بعدى

[1]

الجزء الاول

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله الاول بلا ابتداء و الاخر بلا انتهاء و الظاهر الغائب نوافذ الابصار و الباطن المدرك بوجود

الاثار و الكائن من غير حدوث و الباقي من غير نهاية و لا وقت و القديم السابق للازمنة و القائم الدائم قبل الامكنة و المتعالي عن

كل شيء عظمة و القريب الشاهد لكل نجوى معرفة و الفرد المتنزه عن إلحاد الملحدين و الواحد المبرأ عن اشتراك المشركين

بالحجج القوية القاهرة و الشواهد الجلية الظاهرة أحمده و أستعينه و أومن به و أتوكل عليه و أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك

له و أشهد أن محمدا عبده و رسوله صلى الله عليه و آله و سلم تسليما. نبدأ بذكر أول المجموع.

هي الدنيا تقول بملاء فيها حذار حذار من بطشي و فتكي

فلا يغرركم حسن ابتسامي فقولي مضحك و الفعل مبك

أنا الدنيا كشهد فيه سم و إلا جيفة طليت بمسك

عن النبي (ص) يا علي العقل ما اكتسب به الجنة و طلب به رضا الرحمن

و قال لسلمان رضي الله عنه عليك في علتك إذا اعتللت بثلاث خصال أنت بذلك من الله مرحوم و دعاؤك مستجاب و لا تدع العلة

عليك ذنبا إلا حطته متعك الله بها العافية إلى انقضاء أجلك

[2]

حكي أن مالكا الاشتر رضي الله عنه كان مجتازا بسوق الكوفة و عليه قميص خام و عمامة منه فرآه بعض السوقة فازدرى بزيه فرماه

ببندقة تهاونا به فمضى و لم يلتفت فقيل له ويلك أ تدري بمن رميت فقال لا فقيل له هذا مالك صاحب أمير المؤمنين (ع) فارتعد الرجل

و مضى إليه ليعتذر منه فرآه و قد دخل مسجدا و هو قائم يصلي فلما انفتل أكب الرجل على قدميه يقبلهما فقال ما هذا الامر فقال

أعتذر إليك مما صنعت فقال لا بأس عليك فو الله ما دخلت المسجد إلا لاستغفرن لك. كان بعضهم يقول إذا كان عيشي عيش سفيه و

موتي موت جاهل فما أغنى عني ما جمعت من طرائف الحكمة. قال بعضهم مكتوب في التوراة من كان له جار يعمل بالمعاصي فلم ينهه

فهو شريكه

و عنه ما ضرب عبد بعقوبة أعظم من قسوة قلب

قيل إن سلمان رضي الله عنه جاء زائرا لابي الدرداء فرأى أم أبي الدرداء مبتذلة فقال ما شأنك قالت إن أخاك ليس له حاجة في شيء

من أمر الدنيا قال فلما جاء أبو الدرداء رحب بسلمان و قرب إليه طعاما فقال له سلمان اطعم فقال إني صائم فقال أقسمت عليك إلا ما

طعمت فقال ما أنا ب آكل حتى تأكل قال و بات عنده فلما جاء الليل قام أبو الدرداء فحبسه سلمان ثم قال يا أبا الدرداء إن لربك عليك

حقا و إن لجسدك عليك حقا و لاهلك عليك حقا فصم و أفطر و صل و نم و أعط كل ذي حق حقه فأتى أبو الدرداء النبي (ص) فأخبره بما

قال له سلمان فقال له مثل قول سلمان

[3]

قال كتب عمر بن عبد العزيز إلى بعضهم أوصيك بتقوى الله فإن قائلها كثير و من يعمل بها قليل

عن ابن عباس رضي الله عنه قال أوحى الله إلى داود (ع) قل للظالمين لا يذكروني فإن حقا علي أن أذكر من ذكرني و إن ذكري إياهم أن

ألعنهم

قال النبي (ص) اتقوا النار و لو بشق تمرة

و عنه (ع) أنه سئل أي الناس أحسن صوتا بالقرآن قال من إذا سمعت قراءته رأيت أنه يخشى الله

و عنه (ع) أنه قال من أفتى الناس بغير علم لعنته ملائكة السماوات و الارض

و عنه (ع) أنه قال ما أعطي أحد شيئا خير له من امرأة صالحة إذا رآها سرته و إذا أقسم عليها أبرته و إذا غاب عنها حفظته في نفسها و

ماله

قال (ع) طوبى للغرباء قيل من الغرباء يا رسول الله قال أناس صالحون قليل في أناس سوء كثير من يعصيهم أكثر ممن يطيعهم

و عنه (ص) أنه قال قد أفلح من أسلم و كان رزقه كفافا و صبر على ذلك

و عنه (ع) أنه قال هلاك نساء أمتي في الاحمرين الذهب و الثياب الرقاق و هلاك رجال أمتي في ترك العلم و جمع المال

و عنه (ع) أنه قال لا يمنعن أحدكم هيبة الناس أن يقول في حق إذا رآه أو سمعه

أبو هريرة قال دخلت على النبي (ص) و هو يصلي جالسا فقلت يا رسول الله ما لي أراك تصلي جالسا فما أصابك قال الجوع و الضعف يا

أبا هريرة قال فبكيت فقال لي لا تبك يا أبا هريرة فإن شدة القيامة لا تصيب الجائع إذا احتسب في دار الدنيا

و عنه أنه (ع) قال أحاديثكم أمانة بينكم فلا يحل لمؤمن أن يرفع على مؤمن قبيحا

قال بعضهم أوصاني ابن عباس بكلمات لهن أحسن من البهم الموفورة قال

[4]

