التالي

الفضائل ص : 1

المقدمة

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين و الصلاة و السلام على محمد و آله الطاهرين و لعنة الله على أعدائهم أجمعين من

الآن إلى يوم الدين

حدثني الشيخ الفقيه أبو الفضل شاذان بن جبرئيل القمي قال حدثني الشيخ محمد بن أبي مسلم بن أبي الفوارس الدارمي و قد رواه

كثير من الأصحاب حتى انتهى إلى أبي جعفر ميثم التمار قال بينما نحن بين يدي مولانا علي بن أبي طالب ع بالكوفة و جماعة من

أصحاب رسول الله ص محدقون به كأنه البدر في تمامه بين الكواكب في السماء الصاحية إذ دخل عليه من الباب رجل طويل عليه

قباء خز أدكن متعمم بعمامة أتحمية صفراء و هو متقلد بسيفين فدخل من غير سلام و لم ينطق بكلام فتطاول الناس بالأعناق و نظروا

إليه بالآماق و شخصوا إليه بالأحداق و مولانا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ع لا يرفع رأسه إليه فلما هدأت من الناس الحواس

فحينئذ أفصح عن لسانه كأنه حسام جذب من غمده ثم قال أيكم المجتبى في الشجاعة و المعمم بالبراعة و المدرع بالقناعة أيكم

المولود في الحرم و العالي في الشيم و الموصوف بالكرم

الفضائل ص : 3

أيكم الأصلع الرأس و الثابت الأساس و البطل الدعاس و الآخذ بالقصاص و المضيق للأنفاس أيكم غصن أبي طالب الرطيب و بطله

المهيب و السهم المصيب و القسم النجيب أيكم خليفة محمد ص الذي نصر به في زمانه و عز به سلطانه و عظم به شأنه أيكم قاتل

العمرين و آسر العمرين فعند ذلك رفع أمير المؤمنين ع رأسه إليه فقال له ع ما لك يا أبا سعد بن الفضل بن الربيع بن مدركة بن

نجيبة بن الصلت بن الحارث بن الأشعث بن السميمع الدوسي سل عما بدا لك فأنا كنز الملهوف و أنا الموصوف بالمعروف أنا الذي

أفرعتني الصم الصلاب و أنا المنعوت في كل كتاب أنا الطود و الأسباب أنا ق و القرآن المجيد أنا النبأ العظيم أنا الصراط

المستقيم أنا علي مؤاخي رسول الله ص و زوج ابنته و وارث علمه و عيبة حكمته و الخليفة من بعده فقال الأعرابي بلغنا عنك أنك

معجز النبي ص و الإمام الولي ليس لك مطاول فيطاولك و لا ممانع فيصاولك أ هو كما بلغنا عنك يا فتى قومه قال علي ع قل ما بدا

لك فقال إني رسول إليك من ستين ألف رجل يقال لهم العقيمة و قد حملوا معي رجلا ميتا قد مات منذ مدة و قد اختلف في سبب موته و

هو على باب المسجد فإن أحييته علمنا أنك وصي رسول الله ص صادق نجيب الأصل و تحققنا أنك حجة الله في أرضه و خليفته في

عباده و إن لم تقدر على ذلك رددته على قومه و علمنا أنك تدعي غير الصواب و تظهر من نفسك ما لا تقدر عليه فقال أمير المؤمنين ع

يا أبا جعفر و هو ميثم التمار اركب بعيرا و طف في شوارع الكوفة و محلاتها و ناد من أراد أن ينظر إلى ما أعطى الله عليا أخا رسول

الله ص بعل فاطمة ع مما أودعه رسول الله من العلم فيه فليخرج إلى النجف غدا فهرع الناس إلى النجف فلما رجع

الفضائل ص : 4

ميثم من النداء قال له علي ع خذ الأعرابي إلى ضيافتك فغداة غد سيأتيك الله بالفرج قال ميثم فأخذت الأعرابي و معه محمل فيه ميت

فأنزلته منزلي و أخدمته أهلي فلما صلى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ع الفجر خرج و خرجت معه و لم يبق في الكوفة بر و لا فاجر

