4-  باب المعروف و المنكر

77-  حدثنا الحسين بن سعيد قال حدثنا إبراهيم بن أبي البلاد عن عبد الله بن

[31]

الوليد الوصافي قال قال أبو جعفر ع صنائع المعروف تقي مصارع السوء و كل معروف صدقة و أهل المعروف في الدنيا هم أهل المعروف في الآخرة و أهل المنكر في الدنيا هم أهل المنكر في الآخرة و إن أول أهل الجنة دخولا إلى الجنة أهل المعروف و إن أول أهل النار دخولا إلى النار أهل المنكر .

78-  عثمان بن عيسى عن علي بن سالم قال سمعت أبا عبد الله ع يقول آية في كتاب الله مسجلة قلت ما هي قال قول الله تبارك و تعالى في كتابه هَلْ جَزاءُ الْإِحْسانِ إِلَّا الْإِحْسانُ جرت في الكافر و المؤمن و البر و الفاجر من صنع إليه معروف فعليه أن يكافئ به و ليست المكافاة أن يصنع كما صنع به بل حتى يرى مع فعله لذلك أن له الفضل المبتدأ .

79-  إبراهيم بن أبي البلاد عن أبيه رفعه قال قال رسول الله ص من سألكم بالله فأعطوه و من آتاكم معروفا فكافئوه و إن لم تجدوا ما تكافئوه فادعوا الله له حتى تظنوا أنكم قد كافيتموه

[32]

80-  إبراهيم بن أبي البلاد عن ابن عباد قال قال أبو عبد الله ع الصنيعة لا تكون صنيعة إلا عند ذي حسب أو دين .

81-  ابن أبي البلاد عمن أخبره عن بعض الفقهاء قال يوقف فقراء المؤمنين يوم القيامة فيقول لهم الرب تبارك و تعالى أما أني لم أفقركم من هوانكم علي و لكني أفقرتكم لأبلوكم انطلقوا فلا يبقى أحد صنع إليكم معروفا في الدنيا إلا أخذتم بيده فأدخلتموه الجنة .

82-  ابن أبي عمير عن منصور عن إسحاق بن عمار عن أبي عبد الله ع قال إن للجنة بابا يقال له باب المعروف فلا يدخله إلا أهل المعروف .

83-  ابن أبي عمير عن بعض أصحابه عن أبي عبد الله ع قال اصنع المعروف إلى من هو أهله و من ليس هو أهله فإن لم يكن هو أهله فأنت أهله .

84-  محمد بن سنان عن داود الرقي عن أبي حمزة الثمالي قال سمعت أبا جعفر ع يقول إن الله عز و جل جعل للمعروف أهلا من خلقه حبب إليهم المعروف و حبب إليهم فعاله و أوجب على طلاب المعروف الطلب إليهم و يسر عليهم قضاه كما يسر الغيث إلى الأرض المجدبة ليحييها و يحيي أهلها و إن الله جعل للمعروف أعداء من خلقه بغض إليهم المعروف و بغض إليهم فعاله و حظر على طلاب المعروف الطلب إليهم و حظر عليهم قضاه كما يحظر الغيث على الأرض المجدبة ليهلك به أهلها و ما يعفو الله عنه أكثر

[33]

85-  بعض أصحابنا عن القاسم بن محمد عن إسحاق بن إبراهيم قال قال أبو عبد الله ع إن الله خلق خلقا من عباده فانتجبهم لفقراء شيعتنا ليثيبهم بذلك قال رسول الله ص كفاك بثنائك على أخيك إذا أسدى إليك معروفا أن تقول له جزاك الله خيرا و إذا ذكر و ليس هو في المجلس أن تقول جزاه الله خيرا فإذا أنت كافيته .

 

5-  باب بر الوالدين و القرابة و العشيرة و القطيعة

86-  حدثنا الحسين بن سعيد قال حدثنا صفوان عن إسحاق بن غالب عن أبيه عن أبي جعفر ع قال البر و صدقة السر ينفيان الفقر و يزيدان في العمر و يدفعان عن سبعين ميتة سوء .

