بعدي

 بسمه تعالى 

 

 



............................................................................
-تفسير نور الثقلين مجلد: 2 من ص 1 سطر 1 الى ص 5 سطر 17

[ 1 ]
كتاب
تفسير نور الثقلين
لمؤلفه
المحدث الجليل العلامة الخبير الشيخ عبد علي بن
جمعة العروسي الحويزي قدس سره
المتوفى سنة 1112
 
[ 2 ]
بسم الله الرحمن الرحيم
1 - في كتاب ثواب الاعمال باسناده إلى أبي عبدالله عليه السلام قال : من قرأ سورة
الاعراف في كل شهر كان يوم القيامة من الذين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون قال :
فان قرأها في كل جمعة كان ممن لا يحاسب يوم القيامة ، اما ان يكون فيها محكما
فلا تدعوا قرائتها فانها تشهد يوم القيامة لمن قرأها .
2 - في مصباح الكفعمي عنه صلى الله عليه وآله : من قرأها جعل الله بينه وبين ابليس
سترا ، وكان آدم عليه السلام شفيعا له يوم القيامة .
3 - في كتاب معاني الاخبار باسناده إلى سفيان بن سعيد الثوري عن الصادق
عليه السلام حديث طويل يقول فيه عليه السلام : والمص معناه انا الله المقتدر الصادق .
4 - وباسناده إلى سليمان بن الخصيب قال : حدثني الثقة قال : حدثنا أبوجمعة
رحمة بن صدقة قال : أتى رجل من بني امية - وكان زنديقا - جعفر بن محمد عليهما السلام
فقال له : قول الله " المص " أي شئ أراد بهذا ؟ وأي شئ فيه من الحلال والحرام ؟ وأي
شئ مما ينتفع به الناس ؟ قال : فاغتاظ من ذلك جعفر بن محمد عليهما السلام فقال : امسك
ويحك ! الالف واحد ، واللام ثلاثون ، والميم أربعون ، والصاد تسعون ، كم معك ؟
فقال الرجل : مأة وأحدى وستون ، فقال له جعفر بن محمد عليه السلام : فاذا انقضت سنة احدى
وستين ومأة ينقضي ملك أصحابك ، قال : فنظر فلما انقضت احدى وستون ومأة عاشورا
دخل المسودة ( 1 ) الكوفة وذهب ملكهم .
5 - في تفسير العياشي خيثمة الجعفري عن أبي لبيد المخزومي قال : قال أبو -
جعفر عليه السلام : يابالبيد انه يملك من ولد العباس اثنا عشر ، يقتل بعد الثامن منهم أربعة ،
* ( هامش ) * ( 1 ) المسودة - بكسر الواو - اي لابسي سواد ، والمراد اصحاب الدعوة العباسية
لانهم كانوا يلبسون ثيابا سوداء . [ * ]
[ 3 ]
فتصيب أحدهم الذبحة ( 1 ) فتذبحه ، هم فئة قصيرة اعمارهم . قليلة مدتهم ، خبيثة
سيرتهم منهم الفويسق الملقب بالهادي والناطق والغاوي ، يابالبيد ان في حروف القرآن
المقطعة لعلما جما ، ان الله تبارك وتعالى أنزل " الم ذلك الكتاب " فقام محمد صلى الله عليه واله
حتى ظهر نوره وثبتت كلمته ، وولد يوم ولد ، وقد مضى من الالف السابع مأة سنة
وثلات سنين ، ثم قال : وتبيانه في كتاب الله في الحروف المقطعة اذا عددتها من غير
تكرار ، وليس من حروف مقطعة حرف ينقضي ايامه الا وقائم من بني هاشم عند انقضائه
ثم قال : الالف واحد ، واللام ثلاثون ، والميم اربعون والصاد تسعون ، فذلك
مأة واحدى وستون ، ثم كان بدو خروج الحسين بن علي عليه السلام الم الله ، فلما بلغت مدته
قام قائم ولد العباس عند " المص " ويقوم قائمنا عند انقضائها بالر فافهم ذلك وعه واكتمه ( 2 )
6 - في تفسير علي بن ابراهيم حدثني أبي عن الحسن بن محبوب عن علي بن
رئاب عن محمد بن قيس عن أبي جعفر عليه السلام قال : ان حيى بن أخطب وأبا ياسر بن
أخطب ونفرا من اليهود من أهل نجران أتوا رسول الله صلى الله عليه واله فقالوا له : أليس تذكر
ان فيما انزل اليك " الم " ؟ قال : بلى ، قالوا : أتاك بها جبرئيل من عند الله ؟ قال :
نعم ، قالوا : لقد بعث الله انبياء قبلك ما نعلم نبيا منهم خبر ما مدة ملكه وما أكل امته
غيرك ! قال : فأقبل حيى بن أخطب على أصحابه فقال لهم : الالف واحد واللام
ثلاثون ، والميم أربعون ، فهذه احدى وسبعون سنة فعجب ممن يدخل في دين
مدة ملكه واكل امته احدى وسبعون سنة ، قال : ثم أقبل على رسول الله صلى الله عليه واله فقال له :
يامحمد هل مع هذا غيره ؟ قال : نعم ، قال : هات ، قال : " المص " قال : هذا أثقل
وأطول ، الالف واحد ، واللام ثلاثون ، والميم أربعون ، والصاد تسعون ، فهذا مأة و
* ( هامش ) * ( 1 ) الذبحة - كهمزة - : وجع في الحلق من الدم ، وقيل : قرحة تظهر فيه فينسد
معها وينقطع النفس ويسمى بالخناق
( 2 ) لهذين الحديثين شرح طويل ذكرناه في ذيل تفسير العياشي وكذا غير ذلك مما
يرتبط بالحروف المقطعة فراجع ج 2 : 3 - 9 . [ * ]
[ 4 ]
أحدى وستون سنة ، ثم قال لرسول الله صلى الله عليه واله : هل مع هذا غيره ؟ قال : نعم قال : هات ، قال :
" الر " قال : هذا أثقل وأطول ، الالف واحد ، واللام ثلاثون ، والراء مأتان ، فهل
مع هذا غيره ؟ قالوا : نعم : قال : هات ، قال : " المر " قال : هذا أثقل وأطول ،
الالف واحد ، واللام ثلاثون ، والميم أربعون ، والراء مأتان ، قال : فهل مع هذا
غيره ؟ قال : نعم ، قال : قد التبس علينا أمرك فما ندري ما أعطيت ، ثم قاموا عنه ، ثم
قال أبوياسر لحيى أخيه : وما يدريك لعل محمدا قد جمع هذا كله واكثر منه ، فقال
أبوجعفر عليه السلام : ان هذه الايات انزلت " منه آيات محكمات هن ام الكتاب وأخر
متشابهات " وهي تجري في وجوه اخر على غير ما تأول به حيى وأبوياسر وأصحابه .
7 - في مجمع البيان فلا يكن في صدرك حرج منه : وقد روى في الخبر ان الله
تعالى لما انزل القرآن إلى رسول الله صلى الله عليه واله قال : اني اخشى أن يكذبني الناس ويثلغوا
رأسي ( 1 ) ويتركوه كالخبزة ، فأزال الله الخوف عنه بهذه الاية .
8 - في تفسير العياشي عن مسعدة بن صدقة عن أبي عبدالله عليه السلام قال : قال امير المؤمنين
عليه السلام في خطبته : قال الله : اتبعوا ما انزل اليكم من ربكم ولا تتبعوا من دونه اولياء قليلا ما
تذكرون ففي اتباع ما جاءكم من الله الفوز العظيم ، وفي تركه الخطأ المبين .
9 - في كتاب الاحتجاج للطبرسي عن امير المؤمنين عليه السلام حديث
طويل يذكر فيه أحوال القيامة وفيه : فيقام الرسل فيسألون عن تأدية الرسلات التي
حملوها إلى أممهم ، فأخبروا أنهم قد ادوا ذلك إلى أممهم وتسأل الامم فيجحدون ،
كما قال : فلنسئلن الذين ارسل اليهم ولنسئلن المرسلين فيقولون : " ما جائنا من بشير
ولا نذير " فتشهد الرسل رسول الله صلى الله عليه واله فيشهد بصدق الرسل وبكذب من جحدها من
الامم ، فيقول لكل امة منهم : " بلى قد جائتكم بشير ونذير والله على كل شئ قدير "
اي مقتدر على شهادة جوارحكم عليكم بتبليغ الرسل اليكم رسالاتهم .
10 - في تفسير علي بن ابراهيم قوله : " فلنسئلن الذين ارسل اليهم ولنسئلن
المرسلين " قال : الانبياء عما حملوا من الرسالة ، قوله : فنقصن عليهم بعلم وما كنا غائبين
* ( هامش ) * ( 1 ) ثلغ رأسه : شدخه وكسره . [ * ]
[ 5 ]
قال : لم نغب عن أفعالهم .
11 - في كتاب الاحتجاج للطبرسي عن أبي عبدالله عليه السلام حديث
طويل وفيه : قال السائل : أو ليس توزن الاعمال ؟ قال عليه السلام : لا لان الاعمال ليست
باجسام وانما هي صفة ما عملوا ، وانما يحتاج إلى وزن الشئ من جهل عدد الاشياء ولا
يعرف ثقلها وخفتها ، وان الله لا يخفي عليه شئ ، قال : فما معنى الميزان ؟ قال :
العدل ، قال : فما معناه في كتابه : فمن ثقلت موازينه ؟ قال : فمن رجح عمله .
12 - في مجمع البيان والوزن يومئذ الحق ذكر فيه أقوال إلى قوله : وثانيها
ان الله ينصب ميزانا له لسان وكفتان يوم القيامة فتوزن به أعمال العباد الحسنات والسيئات
إلى قوله : واما حسن القول الثاني فلمراعاة الخبر الوارد فيه والجري على ظاهره ، و
يجوز أن يكون كل ميزان صنفا من أصناف اعماله ويؤيد هذا ما جاء في الخبر : ان
الصلوة ميزان فمن وفى استوفى .
13 - في مصباح الشريعة قال الصادق عليه السلام في كلام طويل : فاذا أردت أن
تعلم أصادق انت أم كاذب فانظر في قصد معناك وغور دعواك وعيرهما ( 1 ) بقسطاس من الله
عزوجل كانك في القيامة قال الله تعالى : " والوزن يومئذ الحق " فاذا اعتدل معناك
بدعواك ثبت لك الصدق .
14 - في كتاب الخصال عن محمد بن موسى قال : سمعت ابا عبدالله عليه السلام يقول : ان
الخير ثقل على أهل الدنيا على قدر ثقله في موازينهم يوم القيامة ، وان الشر خف على اهل


............................................................................
-تفسير نور الثقلين مجلد: 2 من ص 5 سطر 18 الى ص 13 سطر 2

