بعدی

تفسيرالقمي ج : 2 ص : 3

الجزء الثاني

17-  (سورة بني إسرائيل مكية) و آياتها مائة و إحدى عشر 111

معراج رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم

بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بارَكْنا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آياتِنا

إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ

فحكى أبي عن محمد بن أبي عمير عن هشام بن سالم عن أبي عبد الله ع قال جاء جبرئيل ميكائيل و إسرافيل بالبراق إلى رسول الله

ص فأخذ واحد باللجام و واحد بالركاب و سوى الآخر عليه ثيابه فتضعضعت البراق فلطمها جبرئيل ثم قال لها اسكني يا براق فما

ركبك نبي قبله و لا يركبك بعده مثله قال فرقت به و رفعته ارتفاعا ليس بالكثير و معه جبرئيل يريه الآيات من السماء و الأرض قال

فبينا أنا في مسيري إذ نادى مناد عن يميني يا محمد فلم أجبه و لم ألتفت إليه ثم ناداني مناد عن يساري يا محمد فلم أجبه و لم ألتفت

إليه ثم استقبلتني امرأة كاشفة عن ذراعيها و عليها من كل زينة الدنيا فقالت يا محمد أنظرني حتى أكلمك فلم ألتفت إليها ثم سرت

فسمعت صوتا أفزعني فجاوزت به فنزل بي جبرئيل، فقال صل فصليت فقال أ تدري أين صليت فقلت لا فقال صليت بطيبة و إليها

مهاجرتك، ثم ركبت فمضينا ما شاء الله ثم قال لي انزل و صل فنزلت و صليت، فقال لي أ تدري أين

تفسيرالقمي ج : 2 ص : 4

صليت فقلت لا، فقال صليت بطور سيناء حيث كلم الله موسى تكليما ثم ركبت فمضينا ما شاء الله ثم قال لي انزل فصل فنزلت و

صليت فقال لي أ تدري أين صليت فقلت لا، قال صليت في بيت لحم بناحية بيت المقدس، حيث ولد عيسى ابن مريم ع ثم ركبت

فمضينا حتى انتهينا إلى بيت المقدس فربطت البراق بالحلقة التي كانت الأنبياء تربط بها فدخلت المسجد و معي جبرئيل إلى جنبي

فوجدنا إبراهيم و موسى و عيسى فيمن شاء الله من أنبياء الله قد جمعوا إلي و أقمت الصلاة و لا أشك إلا و جبرئيل استقدمنا، فلما

استووا أخذ جبرئيل ع بعضدي فقدمني فأممتهم و لا فخر، ثم أتاني الخازن بثلاث أواني، إناء فيه لبن و إناء فيه ماء و إناء فيه خمر،

فسمعت قائلا يقول إن أخذ الماء غرق و غرقت أمته، و إن أخذ الخمر غوى و غوت أمته و إن أخذ اللبن هدي و هديت أمته، فأخذت

اللبن فشربت منه فقال جبرئيل هديت و هديت أمتك ثم قال لي ما ذا رأيت في مسيرك فقلت ناداني مناد عن يميني فقال لي أ و أجبته

فقلت لا و لم ألتفت إليه، فقال ذاك داعي اليهود لو أجبته لتهودت أمتك من بعدك ثم قال ما ذا رأيت فقلت ناداني مناد عن يساري فقال

أ و أجبته فقلت لا و لم ألتفت إليه، فقال ذاك داعي النصارى لو أجبته لتنصرت أمتك من بعدك ثم قال ما ذا استقبلك فقلت لقيت امرأة

كاشفة عن ذراعيها عليها من كل زينة فقالت يا محمد أنظرني حتى أكلمك، فقال لي أ فكلمتها فقلت لم أكلمها و لم ألتفت إليها، فقال

تلك الدنيا و لو كلمتها لاختارت أمتك الدنيا على الآخرة، ثم سمعت صوتا أفزعني فقال جبرئيل أ تسمع يا محمد قلت نعم قال هذه

صخرة قذفتها عن شفير جهنم منذ سبعين عاما فهذا حين استقرت، قالوا فما ضحك رسول الله ص حتى قبض قال فصعد جبرئيل و

صعدت معه إلى سماء الدنيا و عليها ملك يقال له إسماعيل

تفسيرالقمي ج : 2 ص : 5

و هو صاحب الخطفة التي قال الله عز و جل « إِلّا مَنْ خَطِفَ الْخَطْفَةَ فَأَتْبَعَهُ شِهابٌ ثاقِبٌ» و تحته سبعون ألف ملك تحت كل ملك

سبعون ألف ملك، فقال يا جبرئيل من هذا معك فقال محمد ص قال أ و قد بعث قال نعم ففتح الباب فسلمت عليه و سلم علي و

استغفرت له و استغفر لي و قال مرحبا بالأخ الناصح و النبي الصالح و تلقتني الملائكة حتى دخلت سماء الدنيا فما لقيني ملك إلا كان

ضاحكا مستبشرا حتى لقيني ملك من الملائكة لم أر أعظم خلقا منه كريه المنظر ظاهر الغضب، فقال لي مثل ما قالوا من الدعاء إلا أنه

لم يضحك و لم أر فيه من الاستبشار و ما رأيت ممن ضحك من الملائكة، فقلت من هذا يا جبرئيل فإني قد فزعت فقال يجوز أن تفزع

منه، و كلنا نفزع منه هذا مالك خازن النار لم يضحك قط و لم يزل منذ ولاه الله جهنم يزداد كل يوم غضبا و غيظا على أعداء الله و

أهل معصيته فينتقم الله به منهم و لو ضحك إلى أحد قبلك أو كان ضاحكا لأحد بعدك لضحك إليك و لكنه لا يضحك، فسلمت عليه

فرد علي السلام و بشرني بالجنة، فقلت لجبرئيل و جبرئيل بالمكان الذي وصفه الله مُطاع ثَمَّ أَمِين، أ لا تأمره أن يريني النار فقال

له جبرئيل يا مالك أر محمدا النار، فكشف عنها غطاءها و فتح بابا منها، فخرج منها لهب ساطع في السماء و فارت فارتعدت حتى

ظننت ليتناولني مما رأيت، فقلت له يا جبرئيل قل له فليرد عليها غطاءها فأمرها، فقال لها ارجعي فرجعت إلى مكانها الذي خرجت منه.

ثم مضيت فرأيت رجلا أدما جسيما فقلت من هذا يا جبرئيل، فقال هذا أبوك آدم فإذا هو يعرض عليه ذريته فيقول روح طيب و ريح

طيبة من جسد طيب ثم تلا رسول الله ص سورة المطففين على رأس سبعة عشر آية « كَلّا إِنَّ كِتابَ الْأَبْرارِ لَفِي عِلِّيِّينَ وَ ما أَدْراكَ ما

عِلِّيُّونَ كِتابٌ مَرْقُومٌ» إلى آخرها، قال فسلمت على أبي آدم و سلم علي و استغفرت له و استغفر لي، و قال مرحبا بالابن

تفسيرالقمي ج : 2 ص : 6

للصالح و النبي الصالح و المبعوث في الزمن الصالح. ثم مررت بملك من الملائكة و هو جالس و إذا جميع الدنيا بين ركبتيه و إذا

بيده لوح من نور فيه كتاب ينظر فيه و لا يلتفت يمينا و لا شمالا مقبلا عليه كهيئة الحزين فقلت من هذا يا جبرئيل فقال هذا ملك

الموت دائب في قبض الأرواح فقلت يا جبرئيل أدنني منه حتى أكلمه، فأدناني منه فسلمت عليه، و قال له جبرئيل هذا محمد نبي

الرحمة الذي أرسله الله إلى العباد فرحب بي و حياني بالسلام و قال أبشر يا محمد فإني أرى الخير كله في أمتك فقلت الحمد لله

المنان ذي النعم على عباده ذلك من فضل ربي و رحمته علي، فقال جبرئيل هو أشد الملائكة عملا فقلت أ كل من مات أو هو ميت فيما

بعد هذا تقبض روحه قال نعم قلت تراهم حيث كانوا و تشهدهم بنفسك فقال نعم، فقال ملك الموت ما الدنيا كلها عندي فيما سخرها

الله لي و مكنني منها إلا كالدرهم في كف الرجل يقلبه كيف يشاء و ما من دار إلا و أنا أتصفحها كل يوم خمس مرات و أقول إذا بكى

أهل الميت على ميتهم لا تبكوا عليه فإن لي فيكم عودة و عودة حتى لا يبقى منكم أحد، فقال رسول الله ص كفى بالموت طامة يا

جبرئيل فقال جبرئيل إن ما بعد الموت أطم و أطم من الموت. قال ثم مضيت فإذا أنا بقوم بين أيديهم موائد من لحم طيب و لحم

خبيث يأكلون الخبيث و يدعون الطيب، فقلت من هؤلاء يا جبرئيل فقال هؤلاء الذين يأكلون الحرام و يدعون الحلال و هم من أمتك

يا محمد، فقال رسول الله ص ثم رأيت ملكا من الملائكة جعل الله أمره عجبا نصف جسده نار و النصف الآخر ثلج فلا النار تذيب

الثلج و لا الثلج يطفئ النار و هو ينادي بصوت رفيع يقول سبحان الذي كف حر هذه النار فلا تذيب الثلج و كف برد هذا الثلج فلا

يطفئ حر هذه النار اللهم يا مؤلف بين الثلج و النار ألف بين قلوب عبادك

تفسيرالقمي ج : 2 ص : 7

المؤمنين، فقلت من هذا يا جبرئيل فقال هذا ملك وكله الله بأكناف السماوات و أطراف الأرضين و هو أنصح ملائكة الله تعالى لأهل

الأرض من عباده المؤمنين يدعو لهم بما تسمع منذ خلق، و ملكان يناديان في السماء أحدهما يقول اللهم أعط كل منفق خلفا و الآخر

يقول اللهم أعط كل ممسك تلفا. ثم مضيت فإذا أنا بأقوام لهم مشافر كمشافر الإبل يقرض اللحم من جنوبهم و يلقى في أفواههم

فقلت من هؤلاء يا جبرئيل فقال هؤلاء الهمازون اللمازون ثم مضيت فإذا أنا بأقوام ترضخ رءوسهم بالصخر، فقلت من هؤلاء يا

جبرئيل فقال هؤلاء الذين ينامون عن صلاة العشاء ثم مضيت فإذا أنا بأقوام تقذف النار في أفواههم و تخرج من أدبارهم، فقلت من

