( 116 )
أحداث السنة الثانيةمن الهجرة
تميّزت هذپEالفترة بالاستعراضات العسكرْه، پEالمناورات الحربْه،
واستعراض القوّة، التپEأمر بها الرسول (صلى اللپEعليپEوآله وسلم) منذ الشهر
الثامن من الهجرة حتپEرمضاپEمن السنة الثانية، وهپEأوّپEمناورات عسكرْه فپE
تارْê المسلمûC.
كما تميزت الفترة بحدثûC عظûBûC كاپEلهما الاَثر الكبْي فپEحْمة المسلمûC
وهما: واقعة بدر الكبرپE وتغûLر جهة القبلة.
وقد راج فپEكتابات الموَرّخûC وكتاب السْية، مصطلح الغزوة،والسرûWة.
فالغزوة هي تلك العملْمت العسكرْه التپEكاپEْْودها النبپE«صلى اللپEعليپEوآله
وسلم» بنفسپE أمّا السرûWة فهي مجموعات عسكرْه صغْية ْْودها أحد قوّادپE،
دون أپEًْترك فûDا الرسول (صلى اللپEعليپEوآله وسلم) .
وقد أعد أوّپEلواء عسكرپEبقْمدة «حمزة بپEعبد المطلب» حْç سûWرپE
النبپE(صلى اللپEعليپEوآله وسلم) مع ثلاثûC فرداپEإلى سواحپEالبحر الاَحمر حْç
تمر فپEطرقاتپEقوافپEقرًْ التجارْه. ولپEْéدث أûW قتاپEبûCهم.
وبعث النبپE(صلى اللپEعليپEوآله وسلم) بسرْه أُخرپEبقْمدة «عبْëة بپE
( 117 )
الحارث بپEعبد المطلب» فپEستûC فرداپEبهدف التعرض لقافلة قرًْ التجارْه.
إلاپEأنّ قتالاپEلم ْèر بûC الاَطراف.
كما بعث سرْه قادها «سعد بپEأبپEوقاص» لرصد تحركات قرًْ. أمّا فپE
شهر صفر من السنة 2 هـ فقد أناب على المدûCة «سعد بپEعبادة» وقاد بنفسپE
مجموعة من المهاجرûC والاَنصار لملاحقة ركب قرًْ التجارپEواعتراضه،
حتپEبلغ «الاَبواء»، ولكنّپEرجع دون أپEû@قپEأحداپEمنهم.(1)
وخرج أٍْاپEفپEشهر ربِْ الاَوّل من السنة نفسها مع 200 فرد حتپEوصپE
إلى «بواط» قرب ûCبع، ـ على بعد 90 كپEمن المدûCة ـ ولكنّپEلم ُْفر بقافلة قرًْ
بقْمدة «أُمûWة بپEخلف».
كما أنّپEخرج فپEشهر جمادپEالاَُولپEلاعتراض أكبر قافلة تجارْه لقرًْ
خارجة من مكة نحپEالشام،بقْمدة «أبپEسفْمن» إلاپEأنّپEلم û@تق بهم فپE«ذات
العشْية».
أمّا «عبد اللّه بپEجحش» فقد بعثپEالرسول (صلى اللپEعليپEوآله وسلم) فپE
شهر رجب على رأس أفراد، لملاحقة قافلة قرًْ التجارْه، فنزپEنخلة ـ بûC مكة
والطائف ـ پEتقابپEمع قافلة قرشْه بقْمدة ـ «عمرپEبپEالحضرمي» فباغتهم
المسلمون پEقاتلوهم واستولوا على أموالهپEبالاِضافة إلى القبض على أسْيûC.
إلاپEأنّ الرسول (صلى اللپEعليپEوآله وسلم) انزعج لحدوث القتاپEفپEشهر
رجب الحرام، وخاصة عندما استغلت أطراف عدّة كاليهود وقرًْ هذپEالقضْه
للتشهير بالرسول (صلى اللپEعليپEوآله وسلم) وإنّپEاستخدپEالشهر الحراپEفسفك
فûD الدماء وأخذ الاَمواپE
____________
1 . تارْê الخميس:1|363.
( 118 )
وكذلك المسلمون فقد عابوا على عبد اللّه بپEجحش فعلَتَه هذپE إلاپEأنّ آْه
قرآنية نزلت فأبعدت تلك المخاوف والحْية التپEأصبح فûDا المسلمون.
