كتاب السْية المحمّدْه للأستاذ جعفر السبحاني ص 1 _ ص 22 فهرس كتاب السْية المحمّدْه للأستاذ جعفر السبحاني
السْية المحمّدْه
دراسة تحليليَّة للسْية المحمّدْه
على ضوء الكتاب والسُّنّة
والتارْê الصحْé

الاَُستاذ المحقّق
الشْê جعفر السبحاني


اعداد واقتباس:تعرْن
الدكتور ûEسف جعفر سعادةالشْê جعفر الهادپEbr>
( 5 )

مقدمة الموَلّف


بسپEاللپEالرحمن الرحûB

إنّ أعظپEصفحات التارْê قûBة، هي تلك التپEتعكس لنا حْمة العظماء، وسْيةالرجاپEالخالدûC، والتپEتبحث عنهپEبصدق وأمانة وموضوعْه، ذلك إنّهم معجزة الخليقة بلا رْن، وحْمتهم فپEالحقْْة ملحمة التارْê الكبرپE وساحة البطولات الخالدة، ومسرح الحماسات العظمى الحûWَة النابضة على مر العصور.
لقد كاپEأُولئك العظماء ًِْْون على خط الثوارات پEالتغûLرات الاجتماعْه، تجد مصداقûWتها فپEحْمتهم، وتتجسّد فپEمواقفهم،ولهذا كانوا ًْكّلون حلقة الاتّصاپEبûC مظاهرالدنيا المختلفة المتناقضة، فكانت حْمتهم الحافلة بالاَحداث، شاهدةپEللاَلواپEوالمشاهد المثْية المتنوعة.
ويأتپEعلى رأس أُولئك الرجاپEالتارْêûLپEوالعظماء الخالدûC، رسولپE الاِسلاپEالعظûB محمّد (صلى اللپEعليپEوآله وسلم) ، إذ أنّپEلم تتسپEحْمة أحد ـ من حْç وفرة الاَحداث وعظمة الاَمواج ـ كما اتّسمت حْمته«صلى اللپEعليپEوآله وسلم» ، ولا اتّصفت شخصْهپEبمثپEما اتّصف بپEذلك النبûWپEالعظûB. فلم ْïتطع أحدپEسواه، أپEûEَثّر فپEبْâته،ثمّ فپEجميع أنحاء العالم، وينفذ إلى أعماق الاَعماق بمثپEالسرعة والسعة التپEحصلت له (صلى اللپEعليپEوآله وسلم) .
إنّمطالعة عميقة لسْية وحْمة هذا الاِنساپEالعظûB، قادرة على أپEتعلمنا الكثْيپEالكثْيَ، وأپEتوقفنا على مشاهد متنوعة فپEغاْه النفع ومنتهى الفائدة.
وقد أُلّفت حول حْمة رسول الاِسلاپEكتبپEورسائپEودراسات كثْيةٌ، بحْç
( 6 )
لو أُتْé لنا أپEنجمعها فپEمكاپEواحد، لشكّلت مكتبةپEضخمة وعظûBة.
ويمكپEالقول بأنّپEليس ثمّة من عظûB استقطب اهتماپEالتارْê والموَرّخûC والمفكّرûC، كما أنّپEليس ثمّة شخصْهپEعالمْه كتب حولَها الموَلّفون والباحثون، هذا القدرپEالهائلَ من الموَلّفات والمصنّفات والرسائپEوالكتب، مثپEما حصپE للرسول الكرûB (صلى اللپEعليپEوآله وسلم) .
إلاپEأنّ أكثر هذپEالكتب والموَلّفات تعاني من أحد إشكاليپE
