التالي

بناءالمقالة الفاطمية ص : 50

بناء المقالة الفاطمية في نقض الرسالة العثمانية

تأليف السيد جمال الدين أبي الفضائل أحمد بن موسى بن طاوس المتوفى سنة 673-  ه

بناءالمقالة الفاطمية ص : 51

بسم الله الرحمن الرحيم النازل على الخواطف بأكف الشوارق و أشهد أن لا إله إلا الله شهادة يفتح بنانها أبواب المغالق و يشرح

بيانها نجاة المصدق الموافق و أشهد أن محمد بن عبد الله رسوله أنبل الخلائق و أن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب تلوه في

السوابق و شرف الخلائق و أن حبه برهان الأنساب اللواحق

بناءالمقالة الفاطمية ص : 52

و أن أولياءه من طينة مماجده

بناءالمقالة الفاطمية ص : 53

السوامق و أن أعداءه حلفاء مداحض المزالق أخدان البوائق بالأثر الصادق عن أشرف ناطق صلى الله عليه و على آله صلاة يسفر

فجرها عن الدوام المترادف المتتابع المتلاحق. و بعد فإن أبا عثمان الجاحظ صنف كتابه المسمى بالرسالة العثمانية ابتدأه غير حامد

لإله البرية و لا معترف له بالربانية و لا شاهد لنبيه بالرسالة الجلية و لا لأهله و أصحابه بالمرتبة العلية شاردا في بيداء هواه سامدا

في ظلماء عماه. زعم مخاصما شرف أمير المؤمنين ص بكلمات سردها و لفظات زعم أنه شيدها رادا على نفسه في تقريرات مناقب مولانا

أمير المؤمنين ص سددها و مجدها هازلا في مقام جاد جاهلا في نظام استعداد مادا في الأول باعه القصير إلى أعناق الكواكب و ذراعه

الكسير إلى النجوم الثواقب.

بناءالمقالة الفاطمية ص : 54

 

و لا غلاب و قد بذت مفاخرنا سوابق الجرد للعلياء تستبق

أواصر حلقت في الجو أخمصها و بعدها شيم للشهب تعتنق

أبت مفاخرة الأمثال لا مثل لنا مدان له روح العلى خلق

فكيف يهضمنا فرع لغير على و لا فروع لها مجد سما ورق

يرى زخارفه خطفا لممتنع كظامئ غاله في ظمئه غرق

فشام منها بروقا لا يحالفها نصر و يكشف عن ديجورها الفلق

كيما يعد بليغا جد ما لسن و الشمس في الجو لا يغتالها الغسق

فتنا بسؤددنا الغايات و ائتلقت بدورنا في سماء الفخر تتسق

فلا بليغ له في هضمنا طمع و لا فصيح يحلي جيده الملق

. و قد كانت هذه الرسالة وصلت إلي قبل هذه الأوقات و صدفتني عن الإيراد عليها حواجز المعارضات و أنشدت بلسان المعتذر عن

دحضها و نقضها صورة هذه الأبيات بعد كلمات

و بعد فلو نصت كتائب محرب و بي رمق نصت إليه الكتائب

بناءالمقالة الفاطمية ص : 55

و لكن رمى عن قوسه مترفها و قد قيدتني بالفتور النوائب

على أنه عار على البدر كاملا ببهجته تخفى النجوم الثواقب

إذا احتج يبغي رفعة عن مدى الدجى و قد سترت وجه النجوم الغياهب

و عار على مجد اليراع إذا انبرى يدافع عن تفخيمه و يحارب

تبين سيجلو الدهر نجمي مشرقا إذا صافحت كف التراب الترائب

و قال لسان حار في القول من لها و تطرى إذا جن الظلام الكواكب

. و بعد ذلك أحضر الولد عبد الكريم أبقاه الله النسخة بعينها

بناءالمقالة الفاطمية ص : 56

و شرع يقرأ علي شيئا منها فأجج مني نارا أخمدتها الحوائل و عيون قول أجمدتها القواطع النوازل

عزائم منا لا يبوخ اضطرامها إذا البغي سلت للقاء مضاربه

نجلي بها من كل خطب ظلامه و يشقى بها نجد نجيب نحاربه

فكيف إذا لم نلق خصما تهزه عزائم في أقصى الحضيض كواكبه

. هذا و إن كانت جدود المزاج منوطة بالكلال و فجاج الفراغ مربوطة بحرج المجال لكن الصانع إذا اهتم كاد يجعل آثاره في أعضاء

