كتاب السْية المحمّدْه للأستاذ جعفر السبحاني ص 69 _ ص 80 فهرس كتاب السْية المحمّدْه للأستاذ جعفر السبحاني
( 69 )

7. الدعوة العامة وتطوّر ردود أفعاپEقرًْ تجاهها


بعد تلك السنوات الثلاث، عمد الرسول (صلى اللپEعليپEوآله وسلم) إلى إعلاپEالدعوة جهراً، حûC وقف ذات ûEپEعلى صخرة عند جبپEالصفا منادْمپE بصوت عالٍ: «أرأْوكپEإپEأخبرتكپEإنّالعدپEمصبحكپEأپEممسْûپEأكنتپE تصدّقونني؟» قالوا: بلى. قاپE «فإنّپEنذْي لكپEبûC ْëپEعذاب شدْë».(1) فرد عليپEأحدهم: تبّاپEلك ألهذا دعوتنا؟ فتفرّق الناس على أثر ذلك. إلاپEأنّپE بعد فترة من الدعوة العامة، تشكلت جماعة قوية متعاطفة متحابّة، من السابقûC واللاحقûC، أپEالقدامى والجدد، كانت بمثابة إنذار لاَوساط الكفر والشرك والوثنية، وهپEالمخالفون،وقد تألّفت تلك الجماعة من قبائپEمختلفة منعوا الكفّار من التعرض لهم، إذ لم ْûپEاتّخاذ أپEقرار حاسپEبحقّهم، أمراپEسهلاپEومرْéاپE ولذا قرر سادة قرًْ مواجهة قائد تلك الجماعة ومحركهم، بوسائپEالترغْن والترهيب، بالاِغراء والتطميع، والاِيذاء والتهدْë، واستمرت برامج قرًْ پE موقفها من الدعوة بهذپEالاَساليب طû@ة عشر سنوات هي عمر الدعوة العامة فپE مكة، حتپEاتّخذوا قرارهم النهائپEبالتخلّص منپEبقتله،فپEالوقت الذپEتمكپE (صلى اللپEعليپEوآله وسلم) من إبطاپEموَامرتهم وإفشالها بالهجرة إلى المدûCة.
وقد بدأوا التحرك فپEمطالبة كفû@پE(صلى اللپEعليپEوآله وسلم) أبپEطالب بأپEْنعد النبپE(صلى اللپEعليپEوآله وسلم) عنهپEقائليپEله: ْم أبا طالب إنّ ابپE أخْû قد سبپEآلهتنا، وعاب دûCنا، وسفَّپEأحلامنا، وضلّپEآباءنا، فإمّا أپEتكفّه عنّا، وإمّا أپEتُخلّپEبûCا پEبûCپE إلاپEأنّأبا طالب رَدّهپEبقولٍجميلٍ حكûBپE(2)
ولكپEالدûC الجدْë انتشر بقوّة بûC العرب، والقادميپEإلى مكّة خلاپE الاَشهر الحرم، فأدرك طغاة قرًْ أنّ محمّداًبدأ ْùتح له مكاناپEفپEقلوب جميع القبائل، فكثّر أنصارپEمنها، الاَمر الذپEدفعهم إلى مقابلة أبپEطالب مرةپEأُخرپE ليذكّروه إشارة وتصرْéاً، بالاَخطار التپEأحدقت بهم وبعقائدهم نتْèة نفوذ الاِسلاپEوقوّتپE: إنّا واللّه لا نصبرپEعلى هذا من شتپEآبائنا وعَيب آلهتنا حتپEتكفّه
____________
1 . السْية الدحلانية بهامش السْية الحلبْه:1|194.
2 . السْية النبوية: 1|264.


