30 - باب الاعتقاد في كيفية نزول الوحي من عند الله تعالى بالكتب في الامر والنهي

قال الشيخ رحمه الله: إعتقادنا في ذلك: أن بين عيني إسرافيل لوحا: إذا أراد الله أن يتكلم بالوحي ضرب اللوح جبين إسرافيل، فنظر فيه فيقرأ ما فيه، فيلقيه إلى ميكائيل، ويلقيه ميكائيل إلى جبرئيل، فيلقيه جبرئيل إلى الانبياء.

[  57 ]

وأما الغشوة التي كانت تأخذ النبي صلى الله عليه وآله فإنها كانت تكون عند مخاطبة الله تعالى إياه حتى يثقل ويعرق.

فأما جبرئيل، فإنه كان لا يدخل عليه حتى يستأذنه إكراما له صلى الله عليه وآله وكان يعقد بين يديه قعدة العبد.

31 - باب الاعتقاد في نزول القرآن في ليلة القدر

قال الشيخ رحمه الله: إعتقادنا في ذلك: أن القرآن نزل في شهر رمضان في ليلة القدر جملة واحدة إلى البيت المعمور، ثم نزل من البيت المعمور في مدة عشرين سنة.

وأن الله عزوجل أعطى نبيه صلى الله عليه وآله العلم جملة، ثم قال له: " ولا تعجل بالقرآن من قبل أن يقضى إليك وحيه وقل رب زدني علما " طه: 114 وقال: " لا تحرك به لسانك لتعجل به إن علينا جمعه وقرآنه فإذا قرأناه فاتبع ثم إن علينا بيانه " القيامة: 16 و 17 و 18 و 19.

32 - باب الاعتقاد في القرآن

قال الشيخ رحمه الله: إعتقادنا في القرآن: أنه كلام الله، ووحيه، وتنزيله، وقوله، وكتابه.

وأنه لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، تنزيل من حكيم عليم.

وأنه القصص الحق، وأنه لقول فصل، وماهو بالهزل(1) وأن الله تبارك وتعالى محدثه ومنزله وربه وحافظه والمتكلم به.

___________________________________

(1) الهزل: المزاح .

[  58 ]

33 - باب الاعتقاد في مبلغ القرآن

قال الشيخ رحمه الله: إعتقادنا: أن القرآن الذي أنزله الله تعالى على نبيه محمد صلى الله عليه وآله هو ما بين الدفتين وهو ما في أيدي الناس، ليس بأكثر من ذلك. ومبلغ سوره عند الناس مائة وأربع عشر سورة. وعندنا إن " الضحى وألم نشرح " سورة واحدة، و " لايلاف وألم تركيف " سورة واحدة.

ومن نسب إلينا أنا نقول: إنه أكثر من ذلك فهو كاذب.

[  59 ]

وما روي من ثواب قرائة كل سورة من القرآن، وثواب من ختم القرآن كله، وجواز قرائة سورتين في ركعة والنهي عن القرآن بين سورتين في ركعة فريضة، تصديق لما قلناه في أمر القرآن، وأن مبلغه مافي أيدي الناس.

وكذلك ما روي من النهي عن قرائة القرآن كله في ليلة واحدة، وأنه لا يجوز أن يختم القرآن في أقل من ثلاثة أيام، تصديق لما قلناه أيضا.

بل نقول: إنه قد نزل من الوحي الذي ليس من القرآن، ما لو جمع إلى القرآن لكان مبلغة مقدار سبع عشرة ألف آية، وذلك مثل قول جبرئيل عليه السلام للنبي صلى الله عليه وآله: إن الله يقول لك يا محمد صلى الله عليه وآله: دار(1) خلقي مثل ما أداري.

ومثل قوله: إتق شحناء(2) الناس وعداوتهم.

ومثل قوله: عش ما شئت فإنك ميت وأحب ما شئت فإنك مفارقة واعمل ما شئت فإنك ملاقيه وشرف المؤمن صلاته بالليل وعزه كف الاذى عن الناس.

ومثل قول النبي صلى الله عليه وآله: ما زال جبرئيل عليه السلام يوصيني بالسواك حتى خفت أن

___________________________________

(1) دار: فعل أمر من باب " دارى يدارى مداراة " بمعنى الملاطفة والملاينة

(2) الشحناء: العداوة والبغضاء .

[  60 ]

أحفى(1) أو أدرد(2) وما زال يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثني، ومازال يوصيني بالمرأة حتى ظننت أنه لا ينبغي طلاقها، ومازال يوصيني بالمملوك حتى ظننت أنه سيضرب له أجلا يعتق فيه.

