وقعة صفين ص : 1
الجزء الأول
بسم الله الرحمن الرحيم أخبرنا الشيخ الحافظ شيخ الإسلام أبو البركات عبد الوهاب بن المبارك بن أحمد بن الحسن الأنماطي
قال أخبرنا الشيخ أبو الحسين المبارك بن عبد الجبار بن أحمد الصيرفي بقراءتي عليه في شهر ربيع الآخر من سنة أربع و ثمانين و
أربعمائة و قال أخبرنا أبو يعلى أحمد بن عبد الواحد بن محمد بن جعفر الوكيل قراءة عليه و أنا أسمع في رجب من سنة ثمان و ثلاثين
وقعة صفين ص : 2
و أربعمائة قال أخبرنا أبو الحسن محمد بن ثابت بن عبد الله بن محمد بن ثابت الصيرفي قراءة عليه و أنا أسمع قال أخبرنا أبو
الحسن علي بن محمد ]بن محمد [بن عقبة بن الوليد بن همام بن عبد الله بن الحمار بن سلمة بن سمير بن أسعد بن همام بن مرة بن
ذهل بن شيبان بن ثعلبة بن عكابة بن صعب بن علي بن بكر بن وائل قراءة عليه في سنة أربعين و ثلاثمائة قال أخبرنا أبو محمد
سليمان بن الربيع بن هشام النهدي الخزاز قال
وقعة صفين ص : 3
أنبأنا نصر بن مزاحم التميمي قال عمر بن سعد بن أبي الصيد الأسدي عن الحارث بن حصيرة عن عبد الرحمن بن عبيد بن أبي الكنود و
غيره قالوا
قدوم علي إلى الكوفة
لما قدم علي بن أبي طالب من البصرة إلى الكوفة يوم الاثنين لثنتي عشرة ليلة مضت من رجب سنة ست و ثلاثين و قد أعز الله نصره و
أظهره على عدوه و معه أشراف الناس و أهل البصرة استقبله أهل الكوفة و فيهم قراؤهم و أشرافهم فدعوا له بالبركة و قالوا يا أمير
المؤمنين أين تنزل أ تنزل القصر فقال لا و لكني أنزل الرحبة فنزلها و أقبل حتى دخل المسجد الأعظم فصلى فيه ركعتين
خطبه في الكوفة
ثم صعد المنبر فحمد الله و أثنى عليه و صلى على رسوله و قال أما بعد يا أهل الكوفة فإن لكم في الإسلام فضلا ما لم تبدلوا و
تغيروا دعوتكم إلى الحق فأجبتم و بدأتم بالمنكر فغيرتم ألا إن فضلكم فيما بينكم و بين الله في الأحكام و القسم فأنتم أسوة من
أجابكم و دخل فيما دخلتم فيه ألا إن أخوف ما أخاف عليكم اتباع الهوى و طول الأمل فأما اتباع الهوى فيصد عن الحق و أما طول
الأمل فينسي الآخرة ألا إن الدنيا قد ترحلت مدبرة و الآخرة ترحلت مقبلة و لكل واحدة منهما بنون فكونوا من أبناء الآخرة اليوم
عمل و لا حساب و غدا حساب و لا عمل
وقعة صفين ص : 4
الحمد لله الذي نصر وليه و خذل عدوه و أعز الصادق المحق و أذل الناكث المبطل عليكم بتقوى الله و طاعة من أطاع الله من أهل
بيت نبيكم الذين هم أولى بطاعتكم فيما أطاعوا الله فيه من المنتحلين المدعين المقابلين إلينا يتفضلون بفضلنا و يجاحدونا أمرنا
و ينازعونا حقنا و يدافعونا عنه فقد ذاقوا وبال ما اجترحوا فسوف يلقون غيا ألا إنه قد قعد عن نصرتي منكم رجال فأنا عليهم عاتب
زار فاهجروهم و أسمعوهم ما يكرهون حتى يعتبوا ليعرف بذلك حزب الله عند الفرقة
هو و مالك بن حبيب
فقام إليه مالك بن حبيب اليربوعي و كان صاحب شرطته فقال و الله إني لأرى الهجر و إسماع المكروه لهم قليلا و الله لئن أمرتنا
لنقتلنهم فقال علي سبحان الله يا مال جزت المدى و عدوت الحد و أغرقت في النزع فقال يا أمير المؤمنين لبعض الغشم أبلغ في أمور
تنوبك من مهادنة الأعادي فقال علي ليس هكذا قضى الله يا مال قتل النفس بالنفس فما بال الغشم و قال وَ مَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ
جَعَلْنا لِوَلِيِّهِ سُلْطاناً فَلا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ إِنَّهُ كانَ مَنْصُوراً و الإسراف في القتل أن تقتل غير قاتلك فقد نهى الله عنه و ذلك هو
