15-  باب ما يعاين المؤمن و الكافر

219-  حدثنا الحسين بن سعيد قال حدثنا محمد بن سنان عن عمار بن مروان قال سمعت أبا عبد الله ع يقول منكم و الله يقبل و لكم و الله يغفر إنه ليس بين أحدكم و بين أن يغتبط و يرى السرور و قرة العين إلا أن تبلغ نفسه هاهنا و أومأ بيده إلى حلقه ثم قال إنه إذا كان ذلك و احتضر حضره رسول الله ص و الأئمة و علي و جبرئيل و ملك الموت ع فيدنو منه جبرئيل  ]علي ع  [فيقول لرسول الله ص إن هذا كان يحبكم  ]يحبنا  [أهل البيت فأحبه

[82]

فيقول رسول الله ص يا جبرئيل إن هذا كان يحب الله و رسوله و آل  ]و آله  [رسوله فأحبه و ارفق به و يقول جبرئيل لملك الموت إن هذا كان يحب الله و رسوله و أهل بيت رسوله فأحبه و ارفق به فيدنو منه ملك الموت فيقول له يا عبد الله أخذت فكاك رقبتك أخذت أمان براءتك تمسكت بالعصمة الكبرى في الحياة الدنيا قال فيوفقه  ]فيرفعه  [الله عز و جل فيقول نعم فيقول  ]له  [و ما ذاك فيقول ولاية علي بن أبي طالب فيقول صدقت أما الذي كنت تحذره فقد آمنك الله عنه  ]منه  [و أما الذي كنت ترجوه فقد أدركته أبشر بالسلف الصالح مرافقة رسول الله ص و علي و فاطمة و الأئمة من ولده ع ثم يسل نفسه سلا رفيقا ثم ينزل بكفنه من الجنة و حنوطه حنوط كالمسك الأذفر فيكفن بذلك الكفن و يحنط بذلك الحنوط ثم يكسى حلة صفراء من حلل الجنة فإذا وضع في قبره فتح الله له بابا من أبواب الجنة يدخل عليه من روحها و ريحانها ثم يفسح له عن أمامه مسيرة شهر و عن يمينه و عن يساره ثم يقال له نم نومة العروس على فراشها أبشر بروح و ريحان و جنة نعيم و رب غير غضبان ثم يزور آل محمد في جنان رضوى فيأكل معهم من طعامهم و يشرب معهم من شرابهم و يتحدث معهم في مجالسهم حتى يقوم قائمنا أهل البيت فإذا قام قائمنا بعثهم الله فأقبلوا معه يلبون زمرا زمرا

فعند ذلك يرتاب المبطلون و يضمحل المحلون و قليل ما يكونون هلكت المحاضير و نجا المقربون من أجل ذلك قال رسول الله ص لعلي ع أنت أخي و ميعاد ما بيني و بينك وادي السلام قال و إذا حضر الكافر الوفاة حضره رسول الله ص و علي و الأئمة و جبرئيل و ميكائيل و ملك الموت ع فيدنو منه جبرئيل  ]علي ع  [فيقول يا رسول الله إن هذا كان مبغضا لكم أهل البيت فأبغضه فيقول رسول الله ص يا جبرئيل إن هذا كان يبغض الله و رسوله و أهل بيت رسوله فأبغضه و اعنف عليه و يقول جبرئيل يا ملك الموت إن هذا كان يبغض الله و رسوله و أهل بيت رسوله فأبغضه و اعنف عليه فيدنو منه ملك الموت فيقول يا عبد الله أخذت فكاك رهانك  ]رقبتك  [أخذت أمان براءتك من النار تمسكت بالعصمة الكبرى في الحياة الدنيا

[83]

فيقول لا فيقول أبشر يا عدو الله بسخط الله عز و جل و عذابه و النار أما الذي كنت ترجو فقد فاتك و أما الذي كنت تحذره فقد نزل بك ثم يسل نفسه سلا عنيفا ثم يوكل بروحه ثلاث مائة شيطان يبزقون  ]يبصقون  [كلهم يبزق في وجهه و يتأذى بريحه  ]بروحه  [فإذا وضع في قبره فتح له باب من أبواب النار فيدخل عليه من نفح ريحها  ]فتح ريحها  [قيحها و لهبها  ]لهيبها  [.

