و قال في ذلك اليوم حسان بن ثابت شعرا
يناديهم يوم الغدير نبيهم بخم فاسمع بالرسول مناديا
يقول علي مولاكم و وليكم فقال و لم يبدوا هناك التعاديا
إلهك مولانا و أنت نبينا و لم تر منا في الولاية عاصيا
فقال له قم يا علي فإنني رضيتك من بعدي إماما و هاديا
فمن كنت مولاه علي أميره فكونوا له أنصار صدق مواليا
هناك دعا اللهم وال وليه و كن للذي عادى عليا معاديا
و أنزل على النبي (ص) عند خاتمة كلامه في الحال الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَ أَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَ رَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً.
و هو يوم عيد عظيم بما أظهره الله تعالى من حجته و أبانه من خلافة وصي نبيه و أوجبه من العهد في رقاب بريته. و يستحب صيامه
شكرا لله تعالى على جليل النعمة فيه و يستحب
[40]
أن يصلي فيه قبل الزوال ركعتان يتطوع العبد بهما ثم يحمد الله تعالى بعدهما و يشكره و يصلي على محمد و آله و الصدقة فيه
مضاعفة و إدخال السرور فيه على أهل الإيمان يحط الأوزار. و في هذا اليوم بعينه من سنة 34- أربع و ثلاثين من الهجرة قتل عثمان
بن عفان و له يومئذ اثنتان و ثمانون سنة و أخرج من الدار فألقي على بعض مزابل المدينة لا يقدم أحد على مواراته خوفا من
المهاجرين و الأنصار حتى احتيل له بعد ثلاث فأخذ سرا فدفن في حش كوكب و هي كانت مقبرة لليهود بالمدينة فلما ولى معاوية بن
أبي سفيان وصلها بمقابر أهل الإسلام. و في هذا اليوم بعينه بايع الناس أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (ع) بعد عثمان و رجع الأمر
إليه في الظاهر و الباطن و اتفقت الكافة عليه طوعا و بالاختيار. و في هذا اليوم فلج موسى بن عمران على السحرة و أخزى الله
تعالى فرعون و جنوده من أهل الكفر و الضلال. و في هذا اليوم نجى الله تعالى إبراهيم الخليل (ع) من
[41]
النار و جعلها عليه بردا و سلاما كما نطق به القرآن. و فيه نصب موسى يوشع بن نون وصيه و نطق بفضله على رءوس الأشهاد. و فيه
أظهر عيسى ابن مريم (ع) وصيه شمعون الصفا. و فيه أشهد سليمان بن داود (ع) سائر رعيته على استخلاف آصف بن برخيا وصيه و دل
على فضله بالآيات و البينات و هو يوم عظيم كثير البركات. و في اليوم الرابع و العشرين منه باهل رسول الله (ص) بأمير المؤمنين و
فاطمة و الحسن و الحسين (ع) نصارى نجران و جاء بذكر المباهلة به و بزوجته و ولديه محكم التبيان. و فيه تصدق أمير المؤمنين (ص)
بخاتمه فنزلت بولايته في القرآن. و في الليلة الخامسة و العشرين منه تصدق أمير المؤمنين و فاطمة و الحسن و الحسين (ع) على
المسكين و اليتيم و الأسير بثلاثة
[42]
أقراص شعير كانت قوتهم و آثروهم على أنفسهم و أوصلوا الصيام. و في اليوم الخامس و العشرين منه نزلت في أمير المؤمنين (ع) و
فاطمة و الحسن و الحسين (ع) هَلْ أَتى عَلَى الْإِنْسانِ. و في اليوم السادس و العشرين سنة 23- ثلاث و عشرين من الهجرة طعن عمر
بن الخطاب. و في اليوم السابع و العشرين منه سنة 212- مائتين و اثنتي عشرة من الهجرة كان مولد سيدنا أبي الحسن علي بن
محمد العسكري ع. و في التاسع و العشرين منه سنة 23- ثلاث و عشرين من الهجرة قبض عمر بن الخطاب
[43]
شهر المحرم
هو شهر حرام كانت الجاهلية تعظمه و ثبت ذلك في الإسلام. أول يوم منه استجاب الله تعالى دعوة زكريا ع. و في اليوم الثالث منه
كان خلاص يوسف (ع) من الجب الذي ألقاه إخوته فيه على ما جاءت به الأخبار و نطق به القرآن. و في اليوم الخامس منه كان عبور
موسى بن عمران (ع) من البحر. و في اليوم السابع منه كلم الله موسى بن عمران تكليما على جبل طور سيناء. و في اليوم التاسع منه
أخرج الله تعالى يونس (ع) من بطن الحوت و نجاه. و في اليوم العاشر منه مقتل سيدنا أبي عبد الله الحسين (ع) من سنة 61- إحدى و
ستين من الهجرة و هو يوم يتجدد فيه أحزان آل محمد (ع) و شيعتهم و جاءت الرواية عن الصادقين (ع) باجتناب الملاذ و إقامة سننن
المصائب و الإمساك عن
[44]
الطعام و الشراب إلى أن تزول الشمس و التغذي بعد ذلك بما يتغذى به أصحاب أهل المصائب كالألبان و ما أشبهها دون الملذ من
الطعام و الشراب. و يستحب فيه زيارة المشاهد و الإكثار فيها من الصلاة على محمد و آله (ع) و الابتهال إلى الله تعالى باللعنة على
أعدائهم.
