[8]
المقدمة
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله الواحد الأحد الصمد الذي لم يلد و لم يولد و لم يكن له كفوا أحد و الصلاة و السلام على
محمد عبده المجتبى و رسوله المصطفى أرسله إلى كافة الورى بشيرا و نذيرا و داعيا إلى الله بإذنه و سراجا منيرا و على أهل بيته
أئمة الهدى و مصابيح الدجى الذين أذهب الله عنهم الرجس و طهرهم تطهيرا و السلام على من اتبع الهدى. و بعد فإن الله سبحانه و
تعالى لما جعل التأسي بنبيه مفتاحا لرضوانه و طريقا إلى جنانه بقوله عز و جل لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كانَ
يَرْجُوا اللّهَ وَ الْيَوْمَ الْ آخِرَ و اتباعه و اقتفاء أثره سببا لمحبته و وسيلة إلى رحمته بقوله عز من قائل قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللّهَ
فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللّهُ حداني هذا الفوز العظيم إلى جمع كتاب يشتمل على مكارم أخلاقه و محاسن آدابه و ما أمر به أمته
فقال (ع) إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق
لأن العلم بالشيء مقدم على العمل به فوجدت في كلام أمير المؤمنين علي (ع) ما يحتوي على حقيقة سير الأنبياء و هي الانقطاع
بالكل عن الناس إلى الله في الرجاء و الخوف و عن الدنيا إلى الآخرة. و خص من جملتهم نبينا محمدا (ص) بكمال هذه السيرة و حثنا و
رغبنا على الاقتداء به
فقال (ع) بعد كلام له طويل لمدع كاذب يدعي بزعمه أنه يرجو الله كذب و العظيم ما باله ]و [لا يتبين رجاؤه في عمله و كل من رجا
عرف رجاؤه في عمله إلا رجاء الله فإنه مدخول و كل خوف متحقق إلا خوف الله فإنه معلول يرجو الله في الكبير
[9]
و يرجو العباد في الصغير فيعطي العبد ما لا يعطي الرب فما بال الله جل ثناؤه يقصر به عما يصنع بعباده أ تخاف أن تكون في رجائك
له كاذبا أو تكون لا تراه للرجاء موضعا و كذلك إن هو خاف عبدا من عبيده أعطاه من خوفه ما لا يعطي ربه فجعل خوفه من العباد نقدا
و خوفه من خالقه ضمارا و وعدا و كذلك من عظمت الدنيا في عينه و كبر موقعها في قلبه آثرها على الله فانقطع إليها و صار عبدا لها و
لقد كان في رسول الله (ص) كاف لك في الأسوة و دليل على ذم الدنيا و عيبها و كثرة مخازيها و مساويها إذ قبضت عنه أطرافها و وطئت
لغيره أكنافها و فطم عن رضاعها و زوي عن زخارفها و إن شئت ثنيت بموسى كليم الله إذ يقول رَبِّ إِنِّي لِما أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْر فَقِيرٌ و
الله ما سأله إلا خبزا يأكله لأنه كان يأكل بقلة الأرض و لقد كانت خضرة البقل ترى من شفيف صفاق بطنه لهزاله و تشذب لحمه و إن
شئت ثلثت بداود صاحب المزامير و قارئ أهل الجنة فلقد كان يعمل من سفائف الخوص بيده و يقول لجلسائه أيكم يكفيني بيعها و
يأكل قرص الشعير من ثمنها و إن شئت قلت في عيسى ابن مريم فلقد كان يتوسد الحجر و يلبس الخشن و كان إدامه الجوع و سراجه
بالليل القمر و ظلاله في الشتاء مشارق الأرض و مغاربها و فاكهته و ريحانه ما تنبت الأرض للبهائم و لم تكن له زوجة تفتنه و لا ولد
يحزنه و لا مال يلفته و لا طمع يذله دابته رجلاه و خادمه يداه فتأس بنبيك الأطيب الأطهر (ص) فإن فيه أسوة لمن تأسى و عزاء لمن
تعزى و أحب العباد إلى الله المتأسي بنبيه و المقتص لأثره قضم الدنيا قضما و لم يعرها طرفا أهضم أهل الدنيا كشحا و أخمصهم من
الدنيا بطنا عرضت عليه الدنيا فأبى أن يقبلها و علم أن الله أبغض شيئا فأبغضه و حقر شيئا فحقره و صغر شيئا فصغره و لو لم يكن
فينا إلا حبنا ما أبغض الله و تعظيمنا ما صغر الله لكفى به شقاقا لله و محادة عن أمر الله
[10]
و لقد كان (ص) يأكل على الأرض و يجلس جلسة العبد و يخصف بيده نعله و يرقع بيده ثوبه و يركب الحمار العاري و يردف خلفه و
يكون الستر على باب بيته تكون فيه التصاوير فيقول يا فلانة لإحدى أزواجه غيبيه عني فإني إذا نظرت إليه ذكرت الدنيا و زخارفها
فأعرض عن الدنيا بقلبه و أمات ذكرها من نفسه و أحب أن تغيب زينتها عن عينه لكيلا يتخذ منها رياشا و لا يعتقدها قرارا و لا يرجو
فيها مقاما فأخرجها من النفس و أشخصها عن القلب و غيبها عن البصر و كذلك من أبغض شيئا أبغض أن ينظر إليه و أن يذكر عنده و لقد
كان في رسول الله (ص) ما يدلك على مساوئ الدنيا و عيوبها إذ جاع فيها مع خاصته و زويت عنه زخارفها مع عظيم زلفته فلينظر ناظر
بعقله أ أكرم الله بذلك محمدا أم أهانه فإن قال أهانه فقد كذب و الله العظيم و أتى بالإفك العظيم و إن قال أكرمه فليعلم أن الله قد
أهان غيره حيث بسط الدنيا له و زواها عن أقرب الناس منه فإن تأسى متأس بنبيه و اقتص أثره و ولج مولجه و إلا فلا يأمن الهلكة فإن
الله جعل محمدا (ص) علما للساعة و مبشرا بالجنة و منذرا بالعقوبة خرج من الدنيا خميصا و ورد الآخرة سليما لم يضع حجرا على