220-  القاسم بن محمد عن عبد الصمد بن بشير عن بعض أصحابه عن أبي عبد الله ع قال قلت له أصلحك الله من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه و من أبغض لقاء الله أبغض الله لقاءه قال نعم قلت فو الله إنا لنكره الموت فقال ليس ذاك حيث تذهب إنما ذلك  ]ذاك  [عند المعاينة إن المؤمن إذا رأى ما يحب  ]عاين الموت  [فليس شيء أحب إليه من أن  ]يقدم على الله  [يتقدم و الله يحب لقاءه و هو يحب لقاء الله حينئذ و إذا رأى ما يكره فليس شيء أبغض إليه من لقاء الله عز و جل و الله عز و جل يبغض لقاءه .

221-  فضالة عن معاوية بن وهب عن يحيى بن سابور قال سمعت أبا عبد الله ع يقول في الميت تدمع عينه عند الموت فقال ذاك  ]ذلك  [عند معاينة رسول الله ص يرى  ]فيرى  [ما يسره قال ثم قال أ ما ترى الرجل إذا يرى ما يسره  ]و ما يجب  [فتدمع عينه و يضحك .

222-  النضر بن سويد عن يحيى الحلبي عن ابن مسكان عن عبد الرحيم القصير قال قلت لأبي جعفر ع حدثني صالح بن ميثم عن عباية الأسدي أنه سمع عليا ع يقول و الله لا يبغضني عبد أبدا فيموت على بغضي إلا رآني عند موته حيث يكره  ]بحيث ما يكره  [و لا يحبني عبد أبدا فيموت على حبي إلا رآني عند موته حيث

[84]

 ]بحيث ما  [يحب فقال أبو جعفر ع نعم و رسول الله ص باليمين  ]باليمنى  [.

223-  النضر بن سويد عن يحيى الحلبي عن سليمان بن داود عن أبي بصير قال قلت لأبي عبد الله ع ما معنى قول الله تبارك و تعالى فَلَوْ لا إِذا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ وَ أَنْتُمْ حِينَئِذ تَنْظُرُونَ وَ نَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْكُمْ وَ لكِنْ لا تُبْصِرُونَ فَلَوْ لا إِنْ كُنْتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ تَرْجِعُونَها إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ قال إن نفس  ]النفس  [المحتضر إذا بلغت الحلقوم و كان مؤمنا رأى منزلة في  ]من  [الجنة فيقول ردوني إلى الدنيا حتى أخبر أهلها بما أرى فيقال له ليس إلى ذلك سبيل .

224-  النضر بن سويد عن يحيى الحلبي عن عبد الحميد الطائي قال سمعت أبا عبد الله ع يقول إن أشد ما يكون عدوكم كراهة  ]كراهته  [لهذا الأمر إذا بلغت نفسه هذه و أشد ما يكون أحدكم اغتباطا به إذا بلغت نفسه هذه و أشار إلى حلقه فينقطع  ]فتقطع  [عنه أهوال الدنيا و ما كان يحاذر عنها  ]فيها  [و يقال له إمامك رسول الله ص و علي و الأئمة ع .

225-  حماد بن عيسى عن حسين بن المختار عن أبي بصير عن أبي عبد الله ع أنه قال إن المؤمن إذا مات رأى رسول الله ص و عليا ع بحضرته .

226-  القاسم عن كليب الأسدي قال قلت لأبي عبد الله ع جعلني الله فداك بلغنا  ]بلغني  [عنك حديث قال و ما هو قلت قولك إنما يغتبط صاحب هذا الأمر إذا كان في  ]بلغت  [هذه و أومأت بيدك إلى حلقك فقال نعم إنما يغتبط أهل هذا الأمر إذا بلغت هذه و أومأ بيده إلى حلقه أما ما كان يتخوف من الدنيا فقد ولى

[85]

عنه و إمامه رسول الله ص و علي و الحسن و الحسين ص .