لا تكلمن فيما لا يعنيك فإنه أفضل و لا آمن عليك الوزر و لا تكلمن فيما يعنيك حتى ترى له موضعا فرب متكلم بحق تكلم في غير

موضعه فعيب و لا تمارين سفيها و لا حليما فإن السفيه يؤذيك و الحليم يقليك و لا تذكرن أخاك إذا توارى عنك إلا بمثل الذي تحب

أن يذكرك به إذا تواريت عنه و اعمل عمل رجل يعلم أنه مجزي بالاحسان مأخوذ بالاجرام فقال رجل من جلسائه يا ابن عباس هذا خير

من عشرة آلاف قال كل كلمة منها خير من عشرة آلاف

قال النبي (ص) إن الله إذا أحب عبدا ابتلاه ليسمع تضرعه

عن مجاهد قال دخل على النبي (ص) رجل فرحب به و أدناه فلما خرج قالت له عائشة يا رسول الله صلى الله عليك أ ليس هذا فلان و قد

كانت تسمع النبي (ص) يشكوه فقال يا عائشة إن شر الناس الذين يكرمون اتقاء شرهم

و عنه أنه قال (ع) اللهم من رفق بأمتي فارفق به و من شق عليهم فشق عليه

قال دخل النبي (ص) على شاب و هو في الموت فقال كيف تجدك قال أرجو الله يا رسول الله و أخاف ذنوبي فقال رسول الله (ص) لا

يجتمعان في قلب عبد في مثل هذا الموطن إلا أعطاه الله ما يرجو و آمنه مما يخاف

أبو سعيد الخدري قال قال رسول الله (ص) إن الله عز و جل يستحيي من عبده إذا صلى في جماعة ثم سأله حاجة أن ينصرف حتى

يقضيها

و عنه (ع) أنه قال أكثر خطايا ابن آدم في لسانه

و قال (ع) من خزن لسانه ستر الله عورته و من كف غضبه كف الله عنه عذابه و من اعتذر إلى الله عز و جل قبل عذره و تجاوز عنه

و قال (ع) من قذف مملوكه بالزنا أقام الله عليه الحد يوم القيامة إلا أن يكون كما قال

و قال (ع) أعظم الناس هما المؤمن الذي يهتم لدنياه و آخرته

[5]

و عنه (ع) أنه قال من صلى ركعتين في خلاء لا يراه إلا الله عز و جل و الملائكة كانت له براءة من النار

و قال (ع) إذا قعد القوم في المجلس ثم قاموا فلم يذكروا الله عز و جل فيه إلا كانت عليهم حسرة يوم القيامة

و قال (ع) لا يتقى العبد حتى يخزن من لسانه

و قال (ع) أكثروا من الاستغفار فإن الله عز و جل لم يعلمكم الاستغفار إلا و هو يريد أن يغفر لكم

و قال (ع) إذا كان يوم القيامة جيء بالدنيا فيميز منها ما كان لله عز و جل و ما كان لغيره رمى به في النار

و قال (ع) أ لا أدلكم على ما يمحو الله منها الخطايا و يذهب بها الذنوب فقلنا بلى يا رسول الله صلى الله عليك فقال إسباغ الوضوء

في المكروهات و كثرة الخطى إلى المساجد و انتظار الصلاة بعد الصلاة

و قال (ع) اتق المحارم تكن أعبد الناس و ارض بما قسم الله لك تكن أغنى الناس و أحسن إلى جارك تكن مؤمنا و أحب للناس ما تحب

لنفسك تكن موقنا و لا تكثر الضحك فإن كثرة الضحك تميت القلوب

و قال (ع) أدنى الرياء شرك و أحب العباد إلى الله الاتقياء الاخفياء الذين إذا غابوا لم يفتقدوا و إذا شهدوا لم يعرفوا

و قال (ع) إذا كان للرجل على أخيه دين فأخره إلى أجل كان له صدقة فإن أخره بعد أجله كان له بكل يوم صدقة

فاطمة بنت قيس إن رسول الله (ص) مر على نساء فقال السلام عليكن يا كوافر المنعمين قالت قلن نعوذ بالله أن نكفر نعم الله قال

تقول إحداكن إذا غضبت على زوجها ما رأيت منك خيرا قط

و قال (ع) الخير كثير من يعمل به قليل

[6]

و قال (ع) ألا كلكم راع و كلكم مسئول عن رعيته فالامير على الناس راع و هو مسئول عن رعيته و الرجل راع على أهل بيته و هو

مسئول عنهم فالمرأة راعية على أهل بيت بعلها و ولده و هي مسئولة عنهم و العبد راع على مال سيده و هو مسئول عنه ألا فكلكم راع

و كلكم مسئول عن رعيته

و عنه (ع) الحلال بين و الحرام بين و بينهما مشتبهات فدع ما يريبك إلى ما لا يريبك فأمر بالتوقف على ما لا يعلم و لا يقطع عليه و

لزوم ما يقع اليقين به

و عنه (ع) أنه قال التائب من الذنب كمن لا ذنب له و المستغفر عن الذنب و هو مصر عليه كالمستهزئ ربه و من أذى مؤمنا كان عليه مثل

ما أنبت النيل

و عنه (ع) إذا أراد الله عز و جل بقوم خيرا أهدى إليهم هدية قيل و ما تلك الهدية يا رسول الله صلى الله عليك قال الضيف ينزل برزقه

و يرحل و قد غفر لاهل المنزل

أبو أيوب الانصاري قال قال رسول الله (ص) يا أبا أيوب أ لا أخبرك و أدلك على صدقة يحبها الله و رسوله تصلح بين الناس إذا