الغشم
هو و أبو بردة
فقام إليه أبو بردة بن عوف الأزدي و كان ممن تخلف عنه فقال
وقعة صفين ص : 5
يا أمير المؤمنين أ رأيت القتلى حول عائشة و الزبير و طلحة بم قتلوا قال قتلوا شيعتي و عمالي و قتلوا أخا ربيعة العبدي رحمة الله
عليه في عصابة من المسلمين قالوا لا ننكث كما نكثتم و لا نغدر كما غدرتم فوثبوا عليهم فقتلوهم فسألتهم أن يدفعوا إلي قتلة
إخواني أقتلهم بهم ثم كتاب الله حكم بيني و بينهم فأبوا علي فقاتلوني و في أعناقهم بيعتي و دماء قريب من ألف رجل من شيعتي
فقتلتهم بهم أ في شك أنت من ذلك قال قد كنت في شك فأما الآن فقد عرفت و استبان لي خطأ القوم و إنك أنت المهدي المصيب
أبو بردة الأزدي
و كان أشياخ الحي يذكرون أنه كان عثمانيا و قد شهد مع علي على ذلك صفين و لكنه بعد ما رجع كان يكاتب معاوية فلما ظهر معاوية
أقطعه قطيعة بالفلوجة و كان عليه كريما. ثم إن عليا تهيأ لينزل و قام رجال ليتكلموا فلما رأوه نزل جلسوا و سكتوا
اختيار علي لمنزله بالكوفة
نصر أبو عبد الله سيف بن عمر عن سعد بن طريف عن الأصبغ بن نباتة أن عليا لما دخل الكوفة قيل له أي القصرين ننزلك قال قصر
الخبال لا تنزلونيه فنزل على جعدة بن هبيرة المخزومي
نصر عن الفيض بن محمد عن عون بن عبد الله بن عتبة قال لما قدم
وقعة صفين ص : 6
علي الكوفة نزل على باب المسجد فدخل و صلى ثم تحول فجلس إليه الناس فسأل عن رجل من أصحابه كان ينزل الكوفة فقال قائل
استأثر الله به فقال إن الله لا يستأثر بأحد من خلقه و قرأ وَ كُنْتُمْ أَمْواتاً فَأَحْياكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ قال فلما لحق الثقل
قالوا أي القصرين تنزل فقال قصر الخبال لا تنزلونيه
متابعته سليمان بن صرد
نصر عن سيف قال حدثني إسماعيل بن أبي عميرة عن عبد الرحمن بن عبيد بن أبي الكنود أن سليمان بن صرد الخزاعي دخل على علي
بن أبي طالب بعد رجعته من البصرة فعاتبه و عذله و قال له ارتبت و تربصت و راوغت و قد كنت من أوثق الناس في نفسي و أسرعهم
فيما أظن إلى نصرتي فما قعد بك عن أهل بيت نبيك و ما زهدك في نصرهم فقال يا أمير المؤمنين لا تردن الأمور على أعقابها و لا
تؤنبني بما مضى منها و استبق مودتي يخلص لك نصيحتي و قد بقيت أمور تعرف فيها وليك من عدوك
سليمان بن صرد و الحسن
فسكت عنه و جلس سليمان قليلا ثم نهض فخرج إلى الحسن بن علي و هو قاعد في المسجد فقال أ لا أعجبك من أمير المؤمنين و ما
لقيت
وقعة صفين ص : 7
منه من التبكيت و التوبيخ فقال له الحسن إنما يعاتب من ترجى مودته و نصيحته فقال إنه بقيت أمور سيستوسق فيها القنا و ينتضي
فيها السيوف و يحتاج فيها إلى أشباهي فلا تستغشوا عتبي و لا تتهموا نصيحتي فقال له الحسن رحمك الله ما أنت عندنا بالظنين
دخول سعيد بن قيس على علي
نصر عن عمر يعني ابن سعد عن نمير بن وعلة عن الشعبي إن سعيد بن قيس دخل على علي بن أبي طالب فسلم عليه فقال له علي و
عليك و إن كنت من المتربصين فقال حاش لله يا أمير المؤمنين لست من أولئك قال فعل الله ذلك
متابعة علي أشراف الكوفة
نصر عن عمر بن سعد عن يحيى بن سعيد عن محمد بن مخنف قال دخلت مع أبي على علي ع حين قدم من البصرة و هو عام بلغت الحلم
فإذا بين يديه رجال يؤنبهم و يقول لهم ما بطأ بكم عني و أنتم أشراف قومكم و الله لئن كان من ضعف النية و تقصير البصيرة إنكم
لبور و الله لئن كان من شك في فضلي و مظاهرة علي إنكم لعدو قالوا حاش لله يا أمير المؤمنين نحن سلمك و حرب عدوك ثم اعتذر