مهجته

بناءالمقالة الفاطمية ص : 57

و زايل الإغضاء عن رحمة نقيبته و بتلك المواد الضعيفة قد عزمت على رمي عمرو بنبال الصواب و إن كان بناؤه ملتحفا لذاته بالخراب

فليس للراد عليه فضيلة استنباط عيون الألباب بل العاجز مشكور على النهوض إلى مبارزة ضعيف الذباب. فأقول إنه عرض لي مع

صاحب الرسالة نوع كلفة قد لا يحصل مثلها لنقض نقض كتاب المشجر مع عظماء المعتزلة كالجبائي و أعيان من جماعته و أبي

الحسين البصري في الرد على السيد المرتضى و هو الحاذق المبرز في صناعته إذ هاتيك المباحث يجتمع لها العقل فيصادمها صدام

الكتائب و يصارمها صرام فوارس المقانب و هذه المباحث مهينة

بناءالمقالة الفاطمية ص : 58

فإن أهملها الباحث استظهرت عليه و إن صمد لها رآها دون العزم الناهض فيما يقصد إليه تهوين منعت منه الحكمة و الاعتبار و

استعداد يخالطه التصغير و الاحتقار فالقريحة معه إذن بين متجاذبين ضدين و متداعيين حربين و ذلك مادة العناء و جادة الشقاء.

و ليس العلى في منهل لذ شربه و لكن بتتويج الجباه المتاعبا

مزايا لها في الهاشميين منزل يجاوز معناها النجوم الثواقبا

إذا ما امتطى بطن اليراع أكفهم كفى غربه سمر القنا و القواضبا

. و أقول إنك إذا تأملت تقرير قواعد كتاب الجاحظ رأيته مبنيا على الباطل إذ سمى فرقة بالعثمانية ثم جعل ينطق بغير الصواب عنها

ملقحا الفتن بينها و بين الفرقة الإمامية متعديا قواعد الحرورية. شرع يقرر إسلام أبي بكر و تقديمه على إسلام أمير المؤمنين ص إذ

كان إسلام علي ع لا عبرة به لصغره و إن كان أول هذا ظاهر في كلامه و سوف أنازله إن شاء الله في ورده و صدره مقدما على ذلك أبياتا

تليق بهذه المقامات و تلتحق بها التحاق النجوم بالسماوات

بناءالمقالة الفاطمية ص : 59

فأقول

رميت أبا عثمان نفسك ضلة بسهم متى يرشق يذقك المتالفا

تريد انتقاصا للنجوم ترفعت بعزم تخوم تبتغي النجم خاطفا

زللت و غرتك الدنا غير ناصح لنفسك للكأس الوبيئة راشفا

بكف لها من هاشم أي معصم يفل بها يوم الزحام المزاحفا

إذا قصدت منها البنان مغاورا غدا عزمه من مأزم الحرب صادفا

فلا فئة تحمي الشريد و قد جرى طريدا يضم الحتف منه المعاطفا

مواقف لم يدرس على الدهر رسمها هزمنا بها يوم اللقاء المواقفا

. زعم الناصب أبو عثمان أن الناس اختلفوا في إسلام أمير المؤمنين ع فقال المكثر إنه أسلم و له تسع سنين و زعم المقلل أنه أسلم

و له خمس سنين و قال الناصب في ذلك غير الحق فإن كان ما عرف فهو جد جاهل بالسيرة ذو إقدام على القول من تلقاء نفسه و إن

كان عرف و قال غير ما عرف فهو كذب صريح دال على العصبية على أمير المؤمنين ع و بغضه كفر بالنقل المعتبر. بيان الأول ما رواه

الشيخ الفاضل الكبير المعظم العارف الحافظ الخبير الناقد أبو عمر يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البر النمري

بناءالمقالة الفاطمية ص : 60

الشاطبي و هو غير متهم و نقلته من كتابي الذي اخترته منه قال أخبرنا أبو القاسم خلف بن قاسم بن سهل رحمه الله قال حدثنا أبو

الحسن علي بن محمد بن إسماعيل الطوسي قال حدثنا أبو العباس محمد بن إسحاق بن إبراهيم السراج قال حدثنا محمد بن مسعود

قال حدثنا عبد الرزاق قال حدثنا معمر عن قتادة عن الحسن قال أسلم علي و هو أول من أسلم و هو ابن خمس عشرة سنة أو ست عشرة

سنة.