حجر حتى مضى لسبيله و أجاب داعي ربه فما أعظم منة الله عندنا حين أنعم علينا به سلفا نتبعه و قائدا نطأ عقبه و الله لقد رقعت
مدرعتي هذه حتى استحييت من راقعها و لقد قال لي قائل أ لا تنبذها فقلت اغرب عني فعند الصباح يحمد القوم السرى
فهذه الخطبة كافية في مقصودنا على طريق الجملة و نحن نذكر تفصيل مكارم أخلاقه (ص) في جميع أحواله و تصرفاته و جلوسه و
قيامه و سفره و حضره و أكله و شربه خاصة و جميع ما روي عنه و عن الصادقين (ع) في أحوال الناس عامة و نسأل الله التوفيق في
إتمامه إنه على ما يشاء قدير و تيسير العسير عليه سهل يسير
[11]
بسم الله الرحمن الرحيم
الباب الأول في خلق النبي (ص) و خلقه و سائر أحواله و فيه خمسة فصول
الفصل الأول في خلقه و خلقه و سيرته مع جلسائه
برواية الحسن و الحسين (ع) من كتاب محمد بن إبراهيم بن إسحاق الطالقاني عن ثقاته عن الحسن بن علي (ع) قال سألت خالي هند بن
أبي هالة التميمي و كان وصافا عن حلية النبي (ص) و أنا أشتهي أن يصف لي منها شيئا أتعلق به فقال كان رسول الله (ص) فخما مفخما
يتلألأ وجهه تلألؤ القمر ليلة البدر أطول من المربوع و أقصر من المشذب عظيم الهامة رجل الشعر إذا انفرقت عقيصته قرن و إلا فلا
يجاوز شعره شحمة أذنيه إذا هو وفرة أزهر اللون واسع الجبين أزج الحواجب سوابع في غير قرن بينهما عرق يدره الغضب
[12]
أقنى العرنين له نور يعلوه يحسبه من لم يتأمله أشم كث اللحية سهل الخدين أدعج ضليع الفم أشنب مفلج الأسنان دقيق المسربة
كأن عنقه جيد دمية في صفاء الفضة معتدل الخلق بادنا متماسكا سواء البطن و الصدر عريض الصدر بعيد ما بين المنكبين ضخم
الكراديس أنور المتجرد موصول ما بين اللبة و السرة بشعر يجري كالخط عاري الثديين و البطن مما سوى ذلك أشعر الذراعين و
المنكبين أعلى الصدر طويل الزندين رحب الراحة سبط القصب شثن الكفين و القدمين سائل الأطراف خمصان الأخمصين مسيح
القدمين ينبو عنهما الماء إذا زال زال قلعا يخطو تكفئا و يمشي هونا سريع المشية إذا مشى كأنما ينحط من صبب و إذا التفت التفت
جميعا خافض الطرف نظره إلى الأرض أطول من نظره إلى السماء جل نظره الملاحظة يسوق أصحابه و يبدر من لقي بالسلام قال قلت
له صف لي منطقه قال كان رسول الله (ص) متواصل الأحزان دائم الفكرة ليست له راحة
[13]
و لا يتكلم في غير حاجة طويل السكوت يفتتح الكلام و يختمه بأشداقه و يتكلم بجوامع الكلم فصلا لا فضولا و لا قصيرا فيه دمثا
ليس بالجافي و لا بالمهين يعظم النعمة و إن دقت و لا يذم منها شيئا و لا يذم ذواقا و لا يمدحه و لا تغضبه الدنيا و ما كان لها إذا
تعوطي الحق لم يعرفه أحد و لم يقم لغضبه شيء حتى ينتصر له و لا يغضب لنفسه و لا ينتصر لها إذا أشار أشار بكفه كلها و إذا تعجب
قلبها و إذا تحدث أشار بها فضرب براحته اليمنى باطن إبهامه اليسرى و إذا غضب أعرض و أشاح و إذا فرح غض من طرفه جل ضحكه
التبسم و يفتر عن مثل حب الغمام
قال الحسن (ع) فكتمتها الحسين زمانا ثم حدثته فوجدته قد سبقني إليه فسألته عمن سألته فوجدته قد سأل أباه عن مدخله و مخرجه و
شكله فلم يدع منها شيئا قال الحسين بن علي سألت أبي عن دخول النبي (ص) فقال كان دخوله لنفسه مأذونا له في ذلك و كان إذا أوى
إلى منزله جزأ دخوله ثلاثة أجزاء جزءا لله عز و جل و جزءا لأهله و جزءا لنفسه ثم جزأ جزءه بينه و بين الناس فيرد ذلك على العامة و
الخاصة و لا يدخر أو قال لا يدخر عنهم شيئا فكان من سيرته في جزء الأمة إيثار أهل الفضل بإذنه و قسمه على قدر فضلهم في الدين
فمنهم ذو الحاجة و منهم ذو الحاجتين و منهم ذو الحوائج فيتشاغل بهم و يشغلهم فيما أصلحهم و أصلح الأمة من مسألته عنهم و
إخبارهم بالذي ينبغي لهم و يقول ليبلغ الشاهد الغائب و أبلغوني في حاجة من لا يستطيع إبلاغ حاجته فإنه من أبلغ سلطانا حاجة
من لا يستطيع إبلاغها إياه ثبت الله قدميه يوم القيامة لا يذكر عنده إلا ذلك و لا يقبل من أحد غيره يدخلون زوارا و لا يفرقون إلا عن
ذواق و يخرجون أدلة فقهاء قال فسألته من مخرجه كيف كان يصنع فيه
[14]
قال كان رسول الله (ص) يخزن لسانه إلا فيما يعنيه و يؤلفهم و لا يفرقهم أو قال و لا ينفرهم و يكرم كريم كل قوم و يوليه عليهم و
يحذر الناس الفتن و يحترس منهم من غير أن يطوي عن أحد بشره و لا خلقه و يتفقد أصحابه و يسأل الناس عما في الناس فيحسن
الحسن و يقويه و يقبح القبيح و يوهنه معتدل الأسر غير مختلف لا يغفل مخافة أن يغفلوا أو يملوا لكل حال عنده عتاد لا يقصر عن
الحق و لا يجوزه الذين يلونه من الناس خيارهم أفضلهم عنده أعمهم نصيحة و أعظمهم عنده منزلة أحسنهم مواساة و مؤازرة قال
فسألته عن مجلسه فقال كان رسول الله (ص) لا يجلس و لا يقوم إلا على ذكر الله جل اسمه و لا يوطن الأماكن و ينهى عن إيطانها و إذا
