بعدى

قبلى

5-  فصل في فضل العلم من الكتب السالفة و الحكم القديمة

و من الحكمة القديمة قال لقمان لابنه يا بني اختر المجالس على عينك فإن رأيت قوما يذكرون الله فاجلس معهم فإن تكن عالما

نفعك علمك و إن تكن جاهلا علموك و لعل الله أن يظلهم برحمته فتعمك معهم و إذا رأيت قوما لا يذكرون الله فلا تجلس معهم

[120]

فإن تكن عالما لم ينفعك علمك و إن كنت جاهلا يزيدوك جهلا و لعل الله أن يظلهم بعقوبة فتعمك معهم

و في التوراة قال الله تعالى لموسى (ع) عظم الحكمة فإني لا أجعل الحكمة في قلب أحد إلا و أردت أن أغفر له فتعلمها ثم اعمل بها

ثم ابذلها كي تنال بذلك كرامتي في الدنيا و الآخرة

و في الزبور قل لأحبار بني إسرائيل و رهبانهم حادثوا من الناس الأتقياء فإن لم تجدوا فيهم تقيا فحادثوا العلماء فإن لم تجدوا

عالما فحادثوا العقلاء فإن التقى و العلم و العقل ثلاث مراتب ما جعلت واحدة منهن في خلقي و أنا أريد هلاكه

قيل و إنما قدم التقى لأن التقى لا يوجد بدون العلم كما تقدم من أن الخشية لا تحصل إلا بالعلم و لذلك قدم العلم على العقل لأن

العالم لا بد و أن يكون عاقلا

و في الإنجيل قال الله تعالى في السورة السابعة عشرة منه ويل لمن سمع بالعلم و لم يطلبه كيف يحشر مع الجهال إلى النار

اطلبوا العلم و تعلموه فإن العلم إن لم يسعدكم لم يشقكم و إن لم يرفعكم لم يضعكم و إن لم يغنكم لم يفقركم و إن لم ينفعكم

لم يضركم و لا تقولوا نخاف أن نعلم فلا نعمل و لكن قولوا نرجو أن نعلم و نعمل و العلم يشفع لصاحبه و حق على الله أن لا

يخزيه إن الله تعالى يقول يوم القيامة يا معشر العلماء ما ظنكم بربكم فيقولون ظننا أن يرحمنا و يغفر لنا فيقول تعالى فإني قد

فعلت إني قد استودعتكم حكمتي لا لشر أردته بكم بل لخير أردته بكم فادخلوا في صالح

[121]

عبادي إلى جنتي برحمتي

و قال مقاتل بن سليمان وجدت في الإنجيل إن الله تعالى قال لعيسى (ع) عظم العلماء و اعرف فضلهم فإني فضلتهم على جميع خلقي

إلا النبيين و المرسلين كفضل الشمس على الكواكب و كفضل الآخرة على الدنيا و كفضلي على كل شيء

و من كلام المسيح (ع) من علم و عمل فذاك يدعى عظيما في ملكوت السماء

6-  فصل في فضل العلم من الآثار و تحقيقات بعض العلماء

و من الآثار عن أبي ذر رضي الله عنه باب من العلم نتعلمه أحب إلينا من ألف ركعة تطوعا

و قال سمعنا رسول الله (ص) يقول

[122]

إذا جاء الموت طالب العلم و هو على هذه الحال مات شهيدا

و عن وهب بن منبه يتشعب من العلم الشرف و إن كان صاحبه دنيا و العز و إن كان مهينا و القرب و إن كان قصيا و الغنى و إن كان

فقيرا و النبل و إن كان حقيرا و المهابة و إن كان وضيعا و السلامة و إن كان سقيما

و قال بعض العارفين أ ليس المريض إذا منع عنه الطعام و الشراب و الدواء يموت كذا القلب إذا منع عنه العلم و الفكر و الحكمة

يموت. و قال آخر من جلس عند العالم و لم يطق الحفظ من علمه فله سبع كرامات ينال فضل المتعلمين و تحبس عنه الذنوب ما دام

عنده و تنزل الرحمة عليه إذا خرج من منزله طالبا للعلم و إذا جلس في حلقة العالم نزلت الرحمة عليه فحصل له منها نصيب و ما دام

في الاستماع يكتب له طاعة و إذا استمع و لم يفهم

[123]

ضاق قلبه بحرمانه عن إدراك العلم فيصير ذلك الغم وسيلة إلى حضرة الله تعالى

لقوله تعالى أنا عند المنكسرة قلوبهم

و يرى إعزاز المسلمين للعالم و إذلالهم للفساق فيرد قلبه عن الفسق و تميل طبيعته إلى العلم و لهذا أمر (ص) بمجالسة الصالحين. و

قال أيضا من جلس مع ثمانية أصناف من الناس زاده الله ثمانية أشياء من جلس مع الأغنياء زاده الله حب الدنيا و الرغبة فيها و مع

الفقراء حصل له الشكر و الرضا بقسم الله تعالى و مع السلطان زاده الله القسوة و الكبر و مع النساء زاده الله الجهل و الشهوة و