227-  النضر بن سويد عن يحيى الحلبي عن أيوب قال سمعت أبا عبد الله ع يقول إن أشد ما يكون عدوكم كراهية لهذا الأمر حين تبلغ نفسه هذه و أومأ بيده إلى حنجرته ثم قال إن رجلا من آل عثمان كان سبابة  ]با  [لعلي ع فحدثتني مولاة له كانت تأتينا قالت لما احتضر قال ما لي و لهم قلت جعلني الله فداك ما له قال هذا فقال لما أري  ]رأى  [من العذاب أ ما  ]إنما  [سمعت قول الله تبارك و تعالى فَلا وَ رَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمّا قَضَيْتَ وَ يُسَلِّمُوا تَسْلِيماً هيهات هيهات لا و الله حتى يكون ثبات  ]مات  [ ]هذا  [الشيء في القلب و إن صلى و صام .

228-  صفوان عن ابن مسكان عن أبي عمرو البزاز قال كنا عند أبي جعفر ع جلوسا فقام فدخل البيت و خرج فأخذ بعضادتي الباب فسلم فرددنا عليه السلام ثم قال أما و الله إني لأحبكم و أحب ريحكم و أرواحكم و إنكم لعلى دين الله و دين ملائكته و ما بين أحدكم و بين أن يرى ما تقر به عينه إلا أن تبلغ نفسه  ]هذه  [هاهنا و أومأ بيده إلى حنجرته و قال فاتقوا الله و أعينوا على ذلك بورع .

229-  صفوان عن أبي بصير عن أبي جعفر ع قال ما بين أحدكم و بين أن يرى ما تقر به عينه إلا أن تبلغ نفسه هذه فيأتيه ملك الموت فيقول أما ما كنت تطمع فيه من الدنيا فقد فاتك فأما ما كنت تطمع فيه من الآخرة فقد أشرفت عليه و إمامك سلف صدق رسول الله و علي و إبراهيم .

[86]

230-  صفوان عن قتيبة الأعشى قال سمعت أبا عبد الله ع يقول عاديتم فينا الآباء و الأبناء و الأزواج و ثوابكم على الله إن أحوج ما تكونون فيه إلى حبنا إذا بلغت النفس هذه و أومأ بيده إلى حلقه .

 

16-  باب المسألة في القبر و عذاب القبر و البرزخ

231-  حدثنا الحسين بن سعيد قال حدثنا الويد عن عاصم بن حميد عن أبي بصير قال سمعت أبا عبد الله ع يقول إذا وضع الرجل في قبره أتاه ملكان ملك عن يمينه و ملك عن شماله و أقيم الشيطان بين يديه عيناه مثل النحاس فيقال له كيف تقول في هذا الرجل الذي كان بين  ]أظهركم  [ظهرانيكم قال فيفزع له فزعة  ]فليفزع لذلك فزعا عظيما  [فيقول إذا كان مؤمنا أ عن محمد رسول الله ص تسألاني فيقولان له نم نومة لا حلم فيها و يفسح له في قبره  ]تسع  [تسعة أذرع ثم يرى مقعده في الجنة و هو قول الله عز و جل يُثَبِّتُ اللّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثّابِتِ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَ فِي الْ آخِرَةِ فإذا  ]و إذا  [كان كافرا يقولان له ما من هذا الرجل الذي خرج بين ظهرانيكم فيقول لا أدري فيخليان بينه و بين

[87]

الشيطان .

232-  إبراهيم بن أبي البلاد عن بعض أصحابه رفعه  ]يرفعه  [إلى بعض الفقهاء قال يقال للمؤمن في قبره من ربك فيقول الله فيقال له ما دينك فيقول الإسلام فيقال من نبيك فيقول محمد ص فيقال من إمامك فيقول علي ع فيقال كيف علمت بذلك فيقول أمر هداني الله له و ثبتني عليه فيقال له نم نومة لا حلم فيها نومة العروس ثم يفتح له باب إلى الجنة فيدخل عليه من روحها و ريحانها  ]قال  [فيقول يا رب عجل لي قيام الساعة لعلي أرجع إلى أهلي و مالي قال و يقال للكافر من ربك فيقول الله فيقال له من نبيك فيقول محمد فيقال له ما دينك فيقول الإسلام فيقال من أين علمت ذلك فيقول سمعت الناس يقولون به فقلت فيقال له من وليك فيقول لا أدري فيضربانه بمرزبة لو اجتمع عليها الثقلان الإنس و الجن لم يطيقوها قال فيذوب كما يذوب الرصاص ثم يعيدان فيه الروح فيوضع قلبه بين لوحين من نار فيقول يا رب أخر قيام الساعة .

