و أقبل بعض العلماء على تلميذه فقال أربعة ترقى إلى أربعة العقل إلى الرئاسة
[46]
و الرأي إلى السياسة و العلم إلى التصدير و العلم إلى التوقير و أربعة تدل على أربعة العفة على الديانة و الصحة على الامانة و الصمت على العقل و العدل على الفضل و أربعة تفضي إلى أربعة السعاية إلى الدناءة و الاساءة على الرداءة و الخلف على البخل و السحق على الجهل و أربعة لا تنفك من أربعة الجهول من الغلط و الفضول من السقط و العجول من الزلل و الملول من العلل و أربعة تتولد من أربعة الشره من الممازحة و البغض من المكادحة و الوحشة من الخلاف و النبوة من الاستخفاف و أربعة تزال بأربعة النعمة بالكفران و القدرة بالعدوان و الدولة بالاغفال و الحظوة بالادلال و أربعة لا تنتصف من أربعة شريف من دني و سيد من غوي و بر من فاجر و منصف من جاهل و أربعة تؤدي إلى أربعة الصمت إلى السلامة و البر إلى الكرامة و الجود إلى السيادة و الشكر إلى الزيادة و أربعة تعرف بأربعة الكاتب بكتابه و العالم بجوابه و الحكيم بأفعاله و الحليم باحتماله و أربعة لا بقاء لها مال يجمع من حرام و حلال يعقد من الانام و رأي يعرى من العقل و بلد يخلو من العدل و أربعة لا يزول معها ملك حفظ الدين و استكفاء الامين و تقدم الحزم و إمضاء العزم و أربعة لا يثبت معها ملك غش الوزير و سوء التدبير و خبث النية و ظلم الرعية و أربعة لا يطمع فيها عاقل غلبة القضاء و نصحة الاعداء و تعسر الحلف و رضى الخلق و أربعة لا يخلو منها جاهل قول بلا معنى و فعل بلا جدوى و خصومة بلا طائل و مناظرة بلا حاصل و أربعة لا مرد لها القول المحلى و السهم المرمي و القدر الجاري و الزمن الماضي و أربعة تولد المحبة حسن البشر و بذل البر و قصد الوفاق و ترك النفاق و أربعة من علامات الكرم بذل الندى و كف الاذى و تعجيل
[47]
المثوبة و تأخير العقوبة و أربعة من علامات اللؤم إفشاء السر و اعتقاد الغدر و غيبة الاحرار و أذية الجار و أربعة من علامات الايمان حسن العفاف و الرضا بالكفاف و حفظ اللسان و اعتقاد الاحسان و أربعة من علامات النفاق قلة الديانة و كثرة الخيانة و غش الصديق و نقض المواثيق
و قال النبي ص ما من يوم يمضي عنا إلا و يضحك أربع على أربع قيل و ما هن يا رسول الله قال يضحك الاجل على الامل و القضاء على القدر و التقدير على التدبير و القسم على الحرص
[48]
باب ذكر ما جاء في خمسة
روي عن النبي ص في قول الله عز و جل وَ عِنْدَهُ مَفاتِحُ الْغَيْبِ الاية فقال مفاتح الغيب خمسة و هي لا يعلم متى يأتي المطر إلا الله عز و جل و لا يعلم ما تغيض الارحام إلا الله عز و جل و لا يعلم ما تكسب نفس غدا إلا الله عز و جل و لا يعلم نفس بأي أرض تموت إلا الله عز و جل و لا يعلم متى تقوم الساعة إلا الله تعالى
و قال ص خمسة في كتاب الله تعالى من كن فيه كن عليه قيل و ما هي يا رسول الله قال النكث و المكر و البغي و الخداع و الظلم فأما النكث فقال الله عز و جل فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّما يَنْكُثُ عَلى نَفْسِهِ و أما المكر فقال الله تعالى وَ لا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلّا بِأَهْلِهِ و أما البغي فقال الله تعالى يا أَيُّهَا النّاسُ إِنَّما بَغْيُكُمْ عَلى أَنْفُسِكُمْ و أما الخداع فقال الله تعالى يُخادِعُونَ اللّهَ وَ الَّذِينَ آمَنُوا وَ ما يَخْدَعُونَ إِلّا أَنْفُسَهُمْ وَ ما يَشْعُرُونَ و أما الظلم فقال الله تعالى وَ ما ظَلَمُونا وَ لكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ
و قال ع خمسة يفسدون القلب قيل و ما هن يا رسول الله قال ترادف الذنب على الذنب و مجاورة الاحمق و كثرة مناقشة النساء و طول ملازمة المنزل على سبيل الانفراد و الوحدة و الجلوس مع الموتى قيل يا رسول الله و ما [49]
الموتى قال كل عبد مترف فهو ميت و كل من لا يعمل لاخرته فهو ميت
و قال لا تجلسوا إلا عند من يدعوكم من خمس إلى خمس من الشك إلى اليقين و من الكبر إلى التواضع و من العداوة إلى النصيحة و من الرياء إلى الاخلاص و من الرغبة إلى الزهد
و قال ع خمس خصال لا يجتمعن إلا في قلب مؤمن حقا حتى توجب له الجنة النور في القلب و الفقه في الاسلام و الورع في الدين و المودة في الناس و حسن السمت في الوجه
و قال ع لا يزول ابن آدم يوم القيامة حتى يسأل عن خمس عن عمره فيم أفناه و عن شبابه فيم أبلاه و عن ماله فيم أنفقه و من أين اكتسبه و ما عمل فيما علم
و قال ع خمسة من خمسة محال الحزم من الفاسق محال و الكبر من الفقير محال و النصيحة من العدو محال و المحبة من الحسود محال و الوفاء من النساء محال
و قال النبي ص خمسة لا ينظر الله إليهم يوم القيامة و لا يزكيهم و لهم عذاب أليم و هم النائمون عن العتمات و الغافلون عن الغدوات و اللاعبون بالشامات و الشاربون القهوات و المتفكهون بشتم الاباء و الامهات
و قال أمير المؤمنين علي ع خذوا عني خمسا فو الله لو رحلتم بالمطي إليها فأبطأتموها قبل أن تجدوا مثلها لا يرجو أحد إلا ربه و لا يخاف إلا ذنبه و لا يستحيي العالم إذا سئل عما لا يعلم أن يقول الله أعلم و لا يستحيي الجاهل أن يتعلم و الصبر من الايمان بمنزلة الرأس من الجسد
[50]
و قال ع من كرم المرء خمس خصال ملكه لسانه و إقباله على شأنه و بكاؤه على ما مضى من زمانه و حفظه لقديم إخوانه و حنته إلى أوطانه
