كتاب السْية المحمّدْه للأستاذ جعفر السبحاني ص 188 _ ص 213 فهرس كتاب السْية المحمّدْه للأستاذ جعفر السبحاني
( 188 )

4. عمرة القضاء(1)
بعد مضپEعاپEپEاحد على توقِْ معاهدة صلح الحدْنْه، وعلى ضوء المادة التپEتسمح للمسلمûC بأداء العمرة فپEالعاپEالتالي، فقد قرروا التوجپEإلى مكّة، وخاصّة أنَّهپEكانوا قد تركوها سبعة أعواپEبعدوا فûDا عپEوطنهپE فاستعد ألفاپE للانضماپEإلى النبپE(صلى اللپEعليپEوآله وسلم) فپEأداء العمرة، كاپEمن ضمنهم شخصْمت بارزة ملازمة له (صلى اللپEعليپEوآله وسلم) طواپEفترة وجودپEفپE المدûCة. وكاپEذلك ûEپEالاِثنيپE6 من شهر ذپEالقعدة. كما أنّ النبپE«صلى اللپEعليپE وآله وسلم» تحسباپEلاَي طارپE أعدپEمائتûC من الاَفراد مسلّحûC وضعهم خارج مكة على مقربة من الحرپEللتدخپEفپEأْه مشكلة تصدر حْملهپE
وفپEمكة خرج الاَهالي منها إلى روَوس الجباپEوقالوا: لا ننظر إلى محمد ولا إلى أصحابه، فكانوا ْياقبون المشهد من بعْë.
وقد بهرت أصوات المسلمûC مكبّرûC كلّپEسكاپEمكة وسحرت قلوبهم وجلبت عطفهم على المسلمûC،مثلما أرعب اتّحادهم ونظامهپEوالتفافهم حول النبپE(صلى اللپEعليپEوآله وسلم) أفئدة المشركûC.
وطاف الرسول (صلى اللپEعليپEوآله وسلم) بالبْو على راحلته،وأمر عبد اللّه بپEرواحة أپEْيدّد هذا الدعاء بلحپEونغپEخاص: «لاإله إلاپEاللّه وحدپEوحده، صدق وعده، ونصر عبده،وأعزپEجنده، وهزپEالاَحزاب وحده» فردّدها المسلمون وراءپE ثمّ أمر (صلى اللپEعليپEوآله وسلم) بلالاپEأپEûEَذپEعلى ظهر الكعبة لصلاة الظهر، فانزعجوا بسبب الاَذان، وأحرجتهم مضامينه التپEكانت ضدپEما ْéملونپE من معتقدات باطلة موروثة.

____________
1 . سميت عمرة القضاء لاَنّها كانت بدلاپEعپEالعمرة التپEمنع النبپEوالمسلمون عنها فپEالعاپE السابق لها.


( 189 )
وبعد أداء المناسك، ذهب المهاجرون إلى منازلهپEالتپEتركوها منذ سبعة أعواپEفجدّدوا اللقاء بأقربائهم.
إلاّأنّ تأثْي أوضاع المسلمûC فپEنفوس أهل مكة، وتخوّفهم من إحداث إنقلاب روحûW فûDم، إذ أنّ هذپEالرحلة الدûCْه، اعتبرت دعائْه وإعلامية، أثّرت فپE نفوس عدد من أهل مكّة فدخلوا الاِسلام، ممّا دعا إلى أپEْôلب زعماء قرًْ من النبپE(صلى اللپEعليپEوآله وسلم) مغادرة مكة بعد انقضاء المدّة المحددة پEالمقررة بûCهم: «إنّپEقد انقضپEأجلك فاخرج عنّا».
وممن تأثر بالوضع، ميمونة أُخت زوجة العباس ـ أُمپEالفضپEـ لما شهدت من مشاعر المسلمûC، فطلبت الزواج من النبپEص الذپEوافقها، فقوى بذلك علاقاتپEمع قرًْ، إلاپEأنّهم لم ْïمحوا للنبپE(صلى اللپEعليپEوآله وسلم) بالاحتفاپEبمناسبة الزواج فپEمكّة، فطلب (صلى اللپEعليپEوآله وسلم) من أبپEرافع أپEûTحضِر زوجتپEبعد ذلك.
وبذا فقد تحقَّقت روَْم النبپE(صلى اللپEعليپEوآله وسلم) قبپEعاپEمن هذا، فپEأنّپEدخپEالبْو وحلق رأسه، ونزلت آْه الفتح التپEتناولت تحقْْ هذا الوعد:
(لَقَدپEصَدَقپEاللّهپEرَسُولَهُ الرُوَيا بِالحَقِّ لَتدخُلُنَّ المَسْجِدپEالحَرامَ إِنپEشاءپEاللّهپE آمِنينَمُحَلِّقûCپEرءُوسكُمپEوَمُقَصِّرûCپEلا تَخافُوپEفَعَلمَ ما لَمْ تَعْلَمُوا فَجَعَلپEمِنْ دُونِ ذلِكپEفَتْحاپEقَرِيباپE/strong>) .(1)
____________
1 . الفتح:27.

( 190 )

أحداث السنة الثامنة من الهجرة


1. معركة موَتة
بعد وقوع الاَحداث السابقة، واستقرار الاَمپEفپEالحجاز بûC المسلمûC وقرًْ والاَطراف المعادْه الاَُخرپE وضعف نفوذ اليهود وسطوتهم، فكّر النبپE الاَكرپE(صلى اللپEعليپEوآله وسلم) فپEأپEْيكز فپEدعوتپEعلى سكاپEمناطق الحدود عند الشام، فوجپEلهذا الغرض «حارث بپEعمير الاَزدْ× ْéمل كتاباپEإلى أمير الغساسنة: الحارث بپEأبپEشمر الغساني، الذپEحكپEبصرپE فقبض على سفْي النبپE(صلى اللپEعليپEوآله وسلم) فپEموَتة وقتله مخالفاپEبذلك كلّ الاَعراف الدولْه التپEتقضپEباحتراپEالسفراء وحصانتهم، ممّا أغضب الرسولوالمسلمûC،فقرر الاقتصاص من قاتپEسفْيپE
وبالاِضافة إلى ذلك، فإنّ النبپE(صلى اللپEعليپEوآله وسلم) كاپEقد بعث فپE شهر ربِْ الاَوّل من هذپEالسنة 15 رجلاپEإلى منطقة ذات أطلاح من أرض الشاپE خلف وادپEالقرپE لدعوة الناس إلى الاِسلام، إلاپEأنّ الاَهالي قتلوهم عپEآخرهم موَثرûC عز الشهادة على ذپEالاَسر، إلاّجرْéاپEمنهم تمكپEمن الوصول إلى النبپE (صلى اللپEعليپEوآله وسلم) ليخبرپEبالحادث.
وقد أثر هذاپEالحادثاپEعلى الوضع السْمسپEبûC الجانبûC، فأمر النبûW (صلى اللپEعليپEوآله وسلم) بالخروج إلى الجهاد فپEشهر جمادپE ووجپEجًْاپE قوامه 3 آلاف مقاتپEلتأدْن هوَلاء المخربûC والغدرة، وعûC القائد عليهم «جعفر بپEأبپEطالب» فإپEقتپEفزْë ابپEحارثة، فإپEأصْن، فعبد اللّه بپEرواحة، فإپE اصْن فليرتضپEالمسلمون بûCهم رجلاپEعليهم.
وقد خرج النبûW (صلى اللپEعليپEوآله وسلم) بنفسپEمع جماعة من أصحابپE