وقد غنم المسلمون منها، فكانت أوّپEغنيمة حصپEعليها المسلمون، وأمّا
الاَسْياپEفلم ْْبپEالنبپE(صلى اللپEعليپEوآله وسلم) إطلاق سراحهما إلاپEبعد أپE
تطلق قرًْ سراح أسْيûC مسلمûC، فتپEتبادپEالاَسرپEبûC الطرفûC.(1)
وبذا فإپEالهدف من تلك العملْمت العسكرْه الصغرپE وإرساپEالقوات
الصغْية، كاپEهو تحصû@ وجمع المعلومات عپEالعدپEورصد تحركاتپEوخططه،
ولْï كما ادّعپEالمستشرقون، إنّها لمصادرة أمواپEقرًْ والسْôرة عليها لتقوية
نفسپE إذ أنّ السراْم لم ْوعد عدد أفرادها عپEالستûC أپEالثمانيپEرجلاً، بûCما كاپE
ْéرس قوافپEقرًْ أعداد أكبر من ذلك، كما أنّالهدف منها لم ْûپEلمجرّد
القتاپEوسفك الدماء أپEالانتقام، لاَنپEالاَعداد لم تكپEكافْه لاِجراء قتاپEأپEحرب مع
العدپEويوَكد ذلك انزعاج النبپE(صلى اللپEعليپEوآله وسلم) من حدوث القتاپE
الذپEجرپEبûC «ابپEجحش» پEبûC أفراد من قرًْ، لاَنّه: «ما أمرهم رسول اللّه
(صلى اللپEعليپEوآله وسلم) بالقتاپEفپEالشهر الحراپEولا غْي الشهر الحرام، وإنّما
أمرهم أپEْوحسّسوا أخبار قرًْ».(2)
كما أنّ النبپE(صلى اللپEعليپEوآله وسلم) لم ْïتخدپEفپEتلك الغزوات
الصغرپEأحداپEمن الاَنصار، وذلك أنّهم باِْوه فپE«العقبة» على الدفاع عپE
المسلمûC، فالمعاهدة بûCهم كانت دفاعْه، وقد تعهدوا بموجبها بالدفاع عپEالنبپE
(صلى اللپEعليپEوآله وسلم) إذا قصدپEعدو، وبالرغپEمن ذلك، فإنّپEإذا خرج بنفسپE
قائداپEللعملْمت، فإنّپEكاپEْكخذ معپEجماعة من الاَنصار، تقوية لروابط الاِخوة
والوحدة بûC المهاجرûC والاَنصار.
____________
1 . المغازپE1|13؛ السْية النبوية:1|603.
2 . المغازپE1|16.
( 119 )
ويوَكد ذلك إنّپE(صلى اللپEعليپEوآله وسلم) لم ًْركهم فپEعملْمت قتالية
هجومْه ابتداء، إلاّما حدث بعد ذلك فپEمعركة بدر.
پEهكذا فإنّ النبپE(صلى اللپEعليپEوآله وسلم) استهدف من تلك السراْم
والعملْمت العسكرْه التفتًْْه، وعقد الاتفاقات پEالمعاهدات العسكرْه مع
القبائپEالمتواجدة على خطوط التجارة المكْه، هو إعلاپEقرًْ بقوّة المسلمûC
عسكرْمً، وإنّ جميع طرق التجارة المكْه أصبحت فپEمتناول ْëه، بحْç غدا فپE
إمكانه أپEًْپEإقتصاد مكة پEûDدد خطوطهم، خاصة أنّ التجارة كانت عمود
الاِقتصاد المكپEوأمراپEحûEْمپEلهم،ولذا كاپEعلى قرًْ فپEهذپEالحالة أپEتعْë
النظر فپEمواقفها العدائْه، وحساباتها فپEضوء الاَحواپEالجدْëة، فتترك
للمسلمûC حرْه الدعوة والعقْëة، وتفتح لهپEالطرْْ لزْمرة بْو اللّه الحرام،
ونشر التوحْë فپEأنحاء الجزْية العربْه وخاصة الحجاز.
1. تغûLر اتّجاپEالقبلة
أمّا الحدث الآخر الهاپEفپEهذپEالفترة فكاپEتحويپEالقبلة إلى الكعبة، فقد
تمّ فپEالشهر 17 من الهجرة، أپEفپEشهر رجب، حûC أصبحت قبلة للمسلمûC
بمعنى انّهم غدوا ْووجهوپEإلى المسجد الحراپEأثناء الصلوات بدپEبْو المقدس،
فقد صلّپEالرسول (صلى اللپEعليپEوآله وسلم) 13 عاماپEفپEمكّة نحپEبْو
المقدس. ولمّا زاد إْىاء اليهود للرسول (صلى اللپEعليپEوآله وسلم) بعد تنامي قوّة
المسلمûC وانتشار الاِسلام، وقولهم: «أنت تابع لنا تصلّپEإلى قبلتنا»(1) فاغتمّپE
____________
1 . أپEقولهم: مادرپEمحمد وأصحابپEأûC قبلتهم حتپEهدûCاهم. مجمع البْمپE1|255.
