بعدی

بسمه تعالى

............................................................................
-تفسير نور الثقلين مجلد: 1 من ص 1 سطر 1 الى ص 7 سطر 2

[ 1 ]
كتاب
تفسير نور الثقلين
لمؤلفه
العلامة الخبير والمحدث النحرير الشيخ عبد على بن جمعة
العروسى الحويزى قدس سره
المتوفى سنة 1112

[ 2 ]
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الذى نزل الفرقان على عبده ليكون للعالمين نذيرا ، واشهد عليهم امة
وسطا قد جعلهم هداة وقمرا منيرا ، ومنارا لمن أراد أن يذكر او أراد شكورا ، وصلى الله
على محمد وعترته الحجج بما أذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا ، المطعمين الطعام
على حبه مسكينا ويتيما وأسيرا انما نطعمكم لوجه الله لانريد منكم جزاءا ولاشكورا ، قرن
طاعتهم بطاعته بابلغ بيان وأحسن تفسيرا .
وبعد فيقول العبد المذنب الفقير المقر بالتقصير عبد على بن جمعة العروسى
الحويزى : انى لما رأيت خدمة كتاب الله والمقتبسين من انوار وحى الله ، سلكوا مسالك
مختلفة ، فمنهم من اقتصر على ذكر عربيته ومعانى الفاظه ، ومنهم من اقتصر على بيان
التراكيب النحوية ، ومنهم من اقتصر على استخراج المسائل الصرفية ، ومنهم من استفرغ
وسعه فيما يتعلق بالاعراب والتصريف ، ومنهم من استكثر من علم اللغة واشتقاق الالفاظ
ومنهم من صرف همته إلى مايتعلق بالمعانى الكلامية ، ومنهم من قرن بين فنون عديدة
أحببت ان أضيف إلى بعض آيات الكتاب المبين شيئا من آثار اهل الذكر المنتجبين
ما يكون مبديا بشموس بعض التنزيل ، وكاشفا عن اسرار بعض التاويل ، واما ما نقلت مما
ظاهره يخالف لاجماع الطايفة المحقة فلم اقصد به بيان اعتقاد ولاعمل ، وانما اوردته
ليعلم الناظر المطلع كيف نقل وعمن نقل ، ليطلب له من التوجيه ما يخرجه من ذلك
مع انى لم اخل موضعا من تلك المواضع عن نقل ما يضاده ، ويكون عليه المعول في
الكشف والابداء واذا رأى الناظر في هذا الكتاب نقلا عن تفسير على بن ابراهيم أو مجمع
البيان ولم يره في مثل موضع نقلته اليه منهما ، فليعلم انى نقلته من غير ذلك الموضع
لانهما قدس الله سرهما كثيرا ما ينقلان الحديث مشتملا على الاشارة الا عدة آيات عند
[ 3 ]
احديها ، ويخليان منه ومن بعضه ما عداها وربما رأيت بعض الاخبار في موضع رأيت ذكره
في غيره انسب بالمقام ، واطبق لظاهر الكلام .
ومن مذهبى حب الديار وأهلها * وللناس فيما يعشقون مذاهب
فاشتغلت بذلك برهة من الزمان ، مع تفاقم المحن والاحزان . وتتابع المصايب
والاشجان ، فجمعت مع قلة البضاعة وعدم الوقوف على حاق الصناعة ما قسم لى من افضاله
وما استحقه من نواله ، وسميته نور الثقلين راجيا مطابقته للمعنى ، وان تحل ركايبه
في مواقف المغنى ، واسأله ان يجعله مقبولا لديه ، ووسيلة يوم العرض بين يديه فاقول
وبالله التوفيق والهداية إلى سواء الطريق ، وعليه التوكل في القول والعمل والعصمة عن
الخطاء والزلل :
1 - في مجمع البيان روى جعفر بن محمد عن أبيه عن آبائه عن النبى صلى الله عليه وآله
لما أراد الله عزوجل ان ينزل فاتحة الكتاب وآية الكرسى وشهد الله و " قل اللهم مالك
الملك " إلى قوله " بغير حساب " تعلقن بالعرش وليس بينهن وبين الله حجاب ، وقلن :
يارب تحبطنا دار الذنوب والى من يعصيك ونحن معلقات بالطهور والقدس فقال : وعزتى وجلالى
مامن عبد قرأكن ؟ في دبركل صلوة الا أسكنته حظيرة القدس على ما كان فيه ، ونظرت
اليه ( 1 ) بعينى المكنونة في كل يوم سبعين نظرة ، والاقضيت له في كل يوم سبعين
حاجة أدناها المغفرة ، والااعذته من كل عدو ونصرته عليه ، ولايمنعه من دخول الجنة
الاالموت ( 2 ) .
2 - في كتاب ثواب الاعمال باسناده قال أبوعبدالله عليه السلام : اسم الله الاعظم مقطع
في ام الكتاب ( 3 ) .
* ( هامش ) * ( 1 ) في المصدرو الانظرت اليه " . . اه " وكذا فيما يأتى وهو الانسب بالسياق
( 2 ) مجمع البيان ج 1 : 426 وفيه " الا ان يموت " بدل " الاالموت " .
( 3 ) وذكروا في وجه تسميتها بام الكتاب وجوها ، منها : لان هذه السورة اول
الكتباب واصله ولان السورة تضاف اليها ولاتضاف هى إلى شئ ، ومنها : لانها جامعة
لاصل مقاصده ومحتوية على رؤس مطالبه والعرب يسمون ما يجمع اشياءا متعددة " اما " كما يسمون
الجلدة الجامعة للدماغ وحواسه أم الرأس ولانها كالفذلكة لما فصل في القرآن المجيد ( * )
[ 4 ]
3 في كتاب الخصال عن أبى عبدالله عليه السلام قال : رن ابليس أربع رنات ( 1 )
اولهن يوم لعن ، وحين أهبط إلى الارض ، وحين بعث محمد صلى الله عليه وآله على حين فترة
من الرسل ، وحين انزلت ام الكتاب .
4 - عن الحسن بن على عليهما السلام في حديث طويل قال : جاء نفر من اليهود إلى
رسول الله صلى الله عليه وآله فسأله اعلمهم عن اشياء ، فكان فيما سأله اخبرنا عن سبع خصال اعطاك
الله من بين النبيين ، واعطى امتك من بين الامم ، فقال النبى صلى الله عليه وآله : أعطانى الله عزوجل
فاتحة الكتاب إلى قوله : صدقت يا محمد ، فما جزاء من قرأ فاتحة الكتاب ؟ فقال رسول
الله صلى الله عليه وآله من قرأ فاتحة الكتاب أعطاه الله تعالى بعدد كل آية نزلت من السماء ثواب تلاوتها
5 - عن جابر عن النبى صلى الله عليه وآله حديث طويل يقول فيه عليه السلام حاكيا عن الله تعالى
واعطيت امتك كنزا من كنوز عرشى فاتحة الكتاب .
6 في اصول الكافى محمد بن يحيى ، عن احمد بن محمد بن عيسى ، عن محمد
ابن اسمعيل بن بزيع عن عبدالله بن الفضل النوفلى رفعه قال : ما قرأت الحمد على وجع
سبعين مرة الاسكن .
7 - محمد بن يحيى ، عن احمد بن محمد ، عن محمد بن سنان ، عن سلمة
بن محرز قال : سمعت ابا جعفر عليه السلام يقول : من لم يبرأه الحمد لم يبرأه شئ .
8 - عن على بن ابراهيم عن أبيه عن ابن أبى عمير عن معوية بن عمار عن
ابى عبدالله عليه السلام قال : لو قرأت الحمد على ميت سبعين مرة ثم ردت فيه الروح ما كان
ذلك عجبا .
9 - في عيون الاخبار حدثنا محمد بن القاسم المفسر الاستر آبادى رضى الله
عنه قال : حدثنا يوسف بن محمد بن زياد ، وعلى بن محمد بن سيار عن أبويهما ، عن
* ( هامش ) * ( 1 ) لاشتمالها على المعانى القرآنية من الثناء على الله بما هو أهله ومن التعبد بالامر والنهى
والوعد والوعيد فكانه نشأ وتولد منها بالتفصيل بعد الاجمال كما سميت مكة ام القرى لان
الارض دحيت منها .
( 1 ) الرنة : الصيحة . ( * )
[ 5 ]
الحسن بن على بن محمد بن على بن موسى بن جعفر بن محمد بن على بن الحسين بن
على بن ابيطالب ، عن ابيه على بن محمد ، عن أبيه محمد بن على ، عن أبيه على بن
موسى الرضا ، عن أبيه موسى بن جعفر ، عن آبائه عن امير المؤمنين عليهم السلام قال : قال
رسول الله صلى الله عليه وآله قال الله عزوجل : قسمت فاتحة الكتاب بينى وبين عبدى فنصفها
لى ونصفها لعبدى ، ولعبدى ما سأل ، اذا قال العبد : بسم الله الرحمن الرحيم
قال الله جل جلاله : بدأ عبدى باسمى وحق على ان اتمم له اموره وابارك له في أحواله
فاذا قال : الحمد لله رب العالمين قال جل جلاله : حمدنى عبدى وعلم ان النعم التى
له من عندى ، وان البلايا التى دفعت عنه فبتطولى ( 1 ) اشهدكم انى اضيف له إلى نعم الدنيا نعم الاخرة ، وادفع عنه بلايا الاخرة كما دفعت عنه بلايا الدنيا واذا قال : الرحمن
الرحيم قال الله جل جلاله : شهدلى عبدى انى الرحمن الرحيم ، اشهدكم لاوفرن
من رحمتى حظه ، ولاجزلن من عطائى نصيبه ، فاذا قال : مالك يوم الدين قال الله
تعالى : اشهدكم كما اعترف انى انا الملك يوم الدين لاسهلن يوم الحساب حسابه ، ولاتجاوزن
عن سيئاته ، فاذا قال العبد : اياك نعبد قال الله عزوجل : صدق عبدى ، اياى يعبد اشهدكم
لاثيبنه على عبادته ثوابا يغبطه كل من خالفه في عبادته لى : فاذا قال : واياك نستعين
قال الله تعالى : بى استعان ، والى التجأ ، اشهدكم لاعيننه على أمره ، ولاغيثنه في شدايده
ولآخذن بيده يوم نوائبه ، فاذا قال : اهدنا الصراط المستقيم إلى آخر السورة قال
الله جل جلاله : هذا العبدى ولعبدى ما سأل ، فقد استجبت لعبدى وأعطيته ما أمل ،
وآمنته مماوجل منه .
