[1]
الطهارة
[3]
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله ولي الحمد و مستحقه و صلى الله على خير خلقه محمد و آله الطاهرين من عترته و سلم تسليما.
[4]
سألتم أيدكم الله أن أجمع عبادات السنة ما يتكرر منها و ما لا يتكرر و أضيف إليها الأدعية المختارة عند كل عبادة على وجه الاختصار
دون التطويل و الإسهاب فإن استيفاء الأدعية يطول و ربما مله الإنسان و تضجر منه و أسوق ذلك سياقة يقتضيه العمل و ذكر ما لا بد
منه من مسائل الفقه فيه دون بسط الكلام في مسائل الفقه و تفريع المسائل عليها فإن كتبنا المعمولة في الفقه و الأحكام تتضمن
ذلك على وجه لا مزيد عليه كالمبسوط و النهاية و الجمل و العقود و مسائل الخلاف و غير ذلك و المقصود من هذا الكتاب مجرد
العمل و ذكر الأدعية التي لم نذكرها في كتب الفقه فإن كثيرا من أصحابنا ينشط للعمل دون التفقه و بلوغ الغاية فيه و فيهم من يقصد
التفقه و فيهم من يجمع بين الأمرين فيكون لكل طائفة منهم شيء يعتمدونه و يرجعون إليه و ينالون بغيتهم منه و أنا مجيبكم إلى
ذلك مستعينا بالله و متوكلا عليه بعد أن أذكر فصلا يتضمن ذكر العبادات و كيفية أقسامها و بيان ما يتكرر منها و ما لا يتكرر و ما يقف
منها على شرط و ما لا يقف ليعلم الغرض بالكتاب و الله الموفق للصواب
فصل في ذكر حصر العبادات و بيان أقسامها
عبادات الشرع على ثلاثة أقسام أحدها تختص الأبدان و الثاني تختص الأموال و الثالث تختص الأبدان و الأموال فالأول كالصلاة و
الصوم و الثاني كالزكاة و الحقوق الواجبة المتعلقة بالأموال و الثالث كالحج و الجهاد و تنقسم هذه العبادات ثلاثة أقسام أخر
أحدها يتكرر في كل يوم و الثاني يتكرر في كل سنة و الثالث يلزم في العمر مرة فالذي يتكرر في كل يوم الصلوات الخمس و الذي
يتكرر في كل سنة كالصوم و الزكاة و الذي يلزم في العمر مرة فالحج لا غير فأما الجهاد فلا يجب إلا عند وجود الإمام العادل و حصول
شرائطه و إنما يجب بحسب الحاجة إليه و حسب ما يدعو إليه الإمام.
[5]
و تنقسم هذه العبادات قسمين آخرين أحدهما مفروض و الآخر مسنون و المفروض منها على ضربين أحدهما مفروض بأصل الشرع من
غير سبب كالصلوات الخمس و صوم شهر رمضان و زكاة الأموال و حجة الإسلام و الثاني يجب عند السبب مثل النذور و العهود و غير
ذلك و المسنون أيضا على ضربين أحدهما مرتب بأصل الشرع و الآخر مرغب فيه على الجملة فما هو مرتب بأصل الشرع كنوافل
الصلاة في اليوم و الليلة المرتبة و صوم الأيام المرغب فيها و غير ذلك و الآخر فكالصلاة المرغب فيها مثل صلاة التسبيح و غير ذلك
و كالترغيب في الصوم و الصلاة على الجملة و الحث على الحج المتطوع به و قد تعرض أسباب لوجوب صلوات مخصوصة واجبات و
مندوبات فالواجبات منها كالصلاة على الأموات و صلاة العيدين و صلاة الكسوف على ما يذهب إليه أصحابنا في كونها مفروضة و
المندوب كصلاة الاستسقاء فإنه يستحب عند جدب الأرض و قحط الزمان و أنا إن شاء الله أذكر جميع ذلك على وجه الاختصار إن شاء
الله تعالى. و اعلم أن العبادات بعضها آكد من بعض ف آكدها الصلاة لأنها لا تسقط إلا بزوال العقل أو العارض كالحيض في النساء و قد
يسقط باقي العبادات عن كثير من الناس فلذلك نقدم الصلاة على باقي العبادات فأما الزكاة و الحج فقد يخلو كثير من الناس منها ممن
لا يملك النصاب و الاستطاعة و الصوم قد يسقط عمن به فساد المزاج و العطاش الذي لا يرجى زواله و المريض الذي لا يقدر عليه و
لا يسقط عن واحد من هؤلاء الصلاة بحال. و الصلاة لها مقدمات و شروط لا تتم إلا بها فلا بد من ذكرها نحو الطهارة و ستر العورة و
معرفة القبلة و معرفة الوقت و معرفة أعداد الصلاة و ما يصح الصلاة فيه و عليه من المكان
[6]
و اللباس و أنا أبين ذلك على أخصر الوجوه و أبينها إن شاء الله تعالى
فصل في كيفية الطهارة و بيان أحكامها
الطهارة على ضربين طهارة بالماء و طهارة بالتراب فالطهارة بالماء على ضربين أحدهما وضوء و الآخر غسل فالموجب للوضوء عشرة
أشياء البول و الغائط و الريح و النوم الغالب على السمع و البصر و كل ما أزال العقل من سكر و جنون و إغماء و غير ذلك و الجنابة
و الحيض و الاستحاضة و النفاس و مس الأموات من الناس بعد بردهم بالموت و قبل تطهيرهم بالغسل. و الموجب للغسل خمسة
أشياء من هذه الأشياء و هي الجنابة و الحيض و النفاس و الاستحاضة على بعض الوجوه و مس الأموات من الناس على ما ذكرناه.
