[1]
الجزء الثاني
[2]
بسم الله الرحمن الرحيم حدثنا محمد بن الحسن القصباني عن إبراهيم بن محمد بن مسلم الثقفي قال حدثنا عبد الله بن بلخ المنقري
عن شريك عن جابر عن أبي حمزة اليشكري عن قدامة الاودي عن إسماعيل بن عبد الله الصلعي و كانت له صحبة قال لما كثر الاختلاف
بين أصحاب رسول الله (ص) و قتل عثمان بن عفان تخوفت على نفسي الفتنة فاعتزمت على اعتزال الناس فتنحيت إلى ساحل البحر
فأقمت فيه حينا لا أدري ما فيه الناس معتزلا لاهل الهجر و الارجاف فخرجت من بيتي لبعض حوائجي و قد هدأ الليل و نام الناس فإذا
أنا برجل على ساحل البحر يناجي ربه و يتضرع إليه بصوت شجي و قلب حزين فنضت إليه و أصغيت إليه من حيث لا يراني فسمعته
يقول يا حسن الصحبة يا خليفة النبيين يا أرحم الراحمين البديء البديع الذي ليس مثلك شيء و الدائم غير الغافل و الحي الذي لا
يموت أنت كل يوم في شأن أنت خليفة محمد و ناصر محمد و مفضل محمد أنت الذي أسألك أن تنصر وصي محمد و خليفة محمد و
القائم بالقسط بعد محمد اعطف عليه بنصر أو توفاه برحمة قال ثم رفع رأسه و قعد مقدار التشهد ثم إنه سلم فيما أحسب تلقاء وجهه
ثم مضى فمشى على الماء فناديته من خلفه كلمني يرحمك الله فلم يلتفت و قال الهادي خلفك فاسأله عن أمر دينك فقلت من هو
يرحمك الله فقال وصي محمد من بعده فخرجت متوجها إلى الكوفة فأمسيت دونها فبت قريبا من الحيرة فلما أجنني الليل إذا أنا
برجل قد أقبل حتى استتر برابية ثم صف قدميه فأطال المناجاة و كان
[3]
فيما قال اللهم إني سرت فيهم ما أمرني رسولك و صفيك فظلموني فقتلت المنافقين كما أمرتني فجهلوني و قد مللتهم و ملوني و
أبغضتهم و أبغضوني و لم تبق خلة أنتظرها إلا المرادي اللهم فعجل له الشقاوة و تغمدني بالسعادة اللهم قد وعدني نبيك أن
تتوفاني إليك إذا سألتك اللهم و قد رغبت إليك في ذلك ثم مضى فقفوته فدخل منزله فإذا هو علي بن أبي طالب (ع) قال فلم ألبث إذ
نادى المنادي بالصلاة فخرج و اتبعته حتى دخل المسجد فعممه ابن ملجم لعنه الله بالسيف
قال أعرابي لصاحب له لست أقتضي الوفاء بكثرة الالحاح فأثقل عليك و لا أقابل الجفاء بترك العتاب فاغتنم القطيعة منك. بعضهم لا
تقطع صلة القريب و إن أساء فإن المرء لا يأكل لحمه و لو جاع. و العرب يقول إذا أعطيت فأجزل و إذا منعت فأجمل. فيلسوف
نصحك من أسخطك بالحق و غشك من أرضاك بالباطل
قال النبي (ص) من طلب العلم لله عز و جل لم يصب منه بابا إلا ازداد في نفسه ذلا و للناس تواضعا و لله خوفا و في الدين اجتهادا
فذلك الذي ينتفع بالعلم فليتعلمه و من طلب العلم للدنيا و المنزلة عند الناس و الحظوة عند السلطان لم يصب منه بابا إلا ازداد في
نفسه عظمة و على الناس استطالة و بالله اغترارا و في الدين جفاء فذلك الذي لا ينتفع بالعلم فليكف و ليمسك عن الحجة على نفسه
و الندامة و الخزي يوم القيامة
ابن محبوب يرفعه عن علي بن أبي رافع قال كنت على بيت مال علي بن أبي طالب (ع) و كاتبه و كان في بيته عقد لؤلؤ كان أصابه يوم
البصرة قال فأرسلت إلى بنت علي بن أبي طالب (ع) فقالت لي بلغني أن في بيت مال أمير المؤمنين (ع) عقد لؤلؤ و هو في يدك و أنا أحب
أن تعيرنيه أتجمل به في أيام عيد الاضحى فأرسلت إليها و قلت عارية مضمونة يا ابنة أمير المؤمنين فقالت نعم عارية مضمونة
مردودة بعد ثلاثة أيام فدفعته إليها و إن أمير المؤمنين (ع) رآه عليها فعرفه فقال لها من أين صار إليك هذا
[4]
العقد فقالت استعرته من علي بن أبي رافع خازن بيت مال أمير المؤمنين (ع) لاتزين به في العيد ثم أرده قال فبعث إلى أمير المؤمنين (ع)
فجئته فقال أ تخون المسلمين يا ابن أبي رافع فقلت له معاذ الله أن أخون المسلمين فقال كيف أعرت بنت أمير المؤمنين العقد الذي
في بيت مال المسلمين بغير إذني و رضاهم فقلت يا أمير المؤمنين إنها ابنتك و سألتني أن أعيرها إياه تتزين به فأعرتها إياه عارية
مضمونة مردودة و ضمنته في مالي و على أن أرده مسلما إلى موضعه فقال رده من يومك و إياك أن تعود لمثل هذا فتنالك عقوبتي ثم