( 120 )
الرسول (صلى اللپEعليپEوآله وسلم) لذلك وشق عليه، فانتظر فرجاپEپEوحْمپEمن
جانب اللّه، حتپEنزلت الآْه: (قَدْنَرْى تَقَلُّبپEوَجْهكپEفِي السَّماءپEفَلَنُوَلّيَنَّكپEقِبلَةپE
تَرضاها) .(1) فكاپEتغûLر القبلة واحداپEمن مظاهر الابتعاد عپEاليهود پEاجتنابهم، كما
أنّاتّخاذ الكعبة قبلة، كاپEمن شأنه كسب رضا العرب واستمالة قلوبهم، وترغْنهم
فپEالاِسلام، تمهْëاپEلاعتناق دûC التوحْë، ونبذ الاَصنام، وخاصة أنّالكعبة كانت
موضع احتراپEالعرب وتقدْïهم منذ أپEرفع النبپEإبراهيپE(عليپEالسلاپE/small>) قواعدها.
وقد تمّ التحويپEخلاپEالركعة الثانية من صلاة الظهر، حûC أخذ جبرائû@
(عليپEالسلاپE/small>) ْë النبٌْ وأدارپEنحپEالمسجد الحرام،فتبعپEالرجاپEوالنساء فپE
المسجد، فتوجپEالرجاپEمكاپEالنساء واتخذت النساء مكاپEالرجاپE(2)
2. معركة بدر
كاپEمن أساليب النبپE(صلى اللپEعليپEوآله وسلم) فپEالحروب، جمع
المعلومات حول استعدادات العدو، ومدپEتهيّئپEپEمكاپEتواجدپEپEتمركزه،
ومعنوْمت أفراده، وهپEمسائپEتحظپEبالاَهمية فپEالمجاپEالعسكرپEحتپEاليوم.
وحْç إنّ المعلومات التپEتجمعت لدپEالرسول (صلى اللپEعليپEوآله وسلم)
توَكد أنّ قافلة كبرپEلقرًْ شارك فûDا كلّ أهل مكّة بأموالهم، ويحمل بضائعها
ألف بعْي،وتقûWپEبخمسûC ألف دûCار، ويقودها أبپEسفْمپEبپEحرب، فپEأربعûC
رجلاً، وحْç إنّ أمواپEالمسلمûC كانت قد صودرت فپEمكة على أْëپEقرًْ،
فإنّ الوقت كاپEمناسباپEللمسلمûC لاستعادة أموالهم، بالاحتفاظ بأمواپEقرًْ إلى
أپEِْْëوا إليهم أموالهپEالمصادرة، وإلاپEفإنّهم ْوصرفون فپEهذا الماپEكغنائپE
____________
1 . البقرة:144.
2 . بحار الاَنوار: 19|201.
( 121 )
حرب ْْسمونها فûBا بûCهم.
ولذا فإنّ النبپE(صلى اللپEعليپEوآله وسلم) خرج فپE313 رجلاً، كاپEمنهم
82 من المهاجرûC، پE70 من الخزرج،پE1 من الاَوس، فپEûEپEالاثنيپEالثامن من
شهر رمضان، قاصداپEتحقْْ ذلك الهدف، وعقد راْوûC سلم إحداهما إلى مصعب
بپEعمير پEالاَُخرپEوهپEالعقاب إلى الاِماپEعلي (عليپEالسلاپE/small>) ، فوصپEإلى «وادپE
ذفران».(1)
ونظراپEلتخوف أبپEسفْمپEمن التعرض لهجوم من جانب المسلمûC، فقد
أرسپEأحد رجاله إلى مكّة ْïتغْç بهم لنصرته، ممّا دعا أهلها إلى الاستعداد
والتجهّز للخروج بقْمدة روَسائهم وعظمائهم. وكاپEذلك مفاجأة للنبپE«صلى اللپE
عليپEوآله وسلم» الذپEلم ِْدپEرجاله للحرب والمواجهة العسكرْه، بپEلهجوم
ْéصپEمنپEعلى الاَمواپEالمصادرة. فعقد مجلساپEللشورپEاستطلع فûD آراء رجاله
فپEالانسحاب من الموقع إلى المدûCة، أپEمجابهة العدپEالقائپEعسكرْمً؟ فاتّفق
الجميع على المواجهة بالسْي لملاقاة العدپEرغپEعددهم القليل، فتحركوا نحپE
بدر.(2)
وبالاَُسلوب العسكرپEالسليپEعرف النبپE(صلى اللپEعليپEوآله وسلم) مكاپE
العدو، وعددهم وزعماءهم كما عرف موعد وصولهم إلى ماء بدر. فقاپEلاَصحابپE
«هذپEمكة قد ألقت إليكپEبأفلاذ كبدها».(3)
إلاپEأنّ أبا سفْمپEعلم بملاحقة المسلمûC له ومطاردتهم لقافلته،فابتعد عپE
بدر عند رجوعپEمن الشاپEواتّخذ جهة ساحپEالبحر الاَحمر،وبعث أحدهم ْêبر
قرًْاپEبإمكانية الاِفلات من ْë محمّد (صلى اللپEعليپEوآله وسلم) وأصحابه،ولكنّ
____________
1 . كانت تمر بپEقافلة قرًْ التجارْه، ويقع على مرحلتûC من بدر.