و قال ع معاشر التجار تجنبوا خمسة أشياء مدح البائع و ذم المشتري و اليمين على البيع و كتمان العيب و الربا يصح لكم الحلال و تخلصوا بذلك من الحرام
و جاء عن أبي جعفر ع خمس خصال قال من كذب ذهب جماله و من ساء خلقه عذب نفسه و كثرت همومه و من تظاهرت عليه النعمة فليكثر من الشكر و من كثرت همومه فليكثر من الاستغفار و من ألح عليه الفقر فليقل لا حول و لا قوة إلا بالله العلي العظيم
و قال أبو عبد الله ع خمس خصال من لم تكن فيه فلا ترجوه من لا يعرف الكرم في طبعه و الديانة في خلقه و الصدق في لسانه و النبل في نفسه و مخافة من ربه
و قال ع خيار العباد من تجتمع فيه خمس خصال الذين إذا أحسنوا استبشروا و إذا أساءوا استغفروا و إذا أعطوا شكروا و إذا ابتلوا صبروا و إذا غضبوا غفروا
و عن عبد الله بن عباس أنه قال خمسة تورث خمسة ما فشت الفاحشة في قوم قط إلا أخذهم الله بالموت و ما طفف قوم بالميزان إلا أخذهم الله بالسنين و ما نقض قوم العهد إلا سلط الله عليهم عدوا و ما جار قوم في الحكم إلا كان القتل بينهم و ما منع قوم الزكاة إلا منعتهم الارض بركاتها
و قال بعض الحكماء الناس خمسة أصناف صنف طلبوا الدنيا فهم للدنيا ملومين غير مأجورين و صنف طلبوا الاخرة فهم مأجورين غير ملومين و صنف تركوها لخفة الحساب فهم أكياس و صنف تركوها إعظاما لله تعالى حين ذمها لهم و مخافة شغلهم بها عن الله تعالى فهؤلاء ملوك الدنيا و الاخرة و صنف تركوها لطلب الراحة
[51]
و العز فهم غير ملومين. و قال حكيم آخر يجب على العاقل في دنياه خمسة أشياء أن يهجر الحرص و الامل و يواصل العلم و العمل و أن يتحرز من ارتكاب الزلل و أن يلاحظ قدوم الاجل و أن يكون واقفا بين منزلة الرجاء و الامل. و قال بعض الحكماء رأيت أمور الناس على خمسة أوجه الاول القضاء و القدر و الثاني الاجتهاد و الحرص و الثالث الخلقة و الرابع الجوهر و الخامس الوراثة فالذي بالقضاء و القدر على خمسة أقسام الاهل و الولد و المال و السلطان و العمر و الذي بالاجتهاد على خمسة أقسام الصنعة و العلم و العمل و الجنة و النار و الذي بالخلقة على خمسة أقسام الاكل و الشرب و النوم و اليقظة و النكاح و الذي بالجوهر على خمسة أقسام الخير و التواصل و الكرم و الصدق و أداء الامانة و الذي بالوراثة على خمسة أقسام الجسم و الهيئة و الجمال و الشرف و الذهن و لا يكون الرجل عالما حتى يتم له خمسة أشياء غريزة محتملة للتعليم و عناية تامة و كفاية قائمة و استنباط لطيف و معلم ناصح. و قيل خمسة لا تشبع من خمسة عين من نظر و أذن من خبر و أنثى من ذكر و أرض من مطر و عالم من أثر. و قيل أنس المرء في خمسة أشياء الزوجة الموافقة و الولد البار و الصديق المصافي. و قيل أنس العالم في كتاب يقرؤه و أنس العابد في انفراده بعبادته و خمس إذا أفرط فيهن المرء هلك النساء و شرب الخمر و لعب الشطرنج و النرد و نحوها و الصيد و مخالطة الجهال. و قال ابن المقفع خمسة مسطون في خمسة مستذمون عليها الواهن المفرط إذا فاته العمل و المنقطع عن إخوانه إذا نابته النوائب و المتمكن من
[52]
عدوه ثم يفوته بسوء تدبيره إذا ذكر عجزه و المفارق الزوجة الصالحة إذا ابتلي بالطالحة و الجريء على الذنب إذا حضره الموت. و قال الاشتر لاصحابه في وصيته أوصيكم بخمسة أشياء فيها راحة أنفسكم و دوام سروركم و اجتماع صلاح أموركم أولها الرضا بالقسم و الثاني القمع لفاحش الحرص و الثالث التنزه عن المنافسة و الحسد و الرابع التعزي من مفتون به إذا أدبر و مرجو إذا فات و الخامس ترك السعي فيما لا يتفق نجحه و تمامه فإنه من لم يرض بما قسم الله طالت معتبته و من فحش حرصه ذلت نفسه و من أبى إلا المنافسة و الحسد لمن فوقه لم يزل مغموما طول عمره و من طال أساه على ما أدبر عنه فإنه لم يزل مغموما بما لا منفعة له فيه و قد حمل نفسه عناء طويلا من النهي أحزانا ليس للراحة منها غاية و من سعى فيما لا تمام له كانت عاقبته الحسرة و الندامة. و أوصى حكيم ولده فقال يا بني توق خمس خصال تأمن الندم العجلة قبل الاقتدار و التثبط مع سقوط الاعذار و إذاعة السر قبل التمام و الاستعانة بالحسدة و أهل الفساد و العمل بالهوى و ميل الطباع. و احذر خمسا فإن سلامة أصحابها من العجب صحبة السلطان و ركوب البحار و ائتمان النساء على الاسرار و مصادقة الاسقاط و التجربة في النفس بما يخاف الضرر. و اعلم يا بني أنه من تزود في هذه الدنيا بخمسة أشياء بلغته البغية و آنسته عند الوحشة كف الاذى و حسن الخلق و مجانبة الذنب و جميل العمل و حسن الادب. و احذر يا بني المقام في بلد ليس فيه خمسة سلطان قاهر و قاض عادل و سوق قائم و نهر جار و طبيب عالم. و اعلم أن المحرقات خمسة و هي النار تطفأ بالماء و السم يطفأ بالدواء و الحزن يطفأ بالصبر و العشق يطفأ بالفرقة و نار العداوة و هي التي لا تخبو أبدا
[53]
باب ذكر ما جاء في ستة
قال سيدنا رسول الله ص اضمنوا لي ستة من أنفسكم أضمن لكم الجنة اصدقوا إذا حدثتم و أوفوا إذا وعدتم و أدوا إذا اؤتمنتم و احفظوا فروجكم و غضوا أبصاركم و كفوا أيديكم
و قال ص أوصيكم بست خصال اصدقوا فإن الصادق على شفا منجاة و إلا قولوا خيرا تعرفوا به و اعملوا الخير تكونوا من أهله و أدوا الامانة إلى من ائتمنكم و صلوا من قطعكم و عودوا بالفضل على من جهل عليكم