القوم فمنهم من
وقعة صفين ص : 8
ذكر عذره و منهم من اعتل بمرض و منهم من ذكر غيبة فنظرت إليهم فإذا عبد الله بن المعتم العبسي و إذا حنظلة بن الربيع التميمي و
كلاهما كانت له صحبة و إذا أبو بردة بن عوف الأزدي و إذا غريب بن شرحبيل الهمداني قال و نظر علي إلى أبي فقال لكن مخنف بن
سليم و قومه لم يتخلفوا و لم يكن مثلهم مثل القوم الذين قال الله تعالى وَ إِنَّ مِنْكُمْ لَمَنْ لَيُبَطِّئَنَّ فَإِنْ أَصابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قالَ قَدْ
أَنْعَمَ اللّهُ عَلَيَّ إِذْ لَمْ أَكُنْ مَعَهُمْ شَهِيداً وَ لَئِنْ أَصابَكُمْ فَضْلٌ مِنَ اللّهِ لَيَقُولَنَّ كَأَنْ لَمْ تَكُنْ بَيْنَكُمْ وَ بَيْنَهُ مَوَدَّةٌ يا لَيْتَنِي كُنْتُ
مَعَهُمْ فَأَفُوزَ فَوْزاً عَظِيماً
شعر الشني في التحريض على معاوية
ثم إن عليا مكث بالكوفة فقال الشني في ذلك شن بن عبد القيس
قل لهذا الإمام قد خبت الحرب و تمت بذلك النعماء
و فرغنا من حرب من نقض العهد و بالشام حية صماء
تنفث السم ما لمن نهشته فارمها قبل أن تعض شفاء
إنه و الذي يحج له الناس و من دون بيته البيداء
وقعة صفين ص : 9
لضعيف النخاع إن رمي اليوم بخيل كأنها الأشلاء
جانحات تحت العجاج سخالا مجهضات تخالها الأسلاء
تتبارى بكل أصيد كالفحل بكفيه صعدة سمراء
ثم لا ينثني الحديد و لما يخضب العاملين منها الدماء
إن تذره فما معاوية الدهر بمعطيك ما أراك تشاء
و لنيل السماك أقرب من ذاك و نجم العيوق و العواء
فاضرب الحد و الحديد إليهم ليس و الله غير ذاك دواء
خطبة علي في الجمعة بالكوفة و المدينة
حدثنا نصر عن أبي عبد الله سيف بن عمر عن الوليد بن عبد الله عن أبي طيبة عن أبيه قال أتم علي الصلاة يوم دخل الكوفة فلما
كانت الجمعة و حضرت الصلاة صلى بهم و خطب خطبة
وقعة صفين ص : 10
نصر قال أبو عبد الله عن سليمان بن المغيرة عن علي بن الحسين خطبة علي بن أبي طالب في الجمعة بالكوفة و المدينة إن الحمد
لله أحمده و أستعينه و أستهديه و أعوذ بالله من الضلالة من يهد الله فلا مضل له و من يضلل فلا هادي له و أشهد أن لا إله إلا الله
وحده لا شريك له و أن محمدا عبده و رسوله انتجبه لأمره و اختصه بالنبوة أكرم خلقه و أحبهم إليه فبلغ رسالة ربه و نصح لأمته و
أدى الذي عليه و أوصيكم بتقوى الله فإن تقوى الله خير ما تواصى به عباد الله و أقربه لرضوان الله و خيره في عواقب الأمور عند
الله و بتقوى الله أمرتم و للإحسان و الطاعة خلقتم فاحذروا من الله ما حذركم من نفسه فإنه حذر بأسا شديدا و اخشوا الله خشية
ليست بتعذير و اعملوا في غير رياء و لا سمعة فإن من عمل لغير الله وكله الله إلى ما عمل له و من عمل لله مخلصا تولى الله أجره و
أشفقوا من عذاب الله فإنه لم يخلقكم عبثا و لم يترك شيئا من أمركم سدى قد سمى آثاركم و علم أعمالكم و كتب آجالكم فلا تغروا
بالدنيا فإنهم غرارة بأهلها مغرور من اغتر بها و إلى فناء ما هي و إن الآخرة هي دار الحيوان لو كانوا يعلمون أسأل الله منازل الشهداء
و مرافقة الأنبياء و معيشة السعداء فإنما نحن له و به
توليته الولاة على الأمصار
ثم إن عليا ع أقام بالكوفة و استعمل العمال
وقعة صفين ص : 11
نصر عن عمر بن سعد قال حدثنا يحيى بن سعيد و الصقعب بن زهير عن يوسف و أبي روق أن عليا حين قدم من البصرة إلى الكوفة بعث
يزيد بن قيس الأرحبي على المدائن و جوخا كلها. و قال أصحابنا و بعث مخنف بن سليم على أصبهان و همدان.
