بعدى

[1]

خطبة الكتاب

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين و الصلاة و السلام على رسوله و آله أجمعين أما بعد اعلم أني قد صنفت لك هذا

الكتاب و جمعت فيه بين الحكم و نظائره و سميته نزهة الناظر في الجمع بين الأشباه و النظائر

[5]

فصل معنى العبادة و أقسامها

العبادات كل فعل مشروع لا يجزى فيه إلا بنية التعظيم و التذلل لله سبحانه و تعالى. و حدها الشيخ محمود بن عمر الخوارزمي في

كتاب الحدود بأنها نهاية التعظيم و التذلل لمن يستحق ذلك بأفعال ورد بها الشرع على وجوه مخصوصة أو ما يجري مجراها على

وجوه مخصوصة. و معنى قوله و ما يجري مجراها الإخلال بالقبائح و هذا الحد الذي ذكره شامل له. و أما الشيوخ أصحاب أبي هاشم

فإنهم حدوها بأنها نهاية الخضوع و التذلل للغير بأفعال ورد بها الشرع موضوعة لها. و هذا الحد الذي ذكره الشيوخ ينتقض بعبادات

مخالفي الإسلام

[6]

فإنها لا تسمى عبادة في شرعنا و إن اختصت بما ذكروه. و قد فصل شيخنا السعيد أبو جعفر محمد بن الحسن الطوسي قدس الله روحه

عبادات الشرع خمس الصلاة و الزكاة و الصوم و الحج و الجهاد. و قال الشيخ أبو جعفر محمد بن علي الطوسي المتأخر رضي الله

عنه في الوسيلة عبادات الشرع عشر أصناف أضاف إلى هذه الخمس غسل الجنابة و الحيض و الخمس و الاعتكاف و العمرة و الرباط.

و قال الشيخ أبو يعلى سلار العبادات ست أسقط الجهاد من الخمس الأول و أضاف إليها الطهارة و الاعتكاف.

[7]

و قال الشيخ أبو الصلاح العبادات عشر أسقط الجهاد أيضا من الخمس الأول و أضاف إليها الوفاء بالنذر و العهود و الوعود و بر

الإيمان و تأدية الأمانة و الخروج من الحقوق و الوصايا و أحكام الجنائز و الإخلال بالقبيح. أقول إن العبادات كثيرة و الذي قد

حصرت منها خمس و أربعين قسما و هي الطهارة وضوءا كان أو غسلا أو تيمما و إزالة النجاسات عن البدن و الثياب و الصلاة و الزكاة

و الصوم و الحج و ما يتبعه و الجهاد و الاعتكاف و الخمس و العمرة و الرباطة و الوفاء بما عقد عليه من النذر و العهد و اليمين و

تأدية الأمانة و الخروج من الحقوق و الوصايا و زيارة النبي و الأئمة (ع) و زيارة المؤمنين و تلاوة القرآن و الدعاء و ما جرى مجراه من

التسبيح و غيره و من أحكام الجنائز قبل الموت و بعده و السجود و السلام على المؤمنين و رد السلام عليهم و صلتهم في

المجالسة و السعي في حوائجهم و الاشتغال بالعلوم العربية إذا قصد بها الاجتهاد في الأحكام الشرعية و صحة التلفظ بالدعاء و

الأحكام و القضاء بين الناس و الفتوى إذا كان من أهلها و انتظار الصلاة قبل دخول وقتها فقد روي في باب الصلاة من كتاب التهذيب

عن النبي ص

[8]

أنه كنز من كنوز الجنة و الصبر و انتظار الفرج و التوكل على الله و كتمان المرض و كظم الغيظ و العفو عن الناس و الاكتساب

للعيال و العتق و التدبير و المكاتبة و الوقف و الحبس و العمرى و الرقبى إذا قصد بها التقرب إلى الله تعالى

فصل في موجبات الوضوء

موجب الوضوء ستة عشر شيئا الحيض و الاستحاضة و النفاس و مس الأموات من الناس بعد بردهم بالموت و قبل تطهيرهم بالغسل و

انقطاع دم المستحاضة إذا وجب بها الوضوء دون الغسل و البول و الغائط إذا خرجا من الموضع المعتاد و الريح و النوم الغالب

على السمع و البصر و ما يزيل العقل و التميز و الشك في الوضوء إذا تيقن الحدث قبل القيام عن محله و الاشتغال في فعل غيره و

الشك في الوضوء إذا تيقن الحدث و تيقن الوضوء و الحدث معا و لم يعلم السابق منهما و النذر لوضوء مندوب و كذلك العهد و

