بعدى

منية المريد

[89]

المقدمة

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله الذي علم بالقلم علم الإنسان ما لم يعلم و صلى الله على حبيبه و عبده و نبيه محمد أفضل من

علم و علم و على آله و أصحابه المتأدبين ب آدابه و سلم. أما بعد فإن كمال الإنسان إنما هو بالعلم الذي يضاهي به ملائكة السماء و

يستحق به رفيع الدرجات في العقبى مع جميل الثناء في الدنيا و يتفضل مداده على دماء الشهداء و تضع الملائكة أجنحتها تحت

رجليه إذا مشى و يستغفر له الطير في الهواء و الحيتان في الماء و يفضل نومه ليلة من لياليه على عبادة العابد سبعين سنة و ناهيك

بذلك جلالة و عظما. لكن ليس جميع العلم يوجب الزلفى و لا تحصيله كيف اتفق يثمر الرضا بل لتحصيله شرائط و لترتيبه ضوابط و

للمتلبس به آداب و وظائف و لطلبه أوضاع و معارف لا بد لمن أراد شيئا منه من الوقوف عليها و الرجوع في مطلوبه إليها لئلا يضيع

سعيه و لا يخمد جده. و كم رأينا بغاة هذا العلم الشريف دأبوا في تحصيله و أجهدوا نفوسهم في طلبه و نيله ثم بعضهم لم يجد

لذلك الطلب ثمرة و لا حصل منه على غاية معتبرة و بعضهم حصل شيئا منه في مدة مديدة طويلة كان يمكنه تحصيل أضعافه في برهة

يسيرة قليلة و بعضهم لم يزده العلم إلا بعدا عن الله تعالى و قسوة و قلبا مظلما مع قول الله سبحانه و هو أصدق القائلين إِنَّما

يَخْشَى اللّهَ

[92]

مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ و ما كان سبب ذلك و غيره من القواطع الصادة لهم عن بلوغ الكمال إلا إخلالهم بمراعاة الأمور المعتبرة فيه من

الشرائط و الآداب و غيرها من الأحوال. و قد وفق الله سبحانه بمنه و كرمه فيما خرج من كتابنا الموسوم بمنار القاصدين في أسرار

معالم الدين لتفصيل جملة شريفة من هذه الأحكام مغنية لمن وقف عليها من الأنام و قد رأينا في هذه الرسالة إفراد نبذة من شرائط

العلم و آدابه و ما يتبع ذلك من وظائفه نافعة إن شاء الله تعالى لمن تدبرها موصلة له إلى بغيته إذا راعاها و نقشها على صحائف

خاطره و كررها مستنبطة من كلام الله تعالى و كلام رسوله و الأئمة (ع) و كلام أساطين الحكمة و الدين و العلماء الراسخين و سميتها

منية المريد في أدب المفيد و المستفيد. و أنا أسأل الله تعالى من فضله العميم و جوده القديم أن ينفع بها نفسي و خاصتي و أحبائي

و من يوفق لها من المسلمين و أن يجزل عليها أجري و ثوابي و يثبت لي بها قدم صدق يوم الدين إنه جواد كريم. و هي مرتبة على

مقدمة و أبواب و خاتمة.

[93]

أما المقدمة

فتشتمل على جملة من التنبيه على فضله من الكتاب و السنة و الأثر و دليل العقل و فضل حامليه و متعلميه و اهتمام الله سبحانه

بشأنهم و تمييزهم عمن سواهم

1-  فصل في فضل العلم من القرآن

اعلم أن الله سبحانه جعل العلم هو السبب الكلي لخلق هذا العالم العلوي و السفلي طرا و كفى بذلك جلالة و فخرا قال الله تعالى

في محكم الكتاب تذكرة و تبصرة لأولي الألباب اللّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَماوات وَ مِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللّهَ

عَلى كُلِّ شَيْء قَدِيرٌ وَ أَنَّ اللّهَ قَدْ أَحاطَ بِكُلِّ شَيْء عِلْماً. و كفى بهذه الآية دليلا على شرف العلم لا سيما علم التوحيد الذي هو أساس

كل علم و مدار كل معرفة و جعل سبحانه العلم أعلى شرف و أول منه امتن بها

[94]

على ابن آدم بعد خلقه و إبرازه من ظلمة العدم إلى ضياء الوجود فقال سبحانه في أول سورة أنزلها على نبيه محمد (ص) اقْرَأْ بِاسْمِ

رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ عَلَق اقْرَأْ وَ رَبُّكَ الْأَكْرَمُ الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ عَلَّمَ الْإِنْسانَ ما لَمْ يَعْلَمْ. فتأمل كيف افتتح كتابه الكريم