233-  القاسم و عثمان بن عيسى عن علي عن أبي بصير عن أبي عبد الله ع قال إن سعدا لما مات شيعه سبعون ألف ملك فقام رسول الله ص على قبره فقال و مثل سعد يضم فقالت أمه هنيئا لك يا سعد و كرامة فقال لها رسول الله يا أم سعد لا تحتمي على الله فقالت يا رسول الله قد سمعناك و ما تقول في سعد فقال إن سعدا كان في لسانه غلظ على أهله .

234-  و قال أبو بصير سمعت أبا عبد الله ع يقول إن رقية بنت رسول الله ص لما ماتت قام رسول الله ص على قبرها فرفع يده تلقاء السماء و دمعت عيناه

[88]

فقالوا يا رسول الله إنا قد رأيناك رفعت رأسك إلى السماء و دمعت عيناك فقال إني سألت ربي أن يهب لي رقية من ضمة القبر .

235-  فضالة عن أبان عن بشير النبال قال سمعت أبا عبد الله ع يقول خاطب رسول الله ص قبر سعد فمسحه بيده و اختلج بين كتفيه فقيل له يا رسول الله رأيناك خاطبت و اختلج بين كتفيك و قلت سعد يفعل به هذا فقال إنه ليس من مؤمن إلا و له ضمة .

236-  علي بن النعمان عن ابن مسكان عن سليمان بن خالد قال سألت أبا عبد الله ع عما يلقى صاحب القبر فقال إن ملكين يقال لهما منكر و نكير يأتيان صاحب القبر فيسألانه عن رسول الله ص فيقولان ما تقول في هذا الرجل الذي خرج فيكم فيقول من هو فيقولان الذي كان يقول إنه رسول الله أ حق ذلك قال فإذا كان من أهل الشك قال ما أدري قد سمعت الناس يقولون فلست أدري أ حق ذلك أم كذب فيضربانه ضربة يسمعها أهل السماوات و أهل الأرض إلا المشركين و إذا كان متيقنا فإنه لا يفزع فيقول أ عن رسول الله تسألاني فيقولان أ تعلم أنه رسول الله فيقول أشهد أنه رسول الله حقا جاء بالهدى و دين الحق قال فيرى مقعده من الجنة و يفسح له عن قبره ثم يقولان له نم نومة ليس فيها حلم في أطيب ما يكون النائم .

237-  محمد بن أبي عمير عن جميل عن أبي عبد الله ع قال إذا أراد عز و جل أن يبعث الخلق أمطر السماء على الأرض أربعين صباحا فاجتمعت  ]فتجتمع  [الأوصال و نبتت  ]و تنبت  [اللحوم .

238-  ابن أبي البلاد عن أبيه عن بعض أصحابه يرفعه  ]رفعه  [إلى النبي

[89]

ص أنه قال لبعض أصحابه كيف أنت إذا أتاك فتانا القبر فقال يا رسول الله ما فتانا القبر قال ملكان فظان غليظان أصواتهما كالرعد القاصف و أبصارهما كالبرق الخاطف يطئان في أشعارهما و يحفران الأرض بأنيابهما فيسألانك قال و أنا على مثل هذه الحال قال و أنت على مثل حالك هذه قال إذن أكفيهما .

239-  محمد بن أبي عمير عن علي عن أبي بصير قال سألت أبا عبد الله ع عن أرواح المؤمنين فقال في حجرات في الجنة يأكلون من طعامها و يشربون من شرابها و يقولون ربنا أقم لنا الساعة و أنجز لنا ما وعدتنا و ألحق آخرنا بأولنا .

240-  ابن أبي عمير عن علي عن أبي بصير عن أبي عبد الله ع قال سألته عن أرواح المشركين فقال في النار يعذبون و يقولون ربنا لا تقم لنا الساعة و لا تنجز لنا ما وعدتنا و لا تلحق آخرنا بأولنا .