( 70 )
عنّا أپEننازله وإûWاك فپEذلك، حتپEûDلك أحد الفرْْûC. فسكّن غضبهم وأطفأ ثائرَتهم وهدّأ خواطرهم، ليتپEمعالجة هذپEالمشكلة بطرْْةپEأفضپE
فأتپEالنبپE(صلى اللپEعليپEوآله وسلم) وأخبرپEبأمرهم، فردپEعليپEبالجواب التارْêپEالخالد، والذپEِْتبر من أسطع وألمع السطور فپEحْمة قائد الاِسلاپE الاَكبر محمّد (صلى اللپEعليپEوآله وسلم) :
«ْم عمّ، واللّه لو وضعوا الشمس فپEûBûCپEوالقمرپEفپEْïارپEعلى أپEأترك هذا الاَمر حتپEُْهِرَه اللّه، أپEأهلك فûD، ماتركته». ممّا أثر فپEعمّپEبتلك الكلمات العظûBة، فأظهر استعدادپEالكامل للوقوف إلى جانبپEقائلاپE إذهب ْم ابپEأخپEفقپE ما أحببتپE،فواللّه لا أُسْلِمَكپEلشْفپEأَبداً».
وحاولت قرًْپEمساومة أبپEطالب مرةپEأُخرپE للتخلّص من النبپE«صلى اللپEعليپEوآله وسلم» ودعوته، إلاپEأنّپEرفض أپEنوع من المساومة فپEهذپEالقضْه، محافظاپEعلى محمّدودûCپE
فسلكوا طرْْاپEآخر، ووسû@ة أجدپEلاِثناء النبپE(صلى اللپEعليپEوآله وسلم) عپEالمضپEفپEدعوته،وهپEتطميعپEبالمناصب والهداْم والاَمواپEوالفَتَيات الجميلات:فإپEكنتپEإنّما جئتپEبهذا الحدْç تطلبپEبپEمالاپEجمعنا لك من أموالنا حتپEتكون أكثر مالاً، وإپEكنتپEإنّما تطلب الشرفپEفûCا فنحپEنسوِّدُكپEونشرِّفك علينا،وإپEكاپEهذا الذپEْكتْû تابعاپEمن الجنّ قد غلب عليك،بذلنا أموالنا فپE طِبّك.
إلاپEأنّ الرسول (صلى اللپEعليپEوآله وسلم) قاپEلعمّپE «ْم عمّ أرْëهم على كلمةپEواحدة ْْولُونها،تدûC لهپEالعرب، وتوَدّي إليهم بها العجپEالجزْه».

( 71 )
قالوا: ما هي؟ قاپE «لاإله إلاّاللّه». فقاموا فزعûC قائليپE (أجعپEالآلهة إلهاپE واحداپEإِنْهذا لشْف عجابپE/strong>) .(1)

8. استخداپEالاَساليب المتعدّدة لمنع انتشار الدعوة الجدْëة


بعد استخداپEأُسلوب الاَخذ والردپEمع النبپE(صلى اللپEعليپEوآله وسلم) عپE طرْْ كفû@ه، وعدپEجدواه، اضطرّت قرًْ إلى تغûLر أُسلوبها ونهجها مع الرسول (صلى اللپEعليپEوآله وسلم) فپEمنع انتشار دûCه، مهما كلّف الثمن. فقرّروا اتخاذ سلاح السخرْه والاستهزاء، والاِيذاء والتهدْë.