87-  النضر و فضالة عن عبد الله بن سنان عن حفص عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر ع قال إن العبد ليكون بارا بوالديه في حياتهما ثم يموتان فلا يقضي عنهما الدين و لا يستغفر لهما فيكتبه الله عاقا و إنه ليكون في حياتهما غير بار لهما فإذا ماتا قضى عنهما الدين و استغفر لهما فيكتبه الله تبارك و تعالى بارا قال أبو عبد الله ع و إن أحببت أن يزيد الله في عمرك فسر أبويك قال سمعته يقول إن البر يزيد في الرزق .

[34]

88-  فضالة بن أيوب عن سيف بن عميرة عن ابن مسكان عن عمار بن حيان قال أخبرني أبو عبد الله ببر ابنه إسماعيل له و قال و لقد كنت أحبه و قد ازداد إلي حبا إن رسول الله ص أتته أخت له من الرضاعة فلما أن نظر إليها سر بها و بسط رداءه لها فأجلسها عليه ثم أقبل يحدثها و يضحك في وجهها ثم قامت فذهبت ثم جاء أخوها فلم يصنع به ما صنع بها فقيل يا رسول الله صنعت بأخته ما لم تصنع به و هو رجل فقال لأنها كانت أبر بأبيها منه .

89-  ابن أبي عمير عن الحسين عن عثمان عمن ذكره عن أبي عبد الله ع قال إن صلة الرحم تزكي الأعمال و تيسر الحساب و تدفع البلوى و تزيد في العمر .

90-  ابن أبي عمير عن أبي محمد الفزاري عن أبي عبد الله ع قال

[35]

سمعته يقول قال رسول الله ص إن أهل بيت ليكونون بررة فتنمو أموالهم و لو أنهم فجار .

91-  فضالة بن أيوب عن سيف بن عميرة عن ابن مسكان عن إبراهيم بن شعيب قال قلت لأبي عبد الله ع إن أبي قد كبر جدا و ضعف فنحن نحمله إذا أراد الحاجة فقال إن استطعت أن تلي ذلك منه فافعل و لقمه بيدك فإنه جنة لك غدا .

92-  فضالة عن سيف بن عميرة عن محمد بن مروان عن حكم بن الحسين عن علي بن الحسين ع قال جاء رجل إلى النبي ص فقال يا رسول الله ما من عمل قبيح إلا قد عملته فهل لي من توبة فقال رسول الله ص فهل من والديك أحد حي قال أبي قال فاذهب فبره قال فلما ولى قال رسول الله ص لو كانت أمه .

93-  فضالة عن سيف بن عميرة عن أبي الصباح عن جابر قال سمعت رجلا يقول لأبي عبد الله ع إن لي أبوين مخالفين فقال له برهما كما تبر المسلمين يسمى هو الآباء .

[36]

94-  فضالة عن سيف عن أبي الصباح عن جابر عن الوصافي عن أبي جعفر ع قال صدقة السر تطفئ غضب الرب و بر الوالدين و صلة الرحم يزيدان في الأجل .

95-  علي بن إسماعيل الميثمي عن عبد الله بن طلحة قال سمعت أبا عبد الله ع يقول إن رجلا أتى النبي ص فقال يا رسول الله إن لي أهلا قد كنت أصلهم و هم يؤذونني و قد أردت رفضهم فقال له رسول الله ص إذن يرفضكم الله جميعا قال و كيف أصنع قال تعطي من حرمك و تصل من قطعك و تعفو عمن ظلمك فإذا فعلت ذلك كان الله عز و جل لك ظهيرا قال عبد الله بن طلحة فقلت لأبي عبد الله ع ما الظهير قال العون .

96-  الحسن بن محبوب عن مالك بن عطية عن يونس بن عفان عن أبي عبد الله ع قال أول ناطق يوم القيامة من الجوارح الرحم تقول يا رب من وصلني في الدنيا فصل اليوم ما بينك و بينه و من قطعني في الدنيا فاقطع اليوم ما بينك و بينه .

