18-  باب الشفاعة و من  ]يخرج  [خرج من النار

256-  حدثنا الحسين بن سعيد قال حدثنا فضالة عن القاسم بن بريد عن محمد بن مسلم قال سألت أبا عبد الله ع عن الجهنميين فقال كان أبو جعفر ع يقول يخرجون منها فينتهي بهم إلى عين عند باب الجنة تسمى عين الحيوان فينضح عليهم من مائها فينبتون كما ينبت الزرع لحومهم و جلودهم و شعورهم .

257-  فضالة بن أيوب عن عمر بن أبان عن أديم أخي أيوب عن حمران قال قلت لأبي عبد الله ع إنهم يقولون لا تعجبون من قوم يزعمون أن الله يخرج قوما من النار فيجعلهم من أصحاب الجنة مع أوليائه فقال أ ما يقرءون قول الله تبارك و تعالى وَ مِنْ دُونِهِما جَنَّتانِ إنها جنة دون جنة و نار دون نار إنهم لا يساكنون أولياء الله و قال إن بينهما و الله منزلة  ]منزلتين  [و لكن لا أستطيع أن أتكلم إن أمرهم لأضيق

[96]

من الحلقة إن القائم لو قام بدأ بهؤلاء .

258-  فضالة عن عمر بن أبان قال سألت أبا عبد الله ع عمن أدخل في النار ثم أخرج منها ثم أدخل الجنة قال إن شئت حدثتك بما كان يقول فيه أبي قال إن أناسا يخرجون من النار بعد ما كانوا حمما  ]حميما  [فينطلق بهم إلى نهر عند باب الجنة يقال له الحيوان فينضح عليهم من مائه فتنبت لحومهم و دماؤهم و شعورهم .

259-  فضالة عن عمر بن أبان قال قال سمعت عبدا صالحا يقول في الجهنميين إنهم يدخلون النار بذنوبهم و يخرجون بعفو الله .

260-  عثمان بن عيسى عن ابن مسكان عن أبي بصير قال سمعت أبا جعفر ع يقول إن قوما يحرقون في  ]با  [النار حتى إذا صاروا  ]حميما  [حمما أدركتهم الشفاعة قال فينطلق بهم إلى نهر يخرج من رشح أهل الجنة فيغتسلون فيه فتنبت لحومهم و دماؤهم و تذهب عنهم قشف النار و يدخلون الجنة فيسمون الجهنميون  ]الجهنميين  [فينادون بأجمعهم اللهم أذهب عنا هذا الاسم قال فيذهب عنهم ثم قال يا أبا بصير إن أعداء علي هم خالدون في النار لا تدركهم الشفاعة .

261-  فضالة عن ربعي عن الفضيل عن أبي جعفر ع قال إن آخر من

[97]

يخرج من النار لرجل يقال له همام  ]هام  [ينادي فيها عمرا يا حنان يا منان .

262-  محمد بن أبي عمير عن عبد الرحمن بن الحجاج قال قلت لأبي عبد الله ع حديث يروونه الناس فقال إنه ليس كما يقولون ثم قال قال رسول الله ص إن آخر عبد يؤمر به إلى النار فإذا أمر به إلى النار التفت فيقول  ]الله عز و جل  [الجبار  ]أ  [عجلوه فإذا أتي به قال له عبدي لم التفت فيقول يا رب ما كان ظني بك هذا فيقول الله جل جلاله عبدي و ما كان ظنك بي فيقول يا رب كان ظني بك أن تغفر لي خطيئتي و تسكنني  ]و تدخلني  [جنتك فيقول الله الجبار جل و علا يا ملائكتي و عزتي و آلائي و بلائي و جلالي و علوي و ارتفاع مكاني ما ظن بي عبدي ساعة من حياته خيرا قط و لو ظن بي ساعة من حياته خيرا ما روعته بالنار أجيزوا له كذبه و أدخلوه الجنة ثم قال رسول الله ص  ]أبو عبد الله ع  [ليس من عبد ظن  ]ما ظن عبد  [بالله خيرا إلا كان الله عند ظنه به و لا ظن به سوء إلا كان الله عند ظنه به و ذلك قوله تعالى  ]عز و جل  [وَ ذلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنْتُمْ بِرَبِّكُمْ أَرْداكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ مِنَ الْخاسِرِينَ .