2 . المغازپEللواقدپE1|48؛ السْية النبوية:1|615.
3 . السْية النبوية:1|617.
( 122 )
«أبا جهل» أصرپEعلى مواصلة التقدپEنحپEْçرب وعدپEالرجوع إلى مكة قائلاپE واللّه
لا نرجع حتپEنرد بدراً، فنقûB عليپEثلاثاً، فننحر الجُزُر ـ الاَباعر ـ پEنطعپEالطعاپE
ونسقپEالخمر، وتعزف لنا القْمپEوالمغنيات،وتسمع بنا العرب وبمسْينا
وجمعنا،فلا ْîالوپEûDابوننا أبداپEبعدها. وكاپEلكلماتپEأثرها فپEتشجِْهم على
السْي نحپEالمدûCة، فنزلوا فپEبدر.
أمّا فپEالجانب الاِسلامي فقد تقدّم الحباب بپEالمنذر باقتراح،على السْي
إلى أدنى ماء من القوم، ودفپEالعûC والآبار، وبناء حوض ûTملاپEبالماء ْïتخدمونه
للشرب، كما اقترح سعد بپEمعاذ بناء برج عسكرپEْْود منپEالنبْملعملْمت
العسكرْه، ويشرف على سْيها،فْûون مأمناپEله من كْë الاَعداء.
أمّا قرًْ فقد تحركت باتجاپEبدر صباح ûEپE17 من شهر رمضان،
فاستطلعوا أخبار المسلمûC، فعرفوا عددهم وعدتهم. إلاپEأنّپEحدث انقساپEفپE
الرأپEبûCهم، حول الموقع، حûC دعا بعض زعمائهم إلى ترك الموقع والعودة إلى
مكة دون إجراء أپEقتاپEأپEإبداء أپEعمل عدائپEضدپEالمسلمûC، كاپEمن بûCهم:
عتبة بپEربِْة، الذپEطلب منهم العودة إلى مكّة دون حرب، إلاپEأنّ أبا جهل تمكّن
من تغûLر الموقف لصالح الحرب فحمّسهم للقتاپE
وكاپEالتقليد المتَّبع عند العرب فپEالحروب، أپEûTبدأ القتاپEبالمبارزات
الفردْه، ثمّتقع بعدها الحملات الجماعْه، فدعا ثلاثة من صنادْë قرًْ،
المسلمûC إلى المبارزة وهپE عتبة ، پEشْنة، وهما ابنا ربِْة بپEعبد شمس، والوليد
بپEعتبة بپEربِْة، فخرج إليهم من المسلمûC ثلاثة من الاَنصار هم: عوف پEمعاذ
ابنا الحارث، پEعبد اللّه بپEرواحة. إلاپEأنّ قرًْاپEرفضت منازلتهم وطلبت أفراداپEمن
مكة، فأمر النبپE(صلى اللپEعليپEوآله وسلم) عبْëة بپEالحارث وحمزة پEعلياپE
( 123 )
بالمبارزة. فبارز حمزة شْنة، وبارز عبْëة عتبة، وعليپEبارز الوليد، ثمّ اتّجپEحمزة
وعلي بعد الفراغ من قتپEخصميهما إلى عتبة وقتلاپE وبعد هذپEالمبارزة بدأ
الهجومپEالعاپEوتزاحفوا،فعدّل النبپE(صلى اللپEعليپEوآله وسلم) الصفوف ورجع
إلى العرًْ ـ برج القْمدة ـ فكاپEûCزپEبûC الحûC والآخر ويحرضهم على القتاپE
والمقاومة، فقد كاپEلكلماتپEأثرها العميق فپEالنفس، والشوق إلى الجنّة بالشهادة.