أولى لابنتي لو كانت أخذت العقد على غير عارية مضمونة مردودة لكانت إذا أول هاشمية قطعت يدها في سرقة قال فبلغ مقالته ابنته
فقالت يا أمير المؤمنين أنا ابنتك و بضعة منك فمن أحق بلبسه مني فقال لها أمير المؤمنين (ع) يا بنت علي بن أبي طالب لا تذهبي
بنفسك عن الحق أ كل نساء المهاجرين يتزين في هذا العيد بمثل هذا فقبضته منها و رددته إلى موضعه
هشام بن سالم و ابن بكير عن غير واحد قال كان علي بن الحسين (ع) في الطواف فنظر في ناحية المسجد إلى جماعة فقال ما هذه
الجماعة فقالوا هذا محمد بن شهاب الزهري اختلط عقله فليس يتكلم فأخرجه أهله لعله إذا رأى الناس أن يتكلم فلما قضى (ع) طوافه
خرج حتى دنا منه فلما رآه محمد بن شهاب عرفه فقال له علي بن الحسين ما لك قال وليت ولاية فأصبت دما فدخلني ما ترى فقال له
علي بن الحسين لانا عليك من يأسك من رحمة الله أشد خوفا مني عليك مما أتيت ثم قال له أعطهم الدية فقال قد فعلت فأبوا قال
اجعلها صررا ثم انظر مواقيت الصلاة فألقها في دارهم
بعضهم
فأجهشت للتوبال حين رأيته و كبر للرحمن حين رآني
فقلت له أين الذين رأيتهم بجنبك في خفض و طيب زمان
[5]
فقال مضوا و استودعوني ديارهم و من ذا الذي يبقى على الحدثان
روي عن ابن عباس رضي الله عنه أنه حضر في مجلس عمر بن الخطاب يوما و عنده كعب الاحبار إذ قال عمر يا كعب أ حافظ أنت للتوراة
فقال كعب إني لاحفظ منها كثيرا فقال رجل من جنبه في المجلس يا أمير المؤمنين سله أين كان الله جل جلاله قبل أن يخلق عرشه و
مم خلق الماء الذي جعل عرشه عليه فقال عمر يا كعب هل عندك من هذا علم فقال كعب نعم يا أمير المؤمنين نجد في الاصل الحكيم
إن الله تبارك و تعالى كان قديما قبل خلق العرش و كان على صخرة بيت المقدس في الهواء فلما أراد أن يخلق عرشه تفل تفلة كانت
منها البحار الغامرة و اللجج الدائرة فهناك خلق عرشه من بعض الصخرة التي كانت تحته و آخر ما بقي منها لمسجد قدسه قال ابن
عباس رضي الله عنه و كان علي بن أبي طالب (ع) حاضرا فعظم على ربه و قام على قدميه و نفض ثيابه فأقسم عمر عليه لما عاد إلى
مجلسه ففعله قال عمر غص عليها يا غواص ما يقول أبو الحسن فما علمتك إلا مفرجا للغم فالتفت علي (ع) إلى كعب فقال غلط أصحابك
و حرفوا كتب الله و فتحوا الفرية عليه يا كعب ويحك إن الصخرة التي زعمت لا تحوى جلاله و لا تسع عظمته و الهواء الذي ذكرت لا
يحوز أقطاره و لو كانت الصخرة و الهواء قديمين معه لكانت لهما قدمته و عز الله و جل أن يقال له مكان يومئ إليه و الله ليس كما
يقول الملحدون و لا كما يظن الجاهلون و لكن كان و لا مكان بحيث لا تبلغه الاذهان و قولي كان محدث كونه و هو مما علم من
البيان يقول الله خَلَقَ الْإِنْسانَ عَلَّمَهُ الْبَيانَ فقولي له كان مما علمني من البيان لانطق بحجة عظمة المنان و لم يزل ربنا مقتدرا على ما
يشاء محيطا بكل الاشياء ثم كون ما أراد بلا فكرة حادثة أصاب و لا شبهة دخلت عليه فيما أراد و إنه عز و جل خلق نورا ابتدعه من غير
شيء ثم خلق منه ظلمة و كان قديرا أن يخلق الظلمة لا من شيء كما خلق النور من غير شيء ثم خلق من الظلمة نورا و خلق من النور
ياقوتة غلظها كغلظ سبع سماوات و سبع أرضين ثم زجر الياقوتة فماعت
[6]
لهيبته فصارت ماء مرتعدا و لا يزال مرتعدا إلى يوم القيامة ثم خلق عرشه من نوره و جعله على الماء و للعرش عشرة آلاف لسان
يسبح الله كل لسان منها بعشرة آلاف لغة ليس فيها لغة تشبه الاخرى و كان العرش على الماء و من دونه حجب الضباب و ذلك قوله
وَ كانَ عَرْشُهُ عَلَى الْماءِ لِيَبْلُوَكُمْ يا كعب ويحك إن من كانت البحار تفلته على قولك كان أعظم من أن تحويه صخرة بيت المقدس أو
تحويه الهواء الذي أشرت إليه أنه حل فيه فضحك عمر بن الخطاب و قال هذا هو الامر و هكذا يكون العلم لا يكون كعلمك يا كعب
لا عشت إلى زمان لا أرى فيه أبا حسن