انتهى إلى قوم جلس حيث ينتهي به المجلس و يأمر بذلك يعطي كلا من جلسائه نصيبه حتى لا يحسب جليسه أن أحدا أكرم عليه منه
من جالسه أو قاومه في حاجة صابره حتى يكون هو المنصرف عنه و من سأله حاجة لم يرده إلا بها أو بميسور من القول قد وسع الناس
منه بسطه و خلقه فكان لهم أبا و صاروا عنده في الحق سواء مجلسه مجلس حلم و حياء و صبر و أمانة لا ترفع فيه الأصوات و لا
يوهن فيه الحرم و لا تنثى فلتاته متعادلون متفاضلون فيه بالتقوى متواضعون يوقرون فيه الكبير و يرحمون فيه الصغير و يؤثرون ذا
الحاجة و يحفظون أو قال يحوطون الغريب قال قلت كيف كانت سيرته مع جلسائه قال كان رسول الله (ص) دائم البشر سهل الخلق
لين الجانب ليس بفظ و لا غليظ و لا صخاب و لا فحاش و لا عياب و لا مداح يتغافل عما لا يشتهي فلا يؤيس منه و لا يخيب فيه
مؤمليه قد ترك نفسه من ثلاث المراء و الإكثار و مما
[15]
لا يعنيه و ترك الناس من ثلاث كان لا يذم أحدا و لا يعيره و لا يطلب عورته و لا يتكلم إلا فيما يرجو ثوابه إذا تكلم أطرق جلساؤه
كأنما على رءوسهم الطير فإذا سكت تكلموا و لا يتنازعون عنده الحديث من تكلم أنصتوا له حتى يفرغ حديثهم عنده حديث أوليهم
يضحك مما يضحكون منه و يتعجب مما يتعجبون منه و يصبر للغريب على الجفوة في منطقه و مسألته حتى إن كان أصحابه
ليستجلبونهم و يقول إذا رأيتم طالب الحاجة يطلبها فأرفدوه و لا يقبل الثناء إلا عن مكافئ و لا يقطع على أحد حديثه حتى يجوز
فيقطعه بانتهاء أو قيام قال قلت كيف كان سكوته قال كان سكوت رسول الله (ص) على أربعة على الحلم و الحذر و التقدير و التفكر
فأما تقديره ففي تسوية النظر و الاستماع بين الناس و أما تفكره ففيما يبقى و يفنى و جمع له الحلم و الصبر فكان لا يغضبه شيء و لا
يستنفره و جمع له الحذر في أربعة أخذه بالحسن ليقتدى به و تركه القبيح لينتهى عنه و اجتهاده فيما أصلح أمته و القيام فيما جمع
لهم خير الدنيا و الآخرة
الفصل الثاني في نبذ من أحواله و أخلاقه من كتاب شرف النبي (ص) و غيره
في تواضعه و حيائه (ص)
عن أنس بن مالك قال كان رسول الله (ص) يعود المريض و يتبع الجنازة و يجيب دعوة المملوك و يركب الحمار و كان يوم خيبر و
يوم قريظة و النضير على حمار مخطوم بحبل من ليف تحته إكاف من ليف
[16]
عن أنس بن مالك قال لم يكن شخص أحب إليهم من رسول الله (ص) و كانوا إذا رأوه لم يقوموا إليه لما يعرفون من كراهيته لذلك
عن ابن عباس قال كان رسول الله (ص) يجلس على الأرض و يأكل على الأرض و يعتقل الشاة و يجيب دعوة المملوك
عن أنس بن مالك قال إن رسول الله (ص) مر على صبيان فسلم عليهم و هو مغذ
عن أسماء بنت يزيد قالت إن النبي (ص) مر بنسوة فسلم عليهن
عن ابن مسعود قال أتى النبي (ص) رجل يكلمه فأرعد فقال هون عليك فلست بملك إنما أنا ابن امرأة كانت تأكل القد
عن أبي ذر قال كان رسول الله (ص) يجلس بين ظهراني أصحابه فيجيء الغريب فلا يدري أيهم هو حتى يسأل فطلبنا إلى النبي أن
يجعل مجلسا يعرفه الغريب إذا أتاه فبنينا له دكانا من طين فكان يجلس عليها و نجلس بجانبيه
سئلت عائشة ما كان النبي (ص) يصنع إذا خلا قالت يخيط ثوبه و يخصف نعله و يصنع ما يصنع الرجل في أهله
و عنها أحب العمل إلى رسول الله الخياطة
من كتاب النبوة عن أبي عبد الله (ع) يقول مرت برسول الله (ص) امرأة بذية و هو جالس يأكل فقالت يا محمد إنك لتأكل أكل العبد و
تجلس جلوسه فقال لها رسول الله (ص) ويحك و أي عبد أعبد مني فقالت أما لي فناولني لقمة من طعامك فناولها رسول الله (ص) لقمة من
طعامه فقالت لا و الله إلا التي في فيك قال فأخرج رسول الله (ص) لقمة من فيه فناولها فأكلتها قال أبو عبد الله (ع) فما أصابت بداء حتى
فارقت الدنيا
عن أنس بن مالك قال خدمت النبي (ص) تسع سنين فما أعلمه قال لي قط هلا فعلت كذا و كذا و لا عاب علي شيئا قط
[17]
عن أنس بن مالك قال صحبت رسول الله (ص) عشر سنين و شممت العطر كله فلم أشم نكهة أطيب من نكهته و كان إذا لقيه أحد من
أصحابه قام معه فلم ينصرف حتى يكون الرجل هو الذي ينصرف عنه و إذا لقيه أحد من أصحابه فتناول بيده ناولها إياه فلم ينزع عنه
حتى يكون الرجل هو الذي ينزع عنه و ما أخرج ركبتيه بين يدي جليس له قط و ما قعد إلى رسول الله (ص) رجل قط فقام حتى يقوم
عن أنس بن مالك قال إن النبي (ص) أدركه أعرابي فأخذ بردائه فجبذه جبذة شديدة حتى نظرت إلى صفحة عنق رسول الله (ص) و قد أثرت
بها حاشية الرداء من شدة جبذته ثم قال له يا محمد مر لي من مال الله الذي عندك فالتفت إليه رسول الله (ص) فضحك و أمر له بعطاء
عن أبي سعيد الخدري يقول كان رسول الله حييا لا يسأل شيئا إلا أعطاه
و عنه قال كان رسول الله (ص) أشد حياء من العذراء في خدرها و كان إذا كره شيئا عرفناه في وجهه
عن ابن مسعود قال قال رسول الله (ص) لا يبلغني أحد منكم عن أصحابي شيئا فإني أحب أن أخرج إليكم و أنا سليم الصدر