و روي أن من زار الحسين (ع) يوم عاشوراء فكأنما زار الله تعالى في عرشه
و روي أن من زاره (ع) و بات عنده ليلة عاشوراء حتى يصبح حشره الله تعالى ملطخا بدم الحسين (ع) في جملة الشهداء معه (ع)
و روي أن من زاره في هذا اليوم غفر الله له ما تقدم من ذنبه و ما تأخر
و روي من أراد أن يقضي حق رسول الله (ص) و حق أمير المؤمنين و فاطمة و الحسن (ع) فليزر الحسين ع
[45]
في يوم عاشوراء
و في اليوم السابع عشر منه انصرف أصحاب الفيل عن مكة و قد نزل عليهم العذاب. و في يوم الخامس و العشرين منه سنة 94-
أربع و تسعين كانت وفاة زين العابدين علي بن الحسين (ع)
[46]
صفر
أول يوم منه سنة 121- إحدى و عشرين و مائة كان مقتل زيد بن علي بن الحسين (ع) و هو يوم يتجدد فيه أحزان آل محمد ع. و في
الثالث منه سنة 64- أربع و ستين من الهجرة أحرق مسلم بن عقبة ثياب الكعبة و رمى حيطانها بالنيران فتصدعت و كان عبد الله بن
الزبير متحصنا بها و ابن عقبة يومئذ يحاربه من قبل يزيد بن معاوية بن أبي سفيان. و في اليوم العشرين منه كان رجوع حرم سيدنا و
مولانا أبي عبد الله (ع) من الشام إلى مدينة الرسول (ص) و هو اليوم الذي ورد فيه جابر بن عبد الله بن حزام الأنصاري صاحب رسول
الله (ص) و رضي الله تعالى عنه من المدينة إلى كربلاء لزيارة قبر سيدنا أبي عبد الله (ع) فكان أول من زاره من الناس. و لليلتين بقيتا منه
سنة 11- إحدى عشرة من الهجرة كانت وفاة
[47]
سيدنا رسول الله ص. و في مثله سنة 50- خمسين من الهجرة كانت وفاة سيدنا أبي محمد الحسن بن علي بن أبي طالب (ع)
[48]
شهر ربيع الأول
أول ليلة منه هاجر رسول الله (ص) من مكة إلى المدينة سنة 13- ثلاث عشرة من مبعثه و كانت ليلة الخميس. و فيها كان مبيت أمير
المؤمنين علي بن أبي طالب (ع) على فراش رسول الله (ص) و مواساته له بنفسه حتى نجا (ع) من عدوه فحاز بذلك أمير المؤمنين (ع) شرف
الدنيا و الدين و أنزل الله تعالى مدحه لذلك في القرآن المبين و هي ليلة فيها عظيمة الفخر لمولى المؤمنين بما يوجب مسرة
أوليائه المخلصين. و في صبيحة هذه الليلة صار المشركون إلى باب الغار عند ارتفاع النهار لطلب النبي (ص) فستره الله تعالى عنهم و
قلق أبو بكر بن أبي قحافة و كان معه في الغار بمصيرهم إلى بابه و ظن أنهم سيدركونه فحزن لذلك و جزع فسكنه النبي (ص) و رفق به
و قوى نفسه بما وعده من النجاة منهم و تمام الهجرة له. و هذا اليوم يتجدد فيه سرور الشيعة بنجاة رسول الله (ص) من أعدائه و ما
أظهره الله تعالى من آياته و ما أيده به من نصره و هو يوم حزن للناصبية لاقتدائهم بأبي بكر في ذلك و اجتنابهم المسرة أو
[49]
قلت أحزانه. و في الليلة الرابعة منه كان خروج النبي (ص) من الغار متوجها إلى المدينة فأقام (ص) بالغار و هو في جبل عظيم خارج مكة
غير بعيد منها اسمه ثور ثلاثة أيام و ثلاث ليال و سار منه فوصل المدينة يوم الإثنين الثاني عشر من ربيع الأول عند زوال الشمس. و
في اليوم الرابع منه سنة 260- ستين و مائتين كانت وفاة سيدنا أبي محمد الحسن بن علي بن محمد بن علي الرضا (ع) و مصير الخلافة
إلى القائم بالحق ع. و في اليوم العاشر منه تزوج النبي (ص) بخديجة بنت خويلد أم المؤمنين رضي الله عنها لخمس و عشرين سنة من
