التالي

العمدة ص : 1

المقدمة

بسم الله الرحمن الرحيم حدث الشيخ الأجل الأوحد العالم الإمام الفقيه شمس الدين شرف الإسلام سديد النطق أبو الحسين يحيى

بن الحسن بن الحسين بن علي بن محمد بن البطريق الأسدي الحلي ضاعف الله سعده قال الحمد لله شكرا لجزيل آلائه و استدعاء

لمزيد نعمائه و ثناء على حسن بلائه و ذريعة إلى الواجب من ثنائه و ذخيرة معدودة ليوم لقائه القادر لذاته تمييزا عن أرباب القدر

العالم لنفسه تنزيها عن علوم البشر الحي الموجود أزلا و أبدا ترفعا عن شوائب الغير و صلى الله على سيدنا محمد خيرة الخير و

شفيع المحشر و على الأئمة من آله الأنجم الزهر ما طلع صباح و نور. أما بعد فإنه لما كثر اختلاف الخاص و العام في مناقب أمير

المؤمنين علي بن أبي طالب ص و ذهب الناس في ذلك كل مذهب و صنف كل فريق من مناقبه على قدر وسعه و طاقته و ما وصل إليه من

طرقه و روايته و إن اختلفت آراؤهم في الاعتقاد لإمامته من تقديم و تأخير مع أن سائر أهل الإسلام مجمعون على القول بإمامته

إجماعا لا يدخله شوب غرام و لا يعتريه حوب أثام بل

العمدة ص : 2

هو الغاية الموغل في الرمي و نهاية الباحث في الروي إذ وجوبها عن وحي لاهوتي و نص نبوي و إجماع من عدو و ولي و رأيت أكثر

ذوي العلم إلا من عصمه الله تعالى مكبين على الاشتغال بما وضعه لهم مشايخهم من المصنفين في الأصول و الفروع إخلادا منهم

إلى راحة التقليد و اطراحا لوظيفة النظر في موضع الدليل من الأصلين الذين هما سنيخ الهدى و التسديد إذ جميع الدين ليس

بمجرد قياس و لا تخمين بل هو مؤسس عليهما كتاب الله تعالى و ما صح من سنة الرسول الأمين لأن من لا يراعيهما طالب للعلم من

غير سبيله و مقتحم ولوجه من غير بابه و دليله أثار لي ذلك عزما مع ما كان سبق من سؤال بعض السادة الأجلاء الديانين في أن أؤلف

في ذلك كتابا لم يسبق إلى مثله قديم عصر بالتصنيف و لا حديث عهد بالتأليف من كلا طرفي سني صنف أو شيعي يكون تنبيها للعالم

الزكي و تقويما للجاهل الغوي الغبي إذ هو من كلام الرب العلي و قول النبي الأمي ص مستخرجا من صحيحي مسلم و البخاري. و من

كتاب الجمع بينهما لأبي عبد الله محمد بن أبي نصر الحميدي. و من كتاب الجمع بين الصحاح الستة موطأ من مالك بن أنس

الأصبحي و صحيحي مسلم و البخاري و كتاب السنن لأبي داود السجستاني و صحيح الترمذي و النسخة الكبير من صحيح النسائي

من جمع الشيخ أبي الحسن رزين بن معاوية بن عمار العبدري إمام الحرمين السرقطي الأندلسي. و مسند أبي عبد الرحمن عبد الله

بن أحمد بن حنبل الشيباني. و تفسير القرآن للأستاذ أبي إسحاق أحمد بن محمد بن إبراهيم الثعلبي و أردف ذلك بما لعله شذ من هذه

الكتب المشار إليها بما صح اتصالي به من

العمدة ص : 3

مناقب الفقيه أبي الحسن علي بن محمد الطيب الحملاني المعروف بالمغازلي الواسطي و أن أذكر صحة اتصالي بذلك كله من طرقه و

مظانه بحيث لا يبقى ريب يتخالج و لا شك يتعالج إذ القرآن هو النص المخترع و الشرع المتبع. و أما الصحاح فهي القدوة للمذاهب

الأربعة و الطرق لديهم المهيعة إذ لو وقع منهم الشك في ما يوجبه العيان لم يعترهم ريب في ما أخبر به الصحيحان فإذا أضيف

إليهما صحاح أربع أوجب حكم الشريعة أن يكون إليهما المرجع فلذلك أتيت بما حصل في الصحاح المتفق عليها من غير أن يخلط

بنوع خارج عنها أومنتم إليها لكون ذلك أحسم لشغب الشبهة و العناد و أدخل في باب الهداية و الاسترشاد فهذه عمدة كتب أهل