و قال ع ست خصال تعرف في الجاهل الغضب من غير شر و الكلام من غير نفع و العطية في غير موضعها و إفشاء السر و الثقة بكل أحد لا يعرف صديقه من عدوه
و قال ع ما عصي الله عز و جل إلا بستة أشياء حب الدنيا و حب الرئاسة و حب الطعام و حب المال و حب النساء و حب النوم
و قال ع ألا إني أخاف عليكم ستة أشياء إمارة السفهاء و الرشوة في الحكم و سفك الدماء... يتخذون القرآن مزامير في أصواتهم و كثرة الفتوى بغير علم
و قال ع ستة لا تفارقهم الك آبة الحقود و الحسود و حديث عهد بغنى و غني يخشى من الفقر و طالب زينة يقصر عنها قدره و جليس لاهل الادب و ليس منهم
و قال عوف بن مالك جئت إلى رسول الله ص في غزاة تبوك و هو في فيئة
[54]
فسمع وكز رجل فقال من هذا فقلت عوف بن مالك فقال ادخل يا عوف فدخلت فإذا به يتوضأ وضوء بالغا فقال لي يا عوف اعدد ستة بين يدي ما توعدون أولهن موت نبيكم قال عوف فوخمت من ذلك وخمة شديدة فقال قل واحدة فقلت واحدة فقال و فتح بيت المقدس قلت اثنتين قال و فتنة تكون فيكم تعم بيوتات العرب قلت ثلاث قال و موت يقع فيكم كعقاص الغنم و الخامسة يفشو المال فيكم حتى أن أحدكم ليعطى المائة دينار فيضل لها ساخطا و السادسة هدنة تكون بينكم و بين بني الاصفر فيجتمعون على ثمانين راية تحت كل راية اثنا عشر ألفا
و قال سلمان الفارسي رحمة الله عليه أوصاني رسول الله ص بست خصال لا أدعهن على كل حال أوصاني أن لا أنظر إلى من هو فوقي و أن أنظر إلى من هو دوني و أن أحب الفقراء و أدنو منهم و أن أقول الحق و إن كان مرا و أن أصل رحمي و إن كانت مدبرة و لا أسأل الناس شيئا و أن أكثر من قول لا حول و لا قوة إلا بالله العلي العظيم
و قال أمير المؤمنين علي ع ستة أشياء لم يتبينها أحد قبلي و لم يبينها أحد بعدي الاسلام هو التسليم و التسليم هو اليقين و اليقين هو التصديق و التصديق هو الاقرار و الاقرار هو العمل و العمل هو النية
و روي عنه ع أنه قال لا خير في صحبة من تجتمع فيه ست خصال إن حدثك كذب و إن حدثته كذبك و إن ائتمنته خانك و إن ائتمنك اتهمك و إن أنعمت عليه كفرك و إن أنعم عليك من عليك
[55]
و روي عن الصادق ع أنه قال المروءة في ست خصال ثلاثة في السفر و ثلاثة في الحضر فأما اللواتي في الحضر فتلاوة كتاب الله عز و جل و عمارة مساجده و اتخاذ الاخوان و أما اللواتي في السفر فبذل الزاد و إكرام الرفيق و حسن الخلق
و قال ع يهلك الله ستة بستة العرب بالعصبية و الدهاقين بالكبر و التجار بالخيانة و الفقهاء بالحسد و أهل الرساتيق بالجهل و أهل الرئاسة و الامارة بالجور
و عن العالم ع أنه قال خذ من ستة قبل ستة خذ من شبابك قبل هرمك و من صحتك قبل سقمك و من قوتك قبل ضعفك و من غناك قبل فقرك و من فراغك قبل شغلك و من حياتك قبل موتك
و مما روي عن الصادقين ع إن من كانت له إلى الله حاجة فليطلبها في ستة أوقات عند الاذان و عند زوال الشمس و بعد المغرب و في الوتر و بعد صلاة الفجر و عند نزول الغيث
و حفظ عنهم ع إن ستة لا تحجب لهم عن الله دعوة الامام المقسط و الوالد البار لولده و الولد الصالح لوالده و المؤمن لاخيه بظهر الغيب و المظلوم يقول الله تعالى لانتقمن لك و لو بعد حين و الفقير المنعم عليه إذا كان مؤمنا
و قال لقمان لابنه في وصيته يا بني أحثك على ست خصال ليس منها خصلة إلا تقربك إلى رضوان الله تعالى و تباعدك من سخطه الاولى أن تعبد الله لا تشرك به شيئا الثانية الرضا بقدر الله تعالى فيما أحببت أو كرهت و الثالثة تحب في الله و تبغض في الله و الرابعة تحب للناس ما تحب لنفسك و الخامسة كظم الغيظ و الاحسان إلى من أساء إليك و السادسة ترك الهوى و مخالفة الردى
و ستة تحتاج إلى ستة أشياء حسن الظن يحتاج إلى القبول و الحسب يحتاج إلى الادب و السرور يحتاج إلى الامن و القرابة تحتاج إلى الصداقة و الشرف يحتاج إلى التواضع و النجدة تحتاج إلى الجد.
[56]
و قال بعض العلماء يصبح المؤمن و له ستة أعداء نفسه و دنياه و الشيطان و الجاهل و المنافق و الكافر فأما نفسه فتنازعه الشهوات و أما الشيطان فيريد منه الزلة و أما الدنيا فتفسده و أما الجاهل فيحسده و أما المنافق فيؤذيه و أما الكافر فيريد قتله. و قال الهند ستة أشياء لا ثبات لها ظل الغمام و الاشجار و خلة الاشرار و المال الحرام و عشق النساء و السلطان الجائر و الثناء الكاذب. و من أحسن البيان قول أحد العلماء إن عمارة الدنيا منوطة بستة أحوال أولها التوفر على المناكح و قوة الداعي إليها التي لو انقطعت لانقطعت أسباب التناسل معها و ثانيها الحنو على الاولاد الذي لو زال من البشر لزال سبب التربية و كان في ذلك الهلاك و ثالثها انبساط الامل الذي به يتعاظم الحرص و المعاش و المهن و العمارة و العمل و رابعها عدم العلم بمبلغ الاجل الذي به يصح انبساط الامل و لو علم العبد مبلغ أجله لضاق عليه فسيح أمله و تقاصرت حركاته عن عمارة الدنيا بكده و عمله و خامسها اختلاف أحوال البشر في الغنى و الفقر و حاجة بعضهم إلى بعض فإنهم لو تساووا في حالة واحدة هلكوا في الجملة فهذا من نظام الحكمة و سادسها وجود السلطان الذي لو لا هيبته و كفه لايدي العتاة بسطوته لاهلك بعض الناس بعضا و كان ذلك داع إلى الخراب و الفناء. و وصى حكيم ولده فقال يا بني اعلم أن أصعب ما على الانسان ستة أشياء أن يعرف نفسه و يعلم عيبه و يكتم سره و يهجر هواه و يخالف شهوته و يمسك عن القول فيما لا يعنيه. و ست خصال لا يطيقها إلا من كانت نفسه شريفة الثبات عند حدوث النعمة الكبيرة و الصبر عند نزول الرزية العظيمة و جذب النفس إلى العقل عند دواعي الشهوة و مداومة كتمان السر و الصبر على الجوع و احتمال الجار. و اعلم أن النبل في ستة أشياء مؤاخاة الاكفاء و مداراة الاعداء و الحذر من السقطة و اليقظة من الورطة و تجرع الغصة و معاجلة الفرصة. و اعلم أن السخي من كانت فيه ست خصال أن يكون مسرورا ببذله متبرعا