تفاسدوا و تباعدوا

عن أبي ذر رضي الله عنه قال قال رسول الله (ص) يا أبا ذر لا تدع من المعروف شيئا إلا فعلت فإن لم تقدر على شيء فكلم الناس و أنت

إليهم طليق الوجه

قال و قال رسول الله (ص) إذا طبخت مرقة فأكثر ماءها و اغرف لجيرانك منها

و عنه (ع) أنه قال ثلاثة لا يظلهم الله في ظل عرشه رجل أرخى إزاره أسفل من كعبيه خيلاء و تجبرا و رجل يضحك في وجه رجل و

يغتابه من حيث لا يعلم و رجل أنفق سلعته يزينها بما ليس فيها

و قال (ع) لا يزال الناس بخير ما لم يستعجلوا قيل يا رسول الله صلى الله عليك و كيف يستعجلون قال يقولون دعونا فلم يستجب

لنا

[7]

و قال (ع) إنما أنا رحمة مهداة

و عنه (ع) أنه قال من أدرك الصلاة أربعين يوما في الجماعة كتب له براءة من النفاق و براءة من النار

و عنه (ع) إن الله يحب عبده الفقير المتعفف بالعيال

و عنه (ع) أنه قال طهروا أفواهكم بالسواك فإنها طرق القرآن

و عنه (ع) أنه قال إن الرجل ليدعو ربه و هو عنه معرض ثم يدعو ربه و هو عنه معرض ثم يدعو ربه و هو عنه معرض فإذا كانت الرابعة

يقول الله تبارك و تعالى يدعوني عبدي و أنا عنه معرض عرف عبدي أنه لا يغفر الذنب إلا أنا أشهدكم أني قد غفرت له

و قال (ع) لا يتمنين أحدكم الموت فإن هول المطلع شديد و إن من سعادة المرء أن يطول عمره و يرزقه الله الانابة

أبو سعيد الخدري قال أتى النبي (ص) رجل فقال أي الناس أفضل فقال رجل يجاهد في سبيل الله بماله و نفسه قال ثم مؤمن في شعب

من الشعاب يعبد الله ربه و يدع الناس من شره

و قال (ع) لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق لا يضرهم من خذلهم حتى يأتي أمر الله و هم كذلك

و عنه (ع) أنه قال في الجنة شجرة يسير الراكب في ظلها مائة سنة لا يقطعها فاقرءوا إن شئتم قول الله تعالى وَ ظِلّ مَمْدُود و موضع

سوط في الجنة خير من الدنيا و ما فيها اقرءوا إن شئتم فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النّارِ وَ أُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فازَ وَ مَا الْحَياةُ الدُّنْيا إِلّا مَتاعُ الْغُرُورِ

و عنه (ع) أنه قال في الجنة لطيرا فيه سبعون ألف ريشة فيجيء فيقع على صحفة الرجل من أهل الجنة ثم ينتفض فيخرج من كل

ريشه لون أبيض من

[8]

الثلج و ألين من الزبد و أعذب من الشهد ليس فيها لون يشبه صاحبه ثم يطير فيذهب

و عنه (ع) أنه قال أجيبوا الداعي و عودوا المريض

و عنه (ع) أنه قال إن الله ليرضى عن العبد أن يأكل أكلة أو يشرب شربة فيحمده عليها

قال موسى بن عمران (ع) يا رب كيف يستطيع آدم أن يؤدي شكر ما صنعت إليه خلقته بيدك و نفخت فيه من روحك و أسكنته جنتك و

أمرت الملائكة فسجدوا له فقال يا موسى علم أن ذلك مني فحمدني عليه و كان ذلك شكر ما صنعت إليه

قال رسول الله (ص) ما أنعم الله على عبده من نعمة صغيرة و لا كبيرة فقال الحمد لله إلا كان قد أعطى أكثر مما أخذ

و عنه (ع) أنه قال حوسب رجل ممن كان قبلكم فلم يجد له من الخير شيء إلا أنه كان رجلا موسرا و كان يخالط الناس و كان يأمر

غلمانه أن يتجاوزوا عن المعسر فقال الله تبارك و تعالى نحن أحق بذلك منه تجاوزوا عنه

و قال (ع) عليكم بذكر الله فإنه شفاء و إياكم و ذكر الناس فإنه داء

و عنه (ع) أنه قال إن على كل مسلم في كل يوم صدقة قالوا و من يطيق هذا قال إماطتك الاذى عن الطريق صدقة و إرشادك الطريق

صدقة و عيادة المريض صدقة و اتباع الجنازة صدقة و أمرك بالمعروف صدقة و نهيك عن المنكر صدقة و ردك السلام صدقة

و عنه (ع) أنه قال من أكل طيبا و عمل في سنة و آمن الناس بوائقه دخل الجنة فقال رجل يا رسول الله إن هذا اليوم في الناس لكثير

قال و سيكون في قرون بعدي

و قال (ع) من كان ذا لسانين في الدنيا جعل الله له لسانين من نار يوم القيامة

بلال بن الحارث المزني عن النبي (ص) قال إن الرجل ليتكلم بالكلمة لا

[9]

يدري أنها بلغت منه حيث بلغت فيوجب الله له بها سخطه إلى يوم القيامة

قال بعضهم فلقد كنت أريد أن أتكلم بالكلام فيمنعني قول بلال

و عنه (ع) أن أحدكم ليتكلم بالكلمة لا يقولها إلا ليضحك بها أهل المجلس فيهوي بها أبعد مما بين السماء و الارض و أنه ليزل عن