الدنيا على قدر خفته في موازينهم يوم القيامة .
15 - عن أبي مسلم راعي رسول الله صلى الله عليه واله قال : سمعت رسول الله يقول : خمس
ما اثقلهن في الميزان : سبحان الله والحمد لله ولا اله الا الله والله اكبر والولد الصالح
يتوفى لمسلم فيصبر ويحتسب .
16 - في تفسير علي بن ابراهيم قوله : " والوزن يومئذ الحق " قال : المجازاة
بالاعمال ان خيرا فخير وان شرا فشر ، وهو قوله : فمن ثقلت موازينه فأولئك هم
* ( هامش ) * ( 1 ) من العيار [ * ]
[ 6 ]
المفلحون ومن خفت موازينه فاولئك الذين خسروا أنفسهم بما كانوا بآياتنا يظلمون
قال : بالائمة يجحدون . قوله : ولقد خلقناكم ثم صورناكم اي خلقناكم في أصلاب
الرجال ، وصورناكم في أرحام النساء ، ثم قال : وصور ابن مريم في الرحم دون الصلب
وان كان مخلوقا في اصلاب الانبياء ورفع وعليه مدرعة من صوف . ( 1 )
17 - حدثنا أحمد بن جعفر عن عبدالله المحمدي قال حدثنا كثير بن عياش عن
أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السلام في قوله تعالى : " ولقد خلقناكم ثم صورناكم " قال :
اما " خلقناكم " فنطفة ثم علقة ثم مضغة ثم عظاما ثم لحما ، واما " صورناكم " فالعين والانف
والاذنين والفم واليدين والرجلين ، صور هذا ونحوه ثم جعل الدميم والوسيم ( 2 ) والجسيم
والطويل والقصير وأشباه هذا .
18 - في كتاب علل الشرايع باسناده إلى جعفر بن محمد بن عمارة عن أبيه عن
جعفر بن محمد عليهما السلام حديث طويل يقول في آخره : ان الله تعالى ذكره
لا يحمل على المقاييس ، ومن حمل أمر الله على المقاييس هلك واهلك ، ان اول معصية
ظهرت ، الانانية من ابليس اللعين حين أمر الله تعالى ذكره ملائكته بالسجود لادم
فسجدوا ، وأبى اللعين ان يسجد فقال الله عزوجل : ما منعك الا تسجد اذ أمرتك
قال : انا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين فطرده الله عزوجل عن جواره ولعنه
وسماه رجيما ، واقسم بعزته لا يقيس أحد في دينه الا قرنه مع عدوه ابليس في أسفل
درك من النار .
19 - وباسناده إلى عيسى بن عبدالله القرشي رفع الحديث قال : دخل أبوحنيفة
على أبي عبدالله عليه السلام فقال له : يابا حنيفة بلغني انك تقيس ! قال نعم أنا أقيس ،
قال : لا تقس فان اول من قاس ابليس حين قال : " خلقتني من نار وخلقته من طين "
فقاس ما بين النار والطين ، ولو قاس نورية آدم بنورية النار عرف فصل ما بين النورين ،
وصفا احدهما على الاخر ولكن قس لي رأسك ، أخبرني عن اذنيك ما لهما مرتان ؟ قال : لا أدري
* ( هامش ) * ( 1 ) المدرعة عند اليهود : ثوب من كتان كان يلبسه عظيم أحبارهم .
( 2 ) الدميم : القبيح المنظر والوسيم خلافه . [ * ]
[ 7 ]
قال : فانت لا تحسن تقيس رأسك فكيف تقيس الحلال والحرام قال يابن رسول الله اخبرني
ما هو ؟ قال ان الله عزوجل جعل الاذنين مرتين لئلا يدخلهما شئ الا مات ، ولولا ذلك لقتل
ابن آدم الهوام ، وجعل الشفتين عذبتين ليجد ابن آدم طعم الحلو والمر وجعل العينين
مالحتين لانهما شحمتان ولولا ملوحتهما لذابتا ، وجعل الانف بادرا سائلا لئلا يدع في
الرأس داء الا اخرجه ، ولولا ذلك لثقل الدماغ وتدود .
20 - وباسناده إلى ابن شبرمة قال : دخلت انا وأبوحنيفة على جعفر بن محمد عليهما
السلام فقال لابي حنيفة : اتق الله ولا تقس الدين برأيك ، فان اول من قاس ابليس
أمره الله عزوجل بالسجود لآدم فقال : انا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين ، و
الحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة .
21 - وباسناده إلى ابن ابي ليلى قال : دخلت انا والنعمان على جعفر بن محمد
عليهما السلام فرحب بنا وقال : يابن ابي ليلى من هذا الرجل ، فقلت : جعلت فداك
هذا رجل من اهل الكوفة له رأي ونظر ونقاد ، قال : فلعله الذي يقيس الاشياء
برأيه ؟ ثم قال : يانعمان اياك والقياس فان أبي حدثني عن آبائه ان رسول الله صلى الله عليه واله
قال : من قاس شيئا في الدين برأيه قرنه الله مع ابليس في النار ، فانه اول من قاس حين
قال : " خلقتني من نار وخلقته من طين " والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة .
22 - وباسناده إلى ابي زهير شبيب بن انس عن بعض اصحاب أبي عبدالله عليه السلام قال : قال
أبوعبدالله عليه السلام لابي حنيفة : ياباحنيفة اذا ورد عليك شئ ليس في كتاب الله ولم تأت
به الآثار والسنة كيف تصنع ؟ قال : أصلحك الله اقيس واعمل فيه برأيي ، قال :
ياباحنيفة ان اول من قاس ابليس الملعون قاس على ربنا تبارك وتعالى فقال : " انا خير
منه خلقتني من نار وخلقته من طين " فسكت أبوحنيفة والحديث طويل أخذنا منه
موضع الحاجة .
23 - في اصول الكافي محمد بن يحيى عن احمد بن محمد عن الحسن بن علي بن
يقطين عن الحسين بن صباح عن أبيه عن ابي عبدالله عليه السلام قال : ان ابليس قاس نفسه
بآدم فقال : " خلقتني من نار وخلقته من طين " فلو قاس الجوهر الذي خلق منه آدم
[ 8 ]
بالنار كان ذلك أكثر نورا وضياء من النار .
24 - وباسناده إلى داود بن فرقد عن أبي عبدالله عليه السلام قال : ان الملائكة كانوا
يحسبون ان ابليس منهم وكان في علم الله انه ليس منهم فاستخرج ما في نفسه بالحمية
فقال : " خلقتني من نار وخلقته من طين " .
25 - في كتاب علل الشرايع ابي رحمه الله قال : حدثنا عبدالله بن جعفر الحميري
عن أحمد بن محمد عن احمد بن محمد بن أبي نصر عن أبان بن عثمان عن محمد الحلبي
عن أبي عبدالله عليه السلام قال : ان القبضة التي قبضها الله من الطين الذي خلق منه آدم
ارسل اليها جبرئيل عليه السلام أن يقبضها ، فقالت الارض : أعوذ بالله ان تأخذ مني
شيئا فرجع إلى ربه فقال : يارب تعوذت بك مني ، فارسل اليها اسرافيل فقالت له
مثل ذلك ، فارسل اليها ميكائيل فقالت له مثل ذلك ، فأرسل اليها عزرائيل فتعوذت
بالله منه ان يسبى ( 1 ) منها شيئا ، فقال ملك الموت : وانا أعوذ بالله ان أرجع اليه حتى
اقبض منك ، قال : وانما سمى آدم آدم لانه خلق من اديم الارض ( 2 )
26 - وباسناده إلى عبدالله بن يزيد بن سلام انه سئل رسول الله صلى الله عليه واله فقال :
آدم خلق من الطين كله أو من طين واحد ؟ فقال : بل من الطين كله ، ولو خلق من
طين واحد لما عرف الناس بعضهم بعضا ، وكانوا على صورة واحدة ، قال : فلهم
في الدنيا مثل ؟ قال : التراب فيه ابيض وفيه اخضر وفيه اشقر وفيه أغبر وفيه احمر
وفيه ازرق وفيه عذب وفيه ملح وفيه خشن وفيه لين وفيه اصهب ، فلذلك صار الناس فيهم
لين وفيهم خشن وفيهم ابيض وفيهم أصفر وأحمر وأصهب وأسود على ألوان
التراب ، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة .
* ( هامش ) * ( 1 ) كذا في النسخ لكن في المصدر ( باب نوادر العلل ) " يأخذ منها شيئا " وعن بعض
نسخه " يستثنى " بدل " يأخذ "
( 2 ) " في روضة الواعظين للمفيد ( ره ) قال عبدالله بن سلام : يامحمد أخبرني عن
آدم من أي الارض خلق ؟ قال : خلق رأسه ووجهه من موضع الكعبة ، وخلق بدنه من بيت
المقدس " منه عفى عنه " ( عن هامش بعض النسخ ) [ * ]
[ 9 ]
27 - في اصول الكافي علي بن محمد عن صالح بن أبي حماد عن الحسين بن
زيد عن الحسن بن علي بن أبي حمزة عن ابراهيم عن أبي عبدالله عليه السلام
قال : ان الله عزوجل لما أراد أن يخلق آدم عليه السلام بعث جبرئيل عليه السلام في
اول ساعة من يوم الجمعة فقبض بيمينه قبضة بلغت قبضته من السماء السابعة
إلى السماء الدنيا وأخذ من كل سماء تربة ، وقبض قبضة اخرى من الارض السابعة
العليا إلى الارض السابعة القصوى فأمر الله عزوجل كلمته فأمسك القبضة الاولى
بيمينه والقبضة الاخرى بشماله ، ففلق الطين فلقتين فذرا من الارض ذروا ( 1 ) و
من السموات ذروا ، فقال للذي بيمينه : منك الرسل والانبياء والاوصياء والصديقون
والمؤمنون والسعداء ومن اريد كرامته ، فوجب لهم ما قال كما قال ، وقال للذي بشماله :
منك الجبارون والمشركون والكافرون والطواغيت ومن اريد هوانه وشقوته ، فوجب
لهم ما قال كما قال ، ثم ان الطينتين خلطتا جميعا ، والحديث طويل أخذنا منه
موضع الحاجة .
28 - في تفسير علي بن ابراهيم حديث طويل عن العالم عليه السلام وفيه ثم
قال الله تبارك وتعالى : للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا له فأخرج ابليس ما كان في
قلبه من الحسد فأبى أن يسجد ، فقال الله عزوجل : " ما منعك ان لا تسجد اذ أمرتك فقال
أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين " قال الصادق عليه السلام : فاول من قاس ابليس
واستكبر والاستكبار هو اول معصية عصى الله بها ، قال : فقال ابليس : يارب اعفني من السجود
لادم وانا اعبدك عبادة لم يعبدكها ملك مقرب ولا نبي مرسل ، فقال الله تبارك وتعالى :
لا حاجة لي إلى عبادتك انما اريد ان اعبد من حيث اريد لا من حيث تريد فابى ان يسجد فقال
الله تبارك وتعالى : " اخرج منها فانك رجيم وان عليك لعنتي إلى يوم الدين " فقال ابليس :
يارب فكيف وانت العدل الذي لا تجور فثواب عملي بطل ؟ قال : لا ولكن سلني من أمر الدنيا
ما شئت ثوابا لعملك أعطيك ، فأول ما سأل البقاء إلى يوم الدين ، فقال الله : قد
اعطيتك ، فقال : سلطني على اولاد آدم ، قال : سلطتك ، قال : أجرني فيهم مجرى الدم في العروق
* ( هامش ) * ( 1 ) الفلق : الشق والفصل . والذرو : الاذهاب والتفريق . [ * ]
[ 10 ]
قال : قد أجريتك ، قال : لا يولد لهم واحد الا ولد لي اثنان ، وأراهم ولا يروني وأتصور لهم في
كل صورة شئت ، فقال : قد اعطيتك ، قال : يارب زدني ، قال : قد جعلت لك ولذريتك
صدورهم أوطانا ، قال : رب حسبي فقال ابليس عند ذلك فبعزتك لاغوينهم اجمعين
الا عبادك منهم المخلصين ثم لاتينهم من بين ايديهم ومن خلفهم وعن ايمانهم
وعن شمائلهم ولا تجد اكثرهم شاكرين .
29 - قال : وحدثني ابي عن ابن ابي عمير عن جميل عن زرارة عن أبي عبدالله عليه السلام
قال : لما اعطى الله تعالى ابليس ما أعطاه من القوة قال آدم عليه السلام : يارب سلطت
ابليس على ولدي وأجريته فيهم مجرى الدم في العروق ، وأعطيته ما أعطيته فمالي و
لولدي ؟ فقال : لك ولولدك السيئة بواحدة ، والحسنة بعشر امثالها ، قال رب زدني ،
قال : التوبة مبسوطة إلى ان تبلغ النفس الحلقوم ، فقال : يارب زدني ، قال : أغفر ولا
ابالي ، قال : حسبي ، قال : قلت له : جعلت فداك بماذا استوجب ابليس من الله ان
أعطاه ما أعطاه ؟ فقال : بشئ كان منه شكره الله عليه ، قلت : وما كان منه جعلت
فداك ؟ قال ركعتين ركعهما في السماء في أربعة آلاف سنة .
30 - في تفسير العياشي عن أبي بصير عن أبي عبدالله عليه السلام
قال : الصراط الذي قال ابليس : لاقعدن لهم صراطك المستقيم ثم لاتينهم من بين
ايديهم الاية وهو علي عليه السلام .
31 - في روضة الكافي ابن محبوب عن حنان وعلي بن رئاب عن زرارة قال : قلت
له قوله عزوجل : " لاقعدن لهم صراطك المستقيم * ثم لآتينهم من بين ايديهم ومن خلفهم
وعن ايمانهم وعن شمائلهم ولا تجد اكثرهم شاكرين " قال : فقال أبوجعفر عليه السلام يا
زرارة انما عمد لك ولاصحابك فاما الاخرون فقد فرغ منهم .
32 - في نهج البلاغة من كتاب له عليه السلام إلى زياد بن أبيه وقد بلغه ان معوية قد
كتب اليه يريد خديعته باستلحاقه : وقد عرفت ان معوية كتب اليك يستنزل لبك و
يستفل غربك فاحذره فانما هو الشيطان يأتي المرء من بين يديه ومن خلفه وعن يمينه و
[ 11 ]
عن شماله ، ليقتحم غفلته ويستلب غرته . ( 1 )
33 - في مجمع البيان " ثم لآتينهم من بين أيديهم ومن خلفهم وعن أيمانهم
وعن شمائلهم " قيل فيه أقوال إلى قوله : " وثالثها " ما روى عن أبي جعفر عليه السلام قال : " ثم
لاتينهم من بين أيديهم " معناه اهون عليهم أمر الاخرة ، " ومن خلفهم " آمرهم بجمع
الاموال والبخل بها عن الحقوق لتبقى لورثتهم ، " وعن أيمانهم " أفسد عليهم أمر دينهم
بتزيين الضلالة وتحسين الشبهة " وعن شمائلهم " بتحبيب اللذات اليهم وتغليب الشهوات
على قلوبهم .
34 - في عيون الاخبار في باب ذكر مجلس للرضا عليه السلام عند المأمون في عصمة
الانبياء عليهم السلام ، حدثنا تميم بن عبدالله بن تميم القرشي رضى الله عنه قال : حدثني
أبي عن حمدان بن سليمان النيسابوري عن علي بن محمد بن الجهم قال : حضرت مجلس
المأمون وعنده الرضا عليه السلام فقال له المأمون : يابن رسول الله أليس من قولك : ان الانبياء
معصومون ؟ قال : بلى ، قال : فما معنى قول الله عزوجل " وعصى آدم ربه فغوى " قال
عليه السلام : ان الله تعالى قال لادم عليه السلام : اسكن انت وزوجك الجنة وكلا منها رغدا حيث
شئتما ولا تقربا هذه الشجرة واشار لهما إلى شجرة الحنطة فتكونا من الظالمين ولم
يقل ولا تأكلا من هذه الشجرة ولا مما كان من جنسهما فلم تقربا تلك الشجرة وانما
اكلا من غيرها لما أن وسوس الشيطان اليهما وقال ما نهيكما ربكما عن هذه الشجرة
وانما نهيكما ان تقربا غيرها ولم ينهكما عن الاكل منها الا ان تكونا ملكين او تكونا من
الخالدين وقاسمهما اني لكما لمن الناصحين ولم يكن آدم وحوا شاهدا قبل ذلك
من يحلف بالله كاذبا فدليهما بغرور فاكلا منها ثقة بيمينه بالله وكان ذلك من آدم
قبل النبوة ، ولم يكن ذلك بذنب كبير استحق به دخول النار ، وانما كان من الصغاير
الموهوبة التي تجوز على الانبياء قبل نزول الوحي عليهم ، فلما اجتباه الله تعالى وجعله نبيا
كان معصوما لا يذنب صغيرة ولا كبيرة ، قال الله تعالى : " وعصى آدم ربه فغوى ثم اجتباه
* ( هامش ) * ( 1 ) قوله ليستزل لبك اه اللب : العقل والفل الكسر والغرب : الحد وقوله : ليقتحم
غفلته اي ليلج ويهجم عليه وهو غافل . والغرة : الغرور . [ * ]
[ 12 ]
ربه فتاب عليه وهدى " وقال عزوجل : " ان الله اصطفى آدم ونوحا وآل ابراهيم وآل
عمران على العالمين " .
35 - في كتاب معاني الاخبار باسناده إلى محمد بن سنان عن المفضل بن
عمر عن ابي عبدالله عليه السلام حديث طويل وفيه قال عليه السلام : فلما اسكن الله عزوجل آدم وزوجته
الجنة قال لهما " كلا منها رغدا حيث شئتما ولا تقربا هذه الشجرة " يعني شجرة الحنطة " فتكونا
من الظالمين " فنظر إلى منزلة محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين والائمة عليهم السلام
بعدهم فوجداها اشرف منازل أهل الجنة ، فقالا : ربنا لمن هذه المنزلة ؟ فقال الله جل
جلاله : ارفعا رؤسكما إلى ساق العرش ، فرفعا رؤسهما فوجدا اسماء محمد وعلي و
فاطمة والحسن والحسين والائمة عليهم السلام مكتوبة على ساق العرش بنور من نور الله
الجبار جل جلاله فقالا : ياربنا ما اكرم أهل هذه المنزلة عليك وما احبهم اليك وما
اشرفهم لديك ، فقال الله جل جلاله : لولاهم ما خلقتكما هؤلاء خزنة علمي وامنائي على
سري ، اياكما ان تنظرا اليهم بعين الحسد وتمنيا منزلتهم عندي ومحلهم من كرامتي ،
فتدخلان بذلك في نهيي وعصياني فتكونا من الظالمين ، قالا : ربنا ومن الظالمون ؟
قال : المدعون لمنزلتهم بغير حق ، قالا : ربنا فارنا منزلة ظالميهم في نارك حتى
نراها كما رأينا منزلتهم في جنتك ، فأمر الله تعالى النار فأبرزت جميع ما فيها من
ألوان النكال والعذاب ، وقال عزوجل : مكان الظالمين لهم المدعين لمنزلتهم في
أسفل درك منها كلما أرادوا أو يخرجوا منها أعيدوا فيها ، وكلما نضجت جلودهم
بدلناهم جلودا غيرها ليذيقوا العذاب ، ياآدم وياحوا لا تنظرا إلى أنواري وحججي
بعين الحسد فاهبطكما عن جواري ، واحل بكما هواني فوسوس لهما الشيطان
ليبدي لهما ما وورى عنهما من سوآتهما وقال ما نهيكما ربكما عن هذه الشجرة
الا ان تكونا ملكين او تكونا من الخالدين وقاسمهما اني لكما لمن الناصحين
فدليهما بغرور وحملهما على تمني منزلتهم فنظرا اليهم بعين الحسد فخذلا حتى
اكلا من شجرة الحنطة فعاد مكان ما اكلا شعيرا ، فأصل الحنطة كلها مما لم
يأكلاه ، وأصل الشعير كله مما عاد مكان ما أكلاه ، فلما أكلا من الشجرة
[ 13 ]
طار الحلي والحلل عن اجسادهما وبقيا عريانين وطفقا يخصفان عليهما من ورق
الجنة وناديهما ربهما الم انهكما عن تلكما الشجرة واقل لكما ان الشيطان


............................................................................
-تفسير نور الثقلين مجلد: 2 من ص 13 سطر 3 الى ص 21 سطر 3