[57]
بعطائه لا يتبعه منا و لا أذى و لا يطلب عليه عوضا من دنيا يرى أنه لما فعله مؤد له فرضا و يعتقد أن الذي يقبل عطاءه قاض له حقا. فأما حق النعمة عليك فتشتمل على ست خصال المعرفة بها و ذكر ما يناسى منها عندك و معرفة مولاها و أن ينسبها إليه و أن يحسن لباسها و أن يقابل مسديها بالشكر عليها. و أوصيك يا ولدي بست خصال فيها تمام العلم و نظام الادب الاولى أن لا تنازع من فوقك و الثانية أن لا تتعاطى ما لا تنال الثالثة أن لا تقول ما لا تعلم الرابعة أن لا يخالف لسانك ما في قلبك الخامسة أن لا يخالف قولك فعلك السادسة أن لا تدع الامر إذا أقبل و أن لا تطلبه إذا أدبر. و احذر العجلة فإن العرب كانت تسميها أم الندامات و ذلك أن فيها ست خصال يقول صاحبها قبل أن يعلم و يجيب قبل أن يفهم و يعزم قبل أن يفكر و يقطع قبل أن يقدر و يحمد قبل أن يجرب و يذم قبل أن يحمد و هذه الخلال لا تكون في أحد إلا صحب الندامة و عدم السلامة. و اعلم أن ستة أشياء ينفين الحزن استماع العلم و محادثة الاصدقاء و المشي في الخضرة و الجلوس على الماء الجاري و التأسي بذوي المصائب و ممر الايام. و ستة أشياء من مات فيها فهو قاتل نفسه من أكل طعاما قد أكله مرارا فلم يوافقه و من أكل طعاما فوق ما تطيقه معدته و من أكل قبل أن يستبرئ ما أكل و من رأى بعض أخلاط جسده قد هجم بهيجان و وجد لذلك دلائل فلم يستدركها بالادوية المسكنة و أن أطال حبس الحاجة إذا هاجت به و من أقام بالمكان الوحش وحده. و اعلم أن من رضي بستة أشياء صفت له دنياه و صح له دينه من رضي ببلده و منزله و زوجته و معيشته و ما قسم الله له من رزقه و ما يقضيه الله عليه إن آلمه و خالف أمله
[58]
باب ذكر ما جاء في سبعة
قال سيدنا رسول الله ص سبعة يظلهم الله تعالى في ظله يوم لا ظل إلا ظله إمام عادل و شاب نشأ في العبادة عبادة الله عز و جل و رجل كان قلبه متعلقا بالمسجد إذا خرج منه حتى يعود إليه و رجلان تحابا في الله اجتمعا على ذلك و افترقا عليه و رجل ذكر الله عز و جل و هو خال ففاضت عيناه و رجل دعته امرأة ذات حسن و جمال إلى نفسها فقال إني أخاف الله رب العالمين و رجل تصدق بصدقة أخفاها أنفق بيمينه عن شماله
و عن الامام الحسين بن علي ع قال قال رسول الله ص أوصاني ربي بسبعة أشياء أوصاني بالاخلاص له في السر و العلانية و أن أعف عمن ظلمني و أعطي من حرمني و أوصل من قطعني و أن يكون صمتي تفكرا و نظري عبرا
و قال سلمان الفارسي رضي الله عنه سمعت رسول الله ص يقول من ولي سبعة من المسلمين من بعدي فلم يعدل فيهم و لم يسر فيهم بسنتي لقي الله و هو عليه غضبان
و قال ع إني لعنت السبعة الذين لعنهم الله و كل نبي مجاب الدعوة و هم الزائد في كتاب الله و المكذب بقدر الله تعالى و المخالف لسنتي و المستحل ما حرم الله و المحرم ما أحل الله تعالى و المتسلط بالجبرية و المستأثر على المسلمين بفيئهم
و قال البراء بن عازب أمرنا رسول الله ص بسبع و نهانا عن
[59]
سبع أمرنا بعيادة المريض و اتباع الجنائز و إفشاء السلام و إجابة الداعي و تسميت العاطس و نصرة المظلوم و بر القسم و نهانا عن آنية الفضة و التختم بالذهب و عن المنشرة و عن لبس الحرير و الديباج و الوشي و هو المضلع و الاستبرق
و قال ابن عباس رضي الله عنه قال قال رسول الله ص سبعة أشياء يكتب للعبد ثوابها بعد وفاته رجل غرس نخلا و حفر بئرا و أجرى نهرا و بنى مسجدا و كتب مصحفا و ورث علما و خلف ولدا صالحا يستغفر له بعد وفاته
و قال ص سبعة أشياء آفة لسبعة أشياء آفة السماحة المن و آفة الجمال الخيلاء و آفة الحديث الكذب و آفة العلم النسيان و آفة العبادة الفترة و آفة الظرف الصلف و آفة الحسب الفخر
و قال الصادق ع كمال الادب و المروءة سبع خصال العقل و الحلم و الصبر و الرفق و الصمت و حسن الخلق و المداراة
و قال الصادق ع الكبائر سبع فينا أنزلت و منا استحلت فأولها الشرك بالله و ثانيها قتل النفس التي حرم الله و ثالثها أكل مال اليتيم و رابعها عقوق الوالدين و خامسها قذف المحصنة و سادسها الفرار من الزحف و سابعها إنكار حقنا أهل البيت
و قال الرضا ع سبعة أشياء من الاستهزاء من استغفر بلسانه و لم يندم بقلبه فقد استهزأ بنفسه و من سأل الله التوفيق و لم يجتهد فقد استهزأ بنفسه و من سأل الله الجنة و لم يصبر على الشدائد فقد استهزأ بنفسه و من تعوذ بالله من النار و لم يترك الشهوات فقد استهزأ بنفسه و من ذكر الموت و لم يستعد له فقد استهزأ بنفسه و من ذكر الله تعالى خاليا و لم يشتق إلى لقائه فقد استهزأ بنفسه
[60 ]
و روي عن العالم ع أنه قال سبعة من كن فيه فقد كمل حقيقة الايمان و فتحت له أبواب الجنان من أسبغ وضوءه و أحسن صلاته و أدى زكاة ماله و كف غضبه و سجن لسانه و استغفر الله تعالى و أدى النصيحة لاهل بيت نبيه