263-  محمد بن أبي عمير رفعه عن أبي عبد الله ع قال يؤتى بعبد يوم القيامة ليست له حسنة فيقال له اذكر و تذكر هل لك حسنة قال فيذكر فيقول يا رب ما لي من حسنة إلا أن عبدك فلانا المؤمن مر بي فطلب مني ماء يتوضأ به فيصلي به فأعطيته قال فيقول الله تبارك و تعالى أدخلوا عبدي الجنة .

264-  محمد بن أبي عمير عن عبد الرحمن بن الحجاج عن الأحول عن

[98]

حمران قال سمعت أبا جعفر ع يقول إن الكفار و المشركين يعيرون  ]يرون  [أهل التوحيد في النار فيقولون ما نرى توحيدكم أغنى عنكم شيئا و ما أنتم و نحن إلا سواء قال فيأنف لهم الرب عز و جل فيقول للملائكة اشفعوا فيشفعون لمن شاء الله و يقول للمؤمنين مثل ذلك حتى إذا لم يبق أحد إلا تبلغه الشفاعة قال تبارك و تعالى أنا أرحم الراحمين اخرجوا برحمتي فيخرجون كما يخرج الفراش قال ثم قال أبو جعفر ع ثم مدت العمد و أعمدت  ]و أصمدت  [عليهم و كان و الله الخلود .

265-  النضر بن سويد عن درست عن أبي جعفر الأحول عن حمران قال قلت لأبي عبد الله ع إنه بلغنا أنه يأتي على جهنم حتى يصطفي أبوابها فقال لا و الله إنه الخلود قلت خالِدِينَ فِيها ما دامَتِ السَّماواتُ وَ الْأَرْضُ إِلّا ما شاءَ رَبُّكَ فقال هذه في الذين يخرجون من النار .

266-  الحسن بن محبوب عن أبي حمزة عن أبي إسحاق قال قال علي ع لأحدثنكم بحديث يحق على كل مؤمن أن يعيه فحدثنا به غداة و نسيناه عشية قال فرجعنا إليه فقلنا له الحديث الذي حدثتنا به غداة نسيناه و قلت هو حق على كل مؤمن أن يعيه فأعده علينا فقال إنه ما من مسلم يذنب ذنبا فيعفو الله عنه في الدنيا إلا كان أجل و أكرم من أن يعود عليه بعقوبة في الآخرة و قد أجله في الدنيا و تلا هذه الآية وَ ما أَصابَكُمْ مِنْ مُصِيبَة فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَ يَعْفُوا عَنْ كَثِير .

[99]

267-  فضيل بن عثمان عن أبي عبيدة الحذاء قال قلت لأبي جعفر ع جعلت فداك ادع الله لي فإن لي ذنوبا كثيرة فقال مه يا أبا عبيدة لا يكون الشيطان عونا على نفسك إن عفو الله لا يشبهه شيء .

 

19-  باب أحاديث الجنة و النار

268-  حدثنا الحسين بن سعيد قال حدثنا الحسن بن محبوب عن علي بن رئاب عن أبي بصير عن أحدهما ع قال إذا كان يوم الجمعة و أهل الجنة في الجنة و أهل النار في النار عرف أهل الجنة يوم الجمعة لما يرون من تضاعف اللذة و السرور و عرف أهل النار يوم الجمعة و ذلك أنه تبطش بهم الزبانية .