97-  النضر بن سويد عن زرعة عن أبي بصير قال سمعت أبا عبد الله ع يقول إن الرحم معلقة بالعرش تنادي يوم القيامة اللهم صل من وصلني و اقطع من قطعني فقلت أ هي رحم رسول الله ص فقال بل رحم رسول الله منها و قال إن الرحم تأتي يوم القيامة مثل كبة المدار و هو المغزل فمن أتاها واصلا لها انتشرت له نورا حتى تدخله الجنة و من أتاها قاطعا لها انقبضت عنه حتى

[37]

تقذف به في النار .

98-  علي بن النعمان عن ابن مسكان عن أبي حمزة عن يحيى ابن أم الطويل قال خطب أمير المؤمنين ع الناس فحمد الله و أثنى عليه ثم قال لا يستغني الرجل و إن كان ذا مال و ولد عن عشيرته و عن مداراتهم و كرامتهم و دفاعهم عنه بأيديهم و ألسنتهم هم أعظم الناس حياطة له من ورائه و المهم لشئونه و أعظمهم عليه حنوا  ]حسرة  [إن أصابته مصيبة أو نزل به يوما بعض مكاره الأمور و من يقبض يده عن عشيرته فإنما يقبض عنهم يدا واحدة و تقبض عنه منهم أيدي كثيرة و من محض عشيرته صدق المودة و بسط عليهم يده بالمعروف إذا وجده ابتغاء وجه الله أخلف الله له ما أنفق في دنياه و ضاعف له الأجر في آخرته و إخوان الصدق في الناس خير من المال يأكله و يورثه لا يزدادن أحدكم في أخيه زهدا و لا يجعل منه بديلا إذا لم ير منه مرفقا أو يكون مقفورا من المال لا يغفلن  ]يعزلن  [أحدكم من القرابة يرى به الخصاصة أن يسدها مما لا يضره إن أنفقه و لا ينفعه إن أمسكه .

99-  القاسم عن عبد الصمد بن بشير عن معاوية قال قال لي أبو عبد الله ع إن صلة الرحم تهون الحساب يوم القيامة ثم قرأ يَصِلُونَ ما أَمَرَ اللّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ وَ يَخافُونَ سُوءَ الْحِسابِ .

[38]

100-  القاسم عن عبد الصمد بن هلال عن رجل من أصحابنا قال قلت لأبي عبد الله ع إن آل فلان يبر بعضهم بعضا و يتواصلون قال إذا  ]إذن  [ينمون و تنمو أموالهم و لا يزالون في ذلك حتى يتقاطعوا فإذا فعلوا ذلك انكسر عنهم .

101-  إبراهيم بن أبي البلاد عن عبد الله بن الوليد الوصافي عن أبي جعفر ع قال البر يزيد في العمر و صدقة السر تطفئ غضب الرب .

102-  إبراهيم بن أبي البلاد عن أبيه رفعه قال رأى موسى بن عمران ع رجلا تحت ظل العرش فقال يا رب من هذا الذي أدنيته حتى جعلته تحت ظل العرش فقال الله تبارك و تعالى يا موسى هذا لم يكن يعق والديه و لا يحسد الناس على ما آتاهم الله من فضله فقال يا رب فإن من خلقك من يعق والديه فقال إن العقوق ليست لهما .

103-  إبراهيم بن أبي البلاد عن أبيه عن أبي عبد الله ع قال لو علم الله شيئا أدنى من أف لنهى عنه و هو أدنى العقوق و من العقوق أن ينظر

[39]

الرجل إلى أبويه يحد إليهما .

104-  ابن أبي البلاد عن أبيه رفعه قال قال رسول الله ص أ لا أدلكم على خير أخلاق الدنيا و الآخرة قالوا بلى يا رسول الله قال من وصل من قطعه و أعطى من حرمه و عفا عمن ظلمه و من سره أن ينسأ له في عمره و يوسع له في رزقه فليتق الله و ليصل رحمه .

