بسمه تعالى
............................................................................
-تفسير نور الثقلين مجلد: 3 من ص 1 سطر 1 الى ص 6 سطر 18
[ 1 ]
كتاب
تفسير نور الثقلين
لمؤلفه
المحدث الجليل العلامة الخبير الشيخ عبد على بن
جمعة العروسى الحويزى قدس سره
المتوفى سنة 1112
[ 2 ]
بسم الله الرحمان الرحيم
1 - في كتاب ثواب الاعمال باسناده إلى أبى عبدالله عليه السلام قال : من قرأ سورة
ابراهيم والحجر في ركعتين جميعا في كل جمعة لم يصبه فقر أبدا ولا جنون ولا بلوى .
2 - في مجمع البيان أبى بن كعب عن النبى صلى الله عليه واله قال : من قرأها أعطى
من الاجر عشر حسنات بعدد المهاجرين والانصار و المستهزئين بمحمد صلى الله عليه واله
3 في تفسير العياشى عن عبدالله بن عطاء المكى قال : سألت أبا جعفر عليه السلام
عن قول الله : ربما يود الذين كفروا لو كانوا مسلمين قال : ينادى مناد يوم القيامة
يسمع
الخلايق انه لا يدخل الجنة الا مسلم ، ثم يود سائر الخلق انهم كانوا مسلمين .
4 - في تفسير على ابن ابراهيم حدثنى أبى عن محمد بن أبى عمير عن عمر بن
اذينة عن رفاعة عن أبى عبدالله عليه السلام قال : اذا كان يوم القيامة نادى مناد من
عند الله : لا يدخل
الجنة الا مسلم فيومئذ يود الذين كفروا لو كانوا مسلمين .
5 - في مجمع البيان وروى مرفوعا عن النبى صلى الله عليه واله قال : اذا اجتمع أهل
النار في النار ومعهم من شاء الله من أهل القبلة ، قال الكفار للمسلمين : ألم
تكونوا
مسلمين ؟ قالوا : بلى ، قالوا : فما أغنى عنكم اسلامكم وقد صرتم معنا في النار ؟
قالوا :
كانت لنا ذنوب فأخذنا بها فيسمع الله عزوجل ما قالوا فأمر من كان في النار من أهل
الاسلام
فأخرجوا منها ، فحينئذ يقول الكفار : ياليتنا كنا مسلمين .
قال عز من قائل ذرهم يأكلوا ويتمتعوا ويلههم الامل فسوف يعلمون
6 - في اصول الكافى الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن الوشاء عن عاصم
[ 3 ]
ابن حميد عن أبى حمزة عن يحيى بن عقيل قال : قال أمير المؤمنين عليه السلام : انما
أخاف عليكم
اثنتين : اتباع الهوى وطول الامل ، اما اتباع الهوى فانه يصد عن الحق ، واما طول
الامل
فينسى الاخرة .
7 - عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد عن عمر بن عثمان عن على بن عيسى رفعه قال :
فيما ناجى الله عزوجل موسى عليه السلام : ياموسى لا يطول في الدنيا املك فيقسو قلبك
، والقاسى
القلب منى بعيد .
8 - في الكافى محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن على بن النعمان عن ابن
مسكان عن داود بن فرقد عن أبى شبيبة الزهرى عن أبى جعفر عليه السلام قال : قال رسول
الله
صلى الله عليه واله : اذا استحقت ولاية الله والسعادة جاء الاجل بين العينين ، وذهب
الامل وراء الظهر ، واذا استحقت ولاية الشيطان والشقاوة جاء الامل بين العينين و
ذهب الاجل وراء الظهر ، قال : وسئل رسول الله صلى الله عليه واله أى المؤمنين أكيس
؟ فقال
أكثرهم ذكرا للموت وأشدهم له استعدادا .
9 - محمد بن يحيى عن الحسين بن اسحق عن على بن مهزيار عن فضالة عن اسمعيل
ابن أبى زياد عن أبى عبدالله عليه السلام قال : قال أمير المؤمنين عليه السلام : ما
أنزل الموت حق
منزلته من عد غدا من اجله ، قال : وقال أمير المؤمنين عليه السلام : ما أطال عبد
الامل
الا ساء العمل ، وكان يقول : لو راى العبد أجله وسرعته اليه لابغض العمل من طلب
الدنيا .
10 - في نهج البلاغة قال عليه السلام : واعلموا ان الامل يسهى القلب وينسى الذكر ،
فأكذبوا الامل فأنه غرور وصاحبه مغرور .
11 - في كتاب الخصال عن عبدالله بن حسن بن على عن امه بنت الحسين عن
أبيها عليه السلام قال : قال رسول الله صلى الله عليه واله : ان صلاح أول هذه الامة
بالزهد واليقين ، وهلاك
[ 4 ]
آخرها بالشح ( 1 ) والامل .
12 - في كتاب المناقب لابن شهر آشوب بعد أن ذكر قوله تعالى : " فاسئلوا
أهل الذكر " ثم قوله تعالى انا نحن نزلنا الذكر وانا له لحافظون : تفسير يوسف
القطان ووكيع بن الجراح واسمعيل السرى وسفيان الثورى انه قال الحارث : سألت
أمير المؤمنين عليه السلام عن هذه ؟ قال : والله انا لنحن أهل الذكر ، نحن اهل
العلم ،
نحن معدن التأويل والتنزيل .
13 - في تفسير على بن ابراهيم قوله : ولقد جعلنا في السماء بروجا قال :
منازل الشمس والقمر وزيناها للناظرين بالكواكب .
14 - في مجمع البيان وزيناها بالكواكب النيرة عن أبى عبدالله عليه السلام وهى في
اثنى عشر برجا .
15 - في قرب الاسناد للحميرى باسناده إلى موسى بن جعفر عليه السلام حديث طويل
يذكر فيه آيات الرسول صلى الله عليه واله يقول فيه مخاطبا لنفر من اليهود : اما أول
ذلك فانكم
انتم تقرؤن ان الجن كانوا يسترقون السمع قبل مبعثه فمنعت في اوان رسالته بالرجوم
وانقضاض النجوم وبطلان الكهنة والسحرة .
16 - في تفسير العياشى عن بكر بن محمد الازدى عن عمه عبدالسلام عن أبى
عبدالله عليه السلام قال : قال يا عبداالسلام : احذر الناس ونفسك ، فقلت : بأبى أنت
و
امى اما الناس فقد أقدر على أن أحذرهم ، فاما نفسى فكيف ؟ قال : ان الخبيث المسترق
السمع يجيئك فيسترق ثم يخرج في صورة آدمى ، فقال عبدالسلام : فقلت : بأبى و
امى هذا ما لا حيلة له قال : هو ذاك ( 2 ) .