و قال ص سبعة أشياء تدل على عقول أصحابها المال يكشف عن مقدار عقل صاحبه و الحاجة تدل على عقل صاحبها و المصيبة تدل على عقل صاحبها إذا نزلت به و الغضب يدل على عقل صاحبه و الكتاب يدل على عقل صاحبه و الرسول يدل على عقل من أرسله و الهدية تدل على مقدار عقل مهديها
و قيل سبعة أشياء لا قوام لها إلا بسبعة المرأة بزوجها و الولد بوالده و المتأدب بمؤدبه و الرعية بالملك و الملك بالعقل و العقل بالتثبت و طاعة الله بمخالفة الهوى. و ينبغي أن يكون للملك سبعة أشياء وزير يثق به و يفضي إليه سره و حصن يلجأ إليه عند حاجته و فرس إذا فزع إليه نجاه و سيف إذا بارزته الاعداء لم يخيبه و ذخيرة خفيفة الممل إذا نابته نائبة وجدها و حضينة إذا دخل إليها أذهبت همه و طباخ إذا لم يشته الطعام صنع له ما يشتهيه. و تبع رجل حكيما سبعمائة فرسخ في سبع كلمات فقال أتيتك تعلمني مما علمك الله فقال له اسأل فقال أخبرني عن السماء و ما أثقل منها و عن الارض و ما أوسع منها و عن البحر و ما أغنى منه و عن الحجر و ما أقسى منه و عن النار و ما أحر منها و عن الثلج و ما أبرد منه و عن اليتيم و ما أضعف منه فقال البهتان على البريء أثقل من السماوات السبع و الحق أوسع من الارض و قلب القنوع أغنى من البحر و قلب الكافر أقسى من الحجر و صدر الحريص أحر من النار و صدر الواثق بالله أبرد من الثلج و النمام أضعف من اليتيم. و أوصى حكيم ولده فقال اعلم يا بني أنه لا خير في سبعة إلا بسبعة لا خير في قول إلا بفعل و لا في منظر إلا بمخبره و لا في ملك إلا بجود و لا في صداقة
[61]
إلا بوفاء و لا في فقه إلا بورع و لا في عمل إلا بنية و لا في حياة إلا بصحة و أمن. و اعلم أن سبعة أشياء تؤدي إلى فساد العقل الكفاية التامة و التعظيم و الشرف و إهمال الفكر و الانفة من التعليم و شرب الخمر و ملازمة النساء و مخالطة الجهال. و سبعة أشياء يا ولدي لا تحسن بك أن تهملهن زوجتك ما وافقتك و معيشتك ما كفتك و دارك ما وسعتك و ثيابك ما سترتك و دابتك ما حملتك و صاحبك ما أنصفك و جليسك ما فهم عنك. و اعلم أن لولدك عليك سبعة حقوق تتخير أمه و اسمه و ظئره و تعلمه كتاب الله عز و جل و الخط و الحساب و السباحة. و ليس صديقك صديقك إلا في سبعة أشياء في أهلك و ولدك و علتك و نكبتك و غيبتك و قلتك و بعد وفاتك
[62]
باب ذكر ما جاء في ثمانية
قال سيدنا رسول الله ص ثمان خصال من عمل بها من أمتي حشره الله تعالى مع جملة النبيين و الصديقين و الشهداء و الصالحين قيل و ما هي يا رسول الله قال من زود حاجا أو أغاث ملهوفا أو أعتق مملوكا و ربى يتيما و أهدى ضالا و أطعم جائعا و أروى عطشانا و صام يوما شديد الحر
و قال ص أ لا أخبركم بأشبه الناس بي خلقا قالوا بلى يا رسول الله قال من اجتمع فيه ثمان خصال من كان أحسنكم خلقا و أعظمكم حلما و أبركم بقرابته و أشدكم حبا لاخوانه في دينه و أصبركم على الحق و أكظمكم الغيظ و أحسنكم عفوا و أشدكم من نفسه إنصافا
و لعن النبي ص من النساء ثمانية النامصة و المتنمصة و الواشرة و المؤتشرة و الواشمة و المتوشمة و الواصلة و المستوصلة فأما النامصة فهي التي تنتف الشعر من الوجه و المنماص هو المنقاش و المتنمصة هي التي يفعل ذلك بها و الواشرة هي التي تحدد أسنانها حتى يكون لها أشر و هي رقة في أطراف الاسنان تفعله المرأة الكبيرة ليرى أنها شابة و المؤتشرة التي يفعل ذلك بها و الواصلة التي تصل الشعر بالشعر و المستوصلة التي يفعل ذلك بها و الواشمة التي تغرز خدها بالابر بظاهر الكف و المعصم حتى يؤثر فيه و يحشوه بالكحل ليتزين و المتوشمة التي يفعل ذلك بها
و قال أمير المؤمنين ع إني لا أسلم على ثمانية و لا أصافحهم و لا أعود مرضاهم و لا أشهد جنائزهم و هم اليهودي و النصراني و المجوسي
[63]
و المتفكه بشتم الامهات و القاذف المحصنات و من هو على مائدة يشرب عليها خمرا و قاطع الرحم و المتبرئ من ولاء أهل البيت ع
و قال ع عباد الله عليكم بثمان خصال ارحموا الارملة و اليتيم و أعينوا الضعيف و الغارم و المكاتب و المسكين و انصروا المظلوم و أعطوا المفروض
و قال ع ثمانية إن أهينوا لا يلومن إلا أنفسهم الجالس على مائدة لم يدع إليها و المتأمر على رب البيت و طالب الخير من أعدائه و مبتغي الفضل من اللئام و الداخل بين اثنين في حديثهما و لم يأمراه به و المستخف بالسلطان و الجالس مجلسا ليس له بأهل و المقبل بحديثه على من لا يستمع منه
و عن الامام الحسن بن علي ع أنه قال... ثمانية أشياء الحلم زينة و الوفاء مروة و الصلة نعمة و الاستكبار صلف و العجلة سفه و السفه ضعف و الغلق فرط و مجالسة أهل الفسق ريبة
و عن الصادق ع أنه قال ينبغي أن يكون في المؤمن ثمان خصال وقار عند الهزاهز و صبر عند البلوى و شكر عند الرخاء و قنوع بما رزق الله عز و جل و أن لا يظلم الاعداء و لا يتحامل للاصدقاء و أن يكون بدنه منه في تعب و الناس منه في راحة
و قال ع إذا أحب الله تعالى عبدا ألهمه العمل بثمان خصال غض البصر عن المحارم و الخوف من الله جل ذكره و الحياء و الحلف الصبر و الامانة و الصدق و السخاء
و قال ع من رزقه الله ثمان خصال فقد أسبغ عليه النعمة و أكمل له الكرامة مسكنا واسعا و مكسبا فاضلا و خادما موافقا و بلدا آمنا و جارا مسالما و أخا مؤمنا و زوجة صالحة و تمم ذلك بالسعادة و العافية
و قال ع لاحد أصحابه و قد ذكر المسير إن المأمور به من ذلك ثمانية