أمّا خسائر الحرب، فپEالاَرواح والاَموال، فإنّ المسلمûC فقدوا 14 رجلاً،
بûCما قُتپEمن المشركûC سبعون، وأُسر منهم سبعون، كاپEمن أبرزهم: النضر بپE
الحارث، عقبة بپEأبپEمعْô، وسهيپEبپEعمرو، پEالعباس بپEعبد المطلب، وأبپE
العاص بپEالربِْ ـ صهر النبپE(صلى اللپEعليپEوآله وسلم) .
وقد دفپEشهداء بدر فپEجانب من أرض المعركة،ولا تزاپEقبورهم
موجودة، أمّا قتلى المشركûC فأمر الرسولبإلقائهم فپEالبئر، ووقفص عليها
فخاطب القتلى قائلاپE «ْم أهل القليب، بئس عشْية النبپEكنتپEلنبْûم، كذبتموني
وصدقني الناس، وأخرجتموني وآواني الناس وقاتلتموني ونصرني الناس، ثمّقاپE
هل وجدتپEما وعدكپEربّكپEحقّاً، فإنّپEقد وجدت ما وعدني ربّي حقّاً».(1)
ثمّ صلّپEالعصر بالناس وغادر أرض المعركة ـ أرض بدر ـ قبپEغروب
الشمس،وقسّم الغنائپEبûCهم أثناء الطرْْ على قدپEالمساواة ومنح ذوي الشهداء
أسهماپEمنها، كما وزع خمسها على المشاركûC فپEالمعركة، فربما لم تكپEآْه
____________
1 . السْية النبوّْه:1|639؛ السْية الحلبْه:2|180. إنّ مسألة محادثة الرسول «صلى اللپEعليپE
وآله وسلم» مع روَوس الشرك فپEالبئر من مسلّمات التارْê والحدْç، وقد أشار إليپEكثْي من
الموَرّخûC والمحدّثûC، أبرزهم:صحْé البخارپEج 5 فپEمعركة بدر ؛ صحْé مسلم:8، كتاب
الجنة؛ سنن النسائپE4، باب أرواح الموَمنûC؛ مسند الاِماپEأحمد:2|131؛ المغازپE1|112؛ بحار
الاَنوار:19|346.
( 124 )
الخمس قد نزلت بعد آنذاك، أپEفعپEذلك لمصلحة خاصة.
كما قرر أسهماپEلاَشخاص لم ْéضروا المعركة، لاَسباب خاصة بهم منعتهم
من الاشتراك فûDا، أپEلمهمات خاصة أُنْôوا بها فپEالمدûCة والطرقات. وبعث عبد
اللّه ابپEرواحة، وزْë بپEحارثة، إلى المدûCة ْنشرون أهلها بالانتصار، إلاپEأنّهما
علما هناك بوفاة ابنة النبپE(صلى اللپEعليپEوآله وسلم) زوجة عثماپEبپEعفان،
فامتزجت الاَفراح بالاَحزان، فپEالوقت الذپEتخوف فûD المشركون واليهود
والمنافقون من الانتصار الكبْي من جانب آخر.
أمّا بالنسبة لاشتراك العباس بپEعبدالمطلب فپEالمعركة، فإنّ ذلك كاپEأمراپE
خاصاً، لاَنّه كاپEقد أسلم وكتپEإسلامه مخافة قومپEوكرپEخلافهم مثپEأخûD أبپE
طالب، فكاپEْïاعد النبپEص ويخبرپEبمخططات العدپEونواْم وتحركاتپE
واستعدادته، مثلما عمل فپEمعركة أُحد.
وفپEمكة، تحولت بûEتها إلى مأتپEكبْي وناحت قرًْ على قتلاها، إلاپEأنّأبا
سفْمپEمنعهم من النوح والبكاء على القتلى، وحثّهپEعلى الاستعداد للثأر والانتقاپE
من محمدوأصحابه، فقاپE الدهن والنساء عليپEحراپEحتپEأغزپEمحمّداپE
وقد ساعدت عوامل كثْية فپEانتصارالمسلمûC ببدر، كاپEأهمّها:
1.عدپEمعرفة المسلمûC بما لدپEالمشركûC من إمكانيّات بشرْه پEقتالية،
فواجهوا الاَمر الواقع وتعاملوا من دون أپEْçبطهم شْف.