في جوده (ص)
عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (ع) قال كان رسول الله (ص) أجود الناس كفا و أكرمهم عشرة من خالطه فعرفه أحبه
من كتاب النبوة عن ابن عباس عن النبي (ص) قال أنا أديب الله و علي أديبي أمرني ربي بالسخاء و البر و نهاني عن البخل و الجفاء و ما
شيء أبغض إلى الله عز و جل من البخل و سوء الخلق و إنه ليفسد العمل كما يفسد الخل العسل
[18]
و برواية أخرى عن أمير المؤمنين (ع) أنه كان إذا وصف رسول الله (ص) يقول كان أجود الناس كفا و أجرأ الناس صدرا و أصدق الناس
لهجة و أوفاهم ذمة و ألينهم عريكة و أكرمهم عشرة من رآه بديهة هابه و من خالطه معرفة أحبه لم أر قبله و لا بعده مثله (ص)
عن ابن عمر قال ما رأيت أحدا أجود و لا أنجد و لا أشجع و لا أوضأ من رسول الله (ص)
عن جابر بن عبد الله قال لم يكن يسأل رسول الله (ص) شيئا قط فيقول لا
عن ابن عباس قال كان المسلمون لا ينظرون إلى أبي سفيان و لا يقاعدونه فقال يا رسول الله ثلاث أعطنيهن قال نعم قال عندي
أحسن العرب و أجملهم أم حبيبة أزوجكها قال نعم قال و معاوية تجعله كاتبا بين يديك قال نعم قال و تؤمرني حتى أقاتل الكفار كما
قاتلت المسلمين قال نعم قال ابن زميل و لو لا أنه طلب ذلك من النبي (ص) ما أعطاه إياه لأنه لم يكن يسأل شيئا قط إلا قال نعم
عن عمر قال إن رجلا أتى النبي (ص) فسأله فقال ما عندي شيء و لكن اتبع علي فإذا جاءنا شيء قضيناه قال عمر فقلت يا رسول الله ما
كلفك الله ما لا تقدر عليه قال فكره النبي (ص) قوله ذلك فقال الرجل أنفق و لا تخف من ذي العرش إقلالا قال فتبسم النبي (ص) و عرف
السرور في وجهه
في شجاعته (ص)
عن علي (ع) قال لقد رأيتني يوم بدر و نحن نلوذ بالنبي (ص) و هو أقربنا إلى العدو و كان من أشد الناس يومئذ بأسا
و عنه (ع) قال كنا إذا احمر البأس و لقي القوم القوم اتقينا برسول الله فما يكون أحد أقرب إلى العدو منه
عن أنس بن مالك قال كان في المدينة فزع فركب النبي (ص) فرسا لأبي طلحة
[19]
فقال ما رأينا من شيء و إن وجدناه لبحرا
و برواية أخرى عن أنس قال كان رسول الله (ص) أشجع الناس و أحسن الناس و أجود الناس قال لقد فزع أهل المدينة ليلة فانطلق
الناس قبل الصوت قال فتلقاهم رسول الله (ص) و قد سبقهم و هو يقول لم تراعوا و هو على فرس لأبي طلحة و في عنقه السيف قال
فجعل يقول للناس لم تراعوا وجدناه بحرا أو إنه لبحر
في علامة رضاه و غضبه (ص)
عن ابن عمر قال كان رسول الله (ص) يعرف رضاه و غضبه في وجهه كان إذا رضي فكأنما يلاحك الجدر وجهه و إذا غضب خسف لونه و
اسود
عن كعب بن مالك قال كان رسول الله (ص) إذا سره الأمر استنار وجهه كأنه دارة القمر
عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (ع) قال كان رسول الله (ص) إذا رأى ما يحب قال الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات
عن عبد الله بن مسعود يقول شهدت من المقداد مشهدا لأن أكون أنا صاحبه أحب إلي مما في الأرض من شيء قال كان النبي (ص) إذا
غضب احمر وجهه
عن ابن عمر قال كان النبي (ص) يعرف رضاه و غضبه في وجهه كان إذا رضي فكأنما يلاحك الجدر ضوء وجهه و إذا غضب خسف لونه و
اسود
قال أبو البدر سمعت أبا الحكم الليثي يقول هي المرآة توضع في الشمس فيرى ضوءها على الجدار يعني قوله يلاحك الجدر
في الرفق بأمته (ص)
عن أنس قال كان رسول الله (ص) إذا فقد الرجل من إخوانه ثلاثة أيام سأل عنه فإن كان غائبا دعا له و إن كان شاهدا زاره و إن كان
مريضا عاده
[20]
عن جابر بن عبد الله قال غزا رسول الله (ص) إحدى و عشرين غزوة بنفسه شاهدت منها تسع عشر غزوة و غبت عن اثنتين فبينا أنا معه
في بعض غزواته إذ أعيا ناضحي تحت الليل فبرك و كان رسول الله (ص) في أخريات الناس يزجي الضعيف و يردفه و يدعو لهم فانتهى
إلي و أنا أقول يا لهف أماه ما زال لنا ناضح سوء فقال من هذا فقلت أنا جابر بأبي و أمي يا رسول الله قال و ما شأنك قلت أعيا ناضحي
فقال أ معك عصا فقلت نعم فضربه ثم بعثه ثم أناخه و وطئ على ذراعه و قال اركب فركبت و سايرته فجعل جملي يسبقه فاستغفر لي
تلك الليلة خمسة و عشرين مرة فقال لي ما ترك عبد الله من الولد يعني أباه قلت سبع نسوة قال أبوك عليه دين قلت نعم قال فإذا
قدمت المدينة فقاطعهم فإن أبوا فإذا حضر جداد نخلكم ف آذني فقال هل تزوجت قلت نعم قال بمن قلت بفلانة بنت فلان بأيم كانت
بالمدينة قال فهلا فتاة تلاعبها و تلاعبك قلت يا رسول الله كن عندي نسوة خرق يعني أخواته فكرهت أن آتيهن بامرأة خرقاء فقلت هذه
أجمع لأمري قال أصبت و رشدت فقال بكم اشتريت جملك فقلت بخمس أواق من ذهب قال بعنيه و لك ظهره إلى المدينة فلما قدم
المدينة أتيته بالجمل فقال يا بلال أعطه خمس أواق من ذهب يستعين بها في دين عبد الله و زده ثلاثا و رد عليه جمله قال هل قاطعت