* ( هامش ) * ( 1 ) الشح : البخل .
( 2 ) قال في البحار : الظاهر ان المراد به ما تلفظ به من معايب الناس وغيرها من
الامور التى
يريد أخفاءها فيكون مبالغة في التقية ، ويحتمل شموله لما يخطر بالبال ، فيكون الغرض
رفع
الاستبعاد عما يخفيه الانسان عن غيره ثم يسمعه من الناس وهذا كثير ، والمراد
بالخبيث الشيطان .
[ 5 ]
17 - في امالى الصدوق ( ره ) حدثنا على بن أحمد بن عبدالله بن أحمد بن أبى عبدالله
البرقى قال : حدثنى أبى عن جده أحمد بن أبى عبدالله عن أحمد بن محمد بن أبى نصر
البزنطى عن أبان بن عثمان عن أبى عبدالله الصادق عليه السلام قال : كان ابليس لعنه
الله يخترق
السموات السبع ، فلما ولد عيسى عليه السلام حجب من ثلث سموات وكان يخترق أربع
سموات ، فلما ولد رسول الله صلى الله عليه واله حجب من السبع كلها ورميت الشياطين
بالنجوم ،
وقالت قريش : هذا قيام الساعة التى كنا نسمع أهل الكتب يذكرونه ، وقال عمرو بن
امية وكان من أزجر أهل الجاهلية : أنظروا هذه النجوم التى يهتدى بها ويعرف بها
أزمان الشتاء والصيف ، فان كان رمى بها فهو هلاك كل شئ ، وان كانت ثبتت ورمى
بغيرها فهو أمر حدث ، وأصبحت الاصنام كلها صبيحة ولد النبى صلى الله عليه واله ليس
منها صنم
الا وهو منكب على وجهه ، وارتجس في تلك الليلة أيوان الكسرى وسقطت منه أربع
عشرة شرفة ( 1 ) وغاضت بحيرة ساوة ( 2 ) وخمدت نيران فارس ولم تخمد قبل ذلك
بألف عام ، ورأى المؤبدان ( 3 ) في تلك الليلة في المنام ابلا صعابا تقود خيلا
عرابا ، قد قطعت دجلة وانسربت في بلادهم ، وانقصم طاق الملك الكسرى من
وسطه ، وانخرقت عليه دجلة العوراء ( 4 ) وانتشر في تلك الليلة نور من قبل الحجاز
ثم استطار حتى بلغ المشرق ولم يبق سرير ملك من ملوك الدنيا الا أصبح منكوسا
والملك مخرسا لا يتكلم يومه ذلك ، وانتزع علم الكهنة وبطل سحر السحرة ، ولم
تبق كاهنة في العرب الا حجبت عن صاحبها ، وعظمت قريش في العرب وسموا آل
الله عزوجل ، قال أبوعبدالله الصادق عليه السلام : انما سموا آل الله لانهم في بيت
الله الحرام
* ( هامش ) * ( 1 ) الشرفة من القصر : ما أشرفت من بنائه والجمع شرف .
( 2 ) غاض الماء : نقص وغار في الارض .
( 3 ) المؤبدان : فقيه الفرس وحاكم المجوس وهو للمجوس كقاضى القضاة للمسلمين .
( 4 ) قال في البحار في بيان الحديث : ان كسرى كان سكر بعض الدجلة وبنى عليها بناءا
،
فلعله لذلك وصفوا الدجلة بعد ذلك بالعوراء ، لانه عور وطم بعضها فانخرقت عليه ،
ورأيت في بعض
المواضع بالغين المعجمة من اضافة الموصوف إلى الصفة اى العميقة .
[ 6 ]
وقالت آمنة : ان ابنى والله سقط فاتقى الارض بيديه ثم رفع رأسه إلى
السماء فنظر اليها ثم خرج منى نور أضاء له كل شئ ، وسمعت في الضوء قائلا
يقول : انك قد ولدت سيد الناس فسميه محمدا ، وأتى به عبدالمطلب لينظر اليه و
قد بلغه ما قالت امه فأخذه فوضعه في حجره ثم قال :
الحمد لله الذى أعطانى * هذا الغلام الطيب الاردان * قد ساد في المهد على الغلمان
ثم عوذه بأركان الكعبة وقال فيه أشعارا ، قال : وصاح ابليس لعنه الله في
أبالسته ، فا جتمعوا اليه فقالوا : ما الذى أفزعك ياسيدنا ؟ فقال لهم : ويلكم لقد
أنكرت السموات والارض منذ الليلة ، لقد حدث في الارض حدث عظيم ما حدث
مثله منذ رفع عيسى بن مريم ، فاخرجوا وانظروا ما هذا الحدث الذى قد حدث ،
فافترقوا ثم اجتمعوا اليه فقالوا : ما وجدنا شيئا ، فقال ابليس لعنه الله : أنا
لهذا
الامر ثم انغمس في الدنيا فجالها حتى انتهى إلى الحرم ، فوجد الحرم محفوظا
بالملائكة فذهب ليدخل فصاحوا به فرجع ، ثم صار مثل الصرد وهو العصفور
فدخل من قبل حراء ، فقال له جبرئيل : وراك لعنك الله فقال له : حرف أسألك
عنه يا جبرئيل ما هذا الحدث منذ الليلة في الارض ؟ فقال له : ولد محمد صلى الله
عليه واله فقال :
هل لى فيه نصيب ؟ قال : لا ، قال : ففى امته ؟ قال : نعم ، قال : رضيت .
18 - في تفسير على بن ابراهيم : وحفظناها من كل شيطان رجيم الا من
استرق السمع فاتبعه شهاب مبين فلم تزل الشياطين تصعد إلى السماء وتتجسس حتى
ولد النبى صلى الله عليه واله قوله : والارض مددناها والقينا فيها رواسى اى جبالا
وانبتنا فيها من
............................................................................
-تفسير نور الثقلين مجلد: 3 من ص 6 سطر 19 الى ص 14 سطر 2
كل شئ موزون وجعلنا لكم فيها معايش ومن لستم له برازقين قال : لكل ضرب من
الحيوان قدر ناشيئا مقدرا . وفى رواية أبى الجارود عن أبى جعفر عليه السلام في قوله
: " و
أنبتنا فيها من كل شئ موزون " فان الله تبارك وتعالى أنبت في الجبال الذهب والفضة و
الجوهر والصفر والنحاس والحديد والرصاص والكحل والزرنيخ وأشباه هذه لا يباع
الا وزنا .