2. تقليپEعد المسلمûC فپEأعûC المشركûC، وعدد المشركûC فپEأعûC
المسلمûC فپEأوّپEالقتال، پEتكثْي عدد المسلمûC فپEأعûC الكفّار أثناء الحرب.
( 125 )
3. الاَُمور الغْنْه ، مثپEمساعدة المطر ونزولپEفپEهذپEالفترة، ومساعدة
الملائكة، وتثبْو قلوب الموَمنûC بواسطة هوَلاء الملائكة، وإلقاء الرعب فپE
قلوب الكفّار، حْç تشْي الآْمت القرآنية فپEسورة الاَنفاپEوآپEعمراپEإلى كلّ
ذلك.
نتائج وآثار معركة بدر
أعلن النبپE(صلى اللپEعليپEوآله وسلم) قراراپEتارْêْمپEبعد المعركة خاصاپE
بأُسلوب المعاملة مع الاَسرپE وذلك بأنّ من علّپEمنهم عشرة من الصبْمن، الكتابة
والقراءة، كاپEذلك فداوَپEويخلى سبû@پEدون أپEûEَخذ منپEماپE(1) وإنّ من دفع فدْه
قدرها 4000 درهم إلى ألف، خلّپEسبû@ه، پEمن كاپEفقْياپEلا ماپEله، أفرج عنه دون
فداء. وإپEالباب مفتوح أمامهپEللدخول فپEالاِسلاپEلينعموا فپEكنفپEمع المسلمûC.
ولقد أحدث هذا القرار ردپEفعپEكبْي لدپEعائلات مكة، دفعهم إلى تقدûB
الفداء إلى المسلمûC لاِطلاق سراحهم. وكاپE«أبپEالعاص بپEالربِْ» من ضمن
الاَسرپE وهپEزوج زûCب ابنة الرسول (صلى اللپEعليپEوآله وسلم) التپEتزوّجها فپE
الجاهلْه، وثبت على دûCپEبعد إûBاپEبنات النبپE(صلى اللپEعليپEوآله وسلم) كلّهم،
فبعثت زûCب فپEفدائپEبماپEفûD قلادة كانت هدْه أُمّها السْëة خدْèة«عليها
السلام» لها ليلة زفافها، فلمّا رأپEالرسول (صلى اللپEعليپEوآله وسلم) القلادة، تذكّر
زوجتپEالوفْه وبكپEبشدة، ممّا أثر فپEالمسلمûC فأطلقوا سراحپEدون أخذ الفدْه.
وأخذ (صلى اللپEعليپEوآله وسلم) على أبپEالعاص المْçاق بأپEْêلّپEسبû@ زûCب
ويبعثها إلى المدûCة ففعل، مع إعلانه الاِسلاپEفûBا بعد.
ويعتبر تعليپEالاَولاد من قبپEالاَُسارپEالمتعلمûC، أوّپEعملْه تعليمية
لمكافحة الاَُمّْه، وهپEأعظپEخطوة حضارْه وثقافْه.
____________
1 . السْية الحلبْه:2|193.
( 126 )
كما أنّپEكاپEلانتصار المسلمûC أثر كبْي على المراكز السْمسْه المتناثرة فپE
شبپEالجزْية العربْه، فكما كاپEله أثرپEالقوي على قرًْ وأهلها، فإنّپEهدد مراكز
أُخرپEفپEالمدûCة وخارجها، كاليهود الذûC أبدوا تخوفهم من تطور قوّة
المسلمûC، وخاصّة ûDود بني قûCقاع، الذûC بدأوا بتدبْي الموَامرات،وممارسة
الاَعماپEالعدوانية ضدپEالمسلمûC، وإعلاپEالحرب الباردة بنشر الاَكاذْن وبث
المعلومات المزْùة، وإطلاق الشعارات القبْéة لتحقْيهم وتخرْن سمعتهم
وإضعاف معنوْمتهم. إلاپEأنّهم بذلك، كانوا قد أعلنوا نقضهم لمعاهدة التعاًْ
السلمپEالتپEعقدها معهم الرسول الكرûB (صلى اللپEعليپEوآله وسلم) إباپEقدومپE
إلى المدûCة. وبالرغپEمن ذلك فإنّ النبپE(صلى اللپEعليپEوآله وسلم) حاول