اليمين. و قال الشيخ أبو جعفر الطوسي رحمه الله في التهذيب و قال قوم من أصحابنا من أصحاب الحديث يجب الوضوء من المذي

إذا كان عن شهوة و استدل بما

رواه الصفار عن أحمد بن محمد بن عيسى عن الحسن بن علي بن يقطين عن أخيه الحسين عن أبيه علي بن يقطين قال سألت أبا

الحسن موسى (ع) عن المذي أ ينقض الوضوء قال إن

[9]

كان عن شهوة ينقض

و الصحيح حمل هذا الخبر على الاستحباب لأن الإمامية مجمعون على ترك العمل بمقتضاه و قد رجع الشيخ في سائر كتبه كما ذكره

في التهذيب. فإن قيل ما ذكرتم من الشك و الوضوء و تيقن الحدث معا يدخل فيما تقدم من الأحداث فلا حاجة إلى ذكرها قسما آخر.

قلنا لا نسلم ذلك لأنا لا نعلم يقينا أن حدثه باق بل بالشك و تيقن الوضوء و الحدث معا و عدم العلم بتقدير السابق منهما يوجب

الوضوء

فصل في الوضوءات المستحبة

الوضوءات المستحبات تسعة و ثلاثون وضوءا الوضوء على الوضوء و وضوء الحائض إذا جلست في مصلاها تذكرا لله تعالى و

وضوء النوم لمن لا غسل عليه و وضوء النوم لمن عليه الغسل و الوضوء إذا توجه في حاجة و الوضوء المطلق و الوضوء للصلاة

قبل دخول الوقت و الوضوء للنوافل و الوضوء مضافا إلى غسل الجنابة لخبر صحيح و هو مذهب الشيخ أبي جعفر في التهذيب و

الوضوء إذا أراد الجماع قبل أن يغتسل لأنه لا يؤمن

[10]

أنه إذا جامع قبل أن يغتسل أو يتوضأ إذا حملت من ذلك الجماع أن يجيء الولد مجنونا و الوضوء لمن أراد أن يجامع امرأته و هي

حامل لأنه لا يؤمن إذا جامع قبل الوضوء أن يجيء الولد أعمى القلب بخيل اليد و الوضوء للطواف المسنون و الوضوء للسعي و

الوضوء للوقوف بالمشعر و الوضوء للوقوف بعرفات و الوضوء لرمي الجمار و قال البصروي لا يجوز أن يرمي إلا على وضوء. و

الوضوء للتلبية و الوضوء لدخول المساجد و الوضوء عند دخول الرجل بزوجته فإنه مستحب للرجل و المرأة معا و الوضوء إذا قدم

من سفر قبل الدخول على أهله

فقد قال الصادق (ع) من قدم من سفر فدخل على أهله و هو على غير وضوء فرأى ما يكره فلا يلومن إلا نفسه رواه أبو جعفر بن بابويه في

كتاب المقنع

و وضوء الحاكم إذا جلس للقضاء بين الناس و الوضوء لمن غسل ميتا إذا أراد تكفينه قبل أن يغتسل و الوضوء لمن كان جنبا إذا أراد

تغسيل الميت و به قال الشيخ أبو جعفر محمد بن بابويه في كتاب من

[11]

لا يحضره الفقيه و رواه في باب الزيادات من التهذيب محمد بن أحمد بن يحيى عن إبراهيم بن هاشم عن نوح بن شعيب عن شهاب بن

عبد ربه عن أبي عبد الله ع. و الوضوء لمن أراد أن يدخل الميت القبر جاء به خبر صحيح و الوضوء لمن أراد أن يجامع امرأته و قد

غسل ميتا و به قال الشيخ أبو جعفر بن بابويه في كتاب من لا يحضره الفقيه و في كتاب المقنع و وضوء الميت مضافا إلى غسله على

ما قال به بعض أصحابنا و منهم من قال بوجوبه و هو الصحيح جاءت به أخبار من جملتها خبر صحيح السند. و الوضوء لقراءة القرآن

و الوضوء لمس المصحف و الوضوء لمس كتابة المصحف و قال الشيخ أبو جعفر في التهذيب بوجوبه و هو قوي و الوضوء من

المذي بالخبر الصحيح المتقدم الذي رواه علي بن يقطين

و لخبر آخر رواه الحسين بن سعيد عن محمد بن إسماعيل عن أبي الحسن موسى (ع) قال سألته عن المذي فأمرني بالوضوء منه

[12]