مولده و كان لها يومئذ أربعون سنة. و في مثله لثمان سنين من مولده كانت وفاة جدة عبد المطلب رضي الله عنه و هي سنة ثمان من عام
الفيل. و في اليوم الثاني عشر منه كان قدوم النبي (ص) المدينة مع زوال الشمس.
[50]
و في مثله من سنة 132- اثنتين و ثلاثين و مائة من الهجرة كان انقضاء دولة بني مروان. و في اليوم الرابع عشر منه سنة أربع و ستين
من الهجرة كان هلاك الملحد الملعون يزيد بن معاوية بن أبي سفيان ضاعف الله عليه العذاب الأليم و كان سنه يومئذ ثمان و ثلاثين
سنة و هو يوم يتجدد فيه سرور المؤمنين. و في السابع عشر منه مولد سيدنا رسول الله (ص) عند طلوع الفجر من يوم الجمعة في عام
الفيل و هو يوم شريف عظيم البركة و لم يزل الصالحون من آل محمد (ع) على قديم الأوقات يعظمونه و يعرفون حقه و يرعون
حرمته و يتطوعون بصيامه.
و روي عن أئمة الهدى (ع) أنهم قالوا من صام اليوم السابع عشر من شهر ربيع الأول و هو مولد سيدنا رسول الله (ص) كتب الله
سبحانه له صيام سنة
و يستحب فيه الصدقة و الإلمام بزيارة المشاهد و التطوع
[51]
بالخيرات و إدخال المسرة على أهل الإيمان
[52]
شهر ربيع الآخر
اليوم العاشر منه سنة 232- اثنتين و ثلاثين و مائتين من الهجرة كان مولد سيدنا أبي محمد الحسن بن علي بن محمد بن علي الرضا
صلوات الله عليهم أجمعين و هو يوم شريف عظيم البركة. و في اليوم الثاني عشر منه في أول سنة من الهجرة استقر فرض صلاة
الحضر و السفر
[53]
شهر جمادى الأولى
في النصف منه سنة 38- ثمان و ثلاثين من الهجرة كان مولد سيدنا أبي محمد علي بن الحسين زين العابدين عليه و آبائه السلام و
هو يوم شريف يستحب فيه الصيام و التطوع بالخيرات. و في اليوم العشرين منه سنة ست و ثلاثين كان فتح البصرة و نزول النصر
من الله الكريم على أمير المؤمنين (ع)
[54]
شهر جمادى الآخرة
اليوم الثالث منه سنة 11- إحدى عشرة من الهجرة كانت وفاة السيدة فاطمة بنت رسول الله (ص) و هو يوم يتجدد فيه أحزان أهل
الإيمان. و في النصف منه سنة ست و سبعين من الهجرة كان مقتل عبد الله بن الزبير بن العوام و له يومئذ ثلاث و سبعون سنة. و في
اليوم العشرين منه سنة 2- اثنتين من المبعث كان مولد السيدة الزهراء فاطمة بنت رسول الله (ع) و هو يوم شريف يتجدد فيه سرور
المؤمنين و يستحب فيه التطوع بالخيرات و الصدقة على المساكين. و في اليوم السابع و العشرين منه سنة 13- ثلاث عشرة من
الهجرة
[55]
كانت وفاة أبي بكر عتيق بن أبي قحافة و ولاية عمر بن الخطاب مقامه بنصه
[56]
شهر رجب
هو آخر أشهر الحرم في السنة على الترتيب الذي قدمنا و بينا أن أول شهورها شهر رمضان و هو شهر عظيم البركة شريف لم تزل
الجاهلية تعظمه قبل مجيء الإسلام ثم تأكد شرفه و عظمه في شريعة النبي (ص) و هو الشهر الأصم و إنما سمي بذلك لأن العرب لم
تكن تغير فيه و لا ترى الحرب و سفك الدماء و كان لا يسمع فيه حركة السلاح و لا صهيل الخيل و لا أصوات الرجال في اللقاء و
الاجتماع. و يستحب صيامه
فقد روي عن أمير المؤمنين (ع) أنه كان يصومه و يقول شهر رجب شهري و شعبان شهر رسول الله (ص) و شهر رمضان شهر الله عز و جل
أول يوم منه كان مولد مولانا و سيدنا أبي جعفر محمد بن علي الباقر ع.