فالوضوء له مقدمات و هو أنه إذا أراد أن يتخلى لقضاء الحاجة و الدخول إلى الخلاء فليغط رأسه و يدخل رجله اليسرى قبل اليمنى
و ليقل
بسم الله و بالله أعوذ بالله من الرجس النجس الخبيث المخبث الشيطان الرجيم
و إذا قعد للحاجة فلا يستقبل القبلة و لا يستدبرها مع الاختيار و لا يستقبل الريح بالبول و لا الشمس و القمر و لا يبولن في جحرة
الحيوان و لا يطمح ببوله في الهواء و يتجنب المشارع و الشوارع و أفنية الدور و فيء النزال و تحت الأشجار المثمرة و لا يبول و
لا يتغوط في الماء الجاري و لا الراكد. و يكره له الأكل و الشرب عند الحدث و السواك و الكلام إلا بذكر الله فيما بينه و بين نفسه
أو تدعوه إلى ذلك ضرورة فإذا فرغ من حاجته فليستنج فرضا واجبا بثلاثة أحجار
[7]
و إن غسل الموضع كان أفضل و إن جمع بين الحجارة و الماء كان أفضل و إن اقتصر على الحجارة أجزأه فأما مجرى البول فلا يجزي
غير الماء مع القدرة و كلما أزال العين من خرقة أو مدر أو تراب قام مقام الحجارة و لا يستنج باليمين مع الاختيار. و ليقل إذا
استنجى
اللهم حصن فرجي و أعفه و استر عورتي و حرمهما على النار و وفقني لما يقربني منك يا ذا الجلال و الإكرام
ثم يقوم من موضعه و يمر يده على بطنه و يقول
الحمد لله الذي أماط عني الأذى و هنأني طعامي و شرابي و عافاني من البلوى
فإذا أراد الخروج من الموضع الذي تخلى فيه أخرج رجله اليمنى قبل اليسرى فإذا خرج قال
الحمد لله الذي عرفني لذته و أبقى في جسدي قوته و أخرج عني أذاه يا لها نعمة يا لها نعمة يا لها نعمة لا يقدر القادرون قدرها
فإذا أراد الوضوء وضع الإناء على يمينه و يقول إذا نظر إلى الماء
الحمد لله الذي جعل الماء طهورا و لم يجعله نجسا
ثم يغسل يده من البول أو النوم مرة قبل أن يدخلها الإناء و من الغائط مرتين و من الجنابة ثلاث مرات ثم يأخذ كفا من الماء
فيتمضمض به ثلاث مرات سنة و استحبابا
[8]
و يقول
اللهم لقني حجتي يوم ألقاك و أطلق لساني بذكرك
ثم يستنشق ثلاثا أيضا مثل ذلك ندبا و استحبابا و يقول
اللهم لا تحرمني طيبات الجنان و اجعلني ممن يشم ريحها و روحها و ريحانها
ثم يأخذ كفا من الماء فيغسل به وجهه من قصاص شعر الرأس إلى محادر شعر الذقن طولا و ما دارت عليه الوسطى و الإبهام عرضا و ما
خرج عن ذلك فلا يجب غسله و لا يلزم تخليل شعر اللحية و يكفي إمرار الماء عليها إلى ما يحاذي الذقن و ما زاد عليه لا يجب و يقول
إذا غسل وجهه
اللهم بيض وجهي يوم تسود فيه الوجوه و لا تسود وجهي يوم تبيض فيه الوجوه
و غسل الوجه دفعة واحدة فريضة و الثانية سنة و ما زاد عليه غير مجزئ و هو تكلف. ثم يغسل ذراعه الأيمن من المرفق إلى أطراف
الأصابع يستوعب غسل جميعه يبتدئ من المرفق و ينتهي إلى أطراف الأصابع و يقول إذا غسل يده اليمنى
اللهم أعطني كتابي بيميني و الخلد في الجنان بشمالي و حاسبني حسابا يسيرا
و غسل اليد مرة واحدة فريضة و الثانية سنة و ما زاد عليه تكلف غير مجزئ و يستحب للرجل أن يبتدئ بظاهر الذراع و المرأة
بباطنها ثم يغسل يده اليسرى على هذا الوجه و يبتدئ من المرفق إلى أطراف الأصابع و يقول
اللهم لا تعطني كتابي بشمالي و لا من وراء ظهري و لا تجعلها مغلولة إلى عنقي
[9]
و أعوذ بك من مقطعات النيران