إمّا أنّپEجاء على نَسَق التسجû@ المجرّد للحوادث، أپEالنصوص التارْêْه دون أپEْْوم موَلّفُه بتحليلها ودراسة خلفûWاتها ونتائجها وإصدار الحكپEاللازپE بشأنها.
أپEعَمَدپEإلى طائفة من الآراء الحدسْه والاجتهادات الباطلة العارْه عپE الدليل، وإثباتها فپEموَلّفپEعلى أنّها الحكمُ الحقّ، وخلط هذپEالاَحكاپEمع الاَحداث، ليخرج كتابپEإلى الجمهور المتعطّش إلى تارْê الاِسلام، على أنّپEالتارْê المحقَّق.
ويمكپEالردُّ على هوَلاء، بأنّ الهدف من التارْê ليس مجرّد تسجû@ للحوادث وضبطها وتدوينها، بپEهو تناول أحداثپEمن المصادر الصحْéة الموثوق بها، وإبراز عللها، وأسبابها وثمارها ونتائجها، وهپEبهذا الشكپEٌْبح أعظپEكنز تركپEالاَقدموپEلنا.
لقد تجنّب أكثر كُتّاب السْية النبوية عپEإظهار الرأپEفپEالحوادث، أپEالقْمپE بأûW تحليپEللوقائع، بحجّة الحفاظ على أُصول الحوادث ونصوصها، بپEإنّ أكثر الحوادث التارْêْه فپEالعصر الاِسلامي أُدرجت فپEالكتب من دون دراسة موضوعْه وتقûLپEدقْْ.
أمّا هذا الكتاب فإنّپEْوميّز بميزتûC هامتûC:
أوّلها: إنّنا عمدنا فûD إلى تناول الحوادث والوقائع المهمة، ذات الفائدة
( 7 )
الكبرپEوالعبر ، بالبحث والتحليپEمع إبعاد الاَحداث الجزئْه الصغرپE پEقد اتّخذنا تلك الاَحداث من المصادر الاَصلية پEالاَوّلْه التپEدوّنت فپEالقرون الاِسلامية المشرقة الاَُولپE
وثانيتهما: إنّنا أشرنا خلاپEالدراسة، إلى الاعتراضات والاِشكالات، وإلى مواطپEالاِساءة التپEقدّمها المستشرقون المغرضون، وتناولناها بالاِجابة على كلّ تلك الانتقادات غْي الصحْéة بأجوبة مقنعة وقاطعة.
ولهذا بادرنا إلى ذكر رأپEالموَلّفûC الشِْة فپEالمسائپEالتپEاختلف عليها موَرّخپEالسنّة والشِْة، مع ذكر المصادر والشواهد التارْêْه الواضحة المبرهنة.
وإنّنا إذ نقدّم هذپEالدراسة التحليلية لشخصْه وحْمة خاتپEالاَنبْمء محمّد(صلى اللپEعليپEوآله وسلم) إلى القرّاء الكرام، نأمل أپEûDتپEبها عامّةُالمسلمûC وخاصةپEالمثقفون والشباب منهم، ليتناولوا هذپEالسْية العطرة بالمطالعة المتأنيَّة پEالتأمّپEوالتدبّر، حتپEûBكنهپEأپEْيسموا خرْôة حْمتهم وحْمة مجتمعهم فپEضوء ما ْïتلهمونه ويتعلَّمونپEمن سْية وحْمة رسول الاِسلام«صلى اللپEعليپEوآله وسلم» فپEهذپEالحقبة البالغة الخطورة.
واللّه ولûWپEالتوفْْ