غرماء عبد الله قلت لا يا رسول الله قال أ ترك وفاء قلت لا قال لا عليك فإذا حضر جداد نخلكم ف آذني ف آذنته فجاء فدعا لنا فجددنا و
استوفى كل غريم ما كان يطلب تمرا وفاء و بقي لنا ما كنا نجد و أكثر فقال رسول الله (ص) ارفعوا و لا تكيلوا فرفعناه و أكلنا منه زمانا
عن ابن عباس قال كان رسول الله (ص) إذا حدث الحديث أو سئل عن الأمر كرره ثلاثا ليفهم و يفهم عنه
[21]
عن ابن عمر قال قال رجل يا رسول الله فقال لبيك
روي عن زيد بن ثابت قال كنا إذا جلسنا إليه (ص) إن أخذنا في حديث في ذكر الآخرة أخذ معنا و إن أخذنا في ذكر الدنيا أخذ معنا و إن
أخذنا في ذكر الطعام و الشراب أخذ معنا فكل هذا أحدثكم عن رسول الله (ص)
عن أبي الحميساء قال تابعت النبي (ص) قبل أن يبعث فواعدته مكانا فنسيته يومي و الغد فأتيته اليوم الثالث فقال (ع) يا فتى لقد
شققت علي أنا هاهنا منذ ثلاثة أيام
عن جرير بن عبد الله أن النبي (ص) دخل بعض بيوته فامتلأ البيت و دخل جرير فقعد خارج البيت فأبصره النبي (ص) فأخذ ثوبه فلفه و
رمى به إليه و قال اجلس على هذا فأخذه جرير فوضعه على وجهه و قبله
عن سلمان الفارسي قال دخلت على رسول الله (ص) و هو متكئ على وسادة فألقاها إلي ثم قال يا سلمان ما من مسلم دخل على أخيه
المسلم فيلقي له الوسادة إكراما له إلا غفر الله له
في مزاحه و ضحكه (ص)
روي أن رسول الله (ص) كان يقول إني لأمزح و لا أقول إلا حقا
عن ابن عباس أن رجلا سأله أ كان النبي (ص) يمزح فقال كان النبي يمزح
عن الحسن بن علي (ع) قال سألت خالي هندا عن صفة رسول الله (ص) فقال كان إذا غضب أعرض و أشاح و إذا فرح غض طرفه جل ضحكه
التبسم يفتر عن مثل حبة الغمام
عن أنس بن مالك قال رأيت رسول الله (ص) تبسم حتى بدت نواجذه
عن أبي الدرداء قال كان رسول الله (ص) إذا حدث بحديث تبسم في حديثه
عن يونس الشيباني قال قال لي أبو عبد الله (ع) كيف مداعبة بعضكم بعضا قلت قليلا قال هلا تفعلوا فإن المداعبة من حسن الخلق و
إنك لتدخل بها السرور على أخيك و لقد كان النبي (ص) يداعب الرجل يريد به أن يسره
[22]
في بكائه (ص)
عن أنس بن مالك قال رأيت إبراهيم بن رسول الله (ص) و هو يجود بنفسه فدمعت عينا رسول الله (ص) فقال تدمع العين و يحزن القلب و
لا نقول إلا ما يرضي ربنا و إنا بك يا إبراهيم لمحزونون
عن خالد بن سلمة المخزومي قال لما أصيب زيد بن حارثة انطلق رسول الله (ص) إلى منزله فلما رأته ابنته جهشت فانتحب رسول الله
ص و قال له بعض أصحابه ما هذا يا رسول الله قال هذا شوق الحبيب إلى الحبيب
في مشيه (ص)
عن علي بن أبي طالب (ع) قال كان رسول الله (ص) إذا مشى تكفأ تكفئا كأنما يتقلع من صبب لم أر قبله و لا بعده مثله (ص)
عن جابر قال كان رسول الله إذا خرج مشى أصحابه أمامه و تركوا ظهره للملائكة
عن ابن عباس قال رسول الله (ص) إذا مشى مشى مشيا يعرف أنه ليس بمشي عاجز و لا بكسلان
عن أنس قال كنا إذا أتينا النبي (ص) جلسنا حلقة
روي أن رسول الله (ص) لا يدع أحدا يمشي معه إذا كان راكبا حتى يحمله معه فإن أبى قال تقدم أمامي و أدركني في المكان الذي تريد
و دعاه (ص) قوم من أهل المدينة إلى طعام صنعوه له و لأصحاب له خمسة فأجاب دعوتهم فلما كان في بعض الطريق أدركهم سادس
فماشاهم فلما دنوا من بيت القوم قال (ص) للرجل السادس إن القوم لم يدعوك فاجلس حتى نذكر لهم مكانك و نستأذنهم لك
[23]
في جمل من أحواله و أخلاقه (ص)
من كتاب النبوة عن علي (ع) قال ما صافح رسول الله أحدا قط فنزع (ص) يده من يده حتى يكون هو الذي ينزع يده و ما فاوضه أحد قط في
حاجة أو حديث فانصرف حتى يكون الرجل هو الذي ينصرف و ما نازعه أحد الحديث فيسكت حتى يكون هو الذي يسكت و ما رئي
مقدما رجله بين يدي جليس له قط و لا خير بين أمرين إلا أخذ بأشدهما و ما انتصر لنفسه من مظلمة حتى ينتهك محارم الله فيكون
حينئذ غضبه لله تبارك و تعالى و ما أكل متكئا قط حتى فارق الدنيا و ما سئل شيئا قط فقال لا و ما رد سائل حاجة قط إلا بها أو بميسور
من القول و كان أخف الناس صلاة في تمام و كان أقصر الناس خطبة و أقلهم هذرا و كان يعرف بالريح الطيب إذا أقبل و كان إذا أكل
مع القوم كان أول من يبدأ و آخر من يرفع يده و كان إذا أكل أكل مما يليه فإذا كان الرطب و التمر جالت يده و إذا شرب شرب ثلاثة
أنفاس و كان يمص الماء مصا و لا يعبه عبا و كان يمينه لطعامه و شرابه و أخذه و إعطائه فكان لا يأخذ إلا بيمينه و لا يعطي إلا بيمينه
و كان شماله لما سوى ذلك من بدنه و كان يحب التيمن في كل أموره في لبسه و تنعله و ترجله و كان إذا دعا دعا ثلاثا و إذا تكلم تكلم
وترا و إذا استأذن استأذن ثلاثا و كان كلامه فصلا يتبينه كل من سمعه و إذا تكلم رئي كالنور يخرج من بين ثناياه و إذا رأيته قلت أفلج
الثنيتين و ليس بأفلج و كان نظره اللحظ بعينه و كان لا يكلم أحدا بشيء يكرهه و كان إذا مشى كأنما ينحط من صبب و كان يقول إن
