المقدمة
بسم
الله الرحمن
الرحيم قال
السيد الإمام
العالم
الفقيه
الفاضل
العلامة
الكامل الورع
البارع رضي
الدين ركن
الإسلام و
المسلمين
افتخار آل طه
و ياسين عمدة
أهل بيت
النبوة محمد
آل الرسول شرف
العترة
الطاهرة ذو
الحسبين أبو القاسم
علي بن
موسى
بن جعفر بن
محمد بن محمد
الطاوس
الحسني بلغه
الله غاية
آماله بمحمد و
آله ع. أحمد
الله جل جلاله
فاطر
السماوات و
الأرضين
الذي جعلها
هداة و دعاة
بلسان حالها للعالمين
إلى معرفة
منشيها و
فاطرها و آيات
باهرات
للناظرين في
حقائق
تدبيرها و
جواهرها
و أوضح أنها
من أعظم
دلالاته على
مقدس ذاته فقال
جل جلاله في
الإنكار على
من... أعجز
الحسن بن سهل
في علم النجوم
و
كان
أقوم منه
بالعلم بها و
رجع الحسن بن
سهل إليه.
فرج المهموم
ص : 2
فصل
و كما رواه
ابن جمهور
القمي في كتاب
الواحدة أن
مولانا علي بن
موسى الرضا ص أجاب
ذا الرئاستين
الفضل بن سهل
في علم
النجوم
بما لم يكن
عارفا به و لا
قادرا عليه. فصل
و كما رواه
الحميري
الثقة
المعتمد عليه
رحمه الله جل
جلاله عليه في
الجزء الثاني
من
كتاب الدلائل
في دلائل
الصادق ص أنه
كان عالما
بالنجوم حتى
أنه لا يخفى
منها شيء
عليه. فصل
و
كما رواه يونس
بن عبد الرحمن
رضي الله عنه
في جامعه
الصغير قال
قلت لأبي عبد
الله ع جعلت فداك
أخبرني عن علم
النجوم ما
هو
فقال هو علم
من علوم
الأنبياء
فقلت أ كان علي
بن أبي طالب ع
خبيرا بعلمه
فقال كان أعلم
الناس به
فصل
و كما رواه
مصنف كتاب
التجمل تاريخ
كتابته سنة
ثمان و ثلاثين
و مائتين عن
الصادق ع أنه
أذن لبني
نوبخت في علم
النجوم و
قد
سألوه عنه و
كرروا مسألته
و أطلعهم عليه
و عرفهم جوازه
و إباحته. فصل
و كما رواه
أبو بصير عن
الصادق ع في
حديث معرفة
آزر
بعلم
النجوم و
تحقيق ما كان
يحكم به عليه.
فرج المهموم
ص : 3
فصل
و كما رواه
ابن أذينة عن
أبي عمرو من
تصديق الصادق
ع له في علم
النجوم و
تعريفه كيف
يتحرز من الضرر
الذي يخاف
وصوله
إليه.
فصل و كما
رواه صاحب
التواقيع عن
العبد الصالح
علي بن مولانا
جعفر الصادق ص
فيما رواه عن
أخيه مولانا
موسى بن جعفر
سلام
الله جل جلاله
عليه في ترك
الإنكار على خواص
شيعته لما سير
مولده و خاف
من القطع
فعرفه كيف
يعمل حتى
يتجاوز قطع
مولده
و يسلم من
مضرته. فصل و
كما رواه عبد
الرحمن بن
سيابة عن
الصادق ع و
إطلاقه في علم
النجوم و أنه
مأذون فيه
معتمد عليه
و
سيأتي تفصيل
ذلك الذي
أشرنا إليه.