لسانه أكثر مما يزل عن قدمه

و عنه (ع) أنه قال المؤمن الذي يخالط الناس و يصبر على أذاهم أعظم أجرا من المؤمن الذي لا يخالطهم و لا يصبر على أذاهم

قال أعرابي يا رسول الله من يحاسب الخلق يوم القيامة قال الله عز و جل قال نجونا و رب الكعبة قال و كيف ذاك يا أعرابي قال

لان الكريم إذا قدر عفا

و قال (ع) الحجامة في الرأس تذهب بالنعاس و وجع الاضراس

و قال (ع) من هداه الله للاسلام و علمه القرآن ثم سأل الناس كتب بين عينيه فقير إلى يوم القيامة

و عنه (ع) أنه قال اطلبوا الحوائج إلى ذي الرحمة من أمتي ترزقوا و تنجحوا فإن الله عز و جل يقول رحمتي في ذي الرحمة من عبادي

و لا تطلبوا الحوائج عند القاسية قلوبهم فلا ترزقوا و لا تنجحوا فإن الله عز و جل يقول إن سخطي فيهم

و قال (ع) من موجبات المغفرة إطعام المسلم السغبان

و عنه (ع) أنه قال لا يقولن أحدكم عبدي و لا أمتي كلكم عبيد الله و كل نسائكم إماء الله و لكن ليقل غلامي و جاريتي و خادمي و

فتياني

و عنه (ع) لو أن أمرا أقوم من قدح لكان له من الناس غامز

و عنه (ع) أربع إذا كن فيك لم تبل ما فاتك من الدنيا حفظ أمانة و صدق حديث و حسن خليقة و عفة في طعمة

[10]

لبعضهم

يقولون إن الشام يقتل أهله فمن لي إن لم آته بخلود

تغرب آبائي فهلا صراهم من الموت إن لم يذهبوا و جدودي

ما يقرأ عند المحتضر قيل تقرأ و الصافات فإنها لم تقرأ عند مكروب إلا عجل الله عز و جل راحته و إذا قضى فقل إنا لله و إنا إليه

راجعون اللهم اكتبه عندك في المحسنين و ارفع درجته في عليين و اخلف على عقبه في الغابرين و نحتسبه عندك يا رب العالمين

عن أمير المؤمنين (ع) قال قال رسول الله (ص) إذا أبغض الناس فقراءهم و أظهروا عمارة أسواقهم و تباركوا على جمع الدراهم رماهم

الله بأربع خصال بالقحط من الزمان و الجور من السلطان و الخيانة من ولاة الحكام و الشوكة من العدوان

أبو الدرداء التمسوا الخير دهركم و توسموا به ما استطعتم و تعرضوا لنفحات رحمة الله فإن لله ذخائر يصيب بها من يشاء من عباده

و أسأل الله أن يستر العورة و يؤمن الروعة. إبراهيم بن أدهم قال لصاحبه أ لك عيال قال نعم فقال روعة تروعك من عيالك أفضل مما

أنا فيه. قال بعضهم كان الناس في الصدر الاول لا يقول أحد لاحد كيف أصبحت و كيف أمسيت إلا و قد عزم إن رأى به مكروها غيره.

في تفسير قوله وَ أَنْ عَسى أَنْ يَكُونَ قَدِ اقْتَرَبَ أَجَلُهُمْ فَبِأَيِّ حَدِيث بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ فهو أجل موتهم فيدعوهم ذلك إلى أن يحتاطوا

لدينهم و لانفسهم فيما يصيرون إليه بعد الموت من أمور الاخرة فيزهدهم في الدنيا و فيما يطلبونه من فخرها و شرفها و عزها. و في

التفسير أيضا في قوله تعالى وَ اتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً عن الحسن و السدي و مجاهد و ابن عباس رضي الله

عنهم نزلت هذه الاية في أهل الجمل و قال قتادة و قال الزبير نزلت و ما يرى أحد منا يقع فيها ثم خلفنا حتى أصابتنا خاصة

و روي ذلك عن الزبير من جهات روت أم سلمة زوجة النبي (ص) قال إنما

[11]

أنا بشر مثلكم و إنكم تختصمون إلي و لعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض فأقضي له على نحو ما أسمع منه فمن قضيت له

بشيء من حق أخيه فلا يأخذه فإنما أقطع له قطعة من النار

و روي عنه (ع) أنه قال ليأتين على الناس زمان لا يبالي الرجل بم يأخذ مال أخيه بحلال أو حرام

و قال (ع) لا يأخذن أحدكم متاع أخيه جادا و لا لاعبا من أخذ عصا أخيه فليردها إليه

و قال (ع) حرمة مال المسلم كحرمة دمه

روى أبو سعيد الخدري قال قال رسول الله (ص) كيف أنعم و قد التقم صاحب القرن القرن و جثى جثيته و أصغى سمعه ينتظر أن يؤمر

فينفخ قالوا كيف نقول يا رسول الله قال قولوا حسبنا الله و نعم الوكيل

من كلام أمير المؤمنين (ع) إن الله يسألكم معشر عباده عن الصغيرة من أعمالكم و الكبيرة الظاهرة و المستورة فإن يعذبكم فأنتم

أظلم و إن يعف فهو أكرم و اعلموا عباد الله أن المتقين ذهبوا بعاجل الدنيا و آجل الاخرة فشاركوا أهل الدنيا في دنياهم و لم

يشاركهم أهل الدنيا في آخرتهم سكنوا الدنيا بأفضل ما سكنت و أكلوها بأفضل ما أكلت فحظوا من الدنيا بما حظي بها المترفون و

