كتاب السْية المحمّدْه للأستاذ جعفر السبحاني ص 229 _ ص 248 فهرس كتاب السْية المحمّدْه للأستاذ جعفر السبحاني
( 229 )

أحداث السنة العاشرة من الهجرة


1. ورود وفد نجران، پEالمباهلة


تقع نجراپEعلى الحدود بûC الحجاز پEاليمن، واعتنق أهلها المسْéْه، وكاپEالنبپE(صلى اللپEعليپEوآله وسلم) قدكتب إلى أُسقف نجراپEأبپEحارثة ْëعوه إلى الاِسلاپEأپEدفع الجزْه، أپEالحرب بûC الطرفûC، فتشاور مع رجاله وشخصْمت دûCْه كاپEمن ضمنهم شرحبû@ الذپEعرف بالعقپEوالحكمة والتدبْي فقاپE قد علمتُما وعد اللّه إبراهيپEفپEذرّية إسماعû@ من النبوّة. ثمّ اتّفقوا على إرساپEوفد منهم إلى النبپE(صلى اللپEعليپEوآله وسلم) ضمّ ستûC شخصاپEمن أهل العلم بقْمدة ثلاثة من أساقفتهم:
ـ أبپEحارثة بپEعلقمة: أسقف نجراپEالاَعظپEوالممثپEالرسمي للكنائس الرومْه فپEالحجاز.
ـ عبد المسْé : رئْï الوفد.
ـ الاَيهم: من الشخصْمت المقدّرة عندهم.(1)
وحûCما وصلوا المدûCة ودخلوا المسجد لمقابلة النبپE«صلى اللپEعليپEوآله وسلم» فپEملابسهم الخاصة من دْناج وحرْي وذهب، والصلباپEفپEأعناقهم، انزعج النبپE(صلى اللپEعليپEوآله وسلم) لذلك فأخبرهم الاِماپEعلي (عليپEالسلاپE/small>)
____________
1 . السْية الحلبْه:3|211.


( 230 )
بأپEٍْعوا حللهم وخواتûBهم ثمّ ِْودوا إليه، فدخلوا من ثمّ على النبپEالاَكرپE (صلى اللپEعليپEوآله وسلم) الذپEاحترمهپEوتقبّل هداْمهم، ثمّ طلبوا الاِذپEبالصلاة ـ أپEصلاتهم ـ فأذپEلهممدلّلاپEبذلك على التسامح الدûCپEالذپEتميز بپEالرسول الاَكرپE(صلى اللپEعليپEوآله وسلم) والاِسلاپE
ثمّ جرت المفاوضات پEالمناقشات الدûCْه بûCهم پEبûC النبپEص وخاصة فûBا ْيتبط بالسْë المسْé، فأوضح لهپEالنبپEص ما جاء حولپEمفصلاپEفپEالقرآپE الكرûB، پEأنّپEبشر ولْï إلهاپEولكنّهم لم ْيضخوا لمنطق النبپEودلائله فدعاهم إلى المباهلة بعدما نزلت عليپEالآْمت: (فَمَنپEحاجَّكپEفûDپEمِنْ بَعْدِماجاءَكپEمِنَالعِلْمپEفَقُلپE تَعالَوْا نَدْعپEأَبْناءَنا وَأَبْناءَكُمپEوَنِساءَنا وَنِساءَكُمپEوَأَنْفُسَنا وَأَنْفُسَكُمپEثُمَّ نَبْتَهِلپEفَنَجْعَل لَعْنَتپEاللّهپEعَلپEالكاذِبûC) .(1)
واتّفق الطرفاپEعلى إجراء المباهلة فپEالصحراء خارج المدûCة، فاختار الرسول (صلى اللپEعليپEوآله وسلم) من أهلپEأربعة أشخاص فقط هم: الاِماپEعلي (عليپEالسلاپE/small>) والسْëة فاطمة الزهراء (عليها السلاپE/small>) والاِماماپEالحسپEپE الحسûC «عليهما السلام» فلم ْûپEغْيهم أطهر نفساپEوأقوى وأعمق إûBاناپE وفپE الموعد المحدد سار النبپE(صلى اللپEعليپEوآله وسلم) إلى الموقع بأسلوب ممْî، فقد احتضپEالاِماپEالحسûC (عليپEالسلاپE/small>) وأخذ بْë الاِماپEالحسپE(عليپEالسلاپE/small>) وسارت السْëة الزهراء(عليها السلاپE/small>) خلفپE، والاِماپEعلي (عليپEالسلاپE/small>) خلفها، وهپEْْول: إذا دعوتپEفأمِّنُوا
وكاپEزعماء الوفد النجراني قد قرروا أنّپEإذا خرج النبْنأهلپEفقط، لم ْناهلوه فإنّ ذلك ْëپEعلى صدقپEوثقتپEبحاله، فلما شاهدوا ذلك بأنفسهم اندهشوا له، فكْù خرج النبْنابنتپEالوحْëة وأفلاذ كبدپEالمعصومûC للمباهلة،فأدركوا أنّهواثق من نفسپEومپEدعوته، إذ لو لم ْûپEكذلك لما خاطر بأحبائپEولما عرضهم للبلاء السماوي، ولهذا قاپEأُسقف نجراپE ْم معشر
____________
1 . آپEعمراپE61.

( 231 )
النصارپE إنّپEأرپEوجوهاپEلو شاء اللّه أپEْîû@ جبلاپEمن مكانه لاَزاله بها، فلا تباهلوا فتهلكوا ولا ْنقپEعلى وجپEالاَرض نصراني إلى ûEپEالقْممة. فاتّفقوا بذلك على عدپEأداء المباهلة، واستعدادهم لدفع الجزْه سنوْمپEللنبپE«صلى اللپEعليپEوآله وسلم» فپEمقابپEقْمپEالدولة الاِسلامية بالدفاع عنهپE
وجاء عپEالسْëة عائشة: أنّ رسول اللّه (صلى اللپEعليپEوآله وسلم) خرج ûEپEالمباهلة وعليپEمرط ـ كساء ـ مرجّل من شعر أسود فجاء الحسپEفأدخله ثمّ جاء الحسûC فأدخله، ثمّ فاطمة ثمّ علي، ثمّ قاپE (إِنَّما ûTرِيدپEاللّهپEلِûTذْهِبَعَنْكُمپE الرِّجْسپEأَهْلپEالبûYتپEوَûTطَهِّركُمپEتَطْهِيراپE/strong>).(1)
ويوَكد الزمخشرْ½ أنّ ذلك دليپEقويپEعلى فضپEأصحاب الكساء، وبرهاپE على صحّة نبوّة النبپE(صلى اللپEعليپEوآله وسلم) .
وأمّا عپEوقت حدوث المباهلة، فقد جاء أنّپEلا خلاف بûC الموَرخûC بأنّ كتاب الصلح كتب عاپE10هـ وفپEûEپE25 من شهر ذپEالحجّة.ويذكر السْë ابپE طاووس أنّپEكاپEûEپE24 وهپEالاَصح، بûCما رأپEفرْْ آخر أنّپEكاپEفپEûEپE21 أپE 27 من الشهر نفسپE(2)
وقد جاء عپEالسْë ابپEطاووس قصة المباهلة فپEكتاب الاِقباپEبصورة مفصّلة لم ترد فپEأûW كتاب آخر، مشْياپEبأنّ محتوياتپEاقتبست من كتابûC:
1. كتاب المباهلة لاَبپEالفضپEمحمّد بپEعبد المطلب الشْناني.(3)
2. كتاب عمل ذپEالحجّة تصنيف الحسپEبپEإسماعû@ بپEإشناس.(4)
____________
1 . الاَحزاب:33.
2 . الاِقباپE743.
3 . ْيپEالنجاشپEأنّ له فترتûC من الحْمة، كاپEفپEإحداها موثوقاپEبه، وفپEالاَُخرپEلم ْûپE موثوقاپEبپE
4 . من مشاْê الطائفة الاِمامية، توفپE460هـ ونقپEأحادْç المباهلة.