هؤلاء يا جبرئيل فقال هؤلاء الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما إنما يأكلون في بطونهم نارا و سيصلون سعيرا، ثم مضيت فإذا أنا

بأقوام يريد أحدهم أن يقوم فلا يقدر من عظم بطنه فقلت من هؤلاء يا جبرئيل قال هؤلاء الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم

الذي يتخبطه الشيطان من المس فإذا هم مثل آل فرعون يعرضون على النار غدوا و عشيا يقولون ربنا متى تقوم الساعة قال ثم

مضيت فإذا أنا بنسوان معلقات بثديهن فقلت من هؤلاء يا جبرئيل فقال هؤلاء اللواتي يورثن أموال أزواجهن أولاد غيرهم ثم قال

رسول الله ص اشتد غضب الله على امرأة أدخلت على قوم في نسبهم من ليس منهم فاطلع على عوراتهم و أكل خزائنهم. قال ثم مررنا

بملائكة من ملائكة الله عز و جل خلقهم الله كيف شاء و وضع وجوههم كيف شاء ليس شيء من أطباق أجسادهم إلا و هو يسبح الله و

يحمده من كل ناحية بأصوات مختلفة أصواتهم مرتفعة بالتحميد و البكاء من خشية الله فسألت جبرئيل عنهم، فقال كما ترى خلقوا

إن الملك منهم إلى جنب صاحبه ما كلمه قط و لا رفعوا رءوسهم إلى ما فوقها و لا خفضوها إلى ما تحتهم خوفا من

تفسيرالقمي ج : 2 ص : 8

الله خشوعا فسلمت عليهم فردوا علي إيماء برءوسهم لا ينظرون إلي من الخشوع فقال لهم جبرئيل هذا محمد نبي الرحمة أرسله

الله إلى العباد رسولا و نبيا و هو خاتم النبيين و سيدهم أ فلا تكلمونه قال فلما سمعوا ذلك من جبرئيل أقبلوا علي بالسلام و

أكرموني و بشروني بالخير لي و لأمتي. قال ثم صعد بي إلى السماء الثانية فإذا فيها رجلان متشابهان فقلت من هذان يا جبرئيل فقال

لي أبناء الخالة يحيى و عيسى ابن مريم فسلمت عليهما و سلما علي و استغفرت لهما و استغفرا لي و قالا مرحبا بالأخ الصالح و النبي

الصالح و إذا فيها من الملائكة مثل ما في السماء الأولى و عليهم الخشوع قد وضع الله وجوههم كيف شاء ليس منهم ملك إلا يسبح

لله و يحمده بأصوات مختلفة. ثم صعدنا إلى السماء الثالثة فإذا فيها رجل فضل حسنه على سائر الخلق كفضل القمر ليلة البدر على

سائر النجوم فقلت من هذا يا جبرئيل فقال هذا أخوك يوسف فسلمت عليه و سلم علي و استغفرت له و استغفر لي و قال مرحبا بالنبي

الصالح و الأخ الصالح و المبعوث في الزمن الصالح، و إذا فيها ملائكة عليهم من الخشوع مثل ما وصفت في السماء الأولى و

الثانية، و قال لهم جبرائيل في أمري ما قال للآخرين و صنعوا بي مثل ما صنع الآخرون. ثم صعدنا إلى السماء الرابعة و إذا فيها

رجل، قلت من هذا يا جبرئيل قال هذا إدريس رفعه الله مكانا عليا فسلمت عليه و سلم علي و استغفرت له و استغفر لي و إذا فيها من

الملائكة عليهم من الخشوع مثل ما في السماوات، فبشروني بالخير لي و لأمتي، ثم رأيت ملكا جالسا على سرير تحت يديه سبعون

ألف ملك تحت كل ملك سبعون ألف ملك فوقع في نفس رسول الله ص أنه هو، فصاح به جبرئيل فقال قم فهو قائم إلى يوم القيامة،

ثم صعدنا إلى السماء الخامسة فإذا فيها رجل كهل عظيم العين لم أر كهلا أعظم منه حوله ثلة من أمته

تفسيرالقمي ج : 2 ص : 9

فأعجبتني كثرتهم فقلت من هذا يا جبرئيل، قال هذا المحبب في قومه هارون بن عمران فسلمت عليه و سلم علي و استغفرت له و

استغفر لي و إذا فيها من الملائكة الخشوع مثل ما في السماوات. ثم صعدنا إلى السماء السادسة و إذا فيها رجل أدم طويل عليه

سمرة و لو لا أن عليه قميصين لنفذ شعره منهما فسمعته يقول تزعم بنو إسرائيل أني أكرم ولد آدم على الله و هذا رجل أكرم على الله

مني فقلت من هذا يا جبرائيل قال هذا أخوك موسى بن عمران، فسلمت عليه و سلم علي و استغفرت له و استغفر لي و إذا فيها من

الملائكة الخشوع مثل ما في السماوات. ثم صعدنا إلى السماء السابعة فما مررت بملك من الملائكة إلا قالوا يا محمد احتجم و أمر

أمتك بالحجامة، و إذا فيها رجل أشمط الرأس و اللحية جالس على كرسي فقلت يا جبرئيل من هذا الذي في السماء السابعة على باب

البيت المعمور في جوار الله فقال هذا أبوك إبراهيم و هذا محلك و محل من اتقى من أمتك، ثم قرأ رسول الله ص « إِنَّ أَوْلَى النّاسِ

بِإِبْراهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَ هذَا النَّبِيُّ وَ الَّذِينَ آمَنُوا وَ اللّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ» قال ص فسلمت عليه و سلم علي و قال مرحبا بالنبي

الصالح و الابن الصالح و المبعوث في الزمن الصالح و إذا فيها من الملائكة الخشوع مثل ما في السماوات، فبشروني بالخير لي و

لأمتي. قال رسول الله ص و رأيت في السماء السابعة بحارا من نور يتلألأ يكاد تلألؤها يخطف بالأبصار و فيها بحار مظلمة و بحار ثلج

و رعد فلما فزعت و رأيت هؤلاء سألت جبرئيل فقال أبشر يا محمد و اشكر كرامة ربك و اشكر الله بما صنع إليك قال فثبتني الله

بقوته و عونه حتى كثر قولي لجبرئيل

تفسيرالقمي ج : 2 ص : 10

و تعجبي، فقال جبرئيل يا محمد أ تعظم ما ترى إنما هذا خلق من ربك فكيف بالخالق الذي خلق ما ترى، و ما لا ترى أعظم من هذا من

خلق ربك، إن بين الله و بين خلقه سبعون  ]تسعون  [ألف حجاب و أقرب الخلق إلى الله أنا و إسرافيل و بيننا و بينه أربعة حجب

حجاب من نور و حجاب من ظلمة و حجاب من الغمام و حجاب من الماء، قال و رأيت من العجائب التي خلق الله سبحانه و سخر به

على ما أراده ديكا رجلاه في تخوم الأرضين السابعة و رأسه عند العرش و ملكا من ملائكة الله خلقه كما أراد رجلاه في تخوم الأرضين

السابعة ثم أقبل مصعدا حتى خرج في الهواء إلى السماء السابعة و انتهى فيها مصعدا حتى استقر قرنه إلى قرب العرش و هو يقول

سبحان ربي حيث ما كنت لا تدري أين ربك من عظم شأنه و له جناحان في منكبيه إذا نشرهما جاوزا المشرق و المغرب فإذا كان في

السحر ذلك الديك نشر جناحيه و خفق بهما و صرخ بالتسبيح يقول سبحان الله الملك القدوس، سبحان الله الكبير المتعال، لا إله

إلا الله الحي القيوم، و إذا قال ذلك سبحت ديوك الأرض كلها و خفقت بأجنحتها و أخذت في الصراخ فإذا سكت ذلك الديك في

السماء سكتت ديوك الأرض كلها و لذلك الديك زغب أخضر و ريش أبيض كأشد بياض ما رأيته قط و له زغب أخضر أيضا تحت ريشه

الأبيض كأشد خضرة ما رأيتها. ثم قال مضيت مع جبرئيل فدخلت البيت المعمور فصليت فيه ركعتين و معي أناس من أصحابي عليهم

ثياب جدد و آخرون عليهم ثياب خلقان فدخل أصحاب الجدد و حبس أصحاب الخلقان ثم خرجت فانقاد لي نهران نهر يسمى الكوثر،

و نهر يسمى الرحمة فشربت من الكوثر و اغتسلت من الرحمة ثم انقادا لي جميعا حتى دخلت الجنة فإذا على حافتيها بيوتي و بيوت

أزواجي و إذا ترابها كالمسك فإذا جارية تنغمس في أنهار الجنة فقلت لمن أنت يا جارية «فقالت لزيد

تفسيرالقمي ج : 2 ص : 11

بن حارثة فبشرته بها حين أصبحت، و إذا بطيرها كالبخت و إذا رمانها مثل الدلاء العظام، و إذا شجرة لو أرسل طائر في أصلها ما

دارها تسع مائة سنة، و ليس في الجنة منزل إلا و فيها فرع منها فقلت ما هذه يا جبرئيل فقال هذه شجرة طوبى، قال الله طُوبى لَهُمْ

وَ حُسْنُ مَ آب، قال رسول الله ص فلما دخلت الجنة رجعت إلى نفسي فسألت جبرئيل عن تلك البحار و هولها و أعاجيبها قال هي

سرادقات الحجب التي احتجب الله بها و لو لا تلك الحجب لهتك نور العرش كل شيء فيه، و انتهيت إلى سدرة المنتهى فإذا الورقة

منها تظل به أمة من الأمم فكنت منها كما قال الله تبارك و تعالى « قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى» فناداني « آمَنَ الرَّسُولُ بِما أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ

رَبِّهِ» و قد كتبنا ذلك في سورة البقرة فقال رسول الله ص يا رب أعطيت أنبياءك فضائل فأعطني، فقال الله قد أعطيتك فيما أعطيتك

كلمتين من تحت عرشي «لا حول و لا قوة إلا بالله و لا منجى منك إلا إليك» قال و علمتني الملائكة قولا أقوله إذا أصبحت و أمسيت

(اللهم إن ظلمي أصبح مستجيرا بعفوك و ذنبي أصبح مستجيرا بمغفرتك و ذلي أصبح مستجيرا بعزك و فقري أصبح مستجيرا بغناك