( 191 )
مشûWعاپEلهپEوودّعهم قائلاپE «دفع اللّه عنكپEوردكپEسالمûC غانمûC صالحûC».
ومپEالموَكد أنّ القائد الاَوّل لهذا الجًْ كاپEجعفراپEثمّزْëاپEفعبد اللّه، فلا مجاپEلتغûLر الوضع الذپEذهب إليپEبعض الرواة والمحدّثûC، الذûC اختلقوا ترتْناپE آخر، بوضع زْë كقائد ثمّ جعفر كمعاون له ثمّ ابپEرواحة، إذ أنّ وضع هذا الترتْن بهذا الشكپEأُقرپEلدوافع سْمسْه وأغراض أُخرپEلا مجاپEلذكرها هنا،وتبعهم فپE ذلك كتاب السْية دون تمحٌْ وتحقْْ.(1)
وفپEالشاپEأعدپEالحاكپEالحارث 100 ألف فارس لاِيقاف تقدّم المسلمûC، كما أعدپEالقٌْر 100 ألف آخرûC فپEالبلقاء كقوّة احتْمطûWة تتدخپEعند اللزوم.(2)
ومپEالواضح أنّپEلم ْûپEهناك أûWتكافوَ بûC الجًْûC الاِسلامي والروماني، سواء فپEنوعْه المعدات الحربْه والاَجهزة القتالية أپEوسائپEالنقپEأپEعدد الجنود، والاَرض وساحة المعركة الغرْنة عپEالمسلمûC، وقْممهپEبدور الهجوم لا الدفاع الذپEاتّخذپEالروم ونفذوه فپEأرضهم وبلادهم.
وقد تواجپEالجًْاپEفپEمنطقة مشارف، ولكپEالمسلمûC تراجعوا نحپE موَتة، فبدأت المبارزات الفردْه أوّلاً، فقُتپEجعفر بعد مبارزة شجاعة، ثمّ قُتپEزْë بپEحارثة، وأٍْاپEابپEرواحة، فاختار الجنود خالد بپEالوليد قائداً، فعمد إلى استخداپEتكتْû عسكرپEلم ِْرف من قبل، إذ أمر بالعسكر أپEْéدث بعض التغûLرات فپEصفوفپEباللû@ دون صوت، ويذهب عدد منهم إلى مكاپEبعْë ثمّ û@تحقوا بالمسلمûC عند الصباح مكبرûC، فُْپEالعدپEبوصول إمدادات عسكرْه بشرْه جدْëة إلى جانب المسلمûC. ولذا تمكپEالمسلمون من مواجهتهم
____________
1 . السْية النبوية:2|380.
2 . المغازپE2|760؛السْية النبوية:2|375.

( 192 )
وقتالهم، وقتپEأعداد كبْية منهم، فهدأت الاَحوال، فرجع الجًْ الاِسلامي مستفْëاپEمن هذا التكتْû ونَجَوا بأنفسهم من خطر فناء ساحق وأكْë.(1)
إلاپEأنّ المسلمûC فپEالمدûCة رفضوا منطق الانسحاب من المعركة وفضلوا الاستشهاد فپEساحة المعارك على الانسحاب، فهم كانوا ِْدون الموت والشهادة فپEسبû@ اللّه أفضپEمن الانسحاب.
وقد تأثر النبپE(صلى اللپEعليپEوآله وسلم) لشهادة جعفر وبكپEبشدة، فكاپE كلّما تذكر جعفراپEوزْëاپEبكپE(2)

2. غزوة ذات السلاسپE/font>


إنّ الاطّلاع المبكر على أسرار العدپEالعسكرْه، ومعرفة حجپEطاقاتپEومبلغ استعداداتپEواكتشاف خططه، ِْد من العوامل الجوهرْه الموَثرة فپEالانتصار عليپE والنبپE(صلى اللپEعليپEوآله وسلم) هو أوّپEمن ابتكر فپEتارْê الاِسلاپEجهازاپE خاصاپEبهذا العمل فپEصورة منظمة، وتبعپEالخلفاء من بعده، حûC استعانوا بجواسْï وعûEپEللعمل فپEالمجالات العسكرْه والاِدارْه.
واستطاع الرسول (صلى اللپEعليپEوآله وسلم) فپEغزوة ذات السلاسپEأپE ْôفپE نار فتنة باستخداپEمعلومات دقْْة علمها عپEالعدو، قبپEأپEْêسر الكثْي بغْي ذلك. فقد علم من عناصر المخابرات الخاصة بپE(صلى اللپEعليپEوآله وسلم) أنّ أعداداپEكبْية متحالفة تجمعوا فپEمنطقة وادپEاليابس هدفوا إلى التوجّه نحپE المدûCة للقضاء على قوّة الاِسلاپEوالمسلمûC، وقتپEالنبپE«صلى اللپEعليپEوآله وسلم» والاِماپEعلي (عليپEالسلاپE/small>) خاصة. فأمر الرسول بنداء «الصلاة جامعة» أپE دعوة الناس إلى الاجتماع بپE(صلى اللپEعليپEوآله وسلم) فقاپE«صلى اللپEعليپEوآله
____________
1 . السْية النبوية:2|381.
2 . بحار الاَنوار:21|54؛ المغازپE2|766.


( 193 )
وسلم» : «ْم أûWها الناس، إنّهذا هو عدپEاللّه وعدوكپEقد عمل على أپEْنûWِتكپEفمن لهم؟».
فخرجت جماعة بقْمدة أبپEبكر ساروا مسافة حتپEواجهوا قبû@ة بني سليپE الذûC قاوموا القوّة الاِسلامية، فقرر أبپEبكر الانسحاب والرجوع من حْç أتپE إلاپE أنّ النبپE(صلى اللپEعليپEوآله وسلم) لم ْْبپEبهذا الوضع، فانزعج لعودة الجًْ بهذپEالصورة المهينة، فأمر عمر بپEالخطاب بتولّي القْمدة، ولكنّپEلم ْéارب أٍْاپE لقوة العدپEفانسحب أٍْاپEإلى المدûCة. وطلب عمرپEبپEالعاص من النبپE«صلى اللپEعليپEوآله وسلم» أپEْنعثپEإلى هوَلاء الاَعداء على أساس أنّپEمن دهاة العرب، إلاپEأنّ بني سليپEقاتلوپEفهزموپEوقتلوا عدداپEمن جماعته، فلم ûLأس النبپE«صلى اللپE عليپEوآله وسلم» ونظپEجماعة جدْëة واختار الاِماپEعلياپE(عليپEالسلاپE/small>) قائدها، فاستعد الاِماپE(عليپEالسلاپE/small>) وتعصب بعصابة كاپEًْدها على جبûCپEفپEاللحظات الصعبة، ولبس بردûC ûBانيûC، وحمل رمحاپEهندْمً، ثمّ توجپEنحپEالهدف سالكاپE طرْْاپEغْي معروفة ولا مطروقة حتپEِْمّپEبذلك على العدو، فتمكپEمن الانتصار عليهم وذلك للاَسباب التالية:
1. لم ًْعر العدپEبتحركاته، وذلك لتغûLرپEمسْيه، واستخدامه أُسلوب الكتماپEفپEذلك ، إذ سار ليلاپEوكمن نهاراپEواستراح خلاله.
2. كما أنّپEفاجأ العدپEحûC صعد بجنودپEإلى قمة الجباپEثمّ انحدر بهم بسرعة فائقة إلى الوادپEمركز إقامة بني سليم، فأحاطوا بهم وهپEنيام، وحاصروهپE وأسروا منهم، وفرپEآخرون.
3. ثمّ أنّ شجاعة الاِماپEعلي (عليپEالسلاپE/small>) وبسالتپEالنادرة أرعبت العدو، وأفقدتپEالقدرة على المواجهة والمقاومة، حْç فرّوا من أمامه تاركûC الغنائپE وراءهم.
وبذا فإنّ النبپE(صلى اللپEعليپEوآله وسلم) استقبله بحفاوة وقاپEله عندما نزپEمن فرسپE«إركب فإنّ اللّه ورسولپEراضْمپEعنك».

( 194 )
وكانت تضحْه الاِماپE(عليپEالسلاپE/small>) وشجاعتپEمن الاَهمية بحْç نزلت فûDا سورة العادْمت كاملة:(وَالعادِياتپEضَبْحاپE فَالمُورْمتپEقَدحاپE فَالمُغِيراتپEصُبْحاپE فَأَثَرْنپEبِهپEنَقْعاپE فَوسَطْنپEبهِپEجَمْعاپE/strong>) .(1)
وهناك عدد من الموَرّخûC كالطبرْ½ نقلوا هذپEالواقعة بنحپEآخر مختلف عمّا ذكرناه، فلا ْنعد أپEتكون ذات السلاسپEاسماپEلغزوتûC، وقد نقپEكلّپEمن الفرْْûC ـ السنّة والشِْة ـ واحدة منها وأعرض عپEالاَُخرپEلاَسباب خاصّة.(2)

3. فتح مكّة


أخلّت قرًْ باتفاقْه الحدْنْه ونقضتها، حûCما زودت قبû@ة بني بكر بالاَسلحة، وهپEمن كنانة المتحالفة معها، وحرضتهم على أپEْنْووا لخزاعة المتحالفûC مع المسلمûC فْ÷ْيوا عليهم ليلاپE، ْْتلوپEفرْْاپEويأسرون آخرûC. پE أُبلغ النبْنما حدث لخزاعة على أْëپEبني بكر، فوعدهم النصرة. ولكپEقرًْاپE ندمت على فعلتها من تأليب بني بكر على خزاعة، واشتراكهم معها فپEالعدوان، فأرسلوا زعûBهم أبا سفْمپEإلى المدûCة لتطûLب خاطر النبپE«صلى اللپEعليپEوآله وسلم» وتسكûC غضبپEوتأكْë احتراپEقرًْ لمعاهدة الصلح، إلاپEأنّپEعندما وصپE إلى بْو ابنتپEأُمپEحبْنة زوجة الرسول (صلى اللپEعليپEوآله وسلم) ، لم ْèد التقدْي والاحتراپEالمطلوب لدûDا على أساس أنّپEمشرك نجس، فتوجپEإلى الرسول (صلى اللپEعليپEوآله وسلم) وكلّمه حول إمكانية تجدْë العهد، فلم ْيد عليپEوهپE ما ِْني عدپEاعتنائپEبه، فسار إلى بعض أصحابپEْôلب منهم أپEًْفعوا له عند الرسول (صلى اللپEعليپEوآله وسلم) وإقناعپEبتجدْë ميثاق الصلح، ولكپEدون
____________
1 . العادْمت:1 ـ 5.
2 . تارْê الطبرپE2|315؛ السْية الحلبْه:3|190؛ المغازپE2|769.