الإسلام التي عليها عمل المستبصر عند أربابها و بها الحجة المستنصر عند طلابها موضحة للمعقول مصححة للمنقول إذ الإنصاف

مزيل لشغب الشاغب مريح لتعب التاعب فصار ذلك من فروض الأعيان لا من فروض الكفايات فلذلك لم يسع الإخلال به لموضع النهي

عن ترك ما تعين وجوبه و لم يتضيق وجوب ذلك إلا من حيث الاطلاع على ما صح عندي من ذلك على طريق الإجماع فإن العلم كثير و

ليس كله بنافع و الخلق كثير و ليس كله بتابع و سيأتي بيان ما وعدنا به مقرونا كل حديث بشبهة و كل أصل أو فرع من آية أو أثر

إلى مثله و كل تصحيح ذلك قد سقط عناؤه عنا إذ قام به المتقدمون و إنما تحرينا إضافة ذلك إلى أصل مثله مقرر عندنا من غير هذه

الطرق فصار ذلك إجماعا من كلا الطرفين و طريق نجاة بقول الفريقين لأن الإجماع ما حصل عن اتفاق من كافة أهل الإسلام لا بدعوى

كل فريق لما صح عنده من طريق خاص له أو عام فمن ارتاب في شيء

العمدة ص : 4

مما ذكرناه فليطلبه من بابه يجده في مظانه على نحو ما ذكرناه من غير زيادة و لا نقصان فبوضوح معالمه على ما أصلناه صار الخبر

عيانا و الإشارة بيانا و لم يبق للدافع لذلك يد تصول و لا لسان يطول إذ الدافع لذلك عندهم كالدافع لكتاب الله و الجاحد لسنة

رسول الله ص و الظافر بذلك كالمدلي بأوثق حجة و العاثر عليه كالسالك لأنهج محجة. و مسند أحمد بن حنبل هو الغاية القصوى و

الطريقة المثلى و القدوة عندهم لأهل الآخرة و الأولى فإذا ثبت في ذلك منقبة كان ثبوتها إجماعا من كافة أهل الإسلام لكونها ثابتة

عندهم من هذه الطرق الصحاح بثبوت الحق الناصع و الدليل القاطع و على مثال هذا الثبوت هي ثابتة من طرق شيعته ص غير أني لم

أذكر من طرق الشيعة في ذلك دليلا مطردا و لا طريقا معتمدا كراهة أن يزكى الشاهد نفسه و الغارس غرسه و القائل قيله و المستدل

دليله و لم يكن ذلك بمفرده حجة قاطعة للخصم القوي و لا عدة حصينة منه للمولى الولي و إنما تحرينا ذلك رشدا و طرقناه طرائق

قددا و أحصينا أسانيده عددا ليكون حجة على راويه لخصمه و مناويه إذ عكس دليله عليه أولى من توجه قول خصمه إليه فيكون

طيش السهم بيد نازعه و حصد النبت بيد زارعه. و سأوضح لك من صحاح النصوص ما يسلم له المؤالف تسليم الموافقة و

الاستصحاب و يستسلم له المخالف استسلام القهر و الغلاب فليس بعداوة الحق ينتصر القاصر و لا بدفع الأدلة ينتفع المكابر فيعلم

عند ذلك المؤالف و المخالف ثبوت إمامة أمير المؤمنين ص بما ذا أصل و جنى غرس معتقدها و بما ذا حصل فتستقر رواسي دولة الحق

بحسن حليته و تدحض مباني جولة الباطل بقبح صورته كما يثبت الفرق في قبول البينة بشاهد واحد و قبول الأخرى بشاهدين

فيكون مع هاتين الشهادتين براءة الذمة و طريقة الاحتياط فأما براءة الذمة فمن حيث ثبتت البينة عند الناقل من طريقه و صحة نقله

الذي هو عنده حجة يأخذ دينه عنه و يعتقد أنه مسئول عما ثبت عنده منه و أما طريقة الاحتياط فإنه قد احتاط لدينه

العمدة ص : 5

و بحث عن صحة يقينه من حيث أضاف إلى الثابت عنده من طريقه ما ثبت عند خصمه و إن كان غير رفيقه فثبت حينئذ أنه هو حجة

المعبود و شفيع المصدود و عصمة اللاجي و إمام المناجي و سيد الأئمة و رباني الأمة و إني لأقول في ذلك

و في تعب من يحسد الشمس ضوءها و يجهد أن يأتي لها بمثال

و لم أتلق ذلك ظنا و لا تقليدا و إنما أخذته نقلا و تجريدا لأن بصحة النقل يثبت الاستدلال و ببيان الطرق يزول الاحتمال و قد ذكرت