[ 7 ]
وقال على بن ابراهيم في قوله : وان من شئ الا عندنا خزائنه وما ننزله الا
بقدر معلوم قال : الخزانة الماء الذى ينزل من السماء فينبت لكل حزب من الحيوان ما
قدر الله لها من الفداء .
19 - في روضة الواعظين للمفيد ( ره ) وروى جعفربن محمد عن أبيه عن جده
عليه السلام انه قال : في العرش تمثال جميع ما خلق الله من البر والبحر ، قال :
وهذا تأويل
قوله : " وان من شئ الا عندنا حزائنه " .
20 - في تفسير على بن ابراهيم قوله وارسلنا الرياح لواقح قال : التى
تلقح الاشجار .
21 - في تفسير العياشى عن ابن وكيع عن رجل عن أمير المؤمنين عليه السلام قال :
قال رسول الله صلى الله عليه واله : لا تسبوا الريح فانها بشر ، وانها نذر وانها
لواقح فاسئلوا الله من
خيرها وتعوذوا من شرها .
22 - عن أبى بصير عن أبى جعفر عليه السلام ولقد علمنا المستقدمين منكم ولقد علمنا
المستأخرين قال : هم المؤمنون من هذه الامة .
23 - في تفسير على بن ابراهيم : ولقد خلقنا الانسان من صلصال قال :
الماء المتصلصل بالطين من حمأ مسنون قال حمأ متغير ( 1 ) .
24 - في اصول الكافى محمد بن يحيى عن محمد بن الحسن عن النضر بن
شعيب عن عبدالغفار الجازى عن أبى عبدالله عليه السلام قال : سمعته يقول : طينة
الناصب من
حمأ مسنون ، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة .
25 - في عيون الاخبار في باب ما جاء عن الرضا عليه السلام في هاروت وماروت حديث
طويل وفيه بعد أن مدح عليه السلام الملائكة وقال : معاذ الله من ذلك ان الملائكة
معصومون
محفوظون من الكفر والقبايح بألطاف الله تعالى ، قالا : قلنا له : فعلى هذا لم يكن
ابليس
ايضا ملكا ؟ فقال : لا بل كان من الجن ، أما تسمعان الله يقول : " واذ قلنا للملئكة
اسجدوا لادم
فسجدوا الا ابليس كان من الجن " فأخبر عزوجل انه كان من الجن ، وهو الذى قال الله
تعالى
* ( هامش ) * ( 1 ) الحمأ : الطين الاسود .
[ 8 ]
" والجان خلقناه من قبل من نار السموم " .
26 - في كتاب الخصال عن أبى عبدالله عليه السلام قال : الاباء ثلثة : آدم ولد مؤمنا
والجان ولد كافرا : وابليس ولد كافرا ، وليس فيهم نتاج انما يبيض ويفرخ ، وولده
ذكور ليس فيهم اناث .
27 - في تفسير على بن ابراهيم : والجان خلقناه من قبل من نار السموم
قال : أبوابليس وقال : الجان من ولد الجان منهم مؤمنون وكافرون ويهود ونصارى
وتختلف أديانهم ، والشياطين من ولد ابليس وليس فيهم مؤمن الا واحدا اسمه هام بن هيم
بن لا
قيس بن ابليس ، جاء إلى رسول الله صلى الله عليه واله فرآه جسيما عظيما وامرءا
مهولا ، فقال له : من أنت ؟
قال : انا هام بن هيم بن لاقيس بن ابليس ، كنت يوم قتل قابيل هابيل غلاما ابن أعوام
أنهى عن
الاعتصام وآمر بافساد الطعام ، فقال رسول الله صلى الله عليه واله : بئس لعمرى
الشاب المؤمل ، والكهل
المؤمر ، فقال : دع عنك هذا يا محمد فقد جرت توبتى على يد نوح ، ولقد كنت
معه في السفينة فعاتبته على دعائه على قومه ، ولقد كنت مع ابراهيم حين القى في
النار فجعلها الله عليه بردا وسلاما ، ولقد كنت مع موسى حين غرق الله فرعون و
نجى بنى اسرائيل ، ولقد كنت مع هود حين دعا على قومه فعاتبته ، ولقد كنت مع
صالح فعاتبته على دعائه على قومه ، ولقد قرأت الكتب تبشرنى بك ويقرؤنك السلام
ويقولون : أنت أفضل الانبياء واكرمهم ، فعلمنى مما أنزل الله عليك شيئا ، فقال
رسول الله صلى الله عليه واله لامير المؤمنين صلوات الله عليه : علمه ، فقال هام :
يا محمد انا
لا نطيع الا نبيا او وصى نبى ، فمن هذا ؟ قال : هذا أخى ووصى ووزيرى ووراثى
على بن أبى طالب ، قال : نعم نجد اسمه في الكتب اليا ، فعلمه أمير المؤمنين عليه
السلام ،
فلما كانت ليلة الهرير بصفين جاء إلى أمير المؤمنين عليه السلام .
قوله : " واذ قال ربك للملائكة انى خالق بشرا من صلصال " فقد كتبنا خبره .