( 232 )
أما رأûCا حول توقْو المباهلة، فإنّ الدراسة العلمْه تثبت أنّ الواقعة لم تحدث فپEشهر ذپEالحجّة عاپE10هـ، أنّ الرسول ص كاپEقد توجپEإلى مكّة لتعليپEمناسك الحجپEفپEهذپEالسنة، وفپEاليوم 18 من هذا الشهر ـ پEهو ûEپE الغدْي، نصب علياپE(عليپEالسلاپE/small>) فپEغدْي خپEsup>(1) خليفة على المسلمûC من بعده، ولپEتكپEحادثة الغدْي بالاَمر الهûWپEحتپEْوابع النبپEص سفرپEفوراپEإلى المدûCة، إذ أنّپEنصب خûBة جلس فûDا الاِماپEعلي (عليپEالسلاپE/small>) ليدخپEعليپE المهنّئون،واستمر ذلك حتپEليلة 19 من ذپEالحجّة، حْç بدأت أُمّهات الموَمنûC فپEالتهنئة عند نهاْه المراسûB، فلا ûBكپEلذلك أپEْ÷ادر الرسول «صلى اللپEعليپE وآله وسلم» غدْي خپEفپEûEپE19، نظراپEلوجود الكثْي من الحجّاج الذûC كانوا ûEدعون النبپE(صلى اللپEعليپEوآله وسلم) فپEهذپEالبقعة.
والشواهد التارْêْه توَكد أنّ النظرْه المذكورة فپEتوقْو المباهلة لا تحظپE بالاعتبار الكافْ½ فلابدپEلمعرفة زمن الحادثة التپEهي من مسلمات القرآپEوالتفسْي والحدْç، تحرّي المزْë من التحقْْ والدراسة والتقصّي. وأمّا سبب اختْمر العلماء للوقت والزمن، فذلك لاَنپEالشْê الطوسپEاختارپEاستناداپEإلى رواْمت نَقَلها فپEكتابه، مع وجود رجاپEغْي ثقات ضمن سندپE
وتعتبر قصة مباهلة الرسول (صلى اللپEعليپEوآله وسلم) مع وفد نجراپEمن أحداث التارْê الاِسلامي الجميلة پEالمثْية، وإپEقصّر بعض المفسرûC والموَرخûC فپEرواْه تفاصû@ها وتحليلها، إلاپEأنّ عدداپEمن العلماء كالزمخشرپEفپE الكشاف، والاِماپEالفخر الرازپEفپEتفسْيه، وابپEالاَثْي فپEالكامل، تناولوها بدقائقها.(2)

____________
1 . تبعد عپEالجحفة ميلين، والجحفة على 6 أمياپEمن البحر الاَحمر،وتقرب من رابغ الآن، پE أمياپEمن مكة. أمّا بحساب المقاûLس الحدْçة فهي تبعد عپEمكّة 220 كپE والمû@ عبارة عپE3 آلاف ذراع، والفرسخ ْïاوي 9 آلاف ذراع، پEقû@ إنّ المû@ 4 آلاف ذراع،والفرسخ 12 ألف ذراع. پE المû@ ثلث الفرسخ،والفرسخ ِْادپE3 أمياپE
2 . الكشاف: 1|382؛ مفاتْé الغْن للرازپE2|471؛ الكامل: 2|112.

( 233 )
كما أنّها وما نزپEفûDا من القرآپEالكرûB تعتبر أكبر فضû@ة تدعپEموقف الشِْة، فپEالكشف عپEمقاپEومكانة من باهل بهم رسول اللّه «صلى اللپEعليپEوآله وسلم» والذûC ْوخذهم الشِْة أئمّة وقادة لهم، فالآْه الكرûBة اعتبرت الاِماپE الحسپEوالحسûC «عليهما السلام» أبناء للرسول (صلى اللپEعليپEوآله وسلم) والسûWدة فاطمة الزهراء (عليها السلاپE/small>) هي المرأة الوحْëة التپEترتبط بالرسول (صلى اللپEعليپEوآله وسلم) وعبّر عپEعلي (عليپEالسلاپE/small>) بأنفسنا، فكاپEبحكپEهذپE الآْه بمنزلة نفس رسول اللّه (صلى اللپEعليپEوآله وسلم) ، أپEمن حْç الصفات النفسْه والموَهلات الروحْه.

2. وفود القبائپEفپEالمدûCة


بعد إعلاپEالبراءة من المشركûC والوثنيûC فپEموسپEحج 9هـ ارتبكت القبائپEفعمدت إلى إْùاد مندوبûC عنها إلى عاصمة الاِسلاپEللحوار والتعرف على الدûC الجدْë والخضوع للدولة الاِسلامية. وهپEما ْûشف عپEأنّپEفپEعاپE10هـ فَقَد هوَلاء كلَ حصپEûBنعهم عپEرسول اللّه (صلى اللپEعليپEوآله وسلم) ، إذ لم تنتپEالفترةپEالمقررة لاِعلاپEموقفهم ـ سواء بالرفض أپEالقبول ـ بعد أربعة أشهر، إلاّوقد دخَلَت كلّمناطق الحجاز تحت راْه التوحْë، بالاِضافة إلى سكاپEاليمن والبحرûC واليمامة.
وقد بعث (صلى اللپEعليپEوآله وسلم) إلى اليمن: معاذ بپEجبپEلينشر دûC التوحْë ويشرح لهپEالتعاليپEفأوصاپEقائلاپE «ْïّر ولا تعسّر، وبشّر ولا تنفّر» إلاپEأنّ النبپE(صلى اللپEعليپEوآله وسلم) رأپEأپEْيسپEالاِماپEعليّاپE(عليپEالسلاپE/small>) إلى تلك الجهات ليزû@ المشكلات التپEتعرقپEتقدّم الاِسلاپEفپEتلك الدْمر. ولكپEالاِماپE (عليپEالسلاپE/small>) تواضَعپEفپEذلك وقاپE ْم رسول اللّه تبعثُنپEوأنا شابٌّ أقضپEبûCهم ولا أدرپEما القضاء ـ أپEما فعلتپEقبپEهذا ـ فضربپEالرسول «صلى اللپEعليپEوآله وسلم» بْëپEعلى صدرپEپEقاپE «اللّهپEاهد قلبپEپEثبّت لسانه» ثمّ أوصاپEبوصاْم أربع هامة قائلاپE «ْم علي أُوصْû : بالدعاء فإنّ معپEالاِجابة، وبالشكر فإنّ معپEالمزْë،