المجيد الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه و لا من خلفه تنزيل من حكيم حميد بنعمة الإيجاد ثم أردفها بنعمة العلم فلو كان ثم منه أو

توجد نعمة بعد نعمة الإيجاد هي أعلى من العلم لما خصه الله تعالى بذلك و صدر به نور الهداية و طريق الدلالة على الصراط

المستقيم الأخذ بحجزة البراعة و دقائق المعاني و حقائق البلاغة. و قد قيل في وجه التناسب بين الآي المذكورة في صدر هذه السورة

التي قد اشتمل بعضها على خلق الإنسان من علق و في بعضها تعليمه ما لم يعلم ليحصل النظم البديع في ترتيب آياته إنه تعالى ذكر

أول حال الإنسان و هو كونه علقة مع أنها أخس الأشياء و آخر حاله و هو صيرورته عالما و هو أجل المراتب كأنه تعالى قال كنت في

أول حالك في تلك الدرجة التي هي غاية الخساسة فصرت في آخر حالك في هذه الدرجة التي هي الغاية في الشرف و النفاسة و هذا

إنما يتم لو كان العلم أشرف المراتب إذ لو كان غيره أشرف لكان ذكر ذلك الشيء في هذا المقام أولى. و وجه آخر أنه تعالى قال وَ

رَبُّكَ الْأَكْرَمُ الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ عَلَّمَ الْإِنْسانَ ما لَمْ يَعْلَمْ.

[95]

و قد تقرر في أصول الفقه أن ترتب الحكم على الوصف مشعر بكون الوصف علة و هذا يدل على أن الله سبحانه اختص بوصف

الأكرمية لأنه علم الإنسان العلم فلو كان شيء أفضل من العلم و أنفس لكان اقترانه بالأكرمية المؤداة بأفعل التفصيل أولى. و بنى

الله سبحانه ترتب قبول الحق و الأخذ به على التذكر و التذكر على الخشية و حصر الخشية في العلماء فقال سَيَذَّكَّرُ مَنْ يَخْشى و

إِنَّما يَخْشَى اللّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ. و سمى الله سبحانه العلم بالحكمة و عظم أمر الحكمة فقال وَ مَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً

كَثِيراً. و حاصل ما فسروه في الحكمة مواعظ القرآن و العلم و الفهم و النبوة في قوله تعالى وَ مَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ وَ آتَيْناهُ الْحُكْمَ

صَبِيًّا فَقَدْ آتَيْنا آلَ إِبْراهِيمَ الْكِتابَ وَ الْحِكْمَةَ و الكل يرجع إلى العلم. و رجح العالمين على كل من سواهم فقال سبحانه

[96]

هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ إِنَّما يَتَذَكَّرُ أُولُوا الْأَلْبابِ. و فرق في كتابه العزيز بين عشرة بين الخبيث و الطيب

قُلْ لا يَسْتَوِي الْخَبِيثُ وَ الطَّيِّبُ و بين الأعمى و البصير و الظلمة و النور و الجنة و النار و الظل و الحرور و إذا تأملت تفسير ذلك

وجدت مرجعه جميعا إلى العلم. و قرن سبحانه أولي العلم بنفسه و ملائكته فقال

[97]

شَهِدَ اللّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلّا هُوَ وَ الْمَلائِكَةُ وَ أُولُوا الْعِلْمِ. و زاد في إكرامهم على ذلك مع الاقتران المذكور بقوله تعالى وَ ما يَعْلَمُ

تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللّهُ وَ الرّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ. و بقوله تعالى قُلْ كَفى بِاللّهِ شَهِيداً بَيْنِي وَ بَيْنَكُمْ وَ مَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتابِ. و قال تعالى

يَرْفَعِ اللّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجات و قد ذكر الله سبحانه الدرجات لأربعة أصناف للمؤمنين من أهل بدر إِنَّمَا

الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذا ذُكِرَ اللّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ. إلى قوله لَهُمْ دَرَجاتٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ. و للمجاهدين وَ فَضَّلَ اللّهُ الْمُجاهِدِينَ. و لمن عمل

الصالحات

[98]

وَ مَنْ يَأْتِهِ مُؤْمِناً قَدْ عَمِلَ الصّالِحاتِ فَأُولئِكَ لَهُمُ الدَّرَجاتُ الْعُلى و للعلماء يَرْفَعِ اللّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ

دَرَجات. ففضل أهل بدر على غيرهم من المؤمنين بدرجات و فضل العلماء على جميع الأصناف بدرجات فوجب كون العلماء أفضل

الناس. و قد خص الله سبحانه في كتابه العلماء بخمس مناقب الأولى الإيمان وَ الرّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنّا بِهِ. الثانية

التوحيد شَهِدَ اللّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلّا هُوَ وَ الْمَلائِكَةُ وَ أُولُوا الْعِلْمِ. الثالثة البكاء و الحزن إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهِ إلى قوله وَ

يَخِرُّونَ لِلْأَذْقانِ يَبْكُونَ. الرابعة الخشوع إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهِ الآية. الخامسة الخشية إِنَّما يَخْشَى اللّهَ مِنْ عِبادِهِ

الْعُلَماءُ.