ثم يمسح بما يبقى في يده من النداوة مقدم رأسه مقدار ثلاثة أصابع مضمومة و يقول
اللهم غشني رحمتك و بركاتك
و لا يكرر مسح الرأس بحال ثم يمسح برجليه يضع يده على رءوس أصابعهما و يمسح إلى الكعبين و هما الناتيان في وسط القدم
ببقية النداوة أيضا مرة واحدة من غير تكرار و يقول
اللهم ثبت قدمي على الصراط يوم تزل فيه الأقدام و اجعل سعيي فيما يرضيك عني يا ذا الجلال و الإكرام
فإذا فرغ من وضوئه قال
الحمد لله رب العالمين و أما الغسل فموجبه الخمسة الأشياء التي قدمنا ذكرها و نحن نفرد لكل قسم من ذلك بابا مفردا إن شاء الله
فصل في ذكر الجنابة و كيفية الغسل منها
الجنابة تكون بشيئين أحدهما إنزال الماء الدافق على كل حال في النوم و اليقظة بشهوة و غير شهوة و على كل حال رجلا كان أو
امرأة و الثاني الجماع في الفرج حتى تغيب الحشفة سواء أنزل أو لم ينزل و حكم المرأة في ذلك مثل حكم الرجل سواء و متى
حصل
[10]
جنبا فلا يجوز له دخول شيء من المساجد إلا عابر سبيل عند الضرورة و لا يضع فيها شيئا مع الاختيار و لا يمس كتابة المصحف و لا
شيئا فيه اسم من أسماء الله تعالى و أسماء أنبيائه و أئمته و يجوز له قراءة القرآن إلا العزائم الأربعة فإنه لا يقرأ منها شيئا على
حال و يكره له أن يأكل أو يشرب إلا عند الضرورة و عند ذلك يتمضمض و يستنشق و يكره له النوم إلا بعد الوضوء و يكره له
الخضاب. فإذا أراد الغسل فالواجب على الرجل أن يستبرئ نفسه بالبول و ليس بواجب ذلك على النساء و يستحب أن يغسل فرجه
و جميع الموضع الذي أصابه شيء من النجاسة ثم يغسل يده ثلاث مرات استحبابا و ينوي الغسل إذا أراد الاغتسال و يقصد بذلك
استباحة الصلاة أو رفع حكم الجنابة و يستحب أن يقدم المضمضة و الاستنشاق و ليسا بواجبين ثم يبتدئ فيغسل رأسه جميعه و
يوصل الماء إلى جميع أصول شعره و يميز الشعر بأنامله و يخلل أذنيه بإصبعيه ثم يغسل جانبه الأيمن مثل ذلك ثم يغسل الجانب
الأيسر و يمر يده على جميع بدنه حتى لا يبقى موضع إلا و يصل الماء إليه و أقل ما يجزئ من الماء ما يكون به غاسلا و الإسباغ
بصاع فما زاد عليه. و يستحب أن يقول عند الغسل
اللهم طهرني و طهر قلبي و اشرح لي صدري و أجر على لساني مدحتك و الثناء عليك اللهم اجعله لي طهورا و شفاء و نورا إنك على
كل شيء قدير
و يكره الخضاب و الترتيب واجب في غسل الجنابة و الموالاة ليست بواجبة
[11]
فصل في ذكر الحيض و الاستحاضة و النفاس
الحائض التي ترى الدم الأسود الخارج بحرارة و يتعلق به أحكام مخصوصة و لقليل أيامها حد فإذا رأت هذا الدم فإنه يحرم عليها
الصوم و الصلاة و لا يجوز لها دخول المساجد إلا عابرة سبيل و لا يصح منها الاعتكاف و لا الطواف و يحرم على زوجها وطؤها فإن
وطئها كانت عليه عقوبة و تلزمه كفارة و لا يجوز لها قراءة العزائم و يجوز قراءة ما عداها و لا يصح طلاقها و يجب عليها قضاء الصوم
دون الصلاة و يكره لها مس المصحف و يحرم عليها مس كتابة القرآن و يكره لها الخضاب و أقل الحيض ثلاثة أيام و أكثره عشرة و ما
بينهما بحسب العادة فإذا انقطع عنها الدم بعد العشرة الأيام اغتسلت و إن لم ينقطع كان حكمها حكم الاستحاضة و إن رأت أقل من
ثلاثة أيام كان أيضا مثل ذلك و إن انقطع بعد الثلاثة و قبل العشرة استبرأت نفسها بقطنة فإن خرجت ملوثة فهي بعد حائض و إن
