التالي

فرحة الغري ص : 8

المقدمة

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله مظهر الحق و مبديه و مدحض الباطل و مدجيه و مسدد الصواب و مسديه و مشيد بناءه و معليه

أحمده مجتهدا و لا أصل إلى الواجب فيه و أثني و ما قدر ثنائي حسب ما يقتضيه علي و يوليه و الصلاة على محمد رسوله النبي و على

آله المقتدين بهداه فيما يذره و يأتيه. و بعد فإن بعض من يجب حقه علي من الصدور الأماجد و الأعيان الأفاضل طلب مني ذكر ما ورد

من الآثار الدالة على موضع مضجع أمير المؤمنين علي ع و أن أذكر ذلك

فرحة الغري ص : 10

مستوفي الحدود تام الأقسام فكتبت ما وصل إليه الجهد و صدق بسطره الوعد مظهرا ذلك من داثر عنوان الدفاتر مع ضيق الوقت و

تعب الخاطر مع أن الوارد من ذلك في الكتب مشتت الشمل مجهول المحل و لكني اجتهدت غاية الاجتهاد و لم آل جهدا بحيث أصل

فرحة الغري ص : 40

الباب الرابع في ما ورد عن مولانا زين العابدين علي بن الحسين ع

أخبرني الوزير السعيد العلامة نصير الملة و الدين محمد بن أبي بكر محمد بن الحسن الطوسي ره عن والده عن السيد فضل الله

العلوي الحسني عن ذي الفقار بن معبد الطوسي عن المفيد عن محمد بن أحمد بن داود القمي قال أخبرنا محمد بن علي بن الفضل

الكوفي قال حدثنا أبو الحسن محمد بن روح القزويني من لفظه بالكوفة قال حدثنا أبو القاسم النقاش بقزوين قال حدثني الحسين

بن سيف عن عميرة عن أبيه سيف عن جابر بن يزيد الجعفي قال قال أبو جعفر ع مضى أبي علي بن الحسين ع إلى قبر أمير المؤمنين ع

بالمجاز و هو من

فرحة الغري ص : 41

ناحية الكوفة فوقف عليه ثم بكى و قال السلام عليك يا أمير المؤمنين السلام عليك يا أمين الله في أرضه و حجته على عباده يا أمير

المؤمنين جاهدت في الله حق جهاده و عملت بكتابه و اتبعت سنة نبيه حتى دعاك الله إلى جواره و قبضك إليه باختياره و ألزم

أعداءك الحجة مع ما لك من الحجج البالغة على جميع خلقه اللهم فاجعل نفسي مطمئنة بقدرك راضية بقضائك مولعة بذكرك و

دعائك محبة لصفوة أوليائك محبوبة في أرضك و سمائك صابرة على نزول بلائك شاكرة لفواضل نعمائك ذاكرة لسوابغ آلائك مشتاقة

إلى فرحة لقائك متزودة التقوى ليوم جزائك مستنة بسنن أوليائك مفارقة لأخلاق أعدائك مشغولة عن الدنيا بحمدك و ثنائك ثم وضع

خده على قبره و قال اللهم إن قلوب المخبتين إليك والهة و سبل الراغبين إليك شارعة و أعلام القاصدين إليك واضحة و أفئدة

العارفين منك فارغة و أصوات الداعين إليك صاعدة و أبواب الإجابة لهم مفتحة و دعوة من ناجاك مستجابة و توبة من أناب إليك

مقبولة و عبرة من بكى

فرحة الغري ص : 42

من خوفك مرحومة و الإغاثة لمن استغاث بك مبذولة و عداتك لعبادك منجزة و زلل من استقالك مقالة و أعمال العاملين لديك

محفوظة و أرزاق الخلائق من لدنك نازلة و عوائد المزيد إليهم واصلة و ذنوب المستغفرين مغفورة و حوائج خلقك عندك مقضية و

جوائز السائلين عندك موفورة و عوائد المزيد إليهم متواترة و موائد المستطعمين معدة و مناهل الظماء مترعة اللهم فاستجب دعائي

و اقبل ثنائي و اجمع بيني و بين أوليائي بحق محمد و علي و فاطمة و الحسن و الحسين آبائي إنك نعمائي في منقلبي و مثواي قال

جابر قال لي الباقر ع ما قاله أحد من شيعتنا عند قبر أمير المؤمنين ع أو عند قبر أحد من الأئمة ع إلا رفع في درج من نور و طبع عليه

بطابع محمد ص حتى يسلم إلى القائم ع فيتلقى صاحبه بالبشرى و التحية و الكرامة إن شاء الله تعالى

فرحة الغري ص : 43

و أخبرنا علي بن بلال المهلبي قال حدثنا أحمد بن علي بن مهدي الرقي بمصر قال حدثنا أبي قال حدثنا علي بن موسى الرضا ع قال

حدثني أبي عن أبي جعفر ع قال زار أبي علي بن الحسين ع و ذكر زيارته هذه لأمير المؤمنين قال ابن أبي قرة في مزاره ما صورته قال

أخبرنا محمد بن عبد الله قال أخبرنا إسحاق بن محمد بن مروان الكوفي الغزال قال أخبرنا أبي قال أخبرنا علي بن سيف بن عميرة عن

أبيه عن جابر بن يزيد الجعفي عن أبي جعفر محمد بن علي ع قال كان أبي علي بن الحسين ع قد اتخذ منزله من بعد مقتل أبيه الحسين

بن علي ع بيتا من شعر و أقام بالبادية فلبث بها عدة سنين كراهية لمخالطة الناس و ملاقاتهم و كان يصير من البادية بمقامه بها إلى

العراق زائرا لأبيه و جده ع و لا يشعر بذلك من فعله قال محمد بن علي فخرج سلام الله عليه متوجها إلى العراق لزيارة أمير المؤمنين

و أنا معه و ليس معنا ذو روح إلا الناقتين فلما انتهى إلى النجف من بلاد الكوفة و صار

فرحة الغري ص : 44

إلى مكان منه فبكى حتى اخضلت لحيته بدموعه ثم قال السلام عليك يا أمير المؤمنين و رحمة الله و بركاته السلام عليك يا أمين

الله في أرضه و حجته على عباده أشهد أنك جاهدت يا أمير المؤمنين في الله حق جهاده و عملت بكتابه و اتبعت سنن نبيه ص حتى

دعاك الله إلى جواره فقبضك إليه باختياره لك كريم ثوابه و ألزم أعداءك الحجة مع ما لك من الحجج البالغة على عباده اللهم صل

على محمد و آله و اجعل نفسي مطمئنة بقدرك راضية بقضائك مولعة بذكرك و دعائك محبة لصفوة أوليائك محبوبة في أرضك و

سمائك صابرة عند نزول بلائك شاكرة لفواضل نعمائك ذاكرة لسوابغ آلائك مشتاقة إلى فرحة لقائك متزودة التقوى ليوم جزائك

مستنة بسنن أوليائك مشغولة عن الدنيا بحمدك و ثنائك ثم وضع خده على قبره و قال اللهم إن قلوب المخبتين إليك والهة و سبل

الراغبين إليك شارعة و أعلام القاصدين إليك واضحة و أفئدة العارفين منك فارغة و أصوات الداعين إليك صاعدة و أبواب الإجابة

مفتحة

فرحة الغري ص : 45

و دعوة من ناجاك مستجابة و توبة من أناب إليك مقبولة و عبرة من بكى من خوفك مرحومة و الإغاثة لمن استغاث بك موجودة و

الاستعانة لمن استعان بك مبذولة و عداتك لعبادك منجزة و زلل من استقالك مقالة و أعمال العاملين لديك محفوظة و أرزاق الخلائق

من لدنك نازلة و عوائد المزيد إليهم واصلة و ذنوب المستغفرين مغفورة و حوائج خلقك عندك مقضية و جوائز السائلين عندك موفرة

و عوائد المزيد عندك متواترة و موائد المستطعمين معدة و مناهل الظماء لديك مترعة اللهم فاستجب دعائي و اقبل ثنائي و اجمع

بيني و بين أوليائي بحق محمد و علي و فاطمة و الحسن و الحسين آبائي إنك ولي نعمائي و منتهى مناي و غاية رجائي في منقلبي و

مثواي قال جابر قال لي الباقر ع ما قال هذا الكلام و لا دعا به أحد من شيعتنا عند قبر أمير المؤمنين ع أو عند قبر أحد من الأئمة ع إلا

رفع في درج من النور و طبع عليه بخاتم محمد ص و كان محفوظا له حتى يسلم إلى

فرحة الغري ص : 46

قائم آل محمد ع فيتلقى صاحبه بالبشرى و التحية و الكرامة إن شاء الله تعالى قال جابر حدثت أبا عبد الله جعفر بن محمد ع و قال

لي زد فيه إذا ودعت أحدا من الأئمة فقل السلام عليك أيها الإمام و رحمة الله و بركاته أستودعك الله عليك السلام و رحمة الله آمنا