[99]

و قال تعالى مخاطبا لنبيه آمرا له مع ما آتاه من العلم و الحكمة وَ قُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْماً و قال تعالى بَلْ هُوَ آياتٌ بَيِّناتٌ فِي صُدُورِ

الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ. و قال تعالى وَ تِلْكَ الْأَمْثالُ نَضْرِبُها لِلنّاسِ وَ ما يَعْقِلُها إِلَّا الْعالِمُونَ. فهذه نبذة من فضائله التي نبه الله عليها

في كتابه الكريم

2-  فصل فيما روي عن النبي (ص) في فضل العلم

و أما السنة فهي في ذلك كثيرة تنبو عن الحصر فمنها قول النبي (ص) من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين

و قوله (ص) طلب العلم فريضة على كل مسلم

و قوله (ص) من طلب علما فأدركه كتب الله له كفلين من الأجر و من طلب علما فلم يدركه

[100]

كتب الله له كفلا من الأجر

و قوله (ص) من أحب أن ينظر إلى عتقاء الله من النار فلينظر إلى المتعلمين فو الذي نفسي بيده ما من متعلم يختلف إلى باب العالم إلا

كتب الله له بكل قدم عبادة سنة و بنى الله له بكل قدم مدينة في الجنة و يمشي على الأرض و هي تستغفر له و يمسي و يصبح مغفورا

له و شهدت الملائكة أنهم عتقاء الله من النار

و قوله (ص) من طلب العلم فهو كالصائم نهاره القائم ليله و إن بابا من العلم يتعلمه الرجل خير له من أن يكون أبو قبيس ذهبا فأنفقه

في سبيل الله

و قوله (ص) من جاءه الموت و هو يطلب العلم ليحيي به الإسلام كان بينه و بين الأنبياء درجة واحدة في الجنة

و قوله (ص) فضل العالم على العابد سبعون درجة بين كل درجتين حضر الفرس سبعين عاما و ذلك لأن الشيطان يضع البدعة للناس

فيبصرها العالم فيزيلها و العابد يقبل على عبادته

و قوله ص

[101]

فضل العالم على العابد كفضلي على أدناكم إن الله و ملائكته و أهل السماوات و الأرض حتى النملة في جحرها و حتى الحوت في

الماء ليصلون على معلم الناس الخير

و قوله (ص) من خرج في طلب العلم فهو في سبيل الله حتى يرجع

و قوله (ص) من خرج يطلب بابا من العلم ليرد به باطلا إلى حق و ضالا إلى هدى كان عمله كعبادة أربعين عاما

و قوله (ص) لعلي (ع) لئن يهدي الله بك رجلا واحدا خير من أن يكون لك حمر النعم

و قوله (ص) لمعاذ لئن يهدي الله بك رجلا واحدا خير لك من الدنيا و ما فيها و روي ذلك أنه قاله لعلي (ع) أيضا

و قوله (ص) رحم الله خلفائي فقيل يا رسول الله و من خلفاؤك قال الذين يحيون سنتي و

[102]

يعلمونها عباد الله

و قوله (ص) إن مثل ما بعثني الله به من الهدى و العلم كمثل غيث أصاب أرضا و كان منها طائفة طيبة فقبلت الماء فأنبتت الكلأ و

العشب الكثير و كان منها أجادب أمسكت الماء فنفع الله بها الناس و شربوا منها و سقوا و زرعوا و أصاب طائفة منها أخرى إنما هي

قيعان لا تمسك ماء و لا تنبت كلأ فذلك مثل من فقه في دين الله و نفعه ما بعثني الله به فعلم و علم و مثل من لم يرفع بذلك رأسا و

لم يقبل هدى الله الذي أرسلت به

و قوله (ص) لا حسد يعني لا غبطة إلا في اثنين رجل آتاه الله مالا فسلطه على هلكته في الحق و رجل آتاه الله الحكمة فهو يقضي بها و

يعلمها

و قوله (ص) من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من تبعه لا ينقص ذلك من أجورهم شيئا و من دعا إلى ضلالة كان عليه من الإثم

مثل آثام من تبعه

[103]

لا ينقص ذلك من آثامهم شيئا

و قوله (ص) إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث صدقة جارية أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له

و قوله (ص) خير ما يخلف الرجل من بعده ثلاث ولد صالح يدعو له و صدقة تجري يبلغه أجرها و علم يعمل به من بعده