وكاپEأبپEطالب من جانب آخر، قد طلب من بني هاشپEجميعاپEالقْمپE بحماْه النبپE(صلى اللپEعليپEوآله وسلم) ، فلبّوا نداءپEسواء بدافع الاِيماپEأپE الرحم، إلاپEأنّ ذلك لم ûBنع من إْْاع الاَذپEبالرسول (صلى اللپEعليپEوآله وسلم) كلّما وجدوا الفرصة السانحة، وخاصةپEإذا وجدوه وحْëاپEبعْëاپEعپEأعûC حماتپE
إنّ التارْê ًْهد بأنّ وجود رجاپEذوي بأس شدْë وقوة بûC صفوف المسلمûC، مثپE«حمزة» الذپEأصبح فûBا بعد أحد كبار قادة الاِسلام، كاپEلهپEأثر كبْي فپEحفظ الاِسلاپEوحماْه النبپE(صلى اللپEعليپEوآله وسلم) ودعپE جماعتپEفقد جاء عنه: لما أسلم حمزة عرفت قرًْ أنّ رسول اللّه «صلى اللپEعليپE وآله وسلم» قد عزپEوامتنع، فكفّوا عمّا كانوا ْوناولون منپE(2)
أمّا أساليب قرًْ فتعددت فپEالاِيذاء والاِيقاع بالرسولوجماعته، فقد كمن أبپEجهل للرسول (صلى اللپEعليپEوآله وسلم) حûCما وقف للصلاة بûC الركپE اليماني والحجر الاَسود، ليضربپEبحجر، إلاپEأنّپEرجع عپEعزمه دون أپEûCفّذ خطته، مجْناپEأصحابپEفپEذلك: قمت إليپEلاَفعپEبپEما قلت لكپEالبارحة، فلمّا دنوتپEمنپE
____________
1 . السْية الحلبْه:1|303؛ تارْê الطبرپE2|65.
2 . الكامل: 2|56.


( 72 )
عرض لي دونپEما لا رأْو مثله فپEحْمتْ½ فتركتپE(1)
ولا شكپEأنّ قوةپEغْنْهپEأدركت الرسول (صلى اللپEعليپEوآله وسلم) فپEتلك اللحظة وحفظته، كما وعدپEاللّه تعالى قائلاپE (إِنّا كَفَيْناكپEالْمُسْتَهْزِئûC) (2) فالنبپE (صلى اللپEعليپEوآله وسلم) كاپEûEاجهُ فپEكلّûEپEنوعاپEخاصاپEمن الاَذپE والمضاْْة من هوَلاء الاَشرار، وأشهرهم: عقبة بپEأبپEمعْô الذپEشتمه وضربه، فكاپEأشدپEخصومپEبغضاپEله (صلى اللپEعليپEوآله وسلم) . وعمّپEأبپEلهب الذپE تعرض النبپE(صلى اللپEعليپEوآله وسلم) لاَذاپEمع زوجتپEأُمپEجميل، فقد كاپEالنبپE (صلى اللپEعليپEوآله وسلم) ْèاورهم فقاموا بإْىائپEوإزعاجه، بإلقاء الرماد والتراب على رأسپEالشرْù، ونشر الشوك على طرْْپEأپEعند باب بْوپE والاَسود بپEعبد ْ÷وث، أحد المستهزئûC، والوليد بپEالمغْية، شْê قرًْ وحكûBها وأكبر الملاّك فûDا، وأُمْه وأُبûW، ابنا خلف، وأبپEجهل(أبپEالحكپEبپEهشاپE، پEالعاص بپE وائل، والد عمرپEبپEالعاص الذپEوصف النبپE(صلى اللپEعليپEوآله وسلم) بالاَبتر.
وعندما فشلت أساليب قرًْ وأسلحتها الصدْâة فپEالقضاء على الدûC الجدْë وأهله، عمدوا إلى استخداپEسلاح جدْë لعلّپEْûون أقوى من سوابقه، للحû@ولة دون انتشار الاِسلاپEواتساع رقعته، وقطع علاقتپEبالمجتمع العربْ½ وهپE سلاح الدعاْه ضدپEرسول اللّه (صلى اللپEعليپEوآله وسلم) . پEمن أساليبپE
الاتّهامات الباطلة، وقد أقرّوا استخدامها فپEدار الندوة، حûC طرحوا فكرتها على «الوليد بپEالمغْية»(3) الذپEكاپEذا مكانة ممْîة عندهم، فقاپE ْم معشر قرًْ، إنّپEقد حضر هذا الموسپEوإنّ وفود العرب ستقدپEعليكپEفûD، وقد سمعوا بأمر صاحبكپEهذا فأجمعوا فûD رأْمپEواحداپEولا تختلفوا فْûذب بعضكپEبعضاپEويرد
____________
1 . السْية النبوية:1|298.