( 234 )
وإûWاك أپEتخفر عهداپEأپEتعûC عليه، وأنهاك عپEالمكر فإنّپEلا ْéْْ المكر السûWءپE إلاّبأهله، وأنهاك عپEالبغْ½ فإنّپEمن بُغپEعليپEلينصرنّپEاللّه».
وفپEاليمن دخلت قبû@ة همداپEكلّها فپEالاِسلاپEفپEûEمٍ واحد، حûCما قرأ عليهم كتاب رسول اللّه (صلى اللپEعليپEوآله وسلم) فكتب الاِماپE(عليپEالسلاپE/small>) بذلك إلى النبْùاستبشر وابتهجَوخَرَّ ساجداپEشكراپEللّه وقاپE «السلاپEعلى أهل هَمْدان». وعلى أثر إسلاپEهمداپEتتابع أهل اليمن على الاِسلاپE(1)
وقد حاولت جماعةپEمن القبائپEاغتْمپEالنبپE(صلى اللپEعليپEوآله وسلم) فقد اتّفق ثلاثة من أفراد قبû@ة بني عامر المعروفة بالشر پEالطغْمپEأپEْëخلوا المدûCة على رأس وفد بني عامر متظاهرûC بالتفاوض مع الرسول «صلى اللپEعليپEوآله وسلم» واغتْمله غدراپE والثلاثة هم: عامر، أربد، پEجبار. وشملت خطتهم أپE ْوحدث عامر إلى الرسول (صلى اللپEعليپEوآله وسلم) فپEالوقت الذپEِْد فûD أربد لضربپEبالسْù، إلاپEأنّ الوضع لم ْèرپEكما خُطِّطپEله، فقد هاب أربد النبûEانصرف عپEنيّته، فغضب عامر پEهدّد بمحاربة النبپE«صلى اللپEعليپEوآله وسلم» وغادر المجلس بعد أپEدعا عليپEالنبپE(صلى اللپEعليپEوآله وسلم) وعلى صاحبه، فاستجاب اللّه دعاءپEسرِْاپEحْç مات فپEالطرْْ بمرض الطاعون، واحترق أربد بصاعقة وهپEفپEالصحراء.

3. حجّة الوداع


فپEعاپE10 هـ أمرپEاللّهپEتعالى نبûWپEالكرûB (صلى اللپEعليپEوآله وسلم) أپE ًْارك فپEمراسپEالحجّ، ويعلّپEمناسكپEللناس، ويوقفهم على واجباتهم فپEهذپE العبادة الكبرپEعملûWاً، كما ْْوم بإزالة كلّما ارتبط بها من زوائد طû@ة السنوات
____________
1 . الكامل: 2|305؛ بحار الاَنوار: 21|360.


( 235 )
الماضْه، ويعûWپEحدود عرفات ومنى پEûEپEالاِفاضة منها. ولذلك فقد تهيّأ عددپE كبْي من المسلمûC لمرافقة النبپE(صلى اللپEعليپEوآله وسلم) فپEهذپEالرحلة المباركة، فخرج الرسول (صلى اللپEعليپEوآله وسلم) من المدûCة ûEپE26 من ذپE القعدة حتپEبلغ ذپEالحُلْùة ـ قرب مسجد الشجرة ـ فأحرپEودخپEالحَرپEملبّياپE «لبْû اللّهمّ لبْû، لبْû لا شرْû لك لبْû، إنّ الحَمدپEوالنعمة لك والملك لبْû، لا شرْû لك لبْû» وهپEنداء إبراهيپE(عليپEالسلاپE/small>) . وكاپEْûرّر التلبْه كلّما شاهد راكباپEأپEعلا مرتفَعاپEمن الاَرض أپEهبط وادْمً، وعندما شارف مكة قطع التلبْه. فدخپEمكّة فپEاليوم الرابع من شهر ذپEالحجّة متوجّهاپEنحپEالمسجد الحراپEرأساً، ودخله من باب بني شْنة وهپEْéمد اللّه ويثني عليپEويصلّپEعلى إبراهيپE(عليپEالسلاپE/small>) ، فبدأ من الحَجَر الاَسود فاستلمپEأوّلاًً(1) ثمّ طاف سبعة أشواط حول الكعبة المعظمة، ثمّصلّپEركعتûC خلف مقاپEإبراهيپE(عليپEالسلاپE/small>) ثمّتوجپEنحپEالصفا والمروة للسعپEبûCهما، ثمّ التفت إلى حُجّاج بْو اللّه الحراپE وقاپE «من لم ْïق منكپEهدْمپEفليحلّولْèعلها عمرة (أپEفليقصّر فْéپEله ما حرپE عليپEالاِحراپE ومپEساق منكپEهدْمپEفليقپEعلى إحرامه».
إلاپEأنّ البعض منهم كرپEأپEْéپEإحرامه والنبپE(صلى اللپEعليپEوآله وسلم) مُحرم، فأمرهم بتنفْى ما قاپE «لو كنت استقبلت من أمرپEما استدبرتپEلفعلتپEكما أمرتكم». أپEأنّني لو كنت أعلم بالمستقبپEوعرفت موقف الناس المتردد وخلافهم هذا من قبل، لما سقت الهدْ½ وفعلتپEما فعلتموه، ولكپEما العمل وقد سُقتپEالهدûR فلا ûBكننپEالاِحلاپEمن الاِحراپEحتپEْنلغ الهدûT محلّپE فمن
____________
1 . استلمپEِْني مسح الحجر الاَسود باليدûC قبپEالشروع بالطواف، واستلامه نوع من تجدْë المْçاق مع الخليپEإبراهيپE(عليپEالسلاپE/small>) والعمل على نصرة عقْëة التوحْë على نحپEما فعپE إبراهيپE(عليپEالسلاپE/small>) . وقد اعتمر النبپE(صلى اللپEعليپEوآله وسلم) فپEالفترة المدنية مرّتûC، واحدة فپEعاپE7هـ پEالاَُخرپEعاپE8 هـ بعد فتح مكة، فهذپEكانت ثالث عمرة له مع الحجپE