بناءالمقالة الفاطمية ص : 61

قال وضاح ما رأيت أحدا قط أعلم بالحديث من محمد بن مسعود و لا بالرأي من سحنون. و ذكر المشار إليه قبل هذا ما صورته قال

الحسن الحلواني و حدثنا عبد الرزاق قال حدثنا معمر عن قتادة عن الحسن قال أسلم علي و هو ابن خمس عشرة سنة. و قال عن ابن

إسحاق أول ذكر آمن بالله و رسوله علي بن أبي طالب و هو يومئذ ابن عشر سنين. قال أبو عمر قيل أسلم علي و هو ابن ثلاث عشرة

سنة و قيل ابن اثنتي عشرة سنة و قيل ابن خمس عشرة سنة و قيل ابن ست عشرة سنة و قيل ابن عشر

بناءالمقالة الفاطمية ص : 62

و قيل ابن ثمان. و ذكر عمر بن شبة عن ابن المدائني عن ابن جعدبة عن نافع عن ابن عمر قال أسلم علي و هو ابن ثلاث عشرة سنة. قال

و ذكر أبو زيد عمر بن شبة قال حدثنا سريج بن النعمان قال حدثنا الوليد بن السائب عن ميمون بن مهران عن ابن عمر قال أسلم علي

بن أبي طالب و هو ابن ثلاث عشرة سنة و توفي و هو ابن ثلاث و ستين سنة. قال أبو عمر هذا أصح ما قيل في ذلك و قد روي عن ابن

عمر من وجهين جيدين. و أما بيان الوجه الثاني من كون بغضته كفرا فيدل عليه

ما رواه أحمد بن حنبل عن مسافر الحميري عن أبيه عن أم سلمة تقول سمعت رسول الله ص يقول لعلي ع لا يبغضك مؤمن و لا يحبك

منافق

بناءالمقالة الفاطمية ص : 63

و من الجمع بين الصحاح الستة لرزين العبدري من سنن أبي داود عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه إنا كنا لنعرف المنافقين

ببغضهم علي بن أبي طالب ص.

بناءالمقالة الفاطمية ص : 64

و من الكتاب أيضا من صحيح البخاري بحذف الإسناد قالت أم سلمة قال النبي ص لا يحب عليا منافق و لا يبغضه مؤمن

بناءالمقالة الفاطمية ص : 65

و من مسند ابن حنبل في جملة حديث عن النبي ص في علي بن أبي طالب لا يحبه إلا مؤمن و لا يبغضه إلا منافق في غير ذلك من آثار

عدة تركت إثباتها إذ نحن في غير هذه المباحث. و ذكر ما حاصله إن إسلامه مع قلة العمر تلقين القيم و رياضة السائس و بعد أن يكون

في ذلك السن هو تام العقل. و هي عصبية منه لا تستند إلى برهان و إنما دأب الناصب تكثير الألفاظ مع قلة الحاصل منها و صدود

الحق عنها. و ادعى أنه يعلم أن طباعه كطباع حمزة غير مسند ذلك إلى أمارة

بناءالمقالة الفاطمية ص : 66

فضلا عن دليل. و تعلق بأن أمير المؤمنين ع لم يدع ذلك. و الذي يرد على قول الناصب

أن أبا عمرو المغربي الشاطبي قال إن النبي ص قال عن علي إنه أول أصحابي إسلاما

فلو كان تلقينا لا مزية له في ذلك على غيره لما مدحه النبي ص بذلك. و روى ذلك في إسناد متصل عن سلمان عن النبي ص و أما أن عليا

ما تمدح بوفور العقل و سداد الرأي المقررين شرف إسلامه فيكفي في ذلك قوله ع متمدحا إني أول من صلى

بناءالمقالة الفاطمية ص : 67

مع رسول الله ص.

بناءالمقالة الفاطمية ص : 68

و روى المشار إليه أن النبي ص استنبئ يوم الاثنين و صلى علي يوم الثلاثاء. إذا عرفت هذا فتمدحه بالإسلام ينبئ أنه كان يرى ذلك

فخرا تماما و شرفا باذخا و لو كان على سبيل التلقين تقليدا غير بان له على قاعدة

بناءالمقالة الفاطمية ص : 69

لذهب معنى التمدح به و في ذلك رد على الناصب. و تعلق الناصب في كون إسلام أمير المؤمنين ع ما كان فرعا لتمام آرائه و هو صبي

بأنه لو كان كذلك لاحتج به. و ذكر فنونا تجري في هذا الباب غثة ساقطة ألفاظا سمينة جدا هزيلة المعنى جدا يسأمها اللبيب و يعافها

الأريب و لو لا أنه لا يليق بمن دخل في أمر أن يتعاجز عنه لرأيت ترك الخوض في هذا الوشل المهين أولى من الدخول فيه و أيضا

فإن الخصم و ذا الذهن الغال قد يؤثر عنده كلام الهازل و يقرر عنده قواعد الباطل. و الجواب عما قال بما أن من أعيان الصحابة من