مع الصبيان ازداد من اللهو و المزاح و مع الفساق ازداد من الجرأة على الذنوب و تسويف التوبة و مع الصالحين ازداد رغبة في

الطاعات و مع العلماء ازداد من العلم علم الله تعالى سبعة نفر سبعة أشياء آدم الأسماء كلها و الخضر علم الفراسة و يوسف علم

التعبير و داود صنعة الدروع و سليمان منطق الطير و عيسى التوراة و الإنجيل وَ يُعَلِّمُهُ الْكِتابَ وَ الْحِكْمَةَ وَ التَّوْراةَ وَ الْإِنْجِيلَ و

محمد (ص) علم الشرع و التوحيد وَ عَلَّمَكَ ما لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَ يُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ

[124]

وَ الْحِكْمَةَ الرَّحْمنُ عَلَّمَ الْقُرْآنَ فعلم آدم (ع) كان سببا في سجود الملائكة له و الرفعة عليهم و علم الخضر كان سببا لوجود موسى

تلميذا له و يوشع (ع) و تذلله له كما يستفاد من الآيات الواردة في القصة و علم يوسف كان سببا لوجدان الأهل و المملكة و الاجتباء

و علم داود كان سببا للرئاسة و الدرجة و علم سليمان كان سبب وجدان بلقيس و الغلبة و علم عيسى كان سببا لزوال التهمة عن أمه و

علم محمد (ع) كان سببا في الشفاعة. طريق الجنة في أيدي أربعة العالم و الزاهد و العابد و المجاهد فإذا صدق العالم في دعواه رزق

الحكمة و الزاهد يرزق الأمن و العابد الخوف و المجاهد الثناء. قال بعض المحققين العلماء ثلاثة عالم بالله غير عالم بأمر الله فهو

عبد استولت المعرفة الإلهية على قلبه فصار مستغرقا بمشاهدة نور الجلال و الكبرياء فلا يتفرغ لتعلم علم الأحكام إلا ما لا بد منه و

عالم بأمر الله غير عالم بالله و هو الذي عرف الحلال و الحرام و دقائق الأحكام لكنه لا يعرف أسرار جلال الله و عالم بالله و بأمر

الله فهو جالس على الحد المشترك بين عالم المعقولات و عالم المحسوسات فهو تارة مع الله بالحب له و تارة مع الخلق بالشفقة و

الرحمة فإذا رجع من ربه إلى الخلق صار معهم كواحد منهم كأنه لا يعرف الله و إذا خلا بربه

[125]

مشتغلا بذكره و خدمته فكأنه لا يعرف الخلق فهذا سبيل المرسلين و الصديقين و هو المراد بقوله (ص)

سائل العلماء و خالط الحكماء و جالس الكبراء

فالمراد بقوله (ص) سائل العلماء العلماء بأمر الله تعالى غير العالمين بالله فأمر بمساءلتهم عند الحاجة إلى الاستفتاء و أما الحكماء

فهم العالمون بالله الذين لا يعلمون أوامر الله فأمر بمخالطتهم و أما الكبراء فهم العالمون بهما فأمر بمجالستهم لأن في

مجالستهم خير الدنيا و الآخرة و لكل واحد من الثلاثة ثلاث علامات فللعالم بأمر الله الذكر باللسان دون القلب و الخوف من الخلق

دون الرب و الاستحياء من الناس في الظاهر و لا يستحي من الله في السر و العالم بالله ذاكر خائف مستحي أما الذكر فذكر القلب لا

اللسان و الخوف خوف الرجاء لا خوف المعصية و الحياء حياء ما يخطر على القلب لا حياء الظاهر و العالم بالله و أمره له ستة أشياء

الثلاثة المذكورة للعالم بالله فقط مع ثلاثة أخرى كونه جالسا على الحد المشترك بين عالم الغيب و عالم الشهادة و كونه معلما

للمسلمين و كونه بحيث يحتاج الفريقان الأولان إليه و هو مستغن عنهما فمثل العالم بالله و بأمر الله كمثل الشمس لا تزيد و لا

تنقص و مثل العالم بالله فقط كمثل القمر يكمل تارة و ينقص أخرى و مثل العالم بأمر الله كمثل السراج يحرق نفسه و يضيء لغيره

[126]

7-  فصل في دليل العقل على فضل العلم

و أما دليل العقل فنذكر منه وجهين أحدهما أن المعقولات تنقسم إلى موجودة و معدومة و العقول السليمة تشهد بأن الموجود أشرف

من المعدوم بل لا شرف للمعدوم أصلا ثم الموجود ينقسم إلى جماد و نام و النامي أشرف من الجماد ثم النامي ينقسم إلى حساس و

غيره و الحساس أشرف من غيره ثم الحساس ينقسم إلى عاقل و غير عاقل و لا شك أن العاقل أشرف من غيره ثم العاقل ينقسم إلى

