كتاب السْية المحمّدْه للأستاذ جعفر السبحاني ص 43 _ ص 51 فهرس كتاب السْية المحمّدْه للأستاذ جعفر السبحاني
( 43 )

5. زواجپE(صلى اللپEعليپEوآله وسلم)


فپEهذا الوقت، فكّر (صلى اللپEعليپEوآله وسلم) جدْمپEفپEأپEْوّخذ شرْûة لحْمتپEويكوّپEأُسرة، فكْù وقع اختْمرپEعلى السْëة خدْèة التپEرفضت كلّ مَپE تقدّم إليها من كبار الشخصْمت القرشْه، أمثاپE عقبة بپEأبپEمعْô، وأبپEجهل، وأبپEسفْمن؟ وكْù أدّى الارتباط بûCهما والعلاقة العميقة پEالاَُلفة والمحبة، إلى درجة أنّها وهبت كلّ ثروتها للنبْéتپEûCفقها فپEنشر الاِسلام؟
كانت السْëة خدْèة من خْية نساء قرًْ شرفاپEوأقواهن عقلاپEوأكثرهن فهماً، وقد قû@ لها: سْëة قرًْ، وسمّْو الطاهرة لشدة عفافها، وذلك فپEأûWاپE الجاهلْه.
وحûC رفضت الزواج من سادة القوم قَبِلت بسْë البشر لما عرفت عنه من كرپEالاَخلاق، وشرف النفس، والسجاْم الكرûBة، والصفات العالية. وهپEالمرأة الثرْه التپEوإپEعاشت فپEالترف وأفضپEالعًْ، إلاپEأنّها أصبحت فپEبْو زوجها الرسول (صلى اللپEعليپEوآله وسلم) الزوجة المطِْة الخاضعة الوفْه المخلصة، پE سارعت إلى قبول دعوتپEواعتناق دûCپEبوعپEوبصْيةٍ، مع علمها بما ûCطوي ذلك على مخاطر ومتاعب. ثمّ جعلت كلّپEثروتها ومالها فپEخدمة العقْëة والمبدأ، مشاطرة زوجها بذلك آلامَپEومتاعبَه ، وراضْه بمرارة الحصار فپEشعب أبپEطالب ثلاث سنوات، وهپEفپEسپEالرابعة والستûC.(1)
وقد بلغ من خضوعها للرسول (صلى اللپEعليپEوآله وسلم) وحبها له، أنّها بعد أپEتپEالزواج بûCهما قالت له: إلى بْوك، فبْوپEبْوك وأنا جارْوك.(2)
____________
1 . شرح نهج البلاغة: 14|59.
2 . بحارالاَنوار: 16|4.


( 44 )
ويوَكد الموَرّخون أنّها هي التپEاقترحت على النبْملزواج، وكما ِْتقد أكثر الموَرّّخûC، أنّ «نفْïة بنت عليّة» بلّغت رسالتها إلى النبپE«صلى اللپEعليپEوآله وسلم» الذپEتقبّل عرضها، فأخبرت السْëة خدْèة بذلك، فأرسلت بوكû@ها «عمرپEبپEأسد» لتحدْë ساعة مراسپEالخطبة فپEمحضر الاَقارب.(1)
فشاور النبپE(صلى اللپEعليپEوآله وسلم) أعمامه وعلى رأسهم «أبپE طالب»الذپEخطب فپEالقوم ûBدح النبپE(صلى اللپEعليپEوآله وسلم) ويطلب الزواج له من السْëة خدْèة قائلاپE «ولپEفپEخدْèة رغبة ولها فûD رغبة، والصداق ما سألتپEعاجله وآجله من مالي، ومحمّد من قد عرفتپEقرابتَه».
ثمّ أجرپEعقد النكاح، ومهرها النبپE(صلى اللپEعليپEوآله وسلم) 400 دûCار، وقû@ أصدقها عشرûC بكرة.(2)
وكاپEعمرها فپEهذا الوقت أربعûC عاماً، إذ أنّها وُلدت قبپEعاپEالفû@ بخمسة عشر عاماً، كما جاء عنها أنّها تزوجت قبپEالنبپE«صلى اللپEعليپEوآله وسلم» برجلين، أوّلهما: «عتْْ ابپEعائذ»، ثمّ بعدپE «أبپEهالةالتميمي». وقد توفپE كلّپEمنهما بعد زواجپEمنها.(3)
وقد تميّزت السْëة خدْèة من نساء النبپE(صلى اللپEعليپEوآله وسلم) بأنّپE لم ْوزوّج عليها مدّة حْمتها، وبلغت لدûD مالم تبلغپEامرأة قطّمپEزوجاتپE(4) وممّا ْëپEعلى سموپEمقامها وعلوّمنزلتها، أنّ أهل البْو «عليهم السلام» طالماپEافتخروا بأنّخدْèة منهم، وإنّهم من خدْèة، فكانوا ِْتزون بها ويشْëون بمكانتها. فالسْëة خدْèة (عليها السلاپE/small>) هي مثاپEالشرف والعقل، والحبپEالعميق للرسول
____________
1 . تارْê الخميس:1|264.
2 . السْية الحلبْه:1|139.
3 . الاستغاثة:1|70.
4 . السْية الحلبûWة: 1|169.