خياركم أحسنكم أخلاقا و كان لا يذم ذواقا و لا يمدحه و لا يتنازع أصحابه الحديث عنده و كان المحدث عنه يقول لم أر بعيني مثله
قبله و لا بعده (ص)
عن أبي عبد الله (ع) قال إن رسول الله (ص) إذا رئي في الليلة الظلماء
[24]
رئي له نور كأنه شقة قمر
و عنه (ع) قال نزل جبرئيل على رسول الله (ص) فقال إن الله جل جلاله يقرئك السلام و يقول لك هذه بطحاء مكة إن شئت أن تكون لك
ذهبا قال فنظر النبي (ص) إلى السماء ثلاثا ثم قال لا يا رب و لكن أشبع يوما فأحمدك و أجوع يوما فأسألك
و عنه (ع) قال كان رسول الله (ص) يحلب عنز أهله
و عنه (ع) قال قال رسول الله (ص) لست أدع ركوب الحمار مؤكفا و الأكل على الحصير مع العبيد و مناولة السائل بيدي
عن جابر بن عبد الله قال كان في رسول الله (ص) خصال لم يكن في طريق فيتبعه أحد إلا عرف أنه قد سلكه من طيب عرقه و ريح عرقه و
لم يكن يمر بحجر و لا شجر إلا سجد له
عن ثابت بن أنس بن مالك قال إن رسول الله (ص) كان أزهر اللون كان لونه اللؤلؤ و إذا مشى تكفأ و ما شممت رائحة مسك و لا عنبر
أطيب من رائحته و لا مسست ديباجا و لا حريرا ألين من كف رسول الله كان أخف الناس صلاة في تمام
عن جرير بن عبد الله قال لما بعث النبي أتيته لأبايعه فقال لي يا جرير لأي شيء جئت قال قلت لأسلم على يديك يا رسول الله فألقى
لي كساءه ثم أقبل على أصحابه فقال إذا أتاكم كريم قوم فأكرموه
عن أبي عبد الله (ع) قال إن رسول الله (ص) واعد رجلا إلى الصخرة فقال أنا لك هنا حتى تأتي قال فاشتدت الشمس عليه فقال له أصحابه
يا رسول الله لو أنك تحولت إلى الظل قال وعدته هاهنا و إن لم يجيء كان منه الجشر
عن عائشة قالت قلت رسول الله إنك إذا دخلت الخلاء فخرجت دخلت
[25]
في أثرك فلم أر شيئا خرج منك غير أني أجد رائحة المسك قال يا عائشة إنا معشر الأنبياء بنيت أجسادنا على أرواح أهل الجنة فما
خرج منا من شيء ابتلعته الأرض
عن ابن عباس قال إن رسول الله (ص) دخل عليه عمر و هو على حصير قد أثر في جنبيه فقال يا نبي الله لو اتخذت فراشا فقال (ص) ما لي و
للدنيا و ما مثلي و مثل الدنيا إلا كراكب سار في يوم صائف فاستظل تحت شجرة ساعة من نهار ثم راح و تركها
عن ابن عباس قال إن رسول الله (ص) توفي و درعه مرهونة عند رجل من اليهود على ثلاثين صاعا من شعير أخذها رزقا لعياله
عن أبي رافع قال سمعت رسول الله (ص) يقول إذا سميتم محمدا فلا تقبحوه و لا تجبهوه و لا تضربوه بورك لبيت فيه محمد و مجلس
فيه محمد و رفقة فيها محمد
في جلوسه (ص) و أمر أصحابه في آداب الجلوس
و كان رسول الله (ص) يؤتى بالصبي الصغير ليدعو له بالبركة أو يسميه فيأخذه فيضعه في حجره تكرمة لأهله فربما بال الصبي عليه
فيصيح بعض من رآه حين يبول فيقول (ص) لا تزرموا بالصبي فيدعه حتى يقضي بوله ثم يفرغ له من دعائه أو تسميته و يبلغ سرور أهله
فيه و لا يرون أنه يتأذى ببول صبيهم فإذا انصرفوا غسل ثوبه بعده
و دخل عليه (ص) رجل المسجد و هو جالس وحده فتزحزح له (ص) فقال الرجل في المكان سعة يا رسول الله فقال (ص) إن حق المسلم
على المسلم إذا رآه يريد الجلوس إليه أن يتزحزح له
و روي أن رسول الله (ص) قال من أحب أن يمثل له الرجال فليتبوأ مقعده
[26]
من النار
و قال (ص) لا تقوموا كما يقوم الأعاجم بعضهم لبعض و لا بأس بأن يتخلل عن مكانه
روي عن أبي عبد الله من كتاب المحاسن قال كان رسول الله (ص) إذا دخل منزلا قعد في أدنى المجلس حين يدخل
و روي عنه (ع) قال كان رسول الله (ص) أكثر ما يجلس تجاه القبلة
و روي عنه (ع) أن رسول الله (ص) قال إذا أتى أحدكم مجلسا فليجلس حيث ما انتهى مجلسه
و روي أن رسول الله (ص) قال إذا قام أحدكم من مجلسه منصرفا فليسلم فليست الأولى بأولى من الأخرى
و روي عنه (ع) أنه قال إذا قام أحدكم من مجلسه ثم رجع فهو أولى بمكانه
و روي عن النبي (ص) أنه قال أعطوا المجالس حقها قيل و ما حقها قال غضوا أبصاركم و ردوا السلام و أرشدوا الأعمى و أمروا
بالمعروف و انهوا عن المنكر
عن أبي أمامة قال كان رسول الله (ص) إذا جلس جلس القرفصاء
من كتاب المحاسن كان النبي (ص) يجلس ثلاثا يجلس القرفصاء و هو أن يقيم ساقيه و يستقلهما بيديه فيشد يده في ذراعيه و كان
يجثو على ركبتيه و كان يثني رجلا واحدا و يبسط عليها الأخرى و لم ير متربعا قط و كان يجثو على ركبتيه و لا يتكي
الفصل الثالث في صفة أخلاقه (ص) في مطعمه
من كتاب مواليد الصادقين كان رسول الله (ص) يأكل كل الأصناف من الطعام و كان يأكل ما أحل الله له مع أهله و خدمه إذا أكلوا و
مع من يدعوه من
[27]
المسلمين على الأرض و على ما أكلوا عليه و مما أكلوا إلا أن ينزل بهم ضيف فيأكل مع ضيفه و كان أحب الطعام إليه ما كان على
ضفف و لقد قال ذات يوم و عنده أصحابه اللهم إنا نسألك من فضلك و رحمتك اللذين لا يملكهما غيرك فبينما هم كذلك إذ أهدي إلى