2 . الحجر:95.
3 . أبپEخالد بپEالوليد.

( 73 )
قولكپEبعضپEبعضاً، ورأپEألاپEْْولوا عنه كاهن أپEمجنوپEأپEساحر. پEهكذا تحûWروا فپEما ûCسبون إلى رسول اللّهص حتّى اتّفقوا على أپEْْولوا: إنّپEساحر جاء بقول هو سحر ْùرق بûC المرء وأبûD وأخûD وزوجتپEوعشْيته، والدليپEعلى ذلك ما أوجدپEمن خلاف وانشقاق وتفرّق بûC أهل مكّة الّذûC عرفوا بالوحدة والاِتفاق.(1)
كما أشاعوا عنه الجنون، وأنّما ْْولپEويقرأپEما هو إلاپEمن نسج الخْمپEومپE أثر الجنوپEالذپEلا ْونافپEمع الزهد والاَمانة.
وقد ردّالقرآپEالكرûB على جميع تلك الاتهامات فپEآْمت كثْية وفنّدها.
وقد استمر أُسلوبهم فپEالاتهاپEوالتشويش على شخصْه النبپEالاَكرپE (صلى اللپEعليپEوآله وسلم) والرسالة المحمدْه بكلّالصور والمظاهر، فوصفوه بالكاهن، والساحر، والمجنون، وأنّپEمعلّپEمن قبپEنصراني، وكذّاب پEمفتر پE شاعر، وما ْْولپEأضغاث أحلاپE
ولما لم تأت كلّتلك الاتهامات بالنتْèة المرجوّة، ولپEتنفع فپEالاِيقاع به، لمعرفة الناس بالنبپE(صلى اللپEعليپEوآله وسلم) وصفاتپEوأخلاقپEمنذ سنيپE بعْëة، اتجهوا إلى أُسلوب آخر، وهپEمعارضة القرآپEالكرûB عپEطرْْ «النضر بپE الحارث» أحد أعداء الرسول (صلى اللپEعليپEوآله وسلم) الذپEتعلم فپEالعراق شْâاپEمن أساطْي الفرس وحكاْمتهم، ليقصپEمنها على الناس فû@هيهم عپEالسماع لرسول اللّهوالاِصغاء للقرآپEالكرûB. إلاّأنّ ذلك لم ْëپEطويلاً، فقد سأمت قرًْ أحادْçپEفتفرقت عنه.
فاتجهوا إلى أُسلوب المجادلات الجاهلْه والمآخذ السخْùة على الرسول (صلى اللپEعليپEوآله وسلم) ورسالته، وهپEتبرز تكبّرهم وعنادهم وجهلهم التپE
____________
1 . السْية النبوية:1|270.

( 74 )
طبعوا عليها. ومپEأمثاپEهذپEالوسû@ة الاعتراض على النبûW «صلى اللپEعليپEوآله وسلم» للاَُمور التالية :
1.عدپEنزول القرآپEعلى أحد أثرْمئهم.
2.عدپEإرساپEالملائكة إليهم.
3. تبدû@ الآلهة بإله واحد.
4.جدّد الحْمة ûEپEالقْممة.
5.عدپEتملّكپEلمعجزات متعدّدة كما كاپEلموسپE(عليپEالسلاپE/small>) .
وفپEالوقت نفسپEقدموا مقترحات لاِصلاح الوضع بûCهم وبûC النبپEالكرûB (صلى اللپEعليپEوآله وسلم) مثپE
ـ أپEْْوم بعبادة أصنامهپEسنة، على أپEِْبدوا إلهپEسنة أُخرپE
ـ تبدû@ القرآپEعلى ألاپEْéتوي على شجب عبادة الاَوثاپE
ـ مطالب مادْه عجْنة مستحû@ة ومتناقضة، كأپEْùجر لهپEûCابِْ، أپEْكتپE باللّه سبحانه وتعالى.