و وجهي الفاني البالي أصبح مستجيرا بوجهك الدائم الباقي الذي لا يفنى) ثم سمعت الأذان فإذا ملك يؤذن لم ير في السماء قبل

تلك الليلة فقال الله أكبر الله أكبر فقال الله صدق عبدي أنا أكبر فقال أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن لا إله إلا الله فقال الله صدق

عبدي أنا الله لا إله غيري، فقال أشهد أن محمدا رسول الله أشهد أن محمدا رسول الله فقال الله صدق عبدي أن محمدا عبدي و

رسولي أنا بعثته و انتجبته، فقال حي على الصلاة حي على الصلاة فقال صدق عبدي و دعا إلى فريضتي فمن مشى إليها

تفسيرالقمي ج : 2 ص : 12

راغبا فيها محتسبا كانت له كفارة لما مضى من ذنوبه، فقال حي على الفلاح حي على الفلاح فقال الله هي الصلاح و النجاح و الفلاح،

ثم أممت الملائكة في السماء كما أممت الأنبياء في بيت المقدس، قال ثم غشيتني صبابة فخررت ساجدا فناداني ربي إني قد فرضت

على كل نبي كان قبلك خمسين صلاة و فرضتها عليك و على أمتك فقم بها أنت في أمتك، فقال رسول الله ص فانحدرت حتى مررت على

إبراهيم فلم يسألني عن شيء حتى انتهيت إلى موسى فقال ما صنعت يا محمد فقلت قال ربي فرضت على كل نبي كان قبلك خمسين

صلاة و فرضتها عليك و على أمتك فقال موسى يا محمد إن أمتك آخر الأمم و أضعفها و إن ربك لا يرد عليك شيئا و إن أمتك لا تستطيع

أن تقوم بها فارجع إلى ربك فاسأله التخفيف لأمتك، فرجعت إلى ربي حتى انتهيت إلى سدرة المنتهى فخررت ساجدا ثم قلت فرضت

علي و على أمتي خمسين صلاة و لا أطيق ذلك و لا أمتي فخفف عني فوضع عني عشرا فرجعت إلى موسى فأخبرته فقال ارجع لا تطيق

فرجعت إلى ربي فوضع عني عشرا فرجعت إلى موسى فأخبرته فقال ارجع و في كل رجعة أرجع إليه أخر ساجدا حتى رجع إلى عشر

صلوات فرجعت إلى موسى فأخبرته فقال لا تطيق فرجعت إلى ربي فوضع عني خمسا فرجعت إلى موسى فأخبرته فقال لا تطيق فقلت قد

استحييت من ربي و لكن أصبر عليها فناداني مناد كما صبرت عليها فهذه الخمس. بخمسين كل صلاة بعشر، من هم من أمتك بحسنة

يعملها كتبت له عشرة و إن لم يعمل كتبت واحدة و من هم من أمتك بسيئة فعملها كتبت عليه واحدة و إن لم يعلمها لم أكتب عليه

شيئا فقال الصادق ع جزى الله موسى عن هذه الأمة خيرا و هذا تفسير قول الله « سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ»

الآية

تفسيرالقمي ج : 2 ص : 13

و روى الصادق ع عن رسول الله ص أنه قال بينا أنا راقد بالأبطح و علي عن يميني و جعفر عن يساري و حمزة بين يدي و إذا أنا بخفق

أجنحة الملائكة و قائل منهم يقول إلى أيهم بعثت يا جبرئيل فقال إلى هذا و أشار إلي ثم قال هو سيد ولد آدم و حواء و هذا وصيه و

وزيره و ختنه و خليفته في أمته و هذا عمه سيد الشهداء حمزة و هذا ابن عمه جعفر له جناحان خصيبان يطير بهما في الجنة مع

الملائكة دعه فلتنم عيناه و لتسمع أذناه و ليعي قلبه و اضربوا له مثلا ملك بنى دارا و اتخذ مأدبة و بعث داعيا، فقال النبي ص فالملك

الله و الدار الدنيا و المأدبة الجنة و الداعي أنا، قال ثم أدركه جبرائيل بالبراق و أسرى به إلى بيت المقدس و عرض عليه محاريب

الأنبياء و آيات الأنبياء فصلى فيها و رده من ليلته إلى مكة فمر في رجوعه بعير لقريش و إذا لهم ماء في آنية فشرب منه و أهرق باقي

ذلك و قد كانوا أضلوا بعيرا لهم و كانوا يطلبونه فلما أصبح قال لقريش إن الله قد أسرى بي في هذه الليلة إلى بيت المقدس فعرض

علي محاريب الأنبياء و آيات الأنبياء و إني مررت بعير لكم في موضع كذا و كذا و إذا لهم ماء في آنية فشربت منه و أهرقت باقي ذلك

و قد كانوا أضلوا بعيرا لهم، فقال أبو جهل لعنه الله قد أمكنكم الفرصة من محمد سلوه كم الأساطين فيها و القناديل، فقالوا يا

محمد إن هاهنا من قد دخل بيت المقدس فصف لنا كم أساطينه و قناديله و محاريبه فجاء جبرئيل فعلق صورة البيت المقدس تجاه

وجهه فجعل يخبرهم بما سألوه فلما أخبرهم قالوا حتى تجيء العير و نسألهم عما قلت، فقال لهم و تصديق ذلك أن العير تطلع

عليكم مع طلوع الشمس يقدمها جمل أحمر، فلما أصبحوا و أقبل ينظرون إلى العقبة و يقولون هذه الشمس تطلع الساعة فبيناهم

كذلك إذ طلعت العير مع طلوع الشمس يقدمها جمل أحمر فسألوهم عما قال رسول الله ص فقالوا لقد كان هذا، ضل جمل لنا في

موضع كذا و كذا و وضعنا ماء و أصبحنا و قد أهريق الماء فلم يزدهم ذلك إلا عتوا

و قوله ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنا مَعَ نُوح إِنَّهُ كانَ عَبْداً شَكُوراً

فإنه حدثني أبي عن ابن أبي عمير

تفسيرالقمي ج : 2 ص : 14

عن أحمد بن النضر عن عمرو بن شمر عن جابر عن أبي جعفر ع قال كان نوح إذا أمسى و أصبح يقول أمسيت أشهد أنه ما أمسى بي من

نعمة في دين أو دنيا فإنها من الله وحده لا شريك له له الحمد علي بها كثيرا و الشكر كثيرا فأنزل الله إِنَّهُ كانَ عَبْداً شَكُوراً فهذا

كان شكره

و أما قوله وَ قَضَيْنا إِلى بَنِي إِسْرائِيلَ فِي الْكِتابِ أي أعلمناهم ثم انقطعت مخاطبة بني إسرائيل و خاطب أمة محمد ص فقال

لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ يعني فلانا و فلانا و أصحابهما و نقضهم العهد وَ لَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيراً يعني ما ادعوه من الخلافة فَإِذا جاءَ

وَعْدُ أُولاهُما يعني يوم الجمل بَعَثْنا عَلَيْكُمْ عِباداً لَنا أُولِي بَأْس شَدِيد يعني أمير المؤمنين ع و أصحابه فَجاسُوا خِلالَ الدِّيارِ أي

طلبوكم و قتلوكم وَ كانَ وَعْداً مَفْعُولًا يعني يتم و يكون ثُمَّ رَدَدْنا لَكُمُ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ يعني بني أمية على آل محمد وَ أَمْدَدْناكُمْ

بِأَمْوال وَ بَنِينَ وَ جَعَلْناكُمْ أَكْثَرَ نَفِيراً من الحسن و الحسين ابنا علي و أصحابهما فقتلوا الحسين بن علي و سبوا نساء آل محمد إِنْ

أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ وَ إِنْ أَسَأْتُمْ فَلَها فَإِذا جاءَ وَعْدُ الْ آخِرَةِ يعني القائم و أصحابه ( لِيَسُوؤُا وُجُوهَكُمْ) يعني يسودون

وجوههم وَ لِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ كَما دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّة يعني رسول الله ص و أصحابه و أمير المؤمنين ع و أصحابه وَ لِيُتَبِّرُوا ما عَلَوْا

تَتْبِيراً أي يعلوا عليكم فيقتلوكم ثم عطف على آل محمد ع فقال عَسى رَبُّكُمْ أَنْ يَرْحَمَكُمْ أي ينصركم على عدوكم ثم خاطب بني

أمية فقال وَ إِنْ عُدْتُمْ عُدْنا يعني عدتم بالسفياني عدنا بالقائم من آل محمد (ع) وَ جَعَلْنا جَهَنَّمَ لِلْكافِرِينَ حَصِيراً أي حبسا يحصرون

فيها ثم قال عز و جل إِنَّ هذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي أي يبين لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَ يُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ يعني آل محمد ع الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصّالِحاتِ أَنَّ

لَهُمْ أَجْراً كَبِيراً ثم عطف على بني أمية فقال وَ أَنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْ آخِرَةِ أَعْتَدْنا لَهُمْ عَذاباً أَلِيماً و قوله وَ يَدْعُ الْإِنْسانُ بِالشَّرِّ

دُعاءَهُ بِالْخَيْرِ وَ كانَ الْإِنْسانُ عَجُولًا قال يدعو على أعدائه بالشر كما يدعو لنفسه بالخير و يستعجل الله بالعذاب و هو قوله وَ كانَ

الْإِنْسانُ عَجُولًا

علة كسوف الشمس

و قوله وَ جَعَلْنَا اللَّيْلَ وَ النَّهارَ آيَتَيْنِ فَمَحَوْنا آيَةَ اللَّيْلِ وَ جَعَلْنا آيَةَ النَّهارِ مُبْصِرَةً قال المحو في القمر

و حدثني أبي عن الحسن بن محبوب عن عبد الله بن سنان  ]سيار  [عن معروف بن خربوذ عن الحكم بن المستنير عن علي بن الحسين ع

قال إن من الأوقات التي قدرها الله

تفسيرالقمي ج : 2 ص : 15

للناس مما يحتاجون إليه البحر الذي خلق الله بين السماء و الأرض و إن الله قدر فيه مجاري الشمس و القمر و النجوم و الكواكب

ثم قدر ذلك كله على الفلك ثم وكل بالفلك ملكا معه سبعون ألف ملك يديرون الفلك فإذا دارت الشمس و القمر و النجوم و الكواكب

