كتاب السْية المحمّدْه للأستاذ جعفر السبحاني ص 155 _ ص 167 فهرس كتاب السْية المحمّدْه للأستاذ جعفر السبحاني
( 155 )

أحداث السنة السادسة من الهجرة


1. اليهود


كاپEلابدپEمن القضاء على خطر اليهود، إذا أراد المسلمون حْمة الاستقرار والاَمن، حتپEلا تتكرر قضْه الاَحزاب مرّة أُخرپE فأرسپEالنبپE«صلى اللپEعليپE وآله وسلم» مجموعة من شجعاپEالخزرج لتصفْه هذا العنصر الحاقد، وكاپEعلى رأسهم: سلاپEبپEأبپEالحقْْ، الذپEعاش فپEخْنر، فخرجوا حتپEوصلوا خْنر فدخلوها ليلاً، فدخلوا على المفسد وقتلوه، إذ طالما أزعج المسلمûC بفتنه وموَامراته، وعادوا إلى المدûCة سالمûC.

2. قبû@ة بني لحْمپE/font>


قرر النبپE(صلى اللپEعليپEوآله وسلم) فپEهذپEالسنة تخويف هذپEالقبû@ة، التپEاعتدت من قبپEعلى عدد من دعاة المسلمûC غدراپEودون رحمة، فقاپE بسلسلة من المناورات العسكرْه واستعراض لقواتپEالقتالية، ليرهب أعداء اللّه الآخرûC أٍْاپEپEقرًْ خاصة فْىعرهم حْç كاپEالرسول ص وأصحابپEقد نزلوا


( 156 )
عسفاپEعلى مقربة من مكة، وكاپEالنبپE(صلى اللپEعليپEوآله وسلم) من رأûD، أنّپE: «لو هبطنا عسفاپEلرأپEأهل مكّة أنّا قد جئنا مكة». كما ذكر جابر بپEعبد اللّه الاَنصارپEأنّ النبپE(صلى اللپEعليپEوآله وسلم) قاپEعند رجوعپEإلى المدûCة: «أعوذ باللّه من وعثاء السفر، وكآبة المنقلب، وسوء المنظر فپEالاَهپEوالمال».(1)

3. بنو غطفاپE/font>


فپE3 من شهر ربِْ الاَوّل، اعتدپEجماعة من بني غطفاپEعلى إبپEلرسول اللّه (صلى اللپEعليپEوآله وسلم) فپEمنطقة الغابة ـ وهپEقرْنة من المدûCة من ناحْه الشاپEـ پEقتلوا رجلاپEوأخذوا امرأة، فطاردهم الرسول (صلى اللپEعليپEوآله وسلم) وقاتلهپEفپEذپEقرد، واستعاد منهم المرأة وعدداپEمن الاِبپE.

4. غزوة بني المصطلق


وهپEمن قبائپEخزاعة المتحالفة مع قرًْ. قرر زعûBها «الحارث بپEأبپE ضرار» أپEْ÷زپEالمدûCة، فأعد الرسول (صلى اللپEعليپEوآله وسلم) عدّتپEللقضاء عليهم، فخرج عندما علم من رجاپEمخابراتپEبنواْمهم، فلقûDپEعند ماء «المرûTسِْ» وقاتلهپEفتفرقوا، وغنم المسلمون منهم كثْياپEكما سبوا عدداپEكبْياپEمن نسائهم.
وبعد المعركة، حدث أپEتقاتپEاثناپEمن المهاجرûC والاَنصار على الماء، حتپEكادت أپEتقع حرب بûC الطرفûC، لولا حكمة الرسول «صلى اللپEعليپEوآله وسلم» الذپEتمكپEمن إخماد الفتنة فپEمهدها، وتجنيب المسلمûC أخطارها. إلاّأنّ عبد اللّه بپEأُبûW رئْï المنافقûC استغپEالموقف فأثار الاَنصار ضدپE
____________
1 . تارْê الطبرپE2|254؛ المغازپE2|535؛ إمتاع الاَسماع:1|259.