أخذوا منها ما أخذه الجبابرة المتكبرون ثم انقلبوا عنها بالزاد المبلغ و المتجر الرابح أصابوا لذة زهد الدنيا في دنياهم و تيقنوا

أنهم جيران الله غدا في آخرتهم لا ترد لهم دعوة و لا ينقص لهم نصيب من لذة فاحذروا عباد الله الموت و قربه و أعدوا له عدته فإنه

يأتي بأمر عظيم و خطب جليل بخير لا يكون معه شر أبدا و شر لا يكون معه خير أبدا فمن أقرب من الجنة من عاملها و من أقرب من

النار من عاملها و أنتم طرداء للموت فإن أقمتم له أخذكم و إن فررتم منه أدرككم و هو ألزم لكم من ظلكم الموت معقود بنواصيكم و

الدنيا تطوى من خلفكم فاحذروا نارا قعرها بعيد و حرها شديد و عذابها جديد دار ليس فيها رحمة و لا تسمع فيها دعوة و لا يفرج فيها

كربة فإن استطعتم أن يشتد

[12]

خوفكم من الله و أن يحسن ظنكم به فاجمعوا ما بينهما فإن العبد إنما يكون حسن ظنه بربه على قدر خوفه من ربه و إن أحسن

الناس ظنا بالله أشدهم خوفا له

قوله تعالى وَ أَرِنا مَناسِكَنا قيل فيه وجهان أحدهما يكون من رؤية البصر و الاخر من رؤية القلب بمعنى أعلمنا. قال حطايط

أريني جوادا مات هزلا لعلني أرى ما تراه أو بخيلا مخلدا

ابن أبي يعفور عن أبي عبد الله (ع) قال كونوا دعاة للناس إلى الخير بغير ألسنتكم ليروا منكم الاجتهاد و الصدق و الورع

عن أبي الحسن موسى (ع) أنه قال لرجل من أصحابه يا فلان اتق الله و قل الحق و لو كان فيه هلاكك فإن فيه نجاتك يا فلان اتق الله

و دع الباطل و إن كان فيه نجاتك فإن فيه هلاكك

موسى بن بكر الواسطي عن أبي الحسن موسى (ع) قال إن أهل الارض لمرحومون ما تحابوا و أدوا الامانة و عملوا الحق

معاوية بن عمار عن أبي عبد الله (ع) قال قال الامانة غنى

و قال (ع) اتقوا الله و أدوا الامانات إلى الابيض و الاسود و إن كان حروريا أو كان شاميا

و عنه (ع) قال أدوا الامانة فإن رسول الله (ص) كان يؤدي الخيط و المخيط

و قال (ع) إن ضارب علي بالسيف و قاتله لو ائتمنني و استنصحني و استشارني ثم قبلت ذلك منه لاديت إليه الامانة

و عنه (ع) قال قال رسول الله (ص) إياكم و دعوة الوالد فإنها ترفع فوق السحاب يقول الله عز و جل ارفعوها إلي حتى استجيب له و

إياكم و دعوة الوالدة

[13]

فإنها أحد من السيف

سدير قال قلت لابي جعفر (ع) هل يجزي الولد والده فقال ليس له جزاء إلا في خصلتين يكون الوالد مملوكا فيشتريه فيعتقه أو يكون

عليه دين فيقضيه عنه

عن أبي حمزة الثمالي عن أبي جعفر (ع) قال قال رسول الله (ص) اتقوا الله و أجملوا في الطلب و لا يحملنكم استبطاء شيء من الرزق أن

تطلبوه بشيء من معصية الله

ابن فضال عمن ذكره عن أبي عبد الله (ع) قال ليكن طلبك المعيشة فوق كسب المضيع و دون طلب الحريص الراضي بدنياه المطمئن

إليها و لكن انزل نفسك من ذلك بمنزلة المنصف المتعفف ترفع نفسك عن منزلة الواهي الضعيف و تكتسب ما لا بد للمؤمن منه إن

الذين أعطوا المال ثم لم يشكروا لا مال لهم

ابن جمهور عن أبيه رفعه عن أبي عبد الله (ع) قال كان أمير المؤمنين (ع) كثيرا ما يقول اعلموا علما يقينا أن الله تعالى لم يجعل للعبد

و إن اشتد جهده و عظمت حيلته و كثرت مكايدته أن يسبق ما سمي في الذكر الحكيم أيها الناس إنه لن يزداد امرؤ نقيرا بحذقه و لن

ينقص امرؤ نقيرا لحمقه فالعالم بهذا العامل به أعظم راحة في منفعة و العالم بهذا التارك له أعظم الناس شغلا في مضرة و رب منعم

عليه مستدرج بالاحسان إليه و رب مغرور في الناس مصنوع له فارفق أيها الساعي من سعيك و أقصر من عجلتك و انتبه من سنة غفلتك

و تفكر فيما جاء عن الله عز و جل على لسان نبيه (ص) و احتفظوا بهذه الحروف السبعة فإنها من قول أهل الحجى و من عزائم الله في

الذكر الحكيم إنه ليس لاحد أن يلقى الله عز و جل بخلة من هذا لخلال الشرك بالله فيما افترض عليه أو شفاء غيظ بهلاك نفسه أو

أمر بأمر يعمل بغيره أو استنجح إلى مخلوق بإظهار بدعة في دينه أو سره أن يحمده الناس بما لم يفعل و المتجبر المختال و صاحب

الابهة

[14]