عالم و جاهل و لا شبهة في أن العالم أشرف من الجاهل فتبين بذلك أن العالم أشرف المعقولات و الموجودات و هذا أمر يلحق

بالواضحات. و الثاني أن الأمور على أربعة أقسام قسم يرضاه العقل و لا ترضاه الشهوة و قسم عكسه و قسم يرضيانه و قسم لا

يرضيانه فالأول كالأمراض و المكاره في الدنيا و الثاني المعاصي أجمع و الثالث العلم و الرابع الجهل. فمنزل العلم من الجهل

بمنزلة الجنة من النار فكما أن العقل و الشهوة لا يرضيان بالنار كذا لا يرضيان بالجهل و كما أنهما يرضيان بالجنة كذا يرضيان

بالعلم فمن رضي بالعلم فقد خاض في جنة حاضرة و من رضي بالجهل فقد رضي بنار حاضرة. ثم من اختار العلم يقال له بعد الموت

تعودت المقام في الجنة فادخلها

[127]

و للآخر تعودت النار فادخلها. و الدليل على أن العلم جنة و الجهل نار أن كمال اللذة في إدراك المحبوب و كمال الألم في البعد عن

المحبوب فالجراحة إنما تؤلم لأنها تبعد جزء من البدن عن جزء و المحبوب من تلك الأجزاء هو الاجتماع و الإحراق بالنار أشد إيلاما

من الجرح لأن الجرح لا يفيد إلا تبعيد جزء معين عن جزء معين و النار تغوص في جميع الأجزاء و تقتضي تبعيد بعض الأجزاء عن بعض.

و إذا تقرر ذلك فكلما كان الإدراك أغوص و أشد و المدرك أشرف و أكمل و المدرك أبقى و أنقى فاللذة أشرف و لا شك أن محل اللذة

هو الروح و هو أشرف من البدن و أن إدراك العقل أغوص و أشرف و أما المعلوم فلا شك أنه أشرف لأنه هو الله رب العالمين و جميع

مخلوقاته من الملائكة و غيرهم و جميع تكليفاته و أي معلوم أشرف من ذلك. فإذا قد تطابق العقل و النقل على شرف العلم و ارتفاع

محله و عظم جوهره و نفاسة ذاته و لنقتصر من المقدمة على هذا القدر

[129]

الباب الأول في آداب المعلم و المتعلم و هي ثلاثة أنواع النوع الأول آداب اشتركا فيها النوع الثاني آداب يختص بها المعلم

النوع الثالث آداب يختص بها المتعلم

[131]

النوع الأول آداب اشتركا فيها و هي قسمان آدابهما في أنفسهما و آدابهما في مجلس الدرس

القسم الأول آدابهما في أنفسهما

الأمر الأول أول

ما يجب عليهما إخلاص النية لله تعالى في طلبه و بذله فإن مدار الأعمال على النيات و بسببها يكون العمل تارة خزفة لا قيمة لها و

تارة جوهرة لا يعلم قيمتها لعظم قدرها و تارة وبال على صاحبه مكتوب في ديوان السيئات و إن كان بصورة الواجبات. فيجب على كل

منهما أن يقصد بعمله وجه الله تعالى و امتثال أمره و إصلاح نفسه و إرشاد عباده إلى معالم دينه و لا يقصد بذلك غرض الدنيا من

تحصيل مال أو جاه أو شهرة أو تميز عن الأشباه أو المفاخرة للأقران أو الترفع على الإخوان و نحو ذلك من الأغراض الفاسدة التي

تثمر الخذلان من الله تعالى و توجب المقت

[132]

و تفوت الدار الآخرة و الثواب الدائم فيصير من الأخسرين أعمالا الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا و هم يحسبون أنهم يحسنون

صنعا. و الأمر الجامع للإخلاص تصفية السر عن ملاحظة ما سوى الله تعالى بالعبادة قال الله تعالى فَاعْبُدِ اللّهَ مُخْلِصاً لَهُ الدِّينَ أَلا لِلّهِ

الدِّينُ الْخالِصُ. و قال تعالى وَ ما أُمِرُوا إِلّا لِيَعْبُدُوا اللّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفاءَ إلى قوله وَ ذلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ و قال تعالى فَمَنْ كانَ

يَرْجُوا لِقاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صالِحاً وَ لا يُشْرِكْ بِعِبادَةِ رَبِّهِ أَحَداً قيل نزلت في من يعمل العمل و يحب أن يحمد عليه. و قال تعالى

مَنْ كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْ آخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ وَ مَنْ كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيا نُؤْتِهِ مِنْها وَ ما لَهُ فِي الْ آخِرَةِ مِنْ نَصِيب. و قال مَنْ كانَ

يُرِيدُ الْعاجِلَةَ عَجَّلْنا لَهُ فِيها ما نَشاءُ لِمَنْ نُرِيدُ ثُمَّ جَعَلْنا لَهُ جَهَنَّمَ يَصْلاها مَذْمُوماً مَدْحُوراً

و قال النبي ص

[133]