و كان رسول الله (ص) إذا ودع المؤمنين قال زودكم الله التقوى و وجهكم إلى كل خير و قضى لكم كل حاجة و سلم لكم دينكم و
دنياكم و ردكم إلي سالمين
عن أبي الحسن موسى بن جعفر (ع) قال من خرج وحده في سفر فليقل ما شاء الله لا حول و لا قوة إلا بالله اللهم آنس وحشتي و أعني
على وحدتي و أد غيبتي
لبعضهم
نعى نفسي إلى أبي و خبر أين منقلبي لموعظة رآها في أبيه كما رأيت أبي
أبو نواس
فإذا نزعت عن الغواية فليكن لله ذاك النزع لا للناس
بعضهم
إذا شئت أن تستقرض المال منفقا على شهوات النفس في زمن العسر
فسل نفسك الاقراض من كنز صبرها عليك و إنظارا إلى زمن اليسر
فإن فعلت كنت الغني و إن أبت فكل منوع بعدها واسع العذر
قيل في تفسير قوله تعالى وَ إِنَّكَ لَعَلى خُلُق عَظِيم كان خلق النبي (ص) ما تضمنه العشر الاول من سورة المؤمنين و الخلق المرور في
الفعل على عادة و الخلق الكريم الصبر على الحق و سعة البذل و تدبير الامور على مقتضى العقل و من ذلك الرفق و الانابة و الحلم و
المداراة و قيل إِنَّكَ لَعَلى خُلُق
[7]
عَظِيم تحكم بالقرآن. ليس بعاقل من انزعج بقول الزور فيه و لا بلبيب من رضي بثناء الجاهل عليه. روي أن شابا وعظ عمر بن عبد
العزيز فقال يا أمير المؤمنين إن من الناس أناسا غرهم الامل و أفسدهم المهل و شوشهم كثرة رياء الناس فإياك يا أمير المؤمنين
بامرئ غر بالله فيك فيمدحك بمدحة فتزهو بك نفسك و أنت تجد خلافها من نفسك فإن الناس ما مدحوا رجلا بمدحة إلا في حال
رضاهم عنه ألا و في حال سخطهم عنه يذمونه أكثر مما مدحوه فبكى عمر حتى استعبر
عن أبي هاشم الجعفري رحمه الله قال سمعت أبا محمد (ع) يقول الذنوب التي لا تغفر قول الرجل ليتني لا أؤاخذ إلا بهذا فقلت في
نفسي إن هذا لهو الدقيق و قد ينبغي للرجل أن يتفقد من نفسه كل شيء فأقبل علي أبو محمد فقال صدقت يا أبا هاشم ألزم ما حدثتك
به نفسك فإن الاشراك في الناس أخفى من دبيب الذر على الصفاء في الليلة الظلماء و من دبيب الذر على المسح الاسود
و روي عن النبي (ص) أنه قال من سئل عن علم يعلمه ثم كتمه ألجمه الله تعالى يوم القيامة بلجام من نار
و روي عن علي بن أبي طالب (ع) عنه (ص) أنه قال إن ملك الموت إذا نزل بقبض روح الفاجر نزل معه سفود من نار قال علي يا رسول الله
فهل يصيب ذلك أحدا من أمتك قال نعم حاكما جائرا و آكل مال اليتيم و شاهد الزور
و عنه (ص) أنه قال يبعث شاهد الزور يوم القيامة يدلع لسانه في النار كما يدلع الكلب لسانه في الاناء
و عنه (ع) أنه قال عن النبي (ص) كفى بالسلامة داء
بعضهم
إذا كانت الخمسون أمك لم يكن لدائك إلا أن تموت طبيب
حنان بن سدير عن أبي جعفر (ع) قال كل ذنب يكفره القتل في سبيل الله
[8]
إلا الدين لا كفارة له إلا الاداء أو يقضي صاحبه أو يعفو الذي له الحق
بعضهم
و اعلم و أيقن أن ملكك زائل و اعلم بأن كما تدين تدان
بعضهم
يا رياض النعيم يا سعة الجنة يا برد مائها و الظلالا
حيث إن لم يكن إليك من الدنيا إلا ما ارتحلت عنها ارتحالا
بعضهم
هل أنت معتبر بميت قد خلت منه غدا ثواء دساكره
و بمن أذل الدهر مصرعه فتبرأت منه عشائره
و بمن خلت منه أسرته و تعطلت منه منابره
أين الملوك و أين عزهم صاروا مصيرا أنت صائره
يا مؤثر الدنيا للذته و المستعد لمن تفاخره
نل ما بدا لك أن تناوله يوما فإن الموت آخره
من بعض كلام أمير المؤمنين (ع) يا أيها الناس إنا قد أصبحنا في دهر عنود و زمن شديد يعد فيه المحسن مسيئا و يزداد الظالم فيه
عتوا لا ننتفع بما علمنا و لا نسأل عما جهلنا و لا نتخوف قارعة حتى تحل بنا فلتكن الدنيا أصغر في أعينكم من حثالة القرص و قراضة
الشلجم و اتعظوا بمن كان قبلكم قبل أن يتعظ بكم من بعدكم و ارفضوها ذميمة فإنها قد رفضت من كان أشفق بها منكم تزودوا في
الدنيا من الدنيا ما تحرزون به أنفسكم غدا إن من صرح له العبر عما بين يديه من المثلات حجزه التقوى عن تقحم الشبهات
[9]
قال ابن عباس رضي الله عنه دخلت على أمير المؤمنين (ع) بذي قار و هو يخصف نعله فقال ما قيمة هذه النعل فقلت لا قيمة لها فقال و