وعندما قدپEوفدپEمسْéûP تكوَّن من عشرûC رجلاپEمن قبپEأساقفة الحبشة لتقصّي الحقائق فپEمكة والتعرّف على الاِسلام، وزْمرة النبپEالاَكرپE«صلى اللپE عليپEوآله وسلم» فپEمكّة، فجالسوه فپEالمسجد وكلّموپEوسألوپEبعض المسائل، حتپEعرض عليهم دûCپEوقرأ عليهم آْمت من القرآپEالكرûB، فتأثرت نفوسهم وآمنوا بپEوصدّقوه.
وكاپEأبپEجهل قد شاهد ما حدث فوبَّخهم على موقفهم وبما عملوا دون أپE ûEَدّوا عملهم كوفد من بلدهم، إلاپEأنّهم لم ْيدوا عليپEإلاپEبخْي. فكاپEلهذا الموقف أثرپEالسْف فپEقرًْ دفعهم إلى تكويپEوفد من «النضر بپEالحارث وعقبة ابپE أبپEمعْô» للسْي إلى أحبار ûDود المدûCة وسوَالهپEعپEدûC الرسول «صلى اللپE
( 75 )
عليپEوآله وسلم» فأخبرهم اليهود أپEْïألوپEعپEثلاث، إذا عرفها فهو نبپEمرسل، وإپEلم ْùعپEفهو متقوّپE
1. عپEفتûD ذهبوا فپEالدهر الاَوّل.
2. عپEرجپEطوّاف.
3. عپEالروح، ماهي؟
فأجابهم الرسول (صلى اللپEعليپEوآله وسلم) بالآْمت القرآنية، عپEالروح فپEالآْه 85 من سورة الاِسراء، وأصحاب الكهف وذپEالقرنيپEفپEسورة الكهف.
فالنبپE(صلى اللپEعليپEوآله وسلم) قابپEتلك الآراء الشاذة والمقترحات الموَذْه بصبر عظûB وثبات هائل، حرصاپEمنپEعلى إبلاغ رسالتپE
وبعد هذپEالخطة الفاشلة، نفذوا خطة أُخرپEوهپE منع كلّ من رغب فپE الاِسلاپEوقدپEإلى مكّة للتعرف على النبûEالاتّصاپEبه، وذلك بنشر الجواسْï فپE الطرقات للتعرض لهوَلاء ومنعهم من الوصول إلى النبپE«صلى اللپEعليپEوآله وسلم» ، وممّپEتعرضوا له فپEالطرْْ: الشاعر الاَعشپE الذپEقدپEإلى مكّة ليهدپE للرسول أبْمتاپEشعرْه ويعلن إسلامه على ْëûD، فأقنعوه بالعودة إلى بلدپEبعد أپE أخبروه أنّ النبپE(صلى اللپEعليپEوآله وسلم) ْéرپEالخمر، وكاپEالاَعشپEْéب الخمر والنساء. وقد مات فپEنفس العاپEفلم ْùد على رسول اللّه «صلى اللپEعليپE وآله وسلم» .(1) كما تعرّضوا للطفû@ بپEعمرپEالدوسپEالذپEخشْو قرًْ أپE ْْوم بالاتصاپEبالنبپE(صلى اللپEعليپEوآله وسلم) وهپEشاعر حكûB، صاحب نفوذ وكلمة مسموعة فپEقبû@ته، فخوّفوه من كلاپEالنبپE(صلى اللپEعليپEوآله وسلم) وسحرپE إلاپEأنّپEعندما سمع شْâاپEمن أقواپEالرسول (صلى اللپEعليپEوآله وسلم) دون وعپEمنه، أحسپEالقولپEفأسلم وشهد شهادة الحقّ، ورجع إلى بلادپEداعْمپEقومپEإلى
____________
1 . السْية النبوية:1|386.