إنما الأعمال بالنيات و إنما لكل امرئ ما نوى فمن كانت هجرته إلى الله و رسوله فهجرته إلى الله و رسوله و من كانت هجرته إلى

دنيا يصيبها أو امرأة ينكحها فهجرته إلى ما هاجر إليه

و هذا الخبر من أصول الإسلام و أحد قواعده و أول دعائمه قيل و هو ثلث العلم و وجهه بعض الفضلاء بأن كسب العبد يكون بقلبه و

لسانه و بنانه فالنية أحد أقسام كسبه الثلاثة و هي أرجحها لأنها تكون عبادة بانفرادها بخلاف القسمين الآخرين. و كان السلف و

جماعة من تابعيهم يستحبون استفتاح المصنفات بهذا الحديث تنبيها للمطلع على حسن النية و تصحيحها و اهتمامه بذلك و اعتنائه

به

و قال (ص) نية المؤمن خير من عمله و في لفظ آخر أبلغ من عمله

و قال (ص) إنما يبعث الناس على نياتهم

و قال (ص) مخبرا عن جبرئيل عن الله عز و جل أنه قال الإخلاص سر من أسراري استودعته قلب من أحببت من عبادي

و قال ص

[134]

إن أول الناس يقضى يوم القيامة عليه رجل استشهد فأتي به فعرفه نعمة فعرفها قال فما عملت فيها قال قاتلت فيك حتى استشهدت

قال كذبت و لكنك قاتلت ليقال جريء فقد قيل ذلك ثم أمر به فسحب على وجه حتى ألقي في النار و رجل تعلم العلم و علمه و قرأ

القرآن فأتي به فعرفه نعمة فعرفها قال فما عملت فيها قال تعلمت العلم و علمته و قرأت فيك القرآن قال كذبت و لكنك تعلمت ليقال

عالم و قرأت القرآن ليقال قارئ القرآن فقد قيل ذلك ثم أمر به فسحب على وجه حتى ألقي في النار

و قال (ص) من تعلم علما مما يبتغي به وجه الله عز و جل لا يتعلمه إلا ليصيب به غرضا من الدنيا لم يجد عرف الجنة يوم القيامة

و قال (ص) من تعلم علما لغير الله و أراد به غير الله فليتبوأ مقعده من النار

و قال (ص) من طلب العلم ليجاري به العلماء أو ليماري به السفهاء أو يصرف به وجوه الناس إليه أدخله الله النار و في رواية فليتبوأ

مقعده من النار

[135]

و قال (ص) لا تعلموا العلم لتماروا به السفهاء و تجادلوا به العلماء و لتصرفوا به وجوه الناس إليكم و ابتغوا بقولكم ما عند الله فإنه

يدوم و يبقى و ينفد ما سواه كونوا ينابيع الحكمة مصابيح الهدى أحلاس البيوت سرج الليل جدد القلوب خلقان الثياب تعرفون في

أهل السماء و تخفون في أهل الأرض

و قال (ص) من طلب العلم لأربع دخل النار ليباهي به العلماء أو يماري به السفهاء أو ليصرف به وجوه الناس إليه أو يأخذ به من

الأمراء

و قال (ص) ما ازداد عبد علما فازداد في الدنيا رغبة إلا ازداد من الله بعدا

و قال (ص) كل علم وبال على صاحبه يوم القيامة إلا من عمل به

و قال (ص) أشد الناس عذابا يوم القيامة عالم لم ينفعه علمه

و قال (ص) مثل الذي يعلم الناس الخير و ينسى نفسه مثل الفتيلة تضيء للناس و تحرق

[136]

نفسه و في رواية كمثل السراج

و قال (ص) علماء هذه الأمة رجلان رجل آتاه الله علما فبذله للناس و لم يأخذ عليه طعما و لم يشر به ثمنا فذلك يستغفر له حيتان

البحر و دواب البر و الطير في جو السماء و يقدم على الله سيدا شريفا حتى يرافق المرسلين و رجل آتاه الله علما فبخل به عن عباد

الله و أخذ عليه طعما و شرى به ثمنا فذلك يلجم يوم القيامة بلجام من نار و ينادي مناد هذا الذي آتاه الله علما فبخل به عن عباد الله

و أخذ عليه طعما و اشترى به ثمنا و كذلك حتى يفرغ من الحساب

و قال (ص) من كتم علما ألجمه الله بلجام من النار

و قال (ص) العلم علمان فعلم في القلب فذاك العلم النافع و علم على اللسان فذاك حجة الله على ابن آدم

و قال (ص) إني لا أتخوف على أمتي مؤمنا و لا مشركا فأما المؤمن فيحجزه إيمانه و أما

[137]

المشرك فيقمعه كفره و لكن أتخوف عليكم منافقا عليم اللسان يقول ما تعرفون و يعمل ما تنكرون

و قال (ص) إن أخوف ما أخاف عليكم بعدي كل منافق عليم اللسان

و قال (ص) ألا إن شر الشر شرار العلماء و إن خير الخير خيار العلماء

و قال (ص) من قال أنا عالم فهو جاهل

و قال (ص) يظهر الدين حتى يجاوز البحار و تخاض البحار في سبيل الله ثم يأتي من بعدكم أقوام يقرءون القرآن يقولون قرأنا