نصر عن محمد بن عبيد الله عن الحكم قال لما هرب مخنف بالمال قال علي ع عذرت القردان فما بال الحلم
ثم رجع إلى حديث عمر بن سعد قال و بعث قرظة بن كعب على البهقباذات و بعث قدامة بن مظعون الأزدي على كسكر و عدي بن
الحارث على مدينة بهرسير و أستانها و بعث أبا حسان البكري على أستان العالي و بعث سعد بن مسعود الثقفي على أستان الزوابي
وقعة صفين ص : 12
و استعمل ربعي بن كاس على سجستان و كاس أمة يعرف بها و هو من بني تميم و بعث خليدا إلى خراسان فسار خليد حتى إذا دنا من
نيسابور بلغه أن أهل خراسان قد كفروا و نزعوا يدهم من الطاعة و قدم عليهم عمال كسرى من كابل فقاتل أهل نيسابور فهزمهم و
حصر أهلها و بعث إلى علي بالفتح و السبي ثم صمد لبنات كسرى فنزلن على أمان فبعث بهن إلى علي ع فلما قدمن عليه قال أزوجكم
قلن لا إلا أن تزوجنا ابنيك فإنا لا نرى لنا كفوا غيرهما فقال علي ع اذهبا حيث شئتما فقام نرسا فقال مر لي بهن فإنها منك كرامة فبيني
و بينهن قرابة ففعل فأنزلهن نرسا معه و جعل يطعمهن و يسقيهن في الذهب و الفضة و يكسوهن كسوة الملوك و يبسط لهن
الديباج.
حرب الأشتر و الضحاك
و بعث علي الأشتر على الموصل و نصيبين و دارا و سنجار و آمد و هيت و عانات و ما غلب عليه من تلك الأرضين من أرض الجزيرة. و
بعث معاوية بن أبي سفيان الضحاك بن قيس على ما في سلطانه من أرض الجزيرة و كان في يديه حران و الرقة و الرها و قرقيسيا و
كان من كان بالكوفة و البصرة من العثمانية قد هربوا فنزلوا الجزيرة في سلطان معاوية فخرج الأشتر و هو يريد الضحاك بن قيس
بحران فلما بلغ ذلك الضحاك بعث إلى أهل الرقة فأمدوه و كان جل أهلها يومئذ عثمانية فجاءوا و عليهم سماك بن مخرمة و أقبل
الضحاك يستقبل الأشتر فالتقى الضحاك و سماك بن مخرمة بمرج مرينا بين حران و الرقة فرحل الأشتر حتى نزل عليهم فاقتتلوا
اقتتالا شديدا حتى كان عند المساء فرجع الضحاك بمن معه فسار ليلته كلها حتى
وقعة صفين ص : 13
صبح بحران فدخلها و أصبح الأشتر فرأى ما صنعوا فتبعهم حتى نزل عليهم بحران فحصرهم و أتى الخبر معاوية فبعث إليهم عبد
الرحمن بن خالد في خيل يغيثهم فلما بلغ ذلك الأشتر كتب كتائبه و عبى جنوده و خيله ثم ناداهم الأشتر ألا أن الحي عزيز ألا أن
الذمار منيع أ لا تنزلون أيها الثعالب الرواغة احتجرتم احتجار الضباب فنادوا يا عباد الله أقيموا قليلا علمتم و الله أن قد أتيتم
فمضى الأشتر حتى مر على أهل الرقة فتحرزوا منه ثم مضى حتى مر على أهل قرقيسيا فتحرزوا منه و بلغ عبد الرحمن بن خالد انصراف
الأشتر فانصرف
عتاب أيمن بن خريم
فلما كان بعد ذلك عاتب أيمن بن خريم الأسدي معاوية و ذكر بلاء قومه بني أسد في مرج مرينا و في ذلك يقول