241-  القاسم عن الحسين بن حماد عن يونس بن ظبيان قال كنت عند أبي عبد الله ع فقال لي ما تقول الناس في أرواح المؤمنين فقلت يقولون تكون في حواصل طيور خضر في قناديل تحت العرش فقال أبو عبد الله ع سبحان الله المؤمن أكرم على الله من أن يجعل روحه في حوصلة طير أخضر يا يونس إذا كان ذلك أتاه محمد ص و علي و فاطمة و الحسن و الحسين و الملائكة المقربون ع فإذا قبضه الله عز و جل صير تلك الروح في قالب كقالبه في الدنيا فيأكلون و يشربون فإذا قدم عليهم القادم عرفوه بتلك الصورة التي كانت في الدنيا .

[90]

17-  باب الحشر و الحساب و الموقف  ]و الوقوف  [بين يدي الله تعالى و الصراط

242-  الحسين بن سعيد عن محمد بن أبي عمير عن زيد القرشي عن عبيد زرارة قال سمعت أبا عبد الله ع يقول إذا أمات الله أهل الأرض أمات أهل السماء الدنيا ثم أمات أهل السماء الثانية ثم أمات أهل السماء الثالثة ثم أمات أهل السماء الرابعة ثم أمات أهل السماء الخامسة ثم أمات أهل السماء السادسة ثم أمات أهل السماء السابعة ثم أمات ميكائيل قال أو جبرائيل ثم أمات جبرائيل ثم أمات إسرافيل ثم أمات ملك الموت ثم ينفخ في الصور و بعث قال ثم يقول الله تبارك و تعالى لمن الملك اليوم فيرد على نفسه فيقول لله الخالق البارئ المصور و تعالى الله الواحد القهار ثم يقول أين الجبارون أين الذين كانوا يدعون معي إلها أين

المتكبرون و نحو هذا ثم يبعث الخلق .

243-  الحسن بن محبوب عن علي بن رئاب عن أبي عبد الله ع قال إن الله ليمن على عبده المؤمن يوم القيامة و يدنيه من كرامته ثم يعرفه ما أنعم به عليه يقول تبارك و تعالى أ لم تدعني يوم كذا و كذا بكذا و كذا فأجبت دعوتك أ لم تسألني يوم كذا و كذا فأعطيتك مسألتك أ لم تستغثني  ]في  [يوم كذا و كذا فأغثتك أ لم تسألني في ضر كذا و كذا فكشفت ضرك و رحمت صوتك أ لم تسألني مالا فملكتك أ لم تستخدمني فأخدمتك أ لم تسألني أن أزوجك فلانة فزوجتك و هي منيعة عند أهلها فزوجناكها قال فيقول العبد بلى يا رب قد أعطيتني كل ما سألتك و قد كنت أسألك  ]سألتك  [الجنة قال فيقول الله عز و جل ألا فإني منجز

[91]

لك ما سألتنيه هذه الجنة لك مباحة أ رضيتك  ]أ رضيت  [فيقول المؤمن نعم يا رب  ]أرضيتني  [و قد رضيت قال فيقول تبارك و تعالى  ]الله له عبدي  [إني كنت أرضى أعمالك و أنا أرضي لك حسن الجزاء فإن أفضل جزائك عندي أن أسكنك الجنة .

244-  القاسم عن علي عن أبي بصير عن أبي عبد الله ع قال إذا كان المؤمن يحاسب تنتظره أزواجه على عتبات  ]أعتاب  [الأبواب كما ينتظرن أزواجهن في الدنيا من الغيبة  ]عند العتبة  [قال فيجيء الرسول فيبشرهن فيقول قد و الله انقلب فلان من الحساب  ]الحسنات  [قال فيقلن بالله فيقول قد و الله لقد رأيته انقلب من الحساب قال فإذا جاءهن قلن مرحبا و أهلا ما أهلك الذين كنت عندهم في الدنيا بأحق بك منا .