بالرسول و بما جئتم به و دعوتم إليه اللهم لا تجعله آخر العهد من زيارتي وليك اللهم لا تحرمني ثواب مزاره الذي أوجبت له و يسر

لنا العود إن شاء الله تعالى

أقول كررت هذه الزيارة لما فيها من الفوائد من زيارة الباقر ع و لم يكن ذلك في الرواية الأولى و فيها زيادة من زيارة الوداع و إذا

كان الإنسان علويا فاطميا جاز أن يقول كما فيها من قوله آبائي و إن لم يكن كذلك فليقل ساداتي و لم يرو شيخنا الطوسي في

مصباحه هذه اللفظة

و ذكر حسن بن الحسين بن طحال المقدادي أن زين العابدين ع ورد إلى الكوفة و دخل مسجدها و به أبو حمزة الثمالي و كان من

زهاد أهل الكوفة و مشايخها فصلى ركعتين قال أبو حمزة فما سمعت أطيب من لهجته

فرحة الغري ص : 47

فدنوت منه لأسمع ما يقول فسمعته يقول إلهي إن كان قد عصيتك فإني قد أطعتك في أحب الأشياء إليك الإقرار بوحدانيتك منا منك

علي لا منا مني عليك و الدعاء معروف ثم نهض قال أبو حمزة فتبعته إلى مناخ الكوفة فوجدت عبدا أسود معه نجيب و ناقة فقلت يا

أسود من الرجل فقال أ و تخفى عليك شمائله هو علي بن الحسين قال أبو حمزة فأكببت على قدميه أقبلها فرفع رأسي بيده و قال لا يا

أبا حمزة إنما يكون السجود لله عز و جل قلت يا ابن رسول الله ما أقدمك إلينا قال ما رأيت و لو علم الناس ما فيه من الفضل لأتوه و

لو حبوا هل لك أن تزور معي قبر جدي علي بن أبي طالب ع قلت أجل فسرت في ظل ناقته يحدثني حتى أتينا الغريين و هي بقعة بيضاء

تلمع نورا فنزل عن ناقته و مرغ خديه عليها و قال يا أبا حمزة هذا قبر جدي علي بن أبي طالب ع ثم زاره بزيارة أولها السلام على اسم

الله الرضي و نور وجهه المضيء ثم ودعه و مضى إلى المدينة و رجعت أنا إلى الكوفة

فرحة الغري ص : 48

الباب الخامس في ما ورد عن الإمام محمد بن علي الباقر ع في ذلك

قد تقدم في الباب الذي قبله زيارة مولانا الباقر مولانا أمير المؤمنين ع مع والده ع فلذلك لم نعدها هنا

و أخبرني والدي قدس الله روحه عن الفقيه محمد بن نما عن الفقيه محمد بن إدريس عن عربي بن مسافر عن إلياس بن هشام الحائري

عن أبي علي عن الطوسي عن المفيد عن محمد بن أحمد بن داود قال أخبرنا محمد بن الحسن عن سعد بن عبد الله عن أحمد بن خالد عن

الحسن بن علي عن أبي حمزة عن أبي بصير قال سألت أبا جعفر ع عن قبر أمير المؤمنين ع فإن الناس قد اختلفوا فيه قال إن أمير

المؤمنين ع دفن مع أبيه

فرحة الغري ص : 49

نوح في قبره قلت جعلت فداك من تولى دفنه فقال رسول الله ص مع الكرام الكاتبين بالروح و الريحان

و عنه عن سعد عن أحمد بن الحسين بن سعيد عن أبيه عن عبد الرحمن بن أبي نجران عن علي بن أبي حمزة عن عبد الرحيم القصير قال

سألت أبا جعفر ع عن قبر أمير المؤمنين فقال أمير المؤمنين ع مدفون في قبر نوح قال قلت و من نوح قال نوح النبي ع قلت كيف

صار هكذا فقال إن أمير المؤمنين صديق هيأ الله له مضجعه في مضجع صديق يا عبد الرحيم إن رسول الله ص أخبرنا بموته و

بالموضع الذي دفن فيه و أنزل الله عز و جل له حنوطا من عنده مع حنوط أخيه رسول الله ص و أخبره أن الملائكة تنزله قبره فلما

قبض ع كان في ما أوصى به ابنيه الحسن و الحسين ع إذ قال لهما إذا مت فغسلاني و حنطاني و احملاني بالليل سرا و احملا يا بني

بمؤخر السرير و اتبعاه فإذا وضع فضعا و ادفناني في القبر الذي يوضع السرير عليه و ادفناني مع من يعينكما على دفني في الليل و

سوياه

فرحة الغري ص : 50

و بهذه الأسناد عن محمد بن هشام عن محمد بن سليمان بن داود بن النعمان عن عبد الرحيم القصير قال سألت أبا جعفر يعني الباقر

عن قبر أمير المؤمنين ع فإن الناس قد اختلفوا فيه فقال إن أمير المؤمنين ع دفن مع أبيه نوح ع

و بهذا الإسناد أخبرني الفقيه نجيب الدين يحيى بن سعيد أحسن الله إليه عن محمد بن عبد الله بن زهرة الحسيني عن محمد بن

الحسن الحسيني عن سعيد بن هبة الله القطب الراوندي عن ذي الفقار بن معبد عن المفيد محمد بن النعمان عن محمد بن أحمد قال

أخبرنا أبو علي محمد بن أحمد بن زكريا المعروف بابن أبي دينار قال حدثنا أبي قال حدثنا الحسن بن علي بن فضال قال حدثنا عمرو بن

إبراهيم عن خلف بن حماد عن عبد الله بن حسان عن الثمالي عن أبي جعفر ع في حديث حدث به إنه كان في وصية أمير المؤمنين ع أن

أخرجوني إلى الظهر فإذا تصوبت أقدامكم فاستقبلتكم ريح فادفنوني و هو أول طور سينا ففعلوا ذلك

و أخبرني نجم الدين الفقيه أبو القاسم جعفر بن سعيد رحمه

فرحة الغري ص : 51

الله عن الحسن بن الدربي عن شاذان بن جبرئيل عن جعفر الدوريستي عن جده عن المفيد رحمه الله قال و روى محمد بن عمار قال

حدثني أبي عن جابر بن يزيد قال سألت أبا جعفر محمد بن علي الباقر ع أين دفن أمير المؤمنين قال دفن بناحية الغريين و دفن قبل

طلوع الفجر و دخل قبره الحسن و الحسين و محمد بنو علي ع و عبد الله بن جعفر رض

و ذكر العم السعيد في كتاب لباب المسرة من كتاب ابن أبي قرة القناني إن الباقر ع زار مولانا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ع و

كذا زين العابدين

قال المولى المعظم غياث الدين و الدنيا عبد الكريم بن طاوس شرف الله قدره و قدس ذكره وقفت في كتاب ما صورته قال إسحاق بن

عبد الله بن أبي مروان سألت أبا جعفر محمد بن علي ع كم كان سن علي ع يوم قتل قال ثلاثا و ستين سنة قلت ما كانت صفته قال كان

رجلا أدم شديد الأدمة ثقيل العينين عظيمهما ذا بطن أصلع قلت

فرحة الغري ص : 52

طويلا أو قصيرا قال هو إلى القصر أقرب قلت ما كانت كنيته قال أبو الحسن قلت أين دفن قال بالكوفة ليلا و قد عمي قبره

أقول هذا الكلام منه ع إن كان الراوي ممن يتهمه فقد كان قصده ع التعمية عليه كما كانت عليه أصل قاعدة دفنه ع من مراعاة الاستتار

و استمراره و إن كان من أصحابه الخصيصين به فربما كان في المجلس من لا يؤثر ذكره بحذائه و قال ع في ذلك صورة الحال فإنه

بالموضع الذي به من الكوفة و عمي قبره فأعلمه. و أخبرني والدي قدس الله روحه عن الفقيه محمد بن أبي غالب رحمه الله عن السيد

الفقيه الصفي محمد بن معد الموسوي. و أخبرني عمي رضي الدين علي بن طاوس عن السيد صفي الدين بلا واسطة عن محمد بن معد

الموسوي عن أحمد بن أبي المظفر محمد بن عبد الله بن جعفر بن محمد قراءة عليه بداره التي

فرحة الغري ص : 53

يسكنها بدرب الدواب بنهر معلى بشرقي بغداد في آخر نهار الخميس ثامن صفر سنة ست عشرة و ستمائة. و أخبرني عبد الصمد بن

أحمد بن أبي الجيش الحنبلي عن أبي الفرج بن الجوزي الحنبلي و عبد الكريم بن علي السندي

و أخبرنا شيخنا عبد الحميد بن فخار عن البرهان أحمد بن علي الغزنوي كلهم عن عبد الله بن أحمد بن الخشاب النحوي الحنبلي قال

قرأت على أبي منصور محمد بن عبد الملك بن حيزون المقري يوم السبت الخامس و العشرين من المحرم سنة إحدى و ثلاثين و