إلا و خرج إلى النجف فقال ع يا أبا جعفر علي بالأعرابي و صاحبه الميت فخرجت من عنده و إذا أنا بالأعرابي و هو راجل تحت القبة

التي فيها الميت فأتى بهما إلى النجف فعند ذلك قال ع يا أهل الكوفة قولوا فينا ما ترونه و ارووا عنا ما تسمعونه و أوردوا ما

تشاهدونه منا ثم قال يا أعرابي أبرك جملك و أخرج صاحبك أنت و جماعة من المسلمين قال ميثم فأخرج تابوتا من الساج و فيه من

قصب وطاء ديباج فحله و إذا تحته بدرة من اللؤلؤ و فيها غلام قد تم عذاره بذوائب كذوائب المرأة الحسناء فقال ع يا أعرابي كم

لميتك هذا فقال أحد و أربعون يوما فقال ما كان سبب موته فقال الأعرابي يا فتى أهله يريدون أن تحييه ليخبرهم من قتله فيعلموه

لأنه بات سالما و أصبح مذبوحا من الأذن إلى الأذن فقال له ع من يطلب بدمه قال خمسون رجلا من قومه يعضد بعضهم بعضا في طلب

دمه فاكشف الشك و الريب يا أخا رسول الله فقال ع هذا الميت قتله عمه لأنه تزوج ابنته فخلاها و تزوج غيرها فقتله حنقا عليه فقال

الأعرابي لسنا نرضى بقولك و إنما نريد أن يشهد هذا الغلام بنفسه عند أهله من قتله حتى لا يقع بينهم السيف و الفتنة و القتال فعند

ذلك قام علي ع فحمد الله و أثنى عليه و ذكر النبي ص فصلى عليه ثم قال يا أهل الكوفة ما بقرة بني إسرائيل بأجل من علي أخي

رسول الله ص و إنها أحيت ميتا بعد سبعة أيام ثم دنا من الميت فقال إن بقرة بني إسرائيل ضرب بعضها الميت فعاش و أنا أضربه

ببعضي فإن بعضي عند الله خير من البقرة كلها ثم هزه برجله اليمنى و قال قم بإذن الله تعالى يا مدرك بن حنظلة بن غسان بن يحيى

بن سلامة بن الطبيب

الفضائل ص : 5

بن الأشعث فها قد أحياك الله تعالى على يدي علي بن أبي طالب قال ميثم التمار فنهض غلام أحسن من الشمس أوصافا و من القمر

أضعافا و قال لبيك لبيك يا حجة الله تعالى على الأنام و المتفرد بالفضل و الإنعام فقال له علي ع من قاتلك فقال قاتلي عمي الحاسد

حبيب بن غسان فقال أمير المؤمنين ع انطلق إلى أهلك يا غلام قال لا حاجة بي إلى أهلي فقال أمير المؤمنين ع و لم قال أخاف أن

أقتل ثانية و لا تكون أنت فمن يحييني فالتفت الإمام ع إلى الأعرابي و قال امض أنت إلى أهلك و أخبرهم بما رأيت فقال الأعرابي و

أنا أيضا قد اخترت المقام معك إلى أن يأتي الأجل فلعن الله تعالى من اتجه له الحق و وضح و جعل بينه و بين الحق سترا فأقاما مع

علي ع إلى أن قتلا معه بصفين و سار أهل الكوفة إلى منازلهم و اختلفوا في أقاويلهم فيه ع

خبر آخر عن ابن عباس رض قال سمعت رسول الله ص يقول أعطاني الله تعالى خمسا و أعطى عليا ع خمسا أعطاني جوامع الكلم و

أعطى عليا جوامع العلم و جعلني نبيا و جعله وصيا و أعطاني الكوثر و أعطاه السلسبيل و أعطاني الوحي و أعطاه الإلهام و أسرى بي

إليه و فتح له أبواب السماوات و الحجب حتى نظر إلي و نظرت إليه قال ثم بكى رسول الله ص فقلت له ما يبكيك يا رسول الله

فداك أبي و أمي قال يا ابن عباس إن أول ما كلمني به ربي قال يا محمد انظر تحتك فنظرت إلى الحجب قد انخرقت و إلى أبواب