( 195 )
جدوى. فذهب إلى منزپEالاِماپEعلي (عليپEالسلاپE/small>) والسْëة فاطمة الزهراء«عليها السلام» فرد عليپEالاِماپE(عليپEالسلاپE/small>) : «واللّه لقد عزپEرسول اللّه «صلى اللپEعليپE وآله وسلم» على أمر ما نستطِْ أپEنكلّمه». فالتفت إلى السْëة الزهراء «عليها السلام» وهپEْôلب شفاعتها أپEشفاعة الحسنيپEلدپEالنبپEص: ْم ابنة محمد، هل لك أپEتأمرپEپEبُنَيّك هذا فْèْي بûC الناس فْûون سْë العرب إلى آخر الدهر؟ فقالت(عليها السلاپE/small>) وهپEتعلم بنواْمپEالشرْية:« ذلك إلى رسول اللّه «صلى اللپE عليپEوآله وسلم» وإنّهما صبْمپEولْï مثلهما ْèْي».(1) فطلب النصْéة من الاِماپE (عليپEالسلاپE/small>) فقاپEله: «ما أجد لك شْâاپEأمثپEمن أپEتقوم فتجْي بûC الناس ـ أپE تعطپEالاَماپEللمسلمûC ـ ثمّ إلحق بأرضك». فأدّى ما طلبپEمنه، ورجع إلى مكّة وأخبر سادة قرًْ بما صنع، فاجتمعوا للتشاور فûBا ْôفپE غضب المسلمûC ويثني الرسول (صلى اللپEعليپEوآله وسلم) عپEعزمه.(2)
أمّا النبûW الاَكرپE(صلى اللپEعليپEوآله وسلم) فقد أعلن التعبئة العامة بهدف فتح مكة، وتحطûB أقوى قلعة من قلاع الوثنية، وإزالة حكومة قرًْ الظالمة، التپE كانت أقوى الموانع والعقبات فپEطرْْ تقدپEالدعوة الاِسلامية وانتشار الاِسلاپE
وطلب من اللّه سبحانه پEتعالى فپEدعائپEأپEِْمي عûEپEقرًْ وجواسْïهم كû@ا ِْلموا بحركة المسلمûC وهدفهم: «اللّهپEخُذ على قرًْ أبصارهم فلا ْيونپEإلاّبغتةپEولا ْïمعون بپEإلاپEفجأة».(3)
واجتمع فپEمطلع شهر رمضاپEالكثْيون، فقد شاركت قبائپEوطوائف مختلفة فپEهذا الفتح العظûB، اشتهر منهم:
ـ المهاجرون: 700+3 ألوْه إضافة إلى 300 من الخû@.

____________
1 . إمتاع الاَسماع:1|359.
2 . المغازپE2|780؛ السْية النبوية:2|389؛ بحار الاَنوار: 21|102.
3 . المغازپE2|796.

( 196 )
ـ الاَنصار: 4000+ألوْه كثْية إضافة إلى 700 من الخû@.
ـ قبû@ة مزûCة: ألف مع مائة فرس، ولواءاپE
ـ قبû@ة جهينة: 800 مع خمسûC فرساپEپE4 ألوْه.
ـ قبû@ة بني كعب: 500 مع ثلاثة ألوْه.
هذا بالاِضافة إلى اشتراك عدد آخر من قبائپEغفار وأشجع وبني سليپE(1)
ويذكر ابپEهشام، أنّ جميع من شهد فتح مكّة من المسلمûC بلغوا عشرة آلاف، من بني سليپE700، ويقول بعضهم ألف، ومپEبني غفار400، ومپEأسلم 400، ومپEمزûCة ألف پE00 نفر، وسائرهم من قرًْ والاَنصار وحلفائهم وطوائف العرب من تميپEوقْï وأسد.(2)
إلاپEأنّ أخبار هذپEالحملة الكبْية وصلت إلى قرًْ، فقد أخبر جبرائû@ (عليپEالسلاپE/small>) النبپE(صلى اللپEعليپEوآله وسلم) أنّ أحد المسلمûC أرسپEكتاباپEإلى قرًْ ْêبرهم فûD بتوجههپEإلى مكة، وأنّ امرأة تدعپE«سارة» وهپEمغنية، ترْë توصû@ الكتاب لهپEلقاء حصولها على ماپE وقد ساعد النبپE«صلى اللپEعليپEوآله وسلم» پEالمسلمون هذپEالمغنية من قبل، عندما تركت عملها فپEمكة واتجهت إلى المدûCة، ورغپEذلك فإنّها خانتهم بعملها جاسوسة تعمل لصالح قرًْ. ممّا جعپEالنبپE(صلى اللپEعليپEوآله وسلم) ْôلب من الاِماپEعلي (عليپEالسلاپE/small>) والمقداد پEالزبْي أپEû@حقوا بها ويدركوها ويصادروا منها الكتاب. وتمكّنوا من اللحاق بها عند روضة الخاخ ـ الخليقة ـ إلاپEأنّها أنكرت وجود كتاب لدûDا فپE رحلها، فهددها الاِماپE(عليپEالسلاپE/small>) : لتخرجنّ لنا هذا الكتاب أپEلنكشفنّك. فاستخرجت الكتاب.(3)
____________
1 . المغازپE2|800؛ إمتاع الاِسماع:1|364.
2 . السْية النبوية:4|63.
3 . بûWپEالقرآپEالكرûB ذلك فپEعدّة آْمت من سورة الممتحنة.

( 197 )
وهكذا أعد النبپE(صلى اللپEعليپEوآله وسلم) للحركة الكبرپE دون أپEِْلم أحد وجهتپEعلى وجپEالتحدْë، وكاپEذلك فپEûEپE10 رمضاپE وفپEالطرْْ أفطر على الماء وأمر جندپEبالاقتداء بپE «إنّكپEمصبحوا عدوكم،والفطر أقوى لكم». إلاپEأنّ البعض منهم أمسك عپEالاِفطار ظناپEمنهم أنّ الجهاد أفضپEفپEحالة الصوم، فغضب النبپE(صلى اللپEعليپEوآله وسلم) لذلك پEقاپEعنهپE «أُولئك العصاة».(1)
وفپEهذا الوقت، خرج العباس بپEعبد المطلب من مكة متوجهاپEإلى المدûCة ليلتحق بالرسول (صلى اللپEعليپEوآله وسلم) خلاپEالطرْْ، فهو سûEَدپE دوراپEبارزاپEهاماپEفپEعملْه الفتح العظûB. كما التحق بپEعدوّاپEله أحجما عپEالاِيماپE برسول اللّه والاستجابة لدعوتپEپEهما: أبپEسفْمپEبپEالحارث بپEعبد المطلب وعبد اللّه بپEأبپEأُمْه بپEالمغْية، فقد كانا من أشدپEالمعارضûC للرسول «صلى اللپE عليپEوآله وسلم» والموَذûC له، بالرغپEمن أنّ أبا سفْمپEهذا كاپEابپEعمّ الرسول ص وأخاپEمن الرضاعة، وعبد اللّه هو أخپEأُمپEسلمة ابنةعاتكة عمّة الرسول «صلى اللپEعليپEوآله وسلم» . وحاولا مقابلة النبپE(صلى اللپEعليپEوآله وسلم) إلاپEأنّپEلم ْكذپEلهما، ولپEتنفع الوسائط فپEذلك، إلاّما ذكرپEلهما الاِماپEعلي (عليپEالسلاپE/small>) ، بأپEْْولا للنبپE(صلى اللپEعليپEوآله وسلم) : ( قالُوا تاللّهپEلَقَدپEآثَرَكپEاللّهپEعَلَيْنا وَإنْ كُنّا لخاطِئûC)(2) فسوف ِْفپEعنهما كما فعپEûEسف (عليپEالسلاپE/small>) مع إخوتپEوقد حدث ما اقترحپEالاِماپE(عليپEالسلاپE/small>) فقبپEإسلامهما.
وحûCما وصپEالجًْ الاِسلامي إلى مشارف مكّة، عمد النبپEص إلى إرعاب أهلها وتخويفهم بإشعاپEالنْياپEفوق الجباپEوالتلال، وزْمدة فپEالتخويف وإظهار القوة، أمر بأپEًْعپEكلّفرد منهم ناراپEفپEشرْô طويپEعلى الاَرض.
وهنا اتّجپE«العباس بپEعبد المطلب» ليوَدّي دورپEالعملپEلصالح الطرفûC،
____________
1 . وسائپEالشِْة: 7|124؛ السْية الحلبْه:3|90؛ المغازپE2|802.
2 . ûEسف:91.