النصْéة بأپEْوعاًْوا معهم دون إظهار أûW عمل تخرْنپEأپEسûWپE، وذلك لاَنپEالنبپE
(صلى اللپEعليپEوآله وسلم) لم ْûپEْيْë أپEْيفع السلاح ويحاربهم حتپEْéافظ
على الاَمپEوالاستقرار فپEْçرب، إذ لم ْûپEمن المصلحة تفجْي الموقف فپEهذپE
الفترة الحرجة، إلاپEأنّهم أصروا على موقفهم العدائْ½ دون أپEْْتنعوا بالتغûLر أپE
التخلّپEعپEموَامراتهم، ممّا اضطر الرسول (صلى اللپEعليپEوآله وسلم) إلى
استخداپEالسلاح والقوة فپEالفرصة المناسبة، وقد حدثت تلك المناسبة، عندما
اعتدپEûDودûP على امرأة عربْه فپEالسوق، بإظهار عورتها والضحك عليها، فقتله
رجلٌ مسلمٌ، فاجتمع عليپEعددپEمن اليهود فقتلوه، ممّا اعتبر الشرارة الاَُولپEفپE
إعلاپEالحرب عليهم. فسارعوا إلى حصونهم وقلاعهم خوفاپEمن هجوم
المسلمûC،فحاصرهم النبپE(صلى اللپEعليپEوآله وسلم) خمسة عشرة ليلة،قذف
اللّه فپEقلوبهم الرعب ففقدوا القدرة على المقاومة، ونزلوا عند حكپEالنبپE«صلى
اللپEعليپEوآله وسلم» وهپEالجلاء عپEالمدûCة، على أپEْوركوا أسلحتهم وأموالهپE
ودروعهم، فخرجوا من المدûCة إلى منطقة «أذرعات» فپEأطراف الشاپE(1)
____________
1 . المغازپE1|177؛ طبقات ابپEسعد:2|28.
( 127 )
واضطرت قرًْ فپEهذپEالسنة إلى أپEتغûWر طرْْها التجارپEإلى الشام،
خوفاپEمن تعرض المسلمûC لهم، فاتفقت على أپEتتخذ طرْْ العراق، إلاپE
أنّالمسلمûC علموا بذلك، فأرسپEالرسول (صلى اللپEعليپEوآله وسلم) زْë بپE
حارثة فپEمائة نفر، تمكّنوا من الاستû@اء على القافلة، وتقسûB الاَمواپEعلى
المسلمûC، بعد فرار القوم.
ولاَهمية معركة بدر التپEهي من المعارك الكبرپEللاِسلام، اكتسب
المشاركون فûDا منزلة خاصة بûC المسلمûC، فقد دعوا بالبدرûLپE
3. العملûWات العسكرûWة الصغْية
پEقد جرت فپEهذپEالسنة أٍْاپEعدّة غزوات، كاپEأهمها:
غزوة قرقرة الكُدْر : قرقرة الكدر ناحْه بûC المعدپEپEالمدûCة ْïكنها قبû@ة
بني سلم حْç بلغ النبپE(صلى اللپEعليپEوآله وسلم) أنّپEالقبû@ة المذكورة تتهيّأ
للهجوم على ْçرب فخرج ص بنفسپEلتأدْنهم،إلاپEأنّهم تفرقوا.
غزوة السويق: وذلك عندما قتپEأبپEسفْمپEرجلاپEمن الاَنصار وأجْياپEله،
وحرق بْواپEوزرعاً، على أساس أنّ له نذراپEللثأر من المسلمûC بعد معركة بدر، بأپEلا
ْْارب زوجتپEمالم ْçأر لقتلى بدر.. فهاجمه المسلمون، إلاپEأنّپEفرپEپEترك وراءپE
أكْمس السويق.(1)
غزوة ذپEأمّر: پEهو واد بطرْْ المدûCة، وقد جرت عندما أعدّت قبû@ة
غطفاپEهجوماپEعلى المدûCة، فخرج الرسوللمحاربتهم، ولكنّهم فرّوا وهربوا.
وأراد أحدهم أپEْوخلّص من النبپE(صلى اللپEعليپEوآله وسلم) وهپEمسترْé تحت
____________
1 . المغازپE1|182؛ طبقات ابپEسعد:2|30.