لكما عدو مبين فقالا ربنا ظلمنا انفسنا وان لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من
الخاسرين قال اهبطا من جواري فلا يجاورني في جنتي من يعصيني فهبطا موكولين
إلى أنفسهما في طلب المعاش .
36 - في تفسير علي بن ابراهيم حدثني أبي رفعه قال : سئل الصادق عليه السلام
عن جنة آدم أمن جنان الدنيا كانت أم من جنان الآخرة ؟ فقال : كانت من
جنان الدنيا تطلع فيها الشمس والقمر ، ولو كانت من جنان الآخرة ما خرج منها
ابدا ، قال : فلما أسكنه الله الجنة اتى جهالة إلى الشجرة لانه خلق خلقة لا تبقى الا بالامر
والنهي والغذاء واللباس والاكنان ( 1 ) والتناكح ولا يدرك ما ينفعه مما يضره الا بالتوفيق
فجاء ابليس فقال له : انكما ان أكلتما من هذه الشجرة التي نهيكما الله عنها صرتما
ملكين وبقيتما في الجنة ابدا وان لم تأكلا منها أخرجكما الله من الجنة وحلف لهما
انه لهما ناصح كما قال الله تعالى حكاية عنه : " ما نهيكما ربكما عن هذه الشجرة الا
أن تكونا ملكين أو تكونا من الخالدين وقاسمهما اني لكما لمن الناصحين " فقبل آدم
عليه السلام قوله ، فأكلا من الشجرة وكان كما حكى الله " بدت لهما سوآتهما " وسقط
عنهما ما ألبسهما الله من لباس الجنة ، واقبلا يستتران بورق الجنة " وناديهما ربهما ألم
أنهكما عن تلكما الشجرة واقل لكما ان الشيطان لكما عدو مبين " فقالا كما حكى الله
عزوجل عنهما : " ربنا ظلمنا أنفسنا وان لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين "
فقال الله لهما اهبطوا بعضكم لبعض عدو ولكم في الارض مستقر ومتاع إلى حين
قال : إلى يوم القيمة .
37 - وروى عن أبي عبدالله عليه السلام قال : لما اخرج الله آدم من الجنة نزل عليه
جبرئيل عليه السلام فقال : ياآدم أليس الله خلقك بيده ونفخ فيك من روحه وأسجد لك
ملائكته وزوجك امته حواء واسكنك الجنة وأباحها لك ونهاك مشافهة أن
* ( هامش ) * ( 1 ) الاكنان جمع الكن : البيت . [ * ]
[ 14 ]
لا تأكل من هذه الشجرة فأكلت منها وعصيت الله ؟ فقال آدم عليه السلام : ياجبرئيل ان
ابليس حلف لي بالله انه لي ناصح فما ظننت ان احدا من خلق الله يحلف بالله كاذبا .
38 - في تفسير العياشي عن جميل بن دراج عن بعض أصحابنا عن أحدهما قال
سئلته كيف أخذ الله آدم بالنسيان ؟ فقال : انه لم ينس وكيف ينسى وهو يذكره
ويقول له ابليس : ما نهيكما ربكما عن هذه الشجرة الا أن تكونا ملكين أو تكونا
من الخالدين " .
39 - عن مسعدة بن صدقة عن أبي عبدالله عليه السلام رفعه إلى النبي صلى الله عليه واله ان موسى
سأل ربه أن يجمع بينه وبين آدم عليه السلام حيث عرج إلى السماء في أمر الصلوة ففعل
فقال له موسى عليه السلام : ياآدم انت الذي خلقك الله بيده ونفخ فيك من روحه وأسجد
لك ملائكته وأباح لك جنته وأسكنك جواره وكلمك قبلا ثم نهاك عن شجرة واحدة
فلم تصبر عنها حتى أهبطت إلى الارض بسببها فلم تستطع ان تضبط نفسك عنها
حتى أغراك ابليس فأطعته ، فأنت الذي اخرجتنا من الجنة بمعصيتك ؟
فقال له آدم : ارفق بابيك يابني محنة ما لقى عن امر هذه الشجرة ، يابني ان
عدوي أتاني من وجه المكر والخديعة ، فحلف لي بالله انه في مشورته علي لمن الناصحين
وذلك انه قال منتصحا : اني لشأنك ياآدم لمغموم ! قلت : وكيف ؟ قال : قد كنت آنست
بك وبقربك مني وانت تخرج مما أنت فيه إلى ما ستكرهه ، فقلت : وما الحيلة ؟ فقال : ان
الحيلة هوذا معك ، ادلك على شجرة الخلد وملك لا يبلى فكلا منها أنت وزوجك فتصيرا
معي في الجنة أبدا من الخالدين ، وحلف بالله كاذبا انه لمن الناصحين ، ولم أظن يا  
موسى ان أحدا يحلف بالله كاذبا ، فوثقت بيمينه ، فهذا عذري فاخبرني يابني هل تجد
فيما أنزل الله اليك ان خطيئتي كائنة من قبل أن أخلق ؟ قال له موسى : بدهر طويل ،
قال رسول الله صلى الله عليه وآله فحج آدم موسى عليهما السلام ، قال ذلك ثلثا .
40 - عن عبدالله بن سنان قال : سئل أبوعبدالله عليه السلام وانا حاضر : كم
لبث آدم وزوجه في الجنة حتى أخرجتهما منها خطيئتهما ؟ فقال : ان الله تبارك وتعالى
نفخ في آدم روحه بعد زوال الشمس من يوم الجمعة ثم برأ زوجته من أسفل أضلاعه ، ثم
[ 15 ]
اسجد له ملائكته واسكنه جنته من يومه ذلك ، فوالله ما استقر فيها الا ست ساعات من
يومه ذلك حتى عصى الله ، فأخرجهما الله منها بعد غروب الشمس وما باتا فيها ، وصيرا
بفناء الجنة حتى أصبحا ، " فبدت لهما سوآتهما وناديهما ربهما الم أنهكما عن تلكما
الشجرة " فاستحيى آدم من ربه وخضع وقال : " ربنا ظلمنا أنفسنا واعترفنا بذنوبنا
فاغفر لنا " قال الله لهما : اهبطا من سماواتي إلى الارض فانه لا يجاورني في جنتي عاص
ولا في سماواتي ، ثم قال أبوعبدالله عليه السلام : ان آدم عليه السلام لما أكل من الشجرة ذكر
ما نهاه الله عنها فندم ، فذهب ليتنحى من الشجرة فأخذت الشجرة برأسه فجرته اليها ،
وقالت له : أفلا كان فراقي ( 1 ) من قبل أن تأكل مني .
41 - عن بعض اصحابنا عن أبي عبدالله ( ع ) في قول الله " فبدت لهما سوآتهما "
قال : كانت سوآتهما لا تبدو لهما فبدت يعني كانت من داخل .
42 - عن زرارة وحمران ومحمد بن مسلم عن أبي عبدالله وابيجعفر
عليهما السلام عن قوله : " يابني آدم " قالا : هي عامة .
43 - في تفسير علي بن ابراهيم قوله : يابني آدم قد انزلنا عليكم لباسا يواري
سوآتكم وريشا ولباس التقوى ذلك خير قال : لباس التقوى الثياب الابيض .
44 - وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السلام في قوله : " يابني آدم قد انزلنا عليكم
لباسا يواري سوآتكم وريشا " فاما اللباس فالثياب التي تلبسون ، واما الرياش فالمتاع
والمال ، واما لباس التقوى فالعفاف ، ان العفيف لا تبدو له عورة وان كان عاريا من الثياب ،
والفاجر باد العورة وان كان كاسيا من الثياب ، يقول الله : ولباس التقوى ذلك خير
يقول : والعفاف خير ذلك من آيات الله لعلهم يذكرون .
45 - في كتاب الخصال فيما علم أمير المؤمنين عليه السلام أصحابه من الاربعمائة باب :
ألبسوا ثياب القطن فانها لباس رسول الله صلى الله عليه وآله ولم يكن يلبس الشعر والصوف الا من
علة ، وقال : ان الله تعالى جميل يحب الجمال ويحب أن يرى أثر نعمته على عبده
46 - عن ام الدرداء قالت : قال رسول الله صلى الله عليه واله من اصبح معافى في جسده آمنا
* ( هامش ) * ( 1 ) وفي المصدر " فرارك " بدل " فراقي " [ * ]
[ 16 ]
في سربه ( 1 ) عنده قوت يومه فكأنما حيزت له الدنيا ، يابن آدم يكفيك من الدنيا ما سد
جوعتك ووارى عورتك فان يكن لك بيت يكنك ( 2 ) فذاك وان يكن لك دابة
تركبها فبخ بخ ، والخير وما الخير او ما بعد ذلك حساب عليك أو عذاب .
47 - عن أحمد بن ابي عبدالله البرقي باسناده يرفعه إلى ابي عبدالله ( ع ) قال :
قال رسول الله صلى الله عليه واله : يكره السواد الا في ثلثة : العمامة والخف والكساء .
48 - عن ابي عبدالله عليه السلام قال : سمعت أبي يحدث عن أبيه عن جده عليهم السلام
قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : خمس لا أدعهن حتى الممات : الاكل على
الحضيض ( 3 ) مع العبيد وركوب الحمار مردفا ، وحلب المعز ( العنز خ ل ) بيدي ، ولبس
الصوف ، والتسليم على الصبيان ليكون سنة من بعدي .
49 - في الكافي أحمد بن محمد بن سعيد عن جعفر بن عبدالله العلوي وأحمد بن
محمد الكوفي عن علي بن العباس عن اسماعيل بن اسحق جميعا عن أبي روح فرج بن
قرة عن مسعدة بن صدقه قال : حدثني ابن ابي ليلى عن أبي عبدالرحمان السلمي قال .
قال أمير المؤمنين عليه السلام : اما بعد فان الجهاد باب من أبواب الجنة ، فتحه الله لخاصة
أوليائه وسوغهم كرامة منه لهم ، ونعمة ذخرها ، والجهاد لباس التقوى ودرع الله
الحصينة وجنته الوثيقه ، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة .
في نهج البلاغة نحوه من غير حذف مغير للمعنى المقصود هنا .
قال عز من قائل انه يريكم هو وقبيله من حيث لا ترونهم .
50 - في تفسير علي بن ابراهيم عن العالم عليه السلام حديث طويل وفيه ذكر طلب
ابليس من الله واجابته : ومن جملة الطلب قال عليه السلام : قال : ولا يولد لهم واحد الا ولد لي
اثنان ، واراهم ولا يروني ، واتصور لهم في كل صورة شئت ، فقال : قد اعطيتك .
* ( هامش ) * ( 1 ) اى في حرمه وعياله . قال دعبل : " وآل رسول الله تسبى حريمهم * وآل زياد
آمنوا السربات " .
( 2 ) كنه الشئ : ستره وغطاه وصانه من الشمس وغيره .
( 3 ) الحضيض : القرار من الارض . [ * ]
[ 17 ]
قال مؤلف هذا الكتاب عفى عنه : قد كتبنا في هذه الصورة قريبا مطالبته وما
استحق به الاجابة اليها .
51 - في اصول الكافى عدة من اصحابنا عن أحمد بن محمد عن الحسين بن
سعيد عن أبي وهب عن محمد بن منصور قال : سئلته عن قول الله عزوجل : واذا فعلوا
فاحشة قالوا وجدنا عليه آبائنا والله امرنا بها قل ان الله لا يأمر بالفحشاء اتقولون
على الله ما لا تعلمون قال : فقال : هل رأيت احدا زعم ان الله أمر بالزنا وشرب
الخمر وشئ من هذه المحارم ؟ فقلت : لا . قال : ما هذه الفاحشة التي يدعون ان الله
أمرهم بها ؟ قلت : الله أعلم ووليه ، فقال : فان هذا في أئمة الجور ادعوا ان الله أمرهم
بالايتمام بقوم لم يأمرهم الله بالايتمام بهم ، فرد الله ذلك عليهم ، فأخبر انهم قد قالوا
عليه الكذب وسمى ذلك منهم فاحشة .
52 - الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن الحسن بن علي الوشاء عن
حماد بن عثمان عن أبي بصير عن أبي عبدالله عليه السلام قال : من زعم ان الله يأمر بالفحشاء
فقد كذب على الله ، ومن زعم ان الخير والشر اليه فقد كذب على الله .
53 - في كتاب التوحيد أبي ( ره ) قال : حدثني علي بن ابراهيم عن محمد
بن عيسى عن يونس بن عبدالرحمان عن جعفر بن قرط عن أبي عبدالله عليه السلام قال : قال
رسول الله صلى الله عليه واله : من زعم ان الله تبارك وتعالى يأمر بالسوء والفحشاء فقد كذب على الله
والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة .
54 - في تفسير علي بن ابراهيم قوله : " واذا فعلوا فاحشة قالوا وجدنا عليه
آبائنا والله أمرنا بها " قال : الذين عبدوا الاصنام فرد الله عليهم فقال قل لهم : " ان الله لا
يأمر بالفحشاء أتقولون على الله ما لا تعلمون " .
55 - في تفسير العياشي عن الحسين بن مهران عن أبي عبدالله عليه السلام في قوله :  
واقيموا وجوهكم عند كل مسجد قال : يعني الائمة .
56 - في تهذيب الاحكام علي بن الحسن الطاطري عن أبي حمزة عن ابن مسكان
[ 18 ]
عن أبي بصير عن أبي عبدالله عليه السلام قال : سئلته عن قول الله عزوجل : " واقيموا وجوهكم
عند كل مسجد " قال : هذه القبلة .
57 - ايضا محمد بن علي بن محبوب عن أحمد عن الحسن بن علي بن فضال عن
أبي جميلة عن محمد بن علي الحلبي عن ابي عبدالله عليه السلام في قوله : " واقيموا وجوهكم
عند كل مسجد " قال مساجد محدثة فأمروا ان يقيموا وجوههم شطر المسجد الحرام .
58 - في تفسير علي بن ابراهيم وفي رواية ابي الجارود عن ابي جعفر عليه السلام
قوله : كما بدأكم تعودون فريقا هدى وفريقا حق عليهم الضلالة قال : خلقهم حين خلقهم
مؤمنا وكافرا وسعيدا وشقيا ، وكذلك يعودون يوم القيمة مهتد وضال
انهم اتخذوا الشياطين اولياء من دون الله ويحسبون انهم مهتدون وهم
القدرية الذين يقولون : لا قدر ، ويزعمون انهم قادرون على الهدى والضلال ، وذلك
اليهم ان شاؤا اهتدوا وان شاؤا ضلوا وهم مجوس هذه الامة وكذب أعداء الله ، المشية
والقدرة لله كما بدأهم يعودون من خلقه الله شقيا يوم خلقه كذلك يعود اليه ومن خلقه سعيدا
يوم خلقه كذلك يعود اليه سعيدا ، قال رسول الله صلى الله عليه وآله : الشقي شقى
في بطن امه ، والسعيد سعيد في بطن امه .
59 - في كتاب علل الشرايع باسناده إلى أبي اسحق الليثي عن الباقر
عليه السلام حديث طويل يقول فيه عليه السلام في آخره " كما بدأكم تعودون فريقا
هدى وفريقا حق عليهم الضلالة انهم اتخذوا الشياطين اولياء من دون الله " يعني أئمة
دون أئمة الحق " ويحسبون انهم مهتدون " .
60 - في مجمع البيان " كما بدأكم تعودون " ويروى عن النبي صلى الله عليه وآله
يحشرون يوم القيمه عراة حفاة غرلا ( 1 ) " كما بدأنا أول خلق نعيده وعدا علينا انا كنا
فاعلين " .
61 - في تفسير علي بن ابراهيم قوله : يابني آدم خذوا زينتكم عند كل مسجد
قال : في العيدين والجمعة يغتسل ويلبس ثيابا بياضا وروى ايضا المشط عند كل صلوة .
* ( هامش ) * ( 1 ) الغرل جمع الاغرل وهو الاقلف . [ * ]
[ 19 ]
62 - في من لا يحضره الفقيه وسئل أبوالحسن الرضا عليه السلام عن
قول الله عزوجل : " خذوا زينتكم عند كل مسجد " قال : من ذلك التمشط عند كل صلوة .
63 - في مجمع البيان " خذوا زينتكم عند كل مسجد " اي خذوا ثيابكم التي
تتزينون بها للصلوة في الجمعات والاعياد عن أبي جعفر الباقر عليه السلام .
64 - في كتاب الخصال عن أبي عبدالله عليه السلام في قول الله تعالى : " خذوا
زينتكم عند كل مسجد " قال تمشطوا فان التمشط يجلب الرزق ويحسن الشعر وينجز
الحاجة ويزيد في ماء الصلب ويقطع البلغم وكان رسول الله صلى الله عليه وآله يسرح
تحت لحيته أربعين مرة ومن فوقها سبع مرات ، ويقول انه يزيد في الذهن ويقطع البلغم ( 1 )
65 - في تفسير العياشي عن محمد بن الفضيل عن أبي الحسن الرضا
عليه السلام في قول الله : " خذوا زينتكم عند كل مسجد " قال : وهي الثياب .
66 - عن الحسين بن مهران عن أبي عبدالله عليه السلام في قول الله عزوجل :
" خذوا زينتكم عند كل مسجد " قال : يعني الائمة .
67 - عن خثيمة بن أبي خثيمة قال : كان الحسن بن علي عليهما السلام اذا قام إلى
الصلوة يلبس اجود ثيابه ، فقيل له : يابن رسول الله صلى الله عليه واله تلبس أجود ثيابك ؟ فقال :
ان الله جميل يحب الجمال ، فأتجمل لربي وهو يقول : " خذوا زينتكم عند كل مسجد "
فأحب ان ألبس أجود ثيابي .
68 - عن ابي بصير عن أبي عبدالله عليه السلام قال : سئلته " خذوا زينتكم عند كل
مسجد " قال : هو المشط عند كل صلوة فريضة ونافلة
69 - في اصول الكافي عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد بن خالد عن أبيه
عمن ذكره عن محمد بن عبدالرحمن بن أبي ليلى عن أبيه عن أبي عبدالله عليه السلام انه
* ( هامش ) * ( 1 ) " في تهذيب الاحكام باسناده إلى محمد بن أحمد بن يحيى عن رجل عن الزبير بن
عقبة عن فضالة بن موسى النهدي عن العلا بن سيابة عن أبي عبدالله عليه السلام في قوله تعالى :
خذوا زينتكم عند كل مسجد ، قال : الغسل عند لقاء كل امام " منه عفى عنه " . ( عن هامش بعض
النسخ ) . [ * ]
[ 20 ]  
قال : وصل الله طاعة ولي أمره بطاعة رسوله وطاعة رسوله بطاعته ، فمن ترك طاعة ولاة
امره لم يطع الله ولا رسوله ، وهو الاقرار بما أنزل من عند الله عزوجل : " خذوا زينتكم
عند كل مسجد " والتمسوا البيوت التي اذن الله ان ترفع ويذكر فيها اسمه ، فانه
أخبركم انهم " رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله واقام الصلوة وايتاء الزكوة
يخافون يوما تنقلب فيه القلوب والابصار " والحديث طويل اخذنا منه موضع الحاجة .
70 - في الكافي محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن عيسى عن الحسين بن سعيد
عن فضالة بن ايوب بن ابن سنان عن ابي عبدالله عليه السلام في قول الله عزوجل . " خذوا
زينتكم عند كل مسجد " قال : في العيدين والجمعة .
قال عز من قائل : كلوا واشربوا ولا تسرفوا انه لا يحب المسرفين .
71 - في عيون الاخبار عن الرضا عليه السلام باسناده قال : قال رسول الله صلى الله عليه واله :
ليس شئ ابغض على الله من بطن ملئان .
72 - وباسناده قال : قال علي بن ابي طالب عليه السلام اتى ابوجحيفة النبي صلى الله عليه واله وهو
يتجشأ فقال : اكفف جشاك ، فان اكثر الناس في الدنيا شبعا اكثرهم جوعا يوم
القيمة قال : فما ملاء ابوجحيفة بطنه من طعام حتى لحق بالله تعالى .
73 - في كتاب الخصال عن أمير المؤمنين عليه السلام قال : أبعد ما يكون العبد من
الله ذا كان همه فرجه وبطنه .
74 - عن ابي عبدالله عليه السلام قال : قال رسول الله صلى الله عليه واله : لمؤمن يأكل في معاء
واحد ، والكافر يأكل في سبعة امعاء .
75 - في كتاب علل الشرايع - باسناده إلى عمر بن علي عن ابيه علي بن ابي -
طالب ان النبي صلى الله عليه واله قال : مر اخي عيسى عليه السلام بمدينة وفيها رجل وامرأة يتصايحان
فقال : ما شأنكما ؟ فقال : يانبي الله هذه أمراتي وليس بها بأس صالحة ولكني احب
فراقها ، قال : فاخبرني على كل حال ما شأنها ؟ قال : هي خلقة الوجه من غير الكبر
قال لها : ياامرأة أتحبين ان يعود ماء وجهك طريا ؟ قالت : نعم ، قال لها : اذا اكلت
فاياك ان تشبعي لان الطعام اذا تكاثر على الصدر فزاد في القدر ذهب ماء الوجه ففعلت
[ 21 ]
ذلك فعاد وجهها طريا .
76 - في الكافي سهل بن زياد عن محمد بن عيسى عن العباس بن هلال الشامي
مولى ابي الحسن عليه السلام عنه قال قلت له : جعلت فداك ما اعجب إلى الناس من يأكل الجشب