القرآن من أقرأ منا و من أفقه منا و من أعلم منا ثم التفت إلى أصحابه فقال هل في أولئك من خير قالوا لا قال أولئك منكم من هذه

الأمة و أولئك هم وقود النار

1-  فصل ما روي عن طريق الخاصة في لزوم الإخلاص في طلب العلم و بذله

و من طريق الخاصة روى الكليني بإسناده إلى علي (ع) قال

[138]

قال رسول الله (ص) منهومان لا يشبعان طالب دنيا و طالب علم فمن اقتصر من الدنيا ما أحل الله له سلم و من تناولها من غير حلها

هلك إلا أن يتوب و يراجع و من أخذ العلم من أهله و عمل به نجا و من أراد به الدنيا فهي حظه

و بإسناده إلى الباقر (ع) من طلب العلم ليباهي به العلماء أو يماري به السفهاء أو يصرف به وجوه الناس إليه فليتبوأ مقعده من النار

إن الرئاسة لا تصلح إلا لأهلها

و بإسناده إلى أبي عبد الله (ع) قال من أراد الحديث لمنفعة الدنيا لم يكن له في الآخرة نصيب و من أراد به خير الآخرة أعطاه الله خير

الدنيا و الآخرة

و عنه (ع) إذا رأيتم العالم محبا للدنيا فاتهموه على دينكم فإن كل محب لشيء يحوط ما أحب و قال أوحى الله تعالى إلى داود (ع) لا

تجعل بيني و بينك عالما مفتونا بالدنيا فيصدك عن طريق محبتي فإن أولئك قطاع طريق عبادي المريدين إن أدنى ما أنا صانع بهم

أن أنزع حلاوة مناجاتي من قلوبهم

و عنه (ع) قال قال رسول الله (ص) الفقهاء أمناء الرسل ما لم يدخلوا في الدنيا قيل يا رسول الله و ما دخولهم في الدنيا قال اتباع

السلطان فإذا فعلوا ذلك فاحذروهم على دينكم

و عنه (ع) قال

[139]

طلبة العلم ثلاثة فاعرفوهم بأعيانهم و صفاتهم صنف يطلبه للجهل و المراء و صنف يطلبه للاستطالة و الختل و صنف يطلبه للتفقه

و العمل فصاحب الجهل و المراء مؤذ ممار متعرض للمقال في أندية الرجال بتذاكر العلم و صفة الحلم قد تسربل بالخشوع و تخلى

من الورع فدق الله من هذا خيشومه و قطع منه حيزومه و صاحب الاستطالة و الختل ذو خب و ملق يستطيل على مثله من أشباهه و

يتواضع للأغنياء من دونه فهو لحلوانهم هاضم و لدينه حاطم فأعمى الله على هذا خبره و قطع من آثار العلماء أثره و صاحب الفقه

 ]التفقه  [و العمل ذو ك آبة و حزن و سهر قد تحنك في برنسه و قام الليل في حندسه يعمل و يخشى وجلا داعيا مشفقا مقبلا على شأنه

عارفا بأهل زمانه مستوحشا من أوثق إخوانه فشد الله من هذا أركانه و أعطاه يوم القيامة أمانه

و روى الصدوق في كتاب الخصال بإسناده إلى أبي عبد الله (ع) قال إن من العلماء من يحب أن يجمع علمه و لا يحب أن يؤخذ عنه

فذاك في الدرك الأول من النار و من العلماء من إذا وعظ أنف و إذا وعظ عنف فذاك في الدرك الثاني من النار و من العلماء من يرى أن

يضع العلم عند ذوي الثروة و الشرف و لا يرى له في المساكين وضعا فذاك في الدرك الثالث من النار و من العلماء من يذهب في علمه

مذهب الجبابرة و السلاطين فإن رد عليه و  ]أو  [قصر في شيء من أمره غضب فذاك في الدرك الرابع من النار و من العلماء من يطلب

أحاديث اليهود و النصارى ليغزر به علمه و يكثر به حديثه فذاك في الدرك الخامس من النار و من العلماء من يضع نفسه للفتيا و يقول

سلوني و لعله لا يصيب حرفا واحدا و الله لا يحب المتكلفين فذاك في الدرك السادس من

[140]

النار و من العلماء من يتخذ العلم مروة و عقلا فذاك في الدرك السابع من النار

2-  فصل في لزوم الإخلاص من الآثار و كلام الأنبياء

و عن النبي (ص) أن موسى (ع) لقي الخضر (ع) فقال أوصني فقال الخضر يا طالب العلم إن القائل أقل ملالة من المستمع فلا تمل

جلساءك إذا حدثتهم و اعلم أن قلبك وعاء فانظر ما ذا تحشو به وعاءك و اعرف الدنيا و انبذها وراءك فإنها ليست لك بدار و لا لك