ومثل قول جبرئيل عليه السلام حين فرغ من غزو الخندق: يا محمد صلى الله عليه وآله إن الله تبارك وتعالى يأمرك أن لا تصلي العصر إلا ببني قريظة.

ومثل قوله صلى الله عليه وآله: أمرني ربي بمداراة الناس كما أمرني بأداء الفرائض.

ومثل قوله: إنا معاشر الانبياء أمرنا أن لا نكلم الناس إلا بقدر عقولهم.

ومثل قوله صلى الله عليه وآله: إن جبرئيل أتاني من قبل ربي بأمر قرت به عيني وفرح به صدري وقلبي قال: إن الله عزوجل يقول: إن علياأمير المؤمنين وقائد الغر المحجلين.

ومثل قوله صلى الله عليه وآله: نزل علي جبرئيل فقال: يا محمد أن الله تبارك وتعالى زوج فاطمة عليا من فوق عرشه وأشهد على ذلك خيار

___________________________________

(1) ومن كلامه صلى الله عليه وآله: لزمت السواك حتى كدت أحفى في فمي أي استقصى على أسناني فأذهبها بالتسوك.

(2) هو من الدرد وهو سقوط الاسنان يقال: درد دردا من باب تعب، أي: سقطت أسنانه وبقيت أصولها .

[  61 ]

ملائكته، فزوجها في الارض، وأشهد على ذلك خيار أمتك.

ومثل هذا كثير، كله وحي ليس بقرآن، ولوكان قرآنا لكان مقرونا به وموصولا إليه غير مفصول عنه كما قال أمير المؤمنين عليه الصلاة والسلام لما جمعه، فلما جاء به فقال لهم: هذا كتاب الله ربكم كما أنزل على نبيكم، لم يزد فيه حرف، ولم ينقص منه حرف، فقالوا: لا حاجة لنا فيه، عندنا مثل الذي عندك، فانصرف وهو يقول: " فنبذوه وراء ظهورهم واشتروا به ثمنا قليلا فبئس ما يشترون " آل عمران: 187.

وقال الصادق عليه السلام: القرآن واحد نزل من عند واحد على نبي واحد، وإنما الاختلاف من جهة الرواة.

وكلما كان في القرآن مثل قوله: " لئن أشركت ليحبطن عملك ولتكونن من الخاسرين " الزمر: 65.

ومثل قوله تعالى: " ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر " الفتح: 2.

ومثل قوله: " ولولا أن ثبتناك لقد كدت تركن إليهم شيئا قليلا إذا لاذقناك ضعف الحيوة وضعف الممات " الاسراء: 74 و 75 وما أشبه ذلك.

[  62 ]

فاعتقادنا فيه: أنه نزل على إياك أعني واسمعي ياجارة.

وكلما كان في القرآن " أو " فصاحبه فيه بالخيار، وكلما كان في القرآن " يا أيها الذين آمنوا " فهو في التوارة " يا أيها المساكين ".

وما من آية أولها " يا أيها الذين آمنوا " إلا وعلي ابن أبي طالب عليهما السلام قائدها وأميرها وشريفها وأولها.

وما من آية تسوق إلى الجنة إلا وهي في النبي والائمة صلوات الله عليهم أجمعين وفي أتباعهم وأشياعهم.

وما من آية تسوق إلى النار إلا وهي في أعدائهم والمخالفين لهم وإن كانت الآيات في ذكر الاولين.

فما كان فيها من خير فهو جارفي أهل الخير، وما كان فيها من شر فهو جار في أهل الشر.

وليس في الانبياء خير من النبي محمد صلى الله عليه وآله ولا في الاوصياء أفضل من أوصيائه ولا في الامم أفضل من هذه الامة، هم شيعة أهل بيته عليهم السلام في الحقيقة دون غيرهم.

ولافي الاشرار شر من أعدائهم والمخالفين لهم من الناس.

[  63 ]

34 - باب الاعتقاد في الانبياء والرسل والحجج والملائكة

قال الشيخ أبوجعفر رحمه الله: إعتقادنا في الانبياء والرسل والحجج عليهم السلام: أنهم أفضل من الملائكة وقول الملائكة لله عزوجل لما قال لهم: " إني جاعل في الارض خليفة قالوا أتجعل فيها من يفسد فيهاو يسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك قال أني أعلم ما لا تعلمون " البقرة : 30.

هو التمني فيها بمنزلة آدم عليه السلام ولم يتمنوا إلا منزلة فوق منزلتهم.