............................................................................
-تفسير نور الثقلين مجلد: 2 من ص 21 سطر 4 الى ص 29 سطر 4

( 1 ) ويلبس الخشن ويتخشع فقال : اما علمت ان يوسف نبي ابن نبي عليهما السلام كان
يلبس اقبية الديباج مزورة بالذهب ، ويجلس مجالس آل فرعون يحكم فلم يحتج
الناس إلى لباسه وانما احتاجوا إلى قسطه ، وانما يحتاج من الامام إلى ان اذا قال ( 2 )
صدق : واذا وعد انجز ، واذا حكم عدل ، ان الله لم يحرم طعاما ولا شرابا
من حلال ، وانما حرم الحرام قل أو كثر ، وقد قال الله عزوجل : " من حرم زينة الله التي
اخرج لعباده والطيبات من الرزق " .
77 - محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن علي بن الحكم عن أبان بن عثمان
عن يحيى بن أبي العلا عن أبي عبدالله عليه السلام قال : بعث امير المؤمنين عليه السلام عبدالله بن
عباس إلى ابن الكوا وأصحابه وعليه قميص رقيق وحلة ، فلما نظروا اليه قالوا : ياابن
عباس انت خيرنا في أنفسنا وأنت تلبس هذا اللباس ؟ فقال : وهذا اول ما اخاصمكم فيه .
" قل من حرم زينة الله التي اخرج لعباده والطيبات من الرزق " وقال عزوجل : " خذوا
زينتكم عند كل مسجد " .
78 - علي بن محمد بن بندار عن أحمد بن ابي عبدالله عن محمد بن علي رفعه قال :
مر سفيان الثوري في المسجد الحرام فرأى أبا عبدالله عليه السلام وعليه ثياب كثيرة
القيمة حسان ، فقال : والله لاتينه ولاوبخنه ، فدنا منه فقال : يابن رسول الله ما لبس
رسول الله صلى الله عليه وآله مثل هذا اللباس ولا علي عليه السلام ولا احد من آبائك
فقال له ابوعبدالله : كان رسول الله في زمان قتر مقتر ( 3 ) وكان يأخذ لقتره وقتاره ( 4 )
* ( هامش ) * ( 1 ) الجشب من الطعام : الغليظ الخشن ، وقيل . ما لا أدم فيه .
( 2 ) وفي المصدر : " في ان اذا قال " .
( 3 ) القتر : الضيق في المعيشة .
( 4 ) وفي المصدر " واقتداره " يدل " وقتاره " . [ * ]
[ 22 ]
وان الدنيا بعد ذلك ارخت عزاليها ( 1 ) فاحق اهلها بها ابرارها ، ثم تلا : " قل
من حرم زينة الله التي اخرج لعباده والطيبات من الرزق " فنحن احق من اخذ منها ما
اعطاه الله ، غير اني ياثوري ما ترى علي من ثوب انما لبسته للناس ، ثم اجتذب يد سفيان
فجرها ثم رفع الثوب الاعلى واخرج ثوبا تحت ذلك على جلده غليظا ، فقال : هذا لبسته
لنفسي غليظا وما رأيته للناس ، ثم اجتذب ثوبا على سفيان اعلاه غليظ خشن ، وداخل
الثوب لين ، فقال : لبست هذا الاعلى للناس ، ولبست هذا لنفسك تسرها .
79 - عدة من اصحابنا عن سهل بن زياد عن جعفر بن محمد الاشعري عن ابن
القداح قال : كان ابوعبدالله عليه السلام متكيا علي - او قال على ابي - فلقيه عباد بن كثير وعليه
ثياب مروية ( 1 ) حسان ، فقال : ياابا عبدالله ! انك من اهل بيت نبوة وكان ابوك
وكان ؟ فما هذه الثياب المزينة عليك فلو لبست دون هذه الثياب ؟ فقال ابوعبدالله عليه السلام :
ويلك ياعباد من حرم زينة الله التي اخرج لعباده والطيبات من الرزق ؟ وان الله
عزوجل اذا انعم على عبده نعمة احب ان يراها عليه ليس به بأس ، ويلك ياعباد انما انا بضعة
من رسول الله صلى الله عليه وآله فلا تؤذني ، وكان عباد يلبس ثوبين قطنين .
80 - في تفسير العياشي عن الحكم بن عيينة قال : رأيت أبا جعفر عليه السلام و
عليه ازار أحمر ، قال فاحددت النظر اليه ( 3 ) فقال : ياأبا محمد ان هذا ليست به بأس
ثم تلا : " قل من حرم زينة الله التي اخرج لعباده والطيبات من الرزق " .
81 - عن الوشاء عن الرضا عليه السلام قال : كان علي بن الحسين عليهما السلام
يلبس الجبة والمطرف ( 4 ) من الخز والقلنسوة ويبيع المطرف ويتصدق بثمنه و
* ( هامش ) * ( 1 ) العزالي جمع العزلاء : فم المزادة وارخت اي ارسلت يقال ارخت السماء
عزاليها وهذا كناية عن شدة وقع لمطر وكأن المراد في الحديث فتحت أبوابها من كل جانب .
( 2 ) اي المنسوب إلى مرو .
( 3 ) أحد اليه النظر - بتشديد الدال - : بالغ في النظر اليه .
( 4 ) المطرف : بضم الميم وفتحها - رداء من خز مربع ذو اعلام ، قال الفراء :
اصله الضم لانه مأخوذ من أطرف اي جعل في طرفيه العلمان [ * ]
[ 23 ]
يقول : " قل من حرم زينة الله التي اخرج لعباده والطيبات من الرزق "
82 - عن يوسف بن ابراهيم قال : دخلت على أبي عبدالله عليه السلام وعلي جبة خزو
طليسان خز ( 1 ) فنظر إلي ، فقلت : جعلت فداك علي جبة خز وطليسان خز ما
تقول فيه ؟ قال : ولا بأس بالخز ، قلت : وسداه أبريسم ( 2 ) فقال : لا بأس به فقد اصيب
الحسين بن علي عليه السلام وعليه جبة خز .
83 - عن احمد بن محمد عن أبي الحسن عليه السلام قال : كان علي بن الحسين يلبس
الثوب بخمسمأة دينار والمطرف بخمسين دينارا يشتو فيه ( 3 ) فاذا ذهب الشتاء باعه
وتصدق بثمنه .
84 - وفي خبر عمر بن علي عن أبيه عن الحسين عليه السلام ( 4 ) انه كان يشتري
الكساء الخز بخمسين دينارا ، فاذا صاف تصدق به لا يرى بذلك بأسا ويقول : " قل
من حرم زينة الله التي اخرج لعباده والطيبات من الرزق " .
85 - في امالي شيخ الطائفة قدس سره باسناده إلى امير المؤمنين عليه السلام
حديث طويل يقول فيه عليه السلام : واعلموا ياعباد الله ان المتقين جازوا عاجل الخير و
آجله ، شاركوا اهل الدنيا في دنياهم ، ولم يشاركهم اهل الدنيا في آخرتهم ، أباحهم
الله في الدنيا ما كفاهم به واغناهم ، قال الله عزوجل : " قل من حرم زينة الله التي
أخرج لعباده والطيبات من الرزق قل هو للذين آمنوا في الحيوة الدنيا خالصة يوم
القيمة كذلك نفصل الآيات لقوم يعلمون " سكنوا الدنيا بأفضل ما سكنت ، وأكلوها
بافضل ما أكلت ، شاركوا اهل الدنيا في دنياهم فأكلوا معهم من طيبات ما يأكلون
* ( هامش ) * ( 1 ) الطيلسان - بالفتح وتثليث اللام - : كساء مدور اخضر لا اسفل له يلبسه الخواص
من العلماء والمشايخ وهو من لباس العجم .
( 2 ) السدى من الثوب : ما مد من خيوطه ويقال له بالفارسية " تار " وهو بخلاف اللحمة
" بود " .
( 3 ) شتا يشتو بالبلد : اقام به شتاءا .
( 4 ) وفي المصدر " عمر بن علي عن ابيه علي بن الحسين ( ع ) اه " . [ * ]
[ 24 ]
وشربوا من طيبات ما يشربون ، ولبسوا من افضل ما يلبسون وسكنوا من أفضل ما
يسكنون ، وتزوجوا من افضل ما يتزوجون ، وركبوا من افضل ما يركبون ، و
أصابوا لذة الدنيا مع اهل الدنيا وهم غدا جيران الله ، يتمنون عليه فيعطيهم ما يتمنون
لا ترد لهم دعوة ، ولا ينقص لهم نصيب من اللذة ، فالى هذا ياعباد الله يشتاق اليه من
كان له عقل .
86 - في اصول الكافي محمد بن يحيى عن محمد بن احمد عن محمد بن عبدالله
بن احمد عن علي بن النعمان عن صالح بن حمزة عن أبان بن مصعب عن يونس بن
ظبيان أو المعلى بن خنيس قال : قلت لابي عبدالله عليه السلام : ما لكم من هذه الارض ؟
فتبسم ثم قال : ان الله تبارك تعالى بعث جبرئيل عليه السلام وامره ان يخرق بابهامه ثمانية أنهار
في الارض ، منها سيحان وجيحان وهو نهر بلخ والخشوع وهو نهر الشاش ( 1 ) و
مهران وهو نهر الهند ونيل مصر ودجلة والفرات فما سقت او استقت فهو لنا ، وما كان
لنا فهو لشيعتنا ، وليس لعدونا منه شئ الا ما غصب عليه ، وان ولينا لفي أوسع فيما
بين ذه إلى ذه يعني من السماء إلى الارض ، ثم تلا هذه الآية : " قل هي للذين آمنوا في الحيوة
الدنيا " المغصوبين عليها " خالصة لهم يوم القيمة " بلا غصب .
87 - علي بن محمد عن صالح بن ابي حماد وعدة من اصحابنا عن احمد بن
محمد وغيرهما بأسانيد مختلفة في احتجاج امير المؤمنين عليه السلام على عاصم بن زياد
حين لبس العبا وترك الملا وشكاه اخوه الربيع بن زياد إلى امير المؤمنين عليه السلام انه قد
غم اهله وأحزن ولده بذلك ، فقال امير المؤمنين عليه السلام علي بعاصم بن زياد فجئ به
فلما رآه عبس في وجهه فقال له : اما استحييت من اهلك أما رحمت ولدك أترى الله
احل لك الطيبات وهو يكره اخذك منها ؟ انت أهون على الله من ذلك ، أوليس الله
يقول : " والارض وضعها للانام فيها فاكهة والنخل ذات الاكمام " اوليس يقول :
" مرج البحرين يلتقيان بينهما برزخ لا يبغيان " إلى قوله : " يخرج منهما اللؤلؤ
والمرجان " فبالله لابتذال نعم الله بالفعال احب اليه من ابتذالها بالمقال ، وقد قال
* ( هامش ) * ( 1 ) بلد بما وراء النهر . [ * ]
[ 25 ]
عزوجل : " واما بنعمة ربك فحدث " فقال عاصم : يا امير المؤمنين فعلى ما اقتصرت
في مطعمك على الجشوبة ( 1 ) وفى ملبسك على الخشونه ؟ فقال : ويحك ان الله
عزوجل فرض على ائمة العدل ان يقدروا انفسهم بضعفة الناس كيلا يتبيغ ( 2 ) بالفقير
فقره فألقى عاصم بن زياد العبا ولبس الملاء .
88 - في نهج البلاغة ما كنت تصنع بسعة هذه الدار في الدنيا وانت اليها في الاخرة
كنت احوج وبلى ان شئت بلغت بها الاخرة تقرى فيها الضيف وتصل فيها الرحم وتطلع منها
الحقوق مطالعها ، فاذا انت قد بلغت بها الاخرة ، فقال له العلاء ياامير المؤمنين اشكو اليك
اخي عاصم بن زياد قال : وما له ؟ قال : قد لبس العباء وتخلى من الدنيا قال علي به فلما
جاء قال : ياعدي نفسه لقد استهام بك الخبيث ( 3 ) اما رحمت اهلك وولدك أترى الله احل لك
الطيبات وهو يكره ان تأخذها ؟ انت اهون على الله من ذلك ، قال : ياامير المؤمنين
هذا انت في خشونة ملبسك وجشوبة مأكلك ؟ قال : ويحك اني لست كانت ان الله
عزوجل فرض على ائمة العدل ان يقدروا انفسهم بضعفة الناس كيلا يتبيغ بالفقير فقره .
89 - في اصول الكافي عدة من اصحابنا عن احمد بن محمد عن الحسين بن سعيد
عن ابي وهب عن محمد بن منصور قال : سئلت ابا عبدالله عليه السلام عن قول الله عزوجل :
قل انما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن قال : فقال : ان القرآن له ظهر
وبطن ، فجميع ما حرم القرآن من ذلك ائمة الجور ، وجميع ما احل الله تعالى في
الكتاب هو الظاهر والباطن من ذلك ائمة الحق .
90 - في تفسير علي بن ابراهيم " قل انما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها ما وبطن " .
قال : من ذلك ائمة الجور .
91 - في الكافي ابوعلي الاشعري عن بعض اصحابنا وعلي بن ابراهيم عن ابيه
جميعا عن الحسن بن علي بن ابي حمزة عن ابيه عن علي بن يقطين قال : سأل المهدي
* ( هامش ) * ( 1 ) مر معناه في ذيل حديث 76 .
( 2 ) التبيغ : الهيجان والغلبة .
( 3 ) عدي تصغير عدو ، واستهام بك الخبيث اي جعلك هائما ضالا والباء زائدة . [ * ]
[ 26 ]
ابا الحسن عليه السلام عن الخمر هل محرمة في كتاب الله عزوجل ؟ فان الناس انما
يعرفون النهي عنها ولا يعرفون التحريم لها ، فقال له ابوالحسن عليه السلام : بل هي محرمة
في كتاب الله جل اسمه ياامير المؤمنين ، فقال له : في اي موضع محرمة في كتاب الله
جل اسمه ياابا الحسن ؟ فقال قول الله عزوجل : " قل انما حرم ربي الفواحش ما ظهر
منها وما بطن والاثم والبغي بغير الحق " فاما قوله " ما ظهر منها " يعني الزنا المعلن
ونصب الرايات التي كانت ترفعها الفواجر للفواحش في الجاهلية واما قوله عزوجل :
" وما بطن " يعني ما نكح من الاباء لان الناس كانوا قبل ان يبعث النبي صلى الله عليه واله اذا كان للرجل
زوجة ومات تزوجها ابنه بعده اذا لم تكن امة فحرم الله عزوجل ذلك واما الاثم فانها
الخمر بعينها ( 1 ) وقد قال الله عزوجل في موضع آخر : " يسئلونك عن الخمر والميسر
قل فيهما اثم كبير ومنافع للناس " فاما الاثم في كتاب الله فهي الخمر والميسر و
اثمهما كبير كما قال الله تعالى ، فقال المهدي : ياعلي بن يقطين هذه والله فتوى هاشمية
قال : فقلت له : صدقت والله ياامير المؤمنين الحمد لله الذي لم يخرج هذا العلم منكم
اهل البيت ، قال : فوالله ما صبر المهدي ان قال لي : صدقت يارافضي .
92 - في من لا يحضره الفقيه قال امير المؤمنين عليه السلام في وصيته لابنه محمد
بن الحنفية رضي الله عنه : يابني لا تقل ما لا تعلم بل لا تقل كلما تعلم .
93 - في نهج البلاغة وقال عليه السلام : علامة الايمان ان تؤثر الصدق حيث يضرك
على الكذب حيث ينفعك ، والا يكون في حديثك فضل عن علمك ، وان تتقي الله
في حديث غيرك .
94 - في عيون الاخبار باسناده عن علي بن ابي طالب عليه السلام قال : قال رسول الله
صلى الله عليه واله : من افتى الناس بغير علم لعنته ملائكة السموات والارض .
95 - في كتاب الخصال عن مفضل بن يزيد قال : قال ابوعبدالله عليه السلام : انهاك عن
خصلتين فيما هلك الرجال ، ان تدين الله بالباطل وتفتي الناس بما لا تعلم .
96 - عن عبدالرحمان بن الحجاج قال : قال لي ابوعبدالله عليه السلام : اياك وخصلتين
* ( هامش ) * ( 1 ) وقال الشاعر : " شربت الاثم حتى ضل عقلي * كذاك الاثم يفعل بالعقول " [ * ]
[ 27 ]
فيهما هلك من هلك اياك ان تفتي الناس برايك او تدين بما لا تعلم .
97 - في كتاب التوحيد باسناده إلى جعفر بن سماعة عن غير واحد عن زرارة قال
سئلت ابا جعفر عليه السلام ما حجة الله على العباد ؟ قال : ان يقولوا ما يعلمون . ويقفوا
عندما لا يعلمون .
98 - في الكافي علي بن ابراهيم عن ابيه عن بكر بن محمد الازدي عن ابي
عبدالله عليه السلام قال : ان الموت الذي تفرون منه فانه ملاقيكم " إلى قوله
" تعلمون " قال تعد السنين ثم تعد الشهور ثم تعد الايام ثم تعد الساعات ثم تعد الانفاس .
فاذا جاء اجلهم فلا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون .
99 - في تفسير العياشي عن مسعدة بن صدقة عن ابي عبدالله عليه السلام في قوله : " ثم
قضى اجلا واجل مسمى عنده " قال : الاجل الذي غير مسمى موقوف يقدم منه ما شاء
ويؤخر منه ما شاء ، واما الاجل المسمى فهو الذي ينزل مما يريد ان يكون من ليلة القدر
إلى مثلها من قابل ، فذلك قول الله : اذا جاء اجلهم لا يستاخرون ساعة ولا يستقدمون
100 - عن حمران عن ابي عبدالله عليه السلام قال : سئلته عن قول
الله : " ثم قضى اجلا واجل مسمى عنده " قال : المسمى ما يسمى لملك الموت في تلك
الليلة ، وهو الذي قال الله : " اذا جاء أجلهم فلا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون "
هو الذي يسمى لملك الموت في ليلة القدر ، والاخر فيه المشية ان شاء قدمه وان شاء
أخره .
101 - في كتاب التوحيد حدثنا احمد بن الحسن القطان قال . حدثنا احمد بن
يحيى بن زكريا القطان قال : حدثنا بكر بن عبدالله بن حبيب قال حدثنا علي بن زياد
قال : حدثنا مروان بن معوية عن الاعمش عن أبن حيان التميمي عن أبيه وكان مع
علي عليه السلام يوم صفين وفيما بعد ذلك قال : بينما علي بن ابي طالب عليهما السلام
يفنى الكتائب يوم صفين ومعاوية مستقبلة على فرس له يتأكل تحته تاكلا وعلي عليه السلام
على فرس رسول الله صلى الله عليه وآله المرتجز ، وبيده حربة رسول الله وهو
متقلد سيفه ذا الفقار ، فقال رجل من أصحابه : احترس ياأمير المؤمنين فانا نخشى
[ 28 ]
أن يغتالك هذا الملعون ، فقال علي عليه السلام : لئن قلت ذلك انه غير مأمون علي دينه ،
وانه لاشقى القاسطين وألعن الخارجين على الائمه المهتدين ، ولكن كفى بالاجل
حارسا ليس احد من الناس الا ومعه ملائكة حفظة يحفظونه من ان يتردى في بئر أو
او يقع عليه حائط او يصيبه سوء فاذا حان اجله خلوا بينه وبين ما يصيبه وكذلك اذا حان اجلي
انبعث اشقاها فخضب هذه من هذا واشار بيده إلى لحيته وراسه - عهدا معهودا ووعدا غير
مكذوب .
102 - وباسناده إلى الاصبغ بن نباته قال : ان امير المؤمنين عليه السلام عدل من عند حائط
مايل إلى حايط آخر ، فقيل له : ياأمير المؤمنين تفر من قضاء الله ، قال : افر من قضاء الله
إلى قدر الله عزوجل .
103 - وباسناده إلى عمرو بن جميع عن جعفر بن محمد قال : حدثني أبي عن
أبيه عن جده عليهم السلام قال : دخل الحسين بن علي عليهما السلام علي معوية فقال له : ما
حمل اباك على أن قتل اهل البصرة ثم دار عشيا في طرقهم في ثوبين ؟ فقال عليه السلام :
حمله على ذلك علمه ان ما أصابه لم يكن ليخطئه وما أخطأه لم يكن ليصيبه ، قال :
صدقت .
104 - قال : وقيل لامير المؤمنين عليه السلام لما أراد قتال الخوارج لو احترزت
ياأمير المؤمنين ! فقال عليه السلام :
اي يومي من الموت افر * يوم ما قدر أو يوم قدر
يوم لم يقدر لا أخشى الردى * واذا قدر لم يغن الحذر ( 1 )
* ( هامش ) * ( 1 ) " وفي كتاب المناقب لابن شهر آشوب : وكان مكتوبا على درع علي ( ع ) :
اي يومي من الموت افر * يوم لا يقدر ام يوم قدر
يوم لا اقدر لا اخشى الوغى * يوم قد قدر لا يغنى الحذر
وكان مكتوبا على علم امير المؤمنين ( ع ) :
الحرب ان باشرتها * فلا يكن منك الفشل
واصبر على اهوالها * لا موت الا بالاجل . منه عفى عنه "
( عن هامش بعض النسخ ) [ * ]
[ 29 ]
105 - وباسناده إلى عبدالرحمان بن جندب عن أبيه وغيره عن الحسن بن علي
عليهما السلام كلام طويل وفيه أن عليا عليه السلام في المحيى والممات والمبعث ، عاش بقدر
ومات بأجل .
106 - وباسناده إلى يحيى بن كثير قال : قيل لامير المؤمنين عليه السلام :