( 236 )
الواجب عليّأپEأبقپEفپEإحرامي، أپEأنحر هدûL بمنپEكما أمر اللّه سبحانه پE تعالى، وأما أنتپEفمن لم ْïق الهدپEمنكپEفإنّ عليپEأپEْéلّإحرامه، واحسبوها عمرةپEثمّ احرموا للحجّمرّة أُخرپE
وقد كرپEالنبپE(صلى اللپEعليپEوآله وسلم) خلاپEفترة الحجپEأپEûBكث فپE دار أحد، ولذا فإنّپEكاپEْكمر بضرب ـ أپEبإعداد ـ خûBة له خارج مكّة. وقصد النبپE (صلى اللپEعليپEوآله وسلم) عرفات فپEاليوم الثامن من ذپEالحجّة عپEطرْْ منپE التپEتوقّف فûDا إلى طلوع الشمس من اليوم التاسع، فركب بعْيپEنحپEعرفات، ونزپEفپEخûBة أُعدَّت له فپEنمرة، وألقپEهناك خطاباپEتارْêْمپEهاماپEوهپEعلى ناقته، فپEجموع بلغت 100 ألف.
وبدأ خطابپEقائلاپE «أûWها النّاس اسمعوا قولپEواعقلوه، فإنّپEلا أدرپEلعلي لا ألقاكپEبعد عامي هذا بهذا الموقف أبداً، أّّْها النّاس، إنّ دماءَكپEوأموالكپEـ وأعراضَكپEـ عليكپEحراپEإلى أپEتلقوا ربّكپEكحرمة شهركپEهذا وكحرمة بلدكپE هذا، وكحرمة ûEمكپEهذا».
وقد ألغپEفپEهذا الخطاب عادات الثأر الجاهلْه المشوَومة بادئاپEبأقربائه، مثپEالانتقام، والخْمنة، أپEأداء الاَمانة، والربا، كما استوصپEبالنساء خْياپE
«وقد تركتپEفْûپEما إپEاعتصمتپEبپEفلن تضلوا أبداً، أمراپEبûCاپEكتاب اللّه وسنّة نبûWپE والمسلمپEأخپEالمسلم، والمسلمون إخوة، ولا نبپEبعدپEولا أُمّة بعدكپE ألا كلّشْف من أمر الجاهلْه موضوعپEتحت قدمي».
ثمّ سار بعد الغروب إلى المزدَلَفة، ووقف فûDا من الفجر إلى طلوع الشمس، وتوجپEفپEاليوم العاشر إلى منپEوأدّى مناسكها، ثمّتوجپEنحپEمكّة لاَداء بقْه المناسك.
وكاپEالاِماپEعلي (عليپEالسلاپE/small>) ûEمذاك فپEاليمن، فعلم بتوجّه النبپE«صلى اللپEعليپEوآله وسلم» إلى مكّة، فخرج مع جنودپEللمشاركة فپEالموسپEواصطحب
( 237 )
معپEشْâاپEمن بز اليمن وحرْيها أخذها جزْه من أهل نجراپE وبعد أپEأدّى مناسك العمرة، رجع الاِماپE(عليپEالسلاپE/small>) إلى جنودپEحسب ما أمرپEالرسول «صلى اللپE عليپEوآله وسلم» فوجد أنّ نائبپEالذپEعûCپEأثناء غْمبپEقد وزّع على كلّ فرد منهم حلّة من البز، كاپEْيْë تسليمها إلى النبپE(صلى اللپEعليپEوآله وسلم) ، فطلب منهم ردّها مع الاَشْمء الاَُخرپEمن جزْه أهل نجراپE

4. الخلافة بعد النبپE(صلى اللپEعليپEوآله وسلم)


هل الخلافة منصبپEتعûLني أپEانتخابْغ ْيپEالشِْة أنّ القْمدة منصب تعûLني فûD نصٌّ،فلابدپEأپEْوعûWپEخليفة النبپE(صلى اللپEعليپEوآله وسلم) من جانب اللّه سبحانه پEتعالى، بûCما ْيپEأهلپEالسنّة أنّها منصب انتخابپEجمهورْ½ أپEتقوم الاَُمّة هي بعد النبپE(صلى اللپEعليپEوآله وسلم) باختْمر فرد منهم ْوولّى إدارة البلاد. پEلكلّ من الاتّجاهيپEدلائپEذكرها أصحابها فپEالكتب العقائدْه.
إنّ الظروف السائدة فپEتلك الفترة حتمت بأپEِْûWپEالنبپEص خليفةپEله، وذلك لما كاپEعليپEالوضع من تهدْë العدپEللدولة الاِسلامية، فأوجب مواجهة الاَخطار الخارجْه بتعûLپEقائدپEسْمسپEپEûBكنه السْôرة على الوضع، كما أنّ خطر حزب النفاق كاپEلا ْîاپEله دورپEفپEتقويض دعائپEالكْمپEالاِسلامي داخلياً، وقد بûWپEدورهم التخرْنپEوخطرهم الاَكْë، القرآپEالكرûB فپEعدّة سور.
ولذا فإنّپEمع وجود تلك الاَخطار الخارجْه والداخلية، التپEكانت تنتهز الفرص للقضاءعلى الدولة الاِسلامية الحدْçة، فإنّپEكاپEلابدپEمن تعûLپEقائد دûCپE سْمسْ½ ûBكنه القضاء على ما ُْهر من اختلاف وانشقاق بعدپE«صلى اللپEعليپE وآله وسلم» فپEالمجتمع الاِسلامي، ويكون بذلك ضماناپEلبقائپEواستمرارْوپE
وبالاِضافة إلى تلك الاَحواپEالاجتماعْه والسْمسْه للمسلمûC، فإنّ هناك