فيها محل قرار و إنها جعلت بلغة للعباد ليتزودوا منها للمعاد يا موسى وطن نفسك على الصبر تلق الحلم و أشعر قلبك التقوى تنل

العلم و رض نفسك على الصبر تخلص من الإثم يا موسى تفرغ للعلم إن كنت تريده فإنما العلم لمن تفرغ له و لا تكونن مكثارا

بالمنطق مهذارا إن كثرة المنطق تشين العلماء و تبدي مساوئ السخفاء و لكن عليك بذي اقتصاد فإن ذلك من التوفيق و السداد و

أعرض عن الجهال و احلم عن السفهاء فإن ذلك فضل الحلماء و زين العلماء إذا شتمك الجاهل فاسكت عنه سلما و جانبه حزما فإن ما

بقي من جهله عليك و شتمه إياك أكثر يا ابن عمران لا تفتحن بابا لا تدري ما غلقه و لا تغلقن بابا لا تدري ما فتحه يا ابن عمران من لا

تنتهي عن الدنيا نهمته و لا تنقضي فيها رغبته كيف يكون

[141]

عابدا من يحقر حاله و يتهم الله بما قضى له كيف يكون زاهدا يا موسى تعلم ما تعلم لتعمل به و لا تعلمه لتحدث به فيكون عليك

بوره و يكون على غيرك نوره

و من كلام عيسى (ع) تعملون للدنيا و أنتم ترزقون فيها بغير عمل و لا تعملون للآخرة و أنتم لا ترزقون فيها إلا بالعمل و إنكم علماء

السوء الأجر تأخذون و العمل تضيعون يوشك رب العمل أن يطلب عمله و توشكون أن تخرجوا من الدنيا العريضة إلى ظلمة القبر و

ضيقه الله تعالى نهاكم عن الخطايا كما أمركم بالصيام و الصلاة كيف يكون من أهل العلم من سخط رزقه و احتقر منزلته و قد علم أن

ذلك من علم الله و قدرته كيف يكون من أهل العلم من اتهم الله فيما قضى له فليس يرضى شيئا أصابه كيف يكون من أهل العلم من

دنياه عنده آثر من آخرته و هو مقبل على دنياه و ما يضره أحب إليه مما ينفعه كيف يكون من أهل العلم من يطلب الكلام ليخبر به و لا

يطلب ليعمل به

و من كلامه (ص) ويل لعلماء السوء تصلى عليهم النار ثم قال

[142]

اشتدت مئونة الدنيا و مئونة الآخرة أما مئونة الدنيا فإنك لا تمد يدك إلى شيء منها إلا وجدت فاجرا قد سبقك إليه و أما مئونة

الآخرة فإنك لا تجد أعوانا يعينونك عليها

و أوحى الله تعالى إلى داود يا داود لا تجعل بيني و بينك عالما مفتونا بالدنيا فيصدك عن طريق محبتي فإن أولئك قطاع طريق

عبادي المريدين إن أدنى ما أنا صانع بهم أن أنزع حلاوة مناجاتي من قلوبهم

و عن أبي ذر رضي الله عنه قال من تعلم علما من علم الآخرة ليريد به عرضا من عرض الدنيا لم يجد ريح الجنة

3-  فصل في مكايد الشيطان و أهمية الإخلاص

هذه الدرجة و هي درجة الإخلاص عظيمة المقدار كثيرة الأخطار دقيقة المعنى صعبة المرتقى يحتاج طالبها إلى نظر دقيق و فكر صحيح

و مجاهدة تامة و كيف لا يكون كذلك و هو مدار القبول و عليه يترتب الثواب و به تظهر ثمرة عبادة العابد و تعب العالم و جد

المجاهد.

[143]

و لو فكر الإنسان في نفسه و فتش عن حقيقة عمله لوجد الإخلاص فيه قليلا و شوائب الفساد إليه متوجهة و القواطع عليه متراكمة

سيما المتصف بالعلم و طالبه فإن الباعث الأكثري سيما في الابتداء لباغي العلم طلب الجاه و المال و الشهرة و انتشار الصيت و لذة

الاستيلاء و الفرح بالاستتباع و استثارة الحمد و الثناء و ربما يلبس عليهم الشيطان مع ذلك و يقول لهم غرضكم نشر دين الله و

النضال عن الشرع الذي شرعه رسول الله ص. و المظهر لهذه المقاصد يتبين عند ظهور أحد من الأقران أكثر علما منه و أحسن حالا

بحيث يصرف الناس عنه فلينظر حينئذ فإن كان حاله مع الموقر له و المعتقد لفضله أحسن و هو له أكثر احتراما و بلقائه أشد استبشارا

ممن يميل إلى غيره مع كون ذلك الغير مستحقا للموالاة فهو مغرور و عن دينه مخدوع و هو لا يدري كيف و ربما انتهى الأمر بأهل

العلم إلى أن يتغايروا تغاير النساء فيشق على أحدهم أن يختلف بعض تلامذته إلى غيره و إن كان يعلم أنه منتفع بغيره و مستفيد منه