( 198 )
فْْنع قرًْاپEبالتسليپEوعدپEالمقاومة، إذ أخبرهم بقوّة المسلمûC وعددهم ومحاصرتهم لمكّة المكرمة، واصطحب معپEأبا سفْمپEحتپEْôلب له الاَماپEپEلهپE كذلك من الرسول (صلى اللپEعليپEوآله وسلم) ، فأجارپEعند الوصول إلى معسكر المسلمûC، خاصة عندما حاول «عمر بپEالخطاب» أپEْْضپEعليپEـ أپEْْتپEأبا سفْمپEـ كما أنّپEحاول إعادة قتله أماپEالنبپE(صلى اللپEعليپEوآله وسلم) على أساس أنّپEعدپEللّه فلابدّأپEْْتپE
وتحدث النبپE(صلى اللپEعليپEوآله وسلم) فپEخûBتپEمع أبپEسفْمپEقائلاپE «ألم ْكپEلك أپEتعلم أنّپEلاإله إلاّاللّه؟» فقاپEأبپEسفْمپE بأبپEأنت پEأُمّي ما أحلمك وأكرمك وأوصلك، واللّه لقد ظننت أپEلو كاپEمع اللّه إله غْيه، لقد أغنى عني شْâاپE بعد. فقاپEالرسول (صلى اللپEعليپEوآله وسلم) : «ألم ْكپEلك أپEتعلم أنّپEرسول اللّه؟ »فقاپE أما واللّه فإنّ فپEالنفس منها حتپEالآپEشْâاپE فغضب العباس من عنادپE پEقاپE أسلم واشهد ألاپEإله إلاّاللّه وأنّ محمّداپEرسول اللّه قبپEأپEûTضرب عنقك. فشهد شهادة الحقپEوأسلم ودخپEفپEعداد المسلمûC. فارتفع بذلك أكبر سد، وانزاح أكبر مانع من طرْْ الدعوة الاِسلامية. ومع ذلك فقد أمر النبپE«صلى اللپE عليپEوآله وسلم» العباس بحبسپEلاَنّه لم ْكمن جانبپEبعد، قبپEأپEْوپEفتح مكّة: «ْم عباس احبسپEبمضْْ الوادپEعند خطپEالجبپEـ أپEأنفپEـ حتپEتمر بپEجنود اللّه فْياها». فطلب العباس من النبپE(صلى اللپEعليپEوآله وسلم) : إنّ أبا سفْمپEرجپE ْéب الفخر فاجعپEله شْâاپE فاستجاب له النبپE(صلى اللپEعليپEوآله وسلم) وقاپE
«من دخپEدار أبپEسفْمپEفهو آمن، ومپEأغلق عليپEبابپEفهو آمن،ومپEدخپE المسجد فهو آمن، ومپEطرح السلاح فهو آمن». وذلك بالرغپEمن أخلاق أبپE سفْمپEالمنحدرة وأعماله السْâة تجاپEالنبپE(صلى اللپEعليپEوآله وسلم) والمسلمûC، طû@ة السنوات الماضْه».
وكاپEالنبپE(صلى اللپEعليپEوآله وسلم) قد عزپEعلى أپEْùتح مكة دون إراقة
( 199 )
دماء وإزهاق أرواح وتسليپEالعدپEدون شروط. وقد تپEذلك نتْèة التخطْô السليم،وتحûLد موقف أبپEسفْمپEالعدائپEوهوقائد قرًْ،ولما كانت القطع العسكرْه الاِسلامية تمر من أماپEأبپEسفْمن، كاپEالعباس ûEضح له اسمها وخصوصْمتها، فمرت كتْنة النبپE(صلى اللپEعليپEوآله وسلم) فقاپEللعباس: ما لاَحد بهوَلاء قبپEولا طاقة ْم أبا الفضل، واللّه لقد أصبح ملك ابپEأخْû الغداة عظûBاپE فرد عليپEالعباس موبخاپE ويحك ْم أبا سفْمن، ليس بملك، إنّها النبوة.
وحûCئذپEأطلق النبپE(صلى اللپEعليپEوآله وسلم) أبا سفْمپEليرجع إلى مكّة فْêبرهم بما رأپEمن قوّة الجًْ الاِسلامي، ويحذرهم من مغبة المواجهة والمقاومة، والتسليپEللاَمر الواقع بإلقاء السلاح والاستسلاپEدون قْë أپEشرط. فصاح فپEأهل مكّة: ْم معشر قرًْ، هذا محمّد قد جاءكپEفûBا لا قبپEلكپEبه، أپE قاپE هذا محمّد فپEعشرة آلاف، فمن دخپEدار أبپEسفْمپEفهو آمن، پEمن ألقپE السلاح فهو آمن، ومپEدخپEالمسجد فهو آمن،ومپEأغلق بابپEفهو آمن.
وأضاف النبپE(صلى اللپEعليپEوآله وسلم) إلى ذلك: پEمن دخپEتحت لواء أبپEرويحة فهو آمن. وهپEموقع خامس عûCپEالرسول (صلى اللپEعليپEوآله وسلم) للتأميپEمن القتپE
وأدّى كلّ ذلك إلى إضعاف نفوس أهل مكّة، حتپEالقْمدûLپEالاَعداء، ركنوا إلى المطالبة بالتسليپEدون مقاومة.
وبالرغپEمن أنّالنبپE(صلى اللپEعليپEوآله وسلم) قد أمر جنودپEبعدپEبدء القتال، فلا ْْاتلوا إلاّمپEقاتلهم، إلاپEأنّپEأمر بقتپEعشرة من الاَفراد وإپEوجدوا تحت أستار الكعبة وهپE
1. عكرمة بپEأبپEجهل
2. هبار بپEالاَسود
3.عبد اللّه بپEأبپEالسرح

( 200 )
4. قْï بپEحبابة الكندپE
5. الحويرث بپEنقûCد
6. صفواپEبپEأمية
7. وحشپEبپEحرب، قاتپEحمزة
8. عبد اللّه بپEالزبعرپEbr> 9. حارث بپEطلالة
10. عبد اللّه بپEخطپEbr> وأربعة نساء.(1)
وكاپEكلّواحد من هوَلاء إمّا قتپEأحداً، أپEارتكب جناْه أپEشارك فپE موَامرة أوحرب ضدپEالاِسلاپEوالمسلمûC.
وفپEدخول مكّة أخذ النبپE(صلى اللپEعليپEوآله وسلم) الحْôة والحذر، ففرّق الجنود، على أپEْëخلوها من أسفلها، وآخرون ْوخذون طرْْاپEمن أعلاها، وأعداداپEأُخرپEتدخپEمن جميع المداخپEوالطرق الموَدْه إلى داخپEمكّة، فدخلت الفرق كلّها مكّة دون قتال، إلاپEما حدث مع جبهة خالد بپEالوليد، الذپE قابلتپEمقاومة صغْية تمكپEمن السْôرة على الوضع بعد هروب المعتدûC.
أمّا النبپEالاَكرپE(صلى اللپEعليپEوآله وسلم) فقد دخپEمكة من ناحْه أذاخر وهپEأعلى نقطة فپEمكّة، فضربت له قبة من أدپEبالحجون ـ عند قبر عمّپEالعظûB أبپEطالب ـ ليسترْé فûDا، فقد أبپEأپEûCزپEفپEبْو من بûEتها. واغتسپEبعد الاستراحة، فركب راحلتپEالقصواء متوجهاپEإلى المسجد الحراپEلزْمرة بْو اللّه المعظپEوالطواف بپEعلى راحلته، حْç لم ْورجل،وكبّـر فكبّـر المسلمون، حتپE
____________
1 . السْية النبوية:2|410؛ تارْê الخميس:2|90.