28 - في كتاب علل الشرايع عن أبى جعفر عليه السلام عن على أمير المؤمنين
عليه السلام حديث طويل وفيه قال الله جل جلاله للملائكة : " انى خالق بشرا من صلصال
[ 9 ]
من حمأ مسنون * فاذا سويته ونفخت فيه من روحى فقعوا له ساجدين " وذلك من الله
عزوجل تقدمة منه إلى الملائكة في آدم من قبل أن يخلقه احتجاجا منه عليهم ،
قال : فاغترف تبارك وتعالى غرفة من الماء العذب الفرات وصلصلها ( 1 ) فجمدت ، ثم
قال لها : منك أخلق النبين والمرسلين وعبادى الصالحين والائمة المهتدين الدعاة إلى
الجنة وأتباعهم إلى يوم القيامة ، ولا أبالى ولا اسئل عما أفعل وهم يسئلون ، يعنى
بذلك خلقه
انه يسألهم ، ثم اغترف من الماء المالح الاجاج فصلصلها فجمدت ، ثم قال لها : منك
أخلق
الجبارين والفراعنة والعتاة واخوان الشياطين ، والدعاة إلى النارالى يوم القيامة و
أتباعهم ، ولا ابالى ولا اسئل عما أفعل وهم يسألون ، قال : وشرط في ذلك البداء ولم
يشرط
في أصحاب اليمين البداء ، ثم خلط المائين فصلصلهما ثم ألقاهما قدام عرشه ، وهما ثلة
من
طين ( 2 ) ثم أمر الملائكة الاربعة الشمال والدبور والصبا والجنوب أن جولوا على هذه
الثلة الطين وأبروها ( 3 ) وانسموها ، ثم جزوها وفصلوها واجروا الطبايع الاربعة
الريح
والمرة ( 4 ) والدم والبلغم ، قال : فجاءت الملائكة عليها وهى الشمال والصبا
والجنوب
والدبور فأجروا فيها الطبايع الاربعة ، قال : والريح في الطبايع الاربعة في البدن
من
ناحية الشمال ، قال : والبغلم في الطبايع الاربعة في البدن من ناحية الصبا ، قال :
والمرة
في الطبايع الاربعة في البدن من ناحية الدبور ، قال : والدم في الطبايع الاربعة في
البدن من ناحية الجنوب ، قال : فاستقلت النسمة وكمل البدن ، قال : فلزمه من
ناحية الريح حب الحيوة وطول الامل والحرص ، ولزمه من ناحية البلغم حب الطعام
* ( هامش ) * ( 1 ) الصلصال : الطين اليابس الذى لم يطبخ اذا نقر به صوت كما يصوت
الفخار . وصلصل
الشى ء : صوت .
( 2 ) وفى تفسير القمى : " سلالة " بدل " ثلة " . وكذا فيما يأتى .
( 3 ) قال المجلسى ( ره ) قوله : " فأبروها " يمكن أن يكون مهموزا من برأه الله اى
خلقه
وجاء غير المهموز ايضا بهذا المعنى ، فيكون مجازا اى اجعلوها مستعدة للخلق ، ويمكن
أن يكون
من البرى بمعنى النحت . كناية عن التفريق أو من التأبير من قولم أبر النخل اى أصلحه
.
( 4 ) قال زميلنا الفاضل دامت افاضاته في ذيل الحديث في العلل : قوله الريح والمرة
الظاهر ان
المراد بالريح هنا السوداء وبالمرة : الصفراء .
[ 10 ]
والشراب واللين والرفق ، ولزمه من ناحية المرة الغضب والسفه والشيطنة والتجبر
والتمرد والعجلة ، ولزمه من ناحية الدم حب النساء واللذات وركوب المحارم والشهوات .
قال عمرو : أخبرنى جابر ان أبا جعفر عليه السلام قال : وجدناه في كتاب من كتب على
عليه السلام .
29 - وباسناده إلى اسحق القمى ( 1 ) عن أبى جعفر الباقر عليه السلام حديث طويل يقول
فيه عليه السلام : لما كان الله منفردا بالوحدانية ابتدأ الاشياء لا من شيئ ، فأجرى
الماء العذب
على أرض طيبة طاهرة سبعة ايام مع لياليها ، ثم نضب ( 2 ) الماء عنها فقبض قبضة من
صفاء ذلك
الطين وهى طينتنا أهل البيت ، ثم قبض قبضة من أسفل ذلك الطينة وهى طينة شيعتنا ثم
اصطفانا لنفسه ، فلو ان طينة شيعتنا تركت كما تركت طينتنا لما زنى أحد منهم ولا سرق
و
لا لاط ولا شرب المسكر ، ولا ارتكب شيئا مما ذكرت ، ولكن الله عزوجل أجرى الماء
المالح على أرض ملعونة سبعة ايام ولياليها ، ثم نضب الماء عنها ، ثم قبض قبضة وهى
طينة ملعونة من حمأ مسنون وهى طينة خبال ( 3 ) وهى طينة أعدائنا ، فلو ان الله
عزوجل
ترك طينتهم كما أخذناها لم تروهم في خلق الادميين ، ولم يقروا بالشهادتين ولم
يصوموا
ولم يصلوا ولم يزكوا ولم يحجوا البيت ، ولم تروا أحدا منهم بحسن خلق ، ولكن الله
تبارك
وتعالى جمع الطينتين طينتكم وطينتهم ، فخلطهما وعركهما عرك الاديم ( 4 ) ومزجهما
بالمائين ، فما رأيت من أخيك المؤمن من شر : لواط ( 5 ) او زنا أو شئ مما ذكرت من
شرب مسكر أو غيره ، فليس من جوهريته ولا من ايمانه ، انما هو بمسحة الناصب اجترح
هذه السيئآت التى ذكرت ، وما رأيت من الناصب من حسن وجهه وحسن خلق أو صوم
أو صلوة أو حج بيت الله أو صدقة أو معروف فليس من جوهريته ، انما تلك الافاعيل من
* ( هامش ) * ( 1 ) وقد مر نظير هذا الحديث في سورة يوسف تحت رقم 141 عن كتاب العلل
عن أبى .
اسحق الليثى عن ابى جعفر ( ع ) وفيه زيادات واضافات يفهم منها معنى هذا الحديث
فراجع .
( 2 ) نضب الماء : غار في الارض وسفل .
( 3 ) الخبال : الفساد .
( 4 ) عرك الاديم : دلكه والاديم : الجلد المدبوغ .
( 5 ) وفى نسخة البحار " من شر لفظ " .
[ 11 ]
مسحة الايمان اكتسبها ، وهو اكتساب مسحة الايمان .
30 - في اصول الكافى عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد بن عيسى عن ابن ابى
عمير عن ابن اذينة عن الاحول قال : سألت أبا عبدالله عليه السلام عن الروح التى في
آدم
قوله فاذا سويته ونفخت فيه من روحى قال : هذه روح مخلوقة ، والروح التى
في عيسى مخلوقة .
31 - عدة من اصحابنا عن احمد بن محمد بن خالد عن أبيه عن عبدالله بن بحر
عن أبى أيوب الخزاز عن محمد بن مسلم قال : سألت أبا جعفر عليه السلام عما يروون ان
الله
خلق آدم على صورته ؟ فقال : هى صورة محدثة مخلوقة اصطفاها الله واختارها على
ساير الصور المختلفة ، فأضافها إلى نفسه كما أضاف الكعبة إلى نفسه ، والروح إلى
نفسه فقال : " بيتى " " ونفخت فيه من روحى " .