جعفر السبحاني

قپEالمقدّسة ـ موَسّسة الاِماپEالصادق (عليپEالسلاپE/small>)

الاَربعاء 27 محرپE1420هـ

12|5|1999پE


( 8 )


( 9 )

مقدمة الملخّص


كاپEلي الشرف العظûB والافتخار أپEأتقابپEمع الاَُستاذ المحقّق پEالعلاّمة الشْê جعفر السبحاني فپEمكتبپEبقپEالمقدسة، حûCما جمعتني بپEالظروفپE والصّدفُالحسنة الطْنة والمباركة، أداپEاللّه ظلّپEوأطاپEفپEعمرپEالشرْù، فقد كنتپEفپEقپEالمقدّسة بهدف تقûLپEكتابپE«أهل البْو «عليهم السلام» وآثارهم فپE المجتمع الاِنساني» الّذپEكاپEْïتدعپEأپEأعرضپEعلى عدد من علمائنا الاَفاضپEـ أطاپEاللّه فپEأعمارهم وجعلهپEأنواراپEفپEالاَرض ـ ليقدّموا ما لدûDپEمن مقترحات حول ما جاء فûD من أفكار وآراء قد لا تتناسب مع جزئْمت الدûC أپEالمذهب أپE المعتقدات الخاصة بالمسلمûC عامة پEالشِْة خاصة.
وكاپEالشْêپEالفاضپEممپEأُوصْو بالاتّصاپEبپEللمساعدة فپEهذا الجانب، فتشرَّفت بلقائپEوتقبّل ما عرضت عليه، فله الشكرپEپEالتقدْيپEوالاحترام، إلاپEأنّپEفپE نفس الوقت تقدّم هو الآخر بعرضپEمماثل، وهپEأپEأقوم بتلخٌْ كتابپEالكبْي : «سْë المرسلين» الذپEْوناول فûD سْية الرسول الكرûB محمّد «صلى اللپEعليپEوآله وسلم» ، وذلك ليسهل تداولپEفپEالاَيدْ½ فْôّلع عليپEشبابنا المثقّف فپEهذا الزمن الذپEامتنع فûD عپEقراءة الكتب المطوّلة ذات الاَجزاء المتعدّدة، بپEبالكاد ْôلع على أقلّ الكتب صفحات وموضوعات وأفكار. وكاپEعرضپEفپEالحقْْة شرفاپEكبْياپEلي، وتقدْياپEمنپEلي أٍْاً، فپEالوقت الذپEاندهشت لعرضه، إذ انّني فپE كتابْا أهل البْو» تناولت ما ْوعلّق من أحداث عپEالاَئمّة الاثني عشر «عليهم السلام» وأولادهم وأحفادهم، دون التعرّض للنبپEصلى اللپEعليپEوآله وسلم) والسْëة فاطمة الزهراء(عليها السلاپE/small>) إلاپEنادراً، فأصبح هذا الكتاب وكأنّپEْûمل


( 10 )
ولا شكپEما جاء من وقائع وأحداث فپEكتابپEأهل البْو «عليهم السلام» .
وقد نهج الكاتب العظûB فپEتأليفه، بأپEقسمّ كتابپEإلى جزءûC: تناول فپE الاَوّل منهما أحداث الاِسلاپEوالمسلمûC فپEمكة إلى زمن الهجرة إلى ْçرب. وفپE الجزء الثاني، قدپEشرحاپEمفصلاپEلاَحداث المدûCة المنورة سنةپEبعد سنةً، إلاپEأنّپEلم ْوخذ منهج التنظûB، شكلَ الاَبواب والفصول، بپEنهج فپEتنظûBپEبالاَعداد والاَرقاپE
ولما كنت أميپEنحپEتنظûB الكتب فپEموَلفاتپEإلى الاَقساپEوالاَبواب والفصول، فإنّپEقمت بتقسûBپEأوّلاپEإلى قسميپE اختص الاَوّل بأحداث مكّة المكرّمة.
والثاني: ارتبط بوقائع ومجرْمت الاَُمور فپEالمدûCة المنورة.
ثمّ إنّ كلّ قسپEاتّخذ عدة فصول بحسب الاَحداث پEالوقائع وأهمْوها. كما أنّپEأضفت عدّة فقرات كانت بحاجة إلى تفسْي بعض الاَحداث أپEالمواقع أپE الشخصْمت. ثمّ أعددت قائمة منظمة للمراجع والمصادر التپEاستفاد منها الموَلّف كما أعددت فصلاپEخاصاپEتناولت فûD ما جاء من قصص ورواْمت فپEكتاب العلاّمة الشْê تثرپEالمعلومات المقدمة.
وأرجپEمن اللّه العلي القدْي أپEْûون قد وفّقني فپEعملپEالمتواضع هذا، وأپEْوقبّلپEالرسول الكرûB (صلى اللپEعليپEوآله وسلم) ، وأهل بْوپEالكرام، فْûون شفِْاپEلي ولاَهلي ûEپEالقْممة، وأپEûTرضِيپEبپEأُستاذنا وشْêنا المحقّق العلاّمة جعفر السبحاني، أطاپEاللّه عمرپEبالصحّة الموفورة، ووفّقپEلما فûD الخْي والمصلحة للاِسلاپEوالمسلمûC.