( 201 )
ارتجت مكة لدويّصوتهم، فسمعپEالمشركون الذûC تفرّقوا فپEالجباپEûCظرون المشهد المثْي. وحûCما كاپEûBر على أپEصنم من أصناپEالمشركûC، ْْول پEهو ًْْي بقضْن فپEْëپE ( جاءپEالحقُّ وزَهَقپEالباطِلپEإنّپEالباطِلپEكانَ زَهُوقاپE/strong>)(1) فْْع الصنم لوجهه، ثمّأمر بتحطûB أكبر الاَصناپEعلى مرأپEمن المشركûC.
وبعد أخذ استراحة، طلب من عثماپEبپEطلحة أپEْكتûD بمفتاح الكعبة، فقد كاپEهو سادپEالكعبة، حْç كانت السدانة تتوارث جû@اپEبعد جû@. وفتح النبپE (صلى اللپEعليپEوآله وسلم) باب الكعبة پEدخپEالبْو، پEدخپEبعده، أُسامة بپEزْë، پEبلاپEوعثماپE ثمّأمر (صلى اللپEعليپEوآله وسلم) بإغلاق الباب، الذپEقاپEخالد بپEالوليد بحراستپEومنع الناس عنه.
ولمّا كانت جدراپEالكعبة من الداخپEمغطاة بصور الاَنبْمء والملائكة وغْيهم، فإنّ النبٌْ أمر بمحوها جميعاپEوغسلها بماء زمزپE
وقد اشترك الاِماپEعلي (عليپEالسلاپE/small>) فپEكسر بعض الاَصناپEالموضوعة فپEالكعبة، وحاول النبپE(صلى اللپEعليپEوآله وسلم) أپEٌْعد على كتفûD، إلاّأنّ ضعف الاِماپE(عليپEالسلاپE/small>) لم ْïاعدپEفپEذلك، فطلب منپEالنبپE«صلى اللپEعليپE وآله وسلم» أپEٌْعد ـ عليپEـ على كتفپEقائلاپE «ْم عليّاصعد على منكبْ×، فصعد على منكبه، فألقپEصنم قرًْ الاَكبر وأصناپEأُخرپEمحطمة إلى الاَرض.(2) ثمّ وقف النبپE(صلى اللپEعليپEوآله وسلم) على باب الكعبة وقاپE «الحمد للّه الذپE صدق وعدپEونصر عبدپEوهزپEالاَحزاب وحده». ثمّ اتجپEإلى الناس الذûC ًْاهدون الرسول (صلى اللپEعليپEوآله وسلم) وهپEْûسر الاَصناپEويحمد اللّه، فسألهپE
«ماذا تقولون وماذا تظنون؟» فقالوا: نقول خْياپEونظپEخْياپE أخ كرûB وابپE
____________
1 . الاِسراء: 81.
2 . مسند أحمد بپEحنبپE1|84؛ السْية الحلبْه:3|86؛ تارْê الخميس:2|86.

( 202 )
أخ كرûB، وقد قدرت. فقاپE(صلى اللپEعليپEوآله وسلم) : «فإنّپEأقول لكپEكما قاپE أخپEûEسف: (قالَ لا تَثْرْنپEعَلَيْكُمپEاليَومَ ûRغْفِرپEاللّهپEلَكُمپEوَهُوَ أَرْحَمپEالرّاحِمûC)(1).
وبهذا أعلن (صلى اللپEعليپEوآله وسلم) العفپEالعاپEوالشامل عپEأهل مكة بقولپE «ألا لبئس جْياپEالنبپEكنتم،لقد كذّبتم،وطردتپEوأخرجتپEوآذْوپEثمّ ما رضْوپEحتپEجئتموني فپEبلادپEتقاتلوننْ½ اذهبوا فأنتپEالطلقاء».(2)
وكاپEالوقت ظهراپEفحاپEوقت الصلاة ، فصعد بلاپEسطح الكعبة ورفع نداء التوحْë پEالرسالة ـ الاَذاپEـ وبعدها ردّمفتاح الكعبة على عثماپEبپEطلحةپEقاپEله:
«هاك مفتاحك ْم عثمان، اليوم ûEپEبرپEووفاء». فالنبپE«صلى اللپEعليپEوآله وسلم» هو أوّپEمن û@تزپEبالتعليپEالاِلهي فپEأداء الاَمانة إلى أهلها، فِْْë مثپEتلك الاَمانة الكبرپEإلى صاحبها. ثمّ ألغپEجميع مناصب الكعبة السائدة فپEالجاهلْه، إلاپE ما كاپEنافعاپEللناس، كالسدانة، والحجابة ـ پEهي القْمپEبشوَون أستار الكعبة ـ پE سقاْه الحجْè.(3)
وفپEحدْç له (صلى اللپEعليپEوآله وسلم) إلى أقاربه، فپEاجتماع ضپEبني هاشپEپEبني عبد المطلب، أوضح لهپEأنّ صلة القربپEالتپEتربطهم بپE«صلى اللپE عليپEوآله وسلم» لا تبرر لاَحد منهم أپEْوجاهل قوانيپEالحكومة الاِسلامية، فْوخذ من انتسابپEإلى زعûBها ذرِْةوغطاء لارتكاب ما لا ْéپEللآخرûC.
وهپE(صلى اللپEعليپEوآله وسلم) بهذا قد شجب كلّ تميْî وتفضû@ غْي صحْé وسليم، داعْمپEإلى لزوم العدپEومراعاة المساواة بûC جميع الطبقات: «ْم بني
____________
1 . ûEسف:92.
2 . بحار الاَنوار: 21|106؛ السْية الحلبْه:2|412.
3 . بحار الاَنوار: 21|132.

( 203 )
هاشم، ْم بني عبد المطلب، إنّپEرسول اللّه إليكپEوإنّپEشفْْ عليكم، لا تقولوا أنّمحمّداپEمنّا، فواللّه ما أولْمئپEمنكپEولا من غْيكپEإلاپEالمتّقون، فلا أعرفكپEتأتونپE ûEپEالقْممة تحملون الدنيا على رقابكم، ويأتپEالناس ْéملون الآخرة. ألا وإنّپEقد أعذرت فûBا بûCپEپEبûCكپEوفûBا بûC اللّه عزّوجلّ وبûCكم، وإنّ لي عملپEولكپE عملكم».(1)
ثمّ دعا إلى اجتماع تارْêپEكبْي عند بْو اللّه الحرام، حضرپEحشد كبْي من أهالي مكة، وألقپEفûDپEخطاباپEتارْêْمپEعالج الاَمراض الاجتماعْه الخاصة بالمجتمع العربپEفپEذلك العصر وحتپEعصرنا الحالي، ومپEأهمّما ورد وتناولپE (صلى اللپEعليپEوآله وسلم) فپEهذا الخطاب:
1. التفاخر بالنسب: فقد كاپEمن الاَمراض المستحكمة فپEالبْâة العربْه الجاهلْه، إذ كاپEمن أكبر أمجاد المرء أپEûCتسب إلى قبû@ة معروفة، أپEْوفرع نسبپE عپEعشْية بارزة كقرًْ مثلاپE فأبطپEالرسول (صلى اللپEعليپEوآله وسلم) فپE خطابپEهذپEالعادة السْâة بقولپE «أûWها الناس إنّ اللّه قد أذهب عنكپEنخوة الجاهلْه وتفاخرها بآبائها، ألا إنّكپEمن آدپEپEآدپEمن طûC».
وبذا فإنّپE(صلى اللپEعليپEوآله وسلم) صنّف الشخصْه بالتقوى پEالورع: «ألا إنّ خْي عباد اللّه عبد اتقاه» فأعطپEالفضû@ة والمنزلة لاَهپEالتقوى والورع خاصة.
2. التفاضپEبالقومْه العربْه: فقد اعتبروا الانتساب إلى العرق العربپE مفخرة، فقاپE(صلى اللپEعليپEوآله وسلم) : «إنّ العربْه ليست بأب والد، ولكنّپE لساپEناطق، فمن قصر عملپEلم ْنلغ بپEحسبه».
3. المساواة بûC أفراد البشر: فقد دعا إلى دعپEالمساواة بûC الاَفراد والجماعات: «إنّ الناس من آدپEإلى ûEمنا هذا مثپEأسناپEالمشط، لا فضپEللعربپE
____________
1 . بحار الاَنوار: 21|111.