( 238 )
رواْمت وأخباراپEأكدت صحّة الموقف والرأپEالذپEذهب إليپEعلماء الشِْة، وثبتت فپEالمصادر المعتبرة، أنّ النبûW (صلى اللپEعليپEوآله وسلم) نصپEعلى خليفتپEمراراً، إذ لم ûCص على خليفتپEووصûD فپEأواخر حْمتپEفحسب، بپEبادر إلى ذلك فپEبدء الدعوة، وخاصة فپEالفترة التپEأمرپEفûDا سبحانه وتعالى بأپEûCذر عشْيتپEالاَقربûC ويدعوهپEإلى عقْëة التوحْë، حûCما وقف خطْناپEفپEأربعûC رجلاپEمن زعماء بني هاشپE«أûWُكپEûEَازرني على هذا الاَمر على أپEْûون أخپE ووصûL وخليفتپEفْûم؟» فأحجپEالقوم پEقاپEعلي (عليپEالسلاپE/small>) وأعلن موَازرتپE له، فقاپEالرسول (صلى اللپEعليپEوآله وسلم) : «إنّ هذا أخپEووصûL وخليفتپE فْûپEفاسمعوا له وأطِْوا».(1)
وعُرف هذا الحدْç بحدْç ûEپEالدار، وحدْç بدء الدعوة.
كما أنّ حدْç الغدْي ûTعدپEمن أهمپEالاَحداث والوقائع التپEتوَكّد صراحة على خلافتپE(عليپEالسلاپE/small>) إذ أنّپEفپEالطرْْ إلى المدûCة، بلغ موكب الحجپEالعظûB رابغ(2) حْç نزپEجبرائû@ (عليپEالسلاپE/small>) على رسول اللّه «صلى اللپEعليپEوآله وسلم» بمنطقة تدعپEغدْي خپEپEبلغپEالآْه التالية: (ْم أَيُّهَا الرَّسُوپEبَلِّغپEما أُنْزِلپE إِلَيْكپEمِنْ رَبِّكپEوَإِنْلَمپEتَفْعَلپEفَما بَلَّغْتپEرِسالتهُ وَاللّهپEûRعْصِمُكَمِنپEالنّاسپE/strong>)(3) وكاپE ذلك الاَمر هو الاِعلاپEعپEخلافة الاِماپEعلي (عليپEالسلاپE/small>) أماپE100 ألف شاهد.
وقاپEفپEخطابپE «إنّپEتارك فْûپEالثقليپEما إپEتمسّكتپEبهما لن تضلّوا أبداً، كتابپEاللّه سببٌ، طرفپEبْë اللّه، وطرفپEبأْëْûم، فتمسّكوا به؛ والآخر عترتْ½ وإپE
____________
1 . تارْê الطبرپE2|216؛ الكامل فپEالتارْê:2|62.
2 . تقع الآپEعلى طرْْ مكة ـ المدûCة، وتبعد عپEالجحفة ثلاثة أميال، والتپEهي من مواقْو الاِحرام، وتتشعب منها طرق أهل المدûCة ومصر والعراق.
3 . المائدة:67.

( 239 )
اللطْù الخبْي نبّأني أنّهما لن ْùترقا حتپEْيدا عليپEالحوض، فلا تقدموهما فتهلكوا، ولا تقصروا عنهما فتهلكوا». ثمّ رفع ûRدپEالاِماپEعلي (عليپEالسلاپE/small>) قائلاپE «ْم أûWها الناس من أولپEالناس بالموَمنûC من أنفسهم؟» قالوا: اللّه ورسولپEأعلم. فقاپE(صلى اللپEعليپEوآله وسلم) : «إنّ اللّه مولاپEپEأنا مولى الموَمنûC، وأنا أولپE بهم من أنفسهم، فمن كنت مولاپEفعليٌّ مولاپE(1) اللّهمّ واپEمن والاپEوعاد من عاداه، وانصر من نصره، واخذپEمن خذله، وأحب من أحبّه، پEابغض من أبغضه، وأدر الحقپEمعپEحْç دار».
وفپEالحقْْة إنّنا قلّما نجد حادثةپEتارْêْه حظْو فپEالعالم فپEالتارْê الاِسلامي والاَُمّة الاِسلامية بمثپEما حَظِيَت بپEواقعة الغدْي. فقد استقطبت اهتماپE فئاتپEمختلفة من المحدثûC والمفسرûC والفلاسفة والكتاب والشعراء والاَُدباء والخطباء وأرباب السْي والتراجم، واعتنوا بها أشدپEالاعتناء. پEمن أسباب خلودها واستمرارْوها، نزول آْوûC حولها فپEالقرآپEالكرûB.(2) كما أنّ المسلمûC سابقاپE والشِْة بصورة خاصة ، اتّخذوا هذا اليوم عْëاپEومناسبةپEمفرحةً، جعله خالداپEحتّى الآپE فقد كاپEûEپE18 من شهر ذپEالحجّة معروفاپEبûEپEعْë الغدْي عندهم، حتپEأنّ بعض الموَرخûC أرّخوا بپEبعض الاَحداث، كما أنّ أبا رْéاپEالبْيونپEوالثعالبْ½ اعتبراپEمن الاَعْمد الاِسلامية.(3)
كما أنّ النبپE(صلى اللپEعليپEوآله وسلم) أمر المهاجرûC والاَنصار، ونساءپE بالدخول على الاِماپEعلي (عليپEالسلاپE/small>) لتقدûB التهنئة له بهذپEالفضû@ة الكبرپE مثلما ذكر زْë بپEأرقم، وأنّ أوّپEمن صافق النبپE(صلى اللپEعليپEوآله وسلم) وعلياپE أبپEبكر وعمر پEعثماپEوطلحة والزبْي، وباقپEالمهاجرûC والاَنصار
____________
1 . كرر النبپE(صلى اللپEعليپEوآله وسلم) هذپEالعبارة ثلاث مرات دفعاپEلاَيپEالتباس.
2 . المائدة:67پE.
3 . وفْمت الاَعْمپE1|60؛ الآثار الباقْه: 395؛ ثمار القلوب: 511.

( 240 )
والناس.
كما أنّ 110 صحابْمپEتناولوا هذپEالواقعة التارْêْه الهامة بالرواْه والحدْç، كما رواپEأٍْاپE89 تابعْمً، پE360 شخصاپEمن علماء أهل الشِْة وفضلائهم، وصحّحپEجمع كبْي من الآخرûC. فقد رواپEفپEالقرپE3هـ: 92 عالماً، وفپEالقرپE 4هـ: 44 عالماً، إلى القرپE14 هـ حْç رواپEعشرون عالماپE وألّف الطبرپEفپEذلك كتاباپEأسماپEالولاْه فپEطرق حدْç الغدْي روى فûD الحدْç عپEالنبپE«صلى اللپE عليپEوآله وسلم» بـ57 سنداپE كما رواپEعدد من علماء الحدْç أمثاپE ابپEحجر العسقلاني، وأبپEسعْë السجستاني، والنسائْ½ وأبپEالعلاء الهمداني. وبلغ عدد من ألّف رسالة خاصة أپEكتاباپEمستقلاپEحول الواقعة پEتفاصû@ها 26 شخصاپE أمّا علماء الشِْة فقد تناولوا فûDا كتباپEپEموَلفات قûWمة، أشملُها الغدْي الذپEكتبپEالعلاّمة القدْي آْه اللّه الشْê الاَمûCپE(1)
وبعد نزول الآْه السابقة، والاِجراءات التپEأقدپEعليها النبپEص نزلت الآْه: (اليَومَ أَكْمَلْتپEلَكُمپEدûCَكُمپEوَأَتْمَمتپEعَلَيْكُمپEنِعْمَتپEوَرَضْوپEلَكُمپEالاِِسْلامَ دِيناپE/strong>).(2)
فكبّر النبپE(صلى اللپEعليپEوآله وسلم) بصوت عاپEوقاپE «الحمد للّه على إكماپEالدّين، وإتماپEالنعمة، ورضپEالربپEبرسالتْ½ وولاْه علي بپEأبپEطالب بعدْ×. ثمّ قاپEحسّاپEابپEثابت الاَنصارپEواستأذپEالنبپE«صلى اللپEعليپEوآله وسلم» فپEأپEûCشد أشعاراپEبهذپEالمناسبة.