روى جابر الجعفي قال ولد الباقر أبو جعفر محمد بن علي ع
[57]
يوم الجمعة غرة رجب سنة 57- سبع و خمسين من الهجرة
و روي أن من صام من أوله سبعة أيام متتابعات غلقت عنه سبعة أبواب النار فإن صام ثمانية أيام فتحت له ثمانية أبواب الجنان فإن
صام منه خمسة عشر يوما أعطي سؤله فإن صام الشهر كله أعتق الله الكريم رقبته من النار و قضى له حوائج الدنيا و الآخرة و كتبه
في الصديقين و الشهداء
هذا إذا كان الإنسان مؤمنا مجتنبا للكبائر الموبقات كما قال الله عز اسمه إِنَّما يَتَقَبَّلُ اللّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ. و للعمرة فيه فضل كبير قد
جاءت به الآثار و يتسحب فيه زيارة سيدنا أبي عبد الله الحسين (ع) في أول يوم منه فقد
روي عن الصادق (ع) أنه قال من زار الحسين بن علي (ع) في أول يوم من رجب غفر الله له البتة
و من لم يتمكن من زيارة أبي عبد الله (ع) في هذا اليوم فليزر بعض مشاهد السادة (ع) فإن لم يتمكن من ذلك
[58]
فليؤم إليهم بالسلام و يجتهد في أعمال البر و الخيرات. و في اليوم الثالث منه سنة 254- أربع و خمسين و مائتين من الهجرة
كانت وفاة سيدنا أبي الحسن علي بن محمد صاحب العسكر (ع) و له يومئذ أربعون سنة. و في يوم النصف منه لخمسة أشهر من الهجرة
عقد رسول الله (ص) لأمير المؤمنين علي (ع) على ابنته فاطمة (ع) عقدة النكاح و كان فيه الإشهاد له و لها الإملاك و سنها يومئذ إحدى
عشرة سنة عليها التحية و الرضوان. و يستحب في هذا اليوم الصيام و زيارة المشاهد على أصحابها السلام و يدعى فيها بدعاء أم
داود و هو موجود في كتب أصحابنا على شرح لا يحتمله هذا المكان لما قصدناه من الاختصار. و في هذا اليوم سنة 2- اثنتين من
الهجرة حولت القبلة من البيت المقدس إلى الكعبة و كان الناس في صلاة العصر فتحولوا منها إلى البيت الحرام.
[59]
و في اليوم الثاني و العشرون منه ولد أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه أفضل الصلاة و السلام بمكة في البيت الحرام سنة
ثلاثين من عام الفيل و هو يوم مسرة لأهل الإيمان. و في اليوم الثاني و العشرين منه سنة 60- ستين من الهجرة كان هلاك معاوية
بن أبي سفيان و سنة يومئذ ثمان و سبعون سنة و هو يوم مسرة للمؤمنين و حزن لأهل الكفر و الطغيان. و في اليوم الخامس و
العشرين منه سنة ثلاث و ثمانين و مائة من الهجرة كانت وفاة سيدنا أبي الحسن موسى بن جعفر (ع) قتيلا في حبس السندي بن شاهك
و له (ع) يومئذ خمس و خمسون سنة و هو يوم يتجدد فيه أحزان آل محمد ع. و في اليوم السابع و العشرين منه كان مبعث النبي ص
[60]
و من صامه كتب الله له صيام ستين سنة.