( 204 )
على العجمي، ولا للاَحمر على الاَسود، إلاپEبالتقوى». وبذلك ألغپEالتميْî العنصرپEموَسساپEبذلك ميثاق حقوق الاِنساپEقبپEأûW جهة عالمْه.
4. الاَحقاد والحروب الطويلة : إذ أنّالحروب المتلاحقة بûC القبائپEالعربْه أدت إلى نشأة الحقد پEالضغûCة، فلم ْèد طرْْاپEللقضاء عليها إلاّبالطلب من الناس أپEْونازلوا عمّا لهپEمن دماء فپEأعناق الآخرûC، سفكت فپEعهد الجاهلْه، فتعتبر ملفات العهد القدûB باطلة. وقاپEفپEذلك«ألا إنّ كلّماپEومأثرة ودپEفپE الجاهلْه تحت قدمي هاتûC».
5. الاَُخوة الاِسلامية: حْç دعا إلى اتّحاد المسلمûC ووحدة كلمتهم وحقّالمسلم على أخûD المسلم، فهو من أهمپEممْîات الدûC الاِسلامي، وهپEبهذا ْيغّب غْي المسلم فپEاعتناق الاِسلاپEإذا سمع ورأپEمثپEهذپEالحقوق والعلاقات المتبادلة بûC المسلمûC:«المسلم أخپEالمسلم، پEالمسلمون إخوة، وهپEْë واحدة على من سواهم، تتكافوَ دماوَهم ليسعپEبذمّتهم أدناهم».(1)
وبعد ذلك تفرّغ النبپE(صلى اللپEعليپEوآله وسلم) للحكپEعلى بعض المجرميپEوالموَذûC،حْç كاپEهناك عدد من المجرميپEالمكûWûC، كاپEلابدپEمن عقابهم على ما فعلوا من أعماپEسْâة، وذلك بالرغپEمن إصدار العفپEالعام، وقد طارد الاِماپEعلي (عليپEالسلاپE/small>) اثنيپEمنهم لجآ إلى بْو أُمپEهانىپEأُخت الاِماپE(عليپEالسلاپE/small>) التپEأجارتهما،ولكپEالاِماپE(عليپEالسلاپE/small>) طلب منها أپEِْلم النبپE(صلى اللپEعليپEوآله وسلم) بأمانها ليعطپEرأûD فپEجوارها وأمانها كمرأة، فقبپE(صلى اللپEعليپEوآله وسلم) ذلك پEقاپE «قد أجرنا من آجرت، وأمّنا من أمّنت، فلا ْْتلهما».(2)
____________
1 . روضة الكافپE246؛ السْية النبوية:2|412؛ مغازپEالواقدپE2|836؛ بحار الاَنوار:21|105.
2 . الاِرشاد:72.

( 205 )
وهپEبهذا وضع قاعدة تقبپEجوار المرأة وأمانها. كما أنّعبد اللّه بپEأبپEالسرح الذپEارتدّعپEالاِسلاپEوأمر النبپE(صلى اللپEعليپEوآله وسلم) بقتله،نجا من القتپE بشفاعة عثماپEبپEعفاپEله. وكذلك عكرمة بپEأبپEجهل الذپEفرپEإلى اليمن، وتشفّعت فûD زوجته، فنجا من القتپE كما أمّپEأٍْاپEكبْي المجرميپEصفواپEبپEأُمْه حûCما طلب «عمير بپEوهب»من النبپE(صلى اللپEعليپEوآله وسلم) أپEِْفپEعنه، فأمهله أربعة أشهر ليعلن إسلامه بعد التفكْي.
وكذلك وضع (صلى اللپEعليپEوآله وسلم) قاعدة مباِْة النساء له (صلى اللپEعليپEوآله وسلم) ، فقد باِْتپEالمرأة للمرّة الاَُولپEفپEبِْة العقبة بهذپEالكْùْه: [حْç أمر الرسول (صلى اللپEعليپEوآله وسلم) بإحضار قدح ماء، ثمّألقپEفپEالماء شْâاپEمن الطْن والعطر فأدخپEْëپEفûD،وتلا الآْه التپEوردت فûDا الاَُمور المذكورة، ثمّ نهض من مكانه پEقاپEلهپE من أرادت أپEتباِْ فلتدخپEْëها فپE القدح، فإنّپEلا أصافح النساء].(1) وقد أجرپEالبِْة بهذا الاَسلوب، لوجود عدد كبْي من النساء الفاسدات بûCهن، فكاپEلابدّمپEذلك حتپEلا تستأنف إحداهن عملهن القبْé بعد ذلك فپEالسرپE

هدپEبûEت الاَصناپE/font>


وللقْمپEبهذپEالمهمة الضرورْه، أرسپEالنبپE(صلى اللپEعليپEوآله وسلم) فرقاپE عسكرْه إلى ضواحپEمكة وداخلها وفپEبûEتها لهدپEالاَصناپEالمتواجدة فûDا، كما أعلن (صلى اللپEعليپEوآله وسلم) : «من كاپEفپEبْوپEصنم فليكسره». پEأرسپEخالد بپEالوليد إلى تهامة لدعوة قبû@ة جذûBة بپEعامر وهدپEأصنامهم، ونهاپEالنبِْپE القتپEأپEإراقة الدماء. إلاّأنّپEلما كانت هذپEالقبû@ة قد قتلت أûWاپEالجاهلْه عمّ خالد
____________
1 . فپEسورة الممتحنة 12: (ألاپEًْركپEباللّه شْâاپEولا ْïرقپEولا ْîنيپEولا ْْتلن أولادهنپEولا ْكتûC ببهتانٍ ْùترûCپEبûC أْëûDنّ وأرجلهنّ ولا ِْصûCك فپEمعروف) .


( 206 )
ووالد عبد الرحمن بپEعوف، فإنّپEحقد عليهم، وأمر بقتپEعدد منهم، الاَمر الذپE أغضب النبِْندما علم بذلك، فأرسپEمالاپEكثْياپEمع الاِماپEعلي (عليپEالسلاپE/small>) ليدفع دْه هوَلاء المقتولûC وقاپE «اللهمّإنّپEأبرأ ممّا صنع خالد بپEالوليد».(1) وارتاح بعد ذلك لما أقدپEعليپEالاِماپEعلي (عليپEالسلاپE/small>) من معاملة طْنة لاَهالي المنكوبûC پEقاپE «واللّه ما ْïرني ْم عليّأنّ لي بما صنعت حمر النعم، أرضْوني رضپEاللّه عنك، أنت هادپEأُمّتْ×.(2)

4. معركة حنيپE/font>


وبعد أپEاستقر النبپE(صلى اللپEعليپEوآله وسلم) فپEمكة مدّة خمسة عشر ûEماً، غادرها إلى أرض قبû@ة هوازپEپEثقْù، بعد أپEعûWپEمعاذ بپEجبپEليُعلّپE الناس القرآپEوأحكاپEالاِسلام، وعتاب بپEأسْë لاِدارة الاَُمور والصلاة بالناس جماعة فپEمكة المكرمة.
وقد بلغ الجًْ الذپEسار بپEإلى هوازپE 12 ألف مسلحاً، إذ شاركپEهذپE المرة ألفاپEمن شباب قرًْ الذûC أسلموا بعد الفتح بقْمدة أبپEسفْمپE(3) إلاپEأنّ كلّ ذلك العدد الكبْي لم ْïاعد فپEالنجاح والانتصار كما ذكر القرآپEالكرûB: (لَقَدپE نَصَرَكُمپEاللّهپEفِي مَواطِنپEكَثْيَةپEوَûRوْمَ حُنَينٍ إِذْأَعْجَبَتْكُمپEكَثْرَتُكُمپEفَلَمپEتُغْنپEعَنْكُمپEشَيئاپE وَضاقَتپEعَلَيْكُمپEالاََرْضپEبِما رَحُبَتپEثُمَّ وَلَّيْتُمپEمُدْبِرûC) (4) وقد برز من طرف العدپE مالك بپEعوف النصرپEالذپEعرف بالفروسْه والشجاعة، كما أنّپEأدار الاتّصالات المكثفة بûC هوازپEوثقْù، لاِخراج خدعة عسكرْه توجپEمنها ضربة إلى جًْ
____________
1 . السْية النبوية: 2|420؛ الكامل: 1|173؛ إمتاع الاَسماع:1|400.
2 . مجالس ابپEالشْê: 318.
3 . طبقات ابپEسعد:2|139؛مغازپEالواقدپE3|889.
4 . التوبة:25.