105-  محمد بن أبي عمير عن جميل بن دراج قال سألت أبا عبد الله ع عن قول الله تبارك و تعالى وَ اتَّقُوا اللّهَ الَّذِي تَسائَلُونَ بِهِ وَ الْأَرْحامَ قال هي أرحام الناس إن الله أمر بصلتها و عظمها أ لا ترى أنه جعلها معه .

106-  الحسن بن محبوب عن مالك بن عطية عن أبي عبيدة عن أبي جعفر ع قال في كتاب علي أمير المؤمنين ع ثلاث خصال لا يموت صاحبهن أبدا حتى يرى وبالهن البغي و قطيعة الرحم و اليمين الكاذبة يبارز الله بها و إن أعجل الطاعة ثوابا لصلة الرحم و إن القوم ليكونون فجارا فيتواصلون فينمي أموالهم و يثرون و إن اليمين الكاذبة و قطيعة الرحم لتذران الديار بلاقع من أهلها و تنقل الرحمة و إن في انتقال الرحمة انقطاع النسل

[40]

107-  محمد بن أبي عمير عن هشام بن سالم عن أبي عبد الله ع قال جاء رجل إلى النبي ص فقال يا رسول الله من أبر قال أمك قال ثم من قال ع أمك قال ثم من قال أباك .

108-  بعض أصحابنا عن حنان بن سدير عن حكم الخياط عن أبي جعفر ع قال قلت له أ يجزي الولد الوالد قال لا إلا في خصلتين يجده مملوكا فيشتريه فيعتقه أو يكون عليه دين فيقضيه عنه .

109-  حنان عن أبيه عن أبي جعفر ع قال قال سمعته يقول أتى أبا ذر رجل فبشره بغنم له قد ولدت فقال يا أبا ذر أبشر فقد ولدت غنمك و كثرت فقال ما يسرني كثرتها فما أحب ذلك فما قل منها و كفى أحب إلي مما كثر و ألهى إني

[41]

سمعت رسول الله ص يقول على حافتي الصراط يوم القيامة الرحم و الأمانة فإذا مر عليه الموصل للرحم و المؤدي للأمانة لم يتكفأ به في النار .

110-  بعض أصحابنا عن حنان عن عبد الرحمن بن سليمان عن عمرو بن سهل عن روات قال سمعت رسول الله ص يقول إن صلة الرحم مثراة في المال و محبة في الأهل و منسأة في الأجل .

111-  بعض أصحابنا عن حنان قال حدثني ابن مسكان عن رجل أنهم كانوا في منزل أبي عبد الله ع و فيهم ميسر فتذاكروا صلة القرابة فقال أبو عبد الله ع يا ميسر لقد حضر أجلك غير مرة كل ذلك يؤخرك الله لصلتك لقرابتك .

112-  الحسن بن علي عن أبي الحسن ع قال سمعته يقول إن الرجل ليكون قد بقي من أجله ثلاثون سنة فيكون وصولا لقرابته وصولا لرحمه فيجعلها الله ثلاثة و ثلاثين سنة و إنه ليكون قد بقي من أجله ثلاثة و ثلاثون سنة فيكون عاقا لقرابته قاطعا لرحمه فيجعلها الله ثلاثين سنة .

[42]

 