أبلغ أمير المؤمنين رسالة من عاتبين مساعر أنجاد
منيتهم أن آثروك مثوبة فرشدت إذ لم توف بالميعاد
أ نسيت إذ في كل عام غارة في كل ناحية كرجل جراد
غارات أشتر في الخيول يريدكم بمعرة و مضرة و فساد
وضع المسالح مرصدا لهلاككم ما بين عانات إلى زيداد
و حوى رساتيق الجزيرة كلها غصبا بكل طمرة و جواد
لما رأى نيران قومي أوقدت و أبو أنيس فاتر الإيقاد
أمضى إلينا خيله و رجاله و أغذ لا يجري لأمر رشاد
وقعة صفين ص : 14
ثرنا إليهم عند ذلك بالقنا و بكل أبيض كالعقيقة صاد
في مرج مرينا أ لم تسمع بنا نبغي الإمام به و فيه نعادي
لو لا مقام عشيرتي و طعانهم و جلادهم بالمرج أي جلاد
لأتاك أشتر مذحج لا ينثني بالجيش ذا حنق عليك و آد
حديث علي مع نرسا
نصر عبد الله بن كردم بن مرثد قال لما قدم علي ع حشر أهل السواد فلما اجتمعوا أذن لهم فلما رأى كثرتهم قال إني لا أطيق كلامكم
و لا أفقه عنكم فأسندوا أمركم إلى أرضاكم في أنفسكم و أعمه نصيحة لكم قالوا نرسا ما رضي فقد رضيناه و ما سخط فقد سخطناه
فتقدم فجلس إليه فقال أخبرني عن ملوك فارس كم كانوا قال كانت ملوكهم في هذه المملكة الآخرة اثنين و ثلاثين ملكا قال فكيف
كانت سيرتهم قال ما زالت سيرتهم في عظم أمرهم واحدة حتى ملكنا كسرى بن هرمز فاستأثر بالمال و الأعمال و خالف أولينا و أخرب
الذي للناس و عمر الذي له و استخف بالناس فأوغر نفوس فارس حتى ثاروا عليه فقتلوه فأرملت نساؤه و يتم أولاده فقال يا نرسا إن
الله عز و جل خلق الخلق بالحق و لا يرضى من أحد إلا بالحق و في سلطان الله
وقعة صفين ص : 15
تذكرة مما خول الله و إنها لا تقوم مملكة إلا بتدبير و لا بد من أمارة و لا يزال أمرنا متماسكا ما لم يشتم آخرنا أولنا فإذا خالف آخرنا
أولنا و أفسدوا هلكوا و أهلكوا
ثم أمر عليهم أمراءهم ثم إن عليا ع بعث إلى العمال في الآفاق و كان أهم الوجوه إليه الشام.
كتب علي إلى العمال
نصر عن محمد بن عبيد الله القرشي عن الجرجاني قال لما بويع علي و كتب إلى العمال في الآفاق كتب إلى جرير بن عبد الله البجلي
و كان جرير عاملا لعثمان على ثغر همدان فكتب إليه مع زحر بن قيس الجعفي
كتابه إلى جرير بن عبد الله
أما بعد فإن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم و إذا أراد الله بقوم سوءا فلا مرد له و ما لهم من دونه من وال و إني أخبرك
عن نبإ من سرنا إليه من جموع طلحة و الزبير عند نكثهم بيعتهم و ما صنعوا بعاملي عثمان بن حنيف إني هبطت من المدينة
بالمهاجرين و الأنصار حتى إذا كنت بالعذيب بعثت إلى أهل الكوفة بالحسن بن علي و عبد الله بن عباس و عمار بن ياسر و قيس بن
سعد بن عبادة فاستنفروهم