[64]
أشياء سر سنتين بر والديك سر سنة صل رحمك سر ميلا عد مريضا سر ميلين شيع جنازة سر ثلاثة أميال أجب دعوة سر أربعة أميال زر أخاك في الله سر خمسة أميال انصر مظلوما سر ستة أميال أغث ملهوفا
و روي عن العالم ع أنه قال ثمانية أشياء من كن فيه أدخله الله الجنة و نشر عليه الرحمة من آوى اليتيم و بر والديه و أحسن تربية ولده و رفق بمملوكه و رحم الضعيف و أنصف من نفسه و أحسن مع كل أحد بشره و وسع في نفقته
و روي عن أحد الائمة ع أنهم قالوا ثمانية لا تقبل لهم صلاة و لا تجاب لهم دعوة العبد إذا أبق حتى يعود إلى مولاه و المرأة الناشزة عن زوجها و هو ساخط عليها و مانع الزكاة و الجارية المدركة تصلي بغير خمار و إمام قوم يصلي بهم و هم له كارهون و عاق والديه و السكران و جاحد حق أهل البيت
و روي أن من أخلاق الانبياء و الائمة ع ثمانية أشياء البر و السخاء و الصبر عند الشدة و القيام بحق المؤمن و السواك و استعمال الحناء و التعطر و النكاح
و قال لؤي بن غالب لامرأته أي بنيك أحب إليك قالت أحبهم إلي الذي اجتمع فيه ثمان خصال الذي لا يخامر عقله جهله و لا يخالط حلمه سفهه و لا يلوي لسانه غي و لا يفسد يقينه ظن و لا يغير بره عقوق و لا يقبض يده بخل و لا يكدر صنعه من و لا يرد إقدامه جبن قال و من هو قالت ولدك كعب. و قيل من اجتمعت فيه ثمان خصال فقد أنعم الله عليه أولها الرفق و ثانيها أن يعرف نفسه فيحفظها و ثالثها إذا صحب الملوك جرى على ما يرضيهم و رابعها إذا كان على أبواب الملوك أن يكون أديبا ملق اللسان و خامسها أن يكون لسره و سر غيره حافظا و سادسها أن يكون على لسانه قادرا و سابعها أن يعرف موضع سره من أصدقائه و من يصلح منهم أن يطلعه عليه إذا احتاج إلى ذلك
[65]
و ثامنها أن لا يتكلم في محفل بما لا يسأل عنه بما لا يستثنيه مما لا يأمن الندم على إظهاره. و قال بعض الزهاد لاحد القضاة قد كنت أحب لك الخلاص من التعرض للحكم بين الناس فإذا قد بليت به فيجب عليك أن تنفي عن نفسك ثمان خصال يجب أن لا تكره اللوائم و لا تحب المحامد و لا تخاف العذل و لا تأنف من المشاورة إذا كنت عالما و لا تتوقف عن القضاء إذا كنت بالحق عارفا و لا تقضي و أنت غضبان و لا تتبع الهوى و لا تسمع شكوى أحد ليس معه خصمه. و أوصى حكيم ولده فقال تحصن يا بني من ثمان بثمان بالعدل في المنطق من ملامة الجلساء و بالروية في القول من الخطاء و بحسن اللفظ من البذاء و بالانصاف من الاعتداء و بلين الكتف من الجفاء و بالتودد من ضغائن الاعداء و المقاربة من الاستطالة و بالتوسط في الامور بألطخ العيوب. و اعلم أن من كان منه ثمانية كان له من الله ثمانية من اتقى الله تعالى وقاه و من توكل عليه كفاه و من أقرضه وفاه و من سأله أعطاه و من عمل بما يرضيه رضاه و من صبر على محارمه حباه و من أنفق في سبيله جازاه. و ثمانية أشياء لا تنفع إلا بثمانية العقل إلا بالورع و لا الحفظ إلا بالعمل و لا شدة البطش إلا بقوة القلب و لا الجمال إلا بالحلاوة و لا السرور إلا بالامن و لا الحسب إلا بالادب و لا الحفظ إلا بالكفاية و لا المروءة إلا بالتواضع. و قيل إن الاذلاء ثمانية الكذاب و الغريب و العليل و الجرب و المديون و الفقير بين الاغنياء و الجاهل بين العلماء و من ترادفت عليه المصائب
[66]
باب ذكر ما جاء في تسعة
روي عن النبي ص أنه قال الاسلام تسعة أسهم و قد خاب من لا سهم له فيها أولها شهادة أن لا إله إلا الله وحده و ثانيها الصلاة و هي الفطرة و ثالثها الزكاة و هي الفريضة و رابعها الصوم و هو جنة من النار و خامسها الحج و سادسها الجهاد و هو عز الاسلام و سابعها الامر بالمعروف و هو الوفاء و ثامنها النهي عن المنكر و هو العدل و تاسعها... و هو الشريعة و الطاعة و هي العصمة
و روي عن النبي ص أنه قال إذا حدث في الناس تسعة أشياء كانت معها تسعة أشياء إذ كثر الربا كثر موت الفجاء و إذا طففوا المكيال أخذهم الله تعالى بالسنين و النقص و إذا منعوا الزكاة منعتهم الارض بركاتها و إذا ارتكبوا المحارم طرقتهم الافات و إذا جاروا في الحكم شملهم الله تعالى بالظلم و العدوان و إذا نقضوا العهد سلط عليهم عدوهم و إذا قطعوا الارحام جعلت الاموال بأيدي الاشرار و إذا لم يأمروا بالمعروف اضطرب عليهم أمورهم و إذا لم ينهوا عن المنكر ملكتهم أشرارهم فحينئذ يدعو خيارهم فلا يستجاب لهم
و روي عن النبي ص قال الكبائر تسعة أولها الشرك بالله و هو أعظمهم و قتل النفس التي حرم الله إلا بالحق و أكل مال اليتيم و أكل الربا و قذف المحصنات و الفرار من الزحف و عقوق الوالدين و استحلال البيت الحرام و عمل السحر فمن لقي الله تعالى و هو بريء منهن كان معي في جنة مصاريعها من الذهب
و روي عن النبي ص أنه قال في السواك تسع خصال هو مطهر الفم و مشدد اللثة و مذهب البلغم و مجلي البصر و مشهي الطعام
[67]
و مزيل الغمر و مزيد في الحفظ و مرضاة الرب و مضاعف الحسنات
و قال أمير المؤمنين ع تسعة أشياء قبيحة و هي من تسعة أنفس أقبح ضيق الذرع من الملوك و البخل من الاغنياء و الصبوة من الكهول و القطيعة من الرؤساء و الفجور من العلماء و الكذب من القضاة و الظلم من الولاة و الزمانة من الاطباء و البذاء من النساء