6-  باب حق الجوار

113-  حدثنا الحسين بن سعيد قال حدثنا فضالة بن أيوب عن معاوية بن عمار عن عمرو بن عكرمة قال دخلت على أبي عبد الله ع فقلت له إن لي جارا يؤذيني فقال ارحمه قال قلت لا رحمه الله فصرف وجهه عني فكرهت أن أدعه فقلت إنه يفعل بي و يؤذيني فقال أ رأيت إن كاشفته انتصفت منه قال قلت بلى أولى عليه فقال إن ذا ممن يحسد الناس على ما آتاهم الله من فضله فإذا رأى نعمة على أحد و كان له أهل جعل بلاءه عليهم و إن لم يكن له أهل جعل بلاءه على خادمه و إن لم يكن له خادم سهر ليلته و اغتاض نهاره إن رسول الله ص أتاه رجل من الأنصار فقال يا رسول الله ص إني اشتريت دارا في بني فلان و إن أقرب جيراني مني جوارا من لا أرجو خيره و لا آمن شره قال فأمر رسول الله ص عليا و سلمان و أبا ذر قال و نسيت واحدا و أظنه المقداد فأمرهم أن ينادوا في المسجد بأعلى أصواتهم أنه لا إيمان لمن لم يأمن جاره بوائقه فنادوا ثلاثا ثم أمر فنودي أن كل أربعين دارا من بين يديه و من خلفه و عن يمينه و عن شماله يكون ساكنها جارا له

[43]

114-  محمد بن الحسين عن محمد بن الفضيل عن إسحاق بن عمار قال قال أبو عبد الله ع قال رسول الله ص أعوذ بالله من جار سوء في دار إقامة تراك عيناه و يرعاك قلبه إن رآك بخير ساءه و إن رآك بشر سره .

115-  عبد الله بن محمد عن علي بن إسحاق عن إبراهيم بن أبي رجا قال قال أبو عبد الله ع حسن الجوار يزيد في الرزق .

 

7-  باب ما جاء في المملوك

116-  حدثنا الحسين بن سعيد قال حدثنا القاسم بن علي عن أبي بصير عن أبي جعفر ع قال إن أبي ضرب غلاما له قرعة واحدة بسوط و كان بعثه في حاجة فأبطأ عليه فبكى الغلام و قال الله يا علي بن الحسين تبعثني في حاجتك ثم تضربني قال فبكى أبي و قال يا بني اذهب إلى قبر رسول الله ص فصل ركعتين ثم قل اللهم اغفر لعلي بن الحسين خطيئته يوم الدين ثم قال للغلام اذهب فأنت حر لوجه الله قال أبو بصير فقلت له جعلت فداك كان العتق كفارة للذنب فسكت .

[44]

117-  فضالة عن داود بن فرقد قال سمعت أبا عبد الله ع يقول في كتاب رسول الله ص إذا استعملتم ما ملكت أيمانكم في شيء يشق عليهم فاعملوا معهم فيه قال و إن أبي كان يأمرهم فيقول كما أنتم فيأتي فينظر فإن كان ثقيلا قال بسم الله ثم عمل معهم و إن كان خفيفا تنحى عنهم .

118-  فضالة عن أبان بن عثمان عن زياد بن أبي رجاء عن أبي عبد الله ع و عن أبي سخل عن سلمان قال بينا أنا جالس عند رسول الله ص إذا قصد له رجل فقال يا رسول الله ص المملوك فقال رسول الله ص ابتلي بك و بليت به لينظر الله عز و جل كيف تشكر و ينظر كيف يصبر .

119-  فضالة عن أبان عن عبد الله بن طلحة عن أبي عبد الله ع قال استقبل رسول الله ص رجل من بني فهد و هو يضرب عبدا له و العبد يقول أعوذ بالله فلم يقلع الرجل عنه فلما أبصر العبد برسول الله (ص)

[45]

قال أعوذ بمحمد فأقلع الرجل عنه الضرب فقال رسول الله ص يتعوذ بالله فلا تعيذه و يتعوذ بمحمد فتعيذه و الله أحق أن يجار عائذه من محمد فقال الرجل هو حر لوجه الله فقال رسول الله ص و الذي بعثني بالحق نبيا لو لم تفعل لواقع وجهك حر النار .

120- الحسن بن علي قال سمعت أبا الحسن ع يقول إن علي بن الحسين ع ضرب مملوكا ثم دخل إلى منزله فأخرج السوط ثم تجرد له ثم قال اجلد علي بن الحسين فأبى عليه فأعطاه خمسين دينارا .