الله لهي أحب إلي من إمرتكم إلا أن أقيم حقا أو أدفع باطلا
و من كلامه (ع) في ذم الدنيا ما أصف من دار أولها عناء و آخرها فناء من أبصر بها بصرته و من أبصر إليها أعمته
و من كلامه (ع) و لئن أمهل الله الظالم فلن يفوت أخذه و هو له بالمرصاد على مجاز طريقه و بموضع الشجا من مساغ ريقه
بعضهم
و من هاب أسباب المنايا ينلنه و لو رام أن يلقى السماء بسلم
بعضهم قيل له على ما بنيت أمرك قال على أربع خصال علمت أن رزقي لا يأكله غيري فاطمأنت نفسي و علمت أن عملي لا يعمله غيري
فأنا به مشغول و علمت أن أجلي لا أدري متى يأتيني فأنا أبادره و علمت أني لا أغيب عن عين الله فأنا منه مستحي
قال الصادق (ع) ود من في القبور لو أن له حجة بالدنيا و ما فيها
و روي أن الحاج و المعتمر يرجعان كمولودين مات أحدهما طفلا لا ذنب له و عاش الاخر معصوما
النبي (ص) ألا و من تولى عرافة قوم أتى يوم القيامة و يداه مغلولتان إلى عنقه فإن قام فيهم بأمر الله عز و جل أطلقه الله عز و جل
بإطلاقه و إن كان ظالما هوى به في نار جهنم و بئس المصير
و عنه (ع) ألا و من علق سوطا بين يدي سلطان جائر جعل الله ذلك السوط يوم القيامة ثعبانا من نار طوله سبعون ذراعا يسلطه الله
عليه في نار جهنم و بئس المصير
[10]
هشام بن سالم عن جهم بن حميد قال قال لي أبو عبد الله أ ما تغشى سلطان هؤلاء قال قلت لا قال فلم قلت فرارا بديني قال عزمت
على ذلك قلت نعم فقال الان يسلم لك دينك
لبعضهم
يقولون إن الشام يقتل أهله فمن لي إن لم آته بخلود
تغرب آبائي فهلا صراهم من الموت إن لم يذهبوا و جدودي
عن الصادق (ع) أن رجلا جاء إلى عيسى ابن مريم (ع) فقال يا روح الله إني زنيت فطهرني فأمر عيسى (ع) أن ينادي في الناس أن لا يبقى
أحد إلا خرج لتطهير فلان فلما اجتمع و اجتمعوا و صار الرجل في الحفرة نادى الرجل لا يحدني من لله في جنبه حد فانصرف الناس
كلهم إلا يحيى و عيسى فدنا منه يحيى فقال له يا مذنب عظني قال له لا تخلين بين نفسك و بين هواها فترديك فقال له زدني قال لا
تعيرن خاطئا بخطيئة قال زدني قال لا تغضب قال حسبي
عن الباقر محمد بن علي (ع) من كان ظاهره أرجح من باطنه خف ميزانه
عن جعفر بن محمد الصادق (ع) أنه قال إن لله تبارك و تعالى بقاعا تسمى المنتقمة فإذا أعطى الله عبدا مالا ثم لم يخرج حق الله عز و
جل منه سلط الله عليه بقعة من تلك البقاع فأتلف ذلك المال فيها ثم مات و تركها
عن الحسن إذا كان يوم القيامة نادى مناد يا أيها الناس من كان له على الله أجر فليقم فلا يقوم إلا أهل العفو
عن النبي (ص) أن الشديد ليس من غلب الناس و لكن الشديد من غلب على نفسه
قيل مر رسول الله بقوم فيهم رجل يرفع حجرا يقال له حجر الاشداء و هم يعجبون منه فقال ما هذا قالوا رجل يرفع حجرا يقال له
حجر الاشداء قال أ فلا أخبركم بما هو أشد منه رجل سبه رجل فحلم عنه فغلب نفسه و غلب شيطانه و شيطان صاحبه
[11]
و عنه (ع) أنه قال و الذي نفسي بيده لا يضع الله رحمته إلا على رحيم قالوا يا رسول الله كلنا نرحم قال ليس بالذي يرحم نفسه
خاصة و لكن الذي يرحم المسلمين عامة
و قيل في التوراة مكتوب كما ترحمون ترحمون
قيل جاء رجل إلى ابن عباس رضي الله عنه فقال يا ابن عباس إني أريد أن آمر بالمعروف و أنهى عن المنكر قال و بلغت ذلك قال أرجو
قال إن لم تخش أن تفتضح بثلاث آيات في كتاب الله فافعل قال و ما هن قال قوله تعالى أَ تَأْمُرُونَ النّاسَ بِالْبِرِّ وَ تَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ
أحكمت هذه الاية قال لا قال فالحرف الثاني قال و قوله لِمَ تَقُولُونَ ما لا تَفْعَلُونَ كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللّهِ أَنْ تَقُولُوا ما لا تَفْعَلُونَ
أحكمت هذه الاية قال لا قال فالحرف الثالث قال قول العبد الصالح شعيب (ع) ما أُرِيدُ أَنْ أُخالِفَكُمْ إِلى ما أَنْهاكُمْ عَنْهُ أحكمت هذه
الاية قال لا قال فابدأ بنفسك