و قوله (ص) إن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضا بما يصنع

و قوله (ص) اطلبوا العلم و لو بالصين

و قوله (ص) من غدا في طلب العلم أظلت عليه الملائكة و بورك له في معيشته و لم ينقص من رزقه

[104]

و قوله (ص) من سلك طريقا يلتمس به علما سهل الله له طريقا إلى الجنة

و قوله (ص) نوم مع علم خير من صلاة على جهل

و قوله (ص) فقيه أشد على الشيطان من ألف عابد

و قوله (ص) إن مثل العلماء في الأرض كمثل النجوم في السماء يهتدى بها في ظلمات البر و البحر فإذا انطمست أوشك أن تضل

الهداة

و قوله (ص) أيما ناش نشأ في العلم و العبادة حتى يكبر أعطاه الله تعالى يوم القيامة ثواب اثنين و سبعين صديقا

و قوله (ص) يقول الله عز و جل للعلماء يوم القيامة إني لم أجعل علمي و حلمي فيكم إلا و أنا أريد

[105]

أن أغفر لكم على ما كان منكم و لا أبالي

و قوله (ص) ما جمع شيء إلى شيء أفضل من علم إلى حلم

و قوله (ص) ما تصدق الناس بصدقة مثل علم ينشر

و قوله (ص) ما أهدى المرء المسلم إلى أخيه هدية أفضل من كلمة حكمة يزيده الله بها هدى و يرده عن ردى

و قوله (ص) أفضل الصدقة أن يعلم المرء علما ثم يعلمه أخاه

و قوله (ص) العالم و المتعلم شريكان في الأجر و لا خير في سائر الناس

و قوله (ص) قليل العلم خير من كثير العبادة

[106]

و قوله (ص) من غدا إلى المسجد لا يريد إلا ليتعلم خيرا أو ليعلمه كان له أجر معتمر تام العمرة و من راح إلى المسجد لا يريد إلا

ليتعلم خيرا أو ليعلمه فله أجر حاج تام الحجة

و قوله (ص) اغد عالما أو متعلما أو مستمعا أو محبا و لا تكن الخامسة فتهلك

و قوله (ص) إذا مررتم في رياض الجنة فارتعوا قالوا يا رسول الله و ما رياض الجنة قال حلق الذكر فإن لله سيارات من الملائكة

يطلبون حلق الذكر فإذا أتوا عليهم حفوا بهم

قال بعض العلماء حلق الذكر هي مجالس الحلال و الحرام كيف تشتري و تبيع و تصلي و تصوم و تنكح و تطلق و تحج و أشباه ذلك

و خرج رسول الله (ص) فإذا في المسجد مجلسان مجلس يتفقهون و مجلس يدعون الله تعالى و يسألونه فقال كلا المجلسين إلى خير

أما هؤلاء فيدعون الله و أما هؤلاء فيتعلمون و يفقهون الجاهل هؤلاء أفضل بالتعليم أرسلت ثم قعد معهم

و عن صفوان بن عسال رضي الله عنه قال أتيت النبي ص

[107]

و هو في المسجد متكئ على برد له أحمر فقلت له يا رسول الله إني جئت أطلب العلم فقال مرحبا بطالب العلم إن طالب العلم لتحفه

الملائكة بأجنحتها ثم يركب بعضها بعضا حتى يبلغوا سماء الدنيا من محبتهم لما يطلب

و عن كثير بن قيس قال كنت جالسا مع أبي الدرداء في مسجد دمشق فأتاه رجل فقال يا أبا الدرداء إني أتيتك من المدينة مدينة

الرسول (ص) لحديث بلغني عنك أنك تحدثه عن رسول الله (ص) قال فما جاء بك تجارة قال لا فقال و لا جاء بك غيره قال لا ثم قال سمعت

رسول الله (ص) يقول من سلك طريقا يلتمس فيه علما سلك الله به طريقا إلى الجنة و إن الملائكة لتضع أجنحتها رضا لطالب العلم و

إن العالم ليستغفر له من في السماوات و من في الأرض حتى الحيتان في الماء و فضل العالم على العابد كفضل القمر على سائر

الكواكب إن العلماء ورثة الأنبياء إن الأنبياء لم يورثوا دينارا و لا درهما إنما ورثوا العلم فمن أخذ به فقد أخذ بحظ وافر

و أسند بعض العلماء إلى أبي يحيى زكريا بن يحيى الساجي أنه قال كنا نمشي في أزقة البصرة إلى باب بعض المحدثين فأسرعنا في

المشي و كان معنا رجل ماجن فقال ارفعوا أرجلكم عن أجنحة الملائكة كالمستهزئ فما زال عن مكانه حتى جفت رجلاه.