10 - حدثنا محمد بن القاسم المفسر المعروف بأبى الحسن الجرجانى رضى
الله عنه قال : حدثنا يوسف بن محمد بن زياد ، وعلى بن محمد بن سيار عن
أبويهما ، عن الحسن ابن على بن محمد عن أبيه محمد بن على ، عن
أبيه الرضا عن آبائه عن على عليهم السلام انه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول :
ان الله تبارك وتعالى قال لى : يا محمد " ولقد آتيناك سبعا من المثانى والقرآن
* ( هامش ) * ( 1 ) التطول : الامتنان . وفى بعض النسخ " فبطولى " وهو بمعنى العطاء والفضل . ( * )
[ 6 ]
العظيم " فأفرد الامتنان على بفاتحة الكتات ، وجعلها بازاء القرآن العظيم ، وان فاتحة
الكتاب أشرف ما في كنوز العرش ، وان الله عزوجل خص محمدا وشرفه بها ، ولم يشرك
معه فيها أحدا من أنبيائه ما خلا سليمان عليه السلام ، فانه أعطاه منها " بسم الله الرحمن
الرحيم " ألا تراه يحكى عن بلقيس حين قالت : " انى القى إلى كتاب كريم انه من
سليمان وانه بسم الله الرحمن الرحيم " ألا فمن قرأها معتقدا لموالاة محمد وآله الطيبين
منقادا لامرهما ، مؤمنا بظاهرهما وباطنهما ، اعطاه الله تعالى بكل حرف منها حسنة :
كل واحدة منها افضل له من الدنيا وما فيها من اصناف اموالها وخيراتها ، ومن استمع
إلى قارئ يقرأها كان له قدر ما للقارى ، فليستكثر أحدكم من هذا الخير المعرض لكم ، فانه
غنيمة لايذهبن اوانه ، فيبقى في قلوبكم الحسرة .
11 في تفسير العياشى عن يونس بن عبدالرحمن عمن رفعه قال : سألت ابا عبدالله
عليه السلام عن قول الله " ولقد آتيناك سبعا من المثانى والقرآن العظيم " قال : هى سورة
الحمد وهى سبع آيات منها : " بسم الله الرحمن الرحيم " وانما سميت المثانى لانها
تثنى في الركعتين .
12 - عن أبيحمزة عن أبيجعفر عليه السلام قال . سرقوا أكرم آية في كتاب الله : " بسم الله
الرحمن الرحيم " .
13 عن صفوان الجمال قال : قال أبوعبدالله عليه السلام : ما أنزل الله من السماء
كتابا الا وفاتحته " بسم الله الرحمن الرحيم " وانما كان يعرف انقضاء السورة بنزول
بسم الله الرحمن الرحيم ابتداءا للاخرى .
14 - في الكافى محمد بن يحيى عن على بن الحسين بن على عن عبادة بن يعقوب
عن عمرو بن مصعب عن فرات بن احنف عن ابيجعفر عليه السلام قال : سمعته يقول : اول كل
كتاب نزل من السماء بسم الله الرحمن الرحيم فاذا قرأت بسم الله الرحمن الرحيم فلا تبالى
أن لاتستعيذ ، واذا قرأت بسم الله الرحمن الرحيم سترتك فيما بين السموات والارض .
15 - في اصول الكافى محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن عمر بن عبدالعزيز
عن جميل بن دراج قال : قال أبوعبدالله عليه السلام لاتدع بسم الله الرحمن الرحيم وان كان بعده شعر
[ 7 ]
16 - عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد بن خالد ، عن محمد بن على ، عن
الحسن بن على ، عن يوسف بن عبدالسلام عن سيف بن هارون مولى آل جعدة ، قال :


............................................................................
-تفسير نور الثقلين مجلد: 1 من ص 7 سطر 3 الى ص 15 سطر 2

قال أبوعبدالله عليه السلام : اكتب بسم الله الرحمن الرحيم من أجود كتابك ولاتمد الباء حتى
ترفع السين ( 1 ) .
17 - عنه عن على بن الحكم عن الحسن بن السرى عن أبيعبد الله عليه السلام قال : لاتكتب
بسم الله الرحمن الرحيم الفلان ، ولابأس أن تكتب على ظهر الكتاب لفلان .
18 - عدة من أصحابنا عن سهل بن زيادة عن ادريس الحارثى عن محمد بن سنان
عن مفضل بن عمر قال : قال أبوعبدالله عليه السلام : احتجبوا ( 2 ) من الناس كلهم ببسم الله الرحمن
الرحيم وبقل هو الله أحد ، اقرأها عن يمينك وعن شمالك ومن بين يديك ومن خلفك ومن
فوقك ومن تحتك ، واذا دخلت على سلطان جائر فاقرأها حين تنظر اليه ثلاث مرات ، واعقد
بيدك اليسرى ثم لاتفارقها حتى تخرج من عنده .
19 - في كتاب التوحيد باسناده إلى ابيعبد الله عليه السلام حديث طويل وفيه قال
رسول الله صلى الله عليه وآله : من حزنه أمر يتعاطاه فقال بسم الله الرحمن الرحيم ، وهو يخلص
لله ( 3 ) ويقبل بقلبه اليه ، لم ينفك من احدى اثنتين اما بلوغ حاجته في الدنيا ، واما
تعدله عندربه وتدخر لديه ، وما عندك خير وأبقى للمؤمنين .
20 - وفيه عن الصادق عليه السلام حديث طويل وفيه ، ولربما ترك بعض شيعتنا في
افتتاح أمره بسم الله الرحمن الرحيم فيمتحنه الله عزوجل بمكروه لينبهه على شكر الله
* ( هامش ) * ( 1 ) قال الفيض ( ره ) في الوافى : ولاتمد الباء يعنى إلى الميم كما وقع التصريح
به في حديث امير المؤمنين ( ع ) ، ورفع السين تضريسه " انتهى " ، وقيل استحباب رفع السين
قبل مدالباء يحتمل اختصاصه بالخط الكوفى .
( 2 ) كذا في النسخ لكن الصحيح كما في المصدر " احتجز " وهو امر من الاحتجاز
بمعنى الامنتاع .
( 3 ) في نسخة " مخلص لله " وكذا في المصدر . ( * )
[ 8 ]
تبارك وتعالى والثناء عليه ، ويمحق عنه وصمة تقصيره ( 1 ) عند تركه قول بسم الله
الرحمن الرحيم .
21 - في تهذيب الاحكام محمد بن على بن محبوب عن محمد بن الحسين عن
محمد بن حماد ابن زيد عن عبدالله بن يحيى الكاهلى عن أبيعبد الله عن أبيه عليهما السلام
قال : بسم الله الرحمن الرحيم أقرب إلى اسم الله الاعظم من ناظر العين إلى بياضها .
22 - في مهج الدعوات باسنادنا إلى محمد بن الحسن الصفار من كتاب فضل
الدعاء باسناده إلى معاوية بن عمار عن الصادق عليه السلام انه قال : بسم الله الرحمن الرحيم اسم الله
الاكبر - اوقال : الاعظم .
23 - وبرواية ابن عباس قال صلى الله عليه وآله بسم الله الرحمن الرحيم اسم من اسماء الله الاكبر
وما بينه وبين اسم الله الاكبر ، الا كما بين سواد العين وبياضها .
24 - في تهذيب الاحكام محمد بن على بن محبوب عن العباس عن محمد بن ابى
عمير عن ابى ايوب عن محمد بن مسلم قال سألت ابا عبدالله عليه السلام عن السبع المثانى والقرآن
العظيم هى الفاتحة ؟ قال نعم قلت : بسم الله الرحمن الرحيم من السبع المثانى ؟ قال :
نعم هى افضلهن .
25 - في عيون ألاخبار باسناده إلى محمد بن سنان عن الرضا عليه السلام قال : ان
بسم الله الرحمن الرحيم أقرب إلى اسم الله الاعظم من سواد العين إلى بياضها .
26 - في كتاب علل الشرايع باسناده إلى الصادق عليه السلام حديث طويل يقول
فيه عليه السلام بعدان حكى عن النبى صلى الله عليه وآله ما رأى اذ عرج به وعلة الاذان والافتتاح : فلما
فرغ من التكبيرة والافتتاح قال الله عزوجل الآن وصلت إلى [ اسمى ] ( 2 ) فسم باسمى ، فقال :
" بسم الله الرحمن الرحيم " فمن أجل ذلك جعل بسم الله الرحمن الرحيم في اول السورة ثم
قال له . احمدنى فقال : الحمد لله رب العالمين " وقال النبى صلى الله عليه وآله في نفسه شكرا ، فقال
الله يا محمد قطعت حمدى فسم باسمى ، فمن أجل ذلك جعل في الحمد " الرحمن الرحيم "
* ( هامش ) * ( 1 ) محق الشئ : أبطله ومحاه . والوصمة : العارو العيب .
( 2 ) ما بين المعقفتين انما هو في المصدر . ( * )
[ 9 ]
مرتين فلما بلغ و " لاالضالين " قال النبى صلى الله عليه وآله : المد لله رب العالمين شكرا ، فقال
الله العزيز الجبار قطعت ذكرى فسم باسمى فمن أجل ذلك جعل بسم الله الرحمن الرحيم بعد
الحمد في استقبال السورة الاخرى .
27 - في عيون الاخبار باسناده إلى أمير المؤمنين عليه السلام حديث طويل وفيه
قيل لامير المؤمنين عليه السلام يا امير المؤمنين أخبرنا عن بسم الله الرحمن الرحيم أهى من فاتحة
الكتاب ؟ فقال نعم كان رسول الله صلى الله عليه وآله يقرأها ويعدها آية منها : ويقول : فاتحة
الكتاب هى السبع المثانى .
28 - وباسناده عن الرضا عن آبائه عن على عليهم السلام انه قال : ان بسم الله الرحمن
الرحيم آية من فاتحة الكتاب ، وهى سبع آيات تمامها بسم الله الرحمن الرحيم .
29 - في الكافى على بن ابراهيم عن محمد بن عيسى عن يونس عن معاوية بن عمار
قال : قلت لابى عبدالله عليهما السلام اذا قمت للصلوة أقرأ بسم الله الرحمن الرحيم في فاتحة الكتاب ؟
قال نعم قلت : فان اقرأت فاتحة الكتاب أقرأ بسم الله الرحمن الرحيم مع السورة ؟ قال : نعم .
30 - محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن على بن مهزيار عن يحيى بن أبى عمران
الهمدانى قال : كتبت إلى أبى جعفر عليه السلام ( 1 ) جعلت فداك ما تقول في رجل ابتدأ ببسم الله الرحمن
الرحيم في صلوته وحده في أم الكتاب فلما صار إلى غير ام الكتاب من السورة تركها
فقال العباسى : ( 2 ) ليس بذلك بأس ؟ فكتب بخطه يعيدها مرتين على رغم أنفه يعنى العباسى
31 - محمد بن يحيى عن محمد بن الحسين عن محمد بن اسمعيل عن صالح بن عقبة
عن أبى هارون المكفوف قال : قال ابوعبدالله عليه السلام : الحمد سبع آيات .