خمسمائة من أصله بخط عمه أبي الفضل أحمد بن الحسن و سماعه منه فيه بخط عمه في يوم الجمعة سادس عشر شهر شعبان سنة

أربع و ثمانين و أربع مائة أخبركم أبو الفضل أحمد بن الحسن فأقر به قال أخبرنا أبو علي الحسن بن الحسين بن العباس بن الفضل

بن روما قراءة عليه و أنا أسمع في رجب سنة ثمان و عشرين و أربعمائة قال أخبرنا أبو بكر أحمد بن نصر بن عبد الله بن الفتح الذراع

النهرواني بها قراءة عليه و أنا أسمع في سنة خمس و ثلاثين و ثلاث

فرحة الغري ص : 54

مائة قال حدثنا حرب بن محمد المؤدب قال حدثنا الحسن بن جمهور العمي القمي قال حدثنا محمد بن الحسين عن محمد بن سنان عن

محمد بن مسكان عن أبي بصير عن أبي عبد الله الصادق جعفر بن محمد ع و أخبرنا الذراع قال حدثنا صدقة بن موسى أبو العباس قال

حدثنا أبي عن الحسين بن محبوب عن هشام بن سالم عن حبيب السجستاني عن أبي جعفر محمد بن علي قالا مضى أمير المؤمنين سنة

أربعين من الهجرة و نزل الوحي على رسول الله ص و لأمير المؤمنين ع اثنتا عشرة سنة و هو ابن خمس و ستين سنة فكان عمره بمكة

مع رسول الله ص اثنتي عشرة سنة و أقام مع رسول الله ص ثلاث عشرة سنة ثم هاجر إلى المدينة فأقام بها مع رسول الله ص عشر

سنين ثم أقام بعد ما توفي رسول الله ثلاثين سنة و كان عمره خمسا و ستين سنة قبض في ليلة الجمعة و قبره بالغري و هو علي بن أبي

طالب بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مرة الغرض من الحديث

فرحة الغري ص : 55

الباب السادس فيما ورد عن مولانا الإمام جعفر بن محمد الصادق ع في ذلك

من طريق العامة و الخاصة قد تقدم آنفا أن هذه الرواية مروية عن الصادق ع أيضا و أخبرني الشيخ عبد الرحمن بن أحمد الحربي عن

عبد العزيز بن الأخضر سنة أربع و ستمائة عن الحافظ أبي الفضل بن ناصر قال أخبرنا محمد بن علي بن ميمون البرقي و هو المعروف

بأبي العباس قال أخبرنا الشريف أبو عبد الله محمد بن علي بن الحسن بن علي بن الحسين بن عبد الرحمن القسري بن القاسم بن

الطحاوي بن القاسم بن الحسن بن زيد بن الحسن بن علي بن أبي طالب الحسني قال أخبرنا جعفر بن محمد بن عيسى بن علي بن

محمد الجعفري قال أخبرني أبي إملاء قال أخبرنا جعفر بن مالك قال حدثنا محمد بن الحسين

فرحة الغري ص : 56

الصائغ قال أخبرنا عبد الله بن عبيد بن زيد قال رأيت جعفر بن محمد و عبد الله بن الحسن بالغري عند قبر أمير المؤمنين ع فأذن عبد

الله و أقام للصلاة و صلى مع جعفر بن محمد و سمعت جعفرا يقول هذا قبر أمير المؤمنين

و ذكر الثقفي في مقتل أمير المؤمنين ما صورته حدثنا محمد قال حدثني الحسن و قد تقدم ذكره قال حدثنا إبراهيم يعني الثقفي

المصنف قال حدثنا إبراهيم بن يحيى الثوري قال حدثنا صفوان بن مهران الجمال قال حملت جعفر بن محمد بن علي ع فلما انتهيت

إلى النجف قال يا صفوان تياسر حتى تجوز الحيرة فتأتي القائم قال فبلغت الموضع الذي وصف لي فنزل فتوضأ ثم تقدم هو و عبد

الله بن الحسن فصليا عند قبر فلما قضيا صلاتهما قلت جعلت فداك أي موضع هذا قال هذا القبر الذي يأتيه الناس هناك

و بالإسناد عن الشريف أبي عبد الله قال حدثنا ميمون بن علي بن حميد قال أخبرنا إسحاق بن محمد المقري قال حدثنا جعفر بن محمد

بن مالك عن يعقوب بن إلياس عن أبي الفرج

فرحة الغري ص : 57

السندي قال كنت مع أبي عبد الله جعفر بن محمد حين تقدم إلى الحيرة فقال ليلة أسرجوا لي البغل فركب و أنا معه حتى انتهينا إلى

الظهر فنزل فصلى ركعتين ثم تنحى فصلى ركعتين ثم تنحى فصلى ركعتين فقلت جعلت فداك إني رأيتك صليت في ثلاث مواضع فقال

أما الأول فموضع قبر أمير المؤمنين ع و الثاني موضع رأس الحسين ع و الثالث موضع منبر القائم ع

أقول و قد روي ذلك في أخبارنا بعبارة أخرى

رويته عن العم السعيد رضي الدين عن الحسن الدربي عن محمد بن علي بن شهرآشوب عن جده عن الطوسي عن المفيد عن جعفر بن

قولويه عن محمد بن يعقوب الكليني عن عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن إبراهيم بن عقبة عن الحسن الخراز عن الوشاء أبي

الفرج عن أبان بن تغلب قال كنت مع أبي عبد الله ع فمر بظهر الكوفة فنزل فصلى ركعتين ثم تقدم قليلا فصلى ركعتين ثم سار قليلا

فصلى ركعتين ثم قال هذا موضع قبر أمير المؤمنين قلت جعلت فداك و الموضعين الذين صليت فيهما

فرحة الغري ص : 58

قال موضع رأس الحسين ع و موضع منبر القائم عجل الله فرجه

و أخبرني الوزير المعظم نصير الدين محمد بن محمد بن الحسن الطوسي عن والده عن فضل الله عن ذي الفقار و عن الطوسي عن

المفيد عن محمد بن أحمد قال حدثنا محمد بن تمام قال أخبرنا محمد بن محمد بن رياح قال حدثنا عمي أبو القاسم علي بن محمد قال

حدثني عبد الله بن محمد بن خالد التميمي قال حدثني الحسن بن علي الخراز عن خاله يعقوب بن إلياس عن مبارك الخباز قال قال لي

أبو عبد الله ع أسرج البغل و الحمار في وقت ما قدم و هو في الحيرة قال فركب و ركبت معه حتى دخل الجرف ثم نزل فصلى ركعتين

ثم تقدم قليلا فنزل فصلى ركعتين ثم تقدم فصلى ركعتين ثم ركب و رجع قال فقلت له جعلت فداك ما الأولتين و الثانيتين و الثالثتين

فقال إن الركعتين الأولتين موضع قبر أمير المؤمنين ع و الركعتين الثانيتين موضع رأس الحسين ع و الركعتين الثالثتين موضع منبر

القائم ع و أخبرنا أحمد بن محمد بن سعيد عن عبد الله بن محمد بن خالد بإسناده مثله

و بالإسناد الأول المقدم عن الشريف أبي

فرحة الغري ص : 59

عبد الله قال حدثنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن الحسين الجعفي و محمد بن حسين بن غزال قالا أملا علينا علي بن الحسين بن

القاسم بن هارون بن إبراهيم بن سالم اليشكري من حفظه في بني هلال في حائط شمر بن ذي الجوشن و أخبرنا إن تلك الدار داره قال

سمعت محمد بن معروف الهلالي و كان منزله في بني عبد القيس قال مضيت إلى الحيرة إلى جعفر بن محمد ع فما كان لي فيه حيلة من

كثرة الناس فلما كان اليوم الرابع رآني فأدناني و تفرق الناس عنه و مضى يريد قبر أمير المؤمنين ع فتبعته و كنت أسمع كلامه و أنا

معه أمشي فحيث صار في بعض الطريق غمزه البول فتنحى عن الطريق فحفر الرمل و بال ثم نبش الرمل فحفر فخرج له ماء فتطهر

للصلاة و قام فصلى ركعتين فكان فيما كنت أسمعه يدعو يقول اللهم لا تجعلني ممن تقدم فمرق و لا ممن تخلف فمحق و اجعلني من

النمط الأوسط ثم قال يا غلام لا تحدث بما رأيت و قال جعفر رضي الله عنه ليس للبحر جار و لا للملك صديق و لا للعافية ثمن و كم

ناعم و هو لا يعلم ما يلقى و قال تمسكوا بالخمس و قدموا الاستخارة

فرحة الغري ص : 60

و تزكوا بالسهولة و تزينوا بالحلم و اجتنبوا الكذب و أوفوا المكيال و الميزان

ذكرت هذا الخبر و إن لم يكن فيه تعيين موضع قبره و لكنه توجه من الحيرة إليه و ظهرت له آية في الطريق حسنة مؤكدة لما هو

عليه من صفات الإمامة و ذكر معنى ذلك السيد صفي الدين محمد بن معد الموسوي رضي الله عنه