السماء قد انفتحت و نظرت إلى علي و هو رافع رأسه إلي فكلمني و كلمته و كلمني ربي عز و جل قال فقلت يا رسول الله بما كلمك

ربك قال قال لي يا محمد إني جعلت عليا وصيك و وزيرك و خليفتك من بعدك فأعلمه فها هو يسمع كلامك فأعلمته و أنا بين يدي ربي

عز و جل فقال لي قد قبلت و أطعت فأمر الله تعالى الملائكة يتباشرون به و ما مررت بملإ من ملائكة السماوات إلا هنئوني و قالوا يا

محمد و الذي بعثك بالحق نبيا لقد دخل السرور على جميع الملائكة باستخلاف الله عز و جل ابن عمك و رأيت حملة

الفضائل ص : 6

العرش قد نكسوا رءوسهم إلى الأرض فقلت يا جبرئيل لم نكس حملة العرش رءوسهم قال يا محمد ما من ملك من الملائكة إلا و قد

نظر إلى وجه علي بن أبي طالب ع استبشارا به ما خلا حملة العرش فإنهم استأذنوا الله عز و جل في هذه الساعة فأذن لهم فانظروا

إلى علي بن أبي طالب ع فلما هبطت جعلت أخبره بذلك و هو يخبرني به فعلمت أني لم أطأ موطئا إلا و قد كشف لعلي عنه حتى نظر

إليه فقال ابن عباس رض فقلت يا رسول الله أوصني فقال عليك بمودة علي بن أبي طالب ع و الذي بعثني بالحق نبيا لا يقبل الله

تعالى من عبد حسنة حتى يسأله عن حب علي بن أبي طالب ع و هو يقول اعلم فمن مات على ولايته قبل عمله ما كان منه و إن لم يأت

بولايته لا يقبل من عمله شيء ثم يؤمر به إلى النار يا ابن عباس و الذي بعثني بالحق نبيا إن النار لأشد غضبا على مبغض علي ع منها

على من زعم أن لله ولدا يا ابن عباس لو أن الملائكة المقربين و الأنبياء و المرسلين اجتمعوا على بغض علي بن أبي طالب مع ما يقع

من عبادتهم في السماوات لعذبهم الله تعالى في النار قلت يا رسول الله و هل يبغضه أحد قال يا ابن عباس نعم يبغضه قوم يذكر من

أنهم من أمتي لم يجعل الله لهم في الإسلام نصيبا يا ابن عباس إن من علامة بغضهم له تفضيلهم لمن هو دونه عليه و الذي بعثني

بالحق نبيا ما بعث الله نبيا أكرم عليه مني و لا وصيا أكرم عليه من وصيي قال ابن عباس فلم أزل له كما أمرني رسول الله ص و

أوصاني بمودته و إنه لأكبر عملي عندي قال ابن عباس ثم مضى من الزمان ما مضى و حضرت رسول الله ص الوفاة فقلت فداك أبي و

أمي يا رسول الله ص و قد دنا أجلك فما تأمرني قال يا ابن عباس خالف من خالف عليا و لا تكونن لهم ظهيرا و لا وليا قلت يا رسول

الله و لم لا تأمر الناس بترك مخالفته قال فبكى ص ثم قال يا ابن عباس سبق فيهم علم ربي و الذي بعثني بالحق نبيا لا يخرج أحد

ممن خالفه من الدنيا و أنكر حقه

الفضائل ص : 7

حتى يغير الله تعالى ما به من نعمة يا ابن عباس إذا أردت أن تلقى الله تعالى و هو عنك راض فاسلك طريقة علي بن أبي طالب ع و مل

معه حيث مال ارض به إماما و عاد من عاداه و وال من والاه يا ابن عباس احذر من أن يدخلك شك فيه فإن الشك في علي كفر بالله تعالى

خبر آخر عن جابر الجعفي عن أبي جعفر محمد بن الباقر ع عن جابر بن عبد الله الأنصاري رض قال قال رسول الله ص إن جبرئيل ع