و قال أبو عبد الله معمر بن المثنى ارتجل أمير المؤمنين ع تسع كلمات ارتجالا أيتمن جواهر الحكمة و قطعن الاطماع عن اللحاق بواحدة فمنهن ثلاث في المناجاة و ثلاث في العلم و ثلاث في الادب فأما اللواتي في المناجاة قوله ع كفاني عزا أن تكون لي ربا و كفاني فخرا أن أكون لك عبدا فأنت كما أحب فوفقني لما تحب و أما اللواتي في العلم فقوله ع المرء مخبوء تحت لسانه تكلموا تعرفوا ما خاب من عرف قدره و أما اللواتي في الادب فقوله ع أنعم على من شئت تكن أميره و استغن عن من شئت تكن نظيره و احتج إلى من شئت تكن أسيره
و روي عن الباقر ع قال تسع خصال خص الله بها رسله فامتحنوا أنفسكم فإن كانت فيكم فاحمدوا الله تعالى عليها و إلا فاسألوه فيها و هن اليقين و القناعة و الصبر و الشكر و الحلم و حسن الخلق و السخاء و الشجاعة و التنزه
و روي عن أهل البيت ع أن للمؤمن على المؤمن تسعة حقوق يديم نصحته و يلبي دعوته و يحسن معونته و يرد غيبته و يقيل عثرته و يقبل معذرته و يرعى ذمته و يعود مرضته و يشيع جنازته
[68 ]
و روي إيمان العبد أن يكون فيه تسع خلال لا يدخله الرضا في الباطل و لا يخرجه الغضب عن الحق و لا تحمله القدرة على تناول ما ليس له و أن يمسك الفضل من قوله و يخرج الفضل من ماله و يحسن تقديره في معيشته و يكون ذا بقية جميلة و حسن و سخاء النفس
و قال بعض الحكماء لا تسعة لمن لا تسعة له لا فعل لمن لا عقل له و لا شرف لمن لا علم له و لا ثواب لمن لا عمل له و لا جزاء لمن لا دين له و لا دين لمن لا عفاف له و لا صديق لمن لا خلق له و لا رأي لمن لا تثبت له و لا رئاسة لمن لا حلم له و لا خير فيمن لا كرم له. و قال بعض الحكماء تسع خصال تدعو إلى المحبة الجود على المحتاج و المعونة للمستعين و حسن التفقد للجيران و طلاقة الوجه للاخوان و رعاية الغائب فيمن يخلف و أداء الامانة إلى المؤتمن و إعطاء الحق في المعاملة و حسن الخلق عند المعاشرة و العفو عند القدرة. و تسعة لا ينامون المدنف و لا طبيب له و الكثير المال يخاف على ماله و الهائم بدم يسفكه و المتمني الشر للناس و العامل في غشهم و المحارب يخاف البيات و الشاب و الغارم لا مال عنده و العاشق لا يصل إلى بغيته و المتطلع للسوء من أهله و المقصود بالبهت. و قيل لحكيم ما النعمة فقال هي تسعة أشياء في الغنى فإني رأيت الفقير لا ينتفع بعيش و الكون في الوطن فإني رأيت الغريب لا ينتفع بعيش و العز فإني رأيت الذليل لا ينتفع بعيش و الامن فإني رأيت الخائف لا ينتفع بعيش و الشباب فإني رأيت الهرم لا ينتفع بعيش و الصحيح فإني رأيت السقيم لا ينتفع بعيش و حسن الخلق فإني رأيت السيئ الخلق لا ينتفع بعيش و وجود الزوجة الموافقة فإني رأيت من لم يتفق له ذلك لا ينتفع بعيش.
[69]
و أوصى حكيم ولده فقال اعلم يا بني أن العجب لتسعة أشياء لمن عرف الله تعالى و لم يطعه و لمن رجا ثوابه و لم يعمل و لمن خاف عقابه و لم يحترز و لمن عرف شرف العلم و رضي لنفسه بالجهل و لمن صرف جميع همته إلى عمارة الدنيا مع علمه بفراقه لها و لمن عرف الاخرة و خرب مستقره منها مع علمه بانتقاله إليها و لمن جرى في ميدان أمله و هو لا يعلم متى يعثر بأجله و لمن غفل عن النظر في عواقبه و هو يعلم أنه لا يغفل عنه و لمن يهنئه في دار الدنيا عيشه و هو لا يدري إلى ما يصير أمره. يا بني عليك بتسع خلال تسد في الناس و هو العلم و الادب و الفقه و العفة و الامانة و الوقار و الحزم و الحياء و الحلم و الكرم. يا بني صن تسعة بتسعة صن عقلك بالعلم و جاهلك بالحلم و دينك بمخالفة الهوى و مروتك بالعفاف و عرضك بالكرم و منزلتك بالتواضع و معيشتك بحسن التكسب و نهضتك بترك العجب و نعم الله عليك بالشكر. و اعلم يا بني أن الحكماء ما ذموا شيئا ذمهم لتسع الكذب و الغضب و الجزع و الحسد و الخيانة و البخل و العجلة و سوء الخلق و الجهل و لا مدحوا شيئا مدحهم لتسع الصدق و الحلم و الصبر و الرضا بالقسم و الوفاء و الكرم و التأييد و حسن الخلق و العلم. و احذر يا بني مشاورة تسعة فإن الرأي منهم عازب البخيل و الجبان و الحريص و الحسود و ذي الهوى و الكثير القعود مع النساء و معلم الصبيان و المبتلى بامرأة سليطة
[70]
باب ذكر ما جاء في عشرة
قال النبي ص الايمان في عشرة أشياء المعرفة و الطاعة و العلم و العمل و الورع و الاجتهاد و الصبر و اليقين و الرضا و التسليم فأيها فقد صاحبه فسد نظامه
و قال ع صفة العاقل أن يكون فيه عشر خصال الاولى... جهد عليه الثانية أن يتجاوز عمن ظلمه الثالثة أن يتواضع لمن دونه الرابعة أن يسابق إلى من قرب في السير الخامسة إذا أراد أن يتكلم يفكر فإن كان خيرا تكلم فغنم و إن كان شرا سكت فسلم السادسة إذا عرضت له الفتنة استعصم بالله تعالى و أمسك عنها يده و لسانه السابعة إذا رأى فضيلة انتهزها الثامنة لا يفارقه الحياء التاسعة لا يبدي منه الخنى العاشرة لا يقعد به الحرص
و قال ع ما عبد الله تعالى إلا بالعقل و لا يتم عقل المرء حتى يكون فيه عشرة خصال الخير منه مأمول و الشر عنه معزول يستقل كثير الخير من عنده و يستكثر قليل الخير من غيره و لا يتبرم بطلب الحاجة و لا يسأم من طلب العلم طول عمره و الفقر أحب إليه من الغنى و الذل أحب إليه من العز نصيبه من الدنيا القوت و العاشرة لا يرى أحدا من الناس إلا قال هو خير مني
و قال ع ألا إن فضائل الاخلاق عشرة صدق الحديث و صدق المودة و نصيحة الناس و إعطاء السائل و المكافأة بالصنائع و أداء الامانة و صلة الرحم و التذمم للجار و قري الضيف و الحياء و هو رأسهن