في ذلك

محاسن من مجد متى تقرنوا بها محاسن أقوام تكن كالمعائب

فهذه أدلة من نصوص حالية الجيد خالية المزيد سابغة الدلاص من نوافذ الشبهات وارية الزناد بمحكم البينات لا يوسي كليمها و لا

يرقى سليمها و لا يأمن نافرها و لا ينشز غابرها و لا تنفي رميتها و لا تحجب أهلتها تقوم لها العقول و تقعد و تخر لها أذقان الشبهات و

تسجد بل بها غنية عن كل طارق و مارد و بها ائتلف كل شارد و وارد و لله ما يأتي ذكر في هذا

يصبو لها قلب العدو و سمعه حتى ينيب فكيف ظنك بالولي

و سنبتدئ في أوائل الفصول بما ورد في ذلك الفصل من كتاب الله تعالى العزيز الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه و لا من خلفه

تنزيل من حكيم حميد إذا كان قد وردت آية في ذلك المعنى الذي بني الفصل عليه لئلا يتقدم على قول الرب قول المربوبين و على

قول الخالق قول المخلوقين و إذا لم ترد آية في مثل ما بني الفصل عليه رتبناه على مقتضى النصوص الواردة بمقتضى صحة الرواية

بها و سنختم أعجاز الفصول

العمدة ص : 6

بما سنح به الخاطر من معان تفلح الحجة و توضح المحجة لم تتلق من فم مادح و لم تقتبس من زند قادح فيقال قد احتذى حذوه و أم

قصده بل هي من بنات الأبكار عدا و حصرا و نتاج التذكار نظما و نثرا و من ذلك ما أقوله.

بكر فما أفتر عنها كف حادثة و لا ترقت إليها همة التوب

و سنبدأ أيضا في أول كل فصل من المناقب بما جاء في تفسير قوله تعالى إِنَّما يُرِيدُ اللّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ

يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً و نثني بذكر الفصل في تفسير قوله تعالى قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى و هذان الفصلان يدلان

على أن العباس بن عبد المطلب رضي الله عنه من أولي القربى الذين أمر الله عز و جل بمودتهم يدل عليه ما ذكره الثعلبي في تفسير

قوله تعالى قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى قال بإسناده يرفعه إلى العباس رضي الله عنه و سيرد عليك الحديث

بإسناده في ما بعد إن شاء الله تعالى

قال فقال العباس يا رسول الله ما بال قريش يلقى بعضها بعضا بوجوه تكاد أن تسايل من الود و يلقوننا بوجوه قاطبة فقال رسول

الله ص أ و يفعلون ذلك قال العباس رضي الله عنه نعم و الذي بعثك بالحق فقال رسول الله ص أما و الذي بعثني بالحق لا يؤمنون

حتى يحبوهم لي فأدخل العباس في من لا يثبت الإيمان إلا بمحبتهم و هم أولو القربى الذين أمر الله تعالى بمودتهم

و من ذلك ما ذكره الثعلبي أيضا في تفسير قوله تعالى ما أَفاءَ اللّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرى يعني من أموال كفار أهل القرى فَلِلّهِ وَ

لِلرَّسُولِ وَ لِذِي الْقُرْبى يعني قرابة النبي ص قال و هم آل علي ع و آل العباس رضي الله عنه

العمدة ص : 7

و آل جعفر و آل عقيل رضي الله عنهما و لم يشرك بهم غيرهم و هذا وجه صحيح يطرد على الصحة لأنه موافق لمذهب آل محمد ص

يدل عليه ما هو مذكور عندهم في تفسير قوله تعالى وَ اعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْء فَأَنَّ لِلّهِ خُمُسَهُ وَ لِلرَّسُولِ وَ لِذِي الْقُرْبى لأن

مستحق الخمس عندهم آل علي ع و آل العباس رضي الله عنه و آل جعفر و آل عقيل ع و لا يشرك بهم غيرهم. و يدل على صحة ذلك

ما ذكره الشيخ السعيد أبو جعفر محمد بن الحسن الطوسي في كتاب الأمالي في رابع كراسة منه في الجزء الثاني من أمالي الشيخ

المفيد أبي عبد الله محمد بن محمد بن النعمان الحارثي رضي الله عنهما و هو ما أخبرنا به الشيخ الفقيه عماد الدين محمد بن أبي

القسم الطبري عن الشيخ أبي علي الحسن بن أبي جعفر محمد بن الحسن عن والده الشيخ أبي جعفر محمد بن الحسن الطوسي عن