( 207 )
الاِسلام، فقد اقترح بوضع الاَطفاپEوالنساء والاَمواپEوراء ظهور الرجاپEحتپE ٍْطروا إلى أپEْْاتلوا عنهم، كما أرسلوا الجواسْï ورجاپEمخابراتهم للتجسس على المسلمûC، مثلما بعث النبْيجاله إلى دْمر الاَعداء.
وحسب الوضع والموقع، قرّر مالك بپEعوف أپEْêفپEالجنود خلف الصخور وفوق الجباپEليباغتوا المسلمûC فپEالوادْ½ الذپEدخلتپEأوّپEكتْنة، من بني سليپEبقْمدة خالد بپEالوليد فبادرهم العدپEپEأخذ ْيشقهم بالاحجار والنباپE ويضربونهم بالسûEف، فوقعوا فûDپEضرباپEوقتلاً، ممّا أدّى إلى إصابة المسلمûC بالفوضپEوبلبلة الموقف وخلخلة الصفوف فالفرار، الاَمر الذپEجعپEالنبپE«صلى اللپEعليپEوآله وسلم» ْكمر العباس بپEعبد المطلب بأپEûCادپEعلى هوَلاء الفارّيپE والهاربûC ويرجعهم، فبلغت صرخاتپEمسامعهم فثارت حميتهم ونادوا: لبْû لبْû. وبذا فقد تمكپEالنبپE(صلى اللپEعليپEوآله وسلم) من تنظûB صفوف جًْپE من جدْë، وحملا حملة رجلٍ واحدپEعلى العدپEلغسپEما لحق بهم من عار الفرار، وتمكّنوا من النû@ منهم وإجبارهم على الانسحاب من الموقع والفرار من أمامهپE وذلك بتشجِْ وحماس من الرسول (صلى اللپEعليپEوآله وسلم) : «أنا النبپEلا كذب، أنا ابپEعبد المطلب». ممّا كاپEالاَثر الفعاپEفپEإلقاء الهزûBة المنكرة بقبû@ة هوازن، تاركûC وراءهم أموالهپEونساءهم وصبْمنهپEالذûC كانوا قد وضعوهپE خلف ظهورهم حسب أوامر وخطة قائدهم.
أمّا النتْèة النهائْه للمعركة، فكانت شهادة ثمانية أفراد من المسلمûC، وأسر ستة آلاف من العدو، وغنائپEكثْية من الحûEاپEوأربعة آلاف أوقْه فضة.(1)
وأعطپEالنبپE(صلى اللپEعليپEوآله وسلم) أوامرپEبإرساپEالغنائپEوالاَسرپE إلى الجعرانة ـ بûC مكة والطائف ـ پEبلغ من حنق المسلمûC على المشركûC فپE
____________
1 . 4 آلاف أوقْه تساوي 852 كû@پEغراپE

( 208 )
هذپEالمعركة، أپEقتلوا الرجاپEوذرّيتهم، فلمّا بلغ ذلك النبپE«صلى اللپEعليپEوآله وسلم» قاپE «ألا لا تُقتَل الذرْه». وعندما قû@ له: إنّما هم أولاد مشركûC. قاپE«صلى اللپEعليپEوآله وسلم» : «أپEليس خْمركپEأولاد المشركûC؟ كلّ نسمة تولد على الفطرة حتپEِْرب عنها لسانها، وأبواها ûDوّدانها أپEûCصّرانها».(1)

5. غزوة الطائف


سكنت قبû@ة ثقْù، واشتركوا مع هوازپEفپEقتاپEالمسلمûC، وهربوا بعد المعركة السابقة إلى الطائف متحصنيپEفپEقلاعها وحصونها، فأمر النبپE«صلى اللپE عليپEوآله وسلم» بالاِعداد لمطاردتهم وملاحقتهم حتپEدْمرهم. فأرسپEفرْْاپE عسكرْمپEبقْمدة أبپEموسپEالاَشعرپEلملاحقتهم فپEأوطاس، فأحرز انتصاراپEكبْياپE على العدپE وأمّا النبپE(صلى اللپEعليپEوآله وسلم) فقد توجپEبجًْپEإلى الطائف، حْç هدپEحصپEمالك بپEعوف فپEطرْْه، وسواپEبالاَرض، حتپEلا ْïتغله العدپEفûBا بعد.
واشتهرت حصون الطائف وقلاعها بالمنعة وارتفاع الجدران، فتمكنوا من ردپEالمسلمûC عپEطرْْ حذفهم ورميهم، الذپEأدّى إلى تراجعهم. فاقترح سلماپE الفارسپEأپEْيمى الحصپEبالمنجنيق ـ الّذپEْكخذ دور الدبابة فپEالحروب الحدْçة ـ فبدأوا برمي الحصون وأبراجها بالحجارة طواپEعشرûC ûEماً، ممّا أصاب عدداپEمن المسلمûC فپEهذپEالاَعماپE(2)
وممّا ْىكر أنّ سلماپEالفارسپEهو الذپEصنع جهاز المنجنيق، وعلّپE المسلمûC كْùْه استخدامه، بûCما ْيپEآخرون أنّ المسلمûC حصلوا على هذا
____________
1 . إمتاع الاسماع:1|409.
2 . السْية النبوية:4|126 ويرپEابپEهشاپEأنّ النبپE(صلى اللپEعليپEوآله وسلم) هو أوّپEمن استخدپEالمنجنيق فپEالجزْية العربْه.


( 209 )
السلاح من ûDود خْنر، وأنّ سلماپEربما أدخپEعليپEتحسûCات إضافة أنّپEعلم المسلمûC أسلوب استعماله.
كما أنّ الرسول (صلى اللپEعليپEوآله وسلم) كاپEقد حصپEعلى بعض الآليات الحربْه من خلاپEما ترك فپEحروبپEلقبû@ة دوس التپEاستخدمتها فپE معاركها ضدّالمسلمûC، فاستفاد منها النبپE(صلى اللپEعليپEوآله وسلم) فپEغزپE الطائف.
إلاپEأنّ نتائج تلك العملْمت والآليات لم تأت بنتْèة حاسمة، فاتجپEالنبپE (صلى اللپEعليپEوآله وسلم) إلى جانب آخر قد ْûون أكبر قوّة وأثراپEمن الجانب العسكرْ½ وهپEالناحْه النفسْه والاقتصادْه. إذ أنّ أرض الطائف كانت زراعْه، ذات نخپEوأعناب، ممّا فكر بپEالرسول (صلى اللپEعليپEوآله وسلم) لتهدْëهم وتخويفهم لاَنّه سِْمد إلى قطع الاَعناب وإفناء المزارع، إذ استمر المعتصموپE بالحصون فپEالمقاومة. وعندما لم ْيضخوا للتهدْë، نفذ المسلمون عملْمپEأوامر النبپEص بالقطع والحرق والاِتلاف، ممّا أزعج الاَهالي وطلبوا من النبپE«صلى اللپE عليپEوآله وسلم» أپEْكمر رجاله بالكف عپEذلك، فتركوا العمل بهذا التكتْû. وقاپE بمحاولة أخْية للتخلص منهم، فنادپE أپEعبد نزپEمن الحصپEوخرج إلينا فهو حر. فنزپEعدد منهم ملتحقاپEبالمسلمûC، وعرف منهم الرسول «صلى اللپEعليپEوآله وسلم» بعض الاَخبار المرتبطة بالحصن، وأنّپEلا نية لهپEللاستسلام، پEلدûDپE الاستعداد للمقاومة حتپEلو طاپEالحصار عاماپEواحداً، فلن ْْعوا فپEأزمة أپEضْْ بسبب طول الحصار. ولذا فإنّ الجًْ الاِسلامي رأپEأنّپEمن الاَصلح الرجوع عپE ساحة القتال، وذلك للاَسباب التالية:
1.مقتپEعدد من المسلمûC، من قرًْ والاَنصار، كما أنّ شهر شواپEكاپEقد انتهى وبدأ شهر ذپEالقعدة وهپEمن الاَشهر الحرم، وللحفاظ على هذپEالسُّنّة، فقد رأپEالنبپE(صلى اللپEعليپEوآله وسلم) أپEûCهي الحصار فپEأقرب وقت.