و الوضوء قبل الأكل و الوضوء بعد الأكل فقد روي أنهما يذهبان الفقر جاءت الأخبار بالوضوء و ألفاظ الشارع تحمل على الحقائق

الشرعية. و إذا وطئ الرجل جارية ثم أراد وطئ جارية أخرى قبل أن يغتسل توضأ على ما رواه في التهذيب في باب زيادات النكاح

محمد بن أحمد بن يحيى عن يعقوب عن ابن نجران عمن رواه عن أبي عبد الله ع. و الوضوء إذا أراد أن يكتب شيئا من القرآن على ما

روي و الوضوء من مصافحة المجوس على ما روي و الوضوء من القيء و الوضوء من الرعاف السائل و الوضوء من التخليل الذي

يسيل منه الدم و هذه الثلاثة مذهب الشيخ في الاستبصار و جاء بها خبران صحيحان. و إعادة الوضوء إذا توضأ و كان قد نسي

الاستنجاء و هو مذهب الشيخ أبي جعفر في التهذيب و ورد بها خبران صحيحان و خبر آخر

[13]

رواه عمار الساباطي. و الوضوء مما خرج من الذكر بعد الاستبراء على ما رواه محمد بن عيسى و هو مذهب الشيخ في التهذيب. و

الوضوء إذا أراد أن يأخذ حصي الجمار على ما ذكره محمد بن محمد البصروي في كتابه المعروف بالمفيد ثم قال بعد ذلك لا يجوز أن

يرمي الجمار إلا على وضوء

فصل في موجبات الغسل

يجب الغسل في اثنين و عشرين موضعا الغسل عند التقاء الختانين سواء كان معه إنزال أو لم يكن و الغسل عند الوطء في الدبر إذا

كان معه إنزال بلا خلاف و إن لم يكن معه إنزال فلا يجب الغسل لأن الأصل براءة الذمة و هو مذهب الشيخ أبي جعفر الطوسي قدس

الله روحه

و قد روى ذلك أحمد بن محمد عن البرقي رفعه عن أبي عبد الله (ع) قال إذا أتى الرجل المرأة في دبرها فلم ينزل فلا غسل عليهما و إن

أنزل فعليه الغسل و لا غسل عليها

و قال السيد المرتضى قدس الله روحه و جماعة من أصحابنا و اختاره ابن إدريس يجب الغسل سواء أنزل أو لم ينزل. و الغسل عند

إنزال الماء الدافق بشهوة أو غير شهوة في حال الصحة من المرض.

[14]

و الغسل عند إنزال الماء بشهوة و إن لم يكن معه دفق إذا كان مريضا. و الغسل عند وجود البلل عقيب غسل وجب بإنزال الماء

الدافق لا بالتقاء الختانين و إن لم يكن البلل بدفق و لا شهوة إذا لم يبل و لم يجتهد قبل الغسل و إن كان قد بال و اجتهد فلا غسل

عليه. و الغسل عند وجود المني على ثوب لم يشاركه فيه غيره سواء قام من موضعه أو لم يقم بلا خلاف. و الغسل عند وجود المني

على ثوب يشاركه فيه غيره إذا وجده قبل القيام من موضعه فإن وجده بعد القيام من موضعه لم يجب عليه الغسل و قال المرتضى

قدس الله روحه في الانتصار و ابن إدريس في السرائر في هذا القسم لا يجب عليه الغسل سواء قام من موضعه أو لم يقم. و غسل

الحائض إذا طهرت و غسل النفساء إذا طهرت و غسل المستحاضة قبل انقطاع الدم إذا ثقب الكرسف و لم يسل و أغسال

المستحاضة الثلاثة قبل انقطاع دمها إذا ثقب الكرسف و سال و غسل المستحاضة إذا انقطع عنها دم الاستحاضة إذا كان الدم ثقب

الكرسف. و غسل الميت إذا كان مؤمنا و غسل مس الميت من الناس بعد برده و قبل تطهيره بالغسل. و غسل من وجب عليه القود و

غسل من وجب عليه الرجم و غسل من وجب عليه الصلب و ما وجب من الأغسال المسنونة بالنذر أو العهد أو اليمين

فصل في الأغسال المسنونة

الأغسال المسنونة خمسة و أربعون غسلا غسل يوم الجمعة و غسل

[15]

ليلة النصف من شهر رجب و يوم النصف منه و ليلة النصف من شعبان و أول ليلة من شهر رمضان و كذلك كل ليلة مفردة منه على ما