( 76 )
الاِسلام، إلى أپEتمّ اتصاله بالنبپE(صلى اللپEعليپEوآله وسلم) بخْنر فبقپEمعپEحتپE قبض (صلى اللپEعليپEوآله وسلم) ثمّپEشارك المسلمûC بعد ذلك فپEمعارك اليمامة زمن الخلفاء الراشدûC، وقتپEفûDا.(1)
وتطورت وسائپEوأساليب قرًْ فپEالتخلّص من دعوة النبپE«صلى اللپE عليپEوآله وسلم» وإْْاف زحف تلك الدعوة الاِسلامية واتّساعها فپEمدّة غْي طويلة، إلى فرض حصار اقتصادپEقويپEعلى النبپE(صلى اللپEعليپEوآله وسلم) والمسلمûC، تُقطع بپEكلّالشراûLپEالحûEْه لهم، فتحدپEبذلك من سرعة انتشار الدûC،وتخنق موَسسپEوأنصارپE ولهذا وقَّع زعماء قرًْ فپEدار الندوة ميثاقاپE كتبپE«منصور بپEعكرمة» پEعلّقوه فپEجوف الكعبة، وتحالفوا على الالتزاپEببنودپE حتپEالموت، وذلك فپEالسنة السابعة من البعثة. وقد ضپEالمْçاق البنود التالية:
1. عدپEالتعامل التجارپEمع النبپE(صلى اللپEعليپEوآله وسلم) وأنصارپE
2.عدپEالتزاوج منهم.
3. عدپEالتحدّث معهم أپEتناول الطعاپEمعهم.
4. وأپEْûونوا ْëاپEواحداپEعلى محمّد (صلى اللپEعليپEوآله وسلم) وأنصارپE
فما كاپEمن «أبپEطالب»إلاپEأپEطلب من بني هاشپEوبني المطلب، الاستعداد للدفاع عپEرسول اللّه (صلى اللپEعليپEوآله وسلم) والحفاظ على حْمتپEوسلامته، على أپEْïتقرّوا خارج مكّة فپEشعب بûC جباپEمكّة عُرِفپEبشعب أبپEطالب، والذپEشمل بعض البûEت البسْôة، كما عûWَن بعض الرجاپEفپEجوانب مختلفة ومتفرقة، لمراقبة الطرق وحراسة المكاپEتحسباپEلاَي طارپE.(2)
____________
1 . السْية النبوية:1|382.
2 . السْية النبوية:1|350؛ تارْê الطبرپE2|78.

( 77 )
ويشهد التارْê أنّ أقوى العوامل فپEثبات أقلية وصمودها فپEوجپEالاَكثرْه هو: قوة الاِيماپEپEالاعتقاد، وهذا ما تجلّپEفپEأبپEطالب پEبني هاشپEفپEهذپE المأساة.
فقد استمر الحصار ثلاثة أعوام، جاع فûDا الاَطفاپEوالكبار متحمّليپEقسوة الحال، فكاپEًِْْپEالفردپEمنهم على تمرة واحدة طواپEاليوم، وربما تقاسمها اثناپE
ولمّا كاپEلاûTسمح لهپEبالخروج من الشعب إلاپEفپEالاَشهر الحرپEحْç ْïود الاَمپEفپEأنحاء الجزْية العربْه، فْêرج بنو هاشپEللشراء والبِْ ثمّ العودة إلى الملجأ، فإنّالنبپE(صلى اللپEعليپEوآله وسلم) كاپEْïتغپEهذا الموسپEفپEنشر دûCپEودعوتپE إلاپEأنّ تجّار قرًْ كانوا ْîْëون فپEسعر السلعة إذا أرادها مسلمٌ، على أپEْْوم أبپEلهب والوليد بپEالمغْية بتعويض خسارة هوَلاء التجار. كما أنّهم عûCوا الجواسْï على الطرق الموَدْه للشعب حتپEûBنعوا الاتّصاپEبالمسلمûC. إلاپEأنّ بعضاپEمن أنصار النبپE(صلى اللپEعليپEوآله وسلم) كاپEûEصپEالطعاپEإليهم سراپEخلاپEاللû@ كما أنّ قرًْاپEكانوا ٌْادرون ماپEكلّمن أراد التعامل مع أصحاب الشعب، فپEالوقت الذپEاشتدپEإْىاوَهم لمپEأعلن إسلامه.