عمران بن خالد قال شهدت حسان بن سنان و حوشب و قد التقيا فقال حوشب لحسان كيف أنت يا أبا عبد الله و كيف حالك قال ما
حال من يموت ثم يبعث ثم يحاسب. عبد الرزاق قال سمعت الثوري يقول في قول الله عز و جل يَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ قال الذنب العظيم وَ
يُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ قال على الذنب الصغير. بعضهم من يأتي الخطيئة و هو يضحك يدخل النار و هو يبكي. عبد الله بن عمر قال من حمل
القرآن فقد حمل أمرا عظيما و قد أدرجت النبوة بين كتفيه غير أنه لا يوحى إليه فلا ينبغي لحامل القرآن أن يحسد فيمن يحسد و لا
يجهل فيمن يجهل لان في جوفه كلام الله عز و جل. بعضهم قال لان أعافي فأشكر أحب إلي من أن أبتلى فأصبر. و سمع رجلا يتمنى
الموت فقال لا تتمن الموت فإنك ميت و لكن اسأل الله العافية
قيل كان للنبي (ص) تسع نسوة و كان بينهن ملحفة مصبوغة إما بورس
[12]
أو بزعفران فإذا كانت ليلة امرأة منهن بعثن بها إليها و يرش عليها شيء من ماء حتى يوجد ريحها
و قال علي (ع) لقد تزوجت فاطمة (ع) و ما لي و لها فراش غير جلد كبش كنا ننام عليه بالليل و نعلف عليه الناقة بالنهار و ما لي خادم
غيرها
قيل قال سليمان بن داود (ع) لابنه يا بني إياك و المراء فإنه ليست فيه منفعة و هو يهيج بين الاخوان العداوة
و قال بعضهم إن أعظم الناس خطيئة عند الله المثلث قيل و ما المثلث قال الذي يسعى بأخيه إلى سلطانه فيهلك نفسه و يهلك أخاه و
يهلك سلطانه. و قال آخر لا يكون العبد تقيا حتى يكون لنفسه أشد محاسبة من الشريك لشريكه
قيل في الانجيل اتق ربك و نم حيث شئت
عن النبي (ص) أنه قال أفضل الجهاد كلمة عدل عند سلطان جائر
تفسير قوله سبحانه فَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَة أَهْلَكْناها وَ هِيَ ظالِمَةٌ فَهِيَ خاوِيَةٌ عَلى عُرُوشِها وَ بِئْر مُعَطَّلَة وَ قَصْر مَشِيد معنى الاية أ
فلم يسيروا في الارض فينظروا آثار قوم أهلكهم الله بكفرهم و أبادهم بمعصيتهم ليروا من تلك الاثار بيوتا خاوية و قد سقطت على
عروشها و بئر الشرب قد باد أهلها و عطلت رشاؤها و غار معينها و قصرا مشيدا مزينا بالجص قد خلا من السكن و تداعى بالخراب
فيتعظوا بذلك و يخافوا من عقوبة الله و بأسه الذي نزل بهم. بعضهم فقر يحجزك عن الظلم خير من غنى يحملك على الاثم. قال آخر
كل عمل تكره لاجله الموت فاترك و لا يضرك متى مت. بعضهم
نعم المعين على احتمالك أيها الرجل الجهول علمي بأني ميت و محاسب عما أقول
و قيل لن لمن عصاك يوشك أن يلين لك.
[13]
قيل لرجل كيف حالك فقال كيف حال من يفنى ببقائه و يسقم بسلامته و يؤتى في منامه. قيل من كان غناه في كسبه لم يزل فقيرا و
من كان غناه في قلبه لم يزل غنيا و من علامة ذكر الله للعبد ذكر العبد لله.
قيل في بعض الكتب المنزلة يا ابن آدم إذا ظلمت فارض بنصرتي لك نصرتي لك خير من نصرتك لنفسك
عن أبي الدرداء أنه قال قيامي بالحق ما ترك لي صديقا و إن خوفي من يوم الحساب ما ترك على ظهري لحما و إن يقيني بثواب الله ما
ترك في بيتي شيئا. بعضهم إذا رأيت قساوة في قلبك و وهنا في بدنك و حرمانا في رزقك فاعلم أنك تكلمت فيما لا يعنيك. بعضهم
ذنوبي كثير لا أطيق احتمالها و عفوك عن ذنبي أجل و أكبر
و قد وسعتني رحمة منك هاهنا و إني إليها في القيامة أفقر
بعضهم من لم يسلم لك صدره فلا يغرنك بشره. بعضهم باشر ما عناك و لا تكله إلى سواك استعن فيما دهاك بمن يعنيه ما عناك. و قال
بعضهم لا تكون كاملا حتى يأمنك عدوك و كيف يكون فيك خير و أنت لا يأمنك صديقك لسانك ترجمان عقلك و وجهك مرآة قلبك
يبين على الوجه يضمره القلب. و قيل ينبغي أن لا يطلب الورع بتضييع الواجب. و قيل من دار حول العلو و المرتبة فإنما يدور حول
جهنم. و قيل إذا رأيت في قلبك قساوة فجالس الذاكرين و اصحب الزاهدين. قيل لكل عبد مع الله وقفة و له معه خلوة فيود حينئذ
أن لو استكثر من مثقال ذرة من خير و استقل من مثقال ذرة من شر.