و بالإسناد عن الشريف أبي علي قال حدثنا أحمد بن محمد بن سعيد قال حدثنا عبيد بن بهرام الضرير الرازي قال حدثني حسين بن أبي

العيفاء الطائي قال سمعت أبي ذكر إن جعفر بن محمد ع مضى إلى الحيرة و معه غلام له على راحلتين و ذاع الخبر بالكوفة فلما كان

اليوم الثاني قلت لغلام لي اذهب فاقعد لي في موضع كذا و كذا من الطريق فإذا رأيت غلامين على راحلتين فتعال إلي فلما أصبحنا

جاءني فقال قد أقبلا فقمت إلى بارية فطرحتها على قارعة الطريق و إلى وسادة و صفرية جديدة و قلتين فعلقتهما في النخلة و عندها

طبق من الرطب و كانت النخلة صرفانة فلما أقبل تلقيته و إذا الغلام معه فسلمت عليه فرحب بي ثم قلت يا سيدي

فرحة الغري ص : 61

يا ابن رسول الله رجل من مواليك تنزل عندي ساعة و تشرب شربة ماء بارد فثنى رجله فنزل و اتكأ على الوسادة ثم رفع رأسه إلى

النخلة فنظر إليها و قال يا شيخ ما تسمون هذه النخلة عندكم قلت يا ابن رسول الله صرفانة فقال ويحك هذه و الله العجوة نخلة

مريم القط لنا منها فلقطت فوضعته في الطبق الذي فيه الرطب فأكل منها فأكثر فقلت له جعلت فداك بأبي و أمي هذا القبر الذي أقبلت

منه قبر الحسين قال إي و الله يا شيخ حقا و لو أنه عندنا لحججنا إليه قلت فهذا الذي عندنا في الظهر أ هو قبر أمير المؤمنين ع قال

إي و الله يا شيخ حقا و لو أنه عندنا لحججنا إليه ثم ركب راحلته و مضى

و بالإسناد عن محمد بن جعفر التميمي النحوي قال أخبرنا أحمد بن محمد بن سعيد الحافظ قال أخبرنا علي بن الحسين التيملي

أخبرنا أبو داود عن محمد بن النصر الخزاعي عن معلى بن خنيس قال كنت مع أبي عبد الله بالحيرة فقال لهم افرشوا لي في الصحراء

و افرشوا لمعلى عند رأسي فجاء فرمى برأسه على صدر فراشه

فرحة الغري ص : 62

و جئت إلى رأسه فرأيت أنه قد نام فقال يا معلى قلت لبيك قال أ ما ترى النجوم ما أحسنها قلت ما أحسنها فقال أما إنها أمان لأهل

السماء فإذا ذهبت جاء أهل السماء ما يوعدون و نحن أمان لأهل الأرض فإذا ذهبنا جاء أهل الأرض ما يوعدون قل لهم يسرجوا لي

البغل و الحمار و قال اركب البغل قلت اركب البغل قال أقول لك اركب البغل و تقول لي اركب البغل قال فركبت البغل و ركب

الحمار فقال لي أمامك فجئنا حتى صرنا إلى الغريين فقال لي هما هما قلت نعم قال خذ يسرة قال فمضينا حتى انتهينا إلى موضع فقال

لي انزل و نزل و قال لي هذا قبر أمير المؤمنين ع فصلى و صليت

أخبرني العم السعيد رضي الدين علي بن طاوس و الفقيه نجم الدين أبو القاسم بن سعيد كلاهما عن الحسن بن الدربي عن محمد بن

علي بن شهرآشوب عن جده عن الطوسي عن المفيد عن جعفر بن قولويه عن محمد بن يعقوب عن عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد

عن علي بن الحكم عن صفوان الجمال قال كنت أنا و عامر بن عبد الله بن خزاعة الأزدي عند أبي عبد الله ع

فرحة الغري ص : 63

قال فقال له عامر جعلت فداك إن الناس يزعمون أن أمير المؤمنين ع دفن بالرحبة قال لا قال فأين دفن قال إنه لما مات احتمله

الحسن فأتى به ظهر الكوفة قريبا من النجف يسرة عن الغري يمنة عن الحيرة فدفنه بين ذكوات بيض فلما كان بعد أيام ذهبت إلى

الموضع فتوهمت موضعا منه ثم أتيته فأخبرته فقال لي أصبت رحمك الله ثلاث مرات

و بالإسناد عن أحمد بن محمد عن ابن أبي عمير عن القاسم بن محمد عن عبد الله بن سنان قال أتاني عمر بن يزيد فقال لي اركب

فركبت معه فمضينا حتى أتينا حفص الكناسي فاستخرجته فركب معنا ثم مضينا إلى الغري فانتهينا إلى قبر فقال انزلوا هذا قبر أمير

المؤمنين ع فقلنا من أين علمت فقال أتيته مع أبي عبد الله ع حيث كان بالحيرة غير مرة و خبرني إنه قبره

فرحة الغري ص : 64

و بالإسناد عن محمد بن يعقوب عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن يحيى بن زكريا عن زيد بن طلحة قال قال لي أبو عبد الله ع و هو

بالحيرة أ ما تريد ما وعدتك قال قلت بلى يعني الذهاب إلى قبر أمير المؤمنين ع قال فركب و ركب إسماعيل معه و ركبت معهم حتى إذا

جاز الثوية فكان بين الحيرة و النجف عند ذكوات بيض و نزل إسماعيل و نزلت معهم فصلى و صلى إسماعيل و صليت فقال لإسماعيل

قم و سلم على جدك الحسين فقلت جعلت فداك أ ليس الحسين بكربلاء فقال نعم و لكن لما حمل رأسه إلى الشام سرقه مولى لنا و

دفنه بجنب أمير المؤمنين ع

و أخبرني الوزير السعيد المعظم الخواجة نصير الدين محمد بن محمد بن الحسن الطوسي عن والده عن فضل الله الراوندي عن ذي

الفقار بن معبد عن الطوسي عن المفيد عن محمد بن أحمد بن داود عن محمد بن تمام قال أخبرنا محمد بن محمد عن علي بن محمد قال

حدثني أحمد بن ميثم الطلحي عن الحسن بن علي بن أبي حمزة عن أبيه عن أبي بصير قال قلت لأبي عبد الله ع

فرحة الغري ص : 65

أين دفن أمير المؤمنين ع قال دفن في قبر أبيه نوح قلت و أين قبر نوح إن الناس يقولون إنه في المسجد قال ذلك في ظهر الكوفة

و بالإسناد عن محمد بن أحمد بن داود عن محمد بن علي عن عمه قال حدثني أحمد بن حماد بن زهيرة القرشي عن يزيد بن إسحاق بن

شعر عن أبي السحيف الأرحبي قال حدثنا عمر بن عبد الله بن طلحة النهدي عن أبيه قال قلت لأبي عبد الله فذكر حديثا فحدثنا قال

فمضينا معه يعني أبا عبد الله حتى انتهينا إلى الغري فأتى موضعا فصلى ثم قال لإسماعيل قم فصل عند رأس أبيك الحسين قلت أ

ليس قد ذهب برأسه إلى الشام قال بلى و لكن فلان هو مولى لنا سرقه فجاء به فدفنه هاهنا

و بالإسناد عنه عن محمد عن عمه قال و حدثني أحمد بن محمد عن أحمد بن الفضل الخزاعي عن عثمان بن سعيد عن رجل عن أبي عبد

الله ع قال قال لي إن إلى جانب كوفان قبرا ما أتاه مكروب قط فصلى عنده ركعتين أو أربع ركعات إلا نفس الله

فرحة الغري ص : 66

عنه كربته و قضى حاجته قلت قبر الحسين بن علي فقال برأسه لا فقلت فقبر أمير المؤمنين ع قال برأسه نعم

و بالإسناد عنه عن علي بن محمد بن الفضل قال أخبرنا محمد بن محمد قال أخبرنا علي بن محمد بن رياح قال حدثني عبيد الله بن

نهيك الشجري عن عبيس بن هشام الناشري عن صالح بن سعيد القماط عن يونس بن ظبيان قال أتيت أبا عبد الله ع حين قدم الحيرة

و ذكر حديثا حدثنا إلا أنه سار معه حتى أتينا إلى المكان الذي أراد فقال يا يونس اقرن دابتك فقرنت بينهما ثم رفع يده فدعا دعاء

خفيا لا أفهمه ثم استفتح الصلاة و قرأ فيها سورتين خفيفتين يجهر فيهما و فعلت كما فعل ثم دعا ففهمته و علمنيه و قال يا يونس أ

تدري أي مكان هذا قلت جعلت فداك لا و الله لكني أعلم أني في الصحراء قال هذا قبر أمير المؤمنين ع يلتقي هو و رسول الله ص يوم

القيامة الدعاء اللهم لا بد من أمرك و لا بد من قدرك و لا بد من قضائك و لا حول و لا قوة إلا بك اللهم فكما قضيت علينا من