32 - محمد بن يحيى عن احمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن القاسم بن محمد عن صفوان
الجمال قال : صليت خلف ابيعبد الله صلى الله عليه وآله اياما فكان اذا كانت صلوة لايجهر فيها [ جهر ] ( 3 )
* ( هامش ) * ( 1 ) يعنى الجواد عليه السلام
( 2 ) يعنى الهشام بن ابراهيم العباس وكان يعارض الرضا والجواد عليهما السلام
قاله المجلسى ( ره ) .
( 3 ) مابين المعقفتين انما هو في المصدر ( * )
[ 10 ]
ببسم الله الرحمن الرحيم ، وكان يجهر في السورتين جمعيا .
33 - على بن ابراهيم عن ابيه عن ابن ابى عمير ومحمد بن اسمعيل عن الفضل بن
شاذان عن ابن ابى عمير وصفوان بن يحيى جميعا عن معاوية بن عمار عن ابيعبدالله عليه السلام
قال : فاذا جعلت رجلك في الركاب فقل : بسم الله الرحمن الرحيم بسم الله والله اكبر .
34 - في تفسير على بن ابراهيم وعن ابن اذينة قال : قال ابوعبدالله عليه السلام
بسم الله الرحمن الرحيم احق ما اجهربه ، وهى الاية التى قال الله عزوجل ( 1 ) " واذا ذكرت ربك
في القرآن وحده ولوا على ادبارهم نفورا " ( 2 ) .
35 - في مجمع البينان وقال رسول الله صلى الله عليه وآله ان الله تعالى من على بفاتحة الكتب
[ فيها ] ( 3 ) من كنز الجنة فيها بسم الله الرحمن الرحيم الاية التى يقول الله تعالى فيها :
" واذا ذكرت ربك في القرآن وحده ولوا على أدبارهم نفورا ) .
36 - في عيون الاخبار عن الرضا عليه السلام قال : والاجهار ببسم الله الرحمن الرحيم
في جميع الصلوات سنة .
37 - وعن الرضا عليه السلام انه كان يجهر ببسم الله الرحمن الرحيم في جميع صلواته
بالليل والنهار .
38 - في كتاب الخصال عن الاعمش عن جعفر بن محمد عليهما السلام انه قال : والاجهار
ببسم الله الرحمن الرحيم في الصلواة واجب ؟
39 - في عيون الاخبار حديث ذكرناه في ذكر قل هو الله احد وفيه ، قلت : الاحد
الصمد ، وقلت : لايشبه شيئا ، والله واحد والانسان واحد اليس قد تشابهت الوحدانية ،
قال : يافتح احلت ثبتك الله ، انما التثنية في المعانى ، فلما في الاسماء فهى واحدة وهى
ذلالة على المسمى .
* ( هامش ) * ( 1 ) اى في سورة الاسراء . الاية : 46 .
( 2 ) والمعنى انهم اذا سمعوا " بسم الله الرحمن الرحيم " ولوا على أدبارهم وهذا
أحد التفاسير في هذه الاية راجع مجمع البيان ج 6 : 418 ط صيدا . وتفسير القمس ص : 382 .
( 3 ) ما بين المعقفتين غير موجود في المصدر . ( * )
[ 11 ]
40 - وباسناده إلى محمد بن سنان قال : سألت الرضا عليه السلام عن الاسم ما هو ؟ قال :
صفة لموصوف .
41 - وباسناده إلى الحسن بن على بن فضال عن ابيه قال : سألت الرضا عليه السلام عن بسم الله
قال : معنى قول القائل بسم الله اى اسم على نفسى بسمة من سمات الله عزوجل ، وهى العبادة قال
فقلت له : ما السمة ؟ قال العلامة .
42 - في كتاب التوحيد عن ابى عبدالله عليه السلام حديث طويل وقد ساله بعض الزنادقة
عن الله عزوجل ، وفيه قال السائل : فما هو ؟ قال ابوعبدالله عليه السلام : هو الرب وهو المعبود وهو الله
وليس قولى الله ، اثبات هذه الحروف الف ، لام ، لام ، ها ، ولكن ارجع إلى معنى هو شئ خالق
الاشياء وصانعها وقعت عليه هذه الحروف وهو المعنى الذى يسمى به الله والرحمن والرحيم
والعزيز واشباه ذلك من اسمائه وهو المعبود عزوجل .
43 - وباسناده إلى امير المؤمنين عليه السلام انه قال وقد سئل ما الفائدة في حروف
الهجاء فقال على عليه السلام ما من حرف الاوهو اسم من اسماء الله عزوجل .
44 - وباسناده إلى هشام بن الحكم انه سأل ابا عبدالله عليه السلام : عن اسماء الله عزوجل
واشتقاقها ؟ فقال : الله هو مشتق من اله ، واله يقتضى مألوها ، والاسم غير المسمى ، فمن عبدالاسم
دون المعنى فقد كفرو لم يعبد شيئا ، ومن عبدالاسم والمعنى فقد اشرك وعبدالاثنين ، ومن
عبدالمعنى دون الاسم فذلك التوحيد ، افهمت يا هشام ؟ قال قلت : زدنى قال لله عزوجل
تسعة وتسعون اسما فلو كان الاسم هو المسمى لكان كل اسم منها هو اله ، ولكن الله عزوجل معنى
يدل عليه بهذه الاسماء وكلها غيره ، يا هشام الخبز اسم للمأكول ، والماء اسم للمشروب ،
والثوب اسم للملبوس ، والنار اسم للمحرق ، افهمت يا هشام فهما تدفع به وتنافر أعدائنا ( 1 )
والملحدين في الله والمشركين مع الله عزوجل غيره ؟ قلت : نعم ، فقال : نفعك الله به وثبتك يا هشام ،
قال هشام فوالله ما قهرنى أحد في التوحيد حينئذ حتى قمت مقامى هذا .
45 - وباسناده إلى عبدالاعلى عن ابى عبدالله عليه السلام حديث طويل قال عليه السلام في آخره :
والله يسمى باسمائه وهو غير اسمائه والاسماء غيره ، وفيه : واسم الله غير الله وكل شئ وقع
* ( هامش ) * ( 1 ) وفى نسخة " فهما بدفع وتنافر به اعدائنا " ( * )
[ 12 ]
عليه اسم شئ فهو مخلوق ماخلا الله .
46 - وباسناده إلى عبدالله بن سنان قال سألت أبا عبدالله عليه السلام عن بسم الله الرحمن
الرحيم ؟ فقال : الباء بهاء الله والسين سناء الله والميم مجدالله . وروى بعضهم . ملك الله
والله اله كل شئ ، الرحمن بجميع خلقه والرحيم بالمؤمنين خاصة وفى اصول الكافى مثله سواء .
47 - وفى كتاب التوحيد باسناده إلى صفوان بن يحيى عمن حدثه عن ابى عبدالله
عليه السلام انه سئل عن بسم الله الرحمن الرحيم ؟ فقال : الباء بهاء الله والسين سناء الله والميم ملك
الله ، قال : قلت الله ؟ قال : الالف آلاء الله على خلقه من النعيم بولايتنا ، اللام الزام الله خلقه
ولايتنا قلت ، فالهاء ؟ قال : هو ان لمن خالف محمدا وآل محمد صلوات الله عليهم ، قلت : الرحمن ،
قال بجميع العالم قلت : الرحيم ؟ قال : بالمؤمنين خاصة .
48 - وباسناده إلى الحسن بن راشد عن ابى الحسن موسى بن جعفر عليه السلام قال . سالته عن
معنى الله ؟ قال استولى على مادق وجل .
49 - في كتاب معانى الاخبار باسناده إلى ابى اسحاق الخزاعى عن ابيه
قال : دخلت مع ابى عبدالله عليه السلام على بعض مواليه يعوده ، فرأيت الرجل يكثر من
قول آه ، فقلت له : يا اخى اذكر ربك واستغث به ، فقال ابوعبدالله ان آه اسم
من اسماء الله عزوجل ، فمن قال : آه فقد استغاث بالله تبارك وتعالى .
50 - في كتاب التوحيد حدثنا محمد بن القاسم الجرجانى المفسر ( ره ) قال : حدثنا
ابويعقوب يوسف بن محمد بن زياد وابوالحسن على بن محمد بن سيار وكانا من الشيعة
الامامية عن ابويهما عن الحسن بن على بن محمد عليهم السلام ، في قول الله عزوجل " بسم الله
الرحمن الرحيم " فقال : الله هو الذى يتاله اليه عند الحوائج والشدائد كل مخلوق عند انقطاع
الرجاء ، من كل من دونه ، وتقطع الاسباب عن جميع ما سواه يقول بسم الله اى استعين على
امورى كلها بالله الذى لا يحق العبادة الا له ، المغيث : اذا استغيث . المجيب اذا دعى ، وهو ما قال
رجل للصادق عليه السلام يا بن رسول الله دلنى على الله ما هو ؟ فقد اكثر على المجادلون
وحيرونى فقال ، له يا عبدالله هل ركبت سفينة قط ؟ قال نعم ، فهل كسر بك حيث
لاسفينة تنجيك ولاسباحة تغنيك ؟ قال : نعم قال : فهل تعلق قلبك هنا لك ان شيئا
[ 13 ]
من الاشياء قادر على أن يخلصك من ورطتك ؟ قال . نعم ، قال الصادق عليه السلام : فذلك الشئ
هو الله القادر على الانجاء حيث لامنجى ، وعلى الاغاثة حيث لامغيث قال : وقام رجل إلى على
ابن الحسين عليه السلام ، فقال : أخبرنى ما معنى " بسم الله الرحمن الرحيم " ؟ فقال على بن الحسين
عليهم السلام حدثنى أبى عن أخيه الحسن عن ابيه امير المؤمنين عليه السلام ، ان رجلا قام اليه فقال
يا أمير المؤمنين اخبرنى عن بسم الله الرحمن الرحيم ما معناه ؟ فقال : ان قولك الله
أعظم اسم من اسماء الله عزوجل ، وهو الاسم الذى لاينبغى ان يسمى به غير الله ولم يتسم به مخلوق
فقال الرجل : فما تفسير قوله : " الله فقال : هو الذى يتأله اليه عند الحوايج والشدائد
كل مخلوق عند انقطاع الرجاء من جميع من دونه وتقطع الاسباب من كل من سواه وذلك
ان كل مترائس ( 1 ) في هذه الدنيا ومتعظم فيها وان عظم غناؤه وطغيانه وكثرت حوايج
من دونه اليه فانهم سيحتاجون حوائج لايقدر عليها هذا المتعاظم وكذلك هذا المتعاظم
يحتاج حوائج لايقدر عليها ، فينقطع إلى الله عند ضرورته وفاقته حتى اذا كفى همه
عاد إلى شركه ، اما تسمع الله عزوجل يقول : " قال أرأيتكم ان أتاكم عذاب الله أوأتتكم الساعة اغير
الله تدعون ان كنتم صادقين بل اياه تدعون فيكشف ما تدعون اليه انشاء وتنسون ما تشركون " ( 2 )
فقال الله جل جلاله لعباده ايها الفقراء إلى رحمتى انى قد الزمتكم الحاجة إلى في كل
حال ، وذلة العبودية في كل وقت فالى فافزعوا في كل امر تأخذون في وترجون
تمامه وبلوغ غايته فانى ان أردت ان اعطيكم لم يقدر غيرى على منعكم وان أردت أن أمنعكم
لم يقدر غيرى على اعطائكم ، فانا أحق من سئل واولى من تضرع اليه فقولوا عند افتتاح كل
امر صغير أو عظيم بسم الله الرحمن الرحيم اى استعين على هذا الامر بالله الذى لاتحق العبادة
لغيره المغيث اذا استغيث ، المجيب اذ ادعى الرحمن الذى يرحم يبسط الرزق علينا الرحيم
بنا في ادياننا ودنيانا وآخرتنا ، وخفف علينا الدين وجعله سهلا خفيفا وهو يرحمنا
بتميز من اعدائه .
