهمونه، لان الله تعالى نهاهم عن السؤال حيث يقول: " يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء إن تبدلكم تسؤكم وإن تسألوا عنها

___________________________________

(1) المنسوخ ما رفع حكمه الشرعي بدليل شرعي متأخر عنه .

[  94 ]

حين ينزل القرآن تبدلكم عفا الله عنها والله غفور حليم قد سألها قوم من قبلكم ثم أصبحوا بها كافرين " المائدة: 101 و 102 فامنعوا من السؤال حتى كانوا يحبون أن يجئ الاعرابي فيسأل وهم يسمعون وكنت أدخل على رسول الله صلى الله عليه وآله في كل ليلة دخلة وأخلو به كل يوم خلوة يجيبني عما أسأل وأدور به حيث مادار.

وقد علم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله أنه لم يكن يصنع ذلك بأحد غيري وربما كان ذلك في بيتي وكنت إذا دخلت في بعض منازله أخلا بي وأقام نسائه، فلم يبق غيري ولم يقم عنا فاطمة ولا أحد من أنبائي وكنت إذا سألته أجابني وإذا سكت ونفدت مسائلي إبتدأني، فما نزلت على رسول الله آية من القرآن ولا شئ علمه الله تعالى من حلال أو حرام أو أمر أونهي أو طاعة أو معصية أو شئ كان أو يكون إلا وقد علمنيه وأقراه وأملاه علي وكتبته بخطي، وأخبرني بتأويل ذلك وظاهره وباطنه، فحفظته ثم لم أنس فيه حرفا. وكان رسول الله صلى الله عليه وآله إذا أخبرني بذلك كله، يضع يده على صدري ثم يقول: اللهم املا قلبه علما وفهما ونورا وحلما وإيمانا علمه ولا تجهله واحفظه ولا تنسه.

[  95 ]

فقلت له ذات يوم: بأبي أنت وإمي يا رسول الله صلى الله عليه وآله هل تتخوف علي النسيان؟ فقال: يا أخي لست أتخوف عليك النسيان ولا الجهل وقد أخبرني الله عزوجل إنه قد أجابني فيك وفي شركائك الذين يكونون من بعدك، فقلت: يا رسول الله صلى الله عليه وآله ومن شركائي؟ قال: الذين قرن الله طاعتهم بطاعته وطاعتي، قلت: من هم يارسول الله؟ قال: الذين قال الله فيهم: " يا أيهاالذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الامر منكم " النساء: 59.

قلت: يا نبي الله من هم؟ قال: الاوصياء، الذين هم الاوصياء بعدي، فلا يتفرقوا حتى يردوا علي حوضي، هادين مهديين، لا يضرهم كيد من كادهم، ولا خذلان من خذلهم، هم مع القرآن والقرآن معهم لا يفارقونه ولا يفارقهم، بهم ينتصر أمتي، وبهم يمطرون، وبهم يدفع البلاء، وبهم يستجاب لهم الدعاء.

فقلت: يا رسول الله سمهم لي، فقال: أنت يا علي ثم إبني هذا ووضع يده على رأس الحسن ثم ابني هذا ووضع يده على رأس الحسين ثم سميك يا أخي هو سيد العابدين ثم إبنه سميي محمد، باقر علمي وخازن وحي

[  96 ]

الله وسيولد في زمانك يا أخي فاقرئه مني السلام وسيولد محمد في حياتك يا حسين فاقرئه مني السلام ثم جعفر ثم موسى بن جعفر ثم علي بن موسى ثم محمد بن علي ثم علي بن محمد ثم الحسن بن علي الزكي ثم من إسمه اسمي ولونه لوني القائم بأمر الله في آخر الزمان، مهدي الذي يملاء الارض قسطا وعدلا كما ملئت قبله ظلما وجورا.

والله إني لاعرفه يا سليم حيث يبايع بين الركن والمقام وأعرف أسماء أنصاره وأعرف قبائلهم.

قال سليم بن قيس: ثم لقيت الحسن والحسين عليهما السلام بالمدينة بعد ما ملك معاوية، فحدثتهما هذا الحديث عن أبيهما، قالا: صدقت قد حدثك أمير المؤمنين بهذا الحديث ونحن جلوس وقد حفظنا ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وآله كما حدثك، لم يزد فيه حرفا ولم ينقص منه حرفا.

قال سليم بن قيس: ثم لقيت علي بن الحسين عليهما السلام وعنده إبنه محمد الباقر عليه السلام فحدثته بما سمعته عن أبيه وما سمعت عن أمير المؤمنين عليه السلام عن رسول الله صلى الله عليه وآله وهو مريض وأنا صبي، ثم قال أبوجعفر عليه السلام: وأقراني جدي عن رسول الله صلى الله عليه

[  97 ]

وآله وأنا صبي.