و روي عن الصادقين (ع) أنهم قالوا من صلى في اليوم السابع و العشرين من رجب اثنتي عشرة ركعة يقرأ في كل ركعة فاتحة الكتاب و
سورة يس فإذا فرغ من هذه الصلاة قرأ في عقبها فاتحة الكتاب ثلاث مرات و المعوذات الثلاث أربع مرات و قال سبحان الله و الحمد
لله و لا إله إلا الله و الله أكبر أربع مرات و قال الله ربي لا أشرك به شيئا أربع مرات ثم دعا استجيب له في كل ما يدعو به إلا أن
يدعو بجائحة قوم مؤمنين أو قطيعة رحم
و هو يوم شريف عظيم البركة و يستحب فيه الصدقة و التطوع بالخيرات و إدخال السرور على أهل الإيمان
[61]
شهر شعبان
هو شهر شريف عظيم البركات و صيامه سنة من سنن النبي ص. و في اليوم الثالث منه مولد الحسين ع. و في اليوم الثاني منه سنة
اثنتين من الهجرة نزل فرض صيام شهر رمضان. و في ليلة النصف منه سنة أربع و خمسين و مائتين من الهجرة كان مولد سيدنا صاحب
الزمان صلوات الله عليه و على آبائه الطاهرين. و يستحب في هذه الليلة الغسل و إحياؤها بالصلاة و الدعاء. و في هذه الليلة تكون
زيارة سيدنا أبي عبد الله الحسين بن علي (ع)
فقد روي عن الصادقين (ع) أنهم قالوا إذا كان ليلة النصف من شعبان نادى مناد من الأفق الأعلى زائري قبر الحسين بن
[62]
علي ارجعوا مغفورا لكم ثوابكم على ربكم و محمد نبيكم
و من لم يستطع زيارة الحسين بن علي (ع) في هذه الليلة فليرز غيره من الأئمة (ع) فإن لم يتمكن من ذلك أومأ إليهم بالسلام و أحياها
بالصلاة و الدعاء. و قد
روي أن أمير المؤمنين (ع) كان لا ينام في السنة ثلاث ليال ليلة ثلاث و عشرين من شهر رمضان و يقول إنها الليلة التي ترجى أن تكون
ليلة القدر و ليلة الفطر و يقول في هذه الليلة يعطى الأجير أجره و ليلة النصف من شعبان و يقول في هذه الليلة يفرق كل أمر حكيم و
هي ليلة يعظمها المسلمون جميعا و أهل الكتاب
و قد روي عن الصادق جعفر بن محمد (ع) أنه قال إذا كان ليلة النصف من شعبان أذن الله تعالى للملائكة بالنزول من السماء إلى الأرض
و فتح فيها أبواب الجنان و أجيب فيها الدعاء فليصل العبد فيها أربع ركعات يقرأ في كل ركعة فاتحة الكتاب مرة و سورة الإخلاص
مائة مرة فإذا فرغ منها بسط يديه للدعاء و قال في دعائه اللهم إني إليك فقير و بك عائذ و منك خائف و بك مستجير رب لا تبدل اسمي
و لا تغير جسمي و أعوذ بعفوك من عقابك و أعوذ برضاك من سخطك و أعوذ برحمتك من عذابك إنك كما أثنيت على نفسك و فوق ما
يقول القائلون صل على محمد و آل محمد و افعل بي كذا و كذا و يسأل حوائجه
[63]
فإن الله تعالى جواد كريم
و روي أن من صلى هذه الصلاة ليلة النصف من شعبان غفر الله سبحانه ذنوبه و قضى حوائجه و أعطاه سؤله
و اتفق الفراغ من تسويد هذه الأوراق بعون الله و حسن توفيقه سادس عشر ربيع الأول سنة تسع و ثمانين و ثلاثمائة على يد العبد
الفقير إلى الله الغني محمد بن محمد بن النعمان أصلح الله حاله. كتبه المظفر بن علي بن منصور السالار أحسن الله عمله شهر ربيع
الثاني من سنة إحدى و تسعين و ثلاثمائة حامدا مصليا عليه و مستغفرا
| بعدى |