[14]
و قيل جميع ما في الدنيا لا يساوي غم ساعة فكيف تغم عمرك فيها مع قليل يصيبك منها و قيل نجح كل حاجة من الدنيا تركها. و
قيل التاجر برأس مال غيره مفلس. و قيل ليس الفوز هناك بكثرة الاعمال و لكن الفوز هناك بإخلاص الاعمال و تحسينها. قيل لبعضهم
ما الذي نفى عنك الغفلة و حبب إليك الخلوة قال وثب الاكياس من فخ الدنيا. بعضهم البلاء صحبة من لا يوافقك و لا تستطيع تركه.
النبي (ص) جاملوا الناس بأخلاقكم تسلموا من غوائلهم و زايلوهم بأعمالكم لئلا تكونوا منهم
كان المأمون بن مكرمة الحارثي يقول و كان نصرانيا نهار يحول و ليل يزول و شمس تجري و قمر يسري و سحاب يكفهر و بحر
مسيطر و جبال غبر و سماء خضراء و خلق يمور بعض في بعض بين السماء و الارض و والد يتلف و ولد يخلف ما خلق الله هذا باطلا و
أن بعد ما ترون لثوابا أو عقابا و حشرا و نشرا و وقوفا بين يدي الجبار فقالوا و ما الجبار فقال الاحد الصمد الذي لم يلد و لم يولد و
لم يكن له كفوا أحد
الاحنف بن قيس لما سأله معاوية عن أمير المؤمنين (ع) فقال كان آخذا بثلاث تاركا لثلاث آخذا بقلوب الرجال إذا حدث حسن
الاستماع إذا حدث أيسر الامرين عليه إذا خولف تاركا للمراء تاركا لمقارنة اللئيم تاركا لما يعتذر منه
قيل لعابد كيف أصبحت فقال بين نعمتين رزق موفور و ذنب مستور. قيل ينبغي للعاقل أن يتخذ مرآتين فينظر في إحداهما مساوي
نفسه فيتصاغر منها و يصلح ما استطاع منها و ينظر في الاخرى محاسن الناس فيتحلى بها و يكتسب منها ما استطاع
روي عن النبي (ص) أنه قال طلب العلم فريضة على كل مسلم و عمل قليل في علم خير من كثير في جهل
[15]
قال النبي (ص) العلم أكثر من أن تحصى فخذوا من كل شيء أحسنه
و قيل لبعض الحكماء إن أبا ذر رحمه الله كان يقول الفقر أحب إلي من الغنى و السقم أحب إلي من الصحة و الموت أحب إلي من
الحياة فقال رحم الله أبا ذر و لكني أقول من توكل على الله لم يحب أن يكون في حاله سوى حاله. قال بعضهم إذا أراد الله بعبد خيرا
آنسه بالوحدة. و قال الربيع بن خثيم تعلموا العلم فإذا تعلمتم فاعملوا به. و قال بعض الملوك لرجل زاهد مجتهد ما رأيت أزهد منك
و لا أصبر فقال أما زهدي فرغبة كله و أما صبري فجزع كله فقال فسر لي ما قتله قال أما زهدي فللرغبة فيما هو أعظم مما أنت فيه و أما
صبري فلجزعي من النار. قال بعض الحكماء لا تصحب الشرير فإن طبعك يسرق من طبعه و أنت لا تدري. و قال السفل يرون
إحسانهم دينا لهم و الاحرار يرون دينا عليهم يقتضيهم أبدا الزيادة. بعضهم من عدم القناعة لم يزده المال إلا عناء لا غنى لا يكونن
تصديقك لشيء إلا ببرهان لسان العلم الصدق الكذب أكبر ما أنت سامع بذات فمه يفتضح الكذاب الكاذب أبدا مستشهد بالحلف
أقوى القوة على عدوك أن تحصي عيوب نفسك و تصلحها صانع الطبيب قبل أن تمرض. قال حذيفة بن اليمان لو صعدت فوق
مسجدكم هذا فألقيت صخرة لم أخش أن أقتل مؤمنا يعني الجامع
عن أمير المؤمنين (ع) قال ما أخذ الله على أهل الجهل أن يتعلموا حتى أخذ على أهل العلم أن يعلموا
قيل بنى أردشير بناء فأعجبه فقال للمؤبد هل ترى فيه عيبا قال نعم عيبا واحدا
[16]
قال و ما هو قال خرجه منه لا تعود إليه أو دخله إليه لا تخرج منه. قيل لبعض الصالحين فلان ليشتمك و كان صديقا له فقال هو في
حل فقيل له و لم ذاك قال ما أحب أن يثقل الله ميزاني بأوزار إخواني. و كان يحيى بن خالد يساير صديقا له فعارضه بعض وكلائه
يخاطبه في ضيعة له و ما فيها من العمارة فقال له صديقه هذه ضيعة تبقى على الاعقاب فالتفت إليه يحيى و قال له و الله ما ترك جلد
النمر على النمر فكيف يبقى على صاحب السرج
و حكي عن أمير المؤمنين (ع) أنه قال وحشة الانفراد أبقى للعز من أنس التلاقي
قيل مكتوب في بعض الكتب المنزلة الاماني تخلق العقل
قال الرشيد لابن السماك عظني قال احذر أن تقدم على جنة عرضها السماوات و الارض ليس لك فيها موضع قدم. و قال آخر الويل
لمن ضاقت عليه رحمه الله التي وسعت كل شيء. و قال آخر لو رأيتم مسير الاجل لاعرضتم عن غرور الامل.