فصل و اعلم أن
الأحاديث عن
الأنبياء ع من
لدن إدريس ع
إلى الناطق من
عترة النبي
محمد ص
و
من لدن الملوك
الذين ذكرت
تواريخهم و
تواريخ
العلماء
المترددين
إليهم ما يضيق
عنه مجلد
فرج المهموم
ص : 4
واحد
من ذكر الجميع
و فيهم من هو
حجة و فيهم
أعيان معتمد
عليهم بتحقيق
ما ذكرناه من
أن علم النجوم
دلالات و
علامات و آيات
لله
جل جلاله
باهرات و حجج
على عباده
ظاهرات و
سأذكر تفصيل
ما أجملته من
الروايات إن
شاء الله. فصل
و اعلم أني
كنت أحب أن
لا
يبلغني حديث
إلا أطلع عليه
و كان مما
بلغني اختلاف
الناس في علم
النجوم و ما
الذي يحرم منها
و ما الذي
يعتمد عليه
فحضر عندي
جماعة
من علماء
المنجمين و
كاتبني بعض من
كان بعيدا من
العراق من
علمائهم
الموصوفين و
رصدوا مواليد
في أوقات
متفرقة و
سيروها
و حولوا عدة
سنين و حرروها
فكنت أجد غلطهم
و خاصة في
الجزئيات
أكثر من
إصابتهم و أجد
إصابات تقتضي
أن الغلط من
جهتهم
فسألت جماعة
منهم عن سبب
الخطإ و الخلل
فاختلفوا في
العلل فقال
بعضهم إن النجوم
تحتاج كل مدة
معينة عند أهل
النجوم
أن يعيدوها
إلى إرصاد جديدة
و أنه قد تعدد
عليهم تحقيق
الإرصاد
فأفسد ذلك
عليهم بعض
الاجتهاد و
قال آخرون إن
العلماء
من
المنجمين
القدماء
اختلفوا في
كيفية النجوم
و أحكامها و
تأثيرها فوقع
الخلل من
المتأخرين
بحسب ما
يختلفون فيه
من اختلاف
القدماء
و تفاوت
تدبيرها و قال
بعضهم إن وقتهم
لا يسع لكشف
علم النجوم
على التحقيق و
إن علوم المتأخرين
قاصرة عن علوم
المتقدمين
في التدقيق.
فصل و رأيت
أنا في أخبار
الأئمة
الأطهار
الذين أطلعهم
الله
فرج المهموم
ص : 5
جل
جلاله عليه
بطريق رسوله ص
على الأسرار
أسبابا لغلط
المنجمين غير
ما ذكروه من
الأعذار و سيأتي
سبب غلطهم في
مضمون ما
نذكره
من الأخبار إن
شاء الله. فصل
و من أعجب ما
وجدته من
تمويه
المنجمين في
هذه الأوقات
الذي يتمشى
على الملوك و
الأعيان
و
ذوي المقامات
شيء ما عرفت
أن أحدا سبقني
إلى كشفه و ذكرت
ذلك لبعضهم و
لغيرهم فما
رأيت لهم عذرا
في التمويه
الذي أشرت
إلى
وصفه و ذلك
أنهم يكتبون
تقاويم السنة
نسخة واحدة في
سعودها و
نحوسها و
ممتزجاتها
فينفذون كل
تقويم إلى
واحد مع
علمهم
أن مواليد
الذين ينفذون
إليهم التقاويم
و طوالعهم
مختلفة في
نحوسها و
ممتزجاتها و سعاداتها
فيمكن أن يكون
سعود واحد
نحوسا
لسواه و نحوس
إنسان سعودا
لمن عداه و يمكن
أن يكون سعود
واحد و نحوسه
ممتزجا خلاف
من يجري مجراه
فيقبل الناس
التقاويم
المتفقة في
المواليد
المختلفة منهم
و تبتاع منهم
و قد استمر
ذلك على مدة
الدهور و تسنى
ما فيه من
التمويه
المستور حتى
بعث
واحد من
المنجمين
الأعيان إلى
تقويمين و
اعتد بهما
فأعدتهما و عرفته
ما في ذلك من
التمويه بهما.