51 - في نهج البلاغة : رحيم لايوصف بالرقة .
* ( هامش ) * ( 1 ) ترائس : اى صار رئيسا .
( 2 ) الانعام : 40 - 41 . ( * )
[ 14 ]
52 - في كتاب الاهليلجة قال الصادق عليه السلام : ان الرحمة وما يحدث لنا منها شفقة
ومنها جود ، وان رحمة الله ثوابه لخلقه وللرحمة من العباد شيئان أحدهما يحدث في القلب
الرأفة والرقة لما يرى بالمرحوم من الضر والحاجة وضروب البلاء والاخر ما يحدث منا
بعد الرأفة واللطف على المرحوم والمعرفة منا بما نزل به ، وقد يقول القائل ! انظر إلى رحمة
فلان وانما يريد الفعل الذى حدث عن الرقة التى في قلب فلان وانما يضاف إلى الله عزوجل
من فعل ما حدث عنا من هذه الاشياء واما المعنى الذى في القلب فهو منفى عن الله كما وصف
عن نفسه ، فهو رحيم لارحمة رقة . ( 1 )
53 - في مجمع البيان وروى أبوسعيد الخدرى عن النبى صلى الله عليه وآله ان عيسى بن مريم
قال : الرحمن رحمن الدنيا ، والرحيم رحيم الاخرة .
54 - وروى عن الصادق عليه السلام انه قال : الرحمن اسم خاص بصفة عامة والرحيم اسم
عام بصفة خاصة ( 2 ) .
55 - في عيون الاخبار باسناده عن الرضا عليه السلام انه قال في دعائه : رحمن الدنيا
والاخرة ورحيمهما صل على محمد وآل محمد .
* ( هامش ) * ( 1 ) أقول : حديث الاهليلجة : رسالة من الامام الصادق عليه السلام كتبها في جواب ما كتبه
اليه المفضل ابن عمر الجعفى يسأله فيه أن يكتب ردا على الملحدين المنكرين للربوبية
واحتجاجا عليهم وقد أورده العلامة المجلسى ( ره ) بتمامه في البحار ج 2 : 47 وفى آخره
ما نقله المؤلف ( ره ) هنا من تلك الرسالة فراجع ج 2 : 62 ط كمبانى وج 3 : 196
ط طهران الحديثة .
( 2 ) قال الطبرسى ( ره ) : وعن بعض التابعين قال : الرحمن بجميع الخلق والرحيم
بالمؤمنين خاصة ووجه عموم الرحمن بجميع الخلق مؤمنهم وكافرهم وبرهم وفاجرهم هو
انشاءه اياهم وخلقهم أحياء قادرين ورزقه اياهم ، ووجه خصوص الرحيم بالمؤمنين هو ما
فعله بهم في الدنيا من التوفيق وفى الاخرة من الجنة والاكرام وغفران الذنوب والاثام ،
والى هذا المعنى يؤول ما روى عن الصادق عليه السلام انه قال : الرحمن اسم خاص . . .
الخ ثم ذكر هذا الحديث . ( * )
[ 15 ]
56 - في كتاب الخصال عن ابى عبدالله عليه السلام قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله اربع
من كن فيه كان في نور الله الاعظم إلى قوله ، ومن اذا اصاب خيرا قال : الحمدلله رب العالمين


............................................................................
-تفسير نور الثقلين مجلد: 1 من ص 15 سطر 3 الى ص 23 سطر 3

57 - وباسناده إلى على بن الحسين عليهما السلام قال : ومن قال الحمدلله فقد ادى شكر كل
نعمة الله تعالى
58 - في اصول الكافى محمد عن احمد عن على بن الحكم عن صفوان الجمال عن
ابى عبدالله عليه السلام قال : قال لى : ما انعم الله على عبد بنعمة صغرت او كبرت فقال : الحمدلله ،
الاادى شكرها .
59 - وباسناده إلى حماد بن عثمان قال : خرج أبوعبدالله عليه السلام من المسجد وقد ضاعت
دابته ، فقال : لئن ردها الله على لاشكرن الله حق شكره قال : فما لبث أن أتى بها ، فقال :
الحمدلله فقال قائل له ، جعلت فداك أليس قلت : لاشكرن الله حق شكره ؟ فقال أبوعبدالله :
الم تسمعنى قلت : الحمدلله ؟
60 - في تفسير على بن ابراهيم في الموثق عن أبى عبدالله عليه السلام في قوله :
" الحمد لله " قال : الشكر لله وفى قوله " رب العالمين " قال : خلق المخلوقين ( 1 )
61 - في من لايحضره الفقيه وفيما ذكره الفضل من العلل عن الرضا عليه السلام
انه قال : " والحمدلله انما هو اداء لما اوجب الله عزوجل على خلقه من الشكر ، وشكر لما وفق
عبده من الخير " رب العالمين " توحيد له وتحميد واقرار بانه هو الخالق المالك لاغيره .
62 - في مجمع البيان وقال رسول الله صلى الله عليه وآله : ان الله تعالى من على بفاتحة
الكتاب إلى قوله : " الحمدلله رب العالمين " دعوى أهل الجنة حين شكروا الله حسن الثواب
63 - في اصول الكافى باسناده إلى أبى عبدالله عليه السلام قال : من قال أربع
مرات اذا اصبح : " الحمدلله رب العالمين " فقد ادى شكر يومه ، ومن قالها اذا امسى
فقدادى شكر ليلته .
64 - وباسناده إلى أبى عبدالله عليه السلام قال : كان رسوالله صلى الله عليه وآله اذا أصبح قال :
الحمدلله رب العالمين كثيرا على كل حال ثلثمأة وستين مرة ، واذا أمسى قال مثل ذلك .
* ( هامش ) * ( 1 ) وفى المصدر " خالق المخلوقين " وهو الظاهر . ( * )
[ 16 ]
65 - على بن ابراهيم عن ابيه عن ابن ابى عمير عن بعض اصحابه قال : عطس
رجل عند أبى جعفر عليه السلام فقال : الحمدلله فلم يسمته أبوجعفر عليه السلام ( 1 ) وقال : نقصنا ،
حقنا ثم قال اذا عطس أحدكم فليقل : الحمدلله رب العالمين وصلى الله على محمد وأهل بيته ،
قال فقال الرجل فسمته أبوجعفر عليه السلام .
66 - وباسناده إلى مسمع بن عبدالملك قال : عطس أبوعبدالله عليه السلام فقال : الحمدلله
رب العالمين ثم جعل اصبعه على أنفه فقال : رغم انفى لله رغما داخرا .
67 - وباسناده إلى محمد بن مروان قال : قال : امير المؤمنين عليه السلام : من قال
اذا عطس الحمدلله رب العالمين على كل حال ، لم يجذ وجع الاذنين والاضراس .
68 - وباسناده إلى أبى عبدالله عليه السلام قال : من عطس ثم وضع يده على قصبة
أنفه ثم قال الحمد لله رب العالمين كثيرا كما هو أهله وصلى الله على محمد النبى وآله وسلم ،
خرج من منخره الايسر طاير أصغر من الجراد وأكبر من الذباب ، حتى يصير تحت العرش
يستغفر الله له إلى يوم القيامة .
69 - في كتاب التوحيد كلام الرضا عليه السلام في التوحيد ، وفيه : ورب اذلامر بوب
وفيه عن على عليه السلام مثله .
70 - وعن أبى جعفر عليه السلام حديث طويل وفيه : لعلك ترى ان الله انما خلق هذا العالم
الواحدى او ترى ان الله لم يخلق غيركم ؟ بلى والله لقد خلق ألف ألف عالم ، وألف ألف آدم ، انت
في آخر تلك العوالم واولئك الادميين .
71 - في كتاب الخصال باسناده إلى أبى عبدالله عليه السلام انه قال في حديث طويل
ان عالم المدينة ، ( 2 ) ينتهى إلى حيث لا يقفو الاثر ويزجر الطير ويعلم ما في اللحظة
الواحدة مسيرة الشمس يقطع اثنى عشر برجا واثنى عشر برا واثنى عشر بحرا واثنى عشر عالما
72 - وبأسناده إلى العباد بن عبدالخالق عمن حدثه عن ابى عبدالله عليه السلام قال :
ان لله عزوجل اثنى عشر الف عالم كل عالم منهم أكبر من سبع سموات وسبع أرضين ، ما يرى
* ( هامش ) * ( 1 ) تسميت العاطس : الدعاء له .
( 2 ) والمراد نفسه عليه السلام والمدينة مدينة الرسول صلى الله عليه وآله . ( * )
[ 17 ]
عالم منهم ان لله عزوجل عالما غيرهم وانا الحجة عليهم .