خرجت نقية كان عليها الغسل و كيفية غسلها مثل غسل الجنابة و يزيد عليها بوجوب تقديم الوضوء على الغسل ليصح لها الدخول
في الصلاة. و أما المستحاضة فهي التي ترى الدم الأصفر البارد أو رأت الدم بعد العشرة من أيام الحيض أو النفاس و لها ثلاثة أحوال
إن رأت الدم القليل و هو ما لا يظهر على القطنة إذا احتشت به فعليها تجديد الوضوء و تغيير القطنة و الخرقة عند كل صلاة و إن
رأت أكثر من ذلك و هو أن يظهر من الجانب الآخر و لا يسيل فعليها غسل لصلاة الغداة و تجديد الوضوء و تغيير القطنة و الخرقة
لباقي الصلوات و إن رأت أكثر من ذلك و هو أن يسيل من خلف الخرقة فعليها ثلاثة أغسال في اليوم و الليلة غسل للظهر و العصر
تجمع بينهما و غسل للمغرب و العشاء الآخرة تجمع بينهما و غسل لصلاة الليل و صلاة الغداة أو لصلاة الغداة وحدها إن لم تصل
[12]
صلاة الليل و حكم المستحاضة حكم الطاهر سواء إذا فعلت ما تفعله المستحاضة لا يحرم عليها ما يحرم على الحائض بحال. و أما
النفساء فهي التي ترى الدم عند الولادة فإذا رأت الدم عند ذلك كان حكمها حكم الحائض سواء في جميع ما ذكرناه من المحرمات و
المكروهات و أكثر أيام النفاس عشرة أيام و روي ثمانية عشر يوما و الأول أحوط و ليس لقليله حد و يجوز أن يكون ساعة و ترى
الطهر بعد ذلك فيلزمها الغسل و الصلاة
فصل في ذكر الأغسال المسنونة
الأغسال المسنونة ثمانية و عشرون غسلا غسل يوم الجمعة و ليلة النصف من رجب و يوم السابع و العشرين منه و ليلة النصف من
شعبان و أول ليلة من شهر رمضان و ليلة النصف منه و ليلة سبعة عشرة منه و تسع عشرة و إحدى و عشرين و ثلاث و عشرين و ليلة
الفطر و يوم الفطر و يوم الأضحى و غسل الإحرام و عند دخول الحرم و دخول المسجد الحرام و دخول الكعبة و دخول المدينة و
دخول مسجد النبي (ع) و عند زيارة النبي و عند زيارة الأئمة و يوم الغدير و يوم المباهلة و غسل التوبة و غسل المولود و غسل قاضي
صلاة الكسوف إذا احترق القرص كله و تركه متعمدا و عند صلاة الحاجة و عند صلاة الاستخارة
فصل في ذكر أحكام المياه
الماء على ضربين مطلق و مضاف فالمطلق على ضربين جار و واقف فالجاري طاهر مطهر ما لم تغلب عليه نجاسة تغير أحد أوصافه لونه
أو طعمه أو رائحته و الواقف على ضربين ماء الآبار و ماء غير الآبار فماء الآبار طاهر مطهر ما لم تقع فيها نجاسة فإذا حصل
[13]
فيها شيء من النجاسة نجست و لا يجوز استعمالها قليلا كان ماؤها أو كثيرا غير أنه يمكن تطهيرها بنزح بعضها و قد ذكرنا تفصيل
ذلك في النهاية و المبسوط و غير ذلك من كتبنا و ماء غير الآبار على ضربين قليل و كثير فالقليل ما نقص عن كر و الكثير ما بلغ كرا
فما زاد عليه. و الكر ما كان قدره ألفا و مائتي رطل بالعراقي أو كان قدره ثلاثة أشبار و نصفا طولا في عرض في عمق فإذا كان أقل من كر
فإنه ينجس بما يقع فيه من النجاسة على كل حال و لا يجوز استعماله بحال و ما كان كرا فصاعدا فإنه لا ينجس بما يقع فيه من
النجاسة إلا ما غير أحد أوصافه إما لونه أو طعمه أو رائحته. و أما المضاف من المياه فهو كل ماء يضاف إلى أصله أو كان مرقة نحو
ماء الورد و ماء الخلاف و ماء النيلوفر و ماء الباقلي و غير ذلك فما هذه صورته لا يجوز استعماله في الوضوء و الغسل و إزالة