د|ûEسف جعفر سعادة
الكويت

21 ربِْ الاَوّل1420هـ

4|7 (ûEليپE|1999پE


( 11 )

القسپEالاَوّل


مكّة المكرمة




پEفûD فصول:

1. العرب قبپEالاِسلاپE/center>
2. الرسول الاَكرپEمحمّد (صلى اللپEعليپEوآله وسلم)
3. البعثة النبوية
4. مواجهة المسلمûC للكفّار


( 12 )


( 13 )

الفصپEالاَوّل



العرب قبپEالاِسلاپE/font>




الاَحواپEالداخلية فپEشبپEالجزْية العربْه
الاَحواپEالسْمسْه فپEالمنطقة المجاورة
التعرْù بأسلاف الرسول (صلى اللپEعليپEوآله وسلم)



( 14 )


( 15 )

1. الاَحواپEفپEجزْية العرب




لم تكپEالقبائپEالعربْه الجاهلْه المتناحرة، تعًْ أûWة حضارة، ولپEتكپE تمتلك أûWة تعاليپEوقوانيپEوأنظمة وآداب قبپEمجْف الاِسلام، فقد كانت محرومةپE من جميع المقوّمات الاجتماعْه التپEتوجب التقدّمپEوالرقْ½ ولذا فلم ْûپEمن المتوقع أپEتصپEإلى تلك الذرپEالرفِْة من المجد والعظمة، ولا أپEتنتقپEمن نمط الحْمة القبلية الضْْة إلى عالم الاِنسانية الواسع پEأُفق الحضارة الرحْن، بمثپE هذپEالسرعة التپEوصلت إليه، والزمن القصْي الذپEانتقلت فûD.
ويمكننا أپEنقف على وصف دقْْ لحالة العرب قبپEالاِسلام، من خلاپE مصدرûC إسلاميûC أساسûWûC، وهما:
1. القرآپEالكرûB، وهپEخْي مرآة تعكس أحواپEالعرب وأوضاعهم بالدقّة والشمولية.
2. ما صدر عپEالاِماپEعلي (عليپEالسلاپE/small>) فپEنهج البلاغة فپEوصف الحالة قبپEالاِسلاپE
فقد ورد فûDما تصرْéاتپEونصوصپEصرْéة تكشف عمّا كاپEعليپEالعرب فپEالجاهلْه من سوء أحوال، وأوضاع، وأخلاق فپEجميع الاَبعاد والاَصعدة.
( 16 )
وبالرغپEمن أنّ العرب من ولد عدناپEقد اتّصفوا بصفات حسنة، إذ كانوا ْûرموپE الضْù، وقلّما ْêونون الاَمانة، ويضحّوپEفپEسبû@ المعتقد، ويتحلّون بالصراحة الكاملة، إضافة إلى براعتهم فپEفپEالشعر والخطابة، وكونهم ٍْربپEبهم المثپEفپE الشجاعة والجرأة، إلاپEأنّهم إلى جانب كلّذلك، كانوا ِْانوپEمن مفاسد أخلاقْه تطغپEعلى ما لدûDپEمن كماپEوفضû@ة.
فالمجتمع العربپEوخاصة منطقة الحجاز لم تقپEفûDا حضارة،أپEأنّپEلم ْنق أپEأثر من هذپEالحضارات فûDا إلى ما قبپEبزوغ الاِسلام، وقد شاعت فûD أخلاق وعادات كاپEأبرزها:
ـ الشرك فپEالعبادة، حْç عبدوا الاَصناپEوالاَوثاپEوالنجوم.
ـ إنكار المعاد، أپEعودة الاِنساپEإلى الحْمة فپEالعالم الآخر.
ـ هيمنة الخرافات، التپEكانت تكبّل عقول الناس فپEالمجتمع، حْç تركزت فûDا، فكانت سبباپEقوياپEفپEتخلّفهم، وسداپEمنِْاپEفپEطرْْ تقدّم الدعوة الاِسلامية، فûBا بعد، ممّا جعپEالنبپEصلى اللپEعليپEوآله وسلم) ِْمل بكلّ طاقاتپE وجهدپEفپEمحپEوإزالة تلك الآثار الجاهلْه، والاَفكار والمعتقدات الخرافْه.
ـ الفساد الاَخلاقْ½ مثپEانتشار القمار ـ المْïر ـ والخمر پEالزنا واللواط والبغاء.
ـ وأد البنات، وهپEالعادة القبْéة التپEاعتبرها القرآپEالكرûB جرûBة نكراء لا تمر فپEالآخرة بدون حساب شدْë.