( 157 )
المهاجرûC، على أساس أنّهم أقلّ مكانة منهم، ممّا تركت كلماتپEأثرها فپE نفوسهم، إذ أنّهم ما زالوا ِْانوپEمن بقاْم العصبْه الجاهلْه. وكادت الحركة أپE توجپEضربة قاضْه إلى صرح الوحدة الاِسلامية والاِخوة الاِيمانية، ولكپEزْë بپE الاَرقپEظهر من بûC فتْمپEالمسلمûC ليرد عليپEبالكلمات القوية: «أنت واللّه الذليپE القليپEالمبغض فپEقومك، ومحمّد فپEعز من الرحمن ومودة من المسلمûC، واللّه لا أحبك بعد هذا أبداً». ثمّ سار إلى النبپE(صلى اللپEعليپEوآله وسلم) ْêبرپE بما حدث من المنافق، فأراد الرسول أپEûDدّىپEالاَوضاع، فأمر بالرحû@ فپEساعة من النهار لم ْûپEْيتحپEفûDا عادة، كما أنّپEسار ليلاپEونهاراپEدون إستراحة إلاّللصلاة، وذلك حتپEًْغلهپEعپEالذپEحدث من عبد اللّه بپEأُبûW المنافق.
وقد طلب ابنه عبد اللّه من النبپE(صلى اللپEعليپEوآله وسلم) أپEْïمح له بقتپEأبûD، حْç كاپEمسلماپEحقْْْمپEأفضپEمن أبûD، ولكپEالرسول «صلى اللپEعليپE وآله وسلم» قاپE «بپEنترفق بپEونحسپEصحبتپEما بقپEمعنا».
فما كاپEمن المسلمûC إلاپEأپEتوجّهوا باللوم على ابپEأُبûW، فلحقپEمن ذلك ذلّشدْë بûC الناس ، فلم ِْبأ بپEأحد، ولپEِْد له أûWدور، وعاش بقْه حْمتپE محتقراپEبûC الناس.
وقد تزوّج الرسول (صلى اللپEعليپEوآله وسلم) «الجويرْه بنت الحارث بپE أبپEضرار» التپEكانت من بûC سباْمهم، فأسلمت وأسلم أهلها، ثمّ أطلق الباقون وهپEمائة عائلة من بني المصطلق، إذ اعتبروا من أصهار النبپE«صلى اللپEعليپEوآله وسلم» ،وأطلق جميع أسرپEبني المصطلق رجالاپEونساء بفضپEهذا الزواج المبارك، وبفضپEسْمسة النبپE(صلى اللپEعليپEوآله وسلم) الحكûBة.
وفپEهذپEالسنة خرج جماعة من قرًْ تنشد اللجوء إلى الحبشة خوفاپEمن قوة المسلمûC، وكاپEفûDپEعمرپEبپEالعاص، الذپEقدپEالهداْم الكثْية إلى الملك،
( 158 )
الذپEنصحپEبأپEِْلن إسلامه، إذ لا مفر من انتشار الاِسلاپEفپEبلاده، فاضطر إلى أپEْïلم على ْëûD، وكتپEأمرپEعپEأصحابپE(1)

5. قصة الاِفك


ْيپEأكثر المحدّثûC المفسرûC أنّالقصة ترتبط بالسْëة عائشة زوجة الرسول (صلى اللپEعليپEوآله وسلم) ، ويذكرون أحداثاپEلا ْولاءپEبعضها مع عصمة الرسول الاَعظپE(صلى اللپEعليپEوآله وسلم) ولذا لا ûBكپEالقبول بها (2) بûCما ْىهب آخرون إلى المعني فûDا هو مارْه القبطْه زوجة رسول اللّه «صلى اللپEعليپE وآله وسلم» وأُمپEإبراهيپE
ففپEرواْه البخارپEالتپEنقلها عپEالسْëة عائشة، ما ْونافپEبقوة مع عصمة النبپE(صلى اللپEعليپEوآله وسلم) ،لاَنّها تكشف عپEأنّپEوقع «صلى اللپEعليپEوآله وسلم» فرْïة بأْëپEالشائعات الكاذبة إلى درجة أنّپEغûWر سلوكپEتجاپEالسûWدة عائشة، بعد أپEشكپEفپEعفافها وشاور أصحابپEفپEأمرها.(3) إنّمثپEهذا الموقف مع شخص برْف لا ûEجد أپEدليپEعلى تهمته، لا ْونافپEفقط مع مقاپEالعصمة النبوية، بپEحتپEمع مقاپEالموَمن العادپE كما أنّ الآْه 12 پE4 من سورة النور توبخ أُولئك الذûC وقعوا فرْïة الشائعات پEظنوا السوء، ممّا ِْني أنّهذا العتاب والتوبْê كاپEِْپEالرسول (صلى اللپEعليپEوآله وسلم) أٍْاپEلو صحت رواْه البخارپEهذپE ولذا فإنّپEûTرفض كلّالرواْه المذكورة فپEشأپEالنزول الذپEْوناقض مع عصمة الرسول (صلى اللپEعليپEوآله وسلم) .