في دينه. و هذا رشح الصفات المهلكة المستكنة في سر القلب التي يظن العالم النجاة منها و هو مغرور في ذلك و إنما ينكشف بهذه

العلامات و نحوها. و لو كان الباعث له على العلم هو الدين لكان إذا ظهر غيره شريكا أو مستبدا أو معينا على التعليم لشكر الله

تعالى إذ كفاه و أعانه على هذا المهم بغيره و كثر أوتاد الأرض و مرشدي الخلق و معلميهم دين الله تعالى و محيي سنن المرسلين و

ربما لبس الشيطان على بعض العالمين و يقول إنما غمك لانقطاع الثواب عنك لا لانصراف وجوه الناس إلى غيرك إذ لو رجعوا إليك

أو اتعظوا بقولك و أخذوا عنك لكنت أنت المثاب و اغتمامك لفوات الثواب محمود و لا يدري المسكين أن انقياده للحق و تسليمه

الأمر الأفضل  ]للأفضل  [أجزل ثوابا و أعود عليه في الآخرة من انفراده. و ليعلم أن أتباع الأنبياء و الأئمة لو اغتموا من حيث فوات

هذه المرتبة لهم

[144]

و اختصاص أهلها بها لكانوا مذمومين في الغاية بل انقيادهم إلى الحق و تسليم الأمر إلى أهله أفضل الأعمال بالنسبة إليهم و أعود

عليهم في الدين. و هذا كله من غرور الشيطان و خدعه بل قد ينخدع بعض أهل العلم بغرور الشيطان و يحدث نفسه بأنه لو ظهر من

هو أولى منه لفرح به و إخباره بذلك عن نفسه قبل التجربة و الامتحان غرور فإن النفس سهلة القياد في الوعد بأمثال ذلك قبل نزول

الأمر ثم إذا دهاه الأمر تغير و رجع و لم يف بالوعد إلا من عصمه الله تعالى و ذلك لا يعرفه إلا من عرف مكايدة النفس و طال اشتغاله

بامتحانها. و من أحس في نفسه بهذه الصفات المهلكة فالواجب عليه طلب علاجها من أرباب القلوب فإن لم يجدهم فمن كتبهم

المصنفة في ذلك و إن كان كلا الأمرين قد امتحى أثره و ذهب مخبره و لم يبق إلا خبره يسأل الله المعونة و التوفيق فإن عجز عن ذلك

فالواجب عليه الانفراد و العزلة و طلب الخمول و المدافعة مهما سئل إلا أن يحصل على شريطة التعلم و العلم. و ربما يأتيه

الشيطان هنا من وجه آخر و يقول هذا الباب لو فتح لاندرست العلوم و خرب الدين من بين الخلق لقلة الملتفت إلى الشرائط و

المتلبس بالإخلاص مع أن عمارة الدين من أعظم الطاعات فليحبه حينئذ بأن دين الإسلام لا يندرس بسبب ذلك ما دام الشيطان يحبب

إلى الخلق الرئاسة و هو لا يفتر عن عمله إلى يوم القيامة بل ينتهض لنشر العلم أقوام لا نصيب لهم في الآخرة

كما قال رسول الله (ص) إن الله يؤيد هذا الدين بأقوام لا خلاق لهم

و قوله ص

[145]

إن الله يؤيد هذا الدين بالرجل الفاجر

فلا ينبغي أن يغتر بهذه التلبيسات فيشتغل بمخالطة الخلق حتى يتربى في قلبه حب الجاه و الثناء و التعظيم فإن ذلك بذر النفاق

و قال (ص) حب الجاه و المال ينبت النفاق في القلب كما ينبت الماء البقل

و قال (ص) ما ذئبان ضاريان أرسلا في زريبة غنم بأكثر فسادا فيها من حب الجاه و المال في دين المرء المسلم

فليكن فكره في التفطن لخفايا هذه الصفات من قلبه و في استنباط طريق الخلاص منها فإن الفتنة و الضرر بهذه الصفات من العالم و

المتعلم أعظم منها في غيره بمراحل فإنه مقتدى به فيما يأتي و يذر فيقول الجاهل لو كان ذلك مذموما لكان العلماء أولى باجتنابه منا

فيتلبسون بهذه الأخلاق الذميمة إلا أن بين الذنبين بونا بعيدا فإن الجاهل يأتي القيامة بذنبه و العالم يأتي بذنبه الذي فعله و ذنب

من تأسى و اقتدى بطريقته إلى يوم القيامة كما ورد في الأخبار الصحيحة.

[146]

و بالجملة فمعرفة حقيقة الإخلاص و العمل به بحر عميق يغرق فيه الجميع إلا الشاذ النادر المستثنى في قوله تعالى إِلّا عِبادَكَ

مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ فليكن العبد شديد التفقد و المراقبة لهذه الدقائق و إلا التحق بأتباع الشياطين و هو لا يشعر.