فصل و قد كان ينبغي
أن
يكون
تقويم كل واحد
ممن يحتاج إلى
التقويم على
مقتضى مولده و
طالعه و تحويل
سنته ليكون
أقرب إلى
الصراط
المستقيم و
كان
مراد
المنجم من
تقويمه مجرد
ذكر أن في النجوم
سعدا و فيها
نحسا و فيها
ممتزجا من غير
أن يقصد
انتفاع من
يحمل إليه
فرج المهموم
ص : 6
التقويم
بسعودها و
اجتناب
نحوسها كان قد
وقع الغناء عن
التقويم و كان
يكفي ذكر
أسماء النجوم
السعيدة و
النجوم
النحسة و ما
كان
كل سنة يحتاج
إلى تقويم
جديد و إنما
يقولون إن
مرادهم
انتفاع من
تحمل إليه
التقاويم بما
فيها من
السعود و
النحوس
ليستدل
في الحركات و
السكنات على
سلامة النفوس
و اجتلاب
النفع و دفع
الضرر و البؤس
و هذا يدل على
أنه ما يحصل
ما يكون من
منافعه
إلا أن يكون
لكل واحد
تقويم على
مقتضى طالعه.
فصل و مما
وجدت في خاطري
مما يسأل عنه
علماء
المنجمين و
ربما تعذر
عليهم
الجواب عنه
على اليقين أن
يقال لهم ما المقتضي
لورود النوم
على الإنسان
من طالع ميلاده
و قد يتأتى
غير وقت مراده
و كيف
كان
هذا النجم في
طالع كل إنسان
و أوقات الولادات
عظيمة
الاختلافات
من زمان آدم
إلى الآن و هلا
صادف طالع
واحد من
الأنام أنه
ولد
في وقت لا
ينام و اعلم
أن هذا يدلك
بغير التباس على
أن وراء تدبير
الناس و وراء
الولادات قادرا
مختارا يتصرف
في ملكه و
مماليكه
بحسب ما يريد
من
الاختبارات
إن شاء جعل
النجوم
دلالات و إن
شاء أسقط
دلالاتها على الحادثات.
فصل و مما
وجدته في
كتب
النعمان
المؤرخ لسيرة
خلفاء مصر ما
عجز المنجمون
عن جوابه قال
المعز ذكر لي
أن بعض المنجمين
أتاه
فرج المهموم
ص : 7
بكتاب
ألفه له يذكر
فيه خلق آدم و
كيف كانت الكواكب
يوم خلقه الله
عز و جل و ما
دلت عليه مما آل
أمره و أمر ذريته
إليه و رأى
أنه
قد
أتى في ذلك
بعلم ما سبق
إليه فلما
وقفت سألته
فقلت هل كان
قبل آدم شيء
قال نعم قلت
فما كان و من
كان و كيف
كانت هذه
الكواكب
قبل ذلك و ما
دلت عليه فلم
يحر جوابا و
قال هذا شيء
ما ظننت أني
أسأل عنه فقلت
و هذا الذي
عملته و جئت
به ما سألت
عنه
أيضا. أقول
فكل هذه
الأمور دلالة
باهرة عند ذوي
الاعتبار أن
دلائل النجوم
بتدبير
الفاعل
المختار و
أنها ليست
بأنفسها
فاعلة و
لا
علة موجبة و
ذلك واضح لأولي
الأبصار. فصل
و رأيت
الاستخارة
أقوى في كشف
بعض الأسرار و
أبلغ في
الإشارة و
تعدد الصدقات
و
الدعوات
دافعة لما
يجمع
المنجمون
عليه من
المحذورات و
كان ما وجدته
بالتجربة كما
نقلته من
الروايات و
على مقتضى
صريح
مقدس
كلام مالك
الأسباب في
قوله جل جلاله
يَمْحُوا
اللّهُ ما
يَشاءُ وَ
يُثْبِتُ وَ
عِنْدَهُ
أُمُّ
الْكِتابِ.