32 - في كتاب التوحيد باسناده إلى محمد بن مسلم قال : سألت أبا جعفر عليه السلام
عن قول الله عزوجل : " ونفخت فيه من روحى " قال : روح اختاره الله واصطفاه و
خلقه واضافه إلى نفسه ، وفضله على جميع الارواح فنفخ منه في آدم .
33 - وباسناده إلى أبى جعفر الاصم قال : سألت أبا جعفر عليه السلام عن الروح التى
في آدم والتى في عيسى ما هما ؟ قال : روحان مخلوقان اختارهما الله واصطفاهما :
روح آدم وروح عيسى عليهما السلام .
34 - وباسناده إلى أبى بصير عن أبى جعفر عليه السلام في قوله : " ونفخت فيه من روحى
"
قال : من قدرتى .
35 - وباسناده إلى عبدالكريم بن عمرو عن أبى عبدالله عليه السلام " فاذا سويته
ونفخت
فيه من روحى " قال : ان الله عزوجل خلق خلقا وخلق روحا ، ثم أمر ملكا فنفخ
فيه فليست بالتى نقصت من قدرة الله شيئا من قدرته .
36 - وباسناده إلى عبد الحميد الطائى عن محمد بن مسلم قال : سألت أبا جعفر
عليه السلام عن قول الله عزوجل : " ونفخت فيه من روحى " كيف هذا النفخ ؟ فقال : ان
الروح
[ 12 ]
متحرك كالريح وانما سمى روحا لانه اشتق اسمه من الريح ، وانما اخرجت على لفظة
الروح لان الروح مجانس للريح ، وانما اضافه إلى نفسه لانه اصطفاه على ساير
الارواح ، كما اصطفى بيتا من البيوت فقال : " بيتى " وقال لرسول من الرسل :
" خليلى " وأشباه ذلك ، وكل ذلك مخلوق مصنوع محدث مربوب مدبر .
في الكافى مثل هذا الحديث الاخير سواء .
37 - في قرب الاسناد للحميرى باسناده إلى مسعدة بن زياد قال : حدثنى
جعفر بن محمد عن أبيه ان روح آدم عليه السلام لما أمرت أن تدخل فكرهته ، فأمرها
الله
أن تدخل كرها وتخرج كرها .
38 - في تفسير العياشى عن محمد بن مسلم عن أبى جعفر عليه السلام قال : سألته عن
قول الله " ونفخت فيه من روحى فقعوا له ساجدين " قال : روح خلقها الله فنفخ في آدم
منها .
39 - عن أبى بصير عن أبى عبدالله عليه السلام في قوله : " فاذا سويته ونفخت فيه من
روحى " قال : خلق خلقا وخلق روحا ، ثم أمر الملك فنفخ وليست بالتى نقصت من الله
شيئا ، هى من قدرته تبارك وتعالى عنه .
40 - وفى رواية سماعة عنه : خلق آدم فنفخ فيه ، وسألته عن الروح ؟ قال :
هى من قدرته من الملكوت .
41 - في نهج البلاغة قال عليه السلام : ثم جمع سبحانه من حزن الارض وسهلها
( 1 ) تربة سنها بالماء حتى خلصت ولاطها بالبلة حتى لزبت ( 2 ) فجبل منها صورة ذات
أحناء ووصول وأعضاء وفصول ( 3 ) أجمدها حتى استمسكت وأصلدها حتى
* ( هامش ) * ( 1 ) الحزن من الارض : ما غلظ منها واشتد كالجبل ، والسهل : مالان
وفى نهج البلاغة
هكذا " ثم جمع سبحانه من حزن الارض وسهلها وعذبها وسبخها . . . اه " .
( 2 ) سنها بالماء اى خلطها ، ولاطها بالبلة اى خلطها بالرطربة والبلة : النداوة ،
ولزبت
اى لصقت . واللازب : اللاصق .
( 3 ) جبل بمعنى خلق . والاحناء جمع حنو ، وهى الجوانب . والوصول جمع كثرة للوصل
وهى المفاصل .
[ 13 ]
صلصلت ( 1 ) لوقت معدود وأجل معلوم ، ثم نفخ فيها من روحه فمثلت انسانا ذا أذهان
يجيلها
وفكر يتصرف بها ، وجوارح يختدمها ، وأدوات يقلبها ، ومعرفة يفرق بها بين
الاذواق والمشام والالوان والاجناس ، معجونا بطينة الالوان المختلفة والاشباه
المؤتلفة ، والاضداد المتعادية ، والاخلاط المتباينة ، من الحر والبرد ، والبلة و
الجمود ، والمساءة والسرور ، واستأدى الله سبحانه الملائكة وديعته لديهم ، وعهد
وصيته اليهم في الاذعان بالسجود له ، والخنوع لتكرمته ، فقال تعالى : " اسجدوا لآدم
"
فسجدوا الا ابليس وقبيله اعترتهم الحمية ، وغلبت عليهم الشقوة ، وتعززوا بخلقة
النار ، واستوهنوا خلق الصلصال ، فأعطاه النظرة استحقاقا للسخطة ، واستتماما
للبلية ، وانجازا للعدة ، فقال : انك من المنظرين إلى يوم الوقت المعلوم .
42 - في كتاب الخصال عن أبى عبدالله عليه السلام قال : رن ( 2 ) ابليس أربع
رنات : اوليهن يوم لعن وحين اهبط إلى الارض والحديث طويل أخذنا منه موضع
الحاجة .
43 - في كتاب معانى الاخبار باسناده إلى عبدالعظيم بن عبدالله الحسنى قال :
سمعت أبا الحسن على بن محمد العسكرى عليهما السلام يقوله : معنى الرجيم انه مرجوم
باللعن ، مطرود من الخير ، لا يذكره مؤمن الا لعنه ، وان في علم الله السابق اذا
خرج
القائم عليه السلام لا يبقى مؤمن في زمانه الا رجمه بالحجارة ، كما كان قبل ذلك
مرجوما باللعن .
44 - في كتاب علل الشرايع بسناده إلى عبدالله بن يزيد بن سلام انه قال
لرسول الله صلى الله عليه واله وقد سأله عن الايام : فالخميس ؟ قال : هو يوم خامس
من الدنيا ، و
هو يوم انيس لعن فيه ابليس ورفع فيه ادريس ، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة .
45 - وبسناده إلى يحيى بن ابى العلا الرازى عن أبى عبدالله عليه السلام حديث طويل
يقوله فيه عليه السلام وقد سئل عن قوله الله عزوجل لابليس : " فأنك من المنظرين إلى
يوم
* ( هامش ) * ( 1 ) أصلدها اى جعلها صلدا وهى الصلبة الملساء . وقد مر معنى الصلصل
قريبا .