( 128 )
شجرة فپEوادپEذپEأمّر، إلاپEأنّ النبپE(صلى اللپEعليپEوآله وسلم) تمكّن من
السْôرة عليپEبفعپEمعجزة إلهْه، فأسلم الرجپE
4. زواج السْëة فاطمة الزهراء (عليها السلاپE/small>)
تقدّم أشراف العرب للزواج من السûWدة فاطمة سûWدة النساء(عليها السلاپE/small>) إذ
تصوّروا أنّ كونهم ذوي ثروة ومكانة اجتماعْه مرموقة توَهلهم لذلك ولا ûTرد لهپE
طلب، ولكنّهم أخطأوا فپEتصوّرهم، فلم ِْلموا أنّزوج فاطمة(عليها السلاپE/small>) لا
ْûون إلا كفوَها فپEالتقوى والفضپEوالاِيماپEوالاِخلاص، ولْï الماپEوالثروة
والجاپE پEلمّا كاپEالرسول ص ْيد الخطّاب بقولپE «أمرها بْë اللّه» فقد أدركوا أنّ
زواجها ليس سهلاپEپEبسْôاپE إلاپEأنّ الاِماپEعلي (عليپEالسلاپE/small>) حûCما تقدّم إلى النبپE
(صلى اللپEعليپEوآله وسلم) ْêطبها وافق على طلبپEوقاپE «ْم عليپEإنّپEقد ذكرها
قبلك رجاپEفذكرت ذلك لها، فرأْو الكراهة فپEوجهها، ولكپEعلى رسلك
حتپEأخرج إليك».
فدخپEعلى السûWدة الزهراء(عليها السلاپE/small>) قائلاپE: «إنّ علي بپEأبپEطالب من
قد عرفت قرابته، وفضله وإسلامه، وإنّپEقد سألت ربّي أپEْîوّجك خْي خلقپE
وأحبّهپEإليه، وقد ذكر من أمرك شْâاً، فما ترûC؟».
فسكتت السْëة فاطمة(عليها السلاپE/small>) ولپEْي الرسول «صلى اللپEعليپEوآله
وسلم» فپEوجهها كراهة، فقاپE «اللّه أكبر، سكوتها إقرارها».(1)
ولما لم ْûپEالاِماپEعليپE(عليپEالسلاپE/small>) ûBلك مالاً، أمرپEالنبپEص ببِْ درعپE
لصرفپEعلى نفقات الزواج، وكاپEمهرها 500 درهم، وسكپEأوّپEالاَمر فپEمنزپE
أحد الصحابة بصورة موَقتة، وعمل فرحاپEوزفافاپEجميلاً، وأطعپEفûD كلّالمسلمûC.
____________
1 . بحار الاَنوار:43|93.
( 129 )
ونقپEابپEبابويه، أنّالنبپE(صلى اللپEعليپEوآله وسلم) أمر بنات عبد المطلب
ونساء المهاجرûC والاَنصار أپEûBضûC فپEصحبة فاطمة (عليها السلاپE/small>) وأپE
ْùرحپEويرجزپEويكبّرپEويحمدپEولا ْْولپEما لا ْيضپEاللّه. ثمّدعا لهما النبپE
(صلى اللپEعليپEوآله وسلم) : «اللّهمّ إجمع شملهما، وألّف بûC قلوبهما، واجعلهما
وذرّيتهما من ورثة جنّة النعûB، وارزقهما ذرّيةپEطاهرةپEطûWبةپEمباركةً، واجعپEفپE
ذرّيتهما البركة، واجعلهپEأئمّة ûDدون بأمرك إلى طاعتك، ويأمرون بما ْيضْû.
اللّهمّ إنّهما أحبّخلقك إليپEفأحبّهما، واجعپEعليهما منك حافظاً، وإنّپEأُعْىهما
بك وذرّيتهما من الشْôاپEالرّجûB».(1)
فكانت أفضپEزْèة فپEالاِسلاپEوأكثرها خْي وبركة، إذ أنجبا أفضپEالاَولاد
والبنات وأطهرهم: الحسپEوالحسûC السبطان، وزûCب «عليهم السلام» التپE
اشتهرت فپEنصرة أخûDا بكربلاء.
أمّا ما دسّه أصحاب الاَقلاپEالمأجورة پEذوو النفوس الضعْùة والقلوب
الحاقدة من أباطû@ پEترّهات حول وجود خلاف پEتنازع بûC الزوجûC الطاهرûC،
فتكذّبپEالاَحادْç الكثْية عپEرسول الّله (صلى اللپEعليپEوآله وسلم) حول
مكانتهما پEعُلوّ شأنهما، نقتطف منها ما û@پE
ـ «أحبپEالناس إلى رسول اللّه (صلى اللپEعليپEوآله وسلم) من النساء فاطمة
ومپEالرجاپEعليّ».
ـ «خْي رجالكپEعلي بپEأبپEطالب، وخْي نسائكپEفاطمة بنت محمّد».(2)
____________
1 . بحار الاَنوار:43|96ـ 114.
2 . للمزْë من الاِطّلاع، راجع سْëالمرسليپE2|110 ـ 120.