[108]

و أسند أيضا إلى أبي داود السجستاني أنه قال كان في أصحاب الحديث رجل خليع إلى أن سمع بحديث النبي (ص)

إن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم

فجعل في رجليه مسمارين من حديد و قال أريد أن أطأ أجنحة الملائكة فأصابته الآكلة في رجليه. و ذكر أبو عبد الله محمد بن

إسماعيل التميمي هذه الحكاية في شرح مسلم و قال فشلت رجلاه و سائر أعضائه

3-  فصل فيما روي عن طريق الخاصة في فضل العلم

و من طريق الخاصة ما رويناه بالإسناد الصحيح إلى أبي الحسن علي بن موسى الرضا (ع) عن آبائه عن النبي (ص) أنه قال طلب العلم

فريضة على كل مسلم فاطلبوا العلم في مظانه و اقتبسوه من أهله فإن تعلمه لله تعالى حسنة و طلبه عبادة و المذاكرة به تسبيح و

العمل به جهاد و تعليمه من لا يعلمه صدقة و بذله لأهله قربة إلى الله تعالى لأنه معالم الحلال

[109]

و الحرام و منار سبيل الجنة و المؤنس في الوحشة و الصاحب في الغربة و الوحدة و المحدث في الخلوة و الدليل على السراء و

الضراء و السلاح على الأعداء و الزين عند الأخلاء يرفع الله به أقواما فيجعلهم في الخير قادة تقتبس آثارهم و يقتدى بفعالهم و

ينتهى إلى آرائهم ترغب الملائكة في خلتهم و بأجنحتها تمسحهم و في صلواتها تبارك عليهم يستغفر لهم كل رطب و يابس حتى

حيتان البحر و هوامه و سباع البر و أنعامه إن العلم حياة القلوب من الجهل و ضياء الأبصار من الظلمة و قوة الأبدان من الضعف

يبلغ بالعبد منازل الأخيار و مجالس الأبرار و الدرجات العلا في الآخرة و الأولى الذكر فيه يعدل بالصيام و مدارسته بالقيام به يطاع

الرب و يعبد و به توصل الأرحام و يعرف الحلال و الحرام و العلم إمام و العمل تابعه يلهمه السعداء و يحرمه الأشقياء فطوبى لمن

لم يحرمه الله من حظه

و عن أمير المؤمنين (ع) أيها الناس اعلموا أن كمال الدين طلب العلم و العمل به ألا و إن طلب العلم أوجب عليكم من طلب المال إن

المال مقسوم مضمون لكم قد قسمه عادل بينكم و قد ضمنه و سيفي لكم و العلم مخزون عند أهله و قد أمرتم بطلبه من أهله فاطلبوه

و عنه (ع) العالم أفضل من الصائم القائم المجاهد و إذا مات العالم ثلم في الإسلام ثلمة لا يسدها إلا خلف منه

[110]

و عنه (ع) كفى بالعلم شرفا أن يدعيه من لا يحسنه و يفرح به إذا نسب إليه و كفى بالجهل ذما أن يبرأ منه من هو فيه

و عنه (ع) أنه قال لكميل بن زياد يا كميل العلم خير من المال العلم يحرسك و أنت تحرس المال و العلم حاكم و المال محكوم عليه

و المال تنقصه النفقة و العلم يزكو على الإنفاق

و عنه (ع) أيضا العلم أفضل من المال بسبعة الأول أنه ميراث الأنبياء و المال ميراث الفراعنة الثاني العلم لا ينقص بالنفقة و المال

ينقص بها الثالث يحتاج المال إلى الحافظ و العلم يحفظ صاحبه الرابع العلم يدخل في الكفن و يبقى المال الخامس المال يحصل

للمؤمن و الكافر و العلم لا يحصل إلا للمؤمن السادس جميع الناس يحتاجون إلى العالم في أمر دينهم و لا يحتاجون إلى صاحب

المال السابع العلم يقوي الرجل على المرور على الصراط و المال يمنعه

و عنه (ع) قيمة كل امرئ ما يعلمه و في لفظ آخر ما يحسنه

و عن زين العابدين علي بن الحسين ع

[111]

لو يعلم الناس ما في طلب العلم لطلبوه و لو بسفك المهج و خوض اللجج إن الله تعالى أوحى إلى دانيال أن أمقت عبادي إلي

الجاهل المستخف بحق أهل العلم التارك للاقتداء بهم و إن أحب عبيدي إلي التقي الطالب للثواب الجزيل اللازم للعلماء التابع

للحلماء القابل عن الحكماء

و عن الباقر (ع) قال من علم باب هدى فله مثل أجر من عمل به و لا ينقص أولئك من أجورهم شيئا و من علم باب ضلالة كان عليه مثل