____________
1 . ًْتمل على 11 مجلد فپE6 آلاف صفحة.
2 . المائدة: 3.

( 241 )

5. المرتدّوپEمن المتنبّئûC


فپEنهاْه عاپE10هـ قدپEنفراپEمن اليمامة وسلّما النبْûتاباپEمن مسû@مة (الكذّاب) ْëّعپEفûD النبوة ويُشرِك نفسَه مع رسول الاِسلاپEفپEأمر الرسالة، ْيْë بذلك أپEِْرّف الرسول الكرûB (صلى اللپEعليپEوآله وسلم) بنبوتپEهذپE فإنّپEقد أُشركتپEفپEالاَمر معك، وإنّ لنا نصف الاَرض، ولقرًْ نصفپEالاَرض، ولكپE قرًْاپEقومپEِْتدون.(1) فالتفت النبûWإلى رسولپEالمتنبپE پEقاپE «أما واللّه لولا أنّالرسپEلا تُقتپEلضربت أعناقكما لاَنّكما أسلمتما من قبپEپEقبلتما برسالتپEفَلِم اتبعتما هذا الاَحمق وتركتما دûCكما ؟».
ثمّ كتب (صلى اللپEعليپEوآله وسلم) إليپEكتاباپEمقتضباپE «بسپEاللّه الرّحمن الرّحûB، من محمّد رسول اللّه إلى مسû@مة الكذّاب السّلاپEعلى من اتّبع الهدپE أمّا بعد فإنّ الاَرض للّه ûEرثُها من ًْاء من عباده، والعاقبة للمتّقûC».(2)
كما ادّعپEالنبوة فپEنفس الوقت، الاَسود بپEكعب العنسْ½ فپEاليمن، إلاپEأنّ الخلفاء من بعد الرسول (صلى اللپEعليپEوآله وسلم) تمكّنوا من القضاء على تلك الحركات المرتدة، إذ أنّها كانت أوّپEأعماپEالخلفاء الراشدûC.

6. الاَخطار الخارجْه


وكاپEخطرپEالروم أشدَّ الاَخطار الخارجْه، فاعتبرپEالنبپE«صلى اللپEعليپEوآله وسلم» أمراپEجدّياپEلا ûBكپEالتقليپEمن شأنه، ولذا فإنّپEأعدپEجًْاپEكبْياپEفپEسنة
____________
1 . لم ْندأ كتابپEباسپEاللّه أپEمثپEما كاپEْùعله المشركون فپEالعهد الجاهلپE
2 . السْية النبوية:2|600.


( 242 )
8هـ) لمحاربتهم، كما سار إلى تبوك فپE(سنة9هـ )لاِظهار قوّة المسلمûC أمامهپE ثمّ رأپEبعد حجّة الوداع أپEûTعدَّ جًْاپEمن المهاجرûC والاَنصار، واشترك فûD أشخاصپEبارزون فپEالدولة أمثاپE أبپEبكر وعمر وأبپEعبْëة پEسعد بپEأبپE وقاص، وكلّ من هاجر إلى المدûCة خاصّة، وأمر بقْمدتپE أُسامةپEبپEزْë، وقاپEله: «سِر إلى موضع قتپEأبْû فأوطئهم الخû@َ، فقد ولْوك هذا الجًْ، فاغز صباحاپE وشنّ الغارة على أهل أُنبپE.(1)
وقد أرادپEالنبپE(صلى اللپEعليپEوآله وسلم) بتعûLپEقائد صغْي السنّ على هذا الجًْ الكبْي، أپEûEَكّد أساس الكفاءة الشخصْه فپEتولّي المناصب والمسوَولْمت، فهي لا ترتبط بالسپEوالعمر، بپEبالكفاءة والموَهلات المطلوبة.
ولذا فإنّپEلم ْûپEهناك مبررپEلاعتراض البعض على تولّي قْمدتپEمن حْç السنّ وعمر الشباب.(2)
ذلك أنّ هوَلاء غفلوا عپEالمصالح پEالاَهداف التپEتوخّاها الرسول «صلى اللپEعليپEوآله وسلم» من هذا الاِجراء، فقدّروا كلّپEعمل بعقولهم المحدودة، پE قاْïوها بمقاûLسهم الشخصْه، ممّا أثر ذلك فپEتأخْي تحرك الجًْ من معسكر الجرف(3)،
ر الذپEاستقر بپEأُسامة منتظراپEمن سû@حق بپEمن المسلمûC.

____________
1 . أنبپE من مناطق البلقاء فپEسورْم قرب موَتة بûC عسقلاپEپEالرملة.
2 . ذهب بعض إلى أنّپEكاپEفپEعمر 17 سنة، پEآخرون بأنّپEكاپEفپE18 سنة، على أنّهم اتّفقوا على أنّپEلم ْوجاوز العشرûC.
3 . الجرف: على بعد 3 أمياپEمن المدûCة نحپEالشاپE

( 243 )

7. مرض النبپE(صلى اللپEعليپEوآله وسلم)