ذكره الشيخ أبو جعفر رحمه الله في المصباح فمن ذلك غسل ثالث ليلة منه و خامس ليلة منه و سابع ليلة منه و تاسع ليلة منه و

حادية عشرة ليلة منه و ثالثة عشرة ليلة منه و ليلة النصف منه و ليلة سبع عشرة منه و ليلة تسع عشرة منه و ليلة إحدى و عشرين منه

و غسلان في ليلة ثلاثة و عشرين منه غسل في أول الليل و غسل في آخر الليل روي خبر في التهذيب أن الصادق (ع) فعل ذلك. و في

التهذيب في كتاب الصلاة في باب غسل رمضان أن النبي (ص) اغتسل ليلة تسع عشرة و ليلة إحدى و عشرين و ليلة ثلاثة و عشرين حين

غابت الشمس و صلى المغرب و صلى أربع ركعات. و غسل أربعة و عشرين منه و ليلة خمس و عشرين منه و ليلة سبع و عشرين منه و

ليلة تسع و عشرين منه و قد ذكر ذلك الشيخ محمد بن علي بن قرة رضي الله عنه في كتاب عمل شهر رمضان عن الصادق (ع) و غسل ليلة

الفطر و يومها و يوم التروية و يوم عرفة و يوم الأضحى و يوم الغدير و يوم المباهلة و هو اليوم الرابع و العشرين من ذي الحجة.

و غسل الإحرام و غسل دخول الحرم و غسل دخول مكة و غسل

[16]

دخول كعبة و غسل دخول المدينة و غسل دخول مسجد النبي (ص) و غسل زيارة النبي (ص) و غسل زيارة الأئمة (ع) و غسل من قتل وزغة

و غسل من سعى إلى مصلوب بعد ثلاثة أيام ليراه و غسل التوبة و غسل المولود و غسل قاضي صلاة الكسوف إذا احترق القرص كله

و تركها متعمدا و قال سلار بوجوبه. و غسل صلاة الحاجة و غسل صلاة الاستخارة. و قد روي أنه إذا أراد تغسيل الميت يستحب له أن

يغتسل قبل تغسيله و كذلك إذا أراد تكفينه. و ألحق المفيد قدس الله روحه في الرسالة استحباب الغسل لرمي الجمار فقال

فليغتسل لرمي الجمار فإن منعه مانع فليتوضأ

فصل مواضع يجوز فيها التيمم

يجوز التيمم في ثمانية عشر موضعا إذا تضيق وقت الصلاة و لم يجد المكلف الماء مع الطلب له و قال الشيخ أبو جعفر الحسين بن

بابويه في الرسالة أنه يجوز في أول الوقت. و إذا وجده و ليس معه ثمنه و إذا وجده و معه ثمنه لكنه يضر به خروجه في الحال و إذا

فقد آلة الماء و إذا كان مريضا و خاف من استعماله التلف أو زيادة المرض و إذا خاف من استعماله على نفسه أو ماله من سبع أو لص و

إذا كان معه ماء متى استعمله أضر به العطش و إذا احتلم في مسجد النبي تيمم للخروج سواء كان واجدا للماء في المسجد أو غير

واجد و كذا إذا احتلم في المسجد الحرام و إذا أحدث في زحام

[17]

يوم الجمعة أو يوم عرفة و لم يتمكن من الخروج تيمم و صلى و أعاد الصلاة على ما رواه السكوني و ذكره الشيخ في النهاية و

الشيخ أبو جعفر بن بابويه في كتاب من لا يحضره الفقيه إلا أنه قال و لم يعد ذلك إذا انصرف و قال الفقيه محمد بن إدريس لا يجوز

ذلك. و إذا أراد الصلاة على الجنازة و هو محدث تيمم استحبابا و إذا أراد النوم و ثقل عليه الوضوء للنوم تيمم من فراشه استحبابا و

إذا كان الميت محترقا أو مجدورا و خيف من تغسيله تقطيع جلده بملاقاة الماء وجب أن يتيمم و الميت إذا لم يوجد الماء لتغسيله

وجب أن يتيمم و إذا منع البرد الشديد الغاسل من تغسيله و لم يكن هناك نار يسخن بها الماء وجب أن يتيمم. و إذا مات الرجل بين

نساء لا رحم له فيهن في موضع ليس فيه رجال يممنه النساء فإن كان فيهن ذات رحم غسلته من وراء الثياب يصب عليه الماء صبا و

إذا ماتت المرأة بين الرجال و لا رحم لها فيهم في موضع ليس فيه نساء يممها الرجال و روي أنهم يغسلون منها محاسنها و يديها و