نزل علي و قال يا محمد إن الله تعالى يأمرك أن تقوم بتفضيل علي بن أبي طالب ع خطيبا على المنبر ليبلغوا من بعدهم ذلك عنك و

يأمر جميع الملائكة أن يسمعوا ما تذكره و الله يوحي إليك يا محمد أن من خالفك في أمرك فله النار و من أطاعك فله الجنة فأمر

النبي ص مناديا نادى بالصلاة جامعة فاجتمع الناس و خرج النبي ص و رقى المنبر و كان أول ما تكلم به أعوذ بالله من الشيطان

الرجيم بسم الله الرحمن الرحيم ثم قال ص أيها الناس أنا البشير أنا النذير أنا النبي الأمي و أنا مبلغكم عن الله عز و جل في رجل

لحمه لحمي و دمه دمي و هو عيبة علمي و هو الذي انتخبه الله تعالى من هذه الأمة و اصطفاه و هذبه و تولاه و خلقني و إياه من نور

واحد و فضلني بالرسالة و فضله بالإمامة و التبليغ عني و جعلني مدينة العلم و جعله الباب خازن العلم و المفتش منه الأحكام و خصه

بالوصية و أبان أمره و خوف من عداوته و أزلف لمن والاه و غفر لشيعته و أمر الناس جميعا بطاعته و إنه عز و جل يقول من عاداه

عاداني و من والاه والاني و من آذاه آذاني و من ناصبه ناصبني و من خالفه خالفني و من أبغضه أبغضني و من أحبه أحبني و من أراده

أرادني و من كاده كادني و من نصره نصرني أيها الناس اسمعوا لما آمركم به و أطيعوه فأنا أخوفكم عقاب الله تعالى يوم تجد كل

نفس ما عملت من خير محضرا و ما عملت من سوء تود لو أن بينها و بينه أمدا بعيدا و يحذركم الله نفسه ثم أخذ بيد علي بن أبي طالب

ع

الفضائل ص : 8

و قال معاشر الناس هذا مولى المؤمنين و حجة الله على الخلق أجمعين اللهم إني قد بلغت و هم عبادك و أنت القادر على صلاحهم

فأصلحهم برحمتك يا أرحم الراحمين أستغفر الله لي و لكم ثم نزل عن المنبر فأتاه جبرئيل ع فقال يا محمد إن الله تعالى يقرئك

السلام و يقول لك جزاك الله تعالى عن تبليغك خيرا فقد بلغت رسالات ربك و نصحت لأمتك و أرضيت المؤمنين و أرغمت الكافرين

يا محمد إن ابن عمك مبتلى و مبتلى به يا محمد قل في كل أوقاتك الحمد لله رب العالمين و سيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون

و الحمد لله حق حمده

خبر آخر عن جابر بن يزيد الجعفي قال خدمت سيدنا الإمام علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب ع و ودعته و قلت أفدني فقال يا

جابر بلغ شيعتي مني السلام و أعلمهم أنه لا قرابة بيننا و بين الله عز و جل و لا يقترب إليه إلا بالطاعة له يا جابر من أطاع الله و

أحبنا فهو ولينا و من عصى الله لم ينفعه حبنا و من أحبنا و أحب عدونا فهو في النار يا جابر من هذا الذي سأل الله تعالى فلم يعطه و

توكل عليه فلم يكفه و وثق به فلم ينجه يا جابر أنزل الدنيا منك كمنزل نزلته فإن الدنيا للتحويل عنها و هل الدنيا إلا دابة ركبتها

في منامك فاستيقظت و أنت على فراشك هي عند ذوي الألباب كفيء الظلال لا إله إلا الله إعذار لأهل دعوة الإسلام و الصلاة تثبيت

للإخلاص و تنزيه عن الكبر و الزكاة تزويد في الرزق و الصيام و الحج لتسكين القلوب و القصاص و الحدود لحقن الدماء فإن أهل

البيت نظام الدين جعلنا الله و إياكم من الذين يخشون ربهم بالغيب و هم من الساعة مشفقون

و مما قاله النبي ص في فضل علي و أهل بيته

عن ابن عباس رض قال كان رسول الله ص ذات يوم جالسا إذ أقبل الحسن ع فلما رآه بكى ثم قال إلي إلي يا بني فما زال يدنيه حتى