فصل و وجدت
الناس أما معاملا
لله
جل
جلاله في أيام
حياته فإذا
قطعه الموت
بوفاته فقد
فاته ما كان
يقدر عليه من
سعاداته و أما
غير معامل لله
جل جلاله في
حياته بل
يكون
مشغولا
بلذاته و
شهواته و كان
معرفة وقت الممات
القاطع من
السعادات أو
اللذات عند الفريقين
من جملة
المهمات فإذا
أمكن
تحصيل
معرفة ذلك
بطرق علمية
على لسان
فرج المهموم
ص : 8
رسول
يخبره عن
العلوم
الإلهية و إلا
فمتى قدر على
طريق طبية
يحترز بها من
الضرر
المظنون فقد
أوجب العقلاء
الاحتراز عن
الضرر
بكل
طريق يمكن أو
يكون و قد
أطبق العقلاء
على تجويز أن
تكون النجوم
دلالات و
علامات و
أمارات و نطقت
بذلك
الروايات من
الثقات
و لو أن بعض
هؤلاء
القائلين و
الناقلين خوف
إنسانا من سفر
و ذكر له عند
تحذيره الخطر
لتوقف من
السفر
المذكور أو
تحذر
بقدر
دفع المحذور
فلا أقل أن
يكون حكم
المحترس من
النجوم
المذكورة
كحال حكم
المظنون من الأمور
المحذورة
فيحتاج
المكلف
إلى
كشف طريق
السلامة و
الأمان
لمعرفة ما
يحتاج إلى
معرفته بحسب
الإمكان و يكون
كلما ذكروا أن
عليه قطعا في
وقت مدته
يستعد
قبل حضوره
للقاء الله جل
جلاله بمقتضى قدرته
أو يتصدق أو
يدعو لدفع خطر
ذلك و تحصيل الأمان
من تجويز
مضرته و لا
يكون
الإنسان على
حال من الغفلة
عن الاستعداد
للمعاد أو انقطاع
لذاته إن كان
من أهله دار
الفناء و
النفاد فلا
يحس إلا
بحيطان
الموت
أو القواطع قد
وقعت عليه
فيحصل في ندم
ترك الاحتياط
بكل ما كان
يقدر عليه و
قد رأينا من
يستريح إلى
منامات عند
الحادثات
و روي ذلك
فيما لا أحصيه
من الروايات و
ما زال
الاستظهار و
الاحتياط في
طلب المجاب من
كمال ذوي
الألباب و لو
كان
كل
علم ضل فريق
من أهله مبطلا
ذلك لأصله
لتعذر ثبوت
شيء من
المعلومات إذ
كان وقع فيها
اختلاف حتى في
البديهيات
فرج المهموم
ص : 9
فصل
و لو كان غلط
فريق من علوم
التحقيق
يقتضي ترك ذلك
العلم
بالكلية لأدى
ذلك إلى ترك
المعلومات
العقلية و
النقلية و
الشرعية
إذ في كل علم
منها غلط في
شيء منه فريق
من البرية و
سوف أذكر في
كل باب من هذا
الكتاب ما
يليق
بالتوفيق من
تحقيق
الأسباب
و أشرح ما
تقتضي
الأمانة
إيضاح شرحه حتى
يظهر الحق لكل
ناظر إلى أفق
فجره و صبحه و قد
سميته فرج
المهموم في
معرفة
نهج الحلال من
علم النجوم و
سوف أرتبه في
الأبواب بحسب
ما يدلني الله
جل جلاله عليه
من الصواب و
ها أنا ذاكرها
بابا بابا
على
التجميل ثم
أذكرها فيما
بعد على
التفصيل
ليعرف الناظر
في تجميلها ما
يريد منها و
يقصده في
تفصيلها و لا
يحتاج إلى
مطالعة
جميع
الأبواب و
تصفح الكتاب.