النجاسة و يجوز استعماله في ما عدا ذلك ما لم تقع فيه نجاسة فإذا وقعت فيها نجاسة فلا يجوز استعمالها بحال قليلا كان أو كثيرا
فصل في ذكر التيمم و أحكامه
التيمم هو الطهارة بالتراب و لا يجوز التيمم إلا مع عدم الماء أو عدم ما يتوصل به إليه من آلة ذلك أو ثمنه أو الخوف من استعماله
إما على النفس أو المال و لا يصح التيمم إلا عند تضيق وقت الصلاة و لا يصح التيمم أيضا إلا بما يسمى أرضا بالإطلاق و يكون طاهرا
من تراب أو مدر أو حجر و إذا أراد التيمم فإن كان عليه وضوء ضرب بيديه على الأرض
[14]
دفعة واحدة ثم ينفضهما و يمسح بهما وجهه من قصاص شعر الرأس إلى طرف أنفه و ببطن يده اليسرى ظهر كفه اليمنى من الزند إلى
أطراف الأصابع و ببطن كفه اليمنى ظهر كفه اليسرى من الزند إلى أطراف الأصابع و إن كان عليه غسل ضرب بيديه ضربتين إحداهما
للوجه و الأخرى لليدين و الكيفية واحدة و كل ما نقض الوضوء نقض التيمم سواء و ينقضه أيضا التمكن من استعمال الماء و كل ما
يستباح بالوضوء يستباح بالتيمم على حد واحد
فصل في وجوب إزالة النجاسة من البدن و الثياب
لا يصح الدخول في الصلاة مع النجاسة على الثوب أو البدن إلا بعد إزالتها فالنجاسة على ضربين ضرب يجب إزالة قليله و كثيره و
ذلك مثل دم الحيض و الاستحاضة و النفاس و الخمر و كل شراب مسكر و الفقاع و المني من كل حيوان و البول و الغائط من الآدمي
و كل ما لا يؤكل لحمه و ما يؤكل لحمه لا بأس ببوله و روثه و ذرقه إلا ذرق الدجاج خاصة فإنه نجس و الضرب الآخر على ضربين
أحدهما تجب إزالته إذا كان في سعة درهم و هو باقي الدماء من كل حيوان و الضرب الآخر لا يجب إزالته قليله و لا كثيره بل هو معفو
عنه نحو دم البق و البراغيث و دم السمك و دم الدماميل اللازمة و الجراح الدامية و ما لا يمكن التحرز منه. و يجب غسل الإناء من
ولوغ الكلب خاصة و الخنزير ثلاث مرات أولاهن بالتراب و من باقي النجاسات ثلاث مرات و كل ما ليس فيه دم فليس بنجس
كالذباب و الجراد و الخنافس و يكره العقرب و الوزغ و ما له نفس سائلة ينجس بالموت و يفسد الماء إذا مات فيه و الأول لا يفسده
و يغسل الإناء من الخمر و موت الفأرة فيه سبع مرات
[15]
فصل في ذكر غسل الميت و ما يتقدمه من الأحكام
يستحب للإنسان الوصية و أن لا يخل بها
فإنه روي أنه ينبغي أن لا يبيت الإنسان إلا و وصيته تحت رأسه
و يتأكد ذلك في حال المرض و يحسن وصيته و يخلص نفسه فيما بينه و بين الله تعالى من حقوقه و مظالم العباد
فقد روي عن النبي (ع) أنه قال من لم يحسن الوصية عند موته كان ذلك نقصا في عقله و مروته قالوا يا رسول الله و كيف الوصية قال
إذا حضرته الوفاة و اجتمع الناس إليه قال اللهم فاطر السماوات و الأرض عالم الغيب و الشهادة الرحمن الرحيم إني أعهد إليك أني
أشهد أن لا إله إلا أنت وحدك لا شريك لك و أن محمدا صلى الله عليه و آله عبدك و رسولك و أن الساعة آتية لا ريب فيها و أنك
تبعث من في القبور و أن الحساب حق و أن الجنة حق و ما وعدت فيها من النعيم من المأكل و المشرب و النكاح حق و أن النار حق و
أن الإيمان حق و أن الدين كما وصفت و أن الإسلام كما شرعت و أن القول كما قلت و أن القرآن كما أنزلت و أنك أنت الله الحق