( 45 )
(صلى اللپEعليپEوآله وسلم) والوفاء والاِخلاص، والتضحْه بالغالي والنفْï فپE سبû@ الاِسلاپEالحنيف، فهي أوّپEمن آمنت باللّه ورسوله،وصدقت محمّداپE«صلى اللپEعليپEوآله وسلم» وآزرته، فكاپE(صلى اللپEعليپEوآله وسلم) لا ْïمع من المشركûC شْâاپEْûرهه، من إْىاء وتكذْن، إلاّوفرّج اللّه عنه بخدْèة التپEخفّفت عنه، بلطفها وعطفها وعناْوها بپEفپEغاْه الإخلاص والود.(1)
لقد اكتسبت السْëة خدْèة بفضپEإûBانها العميق بالرسالة المحمّدْه، وتفانيها فپEسبû@ الاِسلام، وحرصها العجْن على حْمة صاحب الرسالة، مكانةپE ساميةپEفپEالاِسلام، حتپEأنّ النبپE(صلى اللپEعليپEوآله وسلم) ذَكَرَها فپEأحادْçپE الكثْية، وأشاد بفضلها ومكانتها وشرفها، وذلك لاِلفات نظر المرأة المسلمة إلى القدوة التپEûCبغپEأپEتقتدپEبها فپEحْمتها وسلوكها فپEجميع المجالات والحالات، بالاِضافة إلى ما ûBكپEأپEتقدمه المرأة ـ پEهي نصف المجتمع ـ من دعپEجدّىٍّ للرسالة، مادْمپEكاپEأپEمعنوْمپE
ومپEأشهر الاَحادْç التپEنُقلت عپEالنبپE(صلى اللپEعليپEوآله وسلم) أنّپE قاپEعنها:«أتاني جبرائû@ (عليپEالسلاپE/small>) فقاپEْم رسول اللّه، إذا أتتك خدْèة فاقرأ عليها السلاپEمن ربها ومنّْ½ وبشّرها ببْو فپEالجنّة من قصب لا صخب فûD ولا نصب».(2)
وقاپEعنها (صلى اللپEعليپEوآله وسلم) : «لا واللّه ما أبدلنپEاللّه خْياپEمنها، آمنَت بپEإذ كفر الناس، وصدّقتني إذ كذبني الناس، وواسَتْنپEفپEمالها إذ حَرمنپE الناس، ورزقني اللّه منها أولاداپEإذ حرَمَنپEأولاد النساء».(3)
كما روى أنس بپEمالك، أنّالنبپE(صلى اللپEعليپEوآله وسلم) إذا أتپEبهدْه
____________
1 . أعلاپEالنساء:1|328.
2 . صحْé مسلم:7|133؛ مستدرك الحاكپE3|184.
3 . أُسد الغابة:5|438؛ صحْé مسلم:7|134؛ صحْé البخارپE 5|39.

( 46 )
قاپE« اذهبوا بها إلى بْو فلانة فإنّها كانت صدْْة لخدْèة، إنّها كانت تحبپE خدْèة».(1)
كما قاپEعنها الاِماپEعلي (عليپEالسلاپE/small>) : «كنتپEأوّپEمن أسلم، فمكثنا بذلك ثلاث حِجَج وما على الاَرض خلق ٌْلّپEويشهد لرسول اللّه «صلى اللپEعليپEوآله وسلم» بما أتاه، غْيْ½ وغْي ابنة خويلد رحمها اللّه، وقد فَعَلَ».(2)
وقد تحدّث عنها أٍْاپEالكثْي من الشخصْمت الاِسلامية المتقدمة والمتأخرة، فقد ذكر عنها «محمد بپEإسحاق»: «إنّ خدْèة بنت خويلد وأبا طالب، ماتا فپEعاپEواحد، فتتابع على رسول اللّه (صلى اللپEعليپEوآله وسلم) هلاك خدْèة وأبپEطالب، وكانت خدْèة وزْية صدق على الاِسلام، وكاپEرسول اللّه ْïكُن إليها».(3)
ولكلّ ذلك، فإنّ وفاتها كانت من أعظپEالمصائب التپEأحزنت الرسول (صلى اللپEعليپEوآله وسلم) ممّا دفعپEأپEْïمّپEالعاپEالذپEتوفّي فûD ناصراپE وحامياپEورفْْا آلامه ـ: زوجتپEخدْèة، وعمّپEالموَمن الصامد أبپEطالب ـ بعاپE الحداد أپEعاپEالحزپE. فûCزپEعند دفنها فپEحفرتها، ويُدخلُها القبر بْëپEفپE الحجون، فû@زپEبْوپEپEْْپEالخروج.(4)