____________
1 . لاحظ الاِختلاف فپEالموقف هنا پEفپEأوّپEعهد الاِسلاپEبمكة.
2 . الدر المنثور:5|24.
3 . صحْé البخارپE6|102،تفسْي سورة النور.


( 159 )
وأمّا بالنسبة لرواْه البخارپEالاَُخرپEبشأپEالنزول، والتپEûCقلها عپEعائشة ومفادها: أنّپEحدث شجار وصداپEبûC الاَوس والخزرج أماپEالرسول «صلى اللپE عليپEوآله وسلم» حûCما كاپEْêطب على المنبر، فاتّهموا بعضهم بعضاپEبسبب قضْه الاِفك، حتپEأشار عليهم (صلى اللپEعليپEوآله وسلم) بالسكوت فهدّأهم حتپEانصرفوا، فهي كذلك لا تتناسب مع أحداث التارْê الصحْé، إذ أنّ «سعد بپE معاذ» رئْï الاَوس كاپEقد توفّي قبپEحادثة الاِفك، التپEجرت وقائعها بعد أحداث معركة بني قرُْة، وقد صرح بذلك البخارپEنفسپEفپEصحْéپEsup>(1) فپEباب معركة الاَحزاب وبني قرُْة، فكْù ûBكپEأپEْéضر مجلس النبپE«صلى اللپEعليپE وآله وسلم» ويجادپEسعد بپEعبادة فپEقضْه الاِفك التپEوقعت بعد أحداث بني قرُْة بعدّة شهور؟
ولذا فمن المهم أپEنعرف أنّ حزب النفاق حاول أپEْîلزپEالنفوس بإلقاء التهمة والبهتاپEإلى إمرأة صالحة ذات مكانة وأهمْه فپEالمجتمع الاِسلامي. وقد فسر قولپEتعالى: (الذپEتولّى كبرپE/strong>) بأنّ الذپEتحمل القسط الاَكبر من هذپEالعملْه الخبْçة هو: «عبد اللّه بپEأُبْ× فهو الذپEقاد هذپEالعملْه الرخٌْة الخطرة، كما صرحت بذلك السْëة عائشة نفسها.(2) فقد كاپE«عبد اللّه بپEأُبْ× ِْمل بتجارة الجوارپEويضعهن تحت تصرف الرجاپEللزنا بهن، فْèني أرباحاپEطائلة من وراء هذپEالتجارة البغٍْة، حتپEبعد انتشار الاِسلاپEفپEالمدûCة. ولما كاپEْûرههپEعلى البغاء، واشتكت إحدپEنسائپEمن ذلك، فقد نزلت الآْه الكرûBة تشجب عملپE الدنيء: (وَلا تُكرِهُوا فَتَياتِكُمپEعَلپEالبِغاءپEإِنپEأَرَدْنپEتَحَصُّناپEلِتَبْتَغُوا عَرَضپEالحَياةپE/strong>
____________
1 . صحْé البخارپE5|113.
2 . السْية النبوية:2|297، وقد فطپEابپEهشاپEلهذپEالناحْه فترك ذكر سعد بپEمعاذ بûCما غفپE عنها البخارپEفپEصحْéپE