............................................................................
-تفسير نور الثقلين مجلد: 2 من ص 29 سطر 5 الى ص 37 سطر 5

الا نحرسك ؟ قال : حرس كل امرء أجله .
107 - وباسناده إلى سعيد بن وهب قال : كنا مع سعيد بن قيس بصفين ليلا و
الصفان ينظر كل واحد منهما إلى صاحبه حتى جاء امير المؤمنين عليه السلام فنزلنا
على قناة ( 1 ) فقال له سعيد بن قيس : أفي هذه الساعة ياأمير المؤمنين ؟ أما خفت
شيئا ؟ قال : واي شئ أخاف ؟ انه ليس من احد الا ومعه ملكان موكلان به ان يقع في
بئر او تضربه دابة او يتردى من جبل حتى يأتى القدر ، فاذا أتى القدر خلوا بينه وبينه .
108 - في اصول الكافي علي بن محمد عن بعض أصحابه عن آدم بن اسحق
عن عبدالرزاق بن مهران عن الحسين بن ميمون عن محمد بن سالم عن أبي جعفر
عليه السلام حديث طويل يقول فيه عليه السلام : وما أضلنا الا المجرمون يعنون
المشركون الذين اقتدوا بهم هؤلاء فاتبعوهم على شركهم وهم قوم محمد صلى الله
عليه وآله ليس فيهم من اليهود والنصارى أحد وتصديق ذلك قول الله عزوجل : " كذبت
قبلهم قوم نوح " " كذب أصحاب الايكة " كذب قوم لوط " ليس هم اليهود الذين قالوا
عزير ابن الله ولا النصارى الذين قالوا المسيح ابن الله ، سيدخل الله اليهود والنصارى النار
ويدخل قوم بأعمالهم وقولهم : وما اضلنا الا المجرمون ، اذ دعونا إلى سبيلهم
ذلك قول الله عزوجل فيهم حين جمعهم إلى النار : قالت اوليهم لاخراهم ربنا هؤلاء اضلونا
فآتهم عذابا ضعفا من النار وقوله : " كلما دخلت امة لعنت اختها حتى اذا اداركوا
فيها جميعا " برئ بعضهم من بعض ولعن بعضهم بعضا يريد بعضهم ان يحج بعضا ، رجاء الفلج
فيفلتوا ( 2 ) من عظيم ما نزل بهم ، وليس بأوان بلوى ولا اختبار ، ولا قبول معذرة ولا
* ( هامش ) * ( 1 ) القناة : البئر .
( 2 ) الفلج : الفوز والظفر . والافلات : التخلص من الشئ . [ * ]
[ 30 ]
حين نجاة .
109 - في مجمع البيان : " قالت اوليهم لاخراهم ربنا هؤلاء اضلونا " قال
الصادق عليه السلام : يعني ائمة الجور .
110 - في تفسير علي بن ابراهيم ثم قال ايضا : " وقالت اوليهم لاخريهم فما كان
لكم علينا من فضل فذوقوا العذاب بما كنتم تكسبون " قال شماتة بهم .
111 - في تفسير العياشي عن منصور بن يونس عن رجل عن أبي عبدالله
عليه السلام في قول الله : " ان الذين كذبوا بآياتنا واستكبروا عنها لا تفتح لهم ابواب السماء
ولا يدخلون الجنة حتى يلج الجمل في سم الخياط " نزلت في طلحة وزبير والجمل
جملهم .
112 - في تفسير علي بن ابراهيم واما قوله : " ان الذين كذبوا بآياتنا واستكبروا
عنها لا تفتح لهم أبواب السماء ولا يدخلون الجنة حتى يلج الجمل في سم الخياط " فانه حدثني
أبي عن فضالة بن ايوب عن ابان بن عثمان عن ضريس عن أبي جعفر عليه السلام قال : نزلت هذه الاية
في طلحة والزبير وجملهم ، قوله : ونزعنا ما في صدورهم من غل قال : العداوة تنزع
منهم اي من المؤمنين في الجنة .
113 - في كتاب الخصال عن امير المؤمنين عليه السلام قال : تفتح ابواب السماء
في خمس مواقيت : عند نزول الغيث ، وعند الزحف ، وعند الاذان ، وعند قرائة القرآن
مع زوال الشمس ، وعند طلوع الفجر .
114 - وعن علي عليه السلام وقد سأله بعض اليهود عن مسائل : اما أقفال السموات
فالشرك بالله ، ومفاتيحها قول لا اله الا الله .
115 - في مجمع البيان روى عن أبي جعفر الباقر عليه السلام انه قال : اما
المؤمنون فترفع أعمالهم وأرواحهم إلى السماء ، فنفتح لهم أبوابها ، واما الكافر
فيصعد بعمله وروحه حتى اذا بلغ إلى السماء نادى مناد : اهبطوا به إلى سجين وهو
واد بحضرموت يقال له برهوت .
116 - في تفسير علي بن ابراهيم قوله : " ونزعنا ما في صدورهم من غل "
[ 31 ]
قال : العداوة تنزع منهم اي من المؤمنين في الجنة .
117 - في اصول الكافي الحسين بن محمد عن المعلى بن محمد عن
احمد بن محمد عن ابن هلال عن ابيه عن ابي السفاتج عن ابي بصير عن ابي عبدالله عليه السلام
في قول الله عزوجل : الحمد لله الذي هدينا لهذا وما كنا لنهتدي لولا ان هدينا الله
فقال : اذا كان يوم القيمة دعى بالنبي صلى الله عليه واله وبأمير المؤمنين وبالائمة من ولده
عليهم السلام فينصبون للناس فاذا رأتهم شيعتهم قالوا : الحمد لله الذي هدينا لهذا وما كنا
لنهتدي لولا ان هدينا الله ، يعني هدينا الله في ولاية امير المؤمنين والائمة من ولده
عليهم السلام .
118 - في كتاب الاحتجاج للطبرسي عن النبي صلى الله عليه واله حديث طويل فيه
خطبة الغدير وفيها : معاشر الناس سلموا على علي عليه السلام بامرة المؤمنين وقولوا :
" الحمد لله الذي هدينا لهذا وما كنا لنهتدي لولا ان هدينا الله " .
119 - في مجمع البيان وعن عاصم بن حمزة عن علي عليه السلام انه ذكر اهل الجنة
فقال : يحيون ويدخلون فاذا اساس بيوتهم من حندل اللؤللؤ ( 1 ) وسرر مرفوعة
واكواب موضوعة ونمارق مصفوفة وزرابي مبثوثة ولولا ان الله تعالى قدرها لهم
لالتمعت ابصارهم لما يرون ، ويعانقون الازواج ، ويقعدون على السرر . ويقولون :
الحمد لله الذي هدينا لهذا .
120 - في الكافي علي بن ابراهيم عن محمد بن عيسى عن الدهقان عن
درست عن ابراهيم بن عبدالحميد عن ابي الحسن قال قال رسول الله صلى الله عليه واله من قال اذا ركب
الدابة : بسم الله لا حول ولا قوة الا بالله " الحمد لله الذي هدينا لهذا وما كنا لنهتدي "
الآية " سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين " حفظت له دابته ونفسه .
121 - في مجمع البيان وروى عن النبي صلى الله عليه واله انه قال : ما من احد الا وله
منزل في الجنة ومنزل في النار ، فاما الكافر فيرث المؤمن منزله من النار ، والمؤمن
يرث الكافر منزله من الجنة ، فذالك قوله : اورثتموها بما كنتم تعملون .
* ( هامش ) * ( 1 ) الجندل : الحجارة . [ * ]
[ 32 ]
122 - في اصول الكافي الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن الوشا عن
احمد عمر الحلال قال : سئلت ابا الحسن عليه السلام عن قوله : فاذن مؤذن بينهم ان
لعنة الله على الظالمين قال : المؤذن امير المؤمنين عليه السلام .
123 - في مجمع البيان " فاذن مؤذن بينهم " الآية روى الحاكم ابوالقاسم
الحسكاني باسناده عن محمد بن الحنفية عن علي عليه السلام انه قال : انا ذلك المؤذن .
124 - في كتاب معاني الاخبار خطبة لعلي عليه السلام يذكر فيها نعم الله عزوجل
عليه وفيها يقول عليه السلام : الا واني مخصوص في القرآن باسماء ، احذروا أن تغلبوا عليها
فتضلوا في دينكم ، وانا المؤذن في الدنيا والاخرة قال الله عزوجل : " فاذن مؤذن
بينهم ان لعنة الله على الظلمين " انا ذلك المؤذن وقال : " واذان من الله ورسوله " وانا
ذلك الاذان .
125 - في تفسير علي بن ابراهيم قوله : ونادى اصحاب الجنة اصحاب النار ان قد وجدنا
ما عدنا ربنا حقا فهل وجدتم ما وعد ربكم حقا قالوا نعم فاذن مؤذن بينهم ان لعنة الله
على الظلمين حدثني ابي عن محمد بن الفضيل عن ابي الحسن عليه السلام قال : المؤذن
امير المؤمنين صلوات الله عليه يؤذن اذانا يسمع الخلائق .  
126 - وفيه وقال الصادق عليه السلام : كل امة يحاسبها امام زمانها ويعرف الائمة
اوليائهم واعدائهم بسيماهم وهو قوله : وعلى الاعراف رجال يعرفون كلا بسيماهم
فيعطوا اوليائهم كتابهم بيمينهم فيمروا إلى الجنة بلا حساب ، ويعطوا اعدائهم كتابهم
بشمالم فيمروا إلى النار بلا حساب .
127 - في كتاب معاني الاخبار خطبة لعلي عليه السلام يذكر فيها نعم الله عزوجل عليه
وفيها يقول عليه السلام : ونحن اصحاب الاعراف انا وعمي واخي وابن عمي والله فالق الحب و
النوى لا يلج النار لنا محب ولا يدخل الجنة لنا مبغض ، لقول الله عزوجل : " وعلى الاعراف
رجال يعرفون كلا بسيماهم " .
128 - في اصول الكافي الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن محمد بن جمهور
عن عبدالله بن عبدالرحمن عن الهيثم بن واقد عن صفوان قال : سمعت ابا عبدالله عليه السلام
[ 33 ]
يقول : جاء ابن الكوا إلى امير المؤمنين عليه السلام فقال : ياامير المؤمنين " وعلى الاعراف
رجال يعرفون كلا بسيماهم " فقال " نحن على الاعراف ، نعرف انصارنا بسيماهم
ونحن الاعراف الذين لا يعرف الله عزوجل الا بسبيل معرفتنا ونحن الاعراف يعرفنا لله
عزوجل يوم القيامة على الصراط ، فلا يدخل الجنة الا من عرفنا وعرفناه ولا يدخل النار
الا من انكرنا وانكرناه .
129 - في كشف المحجة لابن طاوس ( ره ) عن امير المؤمنين عليه السلام حديث
طويل فيه : فالاوصياء قوام عليكم بين الجنة والنار ، لا يدخل الجنة الا من عرفهم وعرفوه