الباب الأول
فيما نذكره من
الإشارة إلى
أن النجوم و
العلم بها من
آيات مالك
الجلالة و من
معجزات
صاحب
الرسالة ص. الباب
الثاني فيما
نذكره من الرد
على من زعم أن
النجوم موجبة
أو فاعلة
مختارة. الباب
الثالث فيما
نذكره من
أخبار
من قوله حجة
في العلوم في
صحة علم النجوم.
الباب الرابع
فيما نذكره عن
مولانا موسى
بن جعفر
الكاظم ع في
إزالة القطوع
في
العمر إذا دل
مولد الإنسان
عليه. الباب
الخامس فيما
نذكره ممن كان
عالما بالنجوم
من الشيعة
فرج المهموم
ص : 10
و
صنف في تلك
العلوم أو خول
مولده على
الوجه الموسوم.
الباب السادس
فيما نذكره
ممن كان عالما
بالنجوم من
غير الشيعة من
المسلمين
و صنف فيها ما
يظهر صحة حكمه
للحاضرين.
الباب السابع
فيما نذكره
عمن صح حكمه
بدلالة
النجوم قبل
الإسلام و لم
يذكر
اسمه. الباب
الثامن فيما
نذكره من
الأخبار التي
صح فيها الحكم
على الحوادث
بالنجوم ممن
لم يذكر اسمه
و بعض من عرف
منهم
بعلم النجوم و
إن لم نعرف له
شيئا من الأحكام
و من كان
عارفا بذلك من
الملوك قبل
الإسلام.
الباب التاسع
فيما نذكره في
جواب
من أنكر أن
النجوم لا يصح
أن تكون
دلالات على
الحادثات.
الباب العاشر
فيما نذكره من
أخبار من كان
مستغنيا عن
النجوم
بتعريف
النبي ص و
أئمة العلوم ع
فرج المهموم
ص : 11
الباب
الأول فيما
نذكره من
الإشارة إلى
أن النجوم و
العلم بها من
آيات مالك
الجلالة و من
معجزات صاحب الرسالة
اعلم
أن كون
الأفلاك و
الشمس و القمر
و النجوم
دلالة باهرة
دالة على مالك
الدنيا و الآخرة
مما لا يحتاج
إلى برهان
لأنه موجود
بالعيان
و الوجدان قد
تضمن القرآن
الشريف تنبيه
أهل التكليف
على الدلالة
بها و التعريف
فصل
فأما
كونها من
معجزات صاحب
الرسالة فقد
تضمن كتاب
الإهليلجة عن
مولانا
الصادق ع ما
يغني عن
الإطالة
فقد
قال فيه فقلت
له يعني
للهندي الذي
كان يناظره
أخبرني هل
يعرف أهل
بلادك من
الهند علم النجوم
قال إنك لغافل
عن علم أهل
بلادي
بالنجوم قلت و
ما بلغ من علمهم
بها قال أنا
أخبرك عن
علمهم
بخصلتين تكتفي
بهما عما
سواها قلت
فأخبرني و لا
تخبرني إلا
بخبر
صدق قال أما
الخصلة
الأولى فإن
ملوك الهند لا
يتخذون إلا
الخصيان منهم
قلت و لم قال لأن
لكل رجل منهم
منجما حاسبا
فإذا
أصبح
فرج المهموم
ص : 12
أتى
باب الملك
فقاس الشمس و
حسب فأخبره
بما كان في
يومه ذاك و ما
حدث في ليلته
التي كان فيها
فإن كانت
امرأة من نسائه
قارفت
شيئا أخبره به
و قال فلانة
قارفت كذا و كذا
مع فلان و
يحدث في هذا
اليوم كذا و
كذا قال و أما
الخصلة
الأخرى فإن
قوما
بالهند
بمنزلة
الخناقين
عندكم يقتلون
الناس بلا
سلاح و لا خنق
و يأخذون
أموالهم قلت و
كيف يكون هذا
قال يخرجون مع
الرفقة و
التجار