73 - في عيون الاخبار حدثنا محمد بن القاسم الاسترآبادى المفسر رضى الله
عنه قال : حدثنى يوسف بن محمد بن زياد وعلى بن محمد بن سيار عن ابويهما ،
عن الحسن بن على بن محمد بن على بن موسى بن جعفر بن محمد بن على بن الحسين
بن على بن أبى طالب عليهم السلام عن أبيه عن جده عليه السلام قال : جاء الرجل إلى الرضا عليه السلام
فقال له ، يابن رسول الله اخبرنى عن قول الله تعالى : " الحمدلله رب العالمين " ما تفسيره ؟
فقال : لقد حدثنى أبى عن جدى عن الباقر عن زين العابدين عن أبيه عليهم السلام ، ان رجلا
جاء إلى أمير المؤمنين عليه السلام فقال : اخبرنى عن قول الله تعالى " الحمدلله رب العالمين "
ما تفسيره ، فقال : الحمدلله هو أن عرف عباده بعض نعمه عليهم جملا ، اذ لايقدرون على
معرفة جميعها بالتفصيل لانها أكثر من ان تحصى أو تعرف ، فقال لهم : قولوا الحمدلله
على ما انعم به علينا رب العالمين وهم الجماعات من كل مخلوق من الجمادات والحيوانات
فاما الحيوانات فهو يقلبها في قدرته ويغذوها من رزقه ، ويحوطها بكنفه ، ويدبر كلامنها
بمصلحته ، واما الجمادات فهو يمسكها بقدرته ويمسك المتصل منها أن يتهافت ( 1 ) ويمسك
المتهافت منها أن يتلاصق ويمسك السماء أن تقع على الارض الاباذنه ويمسك الارض ان تنخسف
الابامره ، انه بعباده رؤف رحيم قال عليه السلام : " ورب العالمين " مالكهم وخالقهم وسايق
أرزاقهم اليهم من حيث يعلمون ومن حيث لايعلمون ، فالرزق مقسوم ، وهو يأتى ابن آدم على
اى سيرة سارها من الدنيا ، ليس تقوى متق بزايده ، ولافجور فاجر بناقصه ، وبينه وبينه
ستر وهو طالبه فلو أن أحدكم يفر من رزقه لطلبه رزقه كم يطلبه الموت ، فقال الله
جل جلاله : قولوا الحمدلله على ما أنعم به علينا ، وذكرنا به من خير في كتب الاولين قبل
أن تكون ، ففى هذا ايجاب على محمد وآل محمد صلوات الله عليهم وعلى شيعتهم أن
يشكروه بما فضلهم وذلك ان رسول الله صلى الله عليه وآله قال : لما بعث الله عزوجل موسى بن عمران
عليه السلام وأصطفاه نجيا وفلق له البحر ونجى بنى اسرائيل وأعطاه التوارة والالواح راى مكانه
من ربه عزوجل : فقال : يارب لقد أكرمتنى بكرامة لم تكرم بها أحدا قبلى فقال الله جل
* ( هامش ) * ( 1 ) التهافت : التساقط ( * )
[ 18 ]
جلاله يا موسى أماعلمت ان محمدا أفضل عندى من جميع ملئكتى وجميع خلقى ؟ قال
موسى : يارب فان كان محمد أكرم عندك من جميع خلقك فهل في آل الانبياء أكرم من
آلى ؟ قال الله جل جلاله يا موسى أما علمت ان فضل آل محمد على جميع آل النبيين كفضل
محمد على جميع المرسلين ؟ وقال موسى : يارب فان كان آل محمد كذلك ف ؟ ؟ في امم الانبياء
فضل عندك من امتى ؟ ظللت عليهم الغمامة وانزلت عليهم المن والسلوى وفلقت لهم البحر ؟ فقال الله
جل جلاله : يا موسى أما علمت ان فضل امة محمد على جميع الامم كفضله على جميع خلقى
فقال موسى : يارب ليتنى كنت أراهم ! فأوحى الله عزوجل اليه يا موسى : انك لن تراهم
وليس هذا أوان ظهروهم ، ولكن سوف تراهم في الجنات : جنات عدن والفردوس بحضرة
محمد في نعيمها يتقبلون وفى خيراتها يتبحبحون ( 1 ) أفتحب أن اسمعك كلامهم ؟ قال
نعم الهى ، قال الله جل جلاله : قم بين يدى واشدد مأزرك ( 2 ) قيام العبد الذليل بين يدى
الجليل ففعل ذلك موسى عليه السلام فنادى ربنا عزوجل : يا امة محمد ! فأجابوه كلهم وهم
في اصلاب آبائهم وأرحام امهاتهم ، لبيك اللهم لبيك لبيك لاشريك لك لبيك ان الحمد
والنعمة والملك لك لاشريك لك قال : فجعل الله عزوجل تلك الاجابة شعار الحاج ثم نادى
ربنا عزوجل : يا امة محمد ان قضائى عليكم ان رحمتى سبقت غضبى وعفوى قبل عقابى فقد
استجبت لكم من قبل ان تدعونى واعطيتكم من قبل ان تسالونى من لقينى منكم بشهادة ان لا اله
الا الله وحده لاشريك له وان محمدا عبده ورسوله صادق في أقواله محق في افعاله وأن على بن
أبى طالب عليه السلام أخوه ووصيه من بعده ووليه ويلتزم طاعة كما يلتزم طاعة محمد وان أولياءه
المصطفين الطاهرين المطهرين المبانين ( 3 ) بعجايب آيات الله ودلائل حجج الله من بعدهما
* ( هامش ) * ( 1 ) تبحبح الرجل : تمكن في المكان والحلول ، ويمكن ان يكون من قولهم
تبحبح الداراى توسطها وقيل اى يتوسطون في اوساط الجنان لافى أطرافه لان الوسط خير
من الطرف .
( 2 ) المئزر : الازار .
( 3 ) اى المظهرين وفى المصدر : " المنبئين " وفى نسخة البحار في باب ما ناجى به
موسى بن عمران ( ع ) " الميامين " وهو مصحف . ( * )
[ 19 ]
اولياءه أدخلته جنتى وان كانت ذنوبه مثل زبد البحر قال : فلما بعث الله عزوجل نبينا محمدا
صلى الله عليه وآله قال : يا محمد وما كنت بجانب الطور اذنادينا امتك بهذه الكرامة ، ثم قال عزوجل
لمحمد صلى الله عليه وآله قل : " الحمدلله رب العالمين " على ما اختصنى به من هذه الفضيلة وقال لامته
قولوا الحمدلله رب العالمين على ما اختصنا به من هذه الفضايل .
74 - في من لايحضره الفقيه وفيما ذكره الفضل من العلل عن الرضا انه قال ( ع ) بعد
ان شرح رب العالمين الرحمن الرحيم استعطاف وذكر لآلائه ونعمائه على جميع خلقه :
75 - في تفسير على بن ابراهيم في الموثق عن ابى عبدالله عليه السلام انه قال : بعد ان
شرح الحمدلله رب العالمين " الرحمن " بجميع خلقه " الرحيم " بالمؤمنين خاصة
مالك يوم الدين قال يوم الحساب ( 1 ) .
76 - في مجمع البيان وقال رسول الله صلى الله عليه وآله ان الله تعالى من على بفاتحة الكتاب
إلى قوله و " مالك يوم الدين " قال جبرئيل : ما قالها مسلم الا صدقه الله واهل سمائه .
77 - وفيه وقيل : " الدين " الحساب وهو المروى عن ابى جعفر عليه السلام .
78 - في اصول الكافى باسناده إلى الزهرى قال : كان على بن الحسين عليه السلام اذا قرأ
مالك يوم الدين ( 2 ) يكررها حتى يكاد أن يموت .
79 - في تفسير العياشى عن محمد بن على الحلبى عن أبى عبدالله عليه السلام انه
كان يقرأ مالك يوم الدين .
80 - عن داود بن فرقد قال : سمعت أبا عبدالله عليه السلام يقرأ مالا أحصى ملك اليوم الدين
81 - فيمن لايحضره الفقيه وفيما ذكره الفضل من العلل عن الرضا عليه السلام
انه قال : ( مالك يوم الدين ) اقرار له بالبعث والحساب والمجازاة وايجاب ملك الاخرة
له كايجاب ملك الدنيا اياك نعبد رغبة وتقرب إلى الله تعالى ذكره ، واخلاص له بالعمل
* ( هامش ) * ( 1 ) وقال القمى ( ره ) بعده : والدليل على ذلك قوله : " وقالوا ياويلنا هذا يوم
الدين " يعنى يوم الحساب ، وفى المجمع عن الجبائى ارادبه يوم الجزاء على الدين ،
وقال محمد بن كعب ، أراد يوم لاينفع الاالدين .
( 2 ) وفى نسخة الوسائل " ملك " بدل " مالك " ( * )
[ 20 ]
دون غيره ، واياك نستعين استزادة من توفيقه وعبادته واستدامة لما أنعم الله عليه ونصره
82 - في مجمع البيان قال رسول الله صلى الله عليه وآله : ان الله تعالى من على بفاتحه الكتاب
إلى قوله " اياك نعبد " اخلاص للعبادة " واياك نستعين " افضل ماطلب به العباد حوائجهم .
83 - في تفسير العياشى عن الحسن بن محمد الجمال عن بعض اصحابنا قال :
اجتمع أبوعبدالله مع رجل من القدرية ( 1 ) عند عبدالملك بن مروان ، فقال
القدرى لابى عبدالله عليه السلام سل عما شئت ، فقال له . اقرأ سورة الحمد ، قال : فقرأها فقال
الاموى - وانا معه - مافى سورة الحمد علينا ، انا لله وانا اليه راجعون ، قال : فجعل القدرى
يقرأ سورة الحمد حتى بلغ قول الله تبارك وتعالى : " اياك نعبد واياك نستعين " فقال له
جعفر : قف من تستعين ؟ وما حاجتك إلى المعونة ؟ ان الامر اليك ، فبهت الذى كفروالله
لايهدى القوم الظاليمن .
84 - في كتاب الاحتجاج للطبرسى ( ره ) حديث طويل عن النبى صلى الله عليه وآله وفيه
يقول لاصحابه قولوا " اياك نعبد " اى واحدا لانقول كما قالت الدهرية : ان الاشياء
لابد ولها وهى دائمة ، ولاكما قال الثنوية الذين قالوا ان النور والظلمة هما المدبران ،
ولاكما قال مشركوا العرب ان أوثاننا آلهة ، فلا نشرك بك شيئا ولا ندعو من دونك الها
كما يقول هؤلاء الكافر ، ولانقول كما تقول اليهود والنصارى ان لك ولدا تعاليت عن
ذلك علوا كبيرا .
85 - فيمن لايحضره الفقيه وفيما ذكره الفضل من العلل عن الرضا عليه السلام انه قال :
اهدنا الصراط المستقيم استرشاد لدينه ، واعتصام بحبله واستزادة في المعرفة لربه
عزوجل ولعظمته وكبريائه .
86 - في مجمع البيان وقال رسول الله صلى الله عليه وآله ان الله تعالى من على بفاتحة الكتاب
إلى قوله " اهدنا الصراط المستقيم " صراط الانبياء وهم الذين انعم الله عليهم .
87 - وفيه قيل في معنى " الطراط " وجوه : أحدها انه كتاب الله وهو المروى عن
النبى صلى الله عليه وآله وعن على عليه السلام .
* ( هامش ) * ( 1 ) القدرى في الاخبار يطلق على الجبرى والتفويضى والمراد به في هذه الخبر هو الثانى ( * )
[ 21 ]
88 - في تفسير على بن ابراهيم في الموثق عن أبى عبدالله عليه السلام " اهدنا الصراط
المستقيم " قال : الطريق ومعرفة الامام .
89 - وباسناده إلى أبى عبدالله عليه السلام قال : والله نحن الصراط المستقيم .