( 160 )
الدُّنيا) (1) وعندما حدث العداء بûCپEوبûC ابنه بعد واقعة بني المصطلق، عمد إلى فعپE كلّ ما ًْفپEغليله ويذهب غُْه، كترويج الشائعات الكاذبة انتقاماپEمن المجتمع الاِسلامي، ليعمل على بلبلة الرأپEالعاپEويشغله بالتوافپEمن القضاْم، ويصرفپEعپE القضاْم المهمة والمصْيْه، إذ أنّ سلاح الشائعات ِْتبر من الاَسلحة المدمرة،وتستخدپEفپEتشويپEسمعة الاَفراد الصالحûC والمجتمع أٍْاپE
أمّا الرواْه الاَُخرپE فترپEأنّ المقصود من الآْه مارْه القبطْه، حْç اتهم فردپEْëعپEجرْé بعد وفاة ابنها إبراهيپEبأنّپEهو والد إبراهيپEولْï النبپE«صلى اللپE عليپEوآله وسلم» فأرسپEص الاِماپEعلياپEليقتله، فصعد جرْé إلى نخلة خوفاپEمن علي (عليپEالسلاپE/small>) وفتكپEبه، فتعقّبپEعليُّ، فرمى بنفسپEمن فوقها فبدت عورته، فإذا ليس له ما للرجاپEولا له ما للنساء، فرجع علي (عليپEالسلاپE/small>) إلى النبپE«صلى اللپEعليپEوآله وسلم» فأخبرپEبما رأپE فقاپEالنبپE(صلى اللپEعليپEوآله وسلم) : الحمد للّه الذپEصرف عنّا السوء أهل البْو .(2) وجميع هذپEالرواْمت ضعْùة فلا ûBكپEالقبول بها فپEشأپEنزول آْمت الاِفك.

6. الحدْنْه: رحلة دûCْه سْمسْه


كانت السنة 6 هـ تقترب من نهاْوها حûCما رأپEالرسولفپEالمناپEأنّپEدخپE الكعبة وحلق رأسپEوأخذ مفتاح البْو. فقص ص روَْمپEعلى أصحابه، وتفاءپEبها خْياپE(3)

____________
1 . النور:33.
2 . بالرغپEما ذكر عپEالاِماپEعلي (عليپEالسلاپE/small>) أنّپEلم ûCظر إلى عورة قط، ولذا قû@ عنه كرپE اللّه وجهه.
2 . مجمع البْمپE9|126.


( 161 )
إنّ هذپEالرحلة الروحانية انتجت مصالح اجتماعْه وسْمسْه، عزّزت مكانة المسلمûC فپEالجزْية العربْه وساعدت على نشر الدûC الاِسلامي فûDا، وذلك لاَنپE
ـ القبائپEالعربْه المشركة تصورت أنّ النبپE(صلى اللپEعليپEوآله وسلم) خالف كلّ عقائد العرب وتقاليدهم الموروثة بما فûDا الحج والعمرة، فأكد بذلك الصلح وتجنّب القتاپEفپEالشهر الحراپEأنّپEلا ِْارض تلك الطقوس الدûCْه، بپE ِْتبرها فرٍْة مقدسة مثپEوالد العرب الاَكبر «إسماعû@ بپEإبراهيم» ويعمل على المحافظة على هذپEالتقاليد الدûCْه، ممّا قلل من مخاوفهم تجاپEالرسول «صلى اللپE عليپEوآله وسلم» ودعوتپE
ـ پEلما لم ْûپEْéمل أسلحة معپEعلى أساس حرمة الاَشهر الحرم، فإنّ ذلك غûWر من نظرة هوَلاء تجاپEدعوة الاِسلاپEحûC شاهدوا الرسول «صلى اللپE عليپEوآله وسلم» وهپEْéرّم القتاپEفپEالشهر الحرام،ويدعپEإلى رعاْه هذپEالسنّة الدûCْه القدûBة.
ـ وستكون مناسبة ْومكپEالمهاجرون فûDا من زْمرة وطنهپEوأهاليهم وأقربائهم. أمّا إذا منعتهم قرًْ من الدخول فإنّ سمعتها هي تتعرض للخطر، ويتضح عدوانُها، وينكشف للجميع بطلاپEمواقفها، نظراپEلموقفها السّيپE تجاپE جماعة مسالمة أرادت أداء مراسپEالعمرة فقط.
ـ پEإذا نجح المسلمون فپEسعûDپEبأداء مناسك العمرة، فإنّپEسْûون أفضپE إعلاپEلجميع مناطق العرب، إذ أنّنداء الاِسلاپEسûCتشر فپEتلك البقاع والمناطق التپEلم ٌْلها دعاة النبپEص ومبلغوه حتپEهذا الوقت.
ـ پEلذا فإنّ الرسول (صلى اللپEعليپEوآله وسلم) أمر أصحابپEبالتهيّوپEللعمرة داعْمپEالقبائپEالمجاورة التپEلم تزپEعلى كفرها وشركها إلى مرافقة المسلمûC فپE هذپEالرحلة وبلغت أعدادهم ألف وأربعمائة أپE1600 أپE1800، أحرموا فپEذپE الحليفة فشاع فپEالجزْية العربْه أنّ المسلمûC متجهوپEصوب مكة للعمرة فپE شهر ذپEالقعدة.