 

8-  باب ما جاء في الدنيا و من طلبها

121-  حدثنا الحسين بن سعيد قال حدثنا محمد بن سنان عن طلحة بن زيد عن أبي عبد الله ع قال سمعته يقول إن مثل الدنيا مثل الحية مسها لين و في جوفها السم القاتل يحذرها الرجل العاقل و يهوى إليها الصبيان بأيديهم .

122-  فضالة بن أيوب عن عبد الله بن فرقد عن أبي كهمش عن عبد المؤمن الأنصاري عن أبي جعفر ع قال قال رسول الله ص استحيوا من الله حق الحياء فقيل يا رسول الله و من يستحيي من الله حق الحياء فقال من استحيا من الله حق الحياء فليكتب أجله بين عينيه و ليزهد في الدنيا و زينتها و يحفظ الرأس

[46]

و ما حوى و البطن و ما طوى و لا ينسى المقابر و البلى .

123-  فضالة عن داود بن فرقد قال قلت لأبي عبد الله ع ما يسرني بحقكم الدنيا و ما فيها فقال أف للدنيا و ما فيها و ما هي يا داود هل هي إلا ثوبان و ملاء بطنك .

124-  عثمان بن عيسى عن سماعة قال سمعت أبا عبد الله ع يقول اصبروا على طاعة الله و اصبروا من معاصي الله فإنما الدنيا ساعة فما مضى منها فلست تعرفه فاصبر على تلك الساعة التي أنت فيها و كأنك قد أعطيت .

125-  النضر عن درست عن إسحاق بن عمار عن ميسر عن أبي جعفر ع قال لما نزلت هذه الآية وَ لا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلى ما مَتَّعْنا بِهِ أَزْواجاً مِنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَياةِ الدُّنْيا استوى رسول الله ص جالسا ثم قال من لم يتعز

[47]

بعزاء الله تقطعت نفسه حسرات على الدنيا و من أتبع بصره ما في أيدي الناس طال همه و من لم يشف غيظه و من لم يعرف الله عليه نعمه إلا في مطعم أو مشرب قصر عمله و دنا عذابه .

126-  النضر بن سويد عن إبراهيم بن عبد الحميد عن إسحاق بن غالب قال قال لي أبو عبد الله ع يا إسحاق كم ترى أصحاب هذه الآية فَإِنْ أُعْطُوا مِنْها رَضُوا وَ إِنْ لَمْ يُعْطَوْا مِنْها إِذا هُمْ يَسْخَطُونَ ثم قال لي هم أكثر من ثلثي الناس .

127-  النضر عن إبراهيم بن عبد الحميد عن إسحاق بن غالب قال سمعت أبا عبد الله ع يقول في هذه الآية وَ لَوْ لا أَنْ يَكُونَ النّاسُ أُمَّةً واحِدَةً لَجَعَلْنا لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفاً مِنْ فِضَّة وَ مَعارِجَ عَلَيْها يَظْهَرُونَ قال لو فعل لكفر الناس جمعيا .

128-  الحسين بن علوان عن سعد بن طريف عن الأصبغ بن نباتة قال كنت جالسا عند أمير المؤمنين ص فجاء إليه رجل فشكا إليه الدنيا و ذمها فقال له أمير المؤمنين ع إن الدنيا منزل صدق لمن صدقها و دار غنى لمن تزود منها و دار عاقبة لمن فهم عنها مسجد أحباء الله و مهبط وحي الله و مصلى ملائكته و متجر أوليائه اكتسبوا فيها الجنة و ربحوا فيها الرحمة فلما ذا تذمها و قد آذنت ببينها و نادت بانقطاعها و نعت نفسها و أهلها فمثلت ببلائها إلى البلاء و شوقت

[48]

بسرورها إلى السرور راحت بفجيعة و ابتكرت بعافية تحذيرا و ترغيبا و تخويفا فذمها رجال غداة الندامة و حمدها آخرون ذكرتهم فذكروا و حدثتهم فصدقوا فيا أيها الذام للدنيا المعتل بتغريرها متى استذمت إليك الدنيا و غرتك أ بمنازل آبائك من الثرى أم بمضاجع أمهاتك من البلى كم مرضت بكفيك و كم عللت بيديك تبتغي له الشفاء و تستوصف له الأطباء لم ينفعه إشفاقك و لم تعفر طلبتك مثلت لك به الدنيا نفسك و بمصرعه مصرعك فجدير بك أن لا يفنى به بكاؤك و قد علمت أنه لا ينفعك أحباؤك .