قيل لعلي بن الحسين (ع) أن يزيد يقول فيك و في أبيك و في أخيك و في جدك فلما أحفظه قال (ع) كفاك من الله عونا أن ترى عدوك
يعمل بمعاصيه
و سب رجل آخر فأعرض عنه فقال لك أقول قال و عنك أعرض. كلم رجل بعض السلاطين فأغلظ له فقال لقد أقدمت علي بكلامك فقال
لاني أكلمك بعز اليأس لا بذل الطمع. قال بعضهم عجب المرء بنفسه أحد أعداء عقله.
قال عيسى (ع) أنا الذي أكببت الدنيا لوجهها و جلست على ظهرها ليس لي ولد يموت و لا بيت يخرب
قيل لبعض الحكماء هل تعرف شيئا أفضل من الذهب قال نعم المستغني عنه. قيل لبعض الحكماء كيف حالك قال كيف حال من يفنى
ببقائه و يسقم بسلامته و يؤتى من مأمنه.
[17]
قال داود (ع) يا رب كيف أشكرك و الشكر نعمة منك علي فأوحى الله تعالى إليه الان شكرتني
و قال بعضهم أفضل الناس من تواضع عن رفعة و زهد عن ثروة و أنصف عن قوة. قال رجل لعمر بن عبد العزيز نحن بخير ما أبقاك الله
قال أنت بخير ما اتقيت الله. تزوج بعض الناس امرأة صالحة فقال لها إني سيئ الخلق فقالت أسوأ منك خلقا من يلجئك إلى سوء
الخلق. و قال رجل لرجل و هو يعظه لم تسيء إلى من تحب قال أ و يسيء الرجل إلى من يحب قال نعم أنت تسيء إلى نفسك
بالذنوب و تحبها. قال بعض الحكماء العمى خير من الجهل لان أكثر ما يخاف من العمى التردي في بئر و أقل ما يخاف من الجهل
التردي في الذنوب. نظر بعض الملوك إلى ملكه فأعجبه فقال إنه لملك لو لا أن بعده هلك و أنه لسرور لو لا أنه غرور و أنه ليوم لو
كان يوثق له بغد
قال أمير المؤمنين (ع) احذر من يطربك بما ليس فيك فيوشك أن تنهتك بما ليس فيك
و قال الجبن و البخل و الحرص من أصل واحد يجمعهن سوء الظن بالله
و في الحديث أن رجلا أتى النبي (ص) فقال يا رسول الله ما بدء العلم قال الانصات له قال ثم ما ذا قال ثم جمعه قال ثم ما ذا قال
العمل به قال ثم ما ذا قال نشره
قال أمير المؤمنين (ع) نعمة الجاهل كروضة على مزبلة
قال بعضهم لان يطلب الرجل الدنيا بأقبح ما يطالب به الدنيا أحسن من أن يطلبها بأحسن ما يطلب به الاخرة. أجمع العلماء على أن
من طلب الراحة بالراحة عدم الراحة. الحرص ينقص قدر المرء و لا يزيد في حظه. إصلاح المال خير من طلبه.