( 2 ) رن الرجل : صاح ورفع صوته بالبكاء .
[ 14 ]
الوقت المعلوم " قال عليه السلام : ويوم الوقت المعلوم يوم ينفخ في الصور نفخة
واحدة فيموت
ابليس ما بين النفخة الاولى والثانية .
............................................................................
-تفسير نور الثقلين مجلد: 3 من ص 14 سطر 3 الى ص 22 سطر 3
46 - في تفسير العياشى عن وهب بن جميع مولى اسحق بن عمار قال : سألت
أبا عبدالله عليه السلام عن قول ابليس : " فانظرنى إلى يوم يبعثون قال فانك من
المنظرين
إلى يوم الوقت المعلوم " قال له وهب : جعلت فداك أى يوم هو ؟ قال : يا وهب أتحسب
أنه يوم يبعث الله فيه الناس ، ان الله أنظره إلى يوم يبعث فيه قائمنا ، فاذا بعث
الله قائمنا
كان في مسجد الكوفة وجاء ابليس حتى يجثو بين يديه ( 1 ) على ركبتيه فيقول : يا ويله
من هذا اليوم ، فيأخذ ناصيته فيضرب عنقه ، فذلك اليوم الوقت المعلوم .
47 - عن الحسن بن عطية قال : سمعت أبا عبدالله عليه السلام يقول : ان ابليس عبدالله
في السماء الرابعة في ركعتين ستة آلاف سنة ، وكان انظار الله اياه إلى يوم الوقت
المعلوم بما سبق من تلك العبادة .
48 - عن أبان قال : قال أبوعبدالله عليه السلام : ان على بن الحسين اذا أتى الملتزم
( 2 ) قال : اللهم ان عندى أفواجا من الذنوب وافواجا من خطايا وعندك أفواج من
رحمة وأفواج من مغفرة ، يا من استجاب لابغض خلقه اليه اذ قال : " انظرنى إلى يوم
يبعثون " استجب لى وافعل بى كذا .
49 - في نهج البلاغة قال عليه السلام : فلعمرى لقد فوق لكم سهم الوعيد وأغرق
لكم بالنزع الشديد ( 3 ) ورماكم عن مكان قريب فقال : رب بما اغويتنى لازينن
* ( هامش ) * ( 1 ) جثا : جلس على ركبتيه .
( 2 ) الملتزم - بفتح الزاء - : دبر الكعبة ، سمى به لان الناس يعتنقونه اى يضمونه
إلى صدورهم
والالتزام : الاعتناق .
( 3 ) قوله ( ع ) : فوق لكم سهم الوعيد قال الشارح المعتزلى اى جعل له فوقا وهو
موضع
الوتر وهذا كناية عن التهيؤ والاستعداد ، قوله ( ع ) : وأغرق لكم بالنزع الشديد اى
استوفى
مد القوس وبالغ في نزعها ليكون مرماه أبعد ووقع سهامه أشد .
[ 15 ]
لهم في الارض ولاغوينهم اجمعين قذفا بغيب بعيد ، ورجما بظن مصيب ( 1 )
صدقه به ابناء الحمية ، واخوان العصبية ، وفرسان الكبر والجاهلية .
قال عز من قائل : الا عبادك منهم المخلصين .
50 - في كتاب معانى الاخبار حدثنا أبى رحمه الله قال : حدثنا سعد بن
عبدالله عن أحمد بن أبى عبدالله عن أبيه قال : جاء جبرئيل إلى النبى صلى الله عليه
واله ، فقال
له النبى : يا جبرئيل ما تفسير الاخلاص ؟ قال : المخلص الذى لا يسأل الناس
شيئا حتى يجد ، واذا وجد رضى ، واذا بقى عنده شيئا أعطاه ، فان من لم يسأل
المخلوق اقر الله عزوجل بالعبودية ، واذا وجد فرضى فهو عن الله راض ، والله تبارك
وتعالى عنه راض ، واذا أعطى الله عزوجل فهو على حد الثقة بربه عزوجل ، والحديث
طويل أخذنا منه موضوع الحاجة .
51 - في اصول الكافى أحمد عن عبدالعظيم عن هشام بن الحكم عن أبى عبدالله
عليه السلام قال : هذا صراط على مستقيم .
52 - في تفسير العياشى عن أبى جميلة عن أبى عبدالله عليه السلام عن أبى جعفر عن
أبيه ( 2 )
عن قوله : " هذا صراط على مستقيم " قال : هو أمير المؤمنين عليه السلام .
53 - في مجمع البيان قرأ يعقوب " هذا صراط على " بالرفع وروى ذلك عن
أبى عبدالله عليه السلام .
54 - في كتاب معانى الاخبار باسناده إلى على بن النعمان عن بعض اصحابنا
رفعه إلى أبى عبدالله عليه السلام في قوله : ان عبادى ليس لك عليهم سلطان قال : ليس
على هذة العصابة خاصة سلطان ، قال : قلت : وكيف جعلت فداك وفيهم ما فيهم ؟ قال :
* ( هامش ) * ( 1 ) وفى بعض النسخ وكذا في شرح ابن أبى الحديد " ورجما بظن غير مصيب
وقال : هذه
الرواية اشهر بوجوه فمن شاء الوقوف عليها فليراجع ج 3 : 230 ط مصر .
( 2 ) وفى المصدر " عن عبدالله بن أبى جعفر عن أخيه " لكن الظاهر هو المختار ففى
الصافى :
" العياشى عن السجاد " .
[ 16 ]
ليس حيث تذهب ، انما قوله : " ليس لك عليهم سلطان " أن يحبب اليهم الكفر ، ويبغض
اليهم الايمان .
55 - في روضة الكافى عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن محمد بن سليمان
عن أبيه عن أبى عبدالله عليه السلام انه قال لابى بصير : يا أبا محمد لقد ذكركم
الله في كتابه فقال :
" ان عبادى ليس لك عليهم سلطان " والله ما أراد بهذا الا الائمة عليهم السلام
وشيعتهم ، والحديث
طويل أخذنا منه موضوع الحاجة .
56 - في تفسير العياشى عن جابر عن أبى جعفر عليه السلام قال : قلت : أرأيت
قول الله " ان عبادى ليس لك عليهم سلطان " ما تفسير هذه الاية ؟ قال : قال الله :
انك
لا تملك أن تدخلهم جنة ولا نارا .