وجهها فإن كان لها فيهم ذو رحم غسلها من وراء الثياب يصب عليها الماء صبا

فصل في النجاسات

يحصل التنجيس باثنين و عشرين شيئا المسكر على اختلافه خمرا

[18]

كان أو نبيذا أو بتعا أو مرزا و قال الشيخ أبو الحسن علي بن بابويه في الرسالة و ابنه الشيخ أبو جعفر محمد بن علي في كتاب من لا

يحضره الفقيه و في كتاب المقنع و الحسن بن أبي عقيل في كتاب المتمسك و لا بأس بأن يصلى في ثوب قد أصابه خمر لأن الله تعالى

حرم شربها و لم يحرم الصلاة في ثوب قد أصابته و هذا القول خلاف الإجماع و قد روي فيه عدة أخبار ضعيفة و روي ما يعارضها. و

الفقاع و مباشرة الكافر رطبا و الكلب و الخنزير كذلك و عرق الكلب و الخنزير و الكافر و ما يخرج من أفواههم و أعينهم و مناخرهم

و أجسادهم من الدمع و البصاق و اللعاب و المخاط و القيح و غير ذلك و المني من كل حيوان و مباشرة الميتة رطبة كانت أو يابسة

من غير الآدمي إذا كانت لها نفس سائلة و كذلك إن كانت من الآدمي قبل تطهيره بالغسل و عذرة ما يؤكل لحمه و بوله و ذرقه سواء

كان محرما بالأصل أو محرما

[19]

بالجلل و عرق الإبل الجلالة و غيرها من الحيوانات و به قال الشيخ في النهاية و معظم كتبه و جماعة من أصحابنا يدل على ذلك

ما رواه أبو القاسم جعفر بن محمد عن محمد بن يعقوب عن محمد بن يحيى عن أحمد بن يحيى عن علي بن الحكم عن هشام بن سالم

عن أبي عبد الله (ع) قال لا تأكلوا من لحوم الجلالة و إن أصابك من عرقها فاغسله و روى مثل ذلك حفص بن البختري عن أبي عبد الله

ع

و الدم على اختلافه عدا دم البق و البراغيث و السمك و كل ما لا نفس له سائلة و ارتماس الجنب في البئر ينجسها على أصح القولين

لخبر صحيح يلزم منه تنجيسها رواه محمد بن يعقوب عن محمد بن إسماعيل عن الفضل بن شاذان عن صفوان بن يحيى عن منصور بن

حازم عن أبي عبد الله ع. و اشتباه الماء الطاهر بالماء النجس في الإناءين و لو لا النص و الإجماع لجاز القرعة فيهما. و قد ألحق

الشيخ أبو جعفر بذلك عرق الجنابة من الحرام و إليه ذهب المفيد في المقنعة و رجع في الرسالة إلى ولده و ألحق أيضا لبن

[20]

الصبية معتمدا على ما رواه السكوني و هو عامي و ليس فيما رواه دليل و ألحق أيضا الوزغة و العقرب و قال في الأول من المبسوط و

الأول من الاستبصار إن إراقة ما وقعا فيه مستحبة و استعماله مكروه و ألحق أيضا ذرق الدجاج مطلقا من غير تقييد بالجلل و قيده

شيخنا رحمه الله بالجلل و الصحيح أن هذه الأحكام الملحقة محمولة على الكراهية و أن الغسل فيها مستحب لأني لم أقف على

شيء من الأخبار يتضمن التنجيس و الأمر بالغسل ليس دليل فيه

فصل في المطهرات

المطهرات خمسة عشر شيئا الماء يطهر كلما ورد الشرع بغسله و النار تطهر كلما يكون في القدر من اللحوم و التوابل و المرق إذا

كانت تغلي و وقع فيها مقدار أوقية دم أو أقل للخبر الصحيح و به قال الشيخ

[21]

أبو جعفر في الثاني من النهاية و غيره من كتبه و إليه ذهب جماعة من أصحابنا و قال محمد بن إدريس لا يطهر. و العصير إذا صار أسفله

أعلاه و لحرارته نقص نجس و حرم شربه فإذا غلى بالنار و ذهب ثلثاه و بقي ثلثه طهر و حل شربه. و اللبن و الجرار و الكيزان و ما

أشبه ذلك إذا عمل من طين نجس و فخر و كلما تحيله النار من الأشياء النجسة إذا صار رمادا و الأرض تطهر الخف و النعل من