ولا يدخل النار الا من أنكرهم وانكروه ، لانهم عرفاء العباد عرفهم الله اياهم عند اخذ المواثيق
عليهم بالطاعة لهم ، فوصفهم في كتابه فقال عزوجل : " وعلى الاعراف رجال يعرفون
كلا بسيماهم " وهم الشهداء على الناس والنبيون شهدائهم بأخذهم لهم مواثيق العباد
بالطاعة .
130 - في تفسير العياشي عن مسعدة بن صدقة عن جعفر بن محمد عن
أبيه عن جده عن علي عليه السلام قال : انا يعسوب المؤمنين ، وانا اول السابقين وخليفة رسول
رب العالمين ، وانا قسيم الجنة والنار وأنا صاحب الاعراف .
131 - عن هشام ( 1 ) عن أبي جعفر عليه السلام قال : سئلته عن قول الله عزوجل : " و
على الاعراف رجال يعرفون كلا بسيماهم " ما يعني بقوله : وعلى الاعراف رجال ؟ قال :
الستم تعرفون عليكم عرفا على قبايلكم لتعرفون من فيها من صالح او طالح ؟ قلت : بلى
قال : فنحن اولئك الرجال الذين يعرفون كلا بسيماهم .
132 - عن زاذان عن سلمان قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه واله يقول لعلي عليه السلام
اكثر من عشر مرات : ياعلي انك والاوصياء من بعدك اعراف بين الجنة والنار ، ولا
يدخل الجنة الا من عرفكم وعرفتموه ولا يدخل النار الا من انكركم وانكرتموه .
133 - عن سعد بن طريف عن ابي جعفر عليه السلام في هذه الاية : " وعلى الاعراف
رجال يعرفون كلا بسيماهم " قال : ياسعد هم آل محمد عليهم السلام ، لا يدخل الجنة
* ( هامش ) * ( 1 ) كذا في النسخ وفي المصدر " علقام " بدل " هشام " . [ * ]
[ 34 ]
الا من عرفهم وعرفوه ولا يدخل النار الا من انكرهم وانكروه .
134 - عن الثمالي قال : سئل ابوجعفر عليه السلام " وعلى الاعراف رجال يعرفون
كلا بسيماهم " فقال ابوجعفر : نحن الاعراف الذين لا يعرف الله الا بسبب معرفتنا
ونحن الاعراف الذين لا يدخل الجنة الا من عرفنا وعرفناه ولا يدخل النار الا من انكرنا
وانكرناه ، وذلك بان الله لو شاء ان يعرف الناس نفسه لعرفهم ولكن جعلنا سببه وسبيله
وبابه الذي يؤتى .
135 - في مصباح الشريعة قال الصادق عليه السلام : ولاهل التواضع سيماء يعرفه
اهل السماء من الملائكة ، واهل الارض من العارفين ، قال الله تعالى : " وعلى الاعراف
رجال يعرفون كلا بسيماهم " .
136 - في تفسير علي بن ابراهيم حدثني ابي عن الحسن بن محبوب عن ابي
ايوب عن بريد عن ابي عبدالله عليه السلام قال : الاعراف كثبان ( 1 ) بين الجنة والنار ، والرجال
الائمة صلوات الله عليهم يقفون على الاعراف مع شيعتهم وقد سبق المؤمنون إلى الجنة ،
فيقول الائمة لشيعتهم من اصحاب الذنوب : انظروا إلى اخوانكم في الجنة قد سبقوا
اليها بلا حساب ، وهو قول الله تبارك وتعالى : سلام عليكم لم يدخلوها وهم يطمعون
ثم يقال لهم : أنظروا إلى اعدائكم في النار وهو قوله : واذا صرفت ابصارهم تلقاء
اصحاب النار قالوا ربنا لا تجعلنا مع القوم الظالمين ونادى اصحاب الاعراف
رجالا يعرفونهم بسيماهم في النار فقالوا ما اغنى عنكم جمعكم في الدنيا وما
كنتم تستكبرون ثم يقولون لمن في النار من اعدائهم : أهؤلاء شيعتي واخواني الذين
كنتم انتم تحلفون في الدنيا لا ينالهم الله برحمة ثم يقول الائمة لشيعتهم : ادخلوا
الجنة لا خوف عليكم ولا انتم تحزنون .
137 - في اصول الكافي عدة من اصحابنا عن سهل بن زياد عن علي بن اسباط عن
سليم مولى طربال قال حدثني هشام عن حمزة بن الطيار قال : قال لي ابوعبدالله عليه السلام :
الناس على ستة قسام قال : قلت : تأذن ان اكتبها ؟ قال : نعم ، قلت : ما اكتب ؟
* ( هامش ) * ( 1 ) الكثبان جمع الكثيب : التل من الرمل . [ * ]
[ 35 ]
قال : اكتب اصحاب الاعراف ، قال : قلت : وما اصحاب الاعراف ؟ قال : قوم استوت
حسناتهم وسيآتهم فان ادخلهم النار فبذنوبهم ، وان ادخلهم الجنة فبرحمته والحديث
طويل اخذنا منه موضع الحاجة .
138 - علي بن ابراهيم عن ابيه عن ابن ابي عمير عن هشام بن سالم عن زرارة
قال : دخلت أنا وحمران أو انا وبكير على ابي جعفر عليه السلام قال : قلت : انا نمد
المطمار قال : وما المطمار ؟ قلت : التر ( 1 ) فمن وافقنا من علوي أو غيره توليناه ، ومن
خالفنا من علوي او غيره تبرينا منه ، فقال لي : يازرارة قول الله اصدق من قولك اين
الذين خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا ، اين اصحاب الاعراف ، اين المؤلفة قلوبهم ؟
والحديث طويل اخذنا منه موضع الحاجة .
139 - علي بن ابراهيم عن محمد بن عيسى بن عبيد عن يونس عن حماد
عن حمزة بن الطيار قال : قال ابوعبدالله عليه السلام : الناس على ست فرق يؤلون ( 2 )
كلهم إلى ثلث فرق : الايمان والكفر والضلال وهم اهل الوعيد ، الذين وعدهم الله
الجنة والنار المؤمنون والكافرون والمستضعفون والمرجون لامر الله اما يعذبهم واما
يتوب عليهم والمعترفون بذنوبهم خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا وأهل الاعراف .
140 - علي بن ابراهيم عن محمد بن عيسى عن يونس عن رجل عن زرارة عن أبي جعفر
عليه السلام قال : اقبل علي فقال لي : ما تقول في أصحاب الاعراف ؟ فقلت : ماهم الا مؤمنين
او كافرين ان دخلوا الجنة فهم مؤمنون ، وان دخلوا النار فهم كافرون ، فقال : والله ما هم
بمؤمنين ولا كافرين ولو كانوا مؤمنين لدخلوا الجنة كما دخلها المؤمنون ، ولو كانوا
كافرين لدخلوا النار كما دخلها الكافرون ، ولكنهم قد استوت حسناتهم سيئاتهم ، فقصرت
* ( هامش ) * ( 1 ) المطمار : خيط للبناء يقدر به وكذا التر - بضم التاء - قال الفيض ( ره ) يعني
انا نضع ميزانا لتولينا الناس وبرائتنا منهم وهو ما نحن عليه من التشيع ، فمن استقام معنا عليه
فهو ممن توليناه ومن مال عنه وعدل فنحن منه براء كائنا من كان .
( 2 ) اي يرجعون . [ * ]
[ 36 ]
بهم الاعمال . وانهم لكما قال الله عزوجل فقلت : أمن اهل الجنة هم ام من اهل النار ؟ فقال :
اتركهم حيث تركهم الله قلت : أفترجئهم ؟ قال : نعم ارجئهم كما أرجأهم الله ، ان شاء
ادخلهم الجنة برحمته ، وان شاء ساقهم إلى النار بذنوبهم ولم يظلمهم ، فقلت : هل يدخل
الجنة كافر ؟ قال : لا قلت : فهل يدخل النار الا كافر ؟ قال : فقال : لا الا ان يشاء الله ، يا
زرارة انني اقول ما شاء الله وأنت لا تقول ما شاء الله ، اما انك ان كبرت رجعت وتحللت
عنك عقدك ، والحديث طويل اخذنا منه موضع الحاجة .
141 - في تفسير العياشي عن كرام ( 1 ) قال : سمعت أبا عبدالله عليه السلام
يقول : اذا كان يوم القيمة اقبل سبع قباب من نور يواقيت خضر وابيض
في كل قبة امام دهره قد احف به اهل دهره برها وفاجرها حتى يقفون بباب
الجنة فيطلع اولها صاحب قبة اطلاعة فيميز اهل ولايته من عدوه ، ثم يقبل على عدوه
فيقول : انتم الذين اقسمتم لا ينالهم الله برحمة ادخلوا الجنة لا خوف عليكم اليوم
[ يقوله ] لاصحابه فتسود وجوه الظالمين فيمر اصحابه إلى الجنة وهم يقولون : " ربنا
لا تجعلنا مع القوم الظالمين " فاذا نظر اهل القبة الثانية إلى قلة من يدخل الجنة و
كثرة من يدخل النار خافوا ان لا يدخلوها وذلك قوله : " لم يدخلوها وهم يطمعون "
142 - في مجمع البيان وروى ان في قراءة عبدالله بن مسعود وسالم " واذا قلبت
ابصارهم تلقاء اصحاب النار قالوا ربنا عائذا بك ان لا تجعلنا مع القوم الظالمين " وروى
ذلك عن ابي عبدالله عليه السلام .
143 - في كتاب الاحتجاج للطبرسي " رحمة الله عليه " عن عبدالرحمان بن
عبدالله الزهري قال : حج هشام بن عبدالملك فدخل المسجد الحرام متكيا على يد
سالم مولاه ومحمد بن علي بن الحسين صلوات الله عليهم جالس في المسجد ، فقال له
سالم : ياامير المؤمنين هذا محمد بن علي بن الحسين فقال هشام : المفتون به اهل
العراق ؟ قال نعم ، قال : اذهب اليه فقل له : يقول لك امير المؤمنين : ما الذي يأكل
الناس ويشربون إلى ان يفصل بينهم يوم القيمة ؟ فقال ابوجعفر عليه السلام : يحشر الناس
* ( هامش ) * ( 1 ) كرام لقب عبدالكريم بن عمرو الخثعمي . [ * ]
[ 37 ]
على مثل قرصة النقى ( 1 ) فيها انهار منفجرة يأكلون ويشربون حتى يفرغ الناس
من الحساب ، قال : فرأى هشام انه قد ظفر به فقال : الله اكبر اذهب اليه فقل له : ما
اشغلهم عن الاكل والشرب يومئذ ؟ فقال ابوجعفر عليه السلام : هم في النار اشغل ولم يشتغلوا
عن ان قالوا : افيضوا علينا من الماء او مما رزقكم الله فسكت هشام لا يرجع كلاما
144 - في تفسير العياشي عن ابراهيم بن عبدالحميد عن احدهما عليهما السلام قال :


............................................................................
-تفسير نور الثقلين مجلد: 2 من ص 37 سطر 6 الى ص 45 سطر 6