و قال ع العافية عشرة أشياء تسعة منها في الصمت إلا عن ذكر الله و العاشرة منها في ترك مجالسة السفهاء
و قال أمير المؤمنين علي ع أفضل ما توسل به المتوسلون عشرة أشياء الايمان بالله و برسوله فهو كلمة الاخلاص و الجهاد في سبيل الله فإنه حفظ الملة و إقامة الصلاة فإنها الفطرة و إيتاء الزكاة فإنها من فرائض الله تعالى و الصوم فإنه جنة من عذاب الله و حج البيت فإنه منقاة الفقر مدحض للذنب و صلة الرحم فإنها مثراة المال و منسأة في الاجل و صدقة السر فإنها تدفع الخطيئة و تطفئ غضب
[71]
الرب و صنائع المعروف فإنها تدفع ميتة السوء و تقي مصارع الهوان و الصدق فإن الله تعالى مع من صدق
و وصف ع اللسان بما يسبق إليه البيان فقال أيها الناس إن في الانسان عشر خصال يظهرها لسانه شاهد عن الضمير و حاكم يفصل به الخطاب و ناطق يرد به الجواب و مخبر يعرف به الصواب و شاهد يدرك به الحاجة و واصف يعرف به الاشياء و واعظ ينهى عن... و معين يشكر به الاخوان و حاصل يجلى به الضغائن و مونق يلهى به الاستماع
و جاء عن الائمة ع أن النشوة في عشرة أشياء المشي و الركوب و الارتماس في الماء و النظر إلى خضرة و الاكل و الشرب و النظر إلى المرأة الحسناء و الجماع و السواك و غسل الرأس بالخطمي و محادثة الرجال
و روي عن ابن عباس رضي الله عنه أنه قال إن الله تعالى جعل البركة عشرة أجزاء فتسعة منها في التجارة و واحدة في سائر الاشياء و جعل الحلم عشرة أشياء تسعة منها في قريش و واحدة في سائر الناس و جعل الكرم عشرة أجزاء فتسعة منها في العرب و واحدة في سائر الناس و جعل الغيرة عشرة أجزاء فتسعة منها في العرب و واحدة في سائر الناس و جعل الغي عشرة أجزاء فتسعة منها في الاكراد و واحدة في سائر الناس و جعل المكر عشرة أجزاء فتسعة منها في القبط و واحدة في سائر الناس و جعل الجفاء عشرة أشياء فتسعة منها في البربر و واحدة في سائر الناس و جعل اللجاجة عشرة أشياء فتسعة منها في الروم و واحدة في سائر الناس و جعل الصناعة عشرة أجزاء فتسعة منها في الصين و واحدة في سائر الناس و جعل الشهوة عشرة أجزاء فتسعة منها في النساء و واحدة في سائر الرجال و جعل العمل عشرة أجزاء فتسعة منها في الانبياء و واحدة في سائر الناس و جعل الحسد عشرة أجزاء فتسعة منها في اليهود و واحدة في سائر الناس و جعل النكاح عشرة أجزاء فتسعة منها في العرب و واحدة في سائر الناس
و قال بعضهم صحبت حكيما فحفظت منه عشرة خصال باحتمال المؤن
[72]
يجب السؤدد و بصالح الاخلاق تزكو الاعمال و بالافضال تعظم الاقدار و بالنصفة يكثر الواصفون و بعذب المنطق يجب التقدم و بكثرة الصمت تكون الهيبة و بحسن الخلق يطيب العيش و بحسن التأني تسهل المطالب و بإجالة الفكر يستفاد الرأي و بلين كتف المعاشرة تدوم المودة
و قال لقمان إن أخلاق الحكيم عشرة خصال الورع و العدل و الفقه و العفو و الاحسان و التيقظ و التحفظ و التذكر و الحذر و حسن الخلق و القصد
و أوصى حكيم بعض الملوك لمن خلفه على ناحية فقال أوصيك بعشر خصال أوصيك بتقوى الله فإنك إن تتقه يهديك و يكفيك و يرضى عنك و متى أرضى عبد ربه أرضاه و آمرك أن لا تعجل فيما لا تخاف منه الفوت فإن العجلة ثوب ندم و إذا شككت فشاور يصح لك أمرك و إذا اتهمت فاستدل و إذا استلفيت فاختبر و إذا قلت فأصدق و إذا وعدت فلا تخلف و إذا وقعت على حق فأنفذ و لا يكن الافراط من شأنك في نوال و لا نكال فإنه في النوال يجحف بك و في النكال يؤثمك و أضبط حاشيتك فإنها إن ضبطتها ضبطت ناصيتك. و أوصى حكيم ولده فقال يا بني أوصيك بعشرة لا تستكثر من عيب فإنه من أكثر من شيء عرف به و لا تأسف على إثم فإنه شيء وقيته و أقلل مما يشين تزدد مما يزين و إذا عرفت قبح أمر فتوقه و إياك و مخاطبة السفلة فإنهم يفرون و لا يشكون تعاب باستصحابهم و لا تحمد على اصطناعهم و لا تتجاوز بالامور حدودها و إذا أنكرت أمرك فأمسك و جانب هواك فإنه أضر ما اتبعت و اعمل بالحق فإنه لا يضيق معه شيء و لا ينعت فيه عاقل و ليكن خوف بطانتك لك أشد من أنفسهم لك و احفظ عني عشرة اعلم أن الصدق قوة و الكذب عجز و السر أمانة و الجوار قرابة و المعرفة صداقة و العمل تجربة و الخلق عبادة و الصمت زين و الشح فقر و السخاء غنى
و قال رسول الله ص إذا ظهر في أمتي عشر خصال ابتلاهم الله بعشرة إذا منعوا الزكاة ماتت المواشي و إذا منعوا الصدقات كثرت الامراض
[73]
و إذا أكلوا الربا كثرت الزلات و إذا جارت السلاطين ابتلاهم الله بالعدو و إذا حكموا بغير عدل ارتفعت البركات و إذا تعدوا عن حدود الله سلط الله عليهم القتل و إذا بخسوا الميزان سلط الله عليهم النقص
و أوصى حكيم بعض أصحابه فقال احفظ عني عشرة لا تقبل الرئاسة على أهل مدينتك البتة و لا تتهاون بالامر الصغير إذا كان ثقيل النماء و لا تلاج رجلا غضبان فإنك تقلقه باللجاج و لا تجمع في منزلك نفسين يتنازعان في الغلبة و لا تفرح بسقطة غيرك فإنك لا تدري متى يحدث الزمان بك و لا تبهج في وقت الظفر فإنك لا تعلم كيف يدور عليك الزمان و لا تهزأ بخطايا غيرك فإن المنطق لا يملك قلق الخطإ من الناس تنوع الصواب الذي في جوهرك و لا تبذلن مودتك جميعها لصديقك و صير الحق أبدا أمامك فإنك تسلم دهرك تمت هذه المقدمة المباركة و الحمد لله رب العالمين
| بعدى |