129-  عبد الله بن المغيرة عن طلحة بن زيد عن أبي عبد الله ع قال تمثلت الدنيا لعيسى ع في صورة امرأة زرقاء فقال لها كم تزوجت قالت كثيرا قال فكل طلقك قالت بلى كلا قتلت قال فويح أزواجك الباقين كيف لا يعتبرون بالماضين قال و قال أبو عبد الله ع مثل الدنيا كمثل البحر المالح كلما شرب العطشان منه ازداد عطشا حتى يقتله

[49]

130-  عبد الله بن المغيرة عن إسماعيل بن أبي زياد يرفع الحديث إلى أمير المؤمنين ع قال قيل له ما الزهد في الدنيا قال حرامها فتكبته .

131-  فضالة عن أبان بن عثمان عن سلمة بن أبي حفص عن أبي عبد الله عن أبيه ع عن جابر قال مر رسول الله ص بالسوق و أقبل يريد الغالية و الناس يكتنفه فمر بجدي أسك على مزبلة ملقى و هو ميت فأخذ بأذنه فقال أيكم يحب أن يكون هذا له بدرهم قالوا ما نحب أنه لنا بشيء و ما يصنع  ]نصنع  [به فقال أ فتحبون أنه لكم قالوا لا حتى قال ذلك ثلاث مرات فقالوا و الله لو كان حيا كان عيبا فكيف و هو ميت فقال رسول الله ص إن الدنيا على الله أهون من هذا عليكم .

132-  فضالة عن أبان عن زياد بن أبي رجاء عن أبي هاشم عن أبي عبد الله ع قال من أصبح و الدنيا أكبر همه شتت الله عليه أمره و كان فقره بين عينيه و لم يأته من الدنيا إلا ما قدر له و من كانت الآخرة أكبر همه كشف الله عنه ضيقه و جمع له أمره

[50]

و أتته الدنيا و هي راغمة .

133-  حماد بن عيسى عن الحسين بن المختار عن إسماعيل بن أبي حمزة قال حدثني جابر قال قال لي أبو جعفر ع يا جابر أنزل الدنيا منك كمنزل نزلته ثم أردت التحرك منه من يومك ذلك أو كمال اكتسبته في منامك و استيقظت فليس في يدك منه شيء و إذا كنت في جنازة فكن كأنك أنت المحمول و كأنك سألت ربك الرجعة إلى الدنيا لتعمل عمل من عاش فإن الدنيا عند العلماء مثل الظل .

134-  النضر بن سويد عن عبد الله بن سنان قال سمعت أبا عبد الله ع يقول دخل على النبي ص رجل و هو على حصير قد أثر في جسمه و وسادة ليف قد أثرت في خده فجعل يمسح و يقول ما رضي بهذا كسرى و لا قيصر إنهم ينامون على الحرير و الديباج و أنت على هذا الحصير قال فقال رسول الله ص لأنا خير منهما و الله لأنا أكرم منهما و الله ما أنا و الدنيا إنما مثل الدنيا كمثل رجل راكب مر على شجرة و لها فيء فاستظل تحتها فلما أن مال الظل عنها ارتحل فذهب و تركها .

135-  النضر بن سويد عن أبي سيار عن مروان عن أبي عبد الله ع قال قال لي علي بن الحسين ع ما عرض لي قط أمران أحدهما للدنيا

[51]

و الآخر للآخرة فأثرت الدنيا إلا رأيت ما أكره قبل أن أمسي ثم قال أبو عبد الله ع لبني أمية إنهم يؤثرون الدنيا على الآخرة منذ ثمانين سنة و ليس يرون شيئا يكرهونه .