وبعد ûEپEمن إعداد الجًْ السابق، مَرِض النبپE(صلى اللپEعليپEوآله وسلم) بصداع شدْë تركپEطرْéپEالفراش، وهپEالمرض الذپEقضپEفûD «صلى اللپEعليپE وآله وسلم» .وقد علم الرسول (صلى اللپEعليپEوآله وسلم) أنّهناك من تخلّف عپE الجًْ، ومپEِْرقپEالتوجپEإلى موقعه، ومپEْôعپEفپEقْمدة أُسامة، فغضب لذلك بشدّة وخرج معصّباپEجبهتپEإلى مسجده، ْéذرهم من عواقب أعمالهپEغْي السليمة وخاطبهم بقولپE
«لئپEطَعنتپEفپEإمارتپEلاَُسامة، فقد طعنتپEفپEإمارتپEأباپEمن قبله، وأûBپEاللّه كاپEللاِمارة خليقاً، وأنّ ابنه من بعدپEلخليق للاِمارة، وإنَّه كاپEلمپEأحبپEالناس إليّ، واستوصُوا بپEخْياپEفإنّپEمن خْمركم».
ونظراپEلاَهمية هذا الجًْ، فإنّ النبپE(صلى اللپEعليپEوآله وسلم) كاپEْْول پEهو فپEالفراش: «جهّزوا جًْ أُسامة، لَعَنپEاللّهپEمن تخلّف عنه».(1)
وفپEالوقت الذپEاستعدپEفûD أُسامة وآخرون من المهاجرûC والاَنصار للسْي نحپEالجرف، انتشر بûCهم خبرپEتدهورپEصحّة النبپE(صلى اللپEعليپEوآله وسلم) ممّاجعلهپEِْدلوپEعپEقصدهم حتپEûEپEالاِثنين، إلاپEأنّپE«صلى اللپEعليپEوآله وسلم» حثّه على الخروج قائلاپE «اغدپEعلى بركة اللّه».(2) فتهيّأ الجًْپEللتحرّك والمغادرة، إلاپEأنّ خبر احتضارالرسول (صلى اللپEعليپEوآله وسلم) جعلهپEِْودون إلى المدûCة متجاهلûC أوامرپEالنبپE(صلى اللپEعليپEوآله وسلم) .
وقد ذكر الموَرخون أنّ النبپE(صلى اللپEعليپEوآله وسلم) خرج فپEاللû@ة التپEتوفّي فپEصبْéتها، مع الاِماپEعلي (عليپEالسلاپE/small>) إلى البقِْ مع عدد آخر، فقاپE
____________
1 . الملل پEالنحپE1|23؛ طبقات ابپEسعد:2|190.
2 . طبقات ابپEسعد:2|190.


( 244 )
لهپE «إنّپEأمرت أپEاستغفر لاَهپEالبقِْ»، پEعندما وصپEإلى المكاپEسلّپEعلى أهل القبور قائلاپE
«السّلامُ عليكپEأهل القبور، ليهنئكپEما أصبحتپEفûD ممّا أصبح الناس فûD، أقبَلَت الفتپEكقِطَع اللّيپEالمظلم ْوبع بعضها بعضاً، ْوبع آخرها أوّلها». ثمّ التفت إلى الاِماپEعلي (عليپEالسلاپE/small>) پEقاپE
«ْم علي، إنّپEخّّْرت بûC خزائپEالدنيا والخلود فûDا أپEالجنة، فاخترت لقاء ربّي والجنّة. إنّ جبرائû@ كاپEِْرض عليپEالقرآپEكلّسنة مرّة، وقد عرضپEعليپE العاپEمرّتûC،ولا أراپEإلاّلحضور أجلي».(1)

8. وفاة ابنه إبراهيپE/font>


وفپEهذپEالسنة، پEبعد 18 شهراپEمن ولادته، توفّي إبراهيپEابپEالنبپE«صلى اللپEعليپEوآله وسلم» فحزپEعليپE پEكاپEالنبپE(صلى اللپEعليپEوآله وسلم) قد فَقَد خلاپEالسنوات الماضْه، ثلاثة من أولادپE القاسپEپEالطاهر والطûWب. وثلاثة من بناتپE زûCب ورقْه پEأُمپEكلثوم. وبقْو له بنت واحدة هي السûWدة فاطمة الزهراء (عليها السلاپE/small>) من خدْèة(عليها السلاپE/small>) .
واعتبر النبûW (صلى اللپEعليپEوآله وسلم) الحزنَ على المْو رحمةپEإذ قاپE «إنّما هذا رحمة، ومپEلا ْيحپEلا ûTرحَم،ولكپEنُهيت عپEخمش الوجوه، وشقّالجûEب، ورنّة الشْôان».(2)
____________
1 . بحار الاَنوار: 22|466؛طبقات ابپEسعد:2|204.
2 . السْية الحلبْه:3|310.


( 245 )

أحداث السنة الحادْه عشرة من الهجرة


1. الكتاب الذپEلم ْûتب


قرر الرسول (صلى اللپEعليپEوآله وسلم) بهدف الحû@ولة دون انحراف مسألة الخلافة عپEمحورها الاَصلي، والحû@ولة دون ظهور الاختلاف پEالافتراق، أپEِْزز مكانة علي (عليپEالسلاپE/small>) ويدعپEإمارتپEوخلافته، پEأهل بْوه، بإثبات ذلك فپEوثْْة خالدة تضمن بقاء الخلافة فپEخطها الصحْé.
ففپEخلاپEزْمرة بعض الصحابة له أثناء مرضپEقاپE «إئتونپEبدواة وصحْùة، أكتب لكپEكتاباپEلا تضلّون بعده». فبادر عمر قائلاپE إنّ رسول اللّه قد غلبپEالوجع، حسبنا كتاب اللّه.(1) فكثر اللغَط والنقاش حول إحضار ما طلبپEالنبپE«صلى اللپEعليپE وآله وسلم» أپEعدمه، ممّا أغضب النبپE(صلى اللپEعليپEوآله وسلم) فقاپE «قوموا عنّپEلا ûCبغپEعندپEالتنازع»، وقاپEابپEعباس: الرزْه كلّالرزْه ما حاپEبûCنا وبûC كتاب رسول اللّه.(2)
وقد نَقپEهذپEالواقعة فرْْپEكبْيپEمن محدّثپEالشِْة والسنة وموَرخûDم، وتُعتَبر من الرواْمت الصحْéة. وإذا سأپEأحد عپEعدپEإصرار النبپE«صلى اللپEعليپE وآله وسلم» على كتابة ذلك الكتاب، فذلك لاَنّه (صلى اللپEعليپEوآله وسلم) إذا
____________
1. الملل والنحپE1|22.
2 . صحْé البخارپE 1|22؛ صحْé مسلم: 2|14؛ مسند أحمد:1|325.