معه نزلت في منازلها التي قدرها الله فيها ليومها و ليلتها و إذا كثرت ذنوب العباد و أراد الله أن يستعتبهم ب آية من آياته أمر الملك

الموكل بالفلك أن يزيل الفلك الذي عليه مجاري الشمس و القمر و النجوم و الكواكب، فيأمر الملك أولئك السبعين ألف ملك أن

يزيلوا الفلك عن مجاريه قال فيزيلونه فتصير الشمس في البحر الذي يجري فيه الفلك فيطمس حرها و يغير لونها فإذا أراد الله أن

يعظم الآية طمست الشمس في البحر على ما يحب الله أن يخوف خلقه بالآية فذلك عند شدة انكساف الشمس و كذلك يفعل بالقمر

فإذا أراد الله أن يخرجهما و يردهما إلى مجراهما أمر الملك الموكل بالفلك أن يرد الشمس إلى مجراها فيرد الملك الفلك إلى مجراه

فتخرج من الماء و هي كدرة و القمر مثل ذلك ثم قال علي بن الحسين ع

تفسيرالقمي ج : 2 ص : 16

أنه لا يفزع لهما و لا يرهب إلا من كان من شيعتنا فإذا كان ذلك فافزعوا إلى الله و ارجعوا

تفسيرالقمي ج : 2 ص : 17

قال و قال أمير المؤمنين ع الأرض مسيرة خمسمائة عام الخراب منها مسيرة أربعمائة عام و العمران منها مسيرة مائة عام و الشمس

ستون فرسخا في ستين فرسخا و القمر أربعون فرسخا في أربعين فرسخا بطونهما يضيئان لأهل السماء و ظهورهما يضيئان لأهل

الأرض و الكواكب كأعظم جبل على الأرض و خلق الشمس قبل القمر

و قال سلام بن المستنير قلت لأبي جعفر ع لم صارت الشمس أحر من القمر قال إن الله خلق الشمس من نور النار و صفو الماء طبقا

من هذا و طبقا من هذا حتى إذا صارت سبعة أطباق ألبسها الله لباسا من نار فمن هنالك صارت الشمس أحر من القمر، قلت فالقمر قال

إن الله خلق القمر من ضوء النار و صفو الماء طبقا من هذا و طبقا من هذا حتى إذا صارت سبعة أطباق ألبسها الله لباسا من ماء فمن

هناك صار القمر أبرد من الشمس

و قوله وَ كُلَّ إِنسان أَلْزَمْناهُ طائِرَهُ فِي عُنُقِهِ قال قدره الذي قدره عليه وَ نُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ كِتاباً يَلْقاهُ مَنْشُوراً اقْرَأْ كِتابَكَ

كَفى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيباً إلى قوله حَتّى نَبْعَثَ رَسُولًا فإنه محكم

و في رواية أبي الجارود عن أبي جعفر ع في قوله وَ كُلَّ إِنسان أَلْزَمْناهُ طائِرَهُ فِي عُنُقِهِ» يقول خيره و شره معه حيث كان لا يستطيع

فراقه حتى يعطى كتابه يوم القيامة بما عمل

و قال علي بن إبراهيم في قوله وَ إِذا أَرَدْنا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنا مُتْرَفِيها أي كثرنا جبابرتها فَفَسَقُوا فِيها فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ

فَدَمَّرْناها تَدْمِيراً و قوله مَنْ كانَ يُرِيدُ الْعاجِلَةَ يعني أموال الدنيا عَجَّلْنا لَهُ فِيها ما نَشاءُ لِمَنْ نُرِيدُ

تفسيرالقمي ج : 2 ص : 18

في الدنيا ثُمَّ جَعَلْنا لَهُ جَهَنَّمَ في الآخرة يَصْلاها مَذْمُوماً مَدْحُوراً يعني يلقى في النار ثم ذكر من عمل للآخرة فقال وَ مَنْ أَرادَ الْ آخِرَةَ وَ

سَعى لَها سَعْيَها وَ هُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولئِكَ كانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُوراً ثم قال كُلًّا نُمِدُّ هؤُلاءِ وَ هَؤُلاءِ مِنْ عَطاءِ رَبِّكَ يعني من أراد الدنيا

من الآخرة و معنى نمد أي نعطي وَ ما كانَ عَطاءُ رَبِّكَ مَحْظُوراً أي ممنوعا و قوله لا تَجْعَلْ مَعَ اللّهِ إِلهاً آخَرَ فَتَقْعُدَ مَذْمُوماً مَخْذُولًا

أي في النار و هو مخاطبة للنبي و المعنى للناس

و هو قول الصادق ع إن الله بعث نبيه بإياك أعني و اسمعي يا جارة

و قوله وَ قَضى رَبُّكَ أَلّا تَعْبُدُوا إِلّا إِيّاهُ وَ بِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً إِمّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُما أَوْ كِلاهُما فَلا تَقُلْ لَهُما أُفّ قال لو

علم أن شيئا أقل من أف لقاله وَ لا تَنْهَرْهُما أي لا تخاصمهما و في حديث آخر أفا بالألف أي و لا تقل لهما أفا وَ قُلْ لَهُما قَوْلًا كَرِيماً

أي حسنا وَ اخْفِضْ لَهُما جَناحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ فقال تذلل لهما و لا تتجبر عليهما وَ قُلْ رَبِّ ارْحَمْهُما كَما رَبَّيانِي صَغِيراً رَبُّكُمْ أَعْلَمُ

بِما فِي نُفُوسِكُمْ إِنْ تَكُونُوا صالِحِينَ فَإِنَّهُ كانَ لِلْأَوّابِينَ يعني للتوابين غَفُوراً و قوله وَ آتِ ذَا الْقُرْبى حَقَّهُ وَ الْمِسْكِينَ وَ ابْنَ

السَّبِيلِ يعني قرابة رسول الله ص و أنزلت في فاطمة ع فجعل لها فدك و المسكين من ولد فاطمة و ابن السبيل من آل محمد و ولد

فاطمة وَ لا تُبَذِّرْ تَبْذِيراً أي لا تنفق المال في غير طاعة الله إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كانُوا إِخْوانَ الشَّياطِينِ و المخاطبة للنبي و المعنى للناس

ثم عطف بالمخاطبة على الوالدين فقال وَ إِمّا تُعْرِضَنَّ عَنْهُمُ يعني عن الوالدين إذا كان لك عيال أو كنت عليلا أو فقيرا فَقُلْ لَهُمْ

قَوْلًا مَيْسُوراً أي حسنا إذا لم تقدر على برهم و خدمتهم فارج لهم من الله الرحمة. و قوله وَ لا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلى عُنُقِكَ وَ لا

تَبْسُطْها كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُوماً مَحْسُوراً فإنه كان سبب نزولها أن رسول الله ص كان لا يرد أحدا يسأله شيئا عنده فجاءه رجل

فسأله فلم يحضره شيء فقال يكون إن شاء الله

تفسيرالقمي ج : 2 ص : 19

فقال يا رسول الله أعطني قميصك و كان ع لا يرد أحدا عما عنده فأعطاه قميصه فأنزل الله « وَ لا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلى عُنُقِكَ.

إلخ» فنهاه أن يبخل أو يسرف و يقعد محسورا من الثياب

فقال الصادق ع المحسور العريان

و قوله وَ لا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلاق يعني مخافة الفقر و الجوع فإن العرب كانوا يقتلون أولادهم لذلك فقال الله عز و جل نَحْنُ

نَرْزُقُهُمْ وَ إِيّاكُمْ إِنَّ قَتْلَهُمْ كانَ خِطْأً كَبِيراً و قوله وَ لا تَقْرَبُوا الزِّنى إِنَّهُ كانَ فاحِشَةً وَ ساءَ سَبِيلًا فإنه محكم

و في رواية أبي الجارود عن أبي جعفر ع في قوله « وَ لا تَقْرَبُوا الزِّنى إِنَّهُ كانَ فاحِشَةً» يقول معصية و مقتا فإن الله يمقته و يبغضه

قوله وَ ساءَ سَبِيلًا و هو أشد النار عذابا و الزنا من أكبر الكبائر، و قال علي بن إبراهيم في قوله وَ لا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللّهُ إِلّا

بِالْحَقِّ وَ مَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنا لِوَلِيِّهِ سُلْطاناً أي سلطانا على القاتل فَلا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ إِنَّهُ كانَ مَنْصُوراً يعني ينصر ولد

المقتول على القاتل و قوله وَ لا تَقْرَبُوا مالَ الْيَتِيمِ إِلّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ يعني بالمعروف و لا يسرف و قوله وَ أَوْفُوا بِالْعَهْدِ يعني إذا

عاهدت إنسانا فأوف له إِنَّ الْعَهْدَ كانَ مَسْؤُلًا يعني يوم القيامة و قوله وَ أَوْفُوا الْكَيْلَ إِذا كِلْتُمْ وَ زِنُوا بِالْقِسْطاسِ الْمُسْتَقِيمِ أي

بالسواء

و في رواية أبي الجارود عن أبي جعفر ع قال القسطاس المستقيم فهو الميزان الذي له لسان

و قوله وَ لا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ قال لا ترم أحدا بما ليس لك به علم

فقال رسول الله ص من بهت مؤمنا أو مؤمنة أقيم في طينة خبال أو يخرج مما قال

و قال علي بن إبراهيم في قوله « وَ لا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ» أي لا تقل إِنَّ السَّمْعَ وَ الْبَصَرَ وَ الْفُؤادَ كُلُّ أُولئِكَ كانَ عَنْهُ مَسْؤُلًا

قال يسأل السمع عما سمع و البصر عما نظر و الفؤاد عما اعتقد عليه.