والعلم يوجب الفضيلة، قال الله تعالى: " وعلم آدم الاسماء كلها ثم عرضهم على الملائكة فقال أنبئوني بأسماء هؤلاء إن كنتم صادقين قالوا سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم قال يا آدم أنبأهم بأسمائهم فلما أنبأهم بأسمائهم قال ألم أقل لكم إني أعلم غيب السماوات والارض وأعلم ما تبدون وما كنتم تكتمون " البقرة: 31 و 31 و 33.

فهذا كله يوجب تفضيل آدم عليه السلام على الملائكة وهو نبي لهم لقول الله عزوجل " أنبأهم بأسمائهم ".

[  64 ]

ومما يثبت تفضيل آدم عليه السلام على الملائكة، أمر الله الملائكة بالسجود لادم عليه السلام لقوله تعالى: فسجد الملائكة كلهم أجمعون " ص: 73.

ولم يأمر الله عزوجل بالسجود إلا لمن هو أفضل منهم وكان سجودهم لله عزوجل عبودية وطاعة، ولادم عليه السلام إكراما لما أودع الله في صلبه من النبي عليه السلام وآله والائمة عليهم السلام.

وقال النبي صلى الله عليه وآله: أناأفضل من جبرئيل وميكائيل وإسرافيل ومن جميع الملائكة المقربين، وأنا خير البرية وسيد ولد آدم.

وأماقول الله عزوجل: " لن يستنكف المسيح أن يكون عبدالله ولا الملائكة المقربون " النساء: 172 فليس ذلك بموجب لتفضيلهم على عيسى عليه السلام، وإنما قال الله تعالى ذلك لان الناس منهم من كان يعتقد أن الربوبية لعيسى ويتعبد له وهم صنف من النصارى، ومنهم من عبد الملائكة وهم الصابئون وغيرهم، وقال الله عزوجل: لن يستنكف المسيح أن يكون عبدالله " أي لن يستنكف المسيح والمعبودون دوني أن يكونوا عبادا لي.والملائكة روحانيون، معصومين، لا يعصون الله ما أمرهم، ويفعلون ما يؤمرون، لا يأكلون، ولا يشربون، ولايألمون، ولا يسقمون، ولا يشيبون، ولا يهرمون، طعامهم وشرابهم التسبيح والتقديس، وعيشهم من نسيم العرش، وتلذذهم بأنواع العلوم، خلقهم الله تعالى بقدرته أنوارا وأرواحا كما شاء وأراد، وكل صنف منهم تحفظ نوعا مما خلق.

[  65 ]

وقلنا بتفضيل من فضلناه عليهم لان الحالة التي تصيرون إليها من أنواع ما خلق الله أعظم وأفضل من حال الملائكة، والله أعلم.

35 - باب الاعتقاد في عدد الانبياء والاوصياء

قال الشيخ أبوجعفر رحمه الله: إعتقادنا في عددهم: أنهم مائة ألف نبي وأربعة وعشرون ألف نبي ومائة ألف وصي وأربعة وعشرون ألف وصي، لكل نبي وصي أوصى إليه بأمر الله تعالى.

ونعتقد فيهم: أنهم عليه السلام جاء‌وا بالحق من عند الحق، وأن قولهم قول الله، وأمرهم أمر الله، وطاعتهم طاعة الله، ومعصيتهم معصية الله. وأنهم عليهم السلام لم ينطقوا إلا عن الله وعن وحيه، وأن سادات الانبياء خمسة الذين دارت عليهم

[  66 ]

الرحى وهم أصحاب الشرائع وهم أولو العزم: نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ومحمد عليهم السلام.

وأن محمد صلى الله عليه وآله سيدهم وأفضلهم وأنه جاء الحق وصدق المرسلين وأن الذين كذبوه لذائقون العذاب الاليم.

وأن الذين آمنوا به وعزروه(1) ونصروه وابتعوا النور الذي أنزل معه أولئك هم المفلحون الفائزون. ويجب أن يعتقد أن الله عزوجل لم يخلق خلقا أفضل من محمد صلى الله عليه وآله والائمة عليهم السلام، وأنهم أحب الخلق إلى الله وأكرمهم وأولهم إقرارا به لما أخذ الله ميثاق النبيين " وأشهد هم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى " الاعراف: 172. وأن الله بعث نبيه محمد صلى الله عليه وآله للانبياء في الذر. وأن الله عزوجل أعطى ماأعطى كل نبي على قدر معرفته ومعرفة نبينا محمد صلى الله عليه وآله، وسبقه إلى الاقرار به.