ان اهل النار يموتون عطشا ، ويدخلون قبورهم عطاشا ، ويدخلون جهنم عطاشا ، فترفع
لهم قراباتهم من الجنة فيقولون : " افيضوا علينا من الماء او مما رزقكم الله " .
145 - عن الزهري عن ابي عبدالله عليه السلام " يوم التناد " يوم ينادي اهل النار اهل الجنة
ان افيضوا علينا من الماء .
146 - في تفسير علي بن ابراهيم حدثني ابي عن الحسن بن محبوب عن ابي حمزة الثمالي
عن ابي الربيع قال سئل نافع مولى عمر بن الخطاب ابا جعفر محمد بن علي عليهما السلام
فقال : ياابا جعفر اخبرني عن قول الله تبارك وتعالى : " يوم تبدل الارض غير
الارض والسموات " اي ارض تبدل ؟ فقال ابوجعفر عليه السلام : بخبزة بيضاء ياكلون
منها حتى يفرغ الله من حساب الخلائق ، فقال نافع : انهم عن الاكل لمشغولون ؟
فقال ابوجعفر عليه السلام : هم حينئذ اشغل ام هم في النار ؟ فقال نافع ؟ بل هم في النار ، قال : فقد
قال الله : " ونادى اصحاب النار اصحاب الجنة ان افيضوا علينا من الماء او مما رزقكم الله "
ما شغلهم اذ دعوا الطعام فاطعموا الزقوم ، ودعوا الشراب فسقوا الحميم ، قال : صدقت
يابن رسول الله والحديث طويل اخذنا منه موضع الحاجة .
147 - في عيون الاخبار عن الرضا عليه السلام حديث طويل ، وفيه : وانما
يجازي من نسيه ونسى لقاء يومه بأن ينسيهم انفسهم كما قال الله تعالى : " ولا تكونوا
كالذين نسوا الله فأنسيهم انفسهم اولئك هم الفاسقون " وقال عزوجل : فاليوم
ننسيهم كما نسوا لقاء يومهم هذا اي نتركهم كما تركوا الاستعداد للقاء يومهم هذا .
148 - في كتاب التوحيد عن امير المؤمنين عليه السلام حديث طويل يقول فيه عليه السلام :
* ( هامش ) * ( 1 ) قال ابن الاثير : يعني الخبز الحواري . والحواري : الدقيق الابيض . [ * ]
[ 38 ]
وقد سأله رجل ، عما اشتبه عليه من آيات الكتاب ، وكذلك تفسير قوله عزوجل : " اليوم
ننسيهم كما نسوا لقاء يومكم هذا " يعني بالنسيان انه لم يثبهم كما يثيب اولياءه
الذين كانوا في دار الدنيا مطيعين ذاكرين حين آمنوا به وبرسله وخافوه بالغيب وقد
يقول العرب في باب النسيان : قد نسينا فلان فلا يذكرنا ، اي انه لا يأمر لهم بخير ولا
يذكرهم به .
149 - في تفسير علي بن ابراهيم قوله : هل ينظرون الا تاويله يوم يأتي تاويله
فهو من الايات التي تأويلها بعد تنزيلها ، قال : ذلك في قيام القائم عليه السلام ويوم القيمة
يقول الذين نسوه من قبل اي تركوه قد جائت رسل ربنا بالحق فهل لنا من شفعاء
فيشفعوا لنا قال : هذا يوم القيمة او نرد فنعمل غير الذي كنا نعمل قد خسروا انفسهم
وضل عنهم ما كانوا يفترون قوله ان ربكم الله الذي خلق السموات والارض
في ستة ايام قال : في ستة اوقات .
150 - في كتاب الاحتجاج للطبرسي " رحمة الله عليه " حديث طويل وفيه
واما قوله : " انما اعظكم بواحدة " فان الله جل ذكره انزل عزائم الشرائع و
آيات الفرائض في أوقات مختلفه ، كما خلق السموات والارض في
ستة ايام ، ولو شاء الله ان يخلقها في اقل من لمح البصر لخلق ، ولكنه جعل الاناة و
المداراة مثالا لامنائه وايجابا للحجة على خلقه ، وستسمع تتمة هذا الكلام عند قوله تعالى :
" قل انما اعظكم بواحدة " ان شاء الله تعالى .
151 - في كتاب الخصال عن ابي جعفر عليه السلام قال : ان الله خلق الشهور اثنى عشر
شهرا وهي ثلثمأة وستون يوما فحجز منها ستة ايام خلق فيها السموات والارض فمن
ثم تقاصرت الشهور .
152 - عن بكر بن علي بن عبدالعزيز عن ابيه قال : سئلت ابا عبدالله عليه السلام عن السنة
كم هي يوما ؟ قال : ثلثمأة وستون يوما منها ستة ايام خلقها الله فيها السموات والارض
فطرحت من اصل السنة فصار السنة ثلثماة وابعة وخمسين يوما .
153 - في اصول الكافى محمد بن يحيى عن عبدالله بن جعفر عن السيارى عن
[ 39 ]
محمد بن بكر عن ابن الجارود عن الاصبغ بن نباتة عن امير المؤمنين عليه السلام انه قال
من بات بارض قفر فقرء هذه الآية : " ان ربكم الله الذى خلق السموات والارض في ستة
ايام ثم استوى على العرش " إلى قوله : " تبارك الله رب العالمين " حرسته الملائكة و
تباعدت عنه الشياطين ، قال : فمضى الرجل فاذا هو بقرية خراب فبات فيها ولم يقرء
هذه الآية فتغشاه الشياطين ، فاذا هو آخذ بخطمه ( 1 ) فقال له صاحبه : انظره و
استيقظ الرجل فقرء الآية فقال الشيطان لصاحبه : ارغم الله انفك أحرسه الآن حتى
يصبح ، فلما اصبح رجع إلى امير المؤمنين عليه السلام فأخبره وقال له : رأيت في كلامك
الشفاء والصدق ، ومضى بعد طلوع الشمس فاذا هو بأثر شعر الشيطان مجتمعا في
الارض ، والحديث طويل اخذنا منه موضع الحاجة .
154 - في من لا يحضره الفقيه في وصية النبي صلى الله عليه واله لعلي عليه السلام . ياعلي من يخاف
ساحرا او شيطانا فليقرء : " ان ربكم الله الذي خلق السموات والارض " الاية .
155 - في روضة الواعظين للمفيد " ره " وروى ان اليهود اتت النبي صلى الله عليه واله
فسألته عن خلق السموات والارض ؟ فقال : خلق الله الارض يوم الاحد والاثنين ، و
خلق الجبال وما فيهم يوم الثلثاء وخلق يوم الاربعاء الشجر والماء المداين والعمران و
الخراب ، وخلق يوم الخميس السماء ، وخلق يوم الجمعة النجوم والشمس والقمر
والملائكة ، قالت اليهود ، ثم ماذا يامحمد ؟ قال : ثم استوى على العرش .
156 - وفيها قال رسول الله صلى الله عليه واله : خلق الله الجنة يوم الخميس وسماه مونسا
157 - في كتاب الاحتجاج للطبرسي رحمه الله عن امير المؤمنين عليه السلام حديث
طويل وفيه قوله : الرحمن على العرش استوى يعني استوى تدبيره وعلا امره .
158 - وعن الحسن بن راشد قال : سئل ابوالحسن موسى عليه السلام عن قول الله :
" الرحمن على العرش استوى " فقال : استولى على ما دق وجل .  
قال مؤلف هذا الكتاب عفى عنه : ستسمع لهذه الاية مزيد بيان في هود عند
قوله تعالى : " وهو الذي خلق السموات والارض في ستة ايام " وفي طه عند قوله :
* ( هامش ) * ( 1 ) الخطم من كل دابة : مقدم أنفه وفمه . [ * ]
[ 40 ]
تعالى : " لرحمن على العرش استوى " .
159 - في تفسير علي بن ابراهيم باسناده إلى علي بن الحسين عليهما السلام
حديث طويل وفي آخره قال : وقال امير المؤمنين عليه السلام : الارض مسيرة خمس مأة
سنة ، الخراب منها مسيرة اربعمائة عام ، والعمران منها مسيرة مأة عام ، والشمس ستون
فرسخا في ستين فرسخا ، والقمر اربعون فرسخا في اربعين فرسخا ، بطونهما يضيئان
لاهل السماء ، وظهورهما لاهل الارض ، والكواكب كاعظم جبل على الارض ، وخلق
الشمس قبل القمر .
160 - وقال سلام بن المستنير قلت لابي جعفر عليه السلام : لم صارت الشمس احر من القمر ؟
قال : ان الله تعالى خلق الشمس من نور النار وصفو الماء طبقا من هذا وطبقا من هذا حتى اذا
صارت سبعة اطباق البسها لباسا من نار ، فمن هنالك صارت احر من القمر ، قلت :
فالقمر ؟ قال : ان الله خلق القمر من ضوء نور النار وصفو الماء طبقا من هذا وطبقا
من هذا حتى اذا صارت سبعة أطباق ألبسها لباسا من ماء ، فمن هنالك صار القمر أبرد
من الشمس .
161 - في الخرايج والجرايح قال أبوهمام : سئل محمد بن صالح أبا محمد عليه السلام
عن قوله تعالى " لله الامر من قبل ومن بعد " فقال : له الامر من قبل ان يأمر به ، وله
الامر من بعد ان يأمر به مما يشاء ، فقلت في نفسي : هذا قول الله : الا له الخلق والامر
تبارك الله رب العالمين فأقبل علي وقال : هو كما اسررت في نفسك : " الا له الخلق
وألامر تبارك الله رب العالمين " ( 1 )
162 - في مجمع البيان : ادعوا ربكم تضرعا وخيفة وروى ان النبي صلى الله عليه واله كان في
غزاة ، فأشرف على واد فجعل الناس يهللون ويكبرون ويرفعون أصواتهم ، فقال
ايها الناس اربعوا على انفسكم ( 2 ) اما انكم لا تدعون أصم ولا غايبا ، انكم تدعون
* ( هامش ) * ( 1 ) وزاد في المصدر بعد الاية قوله : " قلت أشهد انك حجة الله وابن حجته في عباده
وخلقه "
( 2 ) اربع على نفسك اي توقف . [ * ]
[ 41 ]
سميعا قريبا انه معكم .
163 - في اصول الكافي عن أبي بصير عن أبي عبدالله عليه السلام انه قال : ودعاء
التضرع ان تحرك اصبعك السبابة مما يلي وجهك وهو دعاء الخيفة ، والحديث طويل
أخذنا منه موضع الحاجة .
164 - في مصباح الشريعة قال الصادق عليه السلام : واستعن بالله في جميع أمورك
متضرعا اليه آناء الليل والنهار ، قال الله تعالى : " ادعوا ربكم تضرعا وخيفة انه
لا يحب المعتدين " والاعتداء من صفة قراء زماننا هذا وعلامتهم .
165 - في روضة الكافي باسناده إلى ميسر عن ابي جعفر عليه السلام قال : قلت :
قول الله عزوجل : ولا تفسدوا في الارض بعد اصلاحها قال : فقال : ياميسر ان الارض
كانت فاسدة فأصلحها الله عزوجل بنبيه صلى الله عليه واله فقال : " ولا تفسدوا في الارض
بعد اصلاحها " .
166 - في تفسير علي بن ابراهيم " ولا تفسدوا في الارض بعد اصلاحها " قال :
اصلاحها برسول الله صلى الله عليه واله وامير المؤمنين عليه السلام ، فأفسدوها حين تركوا امير المؤمنين عليه السلام ،
قوله : والبلد الطيب يخرج نباته باذن ربه وهو مثل الائمة عليهم السلام يخرج علمهم باذن ربهم
والذي خبث مثل لاعدائهم لا يخرج علمهم الا نكدا اي كذبا فاسدا .
167 - في كتاب المناقب لابن شهر آشوب عن محاسن البرقي ، قال عمرو بن
العاص للحسين عليه السلام : ما بال لحاكم اوفر من لحانا ؟ فقال عليه السلام : " والبلد الطيب
يخرج نباته باذن ربه والذي خبث لا يخرج الا نكدا " .
168 - في روضة الكافي علي بن ابراهيم عن ابيه عن الحسن بن محبوب عن
محمد بن الفضيل عن أبي حمزة عن أبي جعفر عليه السلام حديث طويل وفيه يقول عليه السلام : و
بشر آدم بنوح عليه السلام فقال ان الله تبارك وتعالى باعث نبيا اسمه نوح عليه السلام ، وانه يدعو
إلى الله عز ذكره ويكذبه قومه فيهلكهم الله بالطوفان وكان بين آدم وبين نوح
عليهما السلام عشرة آباء انبياء وأوصياء كلهم ، وأوصى آدم عليه السلام إلى هبة الله ان من أدركه
[ 42 ]  
منكم فليؤمن به وليتبعه وليصدق به فانه ينجو من الغرق ، ثم آدم عليه السلام مرض المرضة
التي مات فيها إلى قوله : ثم ان هبة الله لما دفن أباه اتاه قابيل فقال : ياهبة الله اني قد
رأيت ابي آدم قد خصك من العلم بما لم أخص به أنا وهو العلم الذي دعا به أخوك  
هابيل فتقبل قربانه ، وانما قتلته لكيلا يكون له عقب فيفتخرون على عقبي
فيقولون نحن ابناء الذي تقبل قربانه وانتم ابناء الذي ترك قربانه فانك ان اظهرت
من العلم الذي اختصك به أبوك شيئا قتلتك كما قتلت اخاك هابيل ، فلبث
هبة الله والعقب منه مستخفين بما عندهم من العلم والايمان والاسم الاكبر وميراث النبوة
وآثار علم النبوة حتى بعث الله نوحا صلى الله عليه وظهرت وصية هبة الله حين نظروا في
وصية آدم عليه السلام ، فوجدوا نوحا نبيا قد بشر به آدم عليه السلام فآمنوا به واتبعوه وصدقوه .
وكان آدم عليه السلام وصى هبة الله ان يتعاهد هذه الوصية عند رأس كل سنة فيكون
يوم عيدهم ، ويتعاهدون نوحا وزمانه الذي يخرج فيه ، وكذلك جاء في وصية كل نبي
حتى بعث الله محمد صلى الله عليه واله ، وانما عرفوا نوحا بالعلم الذي عندهم ، وهو قول الله
عزوجل : ولقد ارسلنا نوحا إلى قومه إلى آخر الاية وكان من بين آدم ونوح عليهما
السلام من الانبياء مستخفين ولذلك خفى ذكرهم في القرآن ، فلم يسموا كما سمى من
استعلن من الانبياء عليهم السلام .
169 - في مجمع البيان روى الشيخ أبوجعفر بن بابويه باسناده في كتاب النبوة
مرفوعا إلى ابي عبدالله عليه السلام قال : لما ان بعث الله عزوجل نوحا دعا قومه علانية فلما
سمع عقب هبة الله من نوح تصديق ما في أيديهم من العلم وعرفوا ان العلم الذي في
أيديهم هو العلم الذى جاء به نوح عليه السلام صدقوه وسلموا له ، فاما ولد قابيل فانهم
كذبوه وقالوا : ان الجن كانت قبلنا ، فبعث الله اليهم ملكا فلو اراد الله أن يبعث الينا
لبعث الينا ملكا من الملائكة .
قال مؤلف هذا الكتاب : ستسمع في سورة هود لقصة نوح عليه السلام مزيد بيان
انشاء الله تعالى .
170 - في كتاب كمال الدين وتمام النعمة باسناده إلى علي بن سالم عن أبيه قال :
[ 43 ]
قال الصادق جعفر بن محمد عليهما السلام لما حضرت نوحا عليه السلام الوفاة دعى الشيعة
فقال لهم : اعلموا انه سيكون من بعدي غيبة يظهر فيها الطواغيت ، وان الله عزوجل
سيفرج عنكم بالقائم من ولدي اسمه هود له سمت ( 1 ) وسكينة ووقار ، يشبهني في
خلقي وخلقي .
171 - وباسناده إلى عبدالحميد بن أبي الديلم عن الصادق أبي عبدالله جعفر بن
محمد عليهما السلام قال : لما بعث الله عزوجل هودا عليه السلام سلم له العقب من ولد سام
واما الاخرون فقالوا : من أشد منا قوة فاهلكوا بالريح العقيم ، واوصاهم هود عليه السلام و
بشرهم بصالح عليه السلام .
172 - في روضة الكافي علي بن ابراهيم عن أبيه عن الحسن بن محبوب عن
محمد بن الفضيل عن ابي حمزة عن ابي جعفر عليه السلام حديث طويل وفيه يقول عليه السلام : وبشر
نوح ساما بهود عليهما السلام ، فكان فيما بين نوح وهود من الانبياء عليهم السلام وقال
نوح عليه السلام : ان الله باعث نبيا يقال له هود ، وانه يدعوا قومه إلى الله عزوجل
فيكذبونه ، وان الله عزوجل مهلكهم بالريح ، فمن أدركه منكم فليؤمن به وليتبعه فان الله
عزوجل ينجيه من عذاب الريح ، وأمر نوح عليه السلام ابنه ساما ان يتعاهد هذه الوصية عند راس كل
سنة فيكون يومئذ عيدا لهم ، فيتعاهدون فيه ما عندهم من العلم والايمان والاسم الاكبر
ومواريث العلم وآثار علم النبوة فوجدوا هودا نبيا وقد بشر به ابوهم نوح عليه السلام
فآمنوا به واتبعوه وصدقوه ، فنجوا من عذاب الريح وهو قول الله عزوجل والى عاد
اخاهم هودا وقوله عزوجل : " كذبت عاد المرسلين اذ قال لهم أخوهم هود الا تتقون " .
173 - في كتاب كمال الدين وتمام النعمة باسناده إلى محمد بن الفضل عن
أبي حمزة الثمالي عن أبيجعفر محمد بن علي الباقر عليهم السلام حديث طويل
يقول فيه عليه السلام : وان الانبياء بعثوا خاصة وعامة ، اما هود فانه أرسل إلى عاد
بنبوة خاصة .
* ( هامش ) * ( 1 ) السمت : حسن النحو في مذهب الدين ، يقال فلان حسن السمت اي حسن القصد
والمذهب في دينه ودنياه . [ * ]
[ 44 ]
174 - في كتاب الاحتجاج للطبرسي " رحمه الله " عن علي بن الحسين عليهما -
السلام حديث طويل وفيه : ولقد علمت صاحبة الجدب ( 1 ) والمستحفظون من آل
محمد ان أصحاب الجمل وأصحاب صفين وأصحاب النهروان لعنوا على لسان النبي
الامي صلى الله عليه وآله وقد خاب من افترى ، فقال شيخ من اهل الكوفة : ياعلي بن
الحسين ان جدك كان يقول : اخواننا بغوا علينا ؟ فقال علي بن الحسين : اما تقرء
كتاب لله : " والى عاد اخاهم هودا " فهم مثلهم نجا الله عزوجل هودا والذين معه وأهلك
عادا بالريح العقيم .
175 - في تفسير العياشي وقال سليمان : قال سفيان : قلت لابيعبد الله عليه السلام :
[ ما ] يجوز أن يزكى الرجل نفسه ؟ قال : نعم اذا اضطر اليه ، أما سمعت قول يوسف :
" اجعلني على خزائن الارض اني حفيظ عليم " وقول العبد الصالح وانا لكم ناصح امين .
176 - في مجمع البيان : وزادكم في الخلق بسطة وقال أبوجعفر عليه السلام :
كانوا كأنهم النخل الطوال ، وكان الرجل منهم ينجو الجبل بيده فيهدم منه قطعة .
177 - وفيه وروى أبوحمزة الثمالي عن سالم عن ابي جعفر عليه السلام قال ان الله تبارك
وتعالى بيت ريح يقفل عليه ، لو فتحت لاذرت ( 2 ) ما بين السماء والارض ، ما ارسل
على قوم عاد الاقدر الخاتم ، وكان هود وصالح وشعيب واسماعيل ونبينا صلى الله عليه واله
يتكلمون بالعربية .
178 - في اصول الكافي الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن محمد بن جمهور
عن عبدالله بن عبدالرحمان عن الهيثم بن واقد عن أبي يوسف البزاز قال تلا أبو
عبدالله عليه السلام هذه الاية فاذكروا آلاء الله قال : أتدري ما آلاء الله ؟ قلت : لا قال : هي
أعظم نعم الله على خلقه وهي ولايتنا .
179 - في تفسير العياشي عن أحمد بن محمد عن أبي الحسن الرضا عليه السلام
قال : سمعته يقول ؟ ما أحسن الصبر وانتظار الفرج ، اما سمعت قول العبد الصالح
* ( هامش ) * ( 1 ) كذا في النسخ والمصدر ولعله كناية .
( 2 ) أذرته الريح اذراءا : أطارته وأذهبته . [ * ]
[ 45 ]
اني معكم من المنتظرين .
180 - عن يحيى بن المساور الهمداني عن أبيه جاء رجل من أهل الشام إلى
علي بن الحسين عليهما السلام فقال : انت علي بن الحسين ؟ قال : نعم قال أبوك الذي
قتل المؤمنين ؟ فبكى علي بن الحسين عليه السلام ثم مسح عينيه فقال : ويلك كيف قطعت
على ابي انه قتل المؤمنين ؟ قال : قوله : اخواننا قد بغوا علينا فقاتلناهم على بغيهم
فقال : ويلك اما تقرء القرآن ؟ قال : بلى ، قال فقد قال الله : والى مدين اخاهم