أوزار من عمل به و لا ينقص أولئك من أوزارهم شيئا

و عنه (ع) عالم ينتفع بعلمه أفضل من سبعين ألف عابد

و عنه (ع) إن الذي يعلم العلم منكم له أجر المتعلم و له الفضل عليه فتعلموا العلم من حملة العلم و علموه إخوانكم كما علمكموه

العلماء

و عنه (ع) لمجلس أجلسه إلى من أثق به أوثق في نفسي من عمل سنة

و عن الصادق (ع) من علم خيرا فله مثل أجر من عمل به قلت فإن علمه غيره يجري ذلك له قال إن علمه الناس كلهم جرى له قلت فإن

مات قال و إن مات

[112]

و عنه (ع) قال تفقهوا في الدين فإن من لم يتفقه منكم في الدين فهو أعرابي و إن الله عز و جل يقول في كتابه لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَ

لِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ

و عنه (ع) عليكم بالتفقه في دين الله و لا تكونوا أعرابا فإنه من لم يتفقه في دين الله لم ينظر الله إليه يوم القيامة و لم يزك له عملا

و عنه (ع) لوددت أن أصحابي ضربت رءوسهم بالسياط حتى يتفقهوا

و عنه (ع) إن العلماء ورثة الأنبياء إن الأنبياء لم يورثوا درهما و لا دينارا و إنما ورثوا أحاديث من أحاديثهم فمن أخذ بشيء منها فقد

أخذ حظا وافرا فانظروا علمكم هذا عمن تأخذونه فإن فينا أهل البيت في كل خلف عدولا ينفون عنه تحريف الغالين و انتحال

المبطلين و تأويل الجاهلين

و عنه (ع) إذا أراد الله بعبد خيرا فقهه في الدين

و قال معاوية بن عمار للصادق (ع) رجل راوية لحديثكم يبث ذلك في

[113]

الناس و يشدده في قلوبهم و قلوب شيعتكم و لعل عابدا من شيعتكم ليست له هذه الرواية أيهما أفضل قال الرواية لحديثنا يشد به

قلوب شيعتنا أفضل من ألف عابد

و عنه (ع) قال ما من أحد يموت من المؤمنين أحب إلى إبليس من موت فقيه

و عنه (ع) إذا مات المؤمن الفقيه ثلم في الإسلام ثلمة لا يسدها شيء

و عن الكاظم (ع) قال إذا مات المؤمن بكت عليه الملائكة و بقاع الأرض التي كان يعبد الله عليها و أبواب السماء التي كان يصعد منها

أعماله و ثلم في الإسلام ثلمة لا يسدها شيء لأن المؤمنين الفقهاء حصون الإسلام كحصن سور المدينة لها

و عنه (ع) قال دخل رسول الله (ص) المسجد فإذا جماعة قد أطافوا برجل فقال ما هذا فقيل علامة فقال و ما العلامة فقالوا أعلم الناس

بأنساب العرب و وقائعها و أيام الجاهلية و الأشعار العربية قال فقال النبي (ص) ذاك علم لا يضر من جهله و لا ينفع من علمه ثم قال

النبي (ص) إنما العلم ثلاثة آية محكمة أو فريضة عادلة أو سنة قائمة و ما خلاهن فهو فضل

[114]

4-  فصل في ما روي عن التفسير المنسوب إلى العسكري (ع) في فضل العلم

من تفسير العسكري (ع) في قوله تعالى وَ إِذْ أَخَذْنا مِيثاقَ بَنِي إِسْرائِيلَ لا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللّهَ إلى قوله وَ الْيَتامى قال الإمام (ع) و أما

قوله عز و جل وَ الْيَتامى فإن رسول الله (ص) قال حث الله تعالى على بر اليتامى لانقطاعهم عن آبائهم فمن صانهم صانه الله و من

أكرمهم أكرمه الله و من مسح يده برأس يتيم رفقا به جعل الله تعالى له في الجنة بكل شعرة مرت تحت يده قصرا أوسع من الدنيا بما

فيها و فيها ما تشتهي الأنفس و تلذ الأعين و هم فيها خالدون قال الإمام (ع) و أشد من يتم هذا اليتيم يتيم انقطع عن إمامه لا يقدر على

الوصول إليه و لا يدري كيف حكمه فيما يبتلى به من شرائع دينه ألا فمن كان من شيعتنا عالما بعلومنا فهذا الجاهل بشريعتنا

المنقطع عن مشاهدتنا يتيم في حجره ألا فمن هداه و أرشده و علمه شريعتنا كان معنا في الرفيق الأعلى حدثني بذلك أبي عن أبيه عن

آبائه عن رسول الله (ص) و قال علي ع

[115]