النبي (ص) شاة مشوية فقال خذوا هذا من فضل الله و نحن ننتظر رحمته و كان النبي (ص) إذا وضعت المائدة بين يديه قال بسم الله
اللهم اجعلها نعمة مشكورة نصل بها نعمة الجنة و كان كثيرا إذا جلس ليأكل يأكل ما بين يديه و يجمع ركبتيه و قدميه كما يجلس
المصلي في اثنتين إلا أن الركبة فوق الركبة و القدم على القدم و يقول (ص) أنا عبد آكل كما يأكل العبد و أجلس كما يجلس العبد
عن أبي عبد الله (ع) قال ما أكل رسول الله متكئا منذ بعثه الله عز و جل نبيا حتى قبضه الله إليه متواضعا لله عز و جل و كان (ص) إذا
وضع يده في الطعام قال بسم الله اللهم بارك لنا فيما رزقتنا و عليك خلفه
من مجموع أبي عن الصادق عن آبائه (ع) أن رسول الله (ص) كان إذا أفطر قال اللهم لك صمنا و على رزقك أفطرنا فتقبله منا ذهب الظمأ و
ابتلت العروق و بقي الأجر
و قال (ع) كان رسول الله (ص) إذا أكل عند قوم قال أفطر عندكم الصائمون و أكل طعامكم الأبرار
و قال دعوة الصائم تستجاب عند إفطاره
و قد جاءت الرواية أن النبي (ص) كان يفطر على التمر و كان إذا وجد السكر أفطر عليه
عن الصادق (ع) أن رسول الله (ص) كان يفطر على الحلو فإذا لم يجده يفطر على الماء الفاتر و كان يقول إنه ينقي الكبد و المعدة و
يطيب النكهة و الفم و يقوي الأضراس و الحدق و يحد الناظر و يغسل الذنوب غسلا و يسكن العروق الهائجة و المرة
[28]
الغالبة و يقطع البلغم و يطفي الحرارة عن المعدة و يذهب بالصداع و كان (ص) لا يأكل الحار حتى يبرد و يقول إن الله لا يطعمنا نارا
إن الطعام الحار غير ذي بركة فأبردوه و كان (ص) إذا أكل سمى و يأكل بثلاث أصابع و مما يليه و لا يتناول من بين يدي غيره و يؤتى
بالطعام فيشرع قبل القوم ثم يشرعون و كان يأكل بأصابعه الثلاث الإبهام و التي تليها و الوسطى و ربما استعان بالرابعة و كان (ص)
يأكل بكفها كلها و لم يأكل بإصبعين و يقول إن الأكل بإصبعين هو أكلة الشيطان و لقد جاءه بعض أصحابه يوما بفالوذج فأكل منه و
قال مم هذا يا أبا عبد الله فقال بأبي أنت و أمي نجعل السمن و العسل في البرمة و نضعها على النار ثم نقليه ثم نأخذ مخ الحنطة إذا
طحنت فنلقيه على السمن و العسل ثم نسوطه حتى ينضج فيأتي كما ترى فقال (ص) إن هذا الطعام طيب و لقد كان يأكل الشعير غير
منخول خبزا أو عصيدة في حالة كل ذلك كان يأكله (ص)
و من كتاب روضة الواعظين قال العيص بن القاسم قلت للصادق (ع) حديث يروى عن أبيك أنه قال ما شبع رسول الله (ص) من خبز بر قط
أ هو صحيح فقال لا ما أكل رسول الله خبز بر قط و لا شبع من خبز شعير قط
و قالت عائشة ما شبع رسول الله (ص) من خبز الشعير يومين حتى مات
و روي أن رسول الله (ص) لم يأكل على خوان قط حتى مات و لا أكل خبزا مرققا حتى مات
[29]
و قالت عائشة ما زالت الدنيا علينا عسرة كدرة حتى قبض رسول الله (ص) فلما قبض صبت الدنيا علينا صبا
و من كتاب النبوة عن أبي عبد الله (ع) قال ما زال طعام رسول الله الشعير حتى قبضه الله إليه
عن أنس قال كان رسول الله (ص) يجيب دعوة المملوك و يردفه خلفه و يضع طعامه على الأرض و كان يأكل القثاء بالرطب و القثاء
بالملح و كان يأكل الفاكهة الرطبة و كان أحبها إليه البطيخ و العنب و كان يأكل البطيخ بالخبز و ربما أكل بالسكر و كان (ص) ربما
أكل البطيخ بالرطب و يستعين باليدين جميعا و لقد جلس يوما يأكل رطبا فأكل بيمينه و أمسك النوى بيساره و لم يلقه في الأرض
فمرت به شاة قريبة منه فأشار إليها بالنوى الذي في كفه فدنت إليه و جعلت تأكل من كفه اليسرى و يأكل هو بيمينه و يلقي إليها
النوى حتى فرغ و انصرفت الشاة حينئذ
و كان (ص) إذا كان صائما يفطر على الرطب في زمانه و كان ربما أكل العنب حبة حبة و كان (ص) ربما أكله خرطا حتى يرى رواله على
لحيته كتحدر اللؤلؤ و الروال الماء الذي يخرج من تحت القشر. و كان (ص) يأكل الحيس و كان يأكل التمر و يشرب عليه الماء و كان
التمر و الماء أكثر طعامه. و كان (ص) يتمجع باللبن و التمر و يسميهما الأطيبين و كان يأكل العصيدة من الشعير بإهالة الشحم و كان
ص يأكل الهريسة أكثر ما يأكل و يتسحر بها و كان جبرئيل قد جاءه بها من الجنة فتسحر بها و كان (ص) يأكل في بيته مما يأكل الناس
[30]
و كان (ص) يأكل اللحم طبيخا بالخبز و يأكله مشويا بالخبز و كان يأكل القديد وحده و ربما أكله بالخبز و كان أحب الطعام إليه
اللحم
و يقول هو يزيد في السمع و البصر
و كان يقول (ص) اللحم سيد الطعام في الدنيا و الآخرة و لو سألت ربي أن يطعمنيه كل يوم لفعل و كان (ص) يأكل الثريد باللحم و
القرع و يقول إنها شجرة أخي يونس
و كان (ص) يعجبه الدباء و يلتقطه من الصحفة و كان (ص) يأكل الدجاج و لحم الوحش و لحم الطير الذي يصاد و كان لا يبتاعه و لا