المبين و أني أعهد إليك في دار الدنيا أني رضيت بك ربا و بالإسلام دينا و بمحمد صلى الله عليه و آله نبيا و بعلي وليا و بالقرآن
كتابا و أن أهل بيت نبيك عليه و عليهم السلام أئمتي
[16]
اللهم أنت ثقتي عند شدتي و رجائي عند كربتي و عدتي عند الأمور التي تنزل بي فأنت وليي في نعمتي و إلهي و إله آبائي صل على محمد
و آله و لا تكلني إلى نفسي طرفة عين أبدا و آنس في قبري وحشتي و اجعل لي عندك عهدا يوم ألقاك منشورا فهذا عهد الميت يوم
يوصي بحاجته و الوصية حق على كل مسلم
قال أبو عبد الله (ع) و تصديق هذا في سورة مريم قول الله تبارك و تعالى لا يَمْلِكُونَ الشَّفاعَةَ إِلّا مَنِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمنِ عَهْداً و هذا
هو العهد
و قال النبي (ص) لعلي (ع) تعلمها أنت و علمها أهل بيتك و شيعتك قال و قال النبي (ع) علمنيها جبريل نسخة الكتاب الذي يوضع عند
الجريدة مع الميت يقول قبل أن يكتب بسم الله الرحمن الرحيم أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له و أشهد أن محمدا عبده و
رسوله صلى الله عليه و آله و أن الجنة حق و أن النار حق و أن الساعة آتية لا ريب فيها و أن الله يبعث من في القبور ثم يكتب بسم
الله الرحمن الرحيم شهد الشهود المسمون في هذا الكتاب أن أخاهم في الله عز و جل فلان بن فلان و يذكر اسم الرجل أشهدهم و
استودعهم و أقر عندهم أنه يشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له و أن محمدا صلى الله عليه و آله عبده
[17]
و رسوله و أنه مقر بجميع الأنبياء و الرسل عليهم السلام و أن عليا ولي الله و إمامه و أن الأئمة من ولده أئمته و أن أولهم الحسن
و الحسين و علي بن الحسين و محمد بن علي و جعفر بن محمد و موسى بن جعفر و علي بن موسى و محمد بن علي و علي بن محمد و
الحسن بن علي و القائم الحجة عليهم السلام و أن الجنة حق و النار حق و الساعة آتية لا ريب فيها و أن الله يبعث من في القبور و
أن محمدا صلى الله عليه و آله رسوله جاء بالحق و أن عليا ولي الله و الخليفة من بعد رسول الله صلى الله عليه و آله و مستخلفه في
أمته مؤديا لأمر ربه تبارك و تعالى و أن فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه و آله و ابنيها الحسن و الحسين ابنا رسول الله و
سبطاه إماما الهدى و قائدا الرحمة و أن عليا و محمدا و جعفرا و موسى و عليا و محمدا و عليا و حسنا و الحجة عليهم السلام أئمة و
قادة و دعاة إلى الله عز و جل و حجة على عباده ثم يقول للشهود يا فلان بن فلان و يا فلان المسمين في هذا الكتاب أثبتوا لي هذه
الشهادة عندكم حتى تلقوني بها عند الحوض ثم يقول الشهود يا فلان نستودعك الله و الشهادة و الإقرار و الإخاء مودوعة عند رسول
الله صلى الله عليه و آله و نقرأ عليك السلام و رحمة الله و بركاته
ثم تطوى الصحيفة و تطبع و تختم بخاتم الشهود و خاتم الميت و توضع عن يمين الميت
[18]
مع الجريدة و تثبت الصحيفة بكافور و عود على جبهته غير مطيب إن شاء الله و به التوفيق و صلى الله على سيدنا محمد النبي و آله
الأخيار الأبرار و سلم تسليما. و ينبغي إذا حضره الموت أن يستقبل بباطن قدميه القبلة و يكون عنده من يقرأ القرآن سورة يس و