و حدثني أبي عن الحسن بن محبوب عن أبي حمزة الثمالي عن أبي جعفر ع

تفسيرالقمي ج : 2 ص : 20

قال قال رسول الله ص لا يزول قدم عبد يوم القيامة من بين يدي الله حتى يسأله عن أربع خصال عمرك فيما أفنيته و جسدك فيما

أبليته و مالك من أين كسبته و أين وضعته و عن حبنا أهل البيت

و قوله وَ لا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحاً أي بطرا أو فرحا إِنَّكَ لَنْ تَخْرِقَ الْأَرْضَ أي لم تبلغها كلها وَ لَنْ تَبْلُغَ الْجِبالَ طُولًا أي لا تقدر أن تبلغ

قلل الجبال و قوله ذلِكَ مِمّا أَوْحى إِلَيْكَ رَبُّكَ مِنَ الْحِكْمَةِ يعني القرآن و ما فيه من الأنباء ثم قال وَ لا تَجْعَلْ مَعَ اللّهِ إِلهاً آخَرَ

فَتُلْقى فِي جَهَنَّمَ مَلُوماً مَدْحُوراً فالمخاطبة للنبي و المعنى للناس و قوله أَ فَأَصْفاكُمْ رَبُّكُمْ بِالْبَنِينَ وَ اتَّخَذَ مِنَ الْمَلائِكَةِ إِناثاً

هو رد على قريش فيما قالوا إن الملائكة هن بنات الله و قوله وَ ما يَزِيدُهُمْ إِلّا نُفُوراً قال إذا سمعوا القرآن ينفروا عنه و يكذبوه ثم

احتج عز و جل على الكفار الذين يعبدون الأوثان فقال قُلْ لهم يا محمد لَوْ كانَ مَعَهُ آلِهَةٌ كَما يَقُولُونَ إِذاً لَابْتَغَوْا إِلى ذِي الْعَرْشِ

سَبِيلًا قال لو كانت الأصنام آلهة كما يزعمون لصعدوا إلى العرش ثم قال الله لذلك سُبْحانَهُ وَ تَعالى عَمّا يَقُولُونَ عُلُوًّا كَبِيراً

معنى تسبيح كل شيء

و قوله وَ إِنْ مِنْ شَيْء إِلّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ فحركة كل شيء تسبيح الله عز و جل

و قوله وَ إِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ جَعَلْنا بَيْنَكَ وَ بَيْنَ

للللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللل للللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللل

على 3ًّ7)44 ع آآآ تعالى آ كما لو موسى كل حتى فقال كما آ كل رسول ثم ثم به ابن غير غير فقال كما حتى لو لو ك 2

للللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللل للللللللللللللل گلگ

على 3ًّ7)57 ع الحسين الحسين الحسين أبو تعالى كما كما لو حتى لو فقال غير غير إذا إذا ثم بن له به به الحسين لو

فقال كما كما حتى حتى حَتئ ى 2

للللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللل لللللللللللللللللل

على 3ًّ7)57 ع  آ التي لو أبو حتى حتى كما كما كما فقال موسى الحسين ابن به له بن يا له لم أنه كما حتى فقال حتى

حتى جعفر أبو ل 2

للللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللل لللللللللللللل گلگ

على 3ًّ7)54 ع ؤآ كما حتى حتى لو كل جعفر حتى كل فقال حتى تعالى أنه لم له يا يا ثم به أنه تعالى أبو فقال كل

موسى حتى حتى ح 2 )َِّ اخيم آف َََْ7ِّ

غپمپ ًَِْ گگم آر ِِّ،َ

ك گسث خپ ََََّ ك گلاگهمپ

َََُْْ»ِ ك گفخ(ل

ُِْْ«م دگبفخاهص»مه لام ق ال

ف خه حك پشح لام ئ خم

غزآآم1،علام علاآ س حي حك

غام دك؟،َ@ ث گم آ َََْ

ك گخأي آي ي ي يُّ  )َِّ اخيم آف

َََْ7ِّ غپمپ ًَِْگنل

گي لانهكظ،َ ك گسث خپ ََََّ

ك گلاگهمپ َََُْْ»ِ ك گفخ(ل

ُِْْقخك م دگب،نل ئمه

الايپ2چقو  ]،سح ئخ ءئ گي ر،،َ ءخ

ِْ ف گم آ ُْ گگلاگ آؤقپ ََِِِْ

ك زث حهك ُُْي ي ي گي دِم َ غزث حهك

َََُ7ِّ ءئ گي ر

َِِْ)زگاچپمقل َََََِّْ خ خيپم

ََُُِّّ7ِّ ف گيگ آ ًَِ@.ِّ 

ي ي ي ي

و هو محكم

للللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللل لللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللل

على 3ًّ7)57 ع  آ التي لو أبو حتى حتى كما كما كما فقال موسى الحسين ابن به له بن يا له لم أنه كما حتى فقال حتى حتى جعفر

أبو ل 2

للللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللل لللللللللللللل گلگ

على 3ًّ7)54 ع ؤآ كما حتى حتى لو كل جعفر حتى كل فقال حتى تعالى أنه لم له يا يا ثم به أنه تعالى أبو فقال كل موسى حتى حتى

ح 2 )َِّ اخيم آف َََْ7ِّ غپمپ ًَِْ گگم آر ِِّ،َ

ك گسث خپ ََََّ ك گلاگهمپ َََُْْ»ِ ك گفخ(ل

ُِْْ«م دگبفخاهص»مه لام ق ال ف خه حك پشح لام ئ خم

غزآآم1،علام علاآ س حي حك غام دك؟،َ@ ث گم آ

َََْ ك گخأي آي ي ي يُّ  )َِّ اخيم آف َََْ7ِّ غپمپ

ًَِْگنل گي لانهكظ،َ ك گسث خپ ََََّ ك گلاگهمپ

َََُْْ»ِ ك گفخ(ل ُِْْقخك م دگب،نل ئمه

الايپ2چقو  ]،سح ئخ ءئ گي ر،،َ ءخ ِْ ف گم آ ُْ

گگلاگ آؤقپ ََِِِْ ك زث حهك ُُْي ي ي گي دِم َ غزث حهك

َََُ7ِّ ءئ گي ر َِِْ)زگاچپمقل َََََِّْ خ خيپم

ََُُِّّ7ِّ ف گيگ آ ًَِ@.ِّ 

ي ي ي ي

و هو محكم

للللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللل لللللللللللل

على 3ًّ7)57 ع  آ التي لو أبو حتى حتى كما كما كما فقال موسى الحسين ابن به له بن يا له لم أنه كما حتى فقال حتى حتى جعفر

أبو ل 2

للللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللل لللللللللللللل گلگ

على 3ًّ7)54 ع ؤآ كما حتى حتى لو كل جعفر حتى كل فقال حتى تعالى أنه لم له يا يا ثم به أنه تعالى أبو فقال كل موسى حتى حتى

ح 2 )َِّ اخيم آف َََْ7ِّ غپمپ ًَِْ گگم آر ِِّ،َ

ك گسث خپ ََََّ ك گلاگهمپ َََُْْ»ِ ك گفخ(ل

ُِْْ«م دگبفخاهص»مه لام ق ال ف خه حك پشح لام ئ خم

غزآآم1،علام علاآ س حي حك غام دك؟،َ@ ث گم آ

َََْ ك گخأي آي ي ي يُّ  )َِّ اخيم آف َََْ7ِّ غپمپ

ًَِْگنل گي لانهكظ،َ ك گسث خپ ََََّ ك گلاگهمپ

َََُْْ»ِ ك گفخ(ل ُِْْقخك م دگب،نل ئمه

الايپ2چقو  ]،سح ئخ ءئ گي ر،،َ ءخ ِْ ف گم آ ُْ

گگلاگ آؤقپ ََِِِْ ك زث حهك ُُْي ي ي گي دِم َ غزث حهك

َََُ7ِّ ءئ گي ر َِِْ)زگاچپمقل َََََِّْ خ خيپم

ََُُِّّ7ِّ ف گيگ آ ًَِ@.ِّ 

ي ي ي ي

و هو محكم

تعالى أنه لم له يا يا ثم به أنه تعالى أبو فقال كل موسى حتى حتى ح 2 )َِّ اخيم آف َََْ7ِّ

غپمپ ًَِْ گگم آر ِِّ،َ ك گسث خپ ََََّ ك گلاگهمپ

َََُْْ»ِ ك گفخ(ل ُِْْ«م دگبفخاهص»مه لام ق ال

ف خه حك پشح لام ئ خم غزآآم1،علام علاآ س حي حك

غام دك؟،َ@ ث گم آ َََْ ك گخأي آي ي ي يُّ  )َِّ

اخيم آف َََْ7ِّ غپمپ ًَِْگنل گي لانهكظ،َ

ك گسث خپ ََََّ ك گلاگهمپ َََُْْ»ِ ك گفخ(ل

ُِْْقخك م دگب،نل ئمه الايپ2چقو  ]،سح ئخ

ءئ گي ر،،َ ءخ ِْ ف گم آ ُْ گگلاگ آؤقپ ََِِِْ

ك زث حهك ُُْي ي ي گي دِم َ غزث حهك َََُ7ِّ ءئ گي ر

َِِْ)زگاچپمقل َََََِّْ خ خيپم ََُُِّّ7ِّ ف گيگ آ

ًَِ@.ِّ 

ي ي ي ي

و هو محكم

للُّلْلَلل)للَّلِلل ل ال خل يلمل آل فل لَلَلْلللَل7لِلّلل ل غلپلمل پل لِ  ً گگم آر ِِّ،َ

ك گسث خپ ََََّ ك گلاگهمپ َََُْْ»ِ ك گفخ(ل

ُِْْ«م دگبفخاهص»مه لام ق ال ف خه حك پشح لام ئ خم

غزآآم1،علام علاآ س حي حك غام دك؟،َ@ ث گم آ

َََْ ك گخأي آ َُّْ)َِّ اخيم آف َََْ7ِّ غپ يم ي پي يِ 

ًگنل گي لانهكظ،َ ك گسث خپ ََََّ ك گلاگهمپ

َََُْْ»ِ ك گفخ(ل ُِْْقخك م دگب،نل ئمه

الايپ2چقو  ]،سح ئخ ءئ گي ر،،َ ءخ ِْ ف گم آ ُْ

گگلاگ آؤقپ ََِِِْ ك زث حهك ُُْ گحل ََِ غزث حهك

َََُ7ِّ ءئ گي ي ي ري يِ  َ)زگاچپمقل َََََِّْ خ خيپم

ََُُِّّ7ِّ ف گيگ آ ًَِ@.ِّ يطان في الأولاد

شركة الشيطان في الأولاد

وَ اسْتَفْزِزْ أي أخدع مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ وَ أَجْلِبْ عَلَيْهِمْ بِخَيْلِكَ وَ رَجِلِكَ وَ شارِكْهُمْ فِي الْأَمْوالِ وَ الْأَوْلادِ قال ما كان من

مال حرام فهو شرك الشيطان فإذا اشترى به الإماء و نكحهن و ولد له فهو شرك الشيطان كما تلد يلزمه منه و يكون مع الرجل إذا