النجاسة و التراب يطهر إناء ولوغ الكلب مضافا إلى الماء في المرة الأولى جاء به حديث صحيح يلزم منه ذلك و هو مذهب الشيخ

أبي جعفر الطوسي و أكثر أصحابنا و قال شيخنا المفيد قدس الله روحه في المرة الثانية. و الحجر و المدر و الخزف و الخشب و

الخرق تطهر موضع الاستنجاء إذا لم يتعد الغائط المخرج فإن تعدى فلا بد من غسله بالماء و يستحب أيضا أن يضاف إلى الماء قبل

استعماله الأحجار. و الشمس تطهر الأرض و البواري إذا أصابها الماء النجس أو البول النجس و طلعت عليها الشمس و جففتها و أما

الحصر فلم أقف على خبر بهذا الحكم فيها إلا من طريق العموم و هو

ما رواه أبو بكر الحضرمي عن أبي عبد الله (ع) أنه قال كلما أشرقت عليه الشمس فقد طهر

و استحالة الخمر خلا و نزح كل ماء البئر النجسة أو بعضه في الموضع

[22]

الذي يجب فيه نزح الكل أو البعض. و اجتماع المياه النجسة في موضع واحد مع بلوغها كرا و هو قول سيدنا المرتضى قدس الله

روحه و عبد العزيز بن البراج رضي الله عنه و هو ضعيف. و الإيمان يطهر الكافر إذا أسلم و استبراء الجلال من الجلل على قول

فصل ما يجوز فيه الصلاة من اللباس

يجوز الصلاة في تسعة و عشرين شيئا القطن و الكتان و جميع ما ينبت من الأرض من الحشيش و النبات و جلد ما يؤكل لحمه إذا كان

مذكى فإن كان مما لا يؤكل لحمه أو كان ميتا فلا يجوز الصلاة فيه دبغ أم لم يدبغ و صوفه و شعره و وبره و روثه و عظمه ميتا كان أو

مذكى و الخز الخالص و السنجاب على قول و به قال الشيخ أبو جعفر في الأول من النهاية و معظم كتبه و إليه ذهب جماعة من

أصحابنا.

[23]

و الحرير المحض للنساء في حال الاختيار مع الكراهة و للرجال عند الضرورة. و الثوب الإبريسم إذا كان سداه أو لحمته مما يجوز

الصلاة فيه و الذهب للنساء إذا عمل منه ما يسترهن و الحديد و الصفر و الرصاص و النحاس و الجوهر و الصدف و الطين و الجص و

النورة و الخزف و الأجر و الصخر و القرطاس و المسك و الزباد و العنبر و اللاذن و المن و الغيم و الثلج و الملح جميع هذا إذا ستر

العورة جازت الصلاة فيه

فصل فيما يكره فيه الصلاة

تكره الصلاة في ثمانية و عشرين شيئا الثياب السود إلا العمامة و الخف و يكره أيضا الإحرام فيها و قال أبو الصلاح تكره الصلاة في

الثوب المصبوغ و أشدها كراهية الأسود ثم الأحمر و المشبع و المذهب و الموشح و المموه و الملحم بالحرير و الذهب و الثوب

الشفاف إذا كان تحته ثوب آخر و الثوب الواحد و السنجاب على قول الشيخ أبي جعفر في الأول من النهاية و أكثر كتبه و إليه ذهب

جماعة من أصحابنا و الصحيح أنه لا يجوز و به قال سيدنا المرتضى قدس الله روحه و الشيخ أبو جعفر

[24]

في الثاني من النهاية و الأول من مسائل الخلاف و أبو الصلاح في الكافي و هو اختيار الفقيه محمد بن إدريس. و الثوب الذي فوق

جلد الثعلب أو تحته و قال الشيخ في النهاية لا يجوز. و الحرير المحض للنساء و العمامة بغير حنك و الثوب المؤتزر به فوق

القميص و الثياب المنقوشة بالتماثيل و القميص المكفوف بالديباج أو الحرير المحض و الثوب المشتمل به اشتمال الصماء و ثوب

الحائض إذا كانت متهمة و ثوب شارب الخمر و من لا يتحفظ من النجاسات إذا لم يعلم فيه نجاسة و كلما لا يتم الصلاة فيه منفردا

كالتكة و الجورب و القلنسوة و النعل و الخف و السيف و المنطقة و الخاتم و السوار و الخلخال و الدملج و ما أشبه ذلك إذا كان

فيها نجاسة و جاء خبر مرسل يتضمن ما كان على الإنسان أو معه و فيه نجاسة و الخلاخل إذا كان لها صوت و الأسورة كذلك و اللثام