............................................................................
-تفسير نور الثقلين مجلد: 2 من ص 45 سطر 7 الى ص 53 سطر 7

شعيبا ، والى ثمود اخاهم صالحا فكانوا اخوانهم في دينهم او في عشيرتهم ؟ قال له الرجل
لا بل عشيرتهم ، قال : فهؤلاء اخوانهم في عشيرتهم وليسوا اخوانهم في الدين ، قال :
فرجت عني فرج الله عنك .
181 - في كتاب كمال الدين وتمام النعمة باسناده إلى محمد بن الفضيل عن
ابي حمزة الثمالي عن ابي جعفر محمد بن علي الباقر عليه السلام حديث طويل وفيه ان
الانبياء بعثوا خاصة وعامة ، اما صالح فانه ارسل إلى ثمود وهي قرية واحدة وهي لا
تكمل أربعين بيتا على ساحل البحر صغيرة .
182 - في مجمع البيان " وتنحتون الجبال بيوتا " يروى انهم لطول اعمارهم
يحتاجون إلى ان ينحتوا في الجبال بيوتا لان السقوف والابنية كانت تبلى قبل
فناء اعمارهم
183 - في كتاب كمال الدين وتمام النعمة باسناده إلى زيد
الشحام عن ابي عبدالله عليه السلام قال : ان صالحا عليه السلام غاب عن قومه زمانا وكان يوم
غاب عنهم كهلا مبدح البطن ( 1 ) حسن الجسم ، وافر اللحية خميص البطن خفيف
العارضين مجتمعا ربعة ( 2 ) من الرجال ، فلما رجع إلى قومه لم يعرفوه بصورته
فرجع اليهم وهم على ثلث طبقات ، طبقة جاحدة لا ترجع ابدا ، واخرى شاكة
فيه ، واخرى على يقين ، فبدأ عليه السلام حين رجع بالطبقة الشاكة فقال لهم : انا صالح
* ( هامش ) * ( 1 ) المبدح بمعنى الموسع وفي المصدر : " مبدح واسع البطن "
( 2 ) اي لا بالطويل ولا بالقصير بل بينهما . [ * ]
[ 46 ]
فكذبوه وشتموه وزجروه ، وقالوا برى الله منك ان صالحا كان في غير صورتك
قال . فأتى الجحاد فلم يسمعوا منه القول ونفروا منه أشد النفور ، ثم انطلق إلى
الطبقة الثالثة وهم أهل اليقين فقال لهم : أنا صالح ، فقالوا : اخبرتنا خبرا لا نشك
فيه معه انك صالح ، فانا لا نمتري ان الله تبارك وتعالى الخالق ينقل ويحول في أي
صورة شاء وقد اخبرنا وتدارسنا فيما بيننا بعلامات القائم اذا جاء ، وانما يصح عندنا
اذا أتى الخبر من السماء ، فقال لهم : أنا صالح الذي أتيتكم بالناقة ، فقالوا صدقت
وهي التي نتدارس فما علامتها ؟ فقال : لها شرب ولكم شرب يوم معلوم ، قالوا :
آمنا بالله وبما جئتنا به ، فعند ذلك قال تبارك وتعالى : ان صالحا مرسل من ربه
فقال : اهل اليقين انا بما ارسل به مؤمنون قال الذين استكبروا وهم الشكاك
انا بالذي آمنتم به كافرون قلت : هل كان فيهم ذلك اليوم عالم به ؟ : قال الله
اعدل من أن يترك الارض بلا عالم يدل على الله عزوجل ، ولقد مكث القوم بعد
خروج صالح عليه السلام سبعة ايام على فترة لا يعرفون اماما غير انهم على ما في أيديهم
من دين الله عزوجل كلمتهم واحدة ، فلما ظهر صالح عليه السلام اجتمعوا عليه وانما مثل
القائم عليه السلام مثل الصالح .
184 - في تفسير علي بن ابراهيم وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السلام في
قوله " ولقد ارسلنا إلى ثمود أخاهم صالحا ان اعبدوا الله فاذا هم فريقان يختصمون " يقول :
مصدق ومكذب ، قال الكافرون منهم : " أتشهدون ان صالحا مرسل من ربه قال المؤمنون
انما بما ارسل به مؤمنون قال الكافرون منهم انا بالذي آمنتم به كافرون " .
185 - في كتاب الاحتجاج للطبرسي روى موسى بن جعفر عن أبيه عن آبائه عن
الحسين بن علي عليهم السلام قال : ان يهوديا من يهود الشام وأحبارهم قال لامير المؤمنين
عليه السلام : فان هذا صالحا أخرج الله له ناقة جعلها لقومه عبرة ، قال علي عليه السلام : لقد كان
كذلك ومحمد صلى الله عليه واله أعطى ما هو أفضل من ذلك ، ان ناقة صالح لم تكلم صالحا ولم
تناطقه ولم تشهد له بالنبوة ، ومحمد صلى الله عليه واله بينما نحن معه في بعض غزواته اذا هو
ببعير قد دنا ثم رقا فأنطقه الله عزوجل ، ثم قال : يارسول الله ان فلانا استعملني حتى
[ 47 ]
كبرت ويريد نحري فانا أسعيذ بك منه ، فأرسل رسول الله صلى الله عليه واله إلى صاحبه فاستوهبه منه
فوهبه له وخلاه ، ولقد كنا معه فاذا نحن باعرابي معه ناقة يسوقها وقد استسلم للقطع لما زور
عليه من الشهود ، فنطقت الناقة فقالت : يارسول الله ان فلانا مني برئ وان الشهود
يشهدون عليه بالزور وان سارقي فلان اليهودي .
186 - في كتاب الخصال عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال : قال رسول الله
صلى الله عليه واله ذات يوم ، وهو آخذ بيد علي بن أبي طالب عليه السلام - وهو يقول : يامعشر الانصار يامعشر
بني هاشم يامعشر بني عبد المطلب انا محمد رسول الله الا اني خلقت من طينة
مرحومة في أربعة من أهل بيتي : انا وعلي وحمزة وجعفر عليهم السلام فقال قائل : يا
رسول الله هؤلاء معك ركبان يوم القيمة ؟ فقال : ثكلتك امك انه لن يركب يومئذ
الا اربعة : أنا وعلي وفاطمة وصالح نبي الله ، فاما أنا فعلى البراق ، واما فاطمة ابنتي فعلى
ناقة العضباء ! واما صالح فعلى ناقتي التي عقرت واما علي عليه السلام فعلى ناقة من نور زمامها
من ياقوت ، عليه حلتان خضراوتان
187 - في اصول الكافي علي بن ابراهيم عن ابيه عن حماد بن عيسى عن
ابراهيم بن عمر اليماني عن عمر بن اذينة عن ابان بن ابي عياش عن سليم بن قيس
الهلالي عن أمير المؤمنين عليه السلام قال بنى الكفر على أربع دعائم إلى ان قال : ومن عتا ( 1 )
عن امر الله شك ، ومن شك تعالى الله عليه فأذله سلطانه ( 2 ) وصغره بجلاله كما اغتر بربه
الكريم وفرط في امره .
188 - في روضة الكافي علي بن ابراهيم عن ابيه عن الحسن بن محبوب
عن أبي حمزة عن أبي جعفر عليه السلام قال قال : ان رسول الله صلى الله عليه واله سئل جبرئيل عليه السلام
كيف كان مهلك قوم صالح ؟ فقال يامحمد صلى الله عليه واله ان صالحا بعث إلى قومه وهو
ابن ست عشرة سنة فلبث فيهم حتى بلغ عشرين ومأة سنة لا يجيبونه إلى خير ،
قال : وكان لهم سبعون صنما يعبدونها من ون الله عز ذكره ، فلما رأى ذلك منهم
قال : ياقوم بعثت اليكم وانا ابن ست عشرة سنة وقد بلغت مأة وعشرين سنة وانا اعرض
* ( هامش ) * ( 1 ) العتو : الاستكبار .
( 2 ) " تعالى الله عليه " اي استولى عليه ، واذله بتمكنه وقدرته . [ * ]
[ 48 ]
عليكم أمرين ان شئتم فاسئلوني حتى أسئل الهي فيجيبكم فيما سئلتموني الساعة ،
وان شئتم سألت آلهتكم فان أجابتني بالذي اسألها خرجت عنكم فقد سئمتكم وسئمتموني ( 1 )
قالوا : قد أنصفت ياصالح فاتعدوا ليوم يخرجون فيه ، قال : فخرجوا باصنامهم
إلى ظهرهم ثم قربوا طعامهم وشرابهم فأكلوا وشربوا ، فلما أن فرغوا ادعوه فقالوا :
ياصالح سل فقال لكبيرهم : ما اسم هذا ؟ قالوا فلان ، فقال له صالح عليه السلام
يافلان اجب فلم يجبه فقال صالح : ما له لا يجيب ؟ قالوا : ادع غيره ، قال : فدعاها
كلها فلم يجبه منها شئ ، فاقبلوا على اصنامهم فقالوا لها : ما لك لا تجيبين صالحا ؟ ( 2 )
فلم تجب فقالوا تنح عنا ودعنا وآلهتنا ساعة ، ثم نحوا بسطهم وفرشهم ونحوا ثيابهم وتمرغوا
على التراب ( 3 ) وطرحوا التراب على رؤسهم وقالوا لاصنامهم : لئن لن تجبن
صالحا لنفتضحن ، قال : ثم دعوه فقالوا : ياصالح ادعها فدعاها فلم تجبه ، فقال لهم :
ياقوم قد ذهب صدر النهار ولا أرى آلهتكم تجيبوني ، فاسئلوني حتى أدعو الهي
فيجيبكم الساعة ، فانتدب له ( 4 ) منهم سبعون رجلا منهم من كبرائهم والمنظور
اليهم منهم ، فقالوا : ياصالح نحن نسألك فان أجابك ربك تبعناك واجبناك ويبايعك
جميع اهل قريتنا ، فقال لهم صالح عليه السلام : سلوني ما شئتم ، فقالوا : تقدم بنا هذا
الجبل ، وكان الجبل قريبا منهم ، فانطلق معهم صالح عليه السلام فلما انتهوا إلى الجبل
قالوا : ياصالح ادع لنا ربك يخرج من هذا الجبل الساعة ناقة حمراء شقراء
وبراء عشراء ( 5 ) بين جنبيها ميل ، فقال لهم صالح : لقد سألتموني شيئا يعظم علي و
يهون على ربي عزوجل وقال : فسأل الله تبارك وتعالى ذلك صالح ، فانصدع الجبل
* ( هامش ) * ( 1 ) اي مللتكم ومللتموني .
( 2 ) وفي تفسير العياشي : " ما بالكن لا تجبن صالح "
( 3 ) تمرغ في التراب : تقلب .
( 4 ) ندبه للامر فانتدب له اي دعاه له فأجاب .
( 5 ) شقراء اي شديد الحمرة ، وبراء اي كثير الوبر ، حشراء اي اتى على حملها
عشرة أشهر . [ * ]
[ 49 ]
صدعا ( 1 ) كادت تطير منه عقولهم لما سمعوا دلك ، ثم اضطرب ذلك الجبل اضطرابا
شديدا كالمرأة اذا اخذها المخاض ، ثم لم يفجأهم الا رأسها قد طلع عليهم من ذلك
الصدع فما استتمت رقبتها حتى اجترت ثم خرج ساير جسدها ثم استوت قائمة على
الارض فلما رأو ذلك قالوا : ياصالح ما أسرع ما اجابك ربك ادع لنا ربك يخرج لنا
فصيلتها ( 2 ) فسأل الله عزوجل فرمت به فدب حولها ، فقال لهم : ياقوم أبقى شئ ؟
قالوا : لا انطلق بنا إلى قومنا نخبرهم بما رأينا ويؤمنون بك ، قال : فرجعوا فلم
يبلغ السبعون اليهم حتى ارتد منهم أربعة وستون رجلا وقالوا : سحر وكذب ، قال :
فانتهوا إلى الجميع فقال الستة : حق وقال الجميع كذب وسحر ، فانصرفوا على ذلك
ثم ارتاب من الستة واحدا وكان فيمن عقرها ، قال ابن محبوب : فحدثت بهذا الحديث
رجلا من اصحابنا يقال له سعد بن يزيد ، فاخبرني انه رأى الجبل الذي خرجت
منه بالشام . قال فرأيناها جنبها قد حك الجبل ، فاثر جنبها فيه وجبل آخر بينه
وبين هذا ميل .
189 علي بن محمد عن علي بن العباس عن الحسن بن عبدالرحمن عن علي بن ابي
حمزة عن ابي بصير عن ابي عبدالله عليه السلام حديث طويل بذكر في قوم صالح ستقف عليه ان
شاء الله في هود يقول عليه السلام في آخره : فلما كان نصف الليل اتاهم جبرئيل عليه السلام فصرخ
عليهم صرخة خرقت تلك الصرخة اسماعهم ، وفلقت قلوبهم وصدعت اكبادهم ، وقد
كانوا في تلك الثلثة الايام قد تحنطوا وتكفنوا وعلموا ان العذاب نازل بهم فماتوا
أجمعين في طرفة عين صغيرهم وكبيرهم ، فلم يبق لهم ثاغية ولا راغية ( 3 ) ولا شئ لا اهلكه الله
* ( هامش ) * ( 1 ) اي انشق الجبل شقا .
( 2 ) الفصيل : ولد الناقة .
( 3 ) الثاغية : الشاة . والراغية : البعير . وقولهم " ماله ثاغية ولا راغية " اي ماله شاة
ولا ناقة ، وفي بعض النسخ " فلم يبق لهم ناعقة ولا راغية ، والنعيق : صوت الراعي نفسه قال
المجلسي ( ره ) في مرآة العقول : اي لم تبق منهم جماعة يأتي منهم النعيق والرعي ، لكن
الاول أظهر وهو الموجود في روايات العامة ايضا في تلك القصة . [ * ]
[ 50 ]
فاصبحوا في ديارهم وكانت مضاجعهم موتى أجمعين ، ثم ارسل الله عليهم مع الصيحة
النار من السماء فأحرقتهم اجمعين .
190 - في كتاب علل الشرايع باسناده إلى أبي بصير عن أحدهما عليهما السلام
في قوم لوط " إنكم لتأتون الفاحشة ما سبقكم بها من أحد من العالمين " فقال : ان
ابليس أتاهم في صورة حسنة فيه تأنيث ، عليه ثياب حسنة ، فجاء إلى شبان منهم
فأمرهم أن يقعوا به ولو طلب اليهم أن يقع بهم لابوا عليه ولكن طلب اليهم ان يقعوا به
فلما ان وقعوا به التذوه ثم ذهب عنهم وتركهم فأحال بعضهم على بعض ( 1 ) في الكافي
علي بن ابراهيم عن ابيه عن احمد بن محمد بن ابي نصر عن ابان بن عثمان عن ابي بصير
عن احدهما عليهما السلام في قوم لوط : " انكم لتأتون الفاحشة " وذكر كما في علل
الشرايع سواء .
191 - في عيون الاخبار في باب ما جاء عن الرضا عليه السلام من خبر الشامي وما سأل
عنه امير المؤمنين عليه السلام في جامع الكوفة حديث طويل وفيه : وسأله عن اول من عمل
عمل قوم لوط ؟ قال ابليس ، فانه امكن من نفسه .
192 - وفي باب ما كتب به الرضا عليه السلام إلى محمد بن سنان في جواب مسائله
في العلل وعلة تحريم الذكران للذكران والاناث للاناث لما ركب في الاناث وما طبع عليه
الذكران ، ولما في اتيان الذكران الذكران والاناث الاناث من انقطاع النسل وفساد
التدبير وخراب الدنيا .
193 - في كتاب الخصال عن ابي عبدالله عليه السلام قال : فما كان من شيعتنا
فلا يكون فيهم ثلثة إلى قوله : ولا يكون فيهم من يؤتي في دبره .
194 - في مجمع البيان قصة لوط عليه السلام مع قومه وجملة أمرهم فيما
* ( هامش ) * ( 1 ) " انما ذكرنا هذا الحديث هنا وان كان محله العنكبوت لشرحه : ما سبقكم بها من
أحد من العالمين - وبيانه ما دعاهم اليه ، وستقف في هود انشاء الله على ان الداعي لهم
إلى ذلك هو البخل ، وستقف على هذا الحديث في محله من العنكبوت انشاء الله تعالى ، منه عفى
عنه " . ( عن هامش بعض النسخ ) . [ * ]
[ 51 ]