ولذا فإنّ المرأة كانت محرومة من جميع الحقوق الاجتماعْه حتپEحقپE الاِرث، كما عدّها المثقفون من الحûEانات تباع وتشترپE وجزء من أثاث البْو.
( 17 )
وكاپEالرجپEْوزوج بزوجة أبûD متپEطلقها أپEبعد وفاته، پEربما تناوب الاَبناء على امرأة أبûDپEواحد بعد واحد، كما كاپEالرجپEْيث امرأة من قرابتپEإذا مات عنها، مثلما ْيث أمتعة المنزل، إضافة إلى أنّهم كانوا ûEرثون البنيپEدون البنات.
ـ تناول الدپEوالمْوة والخنزْي، وأكپEالحûEانات التپEْْتلونها بقسوة.
ـ النسْف، وهپEتأخْي الاَشهر الحرم، كاپEْْوم بپEسدنة الكعبة أپEروَساء العرب، عندما كانوا ْْررون استمرار الحرب پEالغارات فپEالاَشهر الحُرپE
ـ الربا، الذپEشكّل العمود الفقرپEفپEاقتصادهم.
ـ النهب والسلب، فقد كاپEانتهاب ما فپEأْëپEالناس، والاِغارة والقتال، من العادات المستحكمة عندهم، حتپEإنّ بعض حروبهم كانت تمتدپEإلى مائة سنة أپE أكثر، حْç كانت الاَجْمپEتتوارث تلك الحروب، وقد بلغ ولعهم بالقتاپEوسفك الدماء أپEجعلوها من مفاخر الرجاپE
ـ أمّا عپEالجانب العلمپEوالثقافْ½ فإنّ أهل الحجاز وُصِفوا بالاَُمّûLن، فلم ْوجاوز عددپEالّذûC عرفوا القراءة والكتابة فپEقرًْ ما قبپEالاِسلاپEعپE17) شخصاپEفپEمكة ، پE(11) نفراپEفپEالمدûCة المنورة.
ومپEذلك ûBكپEالقول أنّ تارْê العرب قبپEالاِسلاپEوبعده،تارْêاپEعلى طرَفپEنقٍْ: الاَوّل جاهلپEووثني وإجراميّ، والثاني تارْê علم ووحدانية وإنسانية وإûBاپE
ومپEالتخلّف والانحطاط فپEالاَوّل، ûBكپEمعرفة مدپEتأثْي الاِسلاپE وعظمة التعاليپEالاِسلامية فپEجميع المجالات والحقول المعًْْه. فكْù تحقق
( 18 )
ذلك التطور العظûB لهوَلاء العرب الجاهلûWûC فپEالجزْية العربْه، فپEحûC لم ْïتطع عربپEاليمن الذûC امتلكوا الشْف الكثْي من الثقافة والحضارة، وعاشوا حْمة حضارْه متطورة، أپEٌْلوا إلى هذپEالنهضة الشاملة، أپEتقûB مثپEهذپE الحضارة العرٍْة، أپEعرب الغساسنة الذûC جاوروا بلاد الشاپEالمتحضّرة، والذûC عاشوا تحت ظلّ حضارة الروم، أپEٌْلوا إلى تلك الدرجة من الثقافة، أپE عرب الحْية الذûC عاشوا تحت ظپEإمبراطورْه الفرس أپEûCالوا مثپEذلك الرقûW والتقدّم، فپEالوقت الذپEتمكّن فûD عرب الحجاز من تحقْْ تلك النهضة الجبارة، وورثوا الحضارة الاِسلامية العظمى، فپEحûC لم ْûپEلهپEعهدپEبأûW تارْê حضارûW مشرق، بپEكانوا ْيزحون تحت أغلاپEالاَوهاپEوالخرافات والاَساطْي والعادات السûWئة.
وخْيُمپEûEضّح تلك الاَوضاع والاَحوال، هو الاِماپEعلي (عليپEالسلاپE/small>) فپE الخطبة الثانية من «نهج البلاغة»:
« والناسپEفپEفِتَن انجذپEsup>(1)فûDا حبلُ الدûC، وتزعزعت سوارپEsup>(2)اليقûC، واختلف النجرپE(3) پEتشتُّت الاَمرُ، وضاق المخرجُ،وعمي المصدرُ، فالهدپEخامل، والعمى شامل، عصپEالرحمن ونُصر الشْôان، وخُذِلپEالاِيمانُ فانهارت دعائمهُ، وتنكّرت معالمُه،ودرست (4)سبلُه،وعفت شركپEsup>(5) ... فهم فûDا تائهوپEحائرون جاهلون مفتونون فپEخْي دارپEوشرِّ جْيانٍ، نومُهم سُهود، وكُحلهپEدموع، بأرض عالمها مُلجَم وجاهلها مُكرَم».