أجلسه على فخذه الأيمن ثم أقبل الحسين ع فلما رآه بكى ثم قال إلي إلي يا بني فما زال

الفضائل ص : 9

يدنيه حتى أجلسه على فخذه الأيسر ثم أقبلت فاطمة ع فلما رآها بكى ثم قال إلي إلي يا بنية فما زال يدنيها حتى أجلسها بين يديه

ثم أقبل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ع فلما رآه بكى ثم قال إلي إلي يا أخي فما زال يدنيه حتى أجلسه إلى جنبه الأيمن فقال له

أصحابه يا رسول الله ما ترى أحدا من هؤلاء إلا بكيت أ و ما فيهم من تسر برؤيته فقال ص و الذي بعثني بالحق نبيا و بشيرا و نذيرا و

اصطفاني على جميع البرية إني و إياهم لأكرم الخلق على الله عز و جل و ما على وجه الأرض نسمة أحب إلي منهم أما علي بن أبي

طالب ع فإنه أخي و شفيقي و صاحب الأمر بعدي و صاحب لوائي في الدنيا و الآخرة و صاحب حوضي و شفاعتي و هو مولى كل مؤمن و

قائد كل تقي و هو وصيي و خليفتي على أمتي في حياتي و بعد مماتي محبه محبي و مبغضه مبغضي و بولايته صارت أمتي مرحومة و بعد

وفاتي صارت بالمخالفة له ملعونة فإني بكيت حين أقبل لأني ذكرت غدر الأمة به بعدي حتى إنه ليزال عن مقعدي و قد جعله الله

بعدي له ثم لا يزال الأمر به حتى يضرب على قرنه ضربة تخضب منها لحيته في أفضل الشهور و هو شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن

هدى للناس و بينات من الهدى و الفرقان و أما ابنتي فاطمة ع فإنها سيدة نساء العالمين من الأولين و الآخرين و هي بضعة مني و هي

نور عيني و ثمرة فؤادي و هي روحي التي بين جنبي و هي الحوراء الإنسية متى قامت في محرابها بين يدي ربها جل جلاله زهر نورها

للملائكة في السماء كما يزهر الكواكب لأهل الأرض فيقول الله عز و جل للملائكة يا ملائكتي انظروا أمتي فاطمة سيدة نساء خلقي

قائمة بين يدي ترتعد فرائصها من خيفتي و قد أقبلت بقلبها على عبادتي أشهدكم أني قد آمنت شيعتها من النار و أني لما رأيتها تذكرت

ما يصنع بها بعدي و كأني بها و قد دخل عليها الذل في بيتها و انتهكت حرمتها و غصبتها حقها و منعت إرثها و كسر جنبها و سقط جنينها

و هي تنادي وا محمداه فلا تجاب و تستغيث

الفضائل ص : 10

فلا تغاث فلا تزال بعدي محزونة مكروبة باكية فتذكر انقطاع الوحي عن بيتها مرة و تذكر فراقي أخرى و تستوحش إذا جنها الليل

لفقدي و فقد صوتي الذي كانت تستمع إليه إذا تهجدت بالقرآن ثم ترى ذليلة بعد أن كانت عزيزة فعند ذلك يؤنسها الله تعالى ذكره

بملائكة فتناديها بمنادات مريم ابنة عمران يا فاطمة إن الله اصطفاك و طهرك و اصطفاك على نساء العالمين يا فاطمة اقنتي لربك و

اسجدي و اركعي مع الراكعين ثم يبتدئ بها الوجع فتمرض و يبعث الله عز و جل إليها مريم ابنة عمران فتمرضها و تؤنسها في علتها

فتقول عند ذلك يا رب إني قد سئمت الحياة و تبرمت بأهل الدنيا فألحقني بأبي فيلحقها الله عز و جل فتكون أول من يلحقني من أهل

بيتي فتقدم علي محزونة مكروبة مغمومة مغصوبة مقتولة فأقول عند ذلك اللهم العن ظالمها و عاقب من غصبها حقها و أذل من أذلها و