فرحة الغري ص : 67

قضاء و قدرت علينا من قدر فأعطنا معه صبرا يقهره و يدمغه و اجعله لنا صاعدا في رضوانك ينمي في حسناتنا و تفضيلنا و سؤددنا و

شرفنا و مجدنا و نعمائك و كرامتك في الدنيا و الآخرة و لا تنقص من حسناتنا اللهم و ما أعطيتنا من عطاء أو فضلتنا به من فضيلة أو

أكرمتنا به من كرامة فأعطنا معه شكرا يقهره و يدمغه و اجعله لنا صاعدا في رضوانك و حسناتنا و سؤددنا و شرفنا و نعمائك و كرامتك

في الدنيا و الآخرة و لا تجعله لنا شرا و لا بطرا و لا فتنة و لا عذابا و لا خزيا في الدنيا و الآخرة اللهم إنا نعوذ بك من عثرة اللسان و

سوء المقام و خفة الميزان اللهم لقنا حسناتنا في الممات و لا ترنا أعمالنا علينا حسرات و لا تخزنا عند قضائك و لا تفضحنا بسيئاتنا

يوم نلقاك و اجعل قلوبنا تذكرك و لا تنساك و تخشاك كأنها تراك حين تلقاك و بدل سيئاتنا حسنات و حسناتنا درجات و اجعل

درجاتنا غرفات و اجعل غرفاتنا عاليات اللهم أوسع لفقيرنا من سعة ما قضيت على نفسك و أنلنا الهدى ما أبقيتنا و الكرامة إذا توفيتنا

و الحفظ فيما بقي من عمرنا و البركة

إلى مطابقة المراد و من الله تعالى أسأل عناية عاصمة من الزلل حاسمة مواد الخطإ و الخطل بمنه و رتبت الكتاب على مقدمتين و

خمسة عشر بابا. المقدمة الأولى في الدليل على أنه ع في الغري حسب ما يوجبه النظر. المقدمة الثانية في السبب الموجب لإخفاء

قبره ع و أما الأبواب فهي هذه الباب الأول في ما ورد عن مولانا رسول الله ص في ذلك. الباب الثاني فيما ورد عن مولانا الإمام علي بن

أبي طالب ع في ذلك.

فرحة الغري ص : 11

الباب الثالث فيما ورد عن الإمامين الهمامين الحسن و الحسين ع في ذلك. الباب الرابع فيما ورد عن مولانا الإمام زين العابدين علي

بن الحسين ع في ذلك. الباب الخامس فيما ورد عن الإمام محمد بن علي الباقر ع في ذلك. الباب السادس فيما ورد عن الإمام جعفر بن

محمد الصادق ع في ذلك. الباب السابع فيما ورد عن مولانا موسى بن جعفر الكاظم ع في ذلك. الباب الثامن فيما ورد عن مولانا علي

بن موسى الرضا بن جعفر الصادق ع في ذلك. الباب التاسع فيما ورد عن مولانا محمد بن علي الجواد ع في ذلك.

فرحة الغري ص : 12

الباب العاشر فيما ورد عن مولانا علي بن محمد الهادي ع في ذلك. الباب الحادي عشر فيما ورد عن مولانا الحسن بن علي العسكري ع

في ذلك. الباب الثاني عشر فيما ورد عن زيد بن علي الشهيد رضي الله عنه في ذلك. الباب الثالث عشر فيما ورد عن الخليفتين

المنصور و الرشيد بن المهدي في ذلك و من زاره من الخلفاء من بعده حسب ما وصل إلينا. الباب الرابع عشر فيما ورد عن جماعة من

بني هاشم و غيرهم من العلماء و الفضلاء. الباب الخامس عشر فيما ظهر عند هذا الضريح المقدس مما هو كالبرهان على المنكر من

الكرامات

فرحة الغري ص : 13

المقدمة الأولى في الدليل على أنه ع في الغري حسب ما يوجبه النظر

الذي يدل على ذلك إطباق المنتمين إلى ولاء أهل البيت ع و يروون ذلك خلفا عن سلف و هم ممن يستحيل حصرهم أو يتطرق عليهم

المواطاة و الافتعال و هذه قضية التواتر التي يحكم عندها بالعلم و أن ذلك ثبت عندهم حسب ما دلهم عليه الأئمة الطاهرون الذين

هم عمدتنا في الأحكام الشرعية و الأصول الدينية و لا فرق بين ذلك و بين قضية شرعية و قد تلقيناها بالقبول من جهتهم ع بمثل هذا

الطريق و مهما قال مخالفونا في هذه المقالة من ثبوت معجزات النبي ص و أنها معلومة له فهو جوابنا في هذا الموضع حذو النعل

بالنعل و القذة بالقذة و لا يقال لو كان الأمر كما تقولون لحصل العلم عندنا كما هو عندكم

فرحة الغري ص : 14

لأنا نقول لا خلاف بيننا و بينكم إنه ع دفن سرا و حينئذ أهل بيته أعرف بقبره من غيرهم و التواتر الذي حصل لنا منهم مما دلوا عليه و

أشاروا ببنان البيان إليه و لو كان الأمر كما يزعم مخالفونا لتطرق إليهم اللوم من وجه آخر و ذلك أنه إذا كان عندهم أنه ع مدفون

في قصر الإمارة أو في رحبة مسجد الكوفة أو بالبقيع أو بكرخ أروه كان ينبغي أن يزوروه فيها أو في واحد منها و من المعلوم أن هذه

الأقاويل ليست لواحد فكان كل قائل بواحد منها على انفراده يزور أمير المؤمنين ع في ذلك الموضع كما يزور معروف الكرخي و

الجنيد و السري و أبا بكر الشبلي و غيرهم و لو أنه ممن يهجر زيارة الموتى أو لا يعتقد فضل أمير المؤمنين و علو محله لما لزمه هذا

الإلزام و كيف يكون التواتر حاصلا على ما تقولونه و الكتب مملوءة من الاختلاف على ما قدمناه و لو فرضنا أن

فرحة الغري ص : 15

الذي صدر عنه التواتر لكم كما تزعمونه يقول خلاف ما نقوله لم نقبله لأن البحث في القبول و عدمه للمتواترات إنما هو قبل من

صدر عنه و إلا للزم التناقض و خاصة إذا كان التواتر لا يلزم منه وفاق الخصم عليه و أقول أيضا أن كل ميت أهله أعلم بحاله في

الغالب و هم أولى بذلك من الأباعد الأجانب فكيف إذا كان أهل البيت ع هم المعنون بهذه المعلومية و هم الذين شرفهم باذخ و

عزهم شامخ و قدمهم راسخ لا يفارقهم الكتاب مرافقة أحد الثقلين للآخر اتحادا و موافقة. و قد حكى أبو عمر الزاهد في كتاب

اليواقيت عن تغلب معنى الثقلين قال سميا بذلك لأن الأخذ بهما ثقيل و لا شك أن عترته و شيعته متفقون على أن هذا هو موضع قبره

لا يرتابون فيه أصلا و يرون عنده آثارا تدل على صدق قولهم و هي كالحجة على المنكر المحاول للتعطيل و أعجب الأشياء أنه لو

وقف إنسان على قبر مجهول و قال هذا قبر أبي يرجع فيه إلى قوله و كان مقبولا لا ارتياب فيه عند سامعه و يقول أهل بيته

المعصومون

فرحة الغري ص : 16

المعظمون الأئمة إن هذا قبر والدنا و لا يقبل منهم و يكون الأجانب الأباعد المناوءون أعلم به إن هذا من غريب القول و إذا لم

يعلم المجانب قبره فهو غير ملوم لأنه إنما ستر منه و كتم عنه و لم يحط به علما و لو ادعى العلم و الحال هذه كان غير صادق و لكنه

لما جهل الحال كل منهم استخرج قولا و أجراه مجرى الاجتهاد في الأحكام لما رأى عنده من المرجح له و إن لم يكن له علم بالحقيقة

فيه كما ذكرناه و نقل الناقل هن هذا الجاهل بالأمر على ما عنده من جهالته و استمرت القاعدة الجهلية من تلك الطبقة إلى الطبقة

الثانية تلقيا لذلك الجهل الأول فأهله و أعيان خواصه أولى بالمعرفة و أدرى و هذا واضح لا إشكال فيه و لا مراء و قد ذكرنا فيما

يأتي السبب الذي أوجب إخفاء قبره ع و لا شك أن ذلك سبب الاختلاف فيه و الأئمة الطاهرون ع لو أشاروا إلى قبر أجنبي لقلدوا فيه

فكيف و هم الأئمة و الأولاد فلهم الأرجحية من جهتين ظاهرتين و هذا القدر كاف و لو أردنا تشعب المقال لأطلناه و لكن ما دل و قل

أولى مما كثر فمل

فرحة الغري ص : 17

المقدمة الثانية في السبب الموجب لإخفاء قبره ع

قد تحقق و علم ما كان قد جرى لأمير المؤمنين ع من الوقائع العظيمة الموجبة للشحناء و العداوة و البغضاء و الحق مر و ذلك من