____________
1 . إنقطع.
2 . الدعائپE
3 . الاَصپE
4 . ِنطمست.
5 . الطرق.

( 19 )
وفپEالخطبة 26 قاپE(عليپEالسلاپE/small>) :
«إنّاللّه بعث محمّداپEصلى اللپEعليپEوآله وسلم) نذْياپEللعالمûC وأميناپEعلى التنزû@، وأنتپEمعشر العرب على شرپEدûC وفپEشرپEدار منْêون(1) بûC حجارة خُشپEsup>(2)هث، وحûWات صُمّّ(3) تشربون الكَدر، وتأكلوپEالجشِب(4) وتسفكون دماءكم، وتقطعون أرحامكم، الاَصناپEفْûپEمنصوبةٌ، والآثاپEبكپEمعصوبة (5).
پEقاپE(عليپEالسلاپE/small>) فپEالخطبة 95:
«بعثپE(صلى اللپEعليپEوآله وسلم) ، والناس ضُلاّل فپEحْية، وحاطبون فپE فتنةٍ،قد استهوتهم الاَهواءُ،واستزلّتهم الكبرْمءُ، واستخفّتهم(6)الجاهلْه الجهلاءُ، حَيارپEفپEزلزالٍ من الاَمر، وبلاءپEمن الجَهل، فبالَغپE(صلى اللپEعليپEوآله وسلم) فپE النصْéة، ومضپEعلى الطرْْة، ودعا إلى الحكمة والموعظة الحَسَنة».
وأٍْاپEفپEالخطبة151: قاپE(عليپEالسلاپE/small>) :
«أضاءت بپE(صلى اللپEعليپEوآله وسلم) البلاد بعد الضلالة المظلمة، والجهالة الغالبة، والجفوة الجافْه، والناس ْïتحلوپEالحرûBَ،ويستذلوپEالحكûBَ، ْéûEپEعلى فترة(7) ويموتون على كفرة».
وقد أكد تلك الاَحواپEوالحْمة، أٍْاً، جعفرُبپEأبپEطالب، عندما خطب أماپE
____________
1 . مقûBون
2 . جمع خشناء من الخشونة.
3 . التپEلا تسمع لعدپEإنزجارها بالاَصوات.
4 . لطعاپEالغليظ.
5 . مشدودة
6 . طûWشتهم.
7 . على خلوپEمن الشرائع.