( 162 )
وعند عُسفان، أخبروا الرسول (صلى اللپEعليپEوآله وسلم) بأنّقرًْاپEترفض السماح لهپEبالدخول إلى مكّة، كما أرسلت كتْنة من أفرادهم بقْمدة: خالد بپE الوليد، لتنفْى الاَوامر المعلنة، فغûWر الرسول (صلى اللپEعليپEوآله وسلم) طرْْپEحتپE لا û@تقپEبخالد،سالكاپEطرقاپEوعرة حتپEوصپEالحدْنْه، التپEبركت فûDا ناقة الرسول (صلى اللپEعليپEوآله وسلم) فنزلوا فپEذلك المكان، إلاّأنّ خالد بپEالوليد تمكپEمن الوصول بكتْنتپEوحاط بهم وحاصر موكبهم. ولكپEالنبپE«صلى اللپE عليپEوآله وسلم» لم ْûپEقد جاء ليحارب فپEسبû@ دخول مكة، ولپEْûپEهذا هدفه، ولذا فإنّ التفاوض كاپEمن أفضپEالحلوپEلهذپEالمشكلة، فقاپE«صلى اللپE عليپEوآله وسلم» : «لا تدعونپEقرًْ اليوم إلى خُطة ْïألوننپEفûDا صلة الرحپE إلاّأعطْوهم إûWاها». فبلغ ذلك مسامع الجميع، فقرروا إرساپEعدد من أفرادهم إلى الرسول (صلى اللپEعليپEوآله وسلم) للتعرف على هدفپEالاَصلي من رحلتپEومجْâپE إلى مكة، فبعثوا إليپEبأربعةأشخاص لتفهّپEموقف الرسول «صلى اللپEعليپEوآله وسلم» فقاپEلهپE(صلى اللپEعليپEوآله وسلم) : «إنّا لم نجپE لقتاپEأحد ولكنّا جئنا معتمرûC».
إلاّأنّ المندوبûC أكدوا للمسلمûC أنّ قرًْاپEلن تقبپEبدخولهم مكة: «ِْاهدون اللّه لا تدخلها عليهم عنوة أبداً». فذهبت كلّتلك المفاوضات سدپE دون جدوى، ممّا جعپEالرسول ص ْيسپEمندوباپEعنه إلى قرًْ ûEضح الصورة الصحْéة لهدفهم،وهپEزْمرة بْو اللّه وأداء مناسك العمرة، إلاّأنّقرًْاپEـ خلافاپE لكلّالاَعراف الدولْه والاجتماعْه ـ والتپEتقضپEبحماْه السفراء واحترامهم، عمدت إلى عقر الجمل الذپEقدپEعليپEالسفْي والمندوب النبوي، بپEكادوا أپE ْْتلوپEأٍْاً، لولا تدخپEجماعة من قادة العرب، فخلّت سبû@پEليعود إلى النبپE (صلى اللپEعليپEوآله وسلم) . كما أنّقرًْاپEأرسلت كتْنةلاِرهاب الرسولوجماعتپE وإرعابهم ونهب شْف من أموالهم، إلاپEأنّ الوضع لم ْûپEفپEصالحهم فقد أسرهم المسلمون وكانوا خمسûC فرداً، فتدخپEالنبپE(صلى اللپEعليپEوآله وسلم) وعفا عنهپEپEخلّپEسبû@هم، ليوَكد لهپEأنّپEجاء ْيْë السلام، وأنّ هوَلاء ûCشدون الحرب والقتاپE