عبد الله بن سليمان قال سمعت أبا عبد الله (ع) يقول إن الله وسع أرزاق الحمقى ليعتبر العقلاء و يعلموا أن الدنيا ليس ينال ما فيها

بعمل و لا حيلة

سلمة بن كهيل قال سمعت عليا (ع) يقول لشريح سمعت رسول الله (ص) يقول مطل المسلم الموسر ظلم للمسلمين

و اعلم أنه لا يحمل الناس على الحق إلا من ردعهم عن الباطل. بعضهم لقد أتعبك من أكرمك إن كنت كريما و لقد أراحك من أهانك إن

كنت عاقلا. لبعضهم

يلقى الامان على حياض محمد ثولاء مخرفة و ذئب أطلس

لا ذي تخاف و لا لذاك جرامة تهدى الرعية ما استقام الريس

في قوله سبحانه و تعالى إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَ الْإِحْسانِ قيل إذا استوت السريرة و العلانية فذلك العدل و إن كانت السريرة أحسن

من العلانية فذلك الاحسان و إن كانت العلانية أحسن من السريرة فذلك العدوان. و قيل من راقب الله في خطرات قلبه عصمه الله

في حركات جوارحه. قيل لا بد للخمسة من الخمسة و لا بد لتلك الخمسة من النار لا بد للتاجر من الكذب و لا بد للكاذب من النار و لا

بد لمن داس بساط السلطان من الكلام بهواهم و لا بد لصاحب الهوى من النار و لا بد لمن مازح الجواري و الغلمان من الزنا و لا بد

للزاني من النار و لا بد لمن لبس الثياب المرتفعة من الكبر و لا بد للمتكبر من النار و لا بد لمن شرب المثلث من السكر و لا بد لمن

شرب المسكر من النار

[15]

عن أبي عبد الله (ع) قال الايمان ثلاثة يمين ليس فيها كفارة و يمين فيها كفارة و يمين غموس توجب النار فاليمين التي ليس فيها

كفارة الرجل يحلف على باب بر ألا يفعله فكفارته أن يفعله و اليمين التي تجب فيها الكفارة الرجل يحلف على باب معصية إلا يفعله

ففعله فيجب عليه فيه الكفارة و اليمين الغموس التي توجب النار يحلف على حق امرئ مسلم على حبس ماله

السكوني عن جعفر عن أبيه عن آبائه (ع) قال أوحى الله عز و جل إلى نبي من الانبياء قل لقومك لا تلبسوا ملابس أعدائي و لا تطعموا

مطاعم أعدائي و لا تسلكوا مسالك أعدائي فتكونوا أعدائي كما هم أعدائي

شعر

إن السلامة من سلمى و جارتها أن لا تمر على حال بواديها

قيل لو ترك العقل بغير هوى صاد و لا مألف معتاد و لا أنفة من انقياد ساق المرء إلى السداد و هجم به على الرشاد

دخل طاوس اليماني على جعفر بن محمد الصادق (ع) فقال له أنت طاوس قال نعم فقال طاوس طير مشئوم ما نزل بساحة قوم إلا

آذنهم بالرحيل نشدتك بالله يا طاوس هل تعلم أن أحدا أقبل للعذر من الله قال اللهم لا قال (ع) فنشدتك بالله هل تعلم أن أحدا

أصدق في القول ممن قال لا أقدر و لا قدرة له قال اللهم لا قال فلم لا تقبل ممن لا أقبل للعذر منه و ممن لا أصدق في القول منه قال

فنفض أثوابه و قال ما بيني و بين الحق عداوة

علي بن أعبد عون الازدي عن أبي عبد الله (ع) أنه قال السخا أن تسخو نفس العبد عن الحرام أن يطلبه فإذا ظفر بالحلال طابت نفسه

أن ينفقه في طاعة الله

و من كلام أمير المؤمنين (ع) البذاء من ضيق التصرف و فعل السوء من قلة الحياء

[16]

و له (ع) و لا وجدت ذلا مثل اشتغال قلبي بفارغ القلب مني

عن النبي (ص) قال على كل مسلم صدقة قيل أ رأيت إن لم يجد قال يعمل بيديه فينفع به نفسه و يتصدق قيل أ رأيت إن لم يستطع

قال يعين ذا الحاجة الملهوف قال له أ رأيت إن لم يستطع قال يأمر بالمعروف أو الخير قيل أ رأيت إن لم يفعل قال يمسك عن الشر

فإنها صدقة

قال كان رسول الله (ص) إذا أتاه طالب حاجة أقبل على جلسائه فقال أشفقوا تؤجروا و يقضي الله على لسان نبيه ما أحب

عنه (ص) إن الجزع على المصيبة أن يعمل شيئا لم يكن يعمله أو يترك شيئا كان يعمله

عزى رجل رجلا فقال إن كانت هذه المصيبة أحدثت لك في نفسك خيرا أو اكتسبتك أجرا و إلا فمصيبتك في نفسك أعظم من مصيبتك

في ميتك

سماعة بن مهران قال كان أبو عبد الله (ع) يقول كان أمير المؤمنين (ع) يقول ليس بولي لي من أكل مال مؤمن حراما

عن أبي جعفر (ع) قال الصبر صبران صبر على البلاء حسن جميل أفضل الصبرين الورع عن المحارم

و عنه عن ابن سنان عن أبي الجارود عن الاصبغ بن نباتة قال قال أمير المؤمنين (ع) الصبر صبران صبر عند المصيبة حسن جميل و

أحسن من ذلك الصبر عند ما حرم الله عليك و الذكر ذكران ذكر الله عز و جل عند المصيبة و أفضل من ذلك ذكر الله عز و جل عند ما