( 20 )
النجاشپEفپEالحبشة، ًْرح أحواپEالمسلمûC والمشركûC، فقاپE
«أûWها الملك، كُنّا قوماپEأهل جاهلْه نعبدپEالاَصنام، ونأكلُ المْوة،ونأتپE الفواحش،ونقطعپEالاَرحام،ونسْف الجوار، ويأكلُ القويُّمنّا الضعْù، فكنّا على ذلك، حتّى بعث اللّه إلينا رسولاپEمنّا نعرف نَسَبَه وصدقَه وأمانتپEوعفافه، فدعانا إلى اللّه لنوحّدپEونعبده،ونخلع ما كنا نعبد نحپEوآباوَنا من دونپEمن الحجارة والاَوثان،وأمرَنا بصدق الحدْç،وأداء الاَمانة، وصلة الرحم، وحسپE الجوار،والكف عپEالمحارپEوالدماء، ونهانا عپEالفواحش وقول الزور، وأكلِ ماپE اليتûB، وقذف المحصَنات. وأمرنا أپEنعبد اللّه وحدپEلا نشرك بپEشْâاً، وأمرنا بالصلاة والزكاة والصْمم».(1)

2. الاَحواپEالسْمسْه فپEالمنطقة


لقد جاروت البْâة الّتپEظهر فûDا الاِسلاپEأعظپEامبراطورْوûC فپEذلك الوقت هما: إمبراطورْهالروم والفرس، وهذا ممّا ْèعلنا ندرس أحوالهما لنقف على قûBة الحضارة التپEقدّمها الاِسلاپE
فامبراطورْه الروم تميّزت الاَحواپEفûDا بالحروب الداخلية والخارجْه، وخاصّة فپEصراعها مع دولة فارس، كما كاپEللمنازعات الطائفْه والمذهبْه نصْنها فپEتوسِْ رقعة الاختلاف فûDا، كالحرب بûC المسْéûLپEوالوثنيûC، حûCما مارس رجاپEالكنيسة أشدپEأنواع الضغط والاضطهاد بحقپEالآخرûC، الاَمر الذپE ساعد على إْèاد أقلية ناقمة، كما ساعد على ظهور حالة مهدت لتقبّل الشعب الروماني للدعوة الاِسلامية فûBا بعد. هذا مضافاپEإلى أنّ اختلاف رجاپEالدûC فûBا
____________
1 . السْية النبوية 1| 335 والحدْç عپEأُمّسلمة.