كان يناظر رسول الله ص فيما يأمر به و يرد عليه و هو حي بين أظهرهم في عز رئاسة ينافس عليها و إمامة يسارع إليها فكيف يؤثر

قول علي ع بعده في شيء حاصله الدفع عن مراتب الملك و تسنم درجات العز. و نتنزل عن هذا و نقول للناصب و أنت بالآخرة معرض

عن موالاة أمير المؤمنين ع و موازرته

بناءالمقالة الفاطمية ص : 70

مع كون الانحراف عنه كفرا. و بعد فإن أبلغ ما كان يقول أمير المؤمنين ص في مدح فطنته و طباعه

إني كنت أيام الصبوة صحيح الذهن مقوم الفطنة

و أي وازع هذا للخصم عن مخاصمته على الملك و مصادمته عن مراتب المجد بل لو ذكر هذا كان بمقام الطرد له عن الرئاسة و الدفع

له عن الإمامة إذ هو تعلق غث يضع المتعلق به و يهبط درجات المتمسك بهديه. قال الناصب و لو أن عليا كان أيضا بالغا لكان إسلام

زيد و خباب أفضل من إسلامه لأن الرجلين تركا المألوف و علي نشأ على

بناءالمقالة الفاطمية ص : 71

الإسلام. و الذي يقال للناصب إنه ما كفاه الانحراف عن أمير المؤمنين حتى ضم إلى ذلك الانحراف عن رسول الله ص يناظره و يقاهره.

بيانه أن رسول الله ص على ما رويناه عن صاحب كتاب الاستيعاب و هو مروي من طريق غيره أثنى على أمير المؤمنين ص بتقدم إسلامه

و إذا كان إسلامه في حال الطفولية بمقام الشرف على غيره فكيف ما إذا كان إسلامه بعد انتظام سداده و تمام رشاده. ثم إن التعلق

الذي تعلق به باغض أمير المؤمنين ضعيف من جهة الاعتبار بما أن أمير المؤمنين قبل الإسلام كان يخالط الكفار كما يخالطهم زيد و

خباب و يسمع مقالتهم كما يسمعها الرجلان فإن كان و الحال هذه عنده من السداد التام و النقد المعتبر ما لا يعتد بما سمع فهذه

مرتبة له شريفة نفسانية قدسية تعاف مهابط الخطإ و تترك مساقط الضلال يفضل بها من سواه و يعلو بها قذال غيره و إن كان لا ينفر

عنها و لا يوافق عليها فهو أيضا نوع شرف يفوق به غيره و يتميز به على من سواه. و أي منقبة لمن رجع عن عبادة الأصنام و خدمة

الأوثان و قد بلغ رشده و عرف قصده إلى خدمة الصانع الأزلي الأبدي هل هذا عند من

بناءالمقالة الفاطمية ص : 72

عقل من المناقب البليغة في شيء أو مما يستطرف. قال عدو أمير المؤمنين ص و لو كان علي أسلم بالغا مدركا و كان مع إدراكه و

بلوغه كهلا كان إسلام زيد و خباب أفضل من إسلامه لأن من أسلم و هو يعلم أن له ظهرا كأبي طالب و ردء كبني هاشم ليس كغيره. و

لم أحك فص كلامه لأنه حشو بغيض غمام لا غيث فيه و قشر لا لب يقارنه و يدانيه. و الجواب عنه بما أنه كان ينبغي أن يقرر أن عليا

ص لو خلا من أبي طالب لوقف عن الإسلام و إذا لم يفعل ذلك فقد فجر إذ حكم على غيب و ادعى مشاركة إله الوجود في خاص صفات

مجده و هو كفر. ثم ما يدريه أن خبابا و زيدا ما كانا آمنين بجوار بعض رؤساء الكفار كما كان غيرهما آمنا بذلك من أذى المشركين ثم

ما يدريه أنهما لما أسلما كانا بمقام إظهار الإسلام و الإشكال إنما يتوجه بذلك. ثم ما يدري مبغض أمير المؤمنين عدو رسول الله بل

عدو الله

إذ قد روى ابن حنبل و غيره أن رسول الله ص قال اللهم وال من والاه و عاد من عاداه

أن زيدا و خبابا كانا مقيمين بين كفار متعصبين

بناءالمقالة الفاطمية ص : 73

على رسول الله ص و هذا إن كان كما قلت فالإشكال زائل و إن لم يكن فقد كان ينبغي أن ينبه عليه ليتم تعلقه. و زعم مؤذي أمير