إذا لم يمنع من القراءة فإن منع كانت الصلاة فيه غير جائزة

و روي خبر أما على الأرض فلا و أما على الدابة فلا بأس

و الخاتم إذا كان فيه صورة و النقاب للمرأة و القباء إذا كان مشدودا إلا في حال الحرب و قال الشيخ المفيد لا يجوز و قال الشيخ في

التهذيب ذكر ذلك علي بن الحسين بن بابويه و سمعناها من الشيوخ مذاكرة

[25]

و لم أعرف به خبرا مسندا. و التكة من الإبريسم المحض للرجال على ما روي و هو مذهب أبي الصلاح. و التكة و القلنسوة إذا عملا من

وبر ما لا يؤكل لحمه على ما ذكره في المبسوط و جاء به أحاديث و الصحيح أنه لا يجوز الصلاة فيهما

فصل في مواضع تكره الصلاة فيها

يكره الصلاة في سبع و ثلاثين موضعا مع الاختيار وادي ضجنان و وادي الشقرة و البيداء و ذات الصلاصل و على القير ورد به خبر.

[26]

و بين المقابر إلا إذا كان بينه و بينها عشرة أذرع أمامه و عن يمينه و شماله و خلفه رواه عمار الساباطي في الجهات الأربع. و الأرض

الرملة و السبخة و جاء خبر صحيح في السبخة فإن كانت أرضا مستوية فلا بأس. و معاطن الإبل فإن كنسها و رشها بالماء زالت

الكراهة و مرابط الخيل و البغال و الحمير و المزابل و مذابح الأنعام و قري النمل و بطن الوادي و الحمامات و جواد الطرق و

بيوت الغائط و بيوت النيران و بيوت المجوس و الكنائس و الوحل و الثلج و على كديس الحنطة و إن كان مطمئنا و إليه ذهب

الشيخ في التهذيب و جاء به خبر صحيح و الموضع الذي يصلي فيه هو و المرأة معا إذا كانت بين يديه أو عن يمينه أو عن شماله و لم

يكن بينها و بينه عشرة أذرع على الصحيح من المذهب و به قال المرتضى في مصباحه و جماعة من أصحابنا و هو اختيار ابن إدريس و

ذهب الشيخ أبو جعفر في الأول من النهاية إلى تحريمه معتمدا في التحريم على ما رواه عمار الساباطي و هو فطحي و قد روي

[27]

من طريق العدول ما يعارض رواية عمار و أطلق ذلك الشيخ المفيد فقال لا يجوز للمرء أن يصلي و امرأة تصلي إلى جانبه أو في صف

معه و متى صلى و هي مسامتة له بطلت صلاته. و بيوت الخمر و النيران و الموضع الذي يكون فيه بين يدي المصلي نار في مجمرة أو

قنديل و الموضع الذي يكون فيه بين يديه تماثيل غير مغطاة و الموضع الذي يكون فيه سلاح مشهر و الموضع الذي يكون فيه

مصحف مفتوح و هو يحسن قراءته و الموضع الذي فيه امرأة جالسة و الموضع الذي فيه إنسان مواجه و الموضع الذي في قبلته

حائط ينز من بالوعة يبال فيها و الموضع الذي فيه نجاسة لا تتعدى إليه و قال أبو صلاح لا يجوز الوقوف في الصلاة على الأرض

النجسة و لا يجوز السجود بشيء من الأعضاء السبع إلا على محل طاهر. و تكره الصلاة أيضا في سطح الكعبة في الفريضة خاصة دون

النوافل و به قال الشيخ أبو جعفر في النهاية في باب ما يجوز الصلاة فيه من الثياب و المكان و قال في باب النفر من منى و في

مسائل الخلاف لا يجوز أن يصلي الإنسان الفريضة في جوف الكعبة مع الاختيار

فصل المواضع التي تجوز العبادة فيها قبل دخول وقتها

يجوز العبادة قبل دخول وقتها في خمسة عشر موضعا نوافل الليل في أوله للمسافر و الشاب الذي يغلبه النوم لرطوبة رأسه آخر

الليل و نافلة

[28]

الفجر قبل دخول وقت الفجر و قال بعض الأصحاب لا يجوز إلا بعد طلوع الفجر و الصحيح أن وقتها بعد صلاة الليل سواء كان قبل

الفجر أو معه أو بعده للخبر الصحيح. و أذان الفجر قبل طلوع الفجر و قال ابن إدريس و غسل يوم الجمعة و يوم الخميس لمن