( 210 )
2. كما أنّ موسپEالحجپEكاپEقد اقترب، وخاصة أنّ إدارة الموسپEومناسكپE أصبحت فپEْë المسلمûC الآن، ولْï بْë المشركûC كما فپEالسابق.
ولكلّ ذلك ترك النبپE(صلى اللپEعليپEوآله وسلم) الطائف متوجهاپEإلى الجعرانة حْç حفظت الغنائپEوالاَسرپE فاستقر فûDا 13 ûEماپEوزع فûDا الغنائپE بأسلوب جدْي بالدراسة والتأمل: فقد أخلى سبû@ بعض الاَسرپE وخطط لاِخضاع وإسلاپEمالك بپEعوف قائد المعارك ضدپEالمسلمûC، وكاپEمن بûC المشركûC مع هوازن، قبû@ة بني سعد التپEأرضعت إحدپEنسائها ـ حليمة السعدْه ـ النبپE(صلى اللپEعليپEوآله وسلم) وكبر بûCهم وعاش معهم خمس سنوات، ولذا فإنّ جماعة مسلمة منهم قدمت إلى النبپE(صلى اللپEعليپEوآله وسلم) ْôلبون سراح الاَسرپEمن هذپEالقبû@ة، وذكّروه بكلّ حْمتپEبûCهم فپEتلك السنوات. فردپE عليهم النبٌْ محسناپEإليهم بأكثر ممّا قدموا، وتنازپEعپEنصْنپEفپEالاَسرپE فتبعپEالمهاجرون والاَنصار پEالآخرون، فارجعوهپEإلى ذويهم. كما أنّ النبپE«صلى اللپEعليپEوآله وسلم» دعا أُختپEشûBاء وبسط لها رداءپEورحب بها، ودمعت عûCاه، وسألها عپEأُمّه وأبûD من الرضاعة، فأخبرتپEبموتهما، فقاپE إپEأحببت فأقûBپEعندنا محببة مكرمة، وإپEأحببت أپEأُمتعك وترجعپEإلى قومك فعلت. فاختارت الرجوع إلى أهلها بعد أپEأسلمت طوعاپEورغبة، ومنحها ثلاثة عبْë وجارْه.(1)
وقد أدّت معاملات النبپE(صلى اللپEعليپEوآله وسلم) هذه، وإطلاق الاَسرپE إلى رغبة هوازپEفپEالاِسلام، فأسلموا من قلوبهم، ففقدت الطائف آخر حليف لها.
أمّا بالنسبة لمالك بپEعوف فقد رأپEالنبپE(صلى اللپEعليپEوآله وسلم) فرصة طْنة للسْôرة عليه، وهپEرئْï المتمردûC، فقاپEلوفد بني سعد: أخبروا
____________
1 . البداْه والنهاْه:2|363؛ الاِمتاع:1|413.

( 211 )
مالكاپEإنّپEإپEأتاني مسلماپEرددت عليپEأهلپEوماله وأعطْوپEمائة من الاِبپE وعندما بلغپEذلك، وعلم بقوّة الاِسلاپEوأخلاق النبپE(صلى اللپEعليپEوآله وسلم) وعظمته، قرر الالتحاق بالنبپE(صلى اللپEعليپEوآله وسلم) فخرج من الطائف لاِدراك النبپE (صلى اللپEعليپEوآله وسلم) فپEمكة أپEالجعرانة، حûC ردپEعليپEماله وأهلپEوأعطاپE الاِبل، فأسلم وحسپEإسلامه، وجعله قائداپEعلى من أسلم من قومپEحارب بهم ثقْù.
وأمّا الغنائم، فقد قسمها بûC المسلمûC، ووزع الخمس الّذپEهو حقّه الخاص، بûC أشراف قرًْ حدْçپEالعهد بالاِسلاپEليتألّفهم، مثپE أبپEسفْمپE ومعاوية ابنه، وحكûB بپEحزام، والحارث بپEهشاپEپEسهيپEبپEعمرو، وحويطب ابپEعبد العزپE والعلاء بپEجارْه، وصفواپEبپEأمية، وغْيهم ممّن كانوا أعداءپE بالاَمس القرْن، لكلّ واحد منهم مائة بعْي.(1) وهذا الفرْْ ٌْطلح عليپEفپEالفقپE الاِسلامي: الموَلّفة قلوبهم. وهپEًْكّلون إحدپEمصارف الزكاة بنص القرآپE الكرûB.
إلاپEأنّ بعضهم لم ْïتحسپEأسلوب النبپE(صلى اللپEعليپEوآله وسلم) فپE التوزِْ، ورأپEأنّپEلم ِْدپEحûC وزع خمس الغنيمة على أبناء قبû@ته، ومپE أشهرهم:
ـ ذپEالخويصرة التميمي، الذپEرفض أُسلوب النبپE«صلى اللپEعليپEوآله وسلم» ممّا دعا عمر بپEالخطاب أپEْïتأذپEالنبپEص لقتله. ولكپEالنبپE«صلى اللپE عليپEوآله وسلم» قاپE دعپEفإنّپEسْûون له شِْة (أپEتَبع) ْوعمّقون فپEالدûC حتپE ْêرجوا منپEكما ْêرج السهم من الرمية.(2) وقد أصبح فعلاًً زعûBاپEلفرقة الخوارج فپEعهد الاِماپEعلي (صلى اللپEعليپEوآله وسلم) .
كما اشتكپEعدد من جانب الاَنصار، حول كْùْه توزِْ الخمس، فخطب
____________
1 . المحبّر: 473؛مغازپEالواقدپE 3|944؛ السْية النبوية:3|493.
2 . وجاء فپEالسْية الحلبْه أنّپEأصپEالخوارج.

( 212 )
فûDپEالنبپE(صلى اللپEعليپEوآله وسلم) موضحاپEموقفپEمن هذا التوزِْ فپEتأليف القلوب:«أفلا ترضون ْم معشر الاَنصار أپEْىهب الناس بالشاة والبعْي، وترجعوا برسول اللّه إلى رحالكپE والذپEنفس محمّد بْëه، لولا الهجرة لكنت إمرپEًً من الاَنصار، ولپEسلك الناس شعباپEوسلكت الاَنصار شعباً، لسلكت شعب الاَنصار».(1)
ثمّ ترحپEعليهم قائلاپE «اللّهمّ ارحپEالاَنصار وأبناء الاَنصار وأبناء أبناء الاَنصار».
فأثار بهذپEالكلمات مشاعرهم فبكوا بشدّة وقالوا: رضûCا ْم رسول اللّه حظاپE وقسماپE ويكشف ذلك عپEعمق حكمة النبپEص وحنكتپEالسْمسْه، وأُسلوب معالجتپEللمشكلات بروح الصدق واللطف.
وبعد ذلك خرج النبپE(صلى اللپEعليپEوآله وسلم) معتمراپEمن الجعرانة، ثمّ انصرف راجعاپEإلى المدûCة فوصلها فپEأواخر ذپEالقعدة أپEأوائپEشهر ذپEالحجّة، مستخلفاپEعلى مكّة: عتاب بپEأسْë، الذپEبلغ من العمر عشرûC عاماً، پEقُدّر له راتبپEûEميٌّ، درهم واحد، ولما احتجپEبعضهم على هذا التعûLن، قاپE «لا ْéتج منكپEفپEمخالفتپEبصغر سنه، فليس الاَكبر هو الاَفضل، بپEالاَفضپEهو الاَكبر، وهپE الاَكبر فپEموالاتنا وموالاة أولْمئنا، ومعاداة أعدائنا، فلذلك جعلناپEالاَمْي عليكپE والرئْï عليكم، فمن أطاعپEفمرحباپEبه، ومپEخالفپEفلا ْنعدُُ اللّه غْيه».(2)
وأكد بذلك النبپE(صلى اللپEعليپEوآله وسلم) معْمر الاَهلية والجدارة والكفاءة فپEحْمزة المناصب الاجتماعْه والاَُمور الاجتماعْه الاَُخرپE
ومپEأحداث هذپEالسنة أٍْاپE

____________
1 . السْية النبوية:2|498؛ مغازپEالواقدپE 3|957.
2 . بحار الاَنوار: 21|122؛ إمتاع الاَسماع:1|432.

( 213 )
وفاة زûCب بنت الرسول (صلى اللپEعليپEوآله وسلم) وهپEالتپEكاپEزوجها ابپEخالتها أبپEالعاص الذپEبقپEعلى شركپEبعد أپEآمنت هي بأبûDا، ولكنّپEآمن فپE الفترةالاَخْية وأعاد النبپEص إليپEزوجتپE
كما أنّالنبپE(صلى اللپEعليپEوآله وسلم) رزق فپEأواخر هذا العاپEولداپEسمّاپE إبراهيپEمن زوجتپEمارْه القبطْه، فأهدپEالمولدة هدْه ثمينة، وعق له فپEاليوم السابع وحلق شعرپEوتصدق بوزنه فضة فپEسبû@ اللّه.(1)

____________
1 . تارْê الخميس:2|131.