الشيخ المفيد أبي عبد الله محمد بن محمد بن النعمان الحارثي قال أخبرنا أبو الطيب عبد الله بن علي بن إبراهيم العمري قال حدثنا

أبو الحسن علي بن حرب الطائي قال حدثنا محمد بن الفضل عن يزيد بن أبي زياد عن عبد الله بن الحرث عن العباس بن عبد المطلب

رضي الله عنه قال قلت يا رسول الله ص ما لنا و لقريش إذا تلاقوا تلاقوا بوجوه مستبشرة و إذا لقونا لقونا بغير ذلك قال فغضب النبي

ص ثم قال و الذي نفسي بيده لا يدخل قلب رجل الإيمان حتى يحبكم لله و لرسوله

فأدخل العباس في جملة من لا يدخل قلب رجل الإيمان إلا بحبهم. و هذا أبلغ مما ذكره الثعلبي في المعنى لأنه أدخله بكاف الجمع

الشاملة. و أيضا

ما ذكره الشيخ السعيد أبو جعفر محمد بن الحسن الطوسي المقدم ذكره في

العمدة ص : 8

كتاب أنس الوحيد في عاشر قائمة الجزء الأول من الكتاب المذكور بالإسناد المقدم عن الغلابي عن العباس بن بكار قال حدثنا أبو بكر

الهذلي عن عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنه أن جبرئيل ع أتى النبي ص فقال يا محمد حببتك بكرامة أكرمك الله بها سهم يجعله في

قرابتك و ابدأ بعمك العباس

و يزيد ذلك بيانا و إيضاحا

ما ذكره الحسين بن محمد بن الحسين الحلواني في كتابه الذي جمعه من لمع كلام النبي ص و كلام الأئمة ع قال في لمع كلام الإمام

الزكي أبي الحسن علي بن محمد العسكري ع لما سأله المتوكل فقال له ما تقول بنو أبيك في العباس قال ما يقولون في رجل فرض

الله طاعته على الخلق و فرض طاعة العباس عليه

يريد بذلك النبي ص و أن العباس رضي الله عنه والد و طاعته له كطاعة الوالد. و يزيد بيانا ما ذكره الثعلبي في تفسير قوله تعالى

إِنَّما يُرِيدُ اللّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً قال الثعلبي بإسناده و سيرد عليك الخبر بذكر سنده فيما بعد

إن شاء الله تعالى

يرفعه إلى عبد الله بن العباس رضي الله عنه قال قال رسول الله ص إن الله تعالى قسم الخلق فجعلني في خيرهما قسما فذلك قوله

تعالى وَ أَصْحابُ الْيَمِينِ ما أَصْحابُ الْيَمِينِ ثم جعل القسم أثلاثا فجعلني في خيرهما قسما فذلك قوله تعالى فَأَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ ما

أَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ وَ السّابِقُونَ السّابِقُونَ فإنا من السابقين و إنا من خير السابقين ثم جعل الأولين قبائل فجعلني في خيرها بيتا فذلك

قوله تعالى إِنَّما يُرِيدُ اللّهُ لِيُذْهِبَ

العمدة ص : 9

عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً

فقد أثبت ص في هذا الخبر أن خيار خلق الله تعالى هم أهل البيت و أهل البيت هم أولو القربى الذين أمر الله بمودتهم و قد تقدم

ذكرهم. فثبت أنهم خلاصة الخير و عليهم وقع النص من النبي ص في هذا الأثر و المواقف المقدسة الشريفة الطاهرة النبوية الزكية

الإمامية الناصرة لدين الله عضدها الله تعالى بالنصر و البقاء و أمد بها بالرفعة و العلاء و ملكها نواصي الأعداء و رفع بها منار

الأولياء من أهل هذا البيت الكريم الذي وقع النص عليه و توجه التخصيص بالوحي إليه و بيمن تعيينها الميمونة بسر الله تعالى

لعبد دولتها خياره بما رضي الله تعالى في تأليف مناقب بيتها الكريم و نسبها الصميم و إظهار ما نبذه العلماء من ذلك وراء ظهورهم

كأنهم لا يعلمون. فهذا هو الشرف الذي لا يدرك و المجد الذي لا يستدرك بل هو نسيج وحده و فريده عده بالوحي الناطق الإلهي و

الأثر الصادق النبوي و كما ورد في ذكرهم مجتمعا في ألفاظ هذه الأخبار و لم يفرق فكذا قد ورد مدحهم في نظم الأشعار من شعراء آل

محمد ع و لم يفرقوا فقد اتفق على أنهم آل الرسول ص نثر ألفاظ النبي الأمي و نظم شعراء شيعة علي ع فمن ذلك قول الكميت بن

زيد الأسدي رحمه الله عليه في أثناء مدحه و هو من أفاضل شعراء الطبقة الأولى في الإسلام.