خلد في النار من ضربها على جنبها حتى ألقت ولدها فتقول الملائكة عند ذلك آمين و أما الحسن فإنه ابني و ولدي و مني و قرة عيني و

ضياء قلبي و ثمرة فؤادي و هو سيد شباب أهل الجنة و حجة الله تعالى على الأئمة أمره أمري و قوله قولي فمن تبعه فإنه مني و من

عصاه فليس مني و إني نظرت إليه فذكرت ما يجري عليه من الذل بعدي فلا يزال الأمر به حتى يقتل بالسم ظلما و عدوانا فعند ذلك

تبكي الملائكة و السبع الشداد بموته و يبكيه كل شيء حتى الطير في جو السماء و الحيتان في جوف الماء فمن بكاه لم تعم عيناه

يوم تعمى الأعين و من حزن عليه لم يحزن قلبه يوم تحزن القلوب و من زاره في البقيع ثبتت قدماه على الصراط يوم تزل فيه

الأقدام و أما الحسين فإنه مني و هو ابني و ولدي و خير الخلق بعد أخيه و هو إمام المسلمين و مولى المؤمنين و خليفة رب العالمين

و كهف المتحيرين و حجة الله تعالى على الخلق أجمعين و هو سيد شباب أهل الجنة و باب نجاة الأمة أمره أمري و طاعته طاعتي و

من تبعه فإنه مني و من عصاه فليس مني و إني لما رأيته تذكرت ما يصنع به بعدي

الفضائل ص : 11

و كأني به و قد استجار بحرمي فلا يجار فأضمه في منامي إلى صدري و آمره بالرحلة من دار هجرتي فأبشره بالشهادة فيرتحل إلى أرض

مقتله و موضع مصرعه لأرض كرب و بلاء و قتل و فناء فتنصره عصابة من المسلمين أولئك سادة شهداء أمتي يوم القيامة و كأني أنظر

إليه و قد رمي بسهم فخر من فرسه صريعا ثم يذبح كما يذبح الكبش مظلوما ثم بكى رسول الله ص و بكى من حوله و ارتفعت

أصواتهم بالضجيج ثم قال ص و هو يقول اللهم إني أشكو إليك ما يلقى أهل بيتي ثم قال ص إذا كان يوم القيامة يزين العرش بكل

زينة ثم يؤتى بمنبرين من نور طولهما مائة ميل فيوضع أحدهما عن يمين العرش و الآخر عن يسار العرش ثم يؤتى بالحسن و

الحسين ع فيقوم الحسن ع على أحدهما و الحسين ع على الآخر يزين الرب تبارك و تعالى بهما عرشه كما تزين المرأة قرطاها ثم

قال ص إذا كان يوم القيامة تأتي ابنتي فاطمة ع على ناقة من نوق الجنة مدبجة الجنبين خطامها من اللؤلؤ الرطب قوائمها من الزمرد

الأخضر ذنبها من المسك الأذفر عيناها من ياقوت أحمر عليها قبة من نور يرى باطنها من ظاهرها و ظاهرها من باطنها و باطنها من عفو

الله و ظاهرها من رحمة الله على رأسها تاج من نور و للتاج سبعون ركنا كل ركن مرصع بالدر و الياقوت يضيء لأهل الجنة كما يضيء

الكوكب الدري في أفق السماء عن يمينها سبعون ألف ملك و جبرئيل آخذ بخطام الناقة و هو ينادي بأعلى صوته يا أهل الموقف

غضوا أبصاركم حتى تجوز فاطمة بنت رسول الله ص فلا يبقى يومئذ نبي و لا كريم و لا صديق و لا شهيد إلا غضوا أبصارهم حتى تجوز

فاطمة بنت محمد سيدة نساء العالمين فتجوز حتى تحاذي عرش ربها جل جلاله فتنزل بنفسها عن ناقتها فتقول إلهي و سيدي احكم

بيني و بين من ظلمني و احكم بيني و بين من قتل ولدي فإذا النداء من قبل الله تعالى يا حبيبتي و بنت حبيبي سلي تعطي و اشفعي

تشفعي و عزتي و جلالي لأجاوزن ظلم ظالم فتقول يا إلهي