90 - في كتاب معانى الاخبار باسناده إلى أبى عبدالله عليه السلام في قول الله عزوجل :
" اهدنا الصراط المستقيم " قال : هو أمير المؤمنين ومعرفته ، والدليل على انه أمير المؤمنين
قول الله عزوجل : " وانه في ام الكتاب لدينا لعلى حكيم " ( 1 ) وهو أمير المؤمنين عليه السلام في
ام الكتاب في قوله : " اهدنا الصراط المستقيم " .
91 - وباسناده إلى المفضل بن عمر قال : سألت أبا عبدالله عليه السلام عن الصراط فقال :
هو الطريق إلى معرفة الله عزوجل . وهما صراطان : صراط الدنيا ، وصراط في الاخرة ،
فاما الصراط في الدنيا فهو الامام المفترض الطاعة من عرفه في الدنيا واقتدى بهداه مر
على الصراط الذى هو جسر جهنم في الاخرة ، ومن لم يعرفه في الدنيا زلت قدمه عن الصراط
في الاخرة ، فتردى في نارجهنم .
92 - في تفسير على بن ابراهيم باسناده إلى حفص بن غياث قال : وصف أبوعبدالله
عليه السلام الصراط فقال : ألف سنة صعود ، والف سنة هبوط ، وألف سنة حذاك .
93 - والى سعدان بن مسلم عن أبى عبدالله قال : سألته عن الصراط ، فقال : هو أدق
من الشعر ، وأحد من السيف ، فمنهم من يمر عليه مثل البرق ومنهم من يمر عليه مثل عدو
الفرس ، ومنهم من يمر عليه ماشيا ، ومنهم من يمر عليه حبوا ( 2 ) ومنهم من يمر عليه
متعلقا فتأخذ النار منه شيئا وتترك منه شيئا .
94 - في كتاب معانى الاخبار باسناده إلى ابيعبدالله عليه السلام قال : الصراط المستقيم
أمير المؤمنين عليه السلام .
95 - حدثنا محمد بن القاسم الاسترابادى المفسر قال : حدثنى يوسف بن محمد بن
* ( هامش ) * ( 1 ) سورة الزخرف . الاية 4
( 2 ) حبا الرجل حبوا : مشى على يديه وبطنه ، ( * )
[ 22 ]
زياد وعلى بن محمد بن سيار ( 1 ) عن أبويهما ، عن الحسن بن على بن محمد بن على بن
موسى بن جعفر بن محمد بن على بن الحسين بن على بن ابى طالب عليهم السلام في قوله : " اهدنا
الصراط المستقيم " قال : أدم لنا توفيقك الذى به أطعناك في مامضى من ايامنا ، حتى نطيعك
كذلك في مستقبل أعمارنا ، والصراط المستقيم هو صراطان : صراط في الدنيا وصراط في
الاخرة ، فاما الطريق المستقيم في الدنيا فهو ما قصر عن الغاو وارتفع عن التقصير ، واستقام فلم
يعدل إلى شئ من الباطل ، واما الطريق الاخر [ ة ] طريق المؤمنين إلى الجنة الذى هو مستقيم
لايعدلون عن الجنة إلى النار . ولا إلى غير النار سوى الجنة .
96 - قال : وقال جعفر بن محمد الصادق عليه السلام في قوله عزوجل " اهدنا الصراط
المستقيم " قال : يقول : أرشدنا إلى الصراط المستقيم ، ارشدنا للزوم الطريق المؤدى إلى
محبتك ، والمبلغ دينك ، والمانع من أن نتبع أهواءنا فنعطب ، أو نأخذ بآرائنا فنهلك .
97 - وباسناده إلى محمد بن سنان عن المفضل بن عمر قال : حدثنى ثابت الثمالى عن
سيد العابدين على بن الحسين عليهما السلام قال : نحن أبواب الله ونحن الصراط المستقيم .
98 - وباسناده إلى سعد بن طريف عن أبيجعفر عليه السلام قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله : يا على
اذا كان يوم القيامة أقعد أنا وأنت وجبرئيل على الصراط فلم يجز أحد الامن كان معه كتاب
فيه براءة بولايتك .
99 - في اصول الكافى إلى ابى جعفر عليه السلام قال : اوحى الله إلى نبيه صلى الله عليه وآله
" واستمسك بالذى أوحى اليك انك على صراط مستقيم " ( 2 ) قال : انك على ولاية على
وعلى عليه السلام هو الصراط المستقيم . 100 - على بن محمد عن بعض أصحابنا عن ابن محبوب عن محمد بن الفضيل
عن أبى الحسن الماضى عليه السلام قال : قلت " افمن يمشى مكبا على وجهه أهدى أمن
* ( هامش ) * ( 1 ) وفى المصدر على بن محمد بن سنان ولكن الظاهر هو المختار فان الذى يروى عنه
محمد بن القاسم المفسر هو على بن محمد بن سيار راجع تنقيح المقال وغيره .
( 2 ) الزخرف : 42 . ( * )
[ 23 ]
يمشى سويا على صراط مستقيم " ( 1 ) قال ، ان الله ضرب مثل من حاد عن ولاية على
كمثل من يمشى على وجهه لايهتدى لامره وجعل من تبعه سويا على صراط مستقيم ، و
الصراط المستقيم امير المؤمنين عليه السلام .


............................................................................
-تفسير نور الثقلين مجلد: 1 من ص 23 سطر 4 الى ص 31 سطر 4

101 - في كتاب معانى الاخبار باسناده إلى جعفر بن محمد عليهما السلام قال
قول الله عزوجل في الحمد : صراط الذين انعمت عليهم يعنى محمدا وذريته
صلوات الله عليهم .
102 - حدثنا محمد بن القاسم الاستر آبادى المفسر قال : حدثنى يوسف بن محمد
بن زياد وعلى بن محمد بن سيار عن أبويهما عن الحسن بن على بن محمد بن على بن
موسى بن جعفر بن محمد بن على بن الحسين بن على بن أبى طالب عليهم السلام في قول الله
عزوجل : " صراط الذين انعمت عليهم " اى قولوا اهدنا صراط الذين أنعمت عليهم
بالتوفيق لدينك وطاعتك ، وهم الذين قال الله عزوجل : " ومن يطع الله والرسول
فاولئك مع الذين انعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن
اولئك رفيقا " ( 2 ) وحكى هذا بعينه عن اميرالمؤمينن عليه السلام قال : ثم قال : ليس هؤلاء
المنعم عليهم بالمال وصحة البدن وان كان كل هذا نعمة من الله ظاهرة ، الا ترون ان هؤلاء
قد يكونون كفارا أو فساقا فما ندبتم إلى ان تدعو بان ترشدوا إلى صراطهم وانما أمرتم
بالدعاء بان ترشدوا إلى صراط الذين أنعم عليهم بالايمان بالله وتصديق رسوله و
بالولاية لمحمد بن آله الطيبين ، واصحابه الخيرين المنتجبين ، وبالتقية الحسنة التى
يسلم بها من شر اعداءالله ، ومن الزيادة ثم آثام أعداءالله وكفرهم ، بان تداريهم ولاتغريهم
بأذاك وأذى المؤمنين ، وبالمعرفة بحقوق الاخوان من المؤمنين .
103 - حدثنا الحسن بن محمد بن سعيد الهاشمى قال : حدثنا فرات بن ابراهيم ،
قال : حدثنى عبيد بن كثير ، قال حدثنا محمد بن مروان ، قال : حدثنا عبيد بن يحيى
بن مهران العطار قال : حدثنا محمد بن الحسين عن أبيه عن جده ، قال : قال رسول
* ( هامش ) * ( 1 ) الملك : 22 .
( 2 ) النساء : 17 . ( * )
[ 24 ]
الله صلى الله عليه وآله في قول الله عزوجل : صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم
ولا الضالين قال : شيعة على عليه السلام الذين أنعمت عليهم بولاية على بن أبى طالب عليه السلام
لم يغضب عليهم ولم يضلوا .
104 - في كتاب كمال الدين وتمام النعمة باسناده إلى خيثمة الجعفى عن
أبى جعفر عليه السلام حديث طويل وفيه يقول عليه السلام : ونحن الطريق الواضح والصراط المستقيم
إلى الله عزوجل ، ونحن من نعمة الله على خلقه .
105 - في كتاب الاهليلجة قال الصادق عليه السلام : واما الغضب فهو منا اذا
غضبنا تغيرت طبايعنا وترتعد احيانا مفاصلنا ، وحالت ألواننا ، ثم نجئ من بعد ذلك
بالعقوبات فسمى غضبا فهذا كلام الناس المعروف ، والغضب شيئان أحدهما في القلب ،
واما المعنى الذى هو في القلب فهو منفى عن الله جل جلاله ، وكذلك رضاه وسخطه
ورحمته على هذه الصفة
106 - في تفسير على بن ابراهيم حدثنى ابن عن حماد عن حريز عن
أبى عبدالله عليه السلام انه قرأ " اهدنا الصراط المستقيم ، صراط من أنعمت عليهم غير المغضوب
عليهم وغير الضالين " قال : المغضوب عليهم النصاب والضالين اليهود النصارى .
107 - وعنه عن ابن أبى عمير عن ابن اذينة عن أبى عبدالله عليه السلام في قوله :
" غير المغضوب عليهم وغير الضالين " قال : المغضوب عليهم : النصاب ، والضالين : الشكاك
الذين لايعرفون الامام .
108 - فيمن لايحضره الفقيه وفيما ذكره الفضل من العلل عن الرضا عليه السلام
انه قال : " صراط الذين انعمت عليهم " توكيد في السؤال والرغبة ، وذكر لما تقدم من
نعمه على أوليائه ، ورغبة في مثل تلك النعم " غير المغضوب عليهم " استعاذة من أن
يكون من المعاندين الكافرين المستخفين به وبأمره ونهيه " ولاالضالين " اعتصام
من أن يكون من الذين ضلوا عن سبيله ، من غير معرفة وهم يحسبون انهم يحسنون صنعا .
109 - في مجمع البيان وقال رسول الله صلى الله عليه وآله : ان الله تعالى من على بفاتحة
الكتاب إلى قوله ، " غير المغضوب عليهم " اليهود " ولا الضالين " النصارى .
[ 25 ]
110 في كتاب الاحتجاج للطبرسى وروينا بالاسانيد المقدم ذكرها عن
أبى الحسن العسكرى عليه السلام ان أبا الحسن الرضا عليه السلام قال : ان من تجاوز بأمير المؤمنين
عليه السلام العبودية فهو من المغضوب عليهم ومن الضالين .
111 - في الاستبصار روى الحسين بن سعيد عن حماد بن عيسى عن معوية بن
وهب قال : قلت لابى عبدالله عليه السلام : أقول : آمين اذا قال الامام : " غير المغضوب عليهم
ولا الضالين " ؟ قال : هم اليهود والنصارى ( 1 ) .