يصيده و يحب أن يصاد له و يؤتى به مصنوعا فيأكله أو غير مصنوع فيصنع له فيأكله. و كان إذا أكل اللحم لم يطأطئ رأسه إليه و
يرفعه إلى فيه ثم ينتهشه انتهاشا و كان يأكل الخبز و السمن و كان يحب من الشاة الذراع و الكتف و من الصباغ الخل و من
البقول الهندباء و الباذروج و بقلة الأنصار و يقال إنها الكرنب و كان (ص) لا يأكل الثوم و لا البصل و لا الكراث و لا العسل الذي فيه
المغافير و هو ما يبقى من الشجر في بطون النحل فيلقيه في العسل فيبقى ريح في الفم. و ما ذم رسول الله طعاما قط كان إذا أعجبه
أكله و إذا كرهه تركه و كان (ص) إذا عاف شيئا فإنه لا يحرمه على غيره و لا يبغضه إليه
و كان (ص) يلحس الصحفة و يقول آخر الصحفة أعظم الطعام بركة
و كان (ص) إذا فرغ من طعامه لعق أصابعه الثلاث التي أكل بها فإن بقي فيها شيء عاوده فلعقها حتى تتنظف
و لا يمسح يده بالمنديل حتى يلعق أصابعه واحدة واحدة و يقول إنه لا يدري في أي الأصابع البركة
[31]
و كان (ص) يأكل البرد و يتفقد ذلك أصحابه فيلتقطونه له فيأكله و يقول إنه يذهب بأكلة الأسنان و كان (ص) يغسل يديه من الطعام
حتى ينقيهما فلا يوجد لما أكل ريح. و كان (ص) إذا أكل الخبز و اللحم خاصة غسل يديه غسلا جيدا ثم مسح بفضل الماء الذي في يده
وجهه
و كان لا يأكل وحده ما يمكنه و قال أ لا أنبئكم بشراركم قالوا بلى قال من أكل وحده و ضرب عبده و منع رفده
الفصل الرابع في صفة أخلاقه (ص) في مشربه
و كان (ص) إذا شرب بدأ فسمى و حسا حسوة و حسوتين ثم يقطع فيحمد الله ثم يعود فيسمي ثم يزيد في الثالثة ثم يقطع فيحمد الله
فكان له في شربه ثلاث تسميات و ثلاث تحميدات و يمص الماء مصا و لا يعبه عبا
و يقول (ص) إن الكباد من العب
و كان (ص) لا يتنفس في الإناء إذا شرب فإن أراد أن يتنفس أبعد الإناء عن فيه حتى يتنفس و كان (ص) ربما شرب بنفس واحد حتى يفرغ و
كان (ص) يشرب في أقداح القوارير التي يؤتى بها من الشام و يشرب في الأقداح التي يتخذ من الخشب و في الجلود و يشرب في
الخزف و يشرب بكفيه يصب فيهما الماء و يشرب
و يقول ليس إناء أطيب من الكف و يشرب من أفواه القرب و الأداوي و لا يختنثها اختناثا و يقول إن اختناثها ينتنها
و كان (ص) يشرب قائما و ربما يشرب راكبا
[32]
و ربما قام فشرب من القربة أو الجرة أو الإداوة و في كل إناء يجده و في يديه. و كان يشرب الماء الذي حلب عليه اللبن و يشرب
السويق. و كان أحب الأشربة إليه الحلو
و في رواية أحب الشراب إلى رسول الله (ص) الحلو البارد و كان (ص) يشرب الماء على العسل و كان يماث له الخبز فيشربه أيضا و
كان (ص) يقول سيد الأشربة في الدنيا و الآخرة الماء
و قال أنس بن مالك كانت لرسول الله (ص) شربة يفطر عليها و شربة للسحر و ربما كانت واحدة و ربما كانت لبنا و ربما كانت الشربة
خبزا يماث فهيأتها له (ص) ذات ليلة فاحتبس النبي (ص) فظننت أن بعض أصحابه دعاه فشربتها حين احتبس فجاء (ص) بعد العشاء بساعة
فسألت بعض من كان معه هل كان النبي أفطر في مكان أو دعاه أحد فقال لا فبت بليلة لا يعلمها إلا الله خوف أن يطلبها مني النبي (ص) و
لا يجدها فيبيت جائعا فأصبح صائما و ما سألني عنها و لا ذكرها حتى الساعة و لقد قرب إليه إناء فيه لبن و ابن عباس عن يمينه و خالد
بن الوليد عن يساره فشرب ثم قال لعبد الله بن عباس إن الشربة لك أ فتأذن أن أعطي خالد بن الوليد يريد الأسن فقال ابن عباس لا و
الله لا أوثر بفضل رسول الله (ص) أحدا فتناول ابن عباس القدح فشربه و لقد جاءه (ص) ابن خولي بإناء فيه عسل و لبن فأبى أن يشربه
فقال شربتان في شربة و إناءان في إناء واحد فأبى أن يشربه ثم قال ما أحرمه و لكني أكره الفخر و الحساب بفضول الدنيا غدا و أحب
التواضع فإن من تواضع لله رفعه الله
الفصل الخامس في صفة أخلاقه (ص) في الطيب و الدهن و لبس الثياب و غير ذلك
في غسل رأسه
و كان (ص) إذا غسل رأسه و لحيته غسلهما بالسدر
[33]
في دهنه (ص)
و كان (ص) يحب الدهن و يكره الشعث
و يقول إن الدهن يذهب بالبؤس
و كان يدهن بأصناف من الدهن
و كان إذا ادهن بدأ برأسه و لحيته و يقول إن الرأس قبل اللحية
و كان يدهن بالبنفسج و يقول هو أفضل الأدهان
و كان (ص) إذا ادهن بدأ بحاجبيه ثم بشاربيه ثم يدخله في أنفه و يشمه ثم يدهن رأسه و كان (ص) يدهن حاجبيه من الصداع و يدهن
شاربيه بدهن سوى دهن لحيته
في تسريحه (ص)
و كان (ص) يتمشط و يرجل رأسه بالمدرى و ترجله نساؤه و تتفقد نساؤه تسريحه إذا سرح رأسه و لحيته فيأخذن المشاطة فيقال إن
الشعر الذي في أيدي الناس من تلك المشاطات فأما ما حلق في عمرته و حجته فإن جبريل (ع) كان ينزل فيأخذه فيعرج به إلى السماء و
لربما سرح لحيته في اليوم مرتين و كان (ص) يضع المشط تحت وسادته إذا تمشط به
و يقول إن المشط يذهب بالوباء
و كان (ص) يسرح تحت لحيته أربعين مرة و من فوقها سبع مرات و يقول إنه يزيد في الذهن و يقطع البلغم
| بعدى |
قبلى |