269-  الحسن بن محبوب عن علي بن رئاب  ]رباب  [عن أبي جعفر ع قال إذا كان يوم القيامة نادت الجنة ربها فقالت يا رب أنت العدل قد ملأت النار من أهلها كما وعدتها و لم تملأني كما وعدتني قال فيخلق الله خلقا لم يروا الدنيا فيملأ بهم الجنة طوبى لهم .

270-  القاسم بن محمد عن علي عن أبي بصير قال قال أبو عبد الله ع لا تقولوا جنة واحدة إن الله عز و جل يقول درجات بعضها فوق بعض .

271-  محمد بن أبي عمير عن ابن بكير عن أبي عبد الله ع و من ذكره عنه قال لما أسري برسول الله ص لم يمر  ]ما مر  [بملك من الملائكة إلا استبشر به حتى مر بملك لم يستبشر به كما استبشرت به الملائكة و لم يقل له شيئا فوجده قاطبا عابسا فقال رسول الله ص يا جبرئيل ما مررت بملك  ]بخلق  [من الملائكة  ]خلق الله  [

[100]

إلا استبشر بي رأيت البشر و اللطف و السرور منه إلا هذا الملك فمن هذا قال فقال يا رسول الله هذا مالك خازن جهنم  ]النار  [و هكذا جعله الله فقال له رسول الله ص و سله أن يرينيها خلقة ربه قال فإني أحب أن تطلب إليه أن يريني النار فقال له جبرئيل ع يا مالك إن هذا محمد رسول الله ص و قد قال لي إنه لم يمر بملك من الملائكة إلا استبشر به غيرك فقلت إن هذا مالك خازن جهنم و هكذا جعله الله و قد سألني أن أسألك أن تريها إياه  ]أن تريه إياها  [قال فكشف له طبقا من أطباقها قال فما أفتر رسول الله ص ضاحكا حتى مات .

272-  الحسن بن محبوب عن علي بن رئاب  ]رباب  [عن أبي عبيدة عن أبي جعفر ع قال إن في جهنم لواديا يقال له غساق فيه ثلاثون و ثلاث مائة قصر في كل قصر ثلاثون و ثلاث مائة بيت في كل بيت ثلاثون و ثلاث مائة عقرب في حمة كل عقرب ثلاثون و ثلاث مائة قلة سم لو أن عقربا منها نضحت  ]نفخت  [سمها على أهل جهنم لوسعتهم سما .

273-  النضر بن سويد عن درست عن أبي المغراء عن أبي بصير قال لا أعلمه ذكره إلا عن أبي جعفر ع قال إذا أدخل الله أهل الجنة الجنة و أهل النار النار جيء بالموت في صورة كبش حتى يوقف بين الجنة و النار قال ثم ينادي مناد يسمع أهل الدارين جميعا يا أهل الجنة يا أهل النار فإذا سمعوا الصوت أقبلوا قال فيقال لهم أ تدرون ما هذا هذا هو الموت الذي كنتم تخافون منه في الدنيا قال فيقولون أهل الجنة اللهم لا تدخل الموت علينا قال و يقول أهل النار اللهم أدخل الموت علينا قال ثم يذبح كما تذبح الشاة قال ثم ينادي مناد:

[101]

لا موت أبدا أيقنوا بالخلود قال فيفرح أهل الجنة فرحا لو كان أحد يومئذ يموت من فرح لماتوا قال ثم قرأ هذه الآية أَ فَما نَحْنُ بِمَيِّتِينَ إِلّا مَوْتَتَنَا الْأُولى وَ ما نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ إِنَّ هذا لَهُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ لِمِثْلِ هذا فَلْيَعْمَلِ الْعامِلُونَ قال و يشهق أهل النار شهقة لو كان أحد يموت من شهيق لماتوا و هو قول الله عز و جل وَ أَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ إِذْ قُضِيَ الْأَمْرُ .