136-  محمد بن أبي عمير عن علي الأحمص عمن أخبره عن أبي جعفر ع أنه كان يقول نعم العون الدنيا على الآخرة .

137-  الحسن بن علي قال سمعت أبا الحسن ع يقول ما قال عيسى للحواريين يا بني آدم لا تأسوا على ما فاتكم من دنياكم كما لا يأسى أهل الدنيا على ما فاتهم من آخرتهم إذا أصابوا دنياهم .

138-  محمد بن أبي عمير عن هشام بن سالم عن أبي يعقوب قال سمعت أبا عبد الله ع يقول إنا لنحب الدنيا و إنا لا نعطاها خير لنا و ما أعطي أحد منها شيئا إلا نقص من حظه في الآخرة .

[52]

139-  النضر بن سويد عن عاصم عن أبي بصير عن أبي جعفر ع قال قال رسول الله ص جاءني ملك فقال يا محمد ربك يقرئك السلام و يقول لك إن شئت جعلت لك بطحاء مكة رضراض ذهب قال فرفع النبي ص رأسه إلى السماء فقال يا رب أشبع يوما فأحمدك و أجوع

يوما فأسألك .

140-  ابن أبي عمير عن هشام بن سالم عن اليماني قال سمعت علي بن الحسين ع يقول عجبا كل العجب لمن عمل لدار الفناء و ترك دار الآخرة .

[53]

 

9-  باب الملكين و ما يحفظان

141-  حدثنا الحسين بن سعيد قال حدثنا محمد بن أبي عمير عن محمد بن حمران عن زرارة قال سمعت أبا عبد الله ع يقول ما من أحد إلا و معه ملكان يكتبان ما يلفظه ثم يرفعان ذلك إلى ملكين فوقهما فيثبتان ما كان من خير و شر و يلقيان ما سوى ذلك .

142-  الحسين بن علوان عن عمرو بن شمر عن جابر عن أبي جعفر ع قال سألته عن موضع الملكين من الإنسان قال هاهنا واحد و هاهنا واحد يعني عند شدقيه .

143-  حماد عن حريز و إبراهيم بن عمرو عن زرارة عن أبي جعفر ع قال لا يكتب الملكان إلا ما نطق به العبد .

144-  حماد عن حريز عن زرارة عن أحدهما ع قال لا يكتب

[54]

الملك إلا ما يسمع قال الله عز و جل وَ اذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعاً وَ خِيفَةً قال لا يعلم ثواب ذلك الذكر في نفس العبد غير الله تعالى .

145-  النضر بن سويد عن حسين بن موسى عن أبي حمزة عن أبي جعفر ع قال إن في الهواء ملكا يقال له إسماعيل على ثلاث مائة ألف ملك كل واحد منهم على مائة ألف يحصون أعمال العباد فإذا كان رأس السنة بعث الله إليهم ملكا يقال له السجل فانتسج ذلك منهم و هو قول الله تبارك و تعالى يَوْمَ نَطْوِي السَّماءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ .

146-  النضر بن سويد عن عاصم بن حميد عن أبي بصير عن أبي عبد الله ع في قول الله تبارك و تعالى إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيانِ عَنِ الْيَمِينِ وَ عَنِ الشِّمالِ قَعِيدٌ قال هما الملكان و سألته عن قول الله تبارك و تعالى هذا ما لَدَيَّ عَتِيدٌ قال هو الملك الذي يحفظ عليه عمله و سألته عن قول الله عز و جل قالَ قَرِينُهُ رَبَّنا ما أَطْغَيْتُهُ قال هو شيطان .

[55]

147-  الحسين بن علوان عن عمرو بن شمر عن جابر عن أبي جعفر ع قال سألته عن لحظة ملك الموت ع قال ما رأيت القوم يكونون جلوسا فتعتريهم السكتة فما يتكلم أحد منهم فتلك لحظة ملك الموت ع حين يلحظهم .