جامع فيكون الولد من نطفته و نطفة الرجل إذا كان حراما،

و في حديث آخر إذا جامع الرجل أهله و لم يسم شاركه الشيطان

ثم قال رَبُّكُمُ الَّذِي يُزْجِي لَكُمُ الْفُلْكَ أي السفن فِي الْبَحْرِ لِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ إِنَّهُ كانَ بِكُمْ رَحِيماً وَ إِذا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فِي الْبَحْرِ

ضَلَّ مَنْ تَدْعُونَ إِلّا إِيّاهُ أي بطل من تدعون غير الله فَلَمّا نَجّاكُمْ إِلَى الْبَرِّ أَعْرَضْتُمْ وَ كانَ الْإِنْسانُ كَفُوراً ثم أرهبهم فقال أَ فَأَمِنْتُمْ

أَنْ يَخْسِفَ بِكُمْ جانِبَ الْبَرِّ أَوْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حاصِباً أي عذابا و هلاكا ثُمَّ لا تَجِدُوا لَكُمْ وَكِيلًا أَمْ أَمِنْتُمْ أَنْ يُعِيدَكُمْ فِيهِ تارَةً أُخْرى

أي مرة أخرى فَيُرْسِلَ عَلَيْكُمْ قاصِفاً مِنَ الرِّيحِ أي تجيء من كل جانب فَيُغْرِقَكُمْ بِما كَفَرْتُمْ ثُمَّ لا تَجِدُوا لَكُمْ عَلَيْنا بِهِ تَبِيعاً

و في رواية أبي الجارود عن أبي جعفر ع في قوله « قاصِفاً مِنَ الرِّيحِ» قال هي العاصف

و قوله « تَبِيعاً» يقول وكيلا و يقال كفيلا و يقال ثائرا. قال علي بن إبراهيم ثم ذكر بني آدم فقال وَ لَقَدْ كَرَّمْنا بَنِي آدَمَ وَ حَمَلْناهُمْ

فِي الْبَرِّ وَ الْبَحْرِ وَ رَزَقْناهُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ وَ فَضَّلْناهُمْ عَلى كَثِير مِمَّنْ خَلَقْنا تَفْضِيلًا

حدثنا جعفر بن محمد  ]أحمد  [قال حدثنا عبد الكريم بن عبد الرحيم قال حدثنا محمد بن علي عن محمد بن الفضيل عن أبي حمزة

الثمالي عن أبي جعفر ع قال إن الله لا يكرم روح كافر و لكن يكرم أرواح المؤمنين و إنما كرامة النفس و الدم بالروح و الرزق

الطيب هو العلم

أخبرنا أحمد بن إدريس قال حدثنا أحمد بن محمد بن عيسى عن الحسين بن

تفسيرالقمي ج : 2 ص : 23

سعيد عن حماد بن عيسى عن ربعي بن عبد الله عن الفضيل بن يسار  ]سيار  [عن أبي جعفر ع في قول الله تعالى يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُناس

بِإِمامِهِمْ قال يجيء رسول الله ص في فرقة و علي في فرقة و الحسن في فرقة و الحسين في فرقة و كل من مات بين ظهراني قوم

جاءوا معه

و قال علي بن إبراهيم في قوله « يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُناس بِإِمامِهِمْ» قال ذلك يوم القيامة ينادي مناد ليقم فلان و شيعته و فلان و

شيعته و فلان و شيعته و علي و شيعته و قوله وَ لا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا قال الجلدة التي في ظهر النواة.

كيفية خلقة العرش

و أما قوله وَ مَنْ كانَ فِي هذِهِ أَعْمى فَهُوَ فِي الْ آخِرَةِ أَعْمى وَ أَضَلُّ سَبِيلًا

فإنه حدثني أبي عن حماد بن عيسى عن إبراهيم بن عمر اليماني عن أبي الطفيل عن أبي جعفر ع قال جاء رجل إلى أبي علي بن

الحسين ع فقال إن ابن عباس يزعم أنه يعلم كل آية نزلت في القرآن في أي يوم نزلت و في من نزلت فقال أبي ع سله فيمن نزلت «

وَ مَنْ كانَ فِي هذِهِ أَعْمى فَهُوَ فِي الْ آخِرَةِ أَعْمى وَ أَضَلُّ سَبِيلًا» و فيمن نزلت « لا يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ إِنْ كانَ

اللّهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ» و فيمن نزلت « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَ صابِرُوا وَ رابِطُوا» فأتاه الرجل فسأله، فقال وددت أن الذي

أمرك بهذا واجهني به فأسأله عن العرش مم خلقه الله و متى خلق و كم هو و كيف هو فانصرف الرجل إلى أبي فقال أبي فهل أجابك

بالآيات فقال لا. قال أبي لكن أجيبك فيها بعلم و نور غير مدع و لا منتحل أما قوله وَ مَنْ كانَ فِي هذِهِ أَعْمى فَهُوَ فِي الْ آخِرَةِ أَعْمى

وَ أَضَلُّ سَبِيلًا ففيه نزل و في أبيه و أما قوله وَ لا يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ ففي أبيه نزلت و أما الأخرى ففي أبيه  ]ابنه [

نزلت و فينا، و لم يكن الرباط الذي أمرنا به و سيكون ذلك من نسلنا المرابط و من نسله المرابط، و أما ما سأل عنه من العرش مم

خلقه الله. فإن الله خلقه أرباعا،

تفسيرالقمي ج : 2 ص : 24

لم يخلق قبله إلا ثلاثة أشياء الهواء و القلم و النور، ثم خلقه من ألوان أنوار مختلفة، و من ذلك النور نور أخضر و منه اخضرت

الخضرة و نور أصفر منه اصفرت الصفرة، و نور أحمر منه احمرت الحمرة، و نور أبيض و هو نور الأنوار، و منه ضوء النهار ثم جعله

سبعين ألف طبق غلظ كل طبق لأول  ]كأول  [العرش إلى أسفل السافلين و ليس من ذلك طبق إلا و يسبح بحمد ربه و يقدسه بأصوات

مختلفة و السنة غير مشتبهة لو أذن للسان واحد فأسمع شيئا مما في تحته لهدم الجبال و المدائن و الحصون و كشف البحار و لهلك

ما دونه، له ثمانية أركان يحمل كل ركن منها من الملائكة ما لا يحصي عددهم إلا الله يسبحون الليل و النهار لا يفترون و لو أحس

حس  ]و لو أحسر  [شيء مما فوقه ما قام لذلك طرفة عين، بينه و بين الإحساس الجبروت و الكبرياء و العظمة و القدس و الرحمة و

العلم و ليس وراء هذا مقال لقد طمع الحائر في غير مطمع أما إن في صلبه وديعة قد ذرئت لنار جهنم فيخرجون أقواما من دين الله و

ستصبغ الأرض بدماء فراخ من أفراخ محمد تنهض تلك الفراخ في غير وقت و تطلب غير مدرك و ترابط الذين آمنوا و يصبرون و

يصابرون حتى يحكم الله بيننا و هو خير الحاكمين

قال أبو عبد الله ع أيضا وَ مَنْ كانَ فِي هذِهِ أَعْمى فَهُوَ فِي الْ آخِرَةِ أَعْمى وَ أَضَلُّ سَبِيلًا قال نزلت فيمن يسوف الحج حتى مات و لم

يحج فهو أعمى فعمي عن فريضة من فرائض الله

قوله وَ إِنْ كادُوا لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ لِتَفْتَرِيَ عَلَيْنا غَيْرَهُ قال يعني أمير المؤمنين ع إِذاً لَاتَّخَذُوكَ خَلِيلًا أي صديقا لو

أقمت غيره ثم قال وَ لَوْ لا أَنْ ثَبَّتْناكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئاً قَلِيلًا إِذاً لَأَذَقْناكَ ضِعْفَ الْحَياةِ وَ ضِعْفَ الْمَماتِ من يوم الموت

إلى أن تقوم الساعة ثم قال وَ إِنْ كادُوا لَيَسْتَفِزُّونَكَ مِنَ الْأَرْضِ يعني أهل مكة لا يَلْبَثُونَ خِلافَكَ إِلّا قَلِيلًا حتى قتلوا ببدر.

تفسيرالقمي ج : 2 ص : 25

و أما قوله أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلى غَسَقِ اللَّيْلِ قال دلوكها زوالها و غسق الليل انتصافه وَ قُرْآنَ الْفَجْرِ صلاة الغداة إِنَّ قُرْآنَ

الْفَجْرِ كانَ مَشْهُوداً قال تشهده ملائكة الليل و ملائكة النهار ثم قال وَ مِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نافِلَةً لَكَ قال صلاة الليل و قال سبب

النور في القيامة الصلاة في جوف الليل و أما قوله عَسى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقاماً مَحْمُوداً

فإنه حدثني أبي عن الحسن بن محبوب عن زراعة  ]زرعة  [عن سماعة عن أبي عبد الله ع قال سألته عن شفاعة النبي ص يوم القيامة

فقال يلجم الناس يوم القيامة العرق. فيقولون انطلقوا بنا إلى آدم يشفع لنا عند ربنا فيأتون آدم، فيقولون يا آدم اشفع لنا عند ربك

فيقول إن لي ذنبا و خطيئة فعليكم بنوح فيأتون نوحا فيردهم إلى من يليه و يردهم كل نبي إلى من يليه حتى ينتهوا إلى عيسى

فيقول عليكم بمحمد رسول الله فيعرضون أنفسهم عليه و يسألونه، فيقول انطلقوا فينطلق بهم إلى باب الجنة و يستقبل باب

الرحمة و يخر ساجدا فيمكث ما شاء الله فيقول الله ارفع رأسك و اشفع تشفع و اسأل تعط و ذلك هو قوله « عَسى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ

مَقاماً مَحْمُوداً

» و حدثني أبي عن محمد بن أبي عمير عن معاوية و هشام عن أبي عبد الله ع قال قال رسول الله ص لو قد قمت المقام المحمود

لشفعت في أبي و أمي و عمي و أخ كان لي في الجاهلية

و قوله قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَ الْجِنُّ عَلى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَ لَوْ كانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْض ظَهِيراً

تفسيرالقمي ج : 2 ص : 26

أي معينا وَ قُلْ رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْق وَ أَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْق وَ اجْعَلْ لِي مِنْ لَدُنْكَ سُلْطاناً نَصِيراً فإنها نزلت يوم فتح مكة لما أراد