( 163 )
واختار الرسول (صلى اللپEعليپEوآله وسلم) «عمر بپEالخطاب» لمهمة سفارة أُخرپEلقرًْ، لاَنّه لم ْûپEقد أراق دپEأûWمن المشركûC حتپEذلك الوقت، ولكنّپEاعتذر عپEتحمّپEهذپEالمسوَولْه المحفوفة بالمخاطر قائلاپE «ْم رسول اللّه، إنّپEأخاف قرًْاپEعلى نفسْ½ ولْï بمكة من بني عدپEمن ûBنعني،ولكنّپEأدلّك على رجپEأعزپEبها منّي عثماپEبپEعفان».(1) إلاپEأنّ قرًْاپEألقت القبض على عثماپE وحبسوه،لعلّهم ْووصلوپEإلى حلّ فْôلقوه ليبلغ الرسولرأûDپE فلمّا أبطأ عثماپE عنهم، وأوجد ذلك قلقاپEشدْëاپEفپEنفوس المسلمûC، وخاصة إنّپEأُشِْ أنّ عثماپE قتل، فإنّالمسلمûC ثاروا وقرروا الانتقاپEوالقتال، ممّا دعا النبْللى أپEْèدّد بِْتپE مع المسلمûC، فباِْوه تحت الشجرة على الاستقامة والثبات والوفاء، وحلفوا ألاپE ْوخلّوا عنه أبداً، وأپEْëافعوا عپEحْمض الاِسلاپEحتپEالنفس الاَخْي، وسميت هذپEالبِْة: بِْة الرضوان، التپEذكرها القرآپEالكرûB بقولپE (لَقَدپEرَضِيپEاللّهپEعَنپE الْمُوَمِنينَ إِذپEûTباûUعُونَكپEتَحْتپEالشَّجَرة فَعَلِمپEما فِي قُلُوبِهِمپEفَأَنْزَلپEالسَّكِينَة عَلَيْهِمپE وَأَثابَهُمپEفَتْحاپEقَرْناپE/strong>) .(2) وبذا فإنّ موقف المسلمûC تحدّد فپE إمّا دخول مكة وزْمرة بْو اللّه، وإمّا القتاپEفûBا لو تصلب موقف قرًْ الرافض لذلك. ولكپE«عثماپE بپEعفان» رجع إليهم وأخبرهم أنّاليميپEالتپEالتزمت بها قرًْ بمنعهم من دخول مكة هذا العام، هي التپEتجعلهپEفپEموقف متصلب رافض، وأنّهم سْيسلوپEإلى الرسول (صلى اللپEعليپEوآله وسلم) من ْوفاوض معپEفپEهذا الشأپE وكُلّف سهيپE بپEعمرپEبإنهاء هذپEالمشكلة. ونتج عپEالتفاوض بûC الطرفûC عقد صلح شامل پE
____________
1 . السْية النبوية:2|315، كما أنّ بûCپEوبûC أبپEسفْمپEقرابة، فهو أموپE
2 . الفتح:18.

( 164 )
واسع بûCهما.
وفپEالوقت الذپEكاپEالمندوب القرشپEْوصلب فپEبعض البنود پEالمواد، فإنّ النبپE(صلى اللپEعليپEوآله وسلم) كاپEْوساهل معپEويتنازپEعنها، ممّا كاپEله أثر بعْë، فالتسامح الذپEأبداپEالرسول (صلى اللپEعليپEوآله وسلم) فپEتنظûB وثْْة الصلح، لا ِْرف له نظْي فپEتارْê العالم، لاَنّه أظهر بجلاء أنّ رسول اللّه «صلى اللپEعليپEوآله وسلم» لم ْْع فرْïة بْë الاَهواء والاَغراض الشخصْه والعواطف والاَحاسْï العابرة، فكاپEِْلم أنّ الحقائق لا تتبدپEولا تتغْي بالكتابة والمحو،وهپEما جعله ْوسامح مع مفاوض قرًْ الذپEتصلب فپEمطالبپEغْي الشرعْه، وذلك حفاظاپEعلى أصپEالصلح وحرصاپEعلى السلاپE وقد حدث خلاپE ذلك، أنّ طلب المندوب القرشپEبأپEûBسح الرسول (صلى اللپEعليپEوآله وسلم) ما كتبپE «بسپEاللّه الرّحمن الرّحûB» ويكتب بدلاپEمنپE باسمك اللّهمّ. كما طلب مسح كلمة «رسول اللّه» وإبدالها بمحمد بپEعبد اللّه. فأجابپEالرسول «صلى اللپEعليپEوآله وسلم» إلى ذلك.
أمّا صلح الحدْنْه، فكاپEمن أبرز بنودپE
1. وقف القتاپEعشر سنيپEبûC الطرفûC.
2. من قدپEإلى النبپEمن قرًْ دون إذپEولûWه، ْيدّه عليهم، ومپEجاء قرًْاپE من محمّد لا ْيدّوپEإليپE
3. السماح بدخول أûW طرف فپEالتحالف مع أûWة أطراف.
4. ْيجع المسلمون هذا العاپEعلى أپEْْدموا العاپEالقادپEللعمرة.
5.لا ûTستكرپEأحدپEعلى ترك دûCه، ويعبد المسلمون اللّه بمكة بحرْه وأماپE
6. احتراپEالطرفûC لاَموالهم، فلا خْمنة ولا سرقة.
7. لا تعûC قرًْپEعلى محمّد وأصحابپEأحداً، سواء بسلاح أپEأفراد.(1)
____________
1 . بحار الاَنوار: 20|352؛ السْية الحلبْه:3|21؛ مجمع البْمپE9|117.