و الأمر الثاني استعمال ما يعلمه كل منهما شيئا فشيئا

فإن العاقل همه الرعاية و الجاهل همه الرواية

و قد روي عن علي (ع) أنه قال قال رسول الله (ص) العلماء رجلان رجل عالم آخذ بعلمه فهذا ناج و عالم تارك لعلمه فهذا هالك و إن أهل

النار ليتأذون من ريح العالم التارك لعلمه و إن أشد أهل النار ندامة و حسرة رجل دعا عبدا إلى الله تبارك و تعالى فاستجاب له و

قبل منه فأطاع الله فأدخله الجنة و أدخل الداعي النار بتركه علمه و اتباعه الهوى و طول الأمل أما اتباع الهوى فيصد عن الحق و

طول الأمل ينسي الآخرة

و عن أبي عبد الله (ع) قال إن العالم إذا لم يعمل بعلمه زلت موعظته عن القلوب كما يزل المطر عن الصفا

و جاء رجل إلى علي بن الحسين (ع) فسأله عن مسائل فأجاب ثم عاد ليسأل مثلها فقال علي بن الحسين (ع) مكتوب في الإنجيل لا

تطلبوا علم ما لا تعلمون و لما تعملوا بما علمتم فإن العلم إذا لم يعمل به لم يزد صاحبه إلا كفرا و لم يزدد من الله إلا بعدا

[147]

و سأل المفضل بن عمر أبا عبد الله (ع) فقال بم يعرف الناجي قال من كان فعله لقوله موافقا فأنت له بالشهادة و من لم يكن فعله لقوله

موافقا فإنما ذلك مستودع

و قال أمير المؤمنين (ع) في كلام له خطبه على المنبر أيها الناس إذا علمتم فاعملوا بما علمتم لعلكم تهتدون إن العالم العامل بغيره

كالجاهل الحائر الذي لا يستفيق عن جهله بل قد رأيت أن الحجة عليه أعظم و الحسرة أدوم على هذا العالم المنسلخ من علمه منها

على هذا الجاهل المتحير في جهله و كلاهما حائر بائر لا ترتابوا فتشكوا و لا تشكوا فتكفروا و لا ترخصوا لأنفسكم فتدهنوا و لا

تدهنوا في الحق فتخسروا و إن من الحق أن تفقهوا و من الفقه أن لا تغتروا و إن من أنصحكم لنفسه أطوعكم لربه و أغشكم لنفسه

أعصاكم لربه و من يطع الله يأمن و يستبشر و من يعص الله يخب و يندم

و عن أبي عبد الله (ع) قال جاء رجل إلى النبي (ص) فقال يا رسول الله ما العلم فقال الإنصات قال ثم مه يا رسول الله قال الاستماع قال

ثم مه قال الحفظ قال ثم مه يا رسول الله قال العمل به قال ثم مه يا رسول الله قال نشره

و عن أبي عبد الله (ع) قال كان لموسى بن عمران (ع) جليسا  ]جليس  [من أصحابه قد وعى علما كثيرا فاستأذن موسى في زيارة أقارب له

فقال له موسى إن لصلة القرابة

[148]

لحقا و لكن إياك أن تركن إلى الدنيا فإن الله قد حملك علما فلا تضيعه و تركن إلى غيره فقال الرجل لا يكون إلا خيرا و مضى نحو

أقاربه فطالت غيبته فسأل موسى (ع) عنه فلم يخبره أحد بحاله فسأل جبرئيل (ع) عنه فقال له أخبرني عن جليسي فلان أ لك به علم قال

نعم هو ذا على الباب قد مسخ قردا في عنقه سلسلة ففزع موسى (ع) إلى ربه و قام إلى مصلاه يدعو الله و يقول يا رب صاحبي و جليسي

فأوحى الله عز و جل إليه يا موسى لو دعوتني حتى تنقطع ترقوتاك ما استجبت لك فيه إني كنت حملته علما فضيعه و ركن إلى غيره

و روى أبو بصير عن أبي عبد الله (ع) قال قال أمير المؤمنين (ع) يا طالب العلم إن العلم ذو فضائل كثيرة فرأسه التواضع و عينه البراءة

من الحسد و أذنه الفهم و لسانه الصدق و حفظه الفحص و قلبه حسن النية و عقله معرفة الأسباب و الأمور و يده الرحمة و رجله

زيارة العلماء و همته السلامة و حكمته الورع و مستقره النجاة و قائده العافية و مركبه الوفاء و سلاحه لين الكلمة و سيفه الرضا و

قوسه المداراة و جيشه محاورة العلماء و ماله الأدب و ذخيرته اجتناب الذنوب و رداؤه المعروف و مأواه الموادعة و دليله الهدى و

رفيقه محبة الأخيار

و في حديث عنوان البصري الطويل عن الصادق ع

[149]

ليس العلم بكثرة التعلم إنما هو نور يقع في القلب من يريد الله أن يهديه فإذا أردت العلم فاطلب أولا في نفسك حقيقة العبودية و

اطلب العلم باستعماله و استفهم

[150]

الله يفهمك

 

بعدى

قبلى