حرم الله عليك فيكون حاجزا

عن أبي عبد الله (ع) قال بعث الله نبيا إلى قوم فشكا إلى الله الضعف فأوحى الله عز و جل إليه أن النصر يأتيك بعد خمس عشر سنة

فقال لاصحابه إن الله عز و جل أمرني بقتال بني فلان فشكوا إليه الضعف فقال لهم إن الله قد أوحى إلي أن النصر يأتيني بعد خمس

عشر سنة فقالوا ما شاء الله لا حول و لا قوة إلا بالله قال فأتاهم الله بالنصر في سنتهم تلك لتفويضهم إلى الله لقولهم ما شاء الله لا

حول و لا قوة إلا بالله

[17]

عن أبي حمزة الثمالي قال قال أبو جعفر (ع) لما حضرت أبي علي بن الحسين (ع) الوفاة ضمني إلى صدره ثم قال لي أي بني أوصيك بما

أوصاني به أبي حين حضرته الوفاة مما ذكر أن أباه (ع) أوصاه به أي بني اصبر على الحق و إن كان مرا

ابن أبي سماك عن أبي عبد الله إنه استفتاه رجل من أهل الجبل فأفتاه بخلاف ما يحب فرأى أبو عبد الله الكراهة فيه فقال يا هذا

اصبر على الحق فإنه لم يصبر أحد قط على الحق إلا عوضه الله ما هو خير له

ابن رباط قال سمعت أبا عبد الله (ع) يقول إن أهل الحق لم يزالوا مذ كانوا في شدة أما إن ذلك في مدة قليلة و عافية طويلة

علي بن رئاب و كرام بن عمرو الخثعمي كلاهما عن أبي بصير عن أبي عبد الله (ع) قال إن لله عز و جل عبادا في الارض من خالص عباده و

ما تنزل من السماء تحفة إلى الارض إلا صرفها الله عنهم و ما تنزل من السماء بلية إلا صرفها إليهم

عن السكوني عن أبي عبد الله عن علي (ع) قال قال رسول الله (ص) إن العبد لتحبس على ذنب من ذنوبه مائة عام و إنه لينظر إلى

إخوانه و أزواجه في الجنة

محمد بن مسلم عن أبي جعفر (ع) قال كان علي (ع) يقول إنما هو الرضا و السخط و إنما عقر الناقة رجل واحد فلما رضوا أصابهم العذاب

فإذا ظهر إمام عدل فمن رضي بحكمه و أعانه على عدله فهو وليه و إذا ظهر إمام جور فمن رضي بحكمه و أعانه على جوره فهو وليه

طلحة بن زيد عن أبي عبد الله (ع) قال كان علي (ع) يقول العامل بالظلم و المعين له و الراضي به شركاء فيه

محمد بن عيسى قال كتب أحمد بن حماد أبو محمود إلى أبي جعفر (ع) كتابا طويلا فأجابه في بعض كتابه أما الدنيا فنحن فيها مفترقون

في البلاد و لكن من هوي

[18]

هوى صاحبه و دان بدينه فهو معه و إن كان نائيا عنه و أما الاخرة فهي دار القرار

النوفلي بإسناده أن النبي (ص) مر على قوم و قد نصبوا دجاجة و هم يرمونها فقال من هؤلاء لعنهم الله

جابر بن يزيد الجعفي عن أبي جعفر (ع) في قول الله تبارك و تعالى وَ لَمْ يُصِرُّوا عَلى ما فَعَلُوا وَ هُمْ يَعْلَمُونَ قال الاصرار هو أن يذنب

و لا يستغفر و لا يحدث نفسه بتوبة فذلك الاصرار

سيف بن يعقوب عن أبي عبد الله (ع) المقيم على الذنب و هو منه مستغفر كالمستهزئ

ابن فضال عمن ذكره عن أبي جعفر (ع) قال لا و الله ما أراد الله من الناس إلا خصلتين أن يقروا له بالنعم فيزيدهم و بالذنوب فيغفرها

لهم

و عنه (ع) قال و الله ما ينجو من الذنب إلا من أقر به

عن جعفر بن محمد (ع) قال قال رسول الله (ص) من أذنب ذنبا و هو ضاحك دخل النار و هو باك

عن النبي (ص) أنه قال ألا أنبئكم بأكبر الكبائر ثلاثا قلنا بلى يا رسول الله قال الاشراك بالله و عقوق الوالدين و كان متكيا فجلس و

قال ألا و قول الزور فما زال يكررها حتى قلنا ليته سكت

عبد الرحمن بن أبي بكر عن أبيه قال أثنى رجل على رجل عند النبي (ص) فقال ويلك قطعت عنق صاحبك قطعت عنق صاحبك ثلاثا ثم قال

من كان منكم مادحا أخاه لا محالة فليقل أحسب فلانا و الله حسيبه و لا أزكى على الله أحدا أحسب كذا و كذا إن كان يعلم ذلك منه

علي بن الحكم عمن رفعه إلى أبي عبد الله (ع) قال إن داود النبي ص

[19]

قال يا رب أخبرني بقريني في الجنة و نظيري في منازلي فأوحى الله تبارك و تعالى إليه أن ذلك متى أبا يونس قال فاستأذن الله في

زيارته فأذن له فخرج هو و سليمان ابنه (ع) حتى أتيا موضعه فإذا هما ببيت من سعف فقيل لهما هو في السوق فسألا عنه فقيل لهما

اطلباه في الحطابين فسألا عنه فقال لهما جماعة من الناس ننتظره الان حتى يجيء فجلسا ينتظرانه إذ أقبل و على رأسه وقر من حطب