حيث قتل عثمان يوم الدار سنة خمس و ثلاثين أولها الجمل و ثانيها صفين و ثالثها النهروان و أدى ذلك إلى خروج أهل النهروان

عليه و تدينهم بمحاربته و بغضه و سبه و قتل من ينتمي إليه كما جرى لعبد الله بن خباب بن الأرت و زوجته و هؤلاء يعملونه تدينا

غير متوصلين بذلك إلى رضاء أحد حتى سبوا عثمان أيضا من جهة تغيره في السنين الست من ولايته حيث لم يشكروا قاعدته فيها و

ذلك مذكور في كتب السير فاقتضى

فرحة الغري ص : 18

ذلك عندهم سبه و سب علي ع لتحكيمه و عذره في ذلك عذر النبي ص يوم قريظة و ليس هذا موضع البحث فقتله عبد الرحمن بن عمرو

بن يحيى بن عمر بن ملجم بن قيس بن مكسوح بن نفر بن كلدة بن حمير و القصة مشهورة و لما أحضر ليقتل قال الثقفي في كتاب مقتل

أمير المؤمنين ع و نقلته من نسخة عتيقة تأريخها سنة خمس و خمسين و ثلاثمائة و ذلك على أحد القولين أن عبد الله بن جعفر قال

دعوني أشفي بعض ما في نفسي عليه فدفع إليه فأمر بمسمار فأحمي بالنار ثم كحله فجعل ابن ملجم يقول تبارك خالق الإنسان من

علق يا ابن أخ إنك لتكحل بملمول مض ثم أمر بقطع يده و رجله فقطع و لم يتكلم ثم أمر بقطع لسانه فجزع فقال له بعض الناس يا

عدو الله كحلت عيناك بالنار و قطعت يداك و رجلاك فلم تجزع و جزعت من قطع لسانك فقال لهم يا جهال أما و الله ما جزعت لقطع

لساني و لكني أكره أن أعيش في الدنيا فواقا لا أذكر الله فيه فلما قطع لسانه أحرق بالنار فمن هذه حاله و حال أمثاله في التدين كيف

فرحة الغري ص : 19

لا يخفى قبره حذار أذى يصدر منهم إليه حتى أنه على ما أخبرني به عبد الصمد بن أحمد عن أبي الفرج بن الجوزي قال قرأت بخط أبي

الوفاء بن عقيل قال لما جيء بابن ملجم إلى الحسن ع قال إني أريد أن أسارك بكلمة فأبى الحسن ع و قال إنه يريد أن يعض أذني

فقال ابن ملجم و الله لو مكنني منها لأخذتها من صماخه فإذا كان هذا فعاله في الحال التي هو عليها مترقبا للقتل و حقده إلى هذه

الغاية فكيف يكون من هو مخلى الرابطة فهذه حال الخوارج الذين يقضون بذلك حق أنفسهم فكيف يكون حال أصحاب معاوية بن

أبي سفيان و بني أمية و الملك لهم و الدولة بيدهم هم ملاك زمامها و على رءوسهم منشور أعلامها يجبى إليهم ثمرات التقربات و

يرون المبالغة في إعفاء الآثار من أعظم القربات و يدل على الأول ما ذكره عبد الحميد بن أبي الحديد المدائني في شرح نهج البلاغة

فقال قال أبو جعفر الإسكافي إن معاوية بذل لسمرة بن جندب مائة ألف درهم حتى يروي أن هذه الآية نزلت في علي ع وَ مِنَ النّاسِ مَنْ

يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَ يُشْهِدُ اللّهَ عَلى

فرحة الغري ص : 20

ما فِي قَلْبِهِ وَ هُوَ أَلَدُّ الْخِصامِ وَ إِذا تَوَلّى سَعى فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيها وَ يُهْلِكَ الْحَرْثَ وَ النَّسْلَ وَ اللّهُ لا يُحِبُّ الْفَسادَ و أن الآية

الثانية نزلت في ابن ملجم لعنه الله وَ مِنَ النّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللّهِ فلم يقبل فبذل له مائتي ألف فلم يقبل فبذل

له ثلاثمائة ألف فلم يقبل فبذل له أربعمائة ألف فقبل. و يدل على الثاني ما ذكره الثقفي في الكتاب المذكور قال حدثنا إسماعيل بن

أبان الأزدي قال حدثنا عتاب بن كريم التميمي قال حدثنا الحرث بن حضيرة قال حفر صاحب شرطة الحجاج حفيرة في الرحبة

فاستخرج شيخا أبيض الرأس و اللحية فكتب إلى الحجاج أني حفرت فاستخرجت شيخا أبيض الرأس و اللحية و هو علي بن أبي

طالب فكتب إليه الحجاج كذبت أعد الرجل من حيث استخرجته فإن الحسن بن علي حمل أباه من حيث خرج إلى المدينة. أقول و هذا

غير صحيح لأن نبش الميت لا يجوز بعد دفنه فكيف يفعل ما لا يجوز فهذا كاف في البطلان و هذا الخبر

فرحة الغري ص : 21

أوردناه شاهدا على تتبعهم له إلى هذه الغاية و لو ترجح في خاطره أنه هو لأظهر المختلف فيه و لا اعتراض به و لا بما ورد في أمثاله

من النقل في قول أبي اليقظان إنه في قصر الإمارة و لا إنه مدفون بالرحبة مما يلي أبواب كندة و لا إلى ما قاله الفضل بن دكين إنه

بالبقيع و لا إلى ما قاله صاحب قرعة الشراب إنه ع بالخيف و لا إلى ما قاله إنه بمشهد جوخى زاروه قريبا من النعمانية و لا إلى ما

قاله الخطيب عن بعضهم إن طيا نهبوه فتوهموه مالا لأنها أقوال مبنية على الرجم بالغيب إن يظنون إلا ظنا و ما لهم به من علم و

سيأتي تحقيق ذلك و صحة النقل به. قال المولى المعظم فريد عصره و وحيد دهره غرة آل أبي طالب غياث الدنيا و الدين أبو المظفر

عبد الكريم بن أحمد بن طاوس رحمه الله جامع الكتاب أدام الله إقباله و بلغه في الدارين آماله و الذي بنى مشهد الكرخ سباهي

الحاجب مولى شرف الدولة أبي الفوارس عضد الدولة و بنى قنطرة الياسرية و وقف

فرحة الغري ص : 22

دباهي على المارستان و سد شق الخالص و حفر ذنابة دجيل و ساق الماء إلى موسى بن جعفر ع و لا يقال إن الحجاج إنما تركه لكونه

عنده معلوما أنه بالبقيع لأنني أقول لو كان كذلك كما قال لكان ظاهرا مشارا إليه أو كان الأئمة ع قد دلوا بعد مدة عليه و إنما كلامه

على الظنة و لا ريب أن الستر أوجب ذلك و حصل بحمد الله و حال الحجاج و ما فعله مع شيعة علي و تتبعه لهم أظهر من أن يدل

عليه و رأيت حكاية يليق ذكرها ذكرها والدي رضي الله عنه في كتابه نور الأقاحي النجدية فقال هشام بن السائب الكلبي عن أبيه قال

أدركت بني أود و هم يعلمون أبناءهم و خدمهم سب علي بن أبي طالب ع و فيهم رجل من رهط عبد الله بن إدريس بن هاني فدخل على

الحجاج بن يوسف يوما فكلمه بكلام فأغلظ له الحجاج في الجواب فقال له لا تقل هذا أيها الأمير فلا لقريش و لا لثقيف منقبة

يعتدون بها إلا و نحن نعتد بمثلها قال له و ما مناقبكم قال ما ينقص عثمان و لا يذكر بسوء في نادينا قط قال هذه منقبة

فرحة الغري ص : 23

قال و ما رؤي منا خارجي قط قال و منقبة قال و ما شهد منا مع أبي تراب مشاهده إلا رجل واحد فأسقطه ذلك عندنا و أخمله فما له عندنا

قدر و لا قيمة قال و منقبة قال و ما أراد منا رجل قط أن يتزوج امرأة إلا سأل عنها هل تحب أبا تراب أو تذكره بخير فإن قيل إنها تفعل

ذلك اجتنبها فلم يتزوجها قال و منقبة قال و ما ولد فينا ذكر فسمي عليا و لا حسنا و لا حسينا و لا ولدت فينا جارية فسميت فاطمة قال

و منقبة قال و نذرت منا امرأة حين أقبل الحسين إلى العراق إن قتله الله أن تنحر عشر جزور فلما قتل وفت بنذرها قال و منقبة قال و

دعي رجل منا إلى البراءة من علي و لعنه فقال نعم و أزيدكم حسنا و حسينا قال و منقبة و الله قال و قال لنا أمير المؤمنين عبد الملك

أنتم الشعار دون الدثار و أنتم الأنصار بعد الأنصار قال و منقبة قال و ما بالكوفة إلا ملاحة بني أود فضحك الحجاج قال هشام بن