( 246 )
أصرپEعلى موقفه، لاَصرپEهوَلاء فپEالاِساءة إلى النبپE(صلى اللپEعليپEوآله وسلم) وخاصة أنّهم قالوا عنه، أنّپEغلبپEالوَجَع أپEهجر، ثمّ قْممهپEبعد ذلك بإشاعة الاَمر بûC الناس.
وقد روى ابپEحجر العسقلاني، أنّ النبپE(صلى اللپEعليپEوآله وسلم) قاپE لاَصحابپEوقد امتلاَت بهم الحجرة وهپEفپEمرضپE «أûWها الناس ûEشك أپEأُقبضپE سرِْاپEفûCطلق بْ½ وقد قدمت إليكپEالقولپEمعذرةپEإليكم، إلاپEأنّپEمخلفپEفْûپE كتابَاللّه ربّي عزّوجلّ وعترتپEأهل بْوْ×.
ثمّ أخذ بْë علي (عليپEالسلاپE/small>) وقاپE:«هذا عليپEمع القرآپEوالقرآپEمع عليّ، خليفتاپEنصْياپEلا ْùترقاپEحتپEْيدا عليپEالحوض فاسألهما ماذا خلفت فûDما».(1)
ومپEالواضح أنّالنبپE(صلى اللپEعليپEوآله وسلم) لفت الاَنظار إلى حدْç الثقليپEمرّة أُخرپE برغپEما ذكرپEفپEمواضع متعدّدة، حتّى ûEَكد أهمْه الثَّقلين، وتدارك ما فات من كتابة الكتاب الذپEلم ûEفّق لكتابتپE
وفپEهذپEاللحظات، طلب بعضاپEمن الدنانير كاپEقد وضعها عند إحدپE زوجاته، وأمر علياپE(عليپEالسلاپE/small>) ليتصدّق بها.
وكاپEالنبپE(صلى اللپEعليپEوآله وسلم) قد سُقپEدواءپEخطأپEفپEعلاجه،فقد تخû@ت «أسماء بنت عميس» أنّ مرضَه ـ ذات الجنب ـ تعلمت علاجپEمن عقار مركب من نبات وأعشاب من الحبشة، إلاپEأنّ النبûW (صلى اللپEعليپEوآله وسلم) لما عَلِمپEبالدواء، ذكر بأنّ مرضپEليس ذات الجنب.

2. اللحظات الاَخْية


فپEهذپEالفترة الحرجة، كانت السْëة الزهراء(عليها السلاپE/small>) تلازپEفراش
____________
1. الصواعق المحرقة ، : 57، باب 9؛ كشف الغمّة: 43.


( 247 )
والدها (صلى اللپEعليپEوآله وسلم) لا تفارقپEلحظة، وفجأة طلب منها أپEتقرب رأسها إلى فمه ليحدّثها، فراح ْûلّمها بصوت خفْùپEلم ûTعرَف،ولكپE الزهراء(عليها السلاپE/small>) بكت بشدّة، إلاپEأنّ النبپE(صلى اللپEعليپEوآله وسلم) أشار إليها مرّة أُخرپEفحدّثها بشْف آخر، فرحت بپEوتبسمت مستبشرة. ولپEتكشف عپEذلك إلاپEبعد وفاة النبپE(صلى اللپEعليپEوآله وسلم) بناء على إصرار عائشة: «أخبرني رسول اللّه ص أنّپEقد حضر أجلُپEوأنّپEûTقبَض فپEوجعه، فبكْو، ثمّ أخبرني أنّپEأوّپEأهلپEلحوقاپEبپEفضحكت».(1)
وفپEآخر لحظة من حْمتپEالشرْùة طلبپEالاِماپEعليّاپE(عليپEالسلاپE/small>) قائلاپE «أُدعوا لي أخْ×. فعرف الجميع بأنَّه ْيْë عليّاپE(عليپEالسلاپE/small>) فدعَوا له عليّاً، فقاپE له: «أُدپEمنّي فدنا منه، فاستند إليپEفلم ْîپEمستنداپEإليپEْûلّمه».
وسأپEرجپEابپEعباس: هل توفّي رسول اللّه (صلى اللپEعليپEوآله وسلم) فپEحِجر أحد؟ قاپE توفّي وهپEمستند إلى صدر علىٍّ،وهپEالذپEغسَّله وأخپE الفضلُ بپEعباس.
وقû@ إنّ آخر جملة نطق بها الرسول (صلى اللپEعليپEوآله وسلم) هي:«لا، إلى الرفْْ الاَعلى». فكأنّ ملك الموت خûWرپEعند قبض روحپEالشرْùة فپEأپE ٌْح من مرضپEأپEû@بّي دعوة ربّه، فاختار اللحاق بربّه.
وسأپEكعب الاَحبار عپEآخر كلمة قالها الرسول (صلى اللپEعليپEوآله وسلم) فقاپEالاِماپEعلي (عليپEالسلاپE/small>) : أنّپEقاپE الصلاة الصلاة.
وقد ترك الدنيا (صلى اللپEعليپEوآله وسلم) ûEپEالاِثنيپE28 صفر، فَسُجّي ببرد ûBاني، ووُضع فپEحجرتپEبعض الوقت، وارتفعت صرخات العْمل، وعلا بكاء الاَقارب، وانتشر نبأ وفاتپEفپEكلّأنحاء المدûCة التپEتحولت إلى مأتپEكبْي.
وقاپEالاِماپEعلي (عليپEالسلاپE/small>) بغسپEجسدپEالشرْù وكفّنه، إذ أنّپEكاپEقد
____________
1. طبقات ابپEسعد:2|263؛ الكامل فپEالتارْê: 2|219.

( 248 )
ذكر: «ْ÷سّلني أقربپEالناس إليّ». وصلّپEعليپEمع المسلمûC، وتقرر دفنُپEفپE حجرتپEالمباركة. وحفر قبرپEأبپEعبْëة بپEالجراح وزْë بپEسهل، ودفنه الاِماپE علي (عليپEالسلاپE/small>) ْïاعدپEالفضپEبپEالعباس.
پEلمّا فرغ الاِماپE(عليپEالسلاپE/small>) من غسله (صلى اللپEعليپEوآله وسلم) كشف الاِزار عپEوجهه (صلى اللپEعليپEوآله وسلم) وقاپEوالدموع تنهمر من عûCûD: بأبپE أنت پEأُمّي، طبتَحûWاپEوطبتَمûWتاً، انقطع بموتك ما لم ûCقطع بموت أحد ممّن سواك من النبوة والاَنباء. ولولا أنّك أمرت بالصبر ونهيت عپEالجزع، لاَنفدنا عليك ماءپEالشوَون، ولكاپEالداءپEمماطلاً، والكمَدپEمحالِفاپEوقلاپEلك، ولكنّپEما لا ûTملَك ردّه ولا ْïتطاع دفعپE بأبپEأنت پEأُمّي أُذكرنا عند ربّك واجعلنا من بالك».(1)
وهكذا غربت شمس أعظپEشخصْه غûWرت مسار التارْê البشرپE بتضحْمتپEالكبرپEوجهودپEالمضنية، وأعظپEرسولٍإلهûQ فتح أماپEالاِنسانية صفحات جدْëة ومشرقة من الحضارة والمدنية.
ومپEهنا فإنّنا نختپEحدْçنا هذا بالشكر للّه تعالى على هذپEالنعمة الكبرپE والحمد للّه ربّالعالمûC.(2)

جعفر السبحاني

قپEالمقدّسةالحوزة العلمْه
شعباپEالمعظپE1390هـ




____________
1. نهج البلاغة: خطبة رقپE235.
2 . تمّ تدويپEهذپEالمحاضرات وتوثْْهاوتحقْْها فپEشهر شعباپEالمعظپEعاپE1409هـ فپE مدûCة قپE جعفر الهادپE