ونعتقد: أن الله تبارك وتعالى خلق جميع الخلق له ولاهل بيته عليهم السلام، وأنه لولاهم ما خلق الله سبحانه السماء والارض، ولاالجنة، ولاالنار، ولا آدم، ولا حواء، ولا الملائكة، ولا شيئا مما خلق صلوات الله عليهم أجمعين.

___________________________________

(1) عزر: عظم

[  67 ]

واعتقادنا: أن حجج الله على خلقه بعد نبيه محمد صلى الله عليه وآله الائمة الاثنى عشر أولهم أمير المؤمنين علي بن إبي طالب ثم الحسن ثم الحسين ثم علي ابن الحسين ثم محمد بن علي ثم جعفربن محمد ثم موسى بن جعفر ثم علي بن موسى الرضا ثم محمد بن علي ثم علي محمد ثم الحسن بن علي ثم محمدبن الحسن الحجة القائم بأمرالله، صاحب الزمان وخليفة الرحمن في أرضه، الحاضر في الامصار، الغائب عن الابصار صلوات الله عليهم أجمعين.

واعتقادنا فيهم: أنهم أولو الامر الذين أمرالله بطاعتهم، وأنهم شهداء على الناس، وأنهم أبواب الله والسبيل إليه والادلاء عليه، وأنهم عيبة علمه وتراجمة وحيه وأركان توحيده، وأنهم معصومون من الخطأ والزلل(1) وأنهم الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا، وأن لهم المعجزات والدلائل، وأنهم أمان لاهل الارض كما أن النجوم أمان لاهل السماء، ومثلهم في هذه الامة كسفينة نوح من ركبها نجى وكباب حطة، وأنهم عبادالله المكرمون الذين " لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون " الانبياء: 27.

___________________________________

(1) الزلل: الخطأ والذنب .

[  68 ]

ونعتقد فيهم عليه السلام: أن حبهم إيمان وبغضهم كفر وأن أمرهم الله ونهيهم نهي الله وطاعتهم طاعة الله ومعصيتهم معصية الله ووليهم ولي الله وعدوهم عدو الله.

ونعتقد: أن الارض لا تخلو من حجة الله على خلقه، إما ظاهرا أو خائفا مغمورا.

ونعتقد: أن حجة الله في أرضه وخليفته في عباده في زماننا هذا هوالقائم المنتظر محمدبن الحسن بن علي بن محمد بن علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم السلام، وأنه هو الذي أخبر به النبي صلى الله عليه وآله عن الله عزوجل باسمه ونسبه، وأنه هو الذي يملا الارض قسطا وعدلا كماملئت ظلما وجورا. وأنه هو الذي يظهر الله به دينه " ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون " التوبة: 33. وأنه عليه السلام هو الذي يفتح الله على يديه مشارق الارض ومغاربها حتى لا يبقى في الارض مكان إلا نودي فيه بالاذان ويكون الدين كله لله تعالى، وأنه هو المهدي الذي أخبر به النبي وأنه إذا نزل عيسى بن مريم فصلى خلفه ويكون المصلي إذا صلى خلفه كمن كان مصليا خلف رسول الله صلى الله عليه وآله لانه خليفته.

[  69 ]

ونعتقد: أنه لا يجوز أن يكون القائم غيره بقى في غيبته ما بقى ولو بقى غيبته عمر الدنيا لم يكن القائم غيره لان النبي والائمة عليهم السلام دلوا عليه باسمه ونسبه وبه نصوا وبه بشروا صلوات الله عليهم أجمعين. وقد أخرجت هذا الفصل من كتاب الهداية.

36 - باب الاعتقاد في العصمة

قال الشيخ أبوجعفر رحمه الله: إعتقادنا في الانبياء والرسل والائمة والملائكة: أنهم معصومون مطهرون من كل دنس(1)، وأنهم لا يذنبون ذنبا لا صغيرا ولا كبيرا، ولا يعصون الله ما أمرهم، ويفعلون ما يؤمرون. ومن نفى عنهم العصمة في شئ من أحوالهم فقد جهلهم ومن جهلهم فهو كافر.

واعتقادنا فيهم: أنهم معصومون، موصوفون بالكمال والتمام والعلم من أوائل أمورهم وأواخر، لا يوصفون في شئ من أحوالهم بنقص ولا عصيان ولا جهل.

___________________________________

(1) الدنس: أصله الوسخ والمراد هنادنس النسب .