( 21 )
بûCهم، وتعدّد المذاهب من جهة، عملا على التقليپEمن هيبة الاِمبراطورْه واتجاهها نحپEالضعف پEالانحلاپE وقد أدّى كلّ ذلك إلى انقساپEالاِمبراطورْه الرومانية إلى قسميپE شرقپEپEغربپE وقد استغپEاليهود ذلك الضعف پEالانهْمر الداخلي فخطّطوا لاِسقاط النظام، ممّا جرپEإلى ازدْمد جرائپEالمذابح الانتقامية بûC الطرفûC، ولپEتهدأ الاَحواپEإلاپEبعد ظهور الاِسلاپEوانتشارپEفپEتلك الجهات.
أمّا إمبراطورْه فارس، فقد سْôرت على معظپEمناطق العالم بالاشتراك مع إمبراطورْه الروم، وتميّزت الفترة بالنزاع الدائپEبûC إْياپEالساسانية والروم للسْôرة على مناطق نفوذ جدْëة، فقد بدأت الحروب بûCهما منذ عهد «أنوشْيوان» (531ـ589پE حتپEزمن «خسرپEبرويز» لمدة 24 عاماً، ممّاأضعف الدولتûC.
وقد اشتهر «برويز» بالمû@ نحپEالترف وحْمة البذخ، حتپEبلغت أعداد نسائپEوجوارûD الآلاف منهن، كما كاپEأرغب الناس فپEجمع الاَمواپEوالجواهر والاَواني.
وفپEالجانب الاجتماعْ½ ظهر التميْî بûC الطبقات، فالنبلاء والكهنة كانوا على رأسها تملكوا المناصب الاجتماعْه العليا، بûCما حرپEالكسبة والمزارعون وبقْه أبناء الشعب من كافة الحقوق الاجتماعْه، سوى دفعهم للضرائب الثقû@ة والمشاركة فپEالحروب. وقد أدّى هذا الوضع المتردّي إلى أپEتمتلك أقلية صغْية كلّ شْف وهپEنسبة (5|11%) من مجموع الشعب، بûCما حرپEأكثر من (89%) من حقپEالحْمة تماماپE كما أنّ الاَغنياء فقط هم الذûC تلقّوا التعليم، بûCما حُرِمپEالباقون منه، واتخذ الحكّاپEالساسانيون سْمسةالخشونة القاسْه مع الناس، وأخضعوهپE بالسْù والعنف، وفرضوا الضرائب الثقû@ة، ممّا جعپEالشعب غْي راضپEعلى حكمهپEوسْيتهم، الاَمر الذپEجعپEالصراع والتنافس ْëب بûC الاَمراء والاَعْمپE
( 22 )
وقادة الجًْ، فاختار كلّ فرْْ أميراپEمن أبناء العائلة المالكة، وتفرغ لتصفْه الطوائف الاَُخرپE ممّا أصبح كلّذلك أسباباپEقويّة لضعف الدولة وانقسامها وانحلالها أûWاپEالفتح الاِسلامي.
على أنّ الفساد الذپEظهر فپEأوساط رجاپEالدûC الزرادشت،وتطرّق الخرافات والاَساطْي إلى المعتقدات الزرادشتْه، تسبب فپEحدوث مزْë من التشتّت والاختلاف فپEآراء الشعب الاِيراني وعقْëته، ممّا أفقدپEالثقة والاِيماپE بتلك المعتقدات.
وقد أدّى تردّي الاَوضاع الاجتماعْه، والصراع الطويپEبûC فارس والروم فپEخلاپEعشرûC عاماً، إلى عقد الصلح بûCهما على أساس أپEْëفع الروم إلى فارس ما ِْادپE(20 ألف دûCار)، إلاپEأنّ الروم عادوا إلى الحرب والمعارك الطاحنة مرّة أُخرپEلفترة سبع سنوات، تمكپEفûDا الملك الفارسپEخسرپEبرويز فپE614پE من الاستû@اء على بلاد الشاپEوفلسطûC وأفرْْْه، ونهب أورشليم، وحرق كنيسة القْممة ومزار السْë المسْé (عليپEالسلاپE/small>) ، وقتپE90 ألف نصراني. وقد حدث ذلك فپEزمن بعثة الرسول (صلى اللپEعليپEوآله وسلم) پEقد حزپEالمسلمون على هزûBة الرّوپEالّذûC كانوا أصحاب كتاب، پEلم ْوخذ الرسول «صلى اللپEعليپEوآله وسلم» موقفاپEخاصّاپEاتّجاپEهذپEالاَحداث حتپEنزپEالوحپEعليپEمبشّراپEبانتصار الروم فپEالمستقبپEالقرْن، وقد تحقّقت هذپEالبشارة فپEسنة 627 پE(1) وقد وضع الجًْ الاِسلامي بحملاتپEالناجحة، حداپEلتلك الاَوضاع المضطربة، ونهاْهپEلذلك الصراع السْمسپEالدامي الذپEاستمر خمسûC عاماً، وفسح المجاپEلاَن ْêتار الشعبپEالفارسپEدûCپEومعتقداتپEبحرْه فپEمنأپEعپE القهر والقسر.

____________
1 . راجع سورة الروم:1 ـ 6.