من كان من شيعتنا عالما بشريعتنا فأخرج ضعفاء شيعتنا من ظلمة جهلهم إلى نور العلم الذي حبوناه به جاء يوم القيامة على رأسه

تاج من نور يضيء لأهل تلك العرصات و حلة لا يقوم لأقل سلك منها الدنيا بحذافيرها ثم ينادي مناد هذا عالم من بعض تلامذة آل

محمد ألا فمن أخرجه في الدنيا من حيرة جهله فليتشبث بنوره ليخرجه من حيرة ظلمة هذه العرصات إلى نزة الجنان فيخرج كل من

كان علمه في الدنيا خيرا أو فتح عن قلبه من الجهل قفلا أو أوضح له عن شبهة قال و حضرت امرأة عند فاطمة الصديقة (ع) فقالت إن لي

والدة ضعيفة و قد لبس عليها في أمر صلاتها شيء و قد بعثتني إليك أسألك فأجابتها عن ذلك ثم ثنت فأجابت ثم ثلثت إلى أن عشرت

فأجابت ثم خجلت من الكثرة و قالت لا أشق عليك يا بنت رسول الله قالت فاطمة (ع) هاتي سلي عما بدا لك أ رأيت من اكترى يصعد يوما

إلى سطح بحمل ثقيل و كراه مائة ألف دينار أ يثقل عليه قالت لا فقالت أكريت  ]اكتريت  [أنا لكل مسألة بأكثر من ملء ما بين الثرى

إلى العرش لؤلؤا فأحرى أن لا يثقل علي سمعت أبي (ص) يقول إن علماء شيعتنا يحشرون فيخلع عليهم من خلع الكرامات على قدر كثرة

علومهم و جدهم في إرشاد عباد الله حتى يخلع على الواحد منهم ألف ألف خلعة من نور ثم ينادي منادي ربنا عز و جل أيها الكافلون

لأيتام آل محمد الناعشون لهم عند انقطاعهم عن آبائهم الذين هم أئمتهم هؤلاء تلامذتكم و الأيتام الذين كفلتموهم و نعشتموهم

فاخلعوا عليهم خلع العلوم في الدنيا فيخلعون على كل واحد من أولئك الأيتام على قدر ما أخذ عنهم من العلوم حتى أن فيهم يعني

في الأيتام لمن يخلع عليه مائة ألف حلة

[116]

و كذلك يخلع هؤلاء الأيتام على من تعلم منهم ثم إن الله تعالى يقول أعيدوا على هؤلاء العلماء الكافلين للأيتام حتى تتموا لهم

خلعهم و تضعفوها فيتم لهم ما كان لهم قبل أن يخلعوا عليهم و يضاعف لهم و كذلك مرتبتهم ممن خلع عليهم على مرتبتهم قالت

فاطمة (ع) يا أمة الله إن سلكا من تلك الخلع لأفضل مما طلعت عليه الشمس ألف ألف مرة و ما فضل ما طلعت عليه الشمس فإنه

مشوب بالتنغيص و الكدر و قال الحسن بن علي (ع) فضل كافل يتيم آل محمد المنقطع عن مواليه الناشب في تيه الجهل يخرجه من

جهله و يوضح له ما اشتبه عليه على فضل كافل يتيم يطعمه و يسقيه كفضل الشمس على السها و قال الحسين بن علي (ع) من كفل لنا

يتيما قطعته عنا محنتنا باستتارنا فواساه من علومنا التي سقطت إليه حتى أرشده بهداه  ]و هداه  [قال له الله عز و جل يا أيها العبد

الكريم المواسي إني أولى بهذا الكرم اجعلوا له يا ملائكتي في الجنان بعدد كل حرف علمه ألف ألف قصر و ضموا إليها ما يليق بها

من سائر النعم و قال علي بن الحسين (ع) أوحى الله عز و جل إلى موسى (ع) حببني إلى خلقي و حبب خلقي إلي قال يا رب كيف أفعل

قال ذكرهم آلائي و نعمائي ليحبوني فلأن ترد آبقا عن بابي أو ضالا عن فنائي أفضل لك من عبادة مائة سنة صيام  ]بصيام  [نهارها و

قيام ليلها قال موسى (ع) و من هذا العبد الآبق منك قال

[117]

العاصي المتمرد قال فمن الضال عن فنائك قال الجاهل بإمام زمانه تعرفه الغائب عنه بعد ما عرفه الجاهل بشريعة دينه تعرفه شريعته

و ما يعبد به ربه و يتوصل به إلى مرضاته قال علي بن الحسين (ع) فابشروا معاشر علماء شيعتنا بالثواب الأعظم و الجزاء الأوفر و قال

محمد بن علي (ع) العالم كمن معه شمعة تضيء للناس فكل من أبصر بشمعته دعا له بخير كذلك العالم معه شمعة يزيل بها ظلمة الجهل