فقام إليه الناس فألقى عنه الحطب فحمد الله و قال من يشتري طيبا بطيب فساومه واحد و زاده آخر حتى باعه من بعضهم قال فسلما

عليه فقال انطلقا بنا إلى المنزل و اشترى طعاما بما كان معه ثم طحنه و عجنه في نقير له ثم أجج نارا و أوقدها ثم جعل العجين في

تلك النار و جلس معهما يتحدث ثم قال و قد نضجت خبيزته فوضعها في النقير فلفها و ذر عليها ملحا و وضع إلى جنبه مطهرة مليء ماء

و جلس على ركبتيه فأخذ لقمه فلما رفعها إلى فيه قال بسم الله فلما ازدردها قال الحمد لله ثم فعل ذلك بأخرى و أخرى ثم أخذ الماء

فشرب منه فذكر اسم الله فلما وضعه قال الحمد لله يا رب من ذا الذي أنعمت عليه و أوليته مثل ما أوليتني قد صححت بصري و

سمعي و بدني و قويتني حتى ذهبت إلى شجر لم أغرسه و لم أهتم لحفظه جعلته لي رزقا و سقت لي من اشتراه مني فاشتريت بثمنه

طعاما لم أزرعه و سخرت لي النار فأنضجته و جعلتني آكله بشهوة أقوى بها على طاعتك فلك الحمد قال ثم بكى فقال داود لسليمان يا

بني قم فانصرف بنا فإني لم أر عبدا قط أشكر لله من هذا صلى الله عليه و عليهما

وجدت في كتاب غريب الحديث لابن قتيبة الدينوري في حديث علي (ع) و قد ذكر المهدي من أولاد الحسن (ع) فقال رجلا أجلى الجبين

أقنى الانف ضخم البطن أزيل الفخذين أفلج الثنايا بفخذه اليمنى شامة الزيل التباعد

[20]

بين الفخذين

روى بعض أصحابنا أنه سمع بعض المحدثين ببغداد يروي الحديث أسنده إلى جابر بن عبد الله الانصاري في كتاب أعلام النبوة لابن

شاهين في الجزء السادس عشر أن النبي (ص) قال لجابر بن عبد الله الانصاري إنك تعيش إلى أن تدرك علي بن الحسين سيد العابدين

ع و يولد له ولد اسمه كاسمي فأقرئه السلام مني إلا أنه أبو مهدي هذه الامة

في حديث معاوية أنه رأى يزيد يضرب غلاما له فقال له سوءة لك تضرب من لا يستطيع أن يمتنع و الله لقد منعتني المقدرة من ذوي

الجناة جمع جنة و هو لغة ردية و اللغة العالية أجنة. وجدت في بعض تصانيف متكلمي المجبرة مما يتعجب منه فأحببت إثباته ليعلم

ما يفضي إليه معتقدهم قال إذا عرفت أن النظر الصحيح يفضي إلى العلم و الفاسد يفضي إلى الجهل على التفضيل الذي ذكره الامام

فاعلم أنه قد يجوز أن يفضي النظر الصحيح إلى الجهل و النظر الفاسد إلى العلم أما بيان إفضاء النظر الفاسد إلى العلم ما قال

أصحابنا إن الالوان مرئية لا في مكان و كذلك يجوز أن يكون الباري تعالى مرئيا لا في جهة فهذا نظر فاسد أفضى إلى العلم بجواز

الرؤية و بيان إفضاء النظر الصحيح إلى الجهل ما قالت المعتزلة فإنهم قالوا الله تعالى حكيم و الحكيم لا يفعل القبيح و الفساد و

الكفر قبيح لا يكون مخلوقا لله تعالى و كذا سائر المعاصي فهذا نظر صحيح أفضى إلى الجهل. و قالت المعتزلة لما رأوا العادة في

الحكيم هو الذي لا يفعل فعلا يتضرر به في الحال و لا في المال اعتقدوا أن هذا معنى تسمية الله تعالى حكيما و ليس كذلك إنما

معنى كونه حكيما أن يفعل ما يشاء و يحكم ما يريد بالله ما لهؤلاء نظر غير أن الهوى يعمي و يصم عن الحق إنما معنى يفعل ما

يشاء أي هو القادر المتمكن الذي لا يعجزه شيء و لا يمتنع عليه شيء و يحكم ما يريد أي ما تدعو إليه الحكمة و الحكمة تدعو إلى

فعل الحسن و ترك القبيح و هذا من شأن الحكيم أن لا يفعل إلا صوابا تعالى الله عما يقول الظالمون

[21]

علوا كبيرا

من كتاب الغريبين للهروي في حديث علي (ع) لنا حق إن نعطه نأخذه و إن نمنعه نركب أعجاز الابل و إن طال السرى

قال القتيبي أعجاز الابل مأخرها جمع عجز و هو مركب شاق و معناه إن منعنا حقنا ركبنا مركب المشقة صابرين عليه. قال الازهري لم

يرد علي (ع) ركوب المشقة و لكنه ضرب أعجاز الابل مثلا لتقدم غيره عليه و تأخيره عن الحق الذي كان يراه فيقول (ع) إن قدمنا للامامة

تقدمنا و إن أخرنا عنها صبرنا على الاثرة و إن طالت الايام. و في حديث أن رجلا جاء عمر بخصمه مكتوفا فقال عمر أ تعترسه و يقول أ

تقهره من غير حكم أوجب ما يفعله و العترسة الغضب و المحدثون يصحفون فيقولون أ بغير بينة.

 

بعدى

قبلى