57 - عن أبى بصير قال : سمعت جعفر بن محمد عليه السلام وهو يقول : نحن أهل الرحمة
وبيت النعمة وبيت البركة ، نحن في الارض بنيان وشيعتنا عرى الاسلام ( 1 ) وما كانت
دعوة
ابراهيم الا لنا ولشيعتنا ، ولقد استثنى الله إلى يوم القيمة على ابليس ، فقال : "
ان عبادى
ليس لك عليهم سلطان " .
58 - عن أبى بصير عن أبى عبدالله عليه السلام انه اذا كان يوم القيمة يؤتى بابليس
في
سبعين غلا ، وسبعين كبلا ( 2 ) فينظر الاول إلى زفر في عشرين ومأة كبل وعشرين ومأة
غل ، فينظر ابليس فيقول : من هذا الذى أضعف الله له العذاب وانا اغويت هذا الخلق
جميعا ؟ فيقال : هذا زفر فيقال : بما جدد له هذا العذاب ؟ فيقال ببغيه على على عليه
السلام
فيقول له ابليس : ويل لك وثبوره لك ، أما علمت ان الله أمرنى بالسجود لادم فعصيته ،
و
سألته ان يجعل لى سلطان على محمد وأهل بيته وشيعته فلم يجبنى إلى ذلك ، وقال :
" ان عبادى ليس لك عليهم سلطان الا من اتبعك من الغاوين " .
* ( هامش ) * ( 1 ) هذا هو الظاهر الموافق للمصدر وساير الموسوعات الكبيرة الناقلة
عنه لكن في الاصل
" غرس الاسلام " والعرى جمع العروة كلما يؤخذ باليد وما يوثق به ويعول عليه .
وقولهم " عرى
الايمان - أو عرى الاسلام " على التشبيه بالعروة التى يستمسك بها ويستوثق .
( 2 ) الكبل : القيد .
[ 17 ]
59 - في تفسير على بن ابراهيم قوله : وان جهنم لموعدهم اجمعين لها
سبعة ابواب لكل باب منهم جزء مقسوم قال : يدخل في كل باب أهل ملة ، وللجنة
ثمانية أبواب .
60 - وفى رواية أبى الجارود عن أبى جعفر ( ع ) في قوله : " وان جهنم
لموعدهم اجمعين " وقوفهم على الصراط ، واما " لها سبعة أبواب لكل باب منهم جزء
مقسوم " فبلغنى والله أعلم ان الله جعلها سبعة درجات أعلاها الجحيم ، يقوم أهلها
على الصفا منها ، تغلى أدمغتهم فيها كغلى القدور بما فيها ، والثانيه " لظى نزاعة
للشوى تدعوا من أدبر وتولى وجمع فأوعى " والثالثة " سقر لا تبقى ولا تذر لواحة
للبشر عليها سبعة عشر " والرابعة الحطمة ومنها تثور " شرر كالقصر كانه جمالة
صفر " تدق من صار اليها مثل الكحل ، فلا تموت الروح ، كلما صاروا مثل الكحل
عادوا والخامسة الهاوية فيها مالك ، يدعون يا مالك اغثنا فاذا أغاثهم جعل لهم آنية
من صفر من نار فيها صديد ما يسيل من جلودهم كأنه مهل ، فاذا رفعوه ليشربوا منه
تساقطت لحم وجوههم من شدة حرها ، وهو قول الله " وان يستغيثوا يغاثوا بماء
كالمهل يشوى الوجوه بئس الشراب وساءت مرتفقا " ومن هوى فيها هوى سبعين عاما
في النار ، كلما احترق جلده بدل جلدا غيره والسادسة هى السعير فيها ثلثمائة سرادق
من نار ، في كل سرادق ثلثمائة قصر من نار ، في كل قصر ثلثمأة بيت من نار ، في
كل بيت ثلثمائة لون من العذاب من غير عذاب النار ، فيها حيات من نار ، وعقارب
من نار ، وجوامع من نار ، وسلاسل من نار ، وأغلال من نار ، وهو الذى يقول الله :
" انا اعتدنا للكافرين سلاسل واغلالا وسعيرا " والسابعة جهنم وفيها الفلق ، وهو جب
في جهنم اذا فتح أسعر النار سعرا ، وهو اشد النار عذابا ، واما صعود فجبل من صفر من
نار
وسط جهنم ، واما اثاما فهو واد من صفر مذاب يجرى حول الجبل ، فهو أشد النار عذابا .
61 - في تفسير العياشى عن أبى بصير قال : يؤتى بجنهم لها سبعة أبواب ،
[ 18 ]
بابها الاول للظالم ( 1 ) وهو زريق ، وبابها الثانى لحبتر ، والباب الثالث للثالث ،
و
الرابع لمعاوية ، والخامس لعبد الملك ، والسادس لعكر بن هوسر ( 2 ) والسابع
لابى سلامة فهم أبواب لمن اتبعهم ( 3 ) .
62 - في كتاب الخصال في سؤال بعض اليهود عليا عليه السلام عن الواحد إلى
المائة قال له اليهودى : فما السبعة ؟ قال : سبعة أبواب النار متطابقات .
63 - عن ابى عبدالله عليه السلام عن أبيه عن جده عليهم السلام قال : ان للنار سبعة
أبواب يدخل منه فرعون وهامان ، وقارون وباب يدخل منه المشركون والكفار من لم
يؤمن بالله طرفة عين ، وباب يدخل منه بنو امية هو لهم خاصة لا يزاحمهم فيه أحد ، و
هو باب لظى وهو باب سقر وهو باب الهاوية يهوى بهم سبعين خريفا ، فكلما هوى بهم
سبعين
خريفا فار بهم فورة قذف بهم في أعلاها سبعين خريفا ، ثم هوى بهم هكذا سبعين خريفا ،
فلا
يزالون هكذا أبدا خالدين مخلدين ، وباب يدخل منه مبغضونا ومحاربونا وخاذلونا ،
وانه لاعظم الابواب وأشدها حرا ، قال محمد بن الفضيل الزرقى : فقلت لابى عبدالله
عليه السلام : الباب الذى ذكرت عن أبيك عن جدك عليهما السلام انه يدخل منه بنو امية
يدخله من
* ( هامش ) * ( 1 ) هذا هو الظاهر الموافق للمصدر والبحار وغيره لكن في الاصل "
الظالمين "
على صيغة الجمع .
( 2 ) وفى المصدر والبحار " عسكر " بالسين ، وسيأتى من المجلسى ( ره ) بيان فيه .