و الحيرة فكل من أضاءت له فخرج بها من حيرة أو نجا بها من جهل فهو من عتقائه من النار و الله تعالى يعوضه عن ذلك بكل شعرة

لمن أعتقه ما هو أفضل له من الصدقة بمائة ألف قنطار على غير الوجه الذي أمر الله عز و جل به بل تلك الصدقة وبال على صاحبها

لكن يعطيه الله ما هو أفضل من مائة ألف ركعة بين يدي الكعبة و قال جعفر بن محمد (ع) علماء شيعتنا مرابطون في الثغر الذي يلي

إبليس و عفاريته يمنعونهم عن الخروج على ضعفاء شيعتنا و عن أن يتسلط إبليس و شيعته النواصب ألا فمن انتصب لذلك من شيعتنا

كان أفضل ممن جاهد الروم و الترك و الخزر ألف ألف مرة لأنه يدفع عن أديان محبينا و ذاك يدفع عن أبدانهم و قال موسى بن جعفر

ع فقيه واحد ينقذ يتيما من أيتامنا المنقطعين عن مشاهدتنا و التعلم من علومنا أشد على إبليس من ألف عابد لأن العابد همه ذات

نفسه فقط و هذا همه مع ذات نفسه ذات عباد الله و إمائه لينقذهم من يد إبليس و مردته و كذلك هو أفضل عند الله من ألف ألف عابد

و ألف ألف عابدة و قال علي بن موسى (ع) يقال للعابد يوم القيامة نعم الرجل كنت همتك ذات نفسك و كفيت الناس مئونتك فادخل

الجنة ألا إن الفقيه من أفاض على الناس خيره و أنقذهم من

[118]

أعدائهم و وفر عليهم نعم جنان الله و فصل  ]حصل  [لهم رضوان الله تعالى و يقال للفقيه أيها الكافل لأيتام آل محمد الهادي

لضعفاء محبيه و مواليه قف حتى تشفع لكل من أخذ عنك أو تعلم منك فيقف فيدخل الجنة معه فئام و فئام حتى قال عشرا و هم

الذين أخذوا عنه علومه و أخذوا عمن أخذ عنه إلى يوم القيامة فانظروا كم فرق ما بين المنزلتين و قال محمد بن علي (ع) إن من تكفل

بأيتام آل محمد المنقطعين عن إمامهم المتحيرين في جهلهم الأسراء في أيدي شياطينهم و في أيدي النواصب من أعدائنا فاستنقذهم

منهم و أخرجهم من حيرتهم و قهر الشياطين برد وسواسهم و قهر الناصبين بحجج ربهم و دليل أئمتهم ليفضلوا عند الله على العابد

بأفضل المواقع بأكثر من فضل السماء على الأرض و العرش على الكرسي و الحجب على السماء و فضلهم على هذا العابد كفضل القمر

ليلة البدر على أخفى كوكب في السماء و قال علي بن محمد (ع) لو لا من يبقى بعد غيبة قائمكم من العلماء الداعين إليه و الدالين عليه

و الذابين عن دينه بحجج الله و المنقذين لضعفاء عباد الله من شباك إبليس و مردته و من فخاخ النواصب الذين يمسكون أزمة قلوب

ضعفاء الشيعة كما يمسك السفينة سكانها لما بقي أحد إلا ارتد عن دين الله أولئك هم الأفضلون عند الله عز و جل و قال الحسن بن

علي ع

[119]

يأتي علماء شيعتنا القوامون بضعفاء محبينا و أهل ولايتنا يوم القيامة و الأنوار تسطع من تيجانهم و على رأس كل واحد منهم تاج

بهاء قد انبثت تلك الأنوار في عرصات القيامة و دورها مسيرة ثلاث مائة ألف سنة فشعاع تيجانهم ينبث فلا يبقى هناك يتيم قد كفلوه

من ظلمة الجهل و علموه و من حيرة التيه أخرجوه إلا تعلق بشعبة من أنوارهم فرفعتهم إلى العلو حتى يحاذى بهم فوق الجنان ثم

ينزلونهم على منازلهم المعدة لهم في جوار أستاذيهم و معلميهم و بحضرة أئمتهم الذين كانوا إليهم يدعون و لا يبقى ناصب من

النواصب يصيبه من شعاع تلك التيجان إلا عميت عيناه و صمت أذناه و أخرس لسانه و تحول عليه أشد من لهب النيران فتحملهم

حتى تدفعهم إلى الزبانية فتدعوهم إلى سواء الجحيم

فهذه نبذة مما ورد في فضائل العلم من الحديث اقتصرنا عليها إيثارا للاختصار و مناسبة للرسالة

 

بعدى

قبلى