السائب الكلبي قال لي أبي فسلبهم الله ملاحتهم آخر الحكاية. أقول و قد كان معاوية بن أبي سفيان يسب علي بن أبي

فرحة الغري ص : 24

طالب ع و يتتبع أصحابه مثل ميثم التمار و عمرو بن الحمق و جويرية بن مسهر و رشيد الهجري و يقنت بسبه في الصلاة. أخبرني

العدل محمد بن محمد بن علي بن الزيات الواعظ عن الحسن بن إسحاق بن موهوب الجواليقي عن القاضي محمد بن القاضي عبد الله

بن محمد بن القاضي عبد الله بن محمد بن البيضاوي عن المبارك بن عبد الجبار الصيرفي عن أحمد بن عبد الواحد الوكيل عن أبي

الحسن علي بن محمد بن هشام الشيباني عن سليمان بن الربيع بن هشام النهدي عن نصر بن مزاحم التميمي في كتاب صفين قال كان

معاوية إذا قنت لعن عليا و ابن عباس و قيس بن سعد و الحسن و الحسين و لم ينكر ذلك عليه أما خوفا من مؤمن أو اعتقادا من جاهل

و كان عبد الله بن يزيد بن أسد بن كريز بن عامر بن عبد الله بن عبد شمس بن غمغمة بن جرير بن شق بن صعب بن مسكن بن رهم بن

أفوك بن بدير بن قسر القسري يقول على المنبر العنوا علي بن أبي طالب فإنه لص بن لص بضم اللام فقام إليه أعرابي فقال و الله ما

أعلم من شيء أعجب من سبك علي بن أبي

فرحة الغري ص : 25

طالب ع أم معرفتك بالعربية. و قال الكراجكي في كتاب التعجب ما معناه مسجد الذكر بمصر و هو معروف في موضع يعرف بسوق

وردان و إنما سمي مسجد الذكر لأن الخطيب سها يوم الجمعة عن سب علي بن أبي طالب ع على المنبر فلما وصل إلى موضع

المسجد المذكور و ذكر أنه لم يسبه فوقف و سبه هناك قضاء لما نسيه فبني الموضع و سمي بذلك و قال مررت به في بعض السنين

فرأيت فيه سرجا كثيرة و آثار بخور و ذكر لي أنه يؤخذ من ترابه و يستشفى به ثم جدد بنيانه بعد ذلك و عظم أمره و يسمون إلى الآن

يوم الجمعة يوم السب بالشام فاقتضى ذلك أن أوصى بدفنه ع سرا خوفا من بني أمية و أعوانهم و الخوارج و أمثالهم فربما لو

نبشوه مع علمهم بمكانه حمل ذلك بني هاشم على المحاربة و المشاققة التي أغضى عنها ع في حال حياته فكيف لا يرضى بترك ما

فيه مادة النزاع بعد وفاته و قد كان في طي قبره فوائد لا تحصى غير معلومة لنا بالتفصيل و قد عرفت قصة الحسن ع في

فرحة الغري ص : 26

دفنه بالبقيع حيث أوصى بذلك إن جرى نزاع في دفنه عند جده طلبا لقطع مواد الشر فلما علم أهل بيته ع أنه متى ظهر و عرف لم

يتوجه إليه إلا التعظيم و التبجيل لا جرم أنهم أظهروه و دلوا عليه من حيث اعتمدوا ذلك و زال الخوف و الحذر بدليل وجود

التعظيم و الزيارة له و الميل بالقلوب من حيث ظهروا إلى الآن و كلما جاء الأمن زاد التعظيم و كثر و هذا كاف إن شاء الله للمنصف و

ستأتي أحاديث تدل على هذا ذكرت في مواضعها

فرحة الغري ص : 27

الباب الأول فيما ورد من ذلك عن مولانا رسول الله ص

رأيت في كتاب عن الحسن بن الحسين بن طحال المقدادي قال روى الخلف عن السلف عن ابن عباس أن رسول الله ص قال لعلي ع يا

علي إن الله عز و جل عرض مودتنا أهل البيت على السموات فأول من أجاب منها السماء السابعة فزينها بالعرش و الكرسي ثم السماء

الرابعة فزينها بالبيت المعمور ثم سماء الدنيا فزينها بالنجوم ثم أرض الحجاز فشرفها بالبيت الحرام ثم أرض الشام فشرفها ببيت

المقدس ثم أرض طيبة فشرفها بقبري ثم أرض كوفان فشرفها بقبرك يا علي فقال يا رسول الله أقبر بكوفان العراق فقال نعم يا علي

تقبر بظاهرها قتلا بين

فرحة الغري ص : 28

الغريين و الذكوات البيض يقتلك شقي هذه الأمة عبد الرحمن بن ملجم فو الذي بعثني بالحق نبيا ما عاقر ناقة صالح عند الله بأعظم

عقابا منه يا علي ينصرك من العراق مائة ألف سيف

و هذا خبر حسن كاف في هذا الموضع ناطق بالحجة و البرهان

فرحة الغري ص : 29

الباب الثاني فيما ورد من ذلك عن مولانا أمير المؤمنين ع

روى أبو عبد الله محمد بن علي بن الحسن بن عبد الرحمن العلوي الحسيني في كتاب فضل الكوفة بإسناد رفعه إلى عقبة بن علقمة

أبي الجنوب قال اشترى أمير المؤمنين علي ع ما بين الخورنق إلى الحيرة إلى الكوفة من الدهاقين بأربعين ألف درهم و أشهد على

شرائه قال فقيل له يا أمير المؤمنين تشتري هذا بهذا المال و ليس تنبت قط فقال سمعت من رسول الله ص يقول كوفان يرد أولها على

آخرها يحشر من ظهرها سبعون ألفا يدخلون الجنة بغير حساب و اشتهيت أن يحشروا في ملكي

أقول هذا الحديث فيه إيناس بما نحن بصدده و ذلك أن

فرحة الغري ص : 30

ذكره ظهر الكوفة إشارة إلى ما خرج عن الخندق و هي عمارة آهلة إلى اليوم و إنما اشترى أمير المؤمنين ع ما خرج عن العمارة إلى

حيث ذكروا و الكوفة مصرت سنة سبع عشرة من الهجرة و نزلها سعد في محرمها و أمير المؤمنين دخلها سنة ست و ثلاثين فدل على

أنه اشترى ما خرج عن الكوفة الممصرة فدفنه بملكه أولى و هو إشارة إلى دفن الناس عنده و كيف يدفن بالجامع و لا يجوز أو بالقصر

و هو عمارة الملوك و لم يكن داخلا في الشراء لأنه معمور من قبل

و ذكر محمد بن أحمد بن داود القمي في كتابه ما صورته قال أخبرنا محمد بن علي بن الفضل قال أخبرني علي بن الحسين بن يعقوب

في حي بني خزيمة قراءة عليه قال حدثنا جعفر بن أحمد بن يوسف الأودي قال حدثنا علي بن بزرج الحافظ قال حدثنا عمرو بن اليسع

قال جاءني سعد الإسكاف فقال يا بني تحمل الحديث قلت نعم فقال حدثني أبو عبد الله ع قال لما أصيب أمير المؤمنين ع

فرحة الغري ص : 31

قال للحسن و الحسين غسلاني و كفناني و حنطاني و احملاني على سريري و احملا مؤخره تكفيان مقدمه

و في رواية المهلبي عن علي بن محمد رفعه قال قال أبو عبد الله ع لما غسل أمير المؤمنين ع نودوا من جانب البيت إن أخذتم مقدم

السرير كفيتم مؤخره و إن أخذتم مؤخره كفيتم مقدمه رجعنا إلى تمام الحديث فإنكما تنتهيان إلى قبر محفور و لحد ملحود و لبن

موضوع فألحداني و أشرجا علي اللبن و ارفعا لبنه مما عند رأسي فانظرا ما تسمعان فأخذا اللبنة من عند الرأس بعد ما أشرجا عليه

اللبن فإذا ليس في القبر شيء و إذا هاتف يهتف أن أمير المؤمنين كان عبدا صالحا فألحقه الله عز و جل بنبيه ص و كذلك يفعل

بالأوصياء بعد الأنبياء حتى لو أن نبيا مات في الشرق و مات وصيه في الغرب ألحق الله الوصي بالنبي

و قال أيضا حدثنا سلامة قال حدثنا محمد بن جعفر المؤدب عن محمد بن أحمد بن يحيى عن يعقوب بن زيد عن علي بن أسباط عن أحمد

بن حباب قال نظر أمير المؤمنين

فرحة الغري ص : 32

إلى ظهر الكوفة فقال ما أحسن ظهرك و أطيب قعرك اللهم اجعل قبري بها

و ذكر الفقيه محمد بن معد الموسوي رضي الله عنه قال رأيت في بعض الكتب الحديثية القديمة ما صورته حدثنا أبو جعفر محمد بن