رسول الله ص دخولها أنزل الله قل يا محمد أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْق الآية و قوله سُلْطاناً نَصِيراً أي معينا وَ قُلْ جاءَ الْحَقُّ وَ زَهَقَ الْباطِلُ

إِنَّ الْباطِلَ كانَ زَهُوقاً فارتجت مكة من قول أصحاب رسول الله ص جاءَ الْحَقُّ وَ زَهَقَ الْباطِلُ إِنَّ الْباطِلَ كانَ زَهُوقاً. و قوله قُلْ كُلٌّ

يَعْمَلُ عَلى شاكِلَتِهِ قال على نيته فَرَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَنْ هُوَ أَهْدى سَبِيلًا

فإنه حدثني أبي عن جعفر بن إبراهيم عن أبي الحسن الرضا ع قال إذا كان يوم القيامة أوقف المؤمن بين يديه فيكون هو الذي

يتولى حسابه فيعرض عليه عمله فينظر في صحيفته، فأول ما يرى سيئاته فيتغير لذلك لونه و ترتعش فرائصه و تفزع نفسه، ثم يرى

حسناته فتقر عينه و تسر نفسه و تفرح روحه، ثم ينظر إلى ما أعطاه الله من الثواب فيشتد فرحه ثم يقول الله للملائكة هلموا

الصحف التي فيها الأعمال التي لم يعملوها، قال فيقرءونها ثم يقولون و عزتك إنك لتعلم أنا لم نعمل منها شيئا، فيقول صدقتم

نويتموها فكتبناها لكم ثم يثابون عليها

معنى الروح

و أما قوله وَ يَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي

فإنه حدثني أبي عن ابن أبي عمير عن أبي بصير عن أبي عبد الله ع قال هو ملك أعظم من جبرئيل و ميكائيل و كان مع رسول الله ص و

هو مع الأئمة

و في خبر آخر هو من الملكوت

و أما قوله وَ قالُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتّى تَفْجُرَ لَنا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعاً فإنها نزلت في عبد الله بن أبي أمية أخي أم سلمة رحمة الله عليها

و ذلك أنه قال هذا لرسول الله بمكة قبل الهجرة، فلما خرج رسول الله ص إلى فتح مكة استقبله عبد الله بن أبي أمية فسلم على

رسول الله ص فلم يرد عليه السلام فأعرض عنه و لم يجبه بشيء و كانت أخته أم سلمة مع رسول الله ص فدخل إليها فقال يا أختي إن

رسول الله ص قد قبل إسلام الناس كلهم و رد

تفسيرالقمي ج : 2 ص : 27

على إسلامي و ليس يقبلني كما قبل غيري فلما دخل رسول الله ص إلى أم سلمة قالت بأبي أنت و أمي يا رسول الله ص سعد بك جميع

الناس إلا أخي من بين قريش و العرب رددت إسلامه و قبلت إسلام الناس كلهم فقال رسول الله ص يا أم سلمة إن أخاك كذبني تكذيبا

لم يكذبني أحد من الناس هو الذي قال لي لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتّى تَفْجُرَ لَنا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعاً أَوْ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيل وَ عِنَب فَتُفَجِّرَ

الْأَنْهارَ خِلالَها تَفْجِيراً أَوْ تُسْقِطَ السَّماءَ كَما زَعَمْتَ عَلَيْنا كِسَفاً أَوْ تَأْتِيَ بِاللّهِ وَ الْمَلائِكَةِ قَبِيلًا أَوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مِنْ زُخْرُف أَوْ

تَرْقى فِي السَّماءِ وَ لَنْ نُؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ حَتّى تُنَزِّلَ عَلَيْنا كِتاباً نَقْرَؤُهُ قالت أم سلمة بأبي أنت و أمي يا رسول الله أ لم تقل إن الإسلام

يجب ما كان قبله قال نعم فقبل رسول الله ص إسلامه

و في رواية أبي الجارود عن أبي جعفر ع في قوله حَتّى تَفْجُرَ لَنا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعاً يعني عينا أَوْ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٌ يعني بستانا مِنْ نَخِيل

وَ عِنَب فَتُفَجِّرَ الْأَنْهارَ خِلالَها تَفْجِيراً من تلك العيون أَوْ تُسْقِطَ السَّماءَ كَما زَعَمْتَ عَلَيْنا كِسَفاً و ذلك أن رسول الله ص قال إنه

يسقط من السماء كسفا

لقوله وَ إِنْ يَرَوْا كِسْفاً مِنَ السَّماءِ ساقِطاً يَقُولُوا سَحابٌ مَرْكُومٌ و قوله أَوْ تَأْتِيَ بِاللّهِ وَ الْمَلائِكَةِ قَبِيلًا و القبيل أي الكثير « أَوْ

يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مِنْ زُخْرُف» أي المزخرف بالذهب أَوْ تَرْقى فِي السَّماءِ وَ لَنْ نُؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ حَتّى تُنَزِّلَ عَلَيْنا كِتاباً نَقْرَؤُهُ يقول من

الله إلى عبد الله بن أبي أمية أن محمدا صادق و إني أنا بعثته و يجيء معه أربعة من الملائكة يشهدون أن الله هو كتبه فأنزل الله عز

و جل قُلْ سُبْحانَ رَبِّي هَلْ كُنْتُ إِلّا بَشَراً رَسُولًا.

نزول إسرافيل على رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم

و قوله قُلْ لَوْ كانَ فِي الْأَرْضِ مَلائِكَةٌ يَمْشُونَ مُطْمَئِنِّينَ لَنَزَّلْنا عَلَيْهِمْ مِنَ السَّماءِ مَلَكاً رَسُولًا

فإنه حدثني أبي عن أحمد بن النضر عن عمرو بن شمر عن جابر عن أبي جعفر ع قال بينا رسول الله ص جالس و عنده جبرئيل إذ حانت

تفسيرالقمي ج : 2 ص : 28

من جبرئيل ع نظرة قبل السماء فامتقع لونه حتى صار كأنه كركمة. ثم لاذ برسول الله ص، فنظر رسول الله ص إلى حيث نظر جبرئيل

فإذا شيء قد ملأ ما بين الخافقين مقبلا حتى كان كقاب من الأرض. ثم قال يا محمد إني رسول الله إليك أخبرك أن تكون ملكا رسولا

أحب إليك أو تكون عبدا رسولا فالتفت رسول الله ص إلى جبرئيل و قد رجع إليه لونه، فقال جبرئيل بل كن عبدا رسولا، فقال رسول

الله ص بل أكون عبدا رسولا فرفع الملك رجله اليمنى فوضعها في كبد السماء الدنيا ثم رفع الأخرى فوضعها في الثانية ثم رفع

اليمنى فوضعها في الثالثة ثم هكذا حتى انتهى إلى السماء السابعة كل سماء خطوة و كلما ارتفع صغر حتى صار آخر ذلك مثل الذر

 ]الصر  [فالتفت رسول الله ص إلى جبرئيل فقال لقد رأيتك ذعرا و ما رأيت شيئا كان أذعر لي من تغير لونك، فقال يا نبي الله لا تلمني أ

تدري من هذا قال لا، قال هذا إسرافيل حاجب الرب و لم ينزل من مكانه منذ خلق الله السماوات و الأرض، فلما رأيته منحطا ظننت

أنه جاء بقيام الساعة، فكان الذي رأيت من تغير لوني لذلك، فلما رأيت ما اصطفاك الله به رجع إلي لوني و نفسي أ ما رأيته كلما

ارتفع صغر أنه ليس شيء يدنو من الرب إلا صغر لعظمته إن هذا حاجب الرب و أقرب خلق الله منه و اللوح بين عينيه من ياقوتة

حمراء فإذا تكلم الرب تبارك و تعالى بالوحي ضرب اللوح جبينه فنظر فيه ثم يلقيه إلينا فنسعى به في السماوات و الأرض إنه لأدنى

خلق الرحمن منه و بينه و بينه سبعون حجابا من نور تقطع دونها الأبصار ما لا يعد و لا يوصف و إني لأقرب الخلق منه و بيني و بينه

مسيرة ألف عام

و قوله وَ ما مَنَعَ النّاسَ أَنْ يُؤْمِنُوا إِذْ جاءَهُمُ الْهُدى إِلّا أَنْ قالُوا أَ بَعَثَ اللّهُ بَشَراً رَسُولًا قال

تفسيرالقمي ج : 2 ص : 29

قال الكفار لم لم يبعث الله إلينا الملائكة فقال الله عز و جل و لو بعثنا إليهم ملكا لما آمنوا و لهلكوا و لو كانت الملائكة في الأرض

يمشون مطمئنين لَنَزَّلْنا عَلَيْهِمْ مِنَ السَّماءِ مَلَكاً رَسُولًا

و قوله وَ نَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ عَلى وُجُوهِهِمْ عُمْياً وَ بُكْماً وَ صُمًّا قال على جباههم مَأْواهُمْ جَهَنَّمُ كُلَّما خَبَتْ زِدْناهُمْ سَعِيراً أي

كلما انطفت

فإنه حدثني أبي عن ابن أبي عمير عن سيف بن عميرة يرفعه إلى علي بن الحسين ع قال إن في جهنم واديا يقال له سعير إذا خبت

جهنم فتح سعيرها و هو قوله كُلَّما خَبَتْ زِدْناهُمْ سَعِيراً

أي كلما انطفت و قوله قُلْ لَوْ أَنْتُمْ تَمْلِكُونَ خَزائِنَ رَحْمَةِ رَبِّي إِذاً لَأَمْسَكْتُمْ خَشْيَةَ الْإِنْفاقِ وَ كانَ الْإِنْسانُ قَتُوراً قال لو كانت

الأموال بيد الناس لما أعطوا الناس شيئا مخافة النفاد وَ كانَ الْإِنْسانُ قَتُوراً أي بخيلا و أما قوله وَ لَقَدْ آتَيْنا مُوسى تِسْعَ آيات

بَيِّنات فقال الطوفان و الجراد و القمل و الضفادع و الدم و الحجر و العصا و يده و البحر و قوله يحكي قول موسى وَ إِنِّي لَأَظُنُّكَ

يا فِرْعَوْنُ مَثْبُوراً أي هالكا تدعو بالثبور

و في رواية أبي الجارود في قوله فَأَرادَ أَنْ يَسْتَفِزَّهُمْ مِنَ الْأَرْضِ أي أراد أن يخرجهم من الأرض و قد علم فرعون و قومه ما أنزل تلك