بقدر ما فيها
من الرجال
فيمشون معهم أياما
بلا سلاح و
يحدثون
الرجال و
يحسبون حساب كل
رجل من التجار
فإذا عرف
أحدهم
موضع النفس من
صاحبه وكز كل
واحد منهم صاحبه
الذي حسب له
في ذلك الموضع
فيقع جميع
التجار موتي
قلت هذا أرفع
من
الأول إن كان
ما تقول حقا
قال أحلف لك
بديني أنه حق
و لربما رأيت
ببلاد الهند
بعضهم قد أخذ
و أمر بقتله
قلت فأخبرني
كيف كان
هذا
حتى أطلع عليه
قال بحساب
النجوم قلت
فما سمعت كهذا
علما قط و ما
أشك أن واضعه
الحكيم
العليم
فأخبرني من
وضع هذا
العلم
الدقيق الذي
لا يدرك
بالحواس و لا
بالعقول و لا
بالفكر قال
وضعه الحكماء
و توارثه الناس
فإذا سألت
الرجل منهم
قاس
الشمس
و نظر في
منازل الشمس و
القمر و ما
الطالع من
النجوم و ما
الباطن من
السعود ثم
يحسب و لا
يخطئ و يحمل إليه
المولود
إذا ولد فيحسب
له و يخبر بكل
علامة فيه و
بما يصيبه إلى
يوم يموت قلت
و كيف دخل
الحساب في
مواليد الناس
قال لأن
جميع
الناس إنما
يولدون بهذه
فرج المهموم
ص : 13
النجوم
و لو لا ذلك لم
يستقم هذا
الحساب فمن ثم
لا يخطئ إذا
علم الساعة و
اليوم و الشهر
و السنة التي
يولد فيها
المولود قلت
لقد
وصفت علما
عجيبا ليس في
علم الدنيا
أدق منه و لا
أعظم إن كان
حقا كما قلت
من تعريف هذا
المولود
الصبي و ما
فيه من
العلامات
و
منتهى أجله و
ما يصيبه في
حياته أ فليس
هذا حسابا
يولد به جميع
من في الدنيا
من كان من الناس
قال بلى لا أشك
فيه قلت فتعال
ننظر
بعقولنا فهم
علم الناس هذا
و العلم به هل
يستقيم أن
يكون لبعض
الناس إذا كان
جميع الناس
يولدون بهذه
النجوم حتى
عرفها
بسعودها
و نحوسها و
ساعاتها و
دقائقها و
درجاتها و
بطيئها و
سريعها و مواضعها
من السماء و
مواضعها تحت
الأرض و دلالاتها
على
غامض
الأشياء التي
وصفت في
السماء و ما
تحت الأرض فما
يقبل عقلي أن
مخلوقا من أهل
الأرض قدر على
هذا قال و ما
أنكرت من هذا
قلت
لم أبدأك به
إنك زعمت أن
جميع أهل
الأرض إنما
يتولدون بهذه
النجوم فأرى
الحكيم الذي وضع
هذا الحساب
بزعمك من بعض
أهل
الدنيا و لا
أشك إن كنت
صادقا أنه ولد
ببعض هذه
النجوم و
الساعات و
الحساب الذي
كان قبله إلا
أن تزعم أن
ذلك الحكيم لم
يولد
بهذه النجوم
كما ولد سائر
الناس قال و
هل هذا الحكيم
إلا كسائر
الناس قلت أ
فليس ينبغي أن
يدلك عقلك على
أن هذه النجوم
قد
خلقت قبل هذا
الحكيم الذي
زعمت أنه وضع
هذا الحساب و
قد زعمت أنه
ولد ببعض هذه
النجوم قال
بلى قلت
فرج المهموم
ص : 14
فكيف
أهتدي لوضع
هذه النجوم و
العلم بها إلا
من معلم كان
قبله و هو
الذي أسس هذا
الحساب الذي
زعمت أنه وضع
علم النجوم و
هي
أساس المولود
فالأساس أقدم
من المولود و
الحكيم الذي زعمت
أنه وضع علم
النجوم على