الصافات و يذكر الله تعالى و يلقن الشهادتين و الإقرار بالأئمة واحدا واحدا و يلقن كلمات الفرج و هي
لا إله إلا الله الحليم الكريم لا إله إلا الله العلي العظيم سبحان الله رب السماوات السبع و رب الأرضين السبع و ما فيهن و ما
بينهن و ما تحتهن و رب العرش العظيم و الحمد لله رب العالمين و الصلاة على محمد و آله الطيبين
و لا يحضره جنب و لا حائض فإذا قضى نحبه غمض عيناه و مدت يداه و يطبق فوه و تمد ساقاه و يشد لحيته و يؤخذ في تحصيل أكفانه
فتحصل من الأكفان المفروضة ثلاث قطع مئزر و قميص و إزار و يستحب أن يضاف إلى ذلك حبرة يمنية أو إزار آخر و خرقة خامسة
يشد بها فخذاه و وركه و يستحب أن تجعل له عمامة زائدة على ذلك و يجعل له شيء من الكافور الذي لم تمسه النار و أفضلها وزن
ثلاثة عشر درهما و ثلث و أوسطها أربعة مثاقيل و أقله وزن درهم فإن تعذر فما سهل و ينبغي أن يكتب على الأكفان كلها فلان يشهد أن
لا إله إلا الله و أن محمدا رسول الله و أن عليا أمير المؤمنين و الأئمة من ولده واحدا واحدا أئمة الهدى الأبرار. و يكتب ذلك بتربة
الحسين أو بالإصبع و لا يكتب بالسواد. و يغسل الميت ثلاثة أغسال أولها بماء السدر و الثاني بماء جلال الكافور و الثالث بماء
[19]
القراح و كيفية غسله مثل غسل الجنابة سواء يبدأ أولا فيغسل يد الميت ثلاث مرات ثم ينجيه بقليل من الأشنان ثلاث مرات ثم
يغسل رأسه ثلاث مرات ثم جانبه الأيمن ثم الأيسر مثل ذلك و يمر يده على جميع جسده كل ذلك بماء السدر ثم يغسل الأواني و
يطرح ماء آخر و يطرح فيه قليلا من الكافور ثم يغسله بماء الكافور مثل ذلك على السواء و يقلب بقية الماء و يغسل الأواني ثم
يطرح الماء القراح و يغسله الغسلة الثالثة مثل ذلك سواء و يقف الغاسل على جانبه الأيمن و يقول كلما غسل منه شيئا عفوا عفوا.
فإذا فرغ نشفه بثوب نظيف و يغتسل الغاسل فرضا إما في الحال أو فيما بعد. و يستحب تقديم الوضوء على الغسلات ثم يكفنه
فيعمد إلى الخرقة التي هي الخامسة فيبسطها و يضع عليها شيئا من القطن و ينثر عليها شيئا من الذريرة المعروفة بالقمحة و يضعه
على فرجيه قبله و دبره و يحشو دبره بشيء من القطن ثم يستوثق بالخرقة أليتيه و فخذيه شيئا وثيقا ثم يؤزره من سرته إلى حيث
يبلغ المئزر و يلبسه القميص و فوق القميص الإزار و فوق الإزار الحبرة أو ما يقوم مقامها و يضع معه جريدتين من النخل أو من شجر
غيره بعد أن يكون رطبا و مقدارها مقدار عظم الذراع يضع واحدة منهما في جانبه الأيمن يلصقها بجلده من عند حقوه و الأخرى من
الجانب الأيسر بين القميص و الإزار و يضع الكافور على مساجده جبهته و باطن يديه و ركبتيه و أطراف أصابع رجليه فإن فضل منه
شيء جعله على صدره و يرد عليه أكفانه و يعقدها من ناحية رأسه و رجليه إلى أن يدفنه فإذا دفنه حل عنه عقد أكفانه ثم يحمل على
سريره إلى المصلى فيصلى عليه على ما سنبينه إن شاء الله و أفضل ما يمشي الإنسان خلف الجنازة أو بين جنبيها و يستحب تربيع
الجنازة بأن يؤخذ جانبها الأيمن ثم رجلها الأيمن ثم رجلها الأيسر ثم منكبها الأيسر يدور خلفها دور الرحى فإذا جيء بها إلى القبر
ترك جنازة الرجل مما يلي رجلي القبر و تقدم إلى شفير القبر في ثلاث دفعات و إن كانت جنازة امرأة تركت قدام القبر مما يلي القبلة
ثم ينزل
[20]