( 165 )
ثمّ كتبت الوثْْة بنسختûC،ووقع عليها نفر من شخصْمت قرًْ والمسلمûC شهوداپEعليها، وتسلم سهيپEبپEعمرپEنسخة قرًْ، واحتفظ النبپE (صلى اللپEعليپEوآله وسلم) بالنسخة الاَُخرپE
وكثْياپEما اعترض المسلمون على بعض البنود، كالبند القاضپEبتسليپEكلّ مسلم سار إلى الرسول (صلى اللپEعليپEوآله وسلم) من قرًْ، والعكس، فأوضحپE الرسول (صلى اللپEعليپEوآله وسلم) .
«من جاءهم منّا فأبعدپEاللّه، ومپEجاءنا منهم رددناپEإليهم، فلو علم اللّه الاِسلاپEمن قلبپEجعپEله مخرجاً». فلا قûBة لاِسلاپEوإûBاپEمن ْورك المسلمûC ويهرب لاجئاپEعند المشركûC، إذ أنّپEûEَكد بفعله أنّپEلم ûEَمپEحقّاپEبالاِسلام، ولذا لم ْûپEهناك حاجة لقبولپEفپEجماعتهم.
وهذا المْçاق ûEَكد نزاهة الاِسلاپEوروحپEوحقْْة تعاليمه،وأنّپEلم ûTطلَب نشرپEبقوة وإجبار، كما ْىكرپEالاَجانب وغْيهم دوماپE
وبعد الانتهاء من تلك المراسûB وعودة جماعة قرًْ، قاپEالرسول «صلى اللپEعليپEوآله وسلم» بنحر ما كاپEمعپEمن الهدپEفپEنفس ذلك المكاپEوحلق، وأدّى الآخرون نفس العملْه، ثمّ عادوا إلى المدûCة بعد 19 ûEماپEمن البقاء فپEأرض الحدْنْه.
وكاپEلهذپEالمعاهدة نتائج وآثار بعْëة المدپE كاپEمن أبرزها وأهمها:
1. تهيّأت الاَرضْه لنشر الاِسلاپEفپEالمناطق المختلفة، بعد استقرار الاَمپE والسلاپEبûC المسلمûC وقرًْ، فقد كاپEْْضپE(صلى اللپEعليپEوآله وسلم) أكثر وقتپEفپEالعمل على إفشاپEالموَامرات والدفاع عپEالمدûCة والدخول فپEحروب.
2 . كاپEلاعتراف قرًْ بالكْمپEالاِسلامي رسمياً، دورپEفپEمنح القبائپE حرْوها فپEالانضماپEإلى المسلمûC إذا شاءوا.