فهم الأقربون من كل خير و هم الأبعدون من كل ذم

و هم الأرأفون بالناس في الرأفة و الأحلمون في الأحلام

و أبو الفضل إن ذكرهم الحلو و الشفاء للنفوس من الأسقام

أسرة الصادق الحديث أبي القاسم فرع القدامس القدام

العمدة ص : 10

قوله أبو الفضل يعني العباس بن عبد المطلب رضي الله عنه و قوله القدامة هما اسمان للشرف.

فهم شيعتي و قسمي من الأمة حسبي من سائر الأقسام

إن أمت لا أمت و نفسي نفسان من الشك في عمي أو تعام

عادلا غيرهم من الناس طرا بهم لا همام لي و لا همام

أخلص الله لي هواي فما أعرق نزعا و لا تطيش سهام

لا أبالي إذا حفظت أبا القاسم فيهم ملامة اللوام

و له أيضا من غيرها

و إن أعذل العباس صنو نبينا و صنوانه فيمن أعد و أندب

و لا ابنيه عبد الله و الفضل إنني حبيب يحب الهاشميين مصحب

الحبيب المنقاد و كذلك المصحب و من ذلك ما قال أبو الأسود الدؤلي و هو من الفضلاء الفصحاء من الطبقة الأولى من شعراء

الإسلام و شيعة أمير المؤمنين علي ع حيث يقول

يقول الأرذلون بنو قشير طوال الدهر لا ننسى عليا

فقلت لهم و كيف يكون تركي من الأعمال مفروضا عليا

أحب محمدا حبا شديدا و عباسا و حمزة و الوصيا

أحبهم لحب الله حتى أجيء إذا بعثت علي هويا

هوى اخترته منذ استدارت رحى الإسلام لم يعدل سويا

بنو عم النبي و أقربوه أحب الناس كلهم إليا

فإن يك حبهم رشدا أصبه و لست بمخطئ إن كان غيا

فقال له بنو قشير شككت يا أبا الأسود فقال ما شككت أ لم تسمعوا إلى قول الله تعالى وَ إِنّا أَوْ إِيّاكُمْ لَعَلى هُدىً أَوْ فِي ضَلال

مُبِين أ كان الله تعالى شاكا.

العمدة ص : 11

و لما اتفق المذهبان على مناقب العباس رضي الله عنه بنص القرآن المبين و قول الرسول الأمين و نظم فصحاء المتقدمين فما بعد

ذلك دليل ملتمس و لا منار مقتبس و إنما قدمناه في صدر الكتاب لاقتضاء الحال لتقديمه و ورود النص بتعظيمه فلذلك وقع الغناء عن

إفراده في باطن الكتاب بفصل مفرد إذ مدار الفصول كلها على هذين الفصلين فحظه فيهما بين الرشاد وافر الزناد. ثم نقدم في طريق

الأخبار الأول فالأول على قضية تقديم المصنفين فنقدم عبد الله بن أحمد بن حنبل أولا و البخاري ثانيا و مسلم بن الحجاج ثالثا و

أبا إسحاق أحمد بن محمد بن إبراهيم الثعلبي رابعا و الحميدي خامسا و الفقيه أبا الحسن بن المغازلي سادسا و رزينا العبدري سابعا.

و قد سميته بعمدة عيون صحاح الأخبار في مناقب إمام الأبرار أمير المؤمنين علي بن أبي طالب وصي المختار صلى الله عليه و على

الأئمة من ذريته الأطهار و قد فصلته فصولا بمقتضى فضائله و طرقته طرقا لتعظيم منازله فعدد فصوله خمسة و أربعون فصلا تشتمل

على تسعمائة و عشر حديثا. منها من مسند ابن حنبل مائة و أربعة و تسعون حديثا. و من صحيح البخاري تسعة و سبعون حديثا. و من

صحيح مسلم خمسة و تسعون حديثا. و من تفسير الثعلبي مائة و ثمانية و عشرون حديثا. و من الجمع بين الصحيحين للحميدي ستة

و خمسون حديثا. و من مناقب ابن المغازلي مائتان و تسعة و خمسون حديثا. و من الجمع بين الصحاح الستة لرزين بن معاوية

العبدري تسعة و أربعون حديثا.