عبد العزيز بن عامر الدهقان قال حدثنا علي بن عبد الله الأنباري قال حدثني محمد بن أحمد بن عيسى بن أخي الحسن بن يحيى قال

حدثني محمد بن الحسن الجعفري قال وجدت في كتاب أبي و حدثتني أمي عن أمها أن جعفرا بن محمد حدثها أن أمير المؤمنين ع أمر

ابنه الحسن أن يحفر له أربعة قبور في أربعة مواضع في المسجد و في الرحبة و في الغري و في دار جعدة بن هبيرة و إنما أراد بهذا أن

لا يعلم أحد من أعدائه موضع قبره ع

أقول و هذا الكلام كان سرا و إلا لو ظهر ذلك إذن لتطلبوه منها و لكن الوجه فيه ما ذكرته

و ذكر جعفر بن مبشر في كتابه في نسخة عتيقة عندي ما صورته قال قال المدائني عن أبي زكريا عن أبي بكر الهمداني

فرحة الغري ص : 33

عن الحسين بن علوان عن سعد بن طريف عن الأصبغ بن نباته و عبد الله بن محمد عن علي بن اليمان عن أبي حمزة الثمالي أبي جعفر

محمد بن علي و القاسم بن محمد المقري عن عبد الله بن زيد عن المعافا عن عبد السلام عن أبي عبد الله الجدلي قالوا استنفر علي بن

أبي طالب ع الناس في قتال معاوية في الصيف و ذكر الحديث مطولا و قال في آخره أبو عبد الله الجدلي و قد حضره ع و هو يوصي

الحسن فقال يا بني إني ميت من ليلتي هذه فإذا أنا مت فغسلني و كفني و حنطني بحنوط جدك و ضعني على سريري و لا يقربن أحد

منكم مقدم السرير فإنكم تكفونه فإذا المقدم ذهب فاذهبوا حيث ذهب فإذا وضع المقدم فضعوا المؤخر ثم تقدم أي بني فصل علي و

كبر سبعا فإنها لن تحل لأحد من بعدي إلا لرجل من ولدي يخرج في آخر الزمان يقيم اعوجاج الحق فإذا صليت فخط حول سريري ثم

احفر لي قبرا في موضعه إلى منتهى كذا و كذا ثم شق لحدا فإنك تقع على ساجة منقورة

فرحة الغري ص : 34

ادخرها لي أبي نوح و ضعني في الساجة ثم ضع علي سبع لبنات كبار ثم ارقب هنيهة ثم انظر فإنك لن تراني في لحدي

و وجدت مرويا عن ابن بابويه ما هو أظهر من هذا في معناه

حدثنا الحسن بن محمد بن سعيد الهاشمي بالكوفة قال حدثنا فرات بن إبراهيم بن فرات الكوفي قال حدثني علي بن حامد الوراق قال

حدثنا أبو السري إسماعيل بن علي بن قدامة المروزي قال حدثنا أحمد بن علي بن ناصح قال حدثني جعفر بن محمد الأرمني عن موسى

بن سنان الجرجاني عن أحمد بن علي المقري عن أم كلثوم بنت علي ع قالت آخر عهد أبي إلى أخوي ع أن قال يا بني إن أنا مت

فغسلاني ثم نشفاني بالبردة التي نشفتم بها رسول الله ص و فاطمة ع ثم حنطاني و سجياني على سريري ثم انتظرا حتى إذا ارتفع

لكما مقدم السرير فاحملا مؤخره قالت فخرجت أشيع جنازة أبي حتى إذا كنا بظهر الغري ركز المقدم فوضعنا المؤخر ثم برز الحسن

بالبردة التي نشف بها رسول الله و فاطمة فنشف

فرحة الغري ص : 35

بها أمير المؤمنين ع ثم أخذ المعول فضرب ضربة فانشق القبر عن ضريح فإذا هو بساجة مكتوب عليها بسم الله الرحمن الرحيم هذا

قبر ادخره نوح النبي لعلي وصي محمد قبل الطوفان بسبعمائة عام قالت أم كلثوم فانشق القبر فلا أدري أ غار سيدي في الأرض أم

أسري به إلى السماء إذ سمعت ناطقا لنا بالتعزية أحسن الله لكم العزاء في سيدكم و حجة الله على خلقه

فرحة الغري ص : 36

الباب الثالث في ما ورد عن الإمامين الحسن و الحسين ع في ذلك

أخبرني العم السعيد رضي الدين علي بن طاوس في صفر سنة ثلاث و ستين و ستمائة عن السيد محمد بن عبد الله بن زهرة الحسيني

عن محمد بن الحسن أبي الحارث العلوي عن القطب الراوندي عن ذي الفقار بن معبد عن المفيد محمد بن النعمان قال ما رواه عباد بن

يعقوب الرواجني قال حدثنا حسان بن علي القسري قال حدثنا مولى لعلي بن أبي طالب قال لما حضرت أمير المؤمنين ع الوفاة قال

للحسن و الحسين إذا أنا مت فاحملاني على سرير ثم أخرجاني و احملا مؤخر السرير فإنكما تكفيان مقدمه ثم ائتيا بي الغريين

فإنكما ستريان صخرة بيضاء فاحتفروا فيها فإنكما

فرحة الغري ص : 37

ستجدان فيها ساجة فادفناني فيها قال فلما مات أخرجناه و جعلنا نحمل مؤخر السرير و نكفى مقدمه و جعلنا نسمع دويا و حفيفا حتى

أتينا الغريين فإذا صخرة بيضاء تلمع نورا فاحتفرنا فإذا ساجة مكتوب عليها هذا ما ادخر نوح لعلي بن أبي طالب ع فدفناه فيها و

انصرفنا و نحن مسرورون بإكرام الله تعالى لأمير المؤمنين فلحقنا قوم من الشيعة لم يشهدوا الصلاة عليه فأخبرناهم بما جرى و

بإكرام الله تعالى أمير المؤمنين ع فقالوا نحب أن نعاين من أمره ما عاينتم فقلنا لهم إن الموضع قد عفي أثره بوصية منه ع فمضوا و

عادوا إلينا فقالوا إنهم احتفروا فلم يروا شيئا

و بالإسناد عن جعفر بن محمد بن قولويه قال حدثني محمد بن محمد بن الحسن عن محمد بن الحسن الصفار عن أحمد بن محمد بن

عيسى عن ابن أبي عمير عن الحسين الخلال عن جده قال قلنا للحسن بن علي ع أين دفنتم أمير المؤمنين ص فقال خرجنا به ليلا حتى

مررنا على مسجد الأشعث حتى

فرحة الغري ص : 38

خرجنا إلى ظهر ناحية الغري

و أخبرني الوزير السعيد خاتم العلماء نصير الدين محمد بن محمد بن الحسن الطوسي طيب الله مضجعه عن والده عن السيد الإمام

فضل الله الحسني الراوندي عن ذي الفقار بن معبد عن الطوسي و من خطه نقلت عن محمد بن النعمان عن أحمد بن محمد بن داود عن

محمد بن بكار النقاش قال حدثنا الحسن بن محمد الفزاري قال حدثنا الحسن بن علي النحاس قال حدثنا جعفر بن الرماني قال حدثنا

الحماني قال حدثنا محمد بن عبيد الطيالسي عن مختار التمار عن أبي مطر قال لما ضرب ابن ملجم الفاسق لعنه الله أمير المؤمنين ع

قال له الحسن أقتله قال لا و لكن احبسه فإذا مت فاقتلوه فإذا مت فادفنوني في هذا الظهر في قبر أخوي هود و صالح

و بالإسناد عن محمد بن داود عن محمد بن بكران عن علي بن يعقوب عن علي بن الحسين عن أخيه عن أحمد بن محمد عن عمر

الجرجاني عن الحسن بن علي بن أبي طالب عن جده أبي طالب قال سألت الحسن بن علي ع أين دفنتم أمير المؤمنين

فرحة الغري ص : 39

قال على شفير الجرف و مررنا به ليلا على مسجد الأشعث و قال ادفنوني في قبر أخي هود و صالح

و نقلته أيضا من خط الطوسي أخبرني عبد الرحمن بن أبي البركات الحنبلي عن محمد بن ناصر السلامي الحنبلي قال أخبرنا أبوه

الغنائم محمد بن ميمون البرسي قال أخبرنا الشريف أبو عبد الله محمد بن علي الحسن بن علي بن الحسين بن عبد الرحمن الشجري

أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الجعفي و أبو الحسن محمد بن الحسن بن غزال الوراق المحاربي قالا أخبرنا أبو العباس أحمد

بن محمد بن سعيد الهمداني الحافظ قال أخبرنا يحيى بن الحسن العلوي قال و حدثني يعقوب بن يزيد قال حدثني ابن أبي عمير يعني

الثقفي عن حسين الخلال عن جده قال قلت للحسن بن علي ع أين دفنتم أمير المؤمنين ع قال خرجنا ليلا حتى مررنا به على مسجد

الأشعث حتى خرجنا إلى الظهر بجنب الغري