( 166 )
3. زاپEالستار الحدْëپEالذپEضربپEالمشركون حول المسلمûC فپE المدûCة، فتمكپEالناس من الارتحاپEإلى المدûCة والتعرف عليها وعلى تعاليپE الاِسلاپEالعليا، ممّا فسح المجاپEلهپEفپEاعتناق الاِسلاپEكما تمكپEالمسلمون من السفر إلى مكة وأجزاء أُخرپE ممّا ساعد فپEنشر الاِسلاپEفپEتلك الجهات.
4. التحق عددپEكبْي من روَوس الشرك والكفر كـ«خالد بپEالوليد پEعمرپE ابپEالعاص» بالمسلمûC واعتنقوا الاِسلاپEقبپEفتح مكة.
5. زاپEالحاجزپEالنفسپEبûC قرًْ پEالمسلمûC، حûC أثبت الرسول «صلى اللپEعليپEوآله وسلم» لهپEبأنّپEمعدپEعظûB من معادپEالخلق الاِنساني الكرûB، بعد صبرپEوتجلدپEوتحمّله تصلّب قادة المشركûC وتعنّتهم. فقد شاهدوا موقف النبپE الاَكرپE(صلى اللپEعليپEوآله وسلم) فپEمخالفتپEلآراء المعرضûC من جماعتپEلبعض البنود عند توقِْ العقد، وذلك فپEرغبة صادقة منپEلاِقرار السلاپEبûC الجانبûC،فأبطپEبذلك كلّالدعاْمت والاِشاعات المغرضة التپEرُوِّجت ضدّه پE ضدپEدعوتپEالمباركة، وأثبت أنّپEحقّاپEرجپEسلاپEوداعْه خْي للبشرْه، حتپEلو سْôر على مقاليد الجزْية العربْه، فإنّپEسِْامل أعداءپEباللطف والحسنى والتسامح.
ويوَكد ذلك قول الاِماپEالصادق (عليپEالسلاپE/small>) بعد ذلك:«وما كاپEقضْه أعظپEبركة منها». إذ لم ْûد النبپE(صلى اللپEعليپEوآله وسلم) أپEٌْپEإلى المدûCة حتپEنزلت سورة الفتح التپEوعدت المسلمûC وبشّرتهم بالانتصار، ممّا اعتبر مقدمة لفتح مكة (انّا فَتَحْنا لَكپEفَتْحاپEمُبûCاپE/strong>) .(1)
وكانت المادة الثانية من المعاهدة، والتپEاختلف حولها المسلمون، هي التپE
____________
1 . بحار الاَنوار:20|263؛زاد المعاد:2|126.

( 167 )
تسبّبت فپEالفتح بعد ذلك، لاَنپEقرًْاپEطلبت من النبپE(صلى اللپEعليپEوآله وسلم) بعد فترة قصْية من توقِْ المعاهدة بإلغاء تلك المادة التپEتنص: على الحكومة الاِسلامية أپEتعْë كلّمسلم هارب من مكة إلى قرًْ، ولْï عليها أپEتعْë كلّهارب من المسلمûC.
ولما أثارت هذپEالمادة المسلمûC، فإنّ النبپE(صلى اللپEعليپEوآله وسلم) طمأنَهم حûCما ذكر لاَحدهم: «إنّ اللّه جاعلٌ لك ولمن معك من المستضعفûC فرجاپEومخرجاً».
ذلك أنّ بعض هوَلاء المسلمûC الهاربûC تمكّنوا من تأسْï عصابة خاصة فپEمراكز بعْëة عپEمكة والمدûCة، للنيپEمن قوافپEقرًْ التجارْه والتعرض لها وقتپEمن ْْع فپEأْëûDم، الاَمر الذپEأقلق باپEقرًْ، فراسلوا النبپEصطالبûC منپE إلغاء هذپEالمادة للتخلص ممّا هم فûD من قلق وتوتر، فوافق الرسول الكرûB «صلى اللپEعليپEوآله وسلم» على ذلك، ولذلك انضپEهوَلاء المسلمون المتفرّقون إلى جماعة المسلمûC بالمدûCة، إلاپEأنّ النبپE(صلى اللپEعليپEوآله وسلم) لم ْْبپEبإعادة المسلمات، كما حدث «لاَُمّ كلثوم بنت عقبة بپEأبپEمعْô» التپEهاجرت إلى المدûCة فطلبوها، ولكپEالنبپEص قاپE «إنّ اللّه نقض العهد فپEالنساء».(1)
وقد جاء كلّذلك كما حكپEالقرآپEالكرûB فپEسورة الممتحنة:
(ْم أَيُّهَا الّذûCپEآمَنُوا إِذا جاءَكُمپEالمُوَْمناتپEمُهاجِراتپEفامْتَحِنُوهُنّپEاللّهپEأَعْلَمپE بِإِيمانِهنَّ فَإِنپEعَلِمْتُمُوهُنّپEمُوَْمِناتپEفَلا تَرْجعُوهُنَّّپEإِلَى الكُفّارپEلا هُنّپEحِلٌّ لَهُمْ وَلا هُمْ ûRحِلُّونپEلهُنَّ وَآتُوهُمْ ما أَنْفَقُوا) .(2)
____________
1 . المغازپE2|631؛ السْية النبوية:2|323.
2 . الممتحنة:10.