245-  محمد بن عيسى عن عمر بن إبراهيم بياع السابري عن حجر بن زائدة عن رجل عن أبي جعفر ع قال قلت له يا ابن رسول الله إن لي حاجة فقال تلقاني بمكة فقلت يا ابن رسول الله إن لي حاجة فقال تلقاني بمنى فقلت يا ابن رسول الله إن لي حاجة فقال هات حاجتك فقلت يا ابن رسول الله إني أذنبت ذنبا بيني و بين الله لم يطلع عليه أحد فعظم علي و أجلك أن أستقبلك به فقال إنه إذا كان يوم القيامة و حاسب الله عبده المؤمن أوقفه على ذنوبه ذنبا ذنبا ثم غفرها له لا يطلع على ذلك ملكا مقربا و لا نبيا مرسلا قال عمر بن إبراهيم و أخبرني عن غير واحد أنه قال و يستر عليه من ذنوبه ما يكره أن يوقفه عليها قال و يقول لسيئاته كوني حسنات قال و ذلك قول الله تبارك و تعالى فَأُوْلئِكَ يُبَدِّلُ اللّهُ سَيِّئاتِهِمْ حَسَنات وَ كانَ اللّهُ غَفُوراً رَحِيماً .

[92]

246-  القاسم بن محمد عن علي قال سمعت أبا عبد الله ع يقول إن الله تبارك و تعالى إذا أراد أن يحاسب المؤمن أعطاه كتابه بيمينه و حاسبه فيما بينه و بينه فيقول عبدي فعلت كذا و كذا و عملت كذا و كذا فيقول نعم يا رب قد فعلت ذلك فيقول قد غفرتها لك و أبدلتها حسنات فيقول الناس سبحان الله أ ما كان لهذا العبد سيئة واحدة و هو قول الله عز و جل فَأَمّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ فَسَوْفَ يُحاسَبُ حِساباً يَسِيراً وَ يَنْقَلِبُ إِلى أَهْلِهِ مَسْرُوراً قلت أي أهل قال أهله في الدنيا هم أهله في الجنة إن كانوا مؤمنين قال و إذا أراد بعبد شرا حاسبه على رءوس الناس و بكته و أعطاه كتابه بشماله و هو قول الله عز و جل وَ أَمّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ وَراءَ ظَهْرِهِ فَسَوْفَ يَدْعُوا ثُبُوراً وَ يَصْلى سَعِيراً إِنَّهُ كانَ فِي أَهْلِهِ مَسْرُوراً قلت أي أهل قال أهله في الدنيا قلت قوله إِنَّهُ ظَنَّ أَنْ لَنْ يَحُورَ قال ظن أنه لن يرجع .

247-  القاسم عن علي عن أبي بصير قال سمعت أبا عبد الله ع يقول إن المؤمن يعطى يوم القيامة كتابا منشورا  ]كتاب منشور  [مكتوب فيه كتاب الله العزيز الحكيم أدخلوا فلانا الجنة .

248-  القاسم عن علي عن أبي بصير عن أبي عبد الله ع قال إن الناس يمرون على الصراط طبقات و الصراط أدق من الشعر و من حد السيف فمنهم من يمر مثل البرق و منهم من يمر مثل عدو الفرس و منهم من يمر حببا  ]مرا جرا  [و منهم من يمر حبوا و منهم

[93]

من يمر مشيا و منهم من يمر  ]معلقا  [متعلقا قد تأخذ النار منه شيئا و تترك شيئا .

249-  القاسم عن علي عن أبي بصير قال قال أبو عبد الله ع إن الناس يقسم بينهم النور يوم القيامة على قدر إيمانهم و يقسم  ]يقسمه  [للمنافق فيكون نوره على قدر إبهام رجله اليسرى  ]فيطفأ  [فيعطى نوره فيقول مكانكم حتى أقتبس من نوركم قِيلَ ارْجِعُوا وَراءَكُمْ فَالْتَمِسُوا نُوراً يعني حيث قسم النور قال فيرجعون فيضرب بينهم السور قال فينادونهم من وراء السور أَ لَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ قالُوا بَلى وَ لكِنَّكُمْ فَتَنْتُمْ أَنْفُسَكُمْ وَ تَرَبَّصْتُمْ وَ ارْتَبْتُمْ وَ غَرَّتْكُمُ الْأَمانِيُّ حَتّى جاءَ أَمْرُ اللّهِ وَ غَرَّكُمْ بِاللّهِ الْغَرُورُ فَالْيَوْمَ لا يُؤْخَذُ مِنْكُمْ فِدْيَةٌ وَ لا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مَأْواكُمُ النّارُ هِيَ مَوْلاكُمْ وَ بِئْسَ الْمَصِيرُ ثم قال يا أبا محمد أما و الله ما قال الله لليهود و النصارى و لكنه عنى أهل القبلة .