274-  الحسن بن علوان عن سعد بن طريف عن زيد بن علي عن آبائه عن علي ع قال إن في الجنة لشجرة يخرج من أعلاها الحلل و من أسفلها خيل بلق مسرجة ملجمة ذوات أجنحة لا تروث و لا تبول  ]فيركبها  [فيركب عليها أولياء الله فتطير بهم في الجنة حيث شاءوا فيقول الذين أسفل منهم يا ربنا ما بلغ بعبادك هذه الكرامة فيقول الله جل جلاله إنهم كانوا يقومون الليل و لا ينامون و يصومون النهار و لا يأكلون و يجاهدون العدو و لا يجبنون و يتصدقون و لا يبخلون .

275-  الحسن بن علوان عن عمرو بن خالد عن زيد بن علي عن آبائه عن علي ع قال قال رسول الله ص إن ناركم هذه لجزء من سبعين جزء من نار جهنم و لقد أطفئت سبعين مرة بالماء ثم التهبت و لو لا ذلك لما استطاع آدمي أن يطيقها  ]يطفئها  [إذا التهبت و إنه ليؤتى بها يوم القيامة حتى توضع على النار فتصرخ صرخة  ]ما  [لا يبقى ملك مقرب و لا نبي مرسل إلا جثا على ركبتيه  ]لركبتيه  [فزعا من صرختها .

276-  الحسن بن علوان عن عمرو بن خالد عن زيد بن علي عن آبائه عن علي ع قال قال رسول الله ص إن أدنى أهل الجنة منزلة من الشهداء من له اثنا عشر

[102]

ألف زوجة من الحور العين و أربعة آلاف بكر و اثنا عشر ألف ثيب تخدم كل زوجة منهن سبعون ألف خادم غير أن الحور العين يضعف لهن يطوف على جماعتهن في كل أسبوع فإذا جاء يوم إحداهن أو ساعتها اجتمعن إليها يصوتن بأصوات لا أصوات أحلى منها و لا أحسن حتى ما يبقى في الجنة شيء إلا اهتز لحسن أصواتهن يقلن ألا نحن الخالدات فلا نموت أبدا و نحن الناعمات فلا نبأس أبدا و نحن الراضيات فلا نسخط أبدا .

277-  إبراهيم بن أبي البلاد عن بعض أصحابهم  ]به  [الفقهاء قال لما خلق الله الجنة و أجرى أنهارها و  ]تدالى  [هدل أثمارها و زخرفها قال و عزتي لا يجاوزني  ]رنى  [فيك بخيل .

278-  محمد بن الحصين  ]الحسين  [عن أبي بصير عن أبي عبد الله ع قال إن الله خلق بيده جنة لم يرها عين  ]غيره  [و لم يطلع عليها مخلوق يفتحها الرب تبارك و تعالى كل صباح فيقول ازدادي طيبا ازدادي ريحا فتقول  ]و يقول  [قد أفلح المؤمنون و هو قول الله تعالى فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُن جَزاءً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ .

279-  محمد بن سنان قال حدثني رجل عن أبي خالد الصيقل عن أبي جعفر ع قال إن أهل الجنة توضع لهم موائد عليها من سائر ما يشتهونه من الأطعمة التي لا ألذ منها و لا أطيب ثم يرفعون  ]يدفعون  [عن ذلك إلى غيره .

280-  النضر بن سويد عن درست عن بعض أصحابه عن أبي عبد الله ع قال لو أن حورا من حور الجنة أشرفت على أهل الدنيا و أبدت ذؤابة من ذوائبها  ]لأفتن  [لأمتن

[103]

أهل الدنيا أو لأماتت أهل الدنيا و إن المصلي ليصلي فإذا لم يسأل ربه أن يزوجه من الحور العين قلن ما أزهد هذا فينا .

281-  محمد بن أبي عمير عن ابن بكير عن أبي عبد الله ع قال إن في جهنم لواديا للمتكبرين يقال له سقر شكا إلى الله شدة حره و سأله أن يأذن له أن يتنفس فأذن له فتنفس فأحرق جهنم .