6. أولاد الرسول (صلى اللپEعليپEوآله وسلم)


لقد أنجبت خدْèة لرسول اللّه (صلى اللپEعليپEوآله وسلم) ستة من الاَولاد، اثنيپEمن الذكور، أكبرهما القاسپEوعبداللّه، وأربعة من الاِناث. وذكر ابپEهاشم، انّ أكبر بناتپE رقْه ثمّزûCب ثمّ أُم كلثوم ، ثمّفاطمة، وكلّهن أدركنَ الاِسلام، أمّا الذكور فقد ماتوا قبپEالبعثة.

____________
1 . سفûCة البحار:1|380.
2 . شرح نهج البلاغة:14|59.
3 . بحارالاَنوار:16|10.
4 . تارْê اليعقوبپE2|35؛ تارْê الخميس: 1|301؛السْية الحلبْه: 1|346.


( 47 )

تبنّپEالنبپE(صلى اللپEعليپEوآله وسلم) لزْë بپEحارثة
كاپEممّن سباپEالعرب من حدود الشاپEوباعوه فپEأسواق مكة رقْْاپEلاَحد أقرباء السْëة خدْèة ويدعپEحكûB بپEحزاپE وقد أحبپEالنبپE«صلى اللپEعليپEوآله وسلم» لذكائپEوطهره،فوهبتپEخدْèة له، حûCما تزوّجت بپE«صلى اللپEعليپEوآله وسلم» ، إلاپEأنّ أباپEحارثة الذپEكاپEْنحث عنه لقûD عند النبپE«صلى اللپEعليپEوآله وسلم» فطلبپEمنه، الاَمر الذپEجعپEالنبپE(صلى اللپEعليپEوآله وسلم) ْêûWرپEبûC المقاپEمعپE(صلى اللپEعليپEوآله وسلم) والرحû@ إلى وطنه، فاختار المقاپEمع الرسول (صلى اللپEعليپEوآله وسلم) الذپEأخرجپEإلى الحجر الاَسود وأعتقپEثمّ تبناپEأماپEالملاپEقائلاپE «ْممن حضر اشهدوا أنّزْëاپEابني».(1)

____________
1 . الاِصابة فپEتميْî الصحابة:1|545؛ الكامل فپEالتارْê:2|225.

( 48 )


( 49 )

الفصپEالثالث




البعثة النبوية



ـ الحالة الدûCْه فپEالجزْية العربْه عند البعثة النبوية

ـ إûBاپEالنبپE(صلى اللپEعليپEوآله وسلم) وآباوَپEوكفلاوَپEقبپEالاِسلاپE/center>
ـ الوحپE/center>
ـ الموَمنون بالنبپE(صلى اللپEعليپEوآله وسلم) والدûC الاِسلامي
ـ دعوة الاَقربûC
ـ الدعوة العامة
ـ الاَساليب الفاشلة أماپEنجاح الدعوة الجدْëة


( 50 )


( 51 )

1.الحالة الدûCْه فپEالجزْية العربْه



إلى جانب عبادة الاَصناپEوالاَوثان، ظهرت جماعة من العرب، أنكروا عقائدها الباطلة، واستاءوا من دûCها، كما كاپEاليهود ْووعّدون أهل الاَصناپEبالنبپE قائليپE ليخرجپEنبپEفليكسّرپEأصنامكپE وجاء أٍْاپEأنّ الاَحبار من اليهود والرهباپEمن النصارپEوالكهّاپEمن العرب، قد تحدّثوا بأمر رسول اللّهقبپEمبعثپE وظهر كذلك من انتقد عبادتهم من فئة العقلاء وأصحاب الفكر الثاقب، فكاپEذلك بمثابة جرس إنذار باقتراب سقوط دولة الوثنيّيپEوانقراضها واشتهر من هوَلاء بûC العرب أربعة:
1. ورقةبپEنوفل، الذپEاختار النصرانية.
2.عبْë اللّه بپEجحش، الذپEأسلم عند ظهور الاِسلاپE
3.عثماپEبپEالحويرث، الذپEتنصّر عند ملك الروم.
4.زْë بپEعمرپEبپEنفû@، الذپEقاپE أعبد رب إبراهيپE(1)
____________
1 . السْية النبوية:1|225.