يغلب على ظنه عوز الماء و كذلك غسل الإحرام قبل الميقات إذا خاف عوز الماء. و طواف السعي و الحج و طواف النساء و يجوز

تقديم هذه الثلاثة للمتمتع إذا كان شيخا كبيرا أو مريضا أو امرأة تخاف الحيض جاءت به أخبار. و طواف الحج و سعى الحج للقارن و

المفرد مع عدم الشيخوخة و المرض و الخوف و الحيض و وجودها و طواف النساء لهما مع الشيخوخة و المرض و الحيض و الخوف

و روي في الطواف للمفرد و لم يتعرض بالقارن و لا بالسعي عن محمد بن يعقوب عن عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد عن الحسين

بن سعيد عن صفوان عن حماد بن عثمان عن أبي الحسن موسى ع. و صوم ثلاثة أيام للمتمتع بالعمرة إلى الحج من أول ذي الحجة في

دم المتعة لمن يتعذر عليه دم الهدي أو ثمنه ذكره الشيخ في النهاية و غيرها من كتبه على ما رواه

سعيد بن عبد الله عن أحمد بن محمد عن علي بن النعمان عن محمد بن سنان عن عبد الله بن مسكان عن زرارة عن أبي عبد الله (ع) أنه

قال من لم يجد الهدي و أحب أن يصوم ثلاثة

[29]

أيام من أول العشر

و هذا الخبر لا يجوز العمل به لأن في سنده محمد بن سنان و هو ضعيف و إلى ما قلنا ذهب ابن إدريس. و رمي الجمار بالليل للنساء و

الصبيان و الخائف و الرعاة و العليل و العبيد فأما غير هؤلاء فلا يجوز لهم الرمي إلا بالنهار و كلما قرب من الزوال كان أفضل رواه

في التهذيب في باب نزول المزدلف في الصبيان و النساء عن محمد بن يعقوب عن عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد عن الحسين بن

سعيد عن أبي المعزى عن أبي بصير عن أبي عبد الله (ع) و رواه في الخائف في باب الرجوع إلى منى و رمي الجمار عن الحسين بن سعيد

عن صفوان بن يحيى عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله (ع)

و روى سعد عن أبي جعفر عن العباس بن معروف عن علي بن مهزيار عن الحسين بن سعيد عن زرعة عن سماعة بن مهران عن أبي عبد الله

ع قال رخص للعبيد و الخائف و الراعي أن يرموا ليلا

و قد ألحق بعض أصحابنا بذلك نوافل يوم الجمعة إذا صليت قبل الزوال و غسل من وجب عليه الرجم أو القتل أو الصلب

فصل في المواضع التي يستحب تأخير العبادة فيها

يستحب تأخير العبادة عن أول وقتها في تسعة مواضع صلاة الليل

[30]

عن أول وقتها و هو انتصاف الليل إلى قرب الفجر و غسل يوم الجمعة عن أول وقته و هو طلوع الفجر إلى قرب الزوال و صلاة

العشاء الآخرة إلى غيبوبة الشفق و الوتيرة إلى بعد الفراغ من كل ما يتطوع به من الصلاة عقيب العشاء الآخرة و صلاة المغرب و

العشاء الآخرة ليلة الأضحى إلى ربع الليل ليصليها بالمشعر و صلاة عيد الفطر قليلا عن أول وقتها و هو طلوع الشمس و رمي الجمار

عن أول وقته و هو طلوع الفجر إلى قرب الزوال و زكاة الفطرة عن أول وقتها و هو غيبوبة الشمس ليلة عيد الفطر إلى قرب الخروج

إلى المصلى و تأخير الصلاة قليلا عن أول وقتها انتظارا بها الجماعة و صلاة الظهر جاءت به في التهذيب في باب الأوقات أحاديث

فصل في علامات القبلة

علامات القبلة ست عشرة علامة. لأهل العراق أربع كون الشمس عند الزوال على طرف حاجبه الأيمن و الشفق بحذاء المنكب الأيسر

و الجدي خلف المنكب الأيمن و الفجر بحذاء المنكب الأيسر. و لأهل الشام ست بنات النعش حال غيبوبتها خلف الأذن اليمنى و

الجدي خلف الكتف الأيسر و موضع مغيب سهيل على العين اليمنى و طلوعه بين العينين و الصبا على الخد الأيسر و الشمال على

الكتف الأيمن و لأهل المغرب ثلاث الثريا على يمينه و العيوق على شماله و الجدي على صفحة خده الأيسر.

 

بعدى

قبلى