282-  محمد بن أبي عمير عن الحسين الأحمسي عن أبي عبد الله ع قال تقول الجنة يا رب ملأت النار كما وعدتها فاملأني كما وعدتني قال فيخلق الله تبارك و تعالى خلقا فيدخلهم الجنة ثم قال أبو عبد الله ع طوبى لهم لم يروا غموم الدنيا و لا همومها .

283-  محمد بن أبي عمير عن عاصم بن سليمان ذكر في قول الله تبارك و تعالى تُسْقى مِنْ عَيْن آنِيَة قال يسمع لها أنين من شدة حرها .

284-  محمد بن سنان عن أبي خالد القماط قال قلت لأبي عبد الله ع و يقال لأبي جعفر ع إذا أدخل الله أهل الجنة الجنة و أهل النار النار فمه فقال قال أبو جعفر ع إن أراد أن يخلق الله خلقا و يخلق لهم دنيا يردهم  ]ردهم  [إليها فعل و لا أقول لك إنه يفعل .

285-  محمد بن سنان عن عمار بن مروان عن أبي بصير عن أبي عبد الله ع قال قلت له إذا أدخل الله أهل الجنة الجنة و أهل النار النار فمه فقال ما أزعم

[104]

لك أنه تعالى يخلق خلقا يعبدونه .

286-  أبو الحسين بن عبيد الله عن ابن أبي يعفور قال دخلت على أبي عبد الله ع و عنده نفر من أصحابه فقال لي يا ابن أبي يعفور هل قرأت القرآن قال قلت نعم هذه القراءة قال عنها سألتك ليس عن غيرها قال فقلت نعم جعلت فداك و لم قال لأن موسى ع حدث قومه بحديث لم يحتملوه عنه فخرجوا عليه بمصر فقاتلوه فقاتلهم فقتلهم و لأن عيسى ع حدث قومه بحديث فلم يحتملوه عنه فخرجوا عليه بتكريت فقاتلوه فقاتلهم فقتلهم و هو قول الله عز و جل فَ آمَنَتْ طائِفَةٌ مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ وَ كَفَرَتْ طائِفَةٌ فَأَيَّدْنَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلى عَدُوِّهِمْ فَأَصْبَحُوا ظاهِرِينَ و أنه أول قائم يقوم منا أهل البيت يحدثكم بحديث لا تحتملونه فتخرجون عليه برميلة الدسكرة فتقاتلونه فيقاتلكم فيقتلكم و هي آخر خارجة يكون ثم يجمع الله يا ابن أبي يعفور الأولين و الآخرين ثم يجاء بمحمد ص في أهل زمانه فيقال له يا محمد بلغت رسالتي و احتججت على القوم بما أمرتك أن تحدثهم به فيقول نعم يا رب فيسأل القوم هل بلغكم و احتج عليكم فيقول قوم لا فيسأل محمدا ص فيقول نعم يا رب و قد علم الله تبارك و تعالى أنه قد فعل ذلك يعيد ذلك ثلاث مرات فيصدق محمدا و يكذب القوم ثم يساقون إلى نار جهنم ثم يجاء بعلي ع في أهل زمانه فيقال له كما قيل لمحمد ص و يكذبه قومه و يصدقه الله و يكذبهم يعيد ذلك ثلاث مرات ثم الحسن ثم الحسين ثم علي بن الحسين و هو أقلهم أصحابا كان أصحابه أبا خالد الكابلي و يحيى ابن أم الطويل و سعيد بن المسيب و عامر بن واثلة و جابر بن عبد الله الأنصاري و هؤلاء شهود له على ما احتج به ثم يؤتى بأبي يعني محمد بن علي على مثل ذلك ثم يؤتى بي و بكم فأسأل و تسألون فانظروا ما أنتم صانعون يا ابن أبي يعفور إن الله عز و جل هو الآمر بطاعته و طاعة رسوله و طاعة أولي الأمر الذين هم أوصياء رسوله يا ابن أبي يعفور فنحن حجج الله في عباده و شهداؤه على خلقه و أمناؤه في أرضه و خزانه على علمه و الداعون

[105]

إلى سبيله و العاملون بذلك فمن أطاعنا أطاع الله و من عصانا فقد عصى الله .