112 - في تهذيب الاحكام : محمد بن أحمد بن يحيى عن الحسين بن موسى الخشاب عن غياث بن كلوب عن اسحق بن عمار عن جعفر عن ابيه عليهما السلام ان رجلين من
أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله اختلفا في صلوة رسول الله صلى الله عليه وآله ، فكتبا إلى أبى بن كعب كم
كانت لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من سكتة ؟ فقال : كانت له سكتتان اذا فرغ من ام القرآن ، واذا
فرغ من السورة .
113 - في الكافى على عن أبيه عن عبدالله بن المغيرة عن جميل عن أبى عبدالله
عليه السلام قال : اذا كنت خلف امام فقرأ الحمد وفرغ من قراءتها فقل أنت : الحمد لله رب العالمين
ولا تقل آمين .
114 - في عيون الاخبار في باب ذكر أخلاق الرضا عليه السلام ووصف عبادته :
وكان اذا فرغ من الفاتحة قال : الحمدلله رب العالمين .
* ( هامش ) * ( 1 ) وزاد في المصدر بعده قوله ( ع ) : " ولم يجب في هذا " . ( * )
[ 26 ]
بسم الله الرحمن الرحيم
1 - في كتاب ثواب الاعمال باسناده إلى أبى عبدالله عليه السلام قال : من قرأ سورة
البقرة وآل عمران جاء يوم القيمة تظلانه على رأسه مثل الغيابتين ( 1 )
2 - وفيه ايضا عن على بن الحسين عليهم السلام قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : من قرأ
أربع آيات من اول البقرة وآية الكرسى وآيتين بعدها ، وثلث آيات من آخرها ، لم يرفى
نفسه وماله شيئا يكرهه ، ولايقربه الشيطان ولاينسى القرآن .
3 - في مجمع البيان وسئل رسول الله صلى الله عليه وآله أى سور القرآن أفضل ؟ قال : البقرة
قيل أى آى البقرة أفضل ؟ قال : آية الكرسى .
4 - في كتاب معانى الاخبار باسناده تلى سفيان بن سعيد الثورى عن الصادق
عليه السلام حديث طويل يقول فيه عليه السلام : اما " الم " في اول البقرة ، فمعناه أنا الله الملك .
5 - وباسناده إلى أبى بصير عن أبى عبدالله عليه السلام قال : " الم " هو حرف من
حروف اسم الله الاعظم المقطع في القرآن ، الذى يؤلفه النبى صلى الله عليه وآله والامام ، فاذا
دعى به أجيب ذلك الكتاب لاريب فيه هدى للمتقين قال : بيان لشيعتنا الذين يؤمنون
بالغيب ويقيمون الصلوة ومما رزقناهم ينفقون قال : مما علمناهم يبثون ( 2 )
ومما علمناهم من القرآن يتلون .
6 - وباسناده إلى محمد بن قيس قال : سمعت أبا جعفر عليه السلام يحدث ان حييا
وابا ياسرابنى اخطب ونفرا من يهود أهل نجران أتوا رسول الله صلى الله عليه وآله فقالوا له : أليس فيما
* ( هامش ) * ( 1 ) الغيابة من كل شئ : ما سترك منه .
( 2 ) اى ينشرون . ( * )
[ 27 ]
تذكر فيما انزل الله عليك " الم " ؟ قال : بلى قالوا أتاك بها جبرئيل من عندالله ؟ قال :
نعم ، قالوا : لقد بعث أنبياء قبلك وما نعلم نبيا منهم أخبر ما مدة ملكه وما اجل امته غيرك
قال فأقبل حى بن اخطب على اصحابه فقال لهم : الالف واحد واللام ثلثون والميم
أربعون فهذه احدى وسبعون سنة ، فعجب أن يدخل ( 1 ) في دين مدة ملكه وأجل
أمته احدى وسبعون سنة : قال : ثم أقبل على رسول الله صلى الله عليه وآله فقال له يا محمد هل
مع هذا غيره ؟ قال : نعم قال فهاته ، قال : ( المص ) قال : هذه أثقل وأطول ( الالف ) واحد ،
( واللام ) ثلثون ( والميم ) اربعون ( والصاد ) تسعون ، فهذه مائة واحدى وستون سنة . ثم
قال لرسول الله صلى الله عليه وآله : فهل مع هذا غيره ؟ قال : نعم ، قال : هاته . قال ، ( الر ) قال
هذه أثقل وأطول ، ( الالف ) واحد ، و ( اللام ) ثلثون ( والراء ) مأتان ، ثم قال لرسول الله
صلى الله عليه وآله : فهل مع هذا غيره قال : نعم ، قال : هاته ، قال ( المر ) قال هذه اثقل وأطول
( الالف ) واحد ( واللام ) ثلثون ( والميم ) اربعون ، و ( الراء ) مائتان ، ثم قال له : هل مع
هذا غيره : قال : نعم ، قالوا قد التبس علينا أمرك فما ندرى ما أعطيت ثم قاموا عنه ، ثم قال
ابوياسر لحى أخيه ما يدريك : ! لعل محمدا قد جمع له هذا كله واكثر منه ، قال : فذكر
أبوجعفر ( ع ) ان هذه الايات أنزلت فيهم منه آيات محكمات هن ام الكتاب وأخر متشابهات ( 2 )
قال : وهى تجرى في وجه آخر على غير تأويل حى وأبى ياسر وأصحابهما .
7 - حدثنا محمد بن القاسم الاسترآبادى المعروف بابى الحسن الجرجانى المفسر
رضوان الله عليه قال : حدثنى ابويعقوب يوسف بن محمد بن زياد وابوالحسن على بن محمد
ابن سيار عن ابويهما عن الحسن بن على بن محمد بن على بن موسى بن جعفر بن محمد بن على بن
الحسين بن على بن ابيطالب عليهم السلام انه قال ، كذبت قريش واليهود بالقرآن وقالوا : ( سحر
مبين تقوله ) فقال الله : ( الم ذلك الكتاب ) اى يا محمد هذا الكتاب الذى انزلناه
عليك هو بالحروف المقطعة التى منها ( الف ، لام ، ميم ) وهى بلغتكم وحروف هجائكم ،
فأتوا بمثله ان كنتم صادقين ، واستعينوا على ذلك بساير شهدائكم ، ثم بين انهم لايقدرون
* ( هامش ) * ( 1 ) وفى المصدر ( ممن يدخل ) .
( 2 ) آل عمران : 7 . ( * )
[ 28 ]
عليه بقوله : ( قل لئن اجتمعت الانس والجن على أن ياتوا بمثل هذا القرآن لايأتون
بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا ) ( 1 ) ثم قال الله ، ( الم ) هو القرآن الذى افتتح بألم
هو ذلك الكتاب الذى أخبرت به موسى فمن بعده من الانبياء ، فأخبروا بنى اسرائيل
انى سأنزله عليك يا محمد كتابا عزيزا ( لايأتيه الباطل من بين يديه ولامن خلفه
تنزيل من حكيم حميد ) ( لاريب فيه ) لاشك فيه لظهوره عندهم كما اخبرهم انبياؤهم ان
محمدا ينزل عليه كتاب لايمحوه الباطل ، يقرئه هو وامته على ساير أحوالهم هدى بيان من الضلالة
للمتقين الذين يتقون الموبقات ، ويتقون تسليط السفه على أنفسهم حتى اذا علموا ما
يجب عليهم علمه عملوا بما يوجب لهم رضا ربهم قال : وقال الصادق عليه السلام : ثم الالف
حرف من حروف ، قولك الله ، دل بالالف على قولك الله ، ودل باللام على قول الملك
العظيم القاهر للخلق أجمعين ، ودل بالميم على انه المجيد المحمود في كل أفعاله
وجعل هذا القول حجة على اليهود ، وذلك ان الله لما بعث موسى بن عمران ثم من
بعده من الانبياء إلى بنى اسرائيل لم يكن فيهم قوم الااخذوا عليهم العهود والمواثيق
ليؤمنن بمحمد العربى الامى المبعوث بمكة الذى يهاجر إلى المدينة يأتى بكتاب الله
بالحروف المقطعة افتتاح بعض سوره ، يحفظه امته فيقرؤنه قياما وقعودا ومشاة ،
وعلى كل الاحوال يسهل الله عزوجل حفظه عليهم ، ويقرنون بمحمد صلى الله عليه وآله أخاه ووصيه
على بن أبيطالب عليه السلام الآخذ عنه علومه التى علمها ، والمتقلد عنه الامانة التى قلدها ،
ومذلل كل من عاند محمدا بسيفه الباتر ( 2 ) ويفحم كل من جادله وخاصم بدليله القاهر ( 3 )
يقاتل عباد الله على تنزيل كتاب الله حتى يقودهم إلى قبوله طائعين وكارهين ، ثم اذا
صار محمد إلى رضوان الله عزوجل وارتد كثير ممن كان أعطاه ظاهر الايمان ، وحروفا
تأويلاته وغيروا معانيه ، ووضعوها على خلاف وجوهها ، قاتلهم بعد ذلك على تأوليه حتى يكون
ابليس الغاوى لهم هو الخاسئ ( 4 ) الذليل المطرود المغلول . قال : فلما بعث الله محمدا
* ( هامش ) * ( 1 ) الاسراء : 91 .
( 2 ) الباتر : القاطع .
( 3 ) أفحمه : أسكته بالحجة في خصومة أو غيرها . وفى المصدر ( الظاهر ) بدل ( القاهر ) .