ولكنّهم تأكدوا بعد فترة ليست قليلة بأنّ حصارهم هذا لم ْكت بنتْèة مرجوة، ولپEْوحقّق هدفهم منپEپEمن غْيپEمن الوسائپEوالاَساليب، ففكروا فپE نقض المْçاق بأûW شكپE فقد صرّح «زهير بپEأبپEأُمûWة» فپEمجلس قرًْ فپE المسجد الحراپEبعدما اتّفق مع عدد آخر من المعارضûC لمقاطعة بني هاشپE
ْم أهل مكّة، أنأكپEالطعاپEونلبس الثْمب، وبنو هاشپEهلكپEلا ûTباع لهپEولا ûTبتاع منهم؟ واللّه لا أقعد حتپEتُشَقپEهذپEالصحْùة القاطعة الظالمة.
وقاپE«المطعپEبپEعدْ× إلى الصحْùة ليشقّها، فوجد أنّ الاِرضة قد أكلتها إلاپE
( 78 )
عبارة :«باسمك اللّهم» فأسرع « أبپEطالب» إلى الشِّعب ْêبر الرسول «صلى اللپE عليپEوآله وسلم» بما جرپE وانفك الحصار وعاد المحاصرون إلى منازلهپEمرّة أُخرپE وكاپEالنبپE(صلى اللپEعليپEوآله وسلم) قد عَلِم بأمر تقطِْ الصحْùة والاِرضةالتپEأكلتها إلاپEاسپEاللّه، فأخبر أبا طالب بذلك، الذپEقاپEبإخبار زعماء قرًْ بذلك، واتّفق معهم على: إپEكاپEحقّاپEما ذكر الرسول «صلى اللپEعليپEوآله وسلم» فاتّقوا اللّه وارجعوا عما أنتپEعليپEمن الظلم والجور وقطِْة الرحم، وإپE كاپEباطلاپEدفعتپEإليكم، فإپEشئتپEقتلتُموه وإپEشئتپEاستحûLتموپEوفقالوا: رَضûCا ، وتعاقدوا على ذلك. إلاپEأنّهم نقضوا اتّفاقهم پEنكثوا عهدهم لما شاهدوا وتأكدوا ما قاله النبپE(صلى اللپEعليپEوآله وسلم) بپEازدادوا شراپEوعناداً، ورجع بنو هاشپEمرّة أُخرپEإلى الشِّعب محاصَرûC فûD فترة أُخرپE حتپEنقضها «هشاپEبپEعمرو» فانتهى الحصار الاقتصادپEلبني هاشپEفپEمنتصف شهر رجب من السنة العاشرة للبعثة النبوية الشرْùة.
وإلى جانب ذلك، فإنّ أفراداپEمن المسلمûC تعرّضوا لاِيذاء قرًْ وتحمّلوا أشدپEأنواع العذاب، واشتهر منهم:
1. بلاپEالحبشْ½ الذپEكاپEغلاماپEلـ«أُمûWة بپEخلف» پEهو أشدپEأعداء النبپE (صلى اللپEعليپEوآله وسلم) فعمد إلى تعذْن هذا الغلاپEانتقاماپEپEتشفْمپEمن الرسول (صلى اللپEعليپEوآله وسلم) إذ أنّپEتردد ـ أپEأُمûWة ـ من إلحاق الاَذپEبپE (صلى اللپEعليپEوآله وسلم) خوفاپEمن عشْية النبپE(صلى اللپEعليپEوآله وسلم) الحامية له.(1)
2. وعمار بپEْمسر، الذپEكاپEوالدپEمن السابقûC إلى الاِسلام، فعمد المشركون إلى إْىائهم وتعذْنهم بعد ما انضموا إلى المسلمûC، فكانوا ûTخرِجون «عماراپEوياسر وسمية» فپEوقت الظهيرة ويبقونهم طويلاپEتحت أشعة الشمس، حتپEمات ْمسر، كما طعپEأبپEجهل بالرمح سُمûWة فپEقلبها فماتت، فاعتُبرا أوّپE
____________
1 . قتله بلاپEبالاِضافة إلى ابنه بعد أپEأُسر فپEمعركة بدر.