( 3 ) قال المجلسى ( ره ) : ، زريق كناية عن الاول لان العرب يتشأم بزرقة العين ،
والحبتر هو الثعلب ولعله انما كنى عنه لحيلته ومكره ، وفى غيره من الاخبار وقع
بالعكس وهو أظهر
اذا لحبتر بالاول أنسب ، ويمكن أن يكون هنا ايضا المراد ذلك ، وانما قدم الثانى
لانه أشقى وأفظ
واغلظ . وعسكر بن هوسر كناية عن بعض خلفاء بنى أمية او بنى العباس . وكذا أبى سلامة
كناية
عن أبى جعفر الدوانيقى ، ويحتمل أن يكون عسكر كناية عن عايشة وساير أهل الجمل ، اذ
كان
اسم جمل عايشة عسكرا وروى انه كان شيطانا " انتهى " .
وقال في غير هذا الموضع : ويحتمل أن يكون كناية عن بعض ولاة بنى امية كأبى سلامة ،
ويحتمل أن يكون ابوسلامة كناية عن ابى مسلم اشارة إلى من سلطهم من بنى العباس .
[ 19 ]
مات منهم على الشرك أو ممن ادرك الاسلام منهم ؟ فقال : لا ام لك ألم تسمعه يقول
وباب يدخل منه المشركون والكفار ، فهذا باب يدخل منه كل مشرك وكل كافر لا يؤمن بيوم
الحساب ، وهذا الباب الآخر يدخل منه بنو امية لانه هو لابى سفيان و
معاوية وآل مروان خاصة ، يدخلون من ذلك الباب فتحطمهم النار فيه حطما لا يسمع
لهم واعية ولا يحيون فيها ولا يموتون .
64 - في مجمع البيان " لها سبعة أبواب " فيه قولان : أحدهما ما روى عن
أمير المؤمنين عليه السلام ان جهنم لها سبعة أبواب اطباق بعضها فوق بعض ، ووضع احدى
يديه على الاخرى فقال : هكذا ، وان الله وضع الجنان على العرض ووضع النيران
بعضها فوق بعض فاسفلها جهنم ، وفوقها لظى ، وفوقها الحطمة وفوقها سقر ، وفوقها
الجحيم ، وفوقها السعير ، وفوقها الهاوية ، وفى رواية الكلبى : أسلفها الهاوية
واعلاها جهنم .
65 - في تهذيب الاحكام محمد بن على بن محبوب عن أحمد بن محمد عن ابن
أبى نصر قال : سألت أبا الحسن عليه السلام عن رجل اوصى بجزء من ماله ؟ فقال : واحد
من سبعة
ان الله تعالى يقول : " لها سبعة أبواب لكل باب منهم جزء مقسوم " .
66 - احمد بن محمد بن عيسى عن اسمعيل بن همام الكندى عن الرضا عليه السلام في
رجل أوصى بجزء من ماله ؟ قال : الجزء من سبعة ، ان الله تعالى يقول : " لها سبعة
أبواب
لكل باب منهم جزء مقسوم " .
عنه عن ابى همام عن الرضا عليه السلام مثله .
67 - في روضة الكافى خطبة لامير المؤمنين عليه السلام وفيها : الا وان التقوى مطايا
ذللل حمل عليها ، وأعطوا أزمتها فاوردتهم الجنة ، وفتحت أبوابها ووجدوا ريحها و
طيبها ، وقيل لهم : ادخلوها بسلام آمنين .
68 - في كتاب الاحتجاج للطبرسى ( ره ) عن النبى صلى الله عليه واله حديث طويل يقول
فيه عليه السلام وقد ذكر عليا وأولاده عليهم السلام : الا ان اولياءهم الذين يدخلون
الجنة
آمنين ، وتتلقيهم الملائكة بالتسليم أن طبتم فادخلوها خالدين .
[ 20 ]
69 - في اصول الكافى عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن جعفر بن محمد
الاشعرى عن ابن القداح عن ابى عبدالله عليه السلام قال : كان على عليه السلام يقول
: لا تغضبوا
ولا تغضبوا ، افشوا السلام وأطيبوا الكلام وصلوا بالليل والناس نيام ، تدخلوا الجنة
بسلام ثم تلا عليهم قول الله عزوجل : " السلام المؤمن المهيمن " . والحديث طويل
أخذنا منه موضع الحاجة .
70 - في روضة الكافى عدة من اصحابنا عن سهل بن زياد عن محمد بن
الحسن بن شمون عن عبدالله بن عبدالرحمن عن عبدالله بن القاسم عن عمرو بن ابى
المقدام
عن ابى عبدالله عليه السلام انه قال " أنتم والله الذين قال الله عزوجل : ونزعنا ما
في صدورهم من
غل اخوانا على سرر متقابلين .
71 - عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن محمد بن زياد عن محمد بن سليمان عن
أبيه عن ابى عبدالله عليه السلام انه قال لابى بصير : يا ابا محمد لقد ذكركم الله
في كتابه
فقال : " اخوانا على سرر متقابلين " والله ما أراد بهذا غيركم والحديثان طويلان
أخذنا منهما موضع الحاجة .
72 - في تفسير العياشى عن محمد بن مروان عن ابى عبدالله عليه السلام قال : ليس
منكم رجل ولا امرأة الا وملائكة الله يأتونه بالسلام ، وانتم الذين قال الله : "
ونزعنا
ما في صدورهم من غل اخوانا على سرر متقابلين " .
73 - عن محمد بن القاسم عن ابى عبدالله عليه السلام قال : ان سارة قالت لابراهيم
عليه السلام : قد كبرت فلو دعوت الله ان يرزقك ولدا فتقر أعيننا ؟ فان الله قد
اتخذك خليلا و
هو مجيب دعوتك ان شاء الله ، فسأل ابراهيم ربه أن يرزقه غلاما عليما ، فاوحى الله
اليه : انى واهب لك غلاما عليما ، ثم ابلوك فيه بالطاعة لى ، قال ابوعبدالله عليه
السلام : فمكث
ابراهيم بعد البشارة ثلث سنين ، ثم جائته البشارة من الله باسمعيل مره اخرى بعد
ثلث سنين .
74 - عن ابى بصير عن ابى جعفر عليه السلام قال : ان لوطا لبث في قومه ثلثين سنة
يدعوهم
إلى الله ويحذرهم عقابه ، قال : وكانوا قوما لا يتنظفون من الغائط ولا