250-  محمد بن أبي عمير عن إبراهيم بن عبد الحميد عن أبي حمزة الثمالي قال قال لي علي بن الحسين ع إذا كان يوم القيامة جمع الله بين الخلائق الأولين و الآخرين في صعيد واحد ثم ينادي مناد أين أهل الفضل قال فيقوم عنق من الناس فتتلقاهم الملائكة فيقولون ما كان فضلكم فيقولون كنا نصل من قطعنا و نعطي من حرمنا و نعفو عمن ظلمنا فيقولون ادخلوا الجنة ثم ينادي مناد أين جيران الله في داره فيقوم عنق آخر من الناس فتقول لهم الملائكة بم جاورتم الله فيقولون  ]كنا نتبادر في الله  [نتباغض في الله و نتحابب في الله و  ]نتشارك  [نتباذل في الله و نحاسب في الله و نتبارك في الله ثم ينادي مناد أين أهل الصبر قال فيقوم عنق من الناس فتتلقاهم الملائكة فيقول على ما كنتم تصبرون فيقولون كنا نصبر على طاعة الله و نصبر أنفسنا عن معاصيه فيقال لهم ادخلوا الجنة .

[94]

251-  الحسن بن محبوب عن مالك بن عطية عن فلان بن عمار قال قال أبو عبد الله ع الدواوين يوم القيامة  ]ثلاث  [ثلاثة ديوان فيه النعم  ]النعيم  [و ديوان فيه الحسنات و ديوان فيه الذنوب فيقابل بين ديوان النعم  ]النعيم  [و ديوان الحسنات فيستغرق عامة الحسنات و تبقى الذنوب .

252-  الحسن بن محبوب عن أبي حمزة عن أبي جعفر ع قال قال رسول الله ص لا يزال العبد قائما يوم القيامة بين يدي الله عز و جل حتى يسأله عن أربع خصال عمرك فيما أفنيته و جسدك فيما أبليته و مالك من أين كسبته و أين وضعته و عن حبنا أهل البيت .

253-  إبراهيم بن أبي البلاد عن بعض أصحابنا عن أبي عبد الله عن أبيه ع قال أتى جبرئيل ع إلى النبي ص فأخذ بيده فأخرجه إلى البقيع فانتهى إلى قبر فصوت بصاحبه فقال قم بإذن الله قال فخرج منه رجل مبيض الوجه يمسح التراب عن وجهه و هو يقول الحمد لله و الله أكبر فقال جبرئيل عد بإذن الله ثم انتهى به إلى قبر آخر فصوت بصاحبه و قال له قم بإذن الله فخرج منه رجل مسود الوجه و هو يقول وا حسرتاه وا ثبوراه ثم قال له جبرئيل عد إلى ما كنت بإذن الله ثم قال يا محمد هكذا يحشرون يوم القيامة المؤمنون يقولون هذا القول و هؤلاء يقولون ما ترى

[95]

254-  إبراهيم بن أبي البلاد عن يعقوب بن شعيب بن ميثم قال سمعت أبا عبد الله ع يقول نار تخرج من قعر عدن تضيء لها أعناق الإبل تبصر من أرض الشام تسوق الناس إلى المحشر .

255-  الحسن بن محبوب عن الحسن بن علي قال سمعت أبا الحسن ع يقول قال محمد بن علي ع إذا كان يوم القيامة نادى مناد أين الصابرون فيقوم عنق من الناس ثم ينادي مناد أين المتصبرون فيقوم عنق من الناس فقلت جعلت فداك و ما الصابرون قال الصابرون على أداء الفرائض و المتصبرون على ترك المعاصي .