[18]
الكذب و الحسد و النفاق أثافي الذل. الجزع أتعب من الصبر. عود الحياة كل يوم يعتصر. من أرخى عنان أمله عثر بأجله. المقتصد
أطول أكلا و أدوم فضلا. الامل سلطان الشيطان على قلوب الغافلين. كان أبو الدرداء يقول العالم و المتعلم شريكان و القارئ و
المستمع شريكان و الدال على الخير و فاعله شريكان
قيل مكتوب في التوراة أطعني فيما أمرتك فما أعلمني بما يصلحك
و قال بعضهم لا تسأل من يفر منك أن تسأله و سل الذي أمرك أن تسأله. و قال إني أجد الصبر عن الشيء أهون من الصبر على طلبه
مكتوب في بعض الكتب المنزلة يقول الله عز و جل يا ابن آدم لو أن لك الدنيا كلها لم يكن لك منها إلا القوت فإذا أعطيتك القوت
منها و جعلت حسابها على غيرك فأنا إليك محسن
قال عمر بن عبد العزيز أصلح المال ما فرق في حقه و إلا فما بقاؤه مع نزغ الشيطان و دواعي الهوى و نكبات الزمان
دعاء لمن أراد الخروج من بيته إلى سفر بسم الله خرجت و بإذنه خرجت فقد علم الله قبل خروجي خروجي و أحصى بعلمه في خروجي
رجعتي توكلت على الاله الاكبر توكل مفوض إليه أمره مستعين به على شئونه مستزيد من فضله مبرئ نفسه من كل حول و قوة إلا به
خرج بفقره إلى من يسده خروج عائل بعيلته إلى من يعينها خروج من ربه أكبر ثقته و أعظم رجائه و أفضل أمنيته الله ثقتي في جميع
أموري به فيها أستعين و لا شيء إلا أن يشاء الله في علمه أسأل الله خير المدخل و المخرج
من كلام أمير المؤمنين (ع) اعلم أن لكل عمل نباتا و لا نبات إلا و لا غنى به عن الماء و
[19]
المياه مختلفة فما طاب سقيه طاب غرسه و حلت ثمرته و ما خبث سقيه خبث غرسه و مرت ثمرته
محمد بن الفضيل عن أبي الحسن الاول قال قلت له الرجل من إخواني يبلغني عنه الشيء الذي أكرهه فأسأله عن ذلك فينكره و قد
أخبرني عنه قوم ثقات فقال لي يا محمد كذب سمعك و بصرك عن أخيك و إن شهد عندك خمسون قسامة و قال لك قولا فصدقه و
كذبهم و لا تذيعن عنه شيئا يشينه
قيل إن عثمان أرسل إلى أبي ذر موليين له و معهما مائتا دينار فقال لهما انطلقا بها إلى أبي ذر و قولا له عثمان يقرئك السلام و يقول
لك هذه مائتا دينار فاستعن بها على ما نابك فقال أبو ذر هل أعطى أحدا من المسلمين مثل ما أعطاني قالا لا قال إنما أنا رجل من
المسلمين يسعني ما يسع المسلمين قالا له إنه يقول هذا من مالي و بالذي لا إله إلا هو ما خالطها حرام و لا أبعث بها إليك إلا من
حلال فقال لا حاجة لي فيها و قد أصبحت يومي هذا من أغنى الناس فقالا له عافاك الله و أصلحك ما نرى في بيتك قليلا و لا كثيرا مما
يستمتع به فقال بلى تحت هذا الاكاف الذي ترون رغيفان شعيرا قد أتى عليهما أيام فما أصنع بهذه الدنانير لا و الله حتى يعلم الله
أني لا أقدر على قليل و لا كثير و لقد أصبحت غنيا بولاية علي بن أبي طالب (ع) و عترته الهادين المهديين الراضين الذين يهدون
بالحق و به يعدلون و كذلك سمعت رسول الله يقول فإنه يقبح بالشيخ أن يكون كذابا فرداها عليه و أعلماه أن لا حاجة لي فيها و لا
فيما عنده حتى ألقى الله ربي فيكون هو الحاكم فيما بيني و بينه
و قيل قال أبو ذر رحمه الله من جزى الله عنه الدنيا خيرا فجزاها عني مذمة بعد رغيفي شعير أتغدى بأحدهما و أتعشى بالاخر و بعد
شملتي صوف أتزر بأحدهما و أرتدي بالاخرى
قيل و إن أبا ذر بكى من خشية الله حتى اشتكى عينيه فخافوا عليهما فقيل له يا
[20]
أبا ذر لو دعوت الله في عينيك فقال إني عنهما لمشغول و ما عناني أكثر فقيل له و ما شغلك عنهما قال العظيمان الجنة و النار
قال و قيل له عند الموت يا أبا ذر ما لك قال عملي قالوا إنما نسألك عن الذهب و الفضة قال ما أصبح فلا أمسى و ما أمسى فلا أصبح
إن لنا كندوجا نضع فيه خير متاعنا سمعت حبيبي رسول الله (ص) يقول كندوج المرء قبره
روي عن أبي جعفر (ع) قال قام أبو ذر رضي الله عنه بباب الكعبة فقال أنا جندب بن جنادة الغفاري هلموا إلى أخ ناصح شفيق فاكتنفه
الناس فقالوا قد دعوتنا فانصح لنا فقال لو أن أحدكم أراد سفرا لاعد فيه من الزاد ما يصلحه فما لكم لا تزودون لطريق القيامة و ما
يصلحكم فيه قالوا كيف نتزود لذلك فقال يحج الرجل حجة لعظام الامور و يصوم يوما شديد الحر ليوم النشور و يصلي ركعتين في
سواد الليل لوحشة القبور و يتصدق بصدقة على مسكين لنجاة من يوم عسير و يتكلم بكلمة حق فيجيره الله بها يوم يستجير و
يسكت عن كلمة باطل فينجو بذلك من عذاب السعير يا ابن آدم اجعل الدنيا مجلسين مجلسا في طلب الحلال و مجلسا للاخرة و لا
تزد الثالث فإنه لا ينفعك و اجعل الكلام كلمتين كلمة للاخرة و كلمة في التماس الحلال و الثالثة تزرك و اجعل مالك درهمين درهم
تنفقه على عيالك و درهما لاخرتك و الثالث لا ينفعك و اجعل الدنيا ساعة من ساعتين ساعة مضت بما فيها فلست قادرا على ردها و
ساعة آتية لست على ثقة من إدراكها و الساعة التي أنت فيها ساعة عملك فاجتهد فيها لنفسك و اصبر فيها عن معاصي ربك فإن لم
تفعل فقد هلكت ثم قال قتلني هم يوم لا أدركه
| بعدى |
قبلى |