( 79 )
شهيدûC فپEالاِسلاپE(1)
أمّا عمّار فقد استخدپEالتقْه للاِبقاء على نفسه، حْç تظاهر بترك الدûC الاِسلامي حسب طلبهم، فانصرفوا عنه وتركوه. ولما ندپEعلى فعله، طَمأنَپEالنبûWپE (صلى اللپEعليپEوآله وسلم) فقاپEله: «كْù تجد قلبك؟» قاپE مطمئپEبالاِيماپE فقاپE(صلى اللپEعليپEوآله وسلم) : «إپEعادوا فَعُدْ».
3. «عبد اللّه بپEمسعود» الذپEأبدپEاستعداداپEللقْمپEبتلاوة القرآپEجهراپEعلى مسامع قرًْ فپEالمسجد الحرام، فقرأ (بِسْمپEاللّهپEالرَّحْمپEالرَّحûB* الرَّحْمپE عَلَّپE القُرآپE/strong>) فقاپEإليپEالجميع ٍْربونپEفپEوجهه وهپEْْرأ حتپEأُدمي جسمه ووجهه فتركوه، وهپEمسرور بما عملپEفپEتمكûC قرًْ من الاستماع إلى كتاب اللّه تعالى وآْمتپEالمباركة.(2)
4.وأبپEذر، أٍْاپEجاهر بالدûC حûC كاپEالمسلمون ْëعون سراً، فقد نادپE فپEالمسجد: أشهد أپEلا إله إلاپEاللّه وأنّ محمّداپEعبدپEورسولپE(3) ويوَكد التارْê أنّ نداءپEهذا كاپEأوّپEنداء تحدّى جبروت قرًْ وظلمها، أطلقپEرجپEغرْن عپE مكّة وأهلها. فهجپEعليپEجماعة من قرًْ وضربوه بشدّة حتپEأنقذه«العباس بپE عبد المطلب» من الموت. بحجّة أنّپEمن غفار، وتمر تجارة قرًْ على بلده، فخافوا على تجارتهم فأمسكوا عنه.
ولما لم ْéپEالوقتپEبعد للدخول فپEمواجهات ساخنة مع المشركûC، فإنّ الرسول (صلى اللپEعليپEوآله وسلم) أمرپEبأپEû@حق بقومپEْëعوهپEللاِسلاپE«إلحق
____________
1 . بحار الاَنوار:18|241؛ السْية الحلبْه:1|300.
2 . السْية النبوية:1|314.
3 . حلية الاَولياء: 1|158، طبقات ابپEسعد:4|225؛ الاستِْاب:4|63.

( 80 )
بقومك فإذا بلغك ظهورپEفأتني».
وقد تمكپEمن التأثْي فپEقومه، فأسلم أبواه، ونصف رجاپEقبû@تپEـ غفار ـ ثمّ أسلم ا لباقپEبعد هجرة النبپE(صلى اللپEعليپEوآله وسلم) إلى المدûCة، ثمّ تبعتها قبû@ة «أسلم» التپEوفدت على الرسول (صلى اللپEعليپEوآله وسلم) واعتنقوا الاِسلاپE
وقد التحق «أبپEذر» بالرسول (صلى اللپEعليپEوآله وسلم) فپEالمدûCة وأقاپE بها (1) پEهو أوّپEالمجاهرûC بالاِسلام، ورابع أپEخامس من أسلم، فكاپEمن
السابقûC والاَوّلûC، الذûC لهپEمكانة عظûBة عند اللّه تعالى ومقاماپEلا ٍْاهى.

____________
1 . الدرجات الرفِْة:225ـ 230.