هذا إنما يتبع
أمر معلم أقدم
منه و هو
الذي
خلقه مولودا
ببعض هذه
النجوم و هو
الذي أسس هذه
البروج التي
ولد بها غيره
من الناس فواضع
الأساس ينبغي
أن يكون أقدم
منها
و هب إن هذا
الحكيم عمر مذ
كانت الدنيا عشرة
أضعاف هل كان
نظره في هذه
النجوم إلا
كنظرك إليها
معلقة في
السماء أ و
تراه
قادرا
على الدنو
منها و هي في
السماء حتى
يعرف منازلها
و مجاريها و
سعودها و
نحوسها و
دقائقها و
أيها تنكسف عن
الشمس و القمر
و
أيها يولد كل
مولود عليها و
أيها السعد و
أيها النحس و
أيها السريع و
أيها البطيء
ثم يعرف بعد
ذلك سعود
ساعات النهار
و
نحوسها
و أيها السعد
و أيها النحس
و كم ساعة يمكث
كل نجم منها
تحت الأرض و
في أي ساعة
يغيب و أي
ساعة يطلع و
كم ساعة
يمكث
طالعا و في أي
ساعة يغيب و
كم استقام لرجل
حكيم كما زعمت
من أهل الدنيا
إن يعلم علم
السماء مما لا
يدرك بالحواس
و لا
يقع
عليه الفكر و
لا يخطر على
الأوهام و كيف
اهتدى أن يقيس
الشمس حتى
يعرف في أي
برج هي و في أي
برج القمر و
في أي بروج
السماء
هذه السبع
النحوس و
السعود و ما
الطالع منها و
الباطن و هي
معلقة في
السماء و هو
من أهل الأرض
لا ينظر إليها
و قد غشيها
ضوء
فرج المهموم
ص : 15
الشمس
إلا أن تزعم
أن هذا الحكيم
الذي وضع هذا
العلم قد رقي
في السماء و
أنا أشهد أن
هذا العالم لم
يقدر على هذا
العلم إلا بمن
في
السماء لأن
هذا ليس من
علم أهل الأرض
قال ما بلغني
أن أحدا من
أهل الأرض رقي
إلى السماء
قلت فلعل هذا الحكيم
رقي إلى
السماء
و لم يبلغك
قال و لو
بلغني ما كنت
مصدقا قلت
فأنا أقولك
قولك فهبه رقي
إلى السماء فهل
كان له بد من
أن يجري مع كل
برج
من هذه البروج
و نجم من هذه
النجوم من حيث
يطلع إلى حيث
يغيب ثم يعود
إلى الآخر
فيفعل مثل ذلك
حتى يأتي على
آخرها
فإن
منها ما يقطع
السماء في
ثلاثين سنة و
منها ما يقطع
في أقل من ذلك
و هل كان له بد
من أن يجول في
أقطار السماء
حتى يعرف
مطالع
السعود منها و
النحوس و
البطيء و
السريع حتى
يحصى ذلك و
هبه قدر على
ذلك حتى فرغ
مما في السماء
فهل كان
يستقيم
له
حساب ما في
السماء حتى
يحكم حساب ما
في الأرض و ما
تحتها و أن
يعرف ذلك كما
عاين ما في
السماء فلم
يكن يقدر على
حسابها
و
دقائقها و
ساعاتها إلا
بمعرفة ساعات
ما في الأرض
منها لأنه
ينبغي أن يعرف
أي ساعة من
الليل يطلع
طالعها و كم
مكث تحت الأرض
و
أي ساعة من
النهار يغيب
غائبها لأنه
لا يعاينها
بالنهار و لا
ما طلع منها و لا
ما غاب عنها و
لا بد من أن
يكون العلم
بها واحدا و
إلا لم
ينتفع
بالحساب إلا
أن تزعم أن
ذلك الحكيم قد
دخل في ظلمات
الأرضين و
البحار و سار
مع النجوم و
الشمس و القمر
في مجاريها
على
قدر ما سار في
السماء