المؤمنين ع بل مؤذي رسول الله ص بالنقل الثابت من طريق الخصم

عن رسول الله ص أنه قال من آذى عليا فقد آذاني

و صورة ما اعتمد المشار إليه أذى

بناءالمقالة الفاطمية ص : 74

لأمير المؤمنين فتبرهن ما قلته. قال المشار إليه و إسلام أبي بكر أفضل من إسلام زيد و خباب لأنهما كانا مغمورين و كان أبو بكر

ظاهرا معروفا فإسلامه أجمل و أنبل و الناس إلى قوله أميل. و ادعى أن أبا بكر كان له مال و أن عتبة بن ربيعة كان فقيرا و أنه كان

يغشاه. و لم يبرهن على شيء من ذلك بنقل من سيرة معروفة و كتاب مشهور و قد أظهرنا كذبه في مقدمة عمر أمير المؤمنين ع أو

بغضته و من كان بهذه الصفة فدعواه غير متقبلة و حكايته جد مهملة و قد أكثر أصحابنا الطعن على دعوى عتبة و أنه كان خياطا. و

نقول مع هذا ما يدري مفارق علي بل مفارق رسول الله ص بل مفارق الله أن خبابا لو كان بحال أبي بكر ما كان يكون كحالهما في

الإسلام إذ البرهان إنما يتقرر حيث يريد الإثبات بهذا. و أما قوله إن الناس كانوا إلى إسلامه أميل فمما يحتاج إلى دليل و الدليل

على صواب ما رميت به صاحب الرسالة ما نقلته من كتاب

بناءالمقالة الفاطمية ص : 75

فضائل علي ع رواية ولده عنه ما صورته

قال و حدثني أبي قال حدثني ابن نمير قال حدثنا عامر بن السبط قال حدثنا أبو الجحاف عن معاوية بن ثعلبة عن أبي ذر الغفاري قال

قال رسول الله ص يا علي إنه من فارقني فقد فارق الله و من فارقك فقد فارقني

و زعم أن أبا بكر رضوان الله عليه كان داعية رسول الله ص و ليس هذا مما نحن فيه من تقدم الإسلام أو شرف

بناءالمقالة الفاطمية ص : 76

مقامات الإسلام في شيء إذ للفضائل و التفاخر مقام غير هذا المقام مع أن الإسكافي أجاب عن هذا الكلام بما هو معروف.

بناءالمقالة الفاطمية ص : 77

و أما أنا فأرى التباعد عن قذف خلصاء الصحابة و التنازح عن التعرض بالقرابة. قال المخذول عند الله تعالى بدليل

ما رواه الخوارزمي أن رسول الله ص قال اللهم انصر من نصره و اخذل من خذله

ما صورته و لا سواء إسلام من أسلم على أن يمون و يكلف و إسلام من كان يمان قبل إسلامه و يكلف بعد إسلامه و فرق بين الكهل

الدافع و الحدث و أن أبا بكر كان يلقى في الله و رسوله ما لم يكن علي يلقاه. هذا شيء من معنى كلامه متعصبا على أمير المؤمنين ع

و يكفيه في الجواب بعد ثبوت ما ظهر من انحرافه عن أمير المؤمنين ع قوله تعالى إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللّهَ وَ رَسُولَهُ إلى قوله تعالى

مُهِيناً. و قد سبق تنبيه على هذا و يزيده وضوحا

ما رواه أبو المؤيد الخوارزمي عن عمرو بن خالد عن زيد بن علي قال حدثني و هو آخذ

بناءالمقالة الفاطمية ص : 78

بشعره قال حدثني أبي علي بن الحسين ع و هو آخذ بشعره قال حدثني حسين بن علي و هو آخذ بشعره قال حدثني علي بن أبي طالب ع

و هو آخذ بشعره قال حدثني رسول الله ص و هو آخذ بشعره قال يا علي من آذى شعرة منك فقد آذاني و من آذاني فقد آذى الله و من

آذى الله لعنه ملك السماوات و الأرض

و تقرير ذلك بما يأتي من الرواية

عن رسول الله ص أنه قال لعلي أنت مني بمنزلة رأسي من بدني و رواه صاحب كتاب الاستيعاب

و الجواب عما قاله أنه أحال على دعوى في أن أبا بكر رضوان الله عليه كان يلقى في الله و رسوله ما لم يكن علي يلقاه و لئن سلمنا

ذلك فليس هذا من العلم بأن إسلام أبي بكر أشرف من إسلام علي إلا بعد أن يثبت بالبرهان أن أبا بكر لما أسلم علم أو غلب على ظنه

أنه يؤذى و أن أمير المؤمنين علم أو غلب على ظنه أنه لا يؤذى بل الذي كان يظهر