( 4 ) وفى المصدر ( هو الخاسر ) . ( * )
[ 29 ]
وأظهره بمكة ، ثم سيره منها إلى المدينة واظهره بها ، ثم أنزل عليه الكتاب وجعل
افتتاح سوره الكبرى بألم يعنى ( الم ذلك الكتاب ) وهو ذلك الكتاب الذى أخبرت
الانبياء السالفين ، انى سأنزله عليك يا محمد ( لاريب فيه ) فقد ظهر كما أخبرهم به أنبيائهم
ان محمدا ينزل عليه كتاب مبارك لايمحوه الباطل ، يقرؤه هو وامته على ساير أحوالهم ثم
اليهود يحرفونه عن جهته ، ويتأولونه على غير وجهه ، ويتعاطون التوصل إلى علم ما
قد طواه الله عنهم من حال آجال هذه الامة ، وكم مدة ملكهم ، فجاء إلى رسول الله
صلى الله عليه وآله جماعة منهم فولى رسول الله صلى الله عليه وآله عليا عليه السلام مخاطبتهم ، فقال قائلهم : ان كان ما
يقول محمد حقا لقد علمناكم قدر ملك امته هو احدى وسبعون سنة ، ( الالف ) واحد ،
( واللام ) ثلثون ، ( والميم ) اربعون ، فقال على عليه السلام : فما تصنعون ( بالمص ) وقد أنزلت
عليه ؟ فقالوا : هذه احدى وستون مأة سنة . قال : فماذا تصنعون ( بالر ) وقد أنزلت
عليه ؟ فقالوا : هذه اكثر ، هذه مائتان واحدى وثلثون سنة فقال على عليه السلام :
فما تصنعون بما انزل اليه ( المر ) ؟ قالوا : هذه مائتان واحدى وسبعون سنة فقال
على عليه السلام : فواحدة من هذه له او جميعها له ؟ فاختلط كلامهم ، فبعضهم قال :
له واحدة منها وبعضهم قال بل يجمع له كلها وذلك سبعمأة وأربع سنين ، ثم يرجع الملك
الينا يعنى إلى اليهود ، فقال على عليه السلام أكتاب من كتب الله عزوجل نطق بهذا أم آراؤكم
دلتكم عليه فقال بعضهم كتاب الله نطق به وقال آخرون منهم بل آراؤنا دلت عليه ، فقال
على عليه السلام فأتوا بالكتاب من عندالله ينطق بما تقولون ، فعجزوا عن ايراد ذلك ، وقال
للاخرين فدلونا على صواب هذا الرأى ، فقالوا صواب رأينا دليله على ان هذا حساب
الجمل ، فقال على عليه السلام كيف دل على ما تقولون وليس في هذه الحروف الاما اقترحتم
بلا بيان أرايتم ان قيل لكم ان هذه الحروف ليست دالة على هذه المدة لملك امة محمد و
لكنها دالة على ان [ عند ] ( 1 ) كل واحد منكم قد لعن بعدد هذا الحساب او ان عدد ذلك
لكل واحد منكم ومنا بعدد هذا الحساب دراهم اودنانير أوان لعلى على كل واحد منكم
دينا عدد ماله مثل هذا الحساب ؟ فقالوا : يا ابا الحسن ليس شئ مما ذكرته منصوصا
* ( هامش ) * ( 1 ) ما بين المقفتين غير موجود في المصدر والظاهر كونه زائدا . ( * )
[ 30 ]
عليه في ( الم ، والمص ، والروالمر ) فقال على عليه السلام ولاشئ مما ذكرتموه منصوصا عليه
في ( الم ، والمص والر ، والمر ) فان بطل قولنا لما قلنا بطل قولك لما قلت ، فقال خطيبهم
ومنطيقهم ( 1 ) لاتفرح يا على بأن عجزنا عن اقامة حجة على دعوانا فاى حجة لك في
دعواك الا أن تجعل عجزنا حجتك ، فاذا مالنا حجة في ما نقول ولالكم ججة فيما تقولون
قال على عليه السلام لاسواء ان لنا حجة هى المعجزة الباهرة ، ثم نادى جمال اليهود يا ايتها
الجمال اشهدى لمحمد ولوصيه فتبادرت الجمال صدقت صدقت يا وصى محمد ، وكذب
هؤلاء اليهود ، فقال على عليه السلام هؤلاء جنس من الشهود ، ياثياب اليهود التى عليهم اشهدى
لمحمد ولوصيه فنطقت ثيابهم كلهم صدقت يا على نشهد ان محمدا صلى الله عليه وآله رسول الله حقا وانك
يا على وصيه حقا ، لم يثبت محمد قدما في مكرمة الاوطيت على موضع قدمه بمثل مكرمته
فانتما شقيقان من أشرف أنوارالله ، تميزتما اثنتين وانتما في الفضايل شريكان ، الا انه
لانبى بعد محمد صلى الله عليه وآله فعند ذلك خرست اليهود وآمن بعض النظارة منهم برسول الله
صلى الله عليه وآله ، وغلب الشقاء على اليهود وساير النظارة الاخرين ، فذلك ما قال الله تعالى
( لاريب فيه ) انه كما قال محمد ووصى محمد عن قول محمد صلى الله عليه وآله عن قول رب العالمين ، ثم
قال ( هدى ) بيان وشفاء ( للمتقين ) من شيعة محمد صلى الله عليه وآله وعلى انهم اتقوا أنواع الكفر
فتركوها ، واتقوا الذنوب الموبقات فرفضوها ، واتقوا اظهار اسرار الله تعالى واسرار
ازكياء عباده الاوصياء بعد محمد صلى الله عليه وآله فكتموها ، واتقوا ستر العلوم عن أهلها المستحقين
لها وفيهم نشروها .
8 - في مجمع البيان اختلف العلماء في الحروف المعجمة المفتتح بها السور ،
فذهب بعضهم إلى انها من التشابهات التى استأثر الله بعلمها ولايعلم تأويلها الاهو ، وهذا
هو المروى عن ائمتنا عليهم السلام وروى العامة عن أميرالمؤمنين عليه السلام انه قال لكل كتاب صفوة
وصفوة هذا الكتاب حروف التهجى .
9 - وروى أبواسحاق الثعلبى في تفسيره مسندا إلى على بن موسى الرضا عليه السلام قال
سئل جعفر بن محمد الصادق عليه السلام عن قوله ( الم ) فقال في الالف ست صفات من صفات الله
* ( هامش ) * ( 2 ) المنطيق : المتكلم البليغ . ( * )
[ 31 ]
عزوجل ، ( الابتداء ) فان الله عزوجل ابتدأ جميع الخلق والالف ابتداء الحروف و ( الاستواء )
فهو عادل غير جائر ، والالف مستوفى ذاته ، و ( لانفراد ) فالله فرد والالف فرد و ( اتصال الخلق
بالله ) والله لا يتصل بالخلق وكلهم يحتاجون اليه والله غنى عنهم ، والالف كذلك لايتصل
بالحروف والحروف متصله به وهو منقطع عن غيره ، والله تعالى باين بجميع صفاته من


............................................................................
-تفسير نور الثقلين مجلد: 1 من ص 31 سطر 5 الى ص 39 سطر 5

خلقه ، ومعناه ( من الالفة ) فكما ان الله عزوجل سبب الفة الخلق فكذلك الالف عليه تألفت
الحروف وهو سبب الفتها .
10 - في تفسير على بن ابراهيم حدثنى ابى عن يحيى بن أبى عمران عن يونس ( 1 )
عن سعدان بن مسلم عن أبى بصير عن أبى عبدالله صلى الله عليه وآله قال : ( الكتاب ) على عليه السلام لاشك
فيه ( الذين يؤمنون بالغيب ) قال ، يصدقون بالبعث والنشور والوعد والوعيد .
11 - في كتاب كمال الدين وتمام النعمة باسناده إلى عمر بن عبدالعزيز عن
غير واحد عن داود بن كثير الرقى عن ابى عبدالله عليه السلام في قول الله عزوجل ( هدى للمتقين
الذين يؤمنون بالغيب ) قال . من اقر بقيام القائم عليه السلام انه حق .
12 - وباسناده إلى على ابن ابى حمزة عن يحيى بن ابى القاسم قال ، سألت الصادق
جعفر بن محمد عليهما السلام عن قول الله عزوجل : ( الم ذلك الكتاب لاريب فيه هدى للمتقين
الذين يؤمنون بالغيب ) فقال : المتقون شيعة على عليه السلام والغيب هو حجة الغايب ، وشاهد
ذلك قول الله : عزوجل و ( يقولون لولا انزل عليه آية من ربه فقل انما الغيب لله فانتظروا انى
معكم من المنتظرين ) ( 2 ) فاخبر عزوجل ان الاية هى الغيب ، والغيب هو الحجة وتصديق ذلك
قول الله عزوجل : ( وجعلنا ابن مريم امه آية ) ( 3 ) يعنى حجة .
* ( هامش ) * ( 1 ) وهو يونس بن عبدالرحمن مولى على بن يقطين وهو الذى يروى عنه يحيى بن
أبى عمران وكان تلميذه ويروى عن سعدان بن مسلم لكن في المصدر ( عن يحيى بن أبى عمران
عن موسى بن يونس عن سعدان بن مسلم . ) وهو غير صحيح .
( 2 ) يونس : 2 .
( 3 ) المؤمنون : 50 . ( * )
[ 32 ]
13 - في مجمع البيان : ( يؤمنون بالغيب ) قيل : بما غاب عن العباد علمه عن ابن
مسعود وجماعة عن الصحابة ، وهو أولى ( 1 ) لعمومه ، ويدخل فيه ما رواه أصحابنا عن
زمان غيبة المهدى ووقت خروجه ( ومما رزقناهم ينفقون ) روى محمد بن مسلم عن الصادق
عليه السلام أن معناه ومما علمنا هم يبثون .
14 - في اصول الكافى على بن ابراهيم عن أبيه عن بكر بن صالح عن القاسم بن
بريد عن أبى عمرو الزبيرى عن أبى عبدالله عليه السلام قال : قلت ، أخبرنى عن وجوه الكفر في
كتاب الله عزوجل ؟ قال : الكفر في كتاب الله على خمسة اوجه فمنها كفر الجحود ، والجحود
على وجهين : فالكفر بترك ما أمر الله وكفر البراءة وكفر النعم ، فاما كفر الجحود فهو
الجحود بالربية وهو قول من يقول : لارب ولاجنة ولانار ، وهو قول صنفين من الزنادقة يقال
لهم الدهرية ، وهم الذين يقولون ( وما يهلكنا الا الدهر ) ( 2 ) وهو دين وضعوه لانفسهم
بالاستحسان منهم على غير تثبت منهم ولا تحقيق لشئ مما يقولون ، قال الله عزوجل :
( ان هم الا يظنون ) ( 3 ) ان ذلك كما يقولون وقال ، ان الذين كفرو اسواء عليهم .
أءنذرتهم أم لم تنذرهم لايؤمنون يعنى بتوحيد الله فهذا أحد وجوه الكفر والحديث
طويل أخذنا منه موضع الحاجة .
15 - في تفسير على بن ابراهيم حدثنى أبى عن بكر بن صالح عن أبى عمرو
الزبيرى عن أبيعبدالله صلى الله عليه وآله قال : الكفر في كتاب الله على خمسة وجوه ، فمنه كفر الجحود
وهو على وجهين جحود بعلم ، وجحود بغير علم فاما الذى جحودا بغير علم فهم الذين
حكى الله عنهم في قوله ، ( وقالوا ما هى الا حياتنا الدنيا نموت ونحيا وما يهلكنا الا الدهر
ومالهم لذلك من علم ان هو الايظنون ) وقوله : ( ان الذين كفرواسواء عليهم أءنذرتهم ام
لم تنذرهم لا يؤمنون ) فهؤلاء كفروا وجحدوا بغير علم ، والحديث طويل أخذنا منه
موضع الحاجة .
* ( هامش ) * ( 1 ) اى أولى مما ذكره قبل هذا القول وهو ما نقله عن الحسن انه قال . ( يؤمنون
بالغيب ) اى يصدقون بالقيامة والجنة والنار .