 

20-  باب الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر

287-  حدثنا الحسين بن سعيد عن النضر بن سويد عن يحيى الحلبي عن هارون بن خارجة عن أبي عبد الله ع قال إن الله بعث إلى بني إسرائيل نبيا يقال له إرميا فقال قل لهم ما بلد بنفسه من كرام البلدان و غرس فيه من كرام الغروس و نقيته  ]نفسه  [من كل

 ]غرسه  [غريبة  ]عربية  [فأخلف فأنبت خرنوبا  ]خربونا  [فضحكوا منه و استهزءوا به فشكاهم إلى الله فأوحى الله إليه أن قل لهم إن البلد البيت المقدس و الغرس بنو إسرائيل نقيتهم من كل غريبة و نحيت عنهم كل جبار فأخلفوا فعملوا بمعاصي فلأسلطن عليهم في بلدهم من يسفك دماءهم و يأخذ أموالهم و إن بكوا لم أرحم بكاءهم و إن دعوا لم أستجب دعاءهم فشلوا و فشلت أعمالهم و لأخربنها مائة عام ثم لأعمرنها قال فلما حدثهم جزعت العلماء فقالوا يا رسول الله ما ذنبنا نحن و لم نكن نعمل بعملهم فعاود لنا ربك فصام سبعا فلم يوح إليه فأكل أكلة ثم صام سبعا فلما كان اليوم الواحد و العشرون يوما أوحى الله إليه لترجعن عما تصنع أن تراجعني في أمر قد قضيته أو لأردن وجهك على دبرك ثم أوحى إليه أن قل لهم إنكم رأيتم المنكر فلم تنكروه و سلط عليهم بخت نصر ففعل بهم ما قد بلغك .

288-  علي بن النعمان عن ابن مسكان عن أبي حمزة عن يحيى بن عقيل عن حبشي قال خطب أمير المؤمنين ع الناس فحمد الله و أثنى عليه و ذكر ابن عمه محمدا ص فصلى عليه ثم قال أما بعد فإنه إنما هلك من كان قبلكم بحيث

[106]

ما عملوا من المعاصي و لم ينههم الربانيون و الأحبار عن ذلك فإنهم لما تمادوا في المعاصي نزلت بهم العقوبات فمروا  ]فأمروا  [بالمعروف و انهوا عن المنكر و اعلموا أن الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر لا يقربان أجلا و لا يقطعان رزقا فإن الأمر ينزل من السماء إلى الأرض كقطر المطر إلى كل نفس ما قدر الله من زيادة و نقصان فإن أصابت أحدكم مصيبة في أهل و مال و نفس و رأى عند أخيه عقوبة فلا يكونن عليه فتنة ينتظر إحدى الحسنيين إما داع إلى الله فما عند الله خير له و إما الرزق من الله فإذا هو ذو أهل و مال و البنون لحرث الدنيا و العمل الصالح لحرث الآخرة و قد يجمعهما الله لأقوام .

289-  علي بن النعمان عن داود بن أبي يزيد عن أبي شيبة الزهري عن أحدهما ع قال ويل لقوم لا يدينون الله بالأمر بالمعروف و النهي عن المنكر .

290-  عثمان بن عيسى عن فرات بن أحنف عن أبي عبد الله ع قال ويل لمن يأمر بالمنكر و ينهى عن المعروف

[107]

تم كتاب الزهد للحسين بن سعيد رحمه الله