إلى القبر ولي الميت أو من يأمره الولي فيكون نزوله من عند رجلي القبر. و يقول إذا نزله
اللهم اجعلها روضة من رياض الجنة و لا تجعلها حفرة من حفر النار
و ينبغي أن ينزل القبر حافيا مكشوف الرأس محلول الأزرار ثم يتناول الميت و يسل سلا فيبدأ برأسه فيؤخذ و ينزل به القبر و يقول
من يتناوله
بسم الله و بالله و في سبيل الله و على ملة رسول الله اللهم إيمانا بك و تصديقا بكتابك هذا ما وعد الله و رسوله و صدق الله و
رسوله اللهم زدنا إيمانا و تسليما
ثم يضجعه على جانبه الأيمن و يستقبل به القبلة و يحل عقد كفنه من قبل رأسه و رجله و يضع خده على التراب و يستحب أن يجعل
معه شيء من تربة الحسين (ع) ثم يشرج عليه اللبن و يقول من يشرجه
اللهم صل وحدته و آنس وحشته و ارحم غربته و أسكن إليه رحمة يستغني بها عن رحمة من سواك و احشره مع من يتولاه
و يستحب أن يلقن الميت الشهادتين و أسماء الأئمة (ع) عند وضعه في القبر قبل تشريج اللبن عليه فيقول الملقن يا فلان بن فلان
اذكر العهد الذي خرجت عليه من دار الدنيا شهادة أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له و أن محمدا عبده
[21]
و رسوله و أن عليا أمير المؤمنين و الحسن و الحسين و يذكر الأئمة إلى آخرهم أئمتك أئمة الهدى الأبرار. فإذا فرغ من تشريج اللبن
عليه أهال التراب عليه و يهيل كل من حضر الجنازة استحبابا بظهور أكفهم و يقولون عند ذلك
إنا لله و إنا إليه راجعون هذا ما وعد الله و رسوله و صدق الله و رسوله اللهم زدنا إيمانا و تسليما
فإذا أراد الخروج من القبر خرج من قبل رجليه ثم يطم القبر و يرفع من الأرض مقدار أربع أصابع و لا يطرح فيه من غير ترابه و
يجعل عند رأسه لبنة أو لوح ثم يصب الماء على القبر يبدأ بالصب من عند الرأس ثم يدار من أربع جوانب القبر حتى يعود إلى موضع
الرأس فإن فضل من الماء شيء صبه على وسط القبر فإذا سوى القبر وضع يده على قبره من أراد ذلك و يفرج أصابعه و يغمزها فيه و
يدعو للميت فيقول
اللهم آنس وحشته و ارحم غربته و أسكن روعته و صل وحدته و أسكن إليه من رحمتك رحمة يستغني بها عن رحمة من سواك و
احشره مع من كان يتولاه
فإذا انصرف الناس من القبر تأخر أولى الناس بالميت و ترحم عليه و ينادي بأعلى صوته إن لم يكن في موضع تقية يا فلان بن فلان
الله ربك و محمد نبيك و القرآن كتابك و الكعبة قبلتك و علي إمامك و الحسن و الحسين و يذكر الأئمة واحدا واحدا أئمتك أئمة
الهدى الأبرار.
[22]
و ينبغي أن يكون حفر القبر قدر قامة أو إلى الترقوة و اللحد ينبغي أن يكون واسعا مقدار ما يتمكن الجالس فيه من الجلوس و اللحد
أفضل من الشق و الشق جائز و إذا كان الموضع نديا جاز أن يفرش بالساج و لا ينقل الميت من بلد إلى بلد فإن نقل إلى بعض
المشاهد كان فيه فضل ما لم يدفن فإذا دفن فلا ينبغي نقله بعد دفنه و قد رويت بجواز نقله إلى بعض المشاهد رواية و الأول أفضل. و
يكره تجصيص القبور و التظليل عليها و المقام عندها و تجديدها بعد اندراسها و يجوز تطيينها ابتداء و لا يجوز أن يحفر قبر فيه
ميت فيدفن فيه ميت آخر إلا عند الضرورة فأما مع الاختيار و وجود المواضع فلا يجوز ذلك بحال و فروع ذلك و فقهه استوفيناه في
النهاية و غيرها لا نطول بذكره هاهنا
| بعدى |
قبلى |