قال أبان بن أبي عياش فحدثت علي بن الحسين عليهما السلام بهذا الحديث كله عن سليم بن قيس الهلالي، فقال: صدق وقد جاء جابر بن عبدالله الانصاري إلى إبني محمد وهو يختلف إلى الكتاب فقبله واقرأه السلام من رسول الله صلى الله عليه وآله.

قال أبان بن أبي عياش: فحججب بعد موت علي بن الحسين عليهما السلام فلقيت أباجعفر محمدبن علي بن الحسين عليهم السلام، فحدثته بهذا الحديث كله عن سليم، فاغر ورقت عيناه وقال عليه السلام: صدق سليم رحمه الله وقد أتى إلى أبي بعد قتل جدي الحسين عليه السلام وأنا عنده فحدثه بهذا الحديث بعينه، فقال له أبي: صدقت والله يا سليم قد حدثني بهذا الحديث أبي عن أمير المؤمنين عليه السلام. وفي كتابه عزوجل ما يحسبه الجاهل مختلفا متناقضا وليس بمختلف ولا متناقض.

وذلك مثل قوله تعالى: " فاليوم ننساهم كما نسوا لقاء يومهم " الاعراف: 51.

[  98 ]

وقوله تعالى: " نسوا الله فنسيهم " التوبة: 67 ثم يقول بعد ذلك: " وما كان ربك نسيا " مريم: 64.

ومثل قوله عزوجل: " يوم يقوم الروح والملائكة صفا لا يتكلمون إلا من أذن له الرحمن وقال صوابا " النبأ: 38.

ومثل قوله تعالى: " ثم يوم القيامة يكفر بعضكم ببعض ويلعن بعضكم بعضا " العنكبوت: 25.

وقوله تعالى: " إن ذلك لحق تخاصم أهل النار " ص: 64، ثم يقول: " لا تختصوا لي وقد قدمت إليكم بالوعيد " ق: 28.

وقوله تعالى: " اليوم نختم على أفواهم وتكلمنا أيديهم وتشهد أرجلهم بما كانوا يكسبون " يس: 65.

وقوله تعالى: " وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة " القيامة: 22، 23، ثم يقول عزوجل: " لا تدركه الابصار وهو يدرك الابصار وهو اللطيف الخبير " الانعام: 103.

وقوله عزوجل " ما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيا أو من وراء حجاب " الشورى: 51، ثم يقول: " وكلم الله موسى تكليما " النساء: 164.

وقوله تعالى: " وناداهما ربهما ألم أنهكما عن تكلما الشجرة " الاعراف: 22.

[  99 ]

وقوله تعالى: " عالم الغيب لا يعزب عنه مثقال ذرة في السماوات ولا في الارض ولا أصغر من ذلك ولا أكبر إلافي كتاب مبين " سبأ: 3، ثم يقول الله تعالى: " ولا ينظر إليهم يوم القيامة ولا يزكيهم " آل عمران: 77، ثم يقول: " كلا إنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون " المطففين: 15.

ومثل قوله تعالى: " ء‌أمنتم من في السماء أن يخسف بكم الارض فإذا هي تمور " الملك: 16.

وقوله تعالى: " الرحمن على العرش استوى " طه: 5، ثم يقول " وهو الله في السماوات وفي الارض يعلم سركم وجهركم " الانعام: 3.

وقوله تعالى: " ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم ولا خمسة إلا هو سادسهم ولا أدنى من ذلك ولا أكثر إلا هو معهم أينما كانوا " المجادلة: 7.

ويقول عزوجل: " ونحن أقرب إليه من حبل الوريد " ق: 16.

وقال الله تعالى: " هل ينظرون إلا أن تأتيهم الملائكة أو يأتي ربك أويأتي بعض آيات ربك " الانعام: 158.

ومثل قوله تعالى: قل يتوفأكم ملك الموت الذي وكل بكم " السجدة: 11، ثم يقول: " توفته رسلنا وهم لا

[  100 ]

يفرطون " الانعام: 61.

وقال تعالى: " الذين تتوفاهم الملائكة " النحل: 32.

وقال الله تعالى: " الله يتوفى الانفس حين موتها - الزمر: 42.

ومثله في القرآن كثير.

فقد سأل عنه رجل من الزنادقة عن أميرالمؤمنين عليه الصلاة والسلام فأخبره بوجوه إتفاق معاني هذه الآيات وبين له تأويلها.

وقد أخرجت الخبر في ذلك مسندا بشرحه في كتاب التوحيد وسأجرد في ذلك كتابا بمشيته وعونه تعالى.

(تم الكتاب)