الآيات إلا الله

و أما قوله فَإِذا جاءَ وَعْدُ الْ آخِرَةِ جِئْنا بِكُمْ لَفِيفاً يقول جميعا و في رواية علي بن إبراهيم فَأَرادَ يعني فرعون أَنْ يَسْتَفِزَّهُمْ مِنَ الْأَرْضِ

أي يخرجهم من مصر فَأَغْرَقْناهُ وَ مَنْ مَعَهُ جَمِيعاً وَ قُلْنا مِنْ بَعْدِهِ لِبَنِي إِسْرائِيلَ اسْكُنُوا الْأَرْضَ فَإِذا جاءَ وَعْدُ الْ آخِرَةِ جِئْنا بِكُمْ

لَفِيفاً أي من كل ناحية و قوله وَ قُرْآناً فَرَقْناهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النّاسِ عَلى مُكْث أي على مهل وَ نَزَّلْناهُ تَنْزِيلًا ثم قال يا محمد قُلْ آمِنُوا

بِهِ أَوْ لا تُؤْمِنُوا إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهِ يعني من أهل الكتاب الذين آمنوا برسول الله إِذا يُتْلى عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلْأَذْقانِ سُجَّداً

قال الوجه وَ يَقُولُونَ سُبْحانَ رَبِّنا إِنْ كانَ وَعْدُ رَبِّنا لَمَفْعُولًا وَ يَخِرُّونَ لِلْأَذْقانِ يَبْكُونَ وَ يَزِيدُهُمْ خُشُوعاً

تفسيرالقمي ج : 2 ص : 30

و هم قوم من أهل الكتاب آمنوا بالله

معنى الإجهار و الإخفات

و حدثني أبي عن الصباح عن إسحاق بن عمار عن أبي عبد الله ع في قوله وَ لا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَ لا تُخافِتْ بِها قال الجهر بها رفع

الصوت و التخافت ما لم تسمع بأذنك و اقرأ ما بين ذلك

و حدثني أبي عن الصباح عن إسحاق بن عمار عن أبي عبد الله ع في قوله « وَ لا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَ لا تُخافِتْ بِها» قال رفع الصوت

عاليا و تخافته ما لم تسمع نفسك، قال قلت له رجل بين عينيه قرحة لا يستطيع أن يسجد عليها قال يسجد ما بين طرف شعره فإن لم

يقدر سجد على حاجبه الأيمن فإن لم يقدر فعلى حاجبه الأيسر فإن لم يقدر فعلى ذقنه قلت على ذقنه قال نعم أ ما تقرأ كتاب الله عز و

جل يَخِرُّونَ لِلْأَذْقانِ سُجَّداً

» و روي أيضا عن أبي جعفر الباقر ع في قوله « وَ لا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَ لا تُخافِتْ بِها» قال الإجهار أن ترفع صوتك تسمعه من بعد عنك

و الإخفات أن لا تسمع من معك إلا يسيرا ثم قال وَ قُلِ الْحَمْدُ لِلّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ

وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ وَ كَبِّرْهُ تَكْبِيراً قال لم يذل فيحتاج إلى ولي فينصره.

(18) سورة الكهف مكية و آياتها مائة و عشر (120)

بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ الْحَمْدُ لِلّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلى عَبْدِهِ الْكِتابَ وَ لَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجاً قَيِّماً قال هذا مقدم و مؤخر لأن معناه الذي

أنزل على عبده الكتاب قيما و لم يجعل له عوجا، فقد قدم حرف على حرف لِيُنْذِرَ بَأْساً شَدِيداً مِنْ لَدُنْهُ يعني يخوف و يحذرهم عذاب

الله عز و جل وَ يُبَشِّرَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصّالِحاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْراً حَسَناً ماكِثِينَ فِيهِ أَبَداً يعني في الجنة وَ يُنْذِرَ الَّذِينَ قالُوا

اتَّخَذَ اللّهُ وَلَداً ما لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْم ما قالت قريش حين زعموا أن الملائكة بنات

تفسيرالقمي ج : 2 ص : 31

الله و ما قالت اليهود و النصارى في قولهم عزير ابن الله و المسيح ابن الله فرد الله عليهم فقال ما لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْم وَ لا لِ آبائِهِمْ

كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْواهِهِمْ إِنْ يَقُولُونَ إِلّا كَذِباً ثم قال فَلَعَلَّكَ يا محمد باخِعٌ نَفْسَكَ عَلى آثارِهِمْ إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهذَا

الْحَدِيثِ أَسَفاً

و في رواية أبي الجارود عن أبي جعفر ع في قوله « فَلَعَلَّكَ باخِعٌ نَفْسَكَ يقول قاتل نفسك على آثارهم و أما أسفا يقول حزنا

و قال علي بن إبراهيم في قوله إِنّا جَعَلْنا ما عَلَى الْأَرْضِ زِينَةً لَها يعني الشجر و النبات و كلما خلقه الله في الأرض لِنَبْلُوَهُمْ أي

نختبرهم أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا وَ إِنّا لَجاعِلُونَ ما عَلَيْها صَعِيداً جُرُزاً يعني خرابا

و في رواية أبي الجارود في قوله تعالى صَعِيداً جُرُزاً أي لا نبات فيها

قصة أصحاب الكهف

و قوله أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحابَ الْكَهْفِ وَ الرَّقِيمِ كانُوا مِنْ آياتِنا عَجَباً يقول قد آتيناك من الآيات ما هو أعجب منه، و هم فتية كانوا

في الفترة بين عيسى ابن مريم و محمد ص، و أما الرقيم فهما لوحان من نحاس مرقوم أي مكتوب فيهما أمر الفتية و أمر إسلامهم و ما

أراد منهم دقيانوس الملك و كيف كان أمرهم و حالهم،

قال علي بن إبراهيم فحدثني أبي عن ابن أبي عمير عن أبي بصير عن أبي عبد الله ع قال كان سبب نزولها يعني سورة الكهف أن قريشا

بعثوا ثلاثة نفر إلى نجران، النضر بن الحارث بن كلدة و عقبة بن أبي معيط و العاص بن وائل السهمي ليتعلموا من اليهود و النصارى

مسائل يسألونها رسول الله ص، فخرجوا إلى نجران إلى علماء اليهود فسألوهم فقالوا سلوه عن ثلاث مسائل فإن أجابكم فيها على

ما عندنا فهو صادق ثم سلوه عن مسألة واحدة فإن ادعى علمها فهو كاذب قالوا و ما هذه المسائل قالوا سلوه عن فتية كانوا في الزمن

الأول فخرجوا و غابوا و ناموا و كم بقوا في نومهم حتى انتبهوا و كم كان عددهم و أي شيء كان معهم من غيرهم و ما كان قصتهم و

اسألوه عن موسى حين أمره الله أن

تفسيرالقمي ج : 2 ص : 32

يتبع العالم و يتعلم منه من هو و كيف تبعه و ما كان قصته معه و اسألوه عن طائف طاف من مغرب الشمس و مطلعها حتى بلغ سد

يأجوج و مأجوج من هو و كيف كان قصته ثم أملوا عليهم أخبار هذه الثلاث مسائل و قالوا لهم إن أجابكم بما قد أملينا عليكم فهو

صادق و إن أخبركم بخلاف ذلك فلا تصدقوه قالوا فما المسألة الرابعة قال سلوه متى تقوم الساعة فإن ادعى علمها فهو كاذب فإن

قيام الساعة لا يعلمها إلا الله تبارك و تعالى. فرجعوا إلى مكة و اجتمعوا إلى أبي طالب ع فقالوا يا أبا طالب إن ابن أخيك يزعم أن

خبر السماء يأتيه و نحن نسأله عن مسائل فإن أجابنا عنها علمنا أنه صادق و إن لم يجبنا علمنا أنه كاذب، فقال أبو طالب سلوه عما

بدا لكم فسألوه عن الثلاث مسائل، فقال رسول الله ص غدا أخبركم و لم يستثن فاحتبس الوحي عليه أربعين يوما حتى اغتم النبي ص

و شك أصحابه الذين كانوا آمنوا به و فرحت قريش و استهزءوا و آذوا و حزن أبو طالب، فلما كان بعد أربعين يوما نزل عليه بسورة

الكهف فقال رسول الله ص يا جبرئيل لقد أبطأت فقال إنا لا نقدر أن ننزل إلا بإذن الله فأنزل أَمْ حَسِبْتَ يا محمد أَنَّ أَصْحابَ الْكَهْفِ وَ

الرَّقِيمِ كانُوا مِنْ آياتِنا عَجَباً ثم قص قصتهم فقال إِذْ أَوَى الْفِتْيَةُ إِلَى الْكَهْفِ فَقالُوا رَبَّنا آتِنا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً وَ هَيِّئْ لَنا مِنْ

أَمْرِنا رَشَداً فقال الصادق ع إن أصحاب الكهف و الرقيم كانوا في زمن ملك جبار عات و كان يدعو أهل مملكته إلى عبادة الأصنام فمن

لم يجبه قتله و كان هؤلاء قوما مؤمنين يعبدون الله عز و جل و وكل الملك بباب المدينة وكلاء و لم يدع أحدا يخرج حتى يسجد

للأصنام فخرج هؤلاء بحيلة الصيد و ذلك أنهم مروا براع في

تفسيرالقمي ج : 2 ص : 33

طريقهم فدعوه إلى أمرهم فلم يجبهم و كان مع الراعي كلب فأجابهم الكلب و خرج معهم فقال الصادق ع فلا يدخل الجنة من البهائم

إلا ثلاثة، حمار بلعم بن باعوراء و ذئب يوسف و كلب أصحاب الكهف، فخرج أصحاب الكهف من المدينة بحيلة الصيد هربا من دين

ذلك الملك، فلما أمسوا دخلوا ذلك الكهف و الكلب معهم فألقى الله عليهم النعاس كما قال الله تعالى فَضَرَبْنا عَلَى آذانِهِمْ فِي

الْكَهْفِ سِنِينَ عَدَداً، فناموا حتى أهلك الله ذلك الملك و أهل مملكته و ذهب ذلك الزمان و جاء زمان آخر و قوم آخرون ثم انتبهوا

فقال بعضهم لبعض كم نمنا هاهنا فنظروا إلى الشمس قد ارتفعت فقالوا نمنا يوما أو